الأزمة... والدور «المشلول» لمجلس الأمن

تسلَّحت روسيا بامتياز النقض (الفيتو) الذي ورثته عن الاتحاد السوفياتي السابق لمنع مجلس الأمن من اتخاذ أي موقف من غزوها لأوكرانيا (أ.ف.ب)
تسلَّحت روسيا بامتياز النقض (الفيتو) الذي ورثته عن الاتحاد السوفياتي السابق لمنع مجلس الأمن من اتخاذ أي موقف من غزوها لأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

الأزمة... والدور «المشلول» لمجلس الأمن

تسلَّحت روسيا بامتياز النقض (الفيتو) الذي ورثته عن الاتحاد السوفياتي السابق لمنع مجلس الأمن من اتخاذ أي موقف من غزوها لأوكرانيا (أ.ف.ب)
تسلَّحت روسيا بامتياز النقض (الفيتو) الذي ورثته عن الاتحاد السوفياتي السابق لمنع مجلس الأمن من اتخاذ أي موقف من غزوها لأوكرانيا (أ.ف.ب)

خلال عام كامل من أخطر أزمة يشهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية، تسلَّحت روسيا بامتياز النقض (الفيتو) الذي ورثته عن الاتحاد السوفياتي السابق، لمنع مجلس الأمن -باعتباره الجهة المخولة صون الأمن والسلم الدوليين طبقاً لمقاصد الأمم المتحدة ومبادئها- من اتخاذ أي موقف من غزوها لأوكرانيا. جردته عملياً من الوظيفة الرئيسية التي أنشئ من أجلها.
ولئن كان «الفيتو» الذي تحظى به الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن: الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، والصين، وروسيا، موضع شكوى قديمة من بقية الدول الـ193 الأعضاء في الأمم المتحدة، فإن الانتقادات تتركز منذ أكثر من عشر سنين على استخدام روسيا الرئيس فلاديمير بوتين لهذا الامتياز، حتى قبل بدء «العملية العسكرية الخاصة» ضد أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022. حال الفيتو الروسي دون اتخاذ المجلس المؤلف من 15 عضواً قرارات حاسمة وملزمة لوقف الحرب السورية المتواصلة منذ 12 عاماً. بقيت الجمعية العامة التي يمكنها اتخاذ قرارات ولكن غير ملزمة، منتدى كبيراً للتنديد بروسيا وغزوها لأوكرانيا. لا شك في أن هذه القرارات تمثل «إدانة أخلاقية» تثير كثيراً من الإزعاج لروسيا، وتظهرها «معزولة» أو «منبوذة» على الساحة الدولية.

لا سكوت
منذ بدء الأزمة الروسية- الأوكرانية في فبراير 2014 حين انتزعت روسيا شبه جزيرة القرم بالقوة من أوكرانيا، عقد مجلس الأمن عشرات الاجتماعات المخصصة للتطورات على مستويات عديدة في الجمهورية السوفياتية السابقة. غير أن الأحداث المتسارعة التي قادت إلى دخول القوات الروسية إلى أجزاء واسعة من الأراضي الأوكرانية، بدءاً من 24 فبراير 2022، جعلت الحاجة إلى تحرك جدي في مجلس الأمن أكثر إلحاحاً بالنسبة إلى أوكرانيا، وداعمي احترام سيادتها على أراضيها. وإذا كانت الدعوة إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن، والتصويت على قرار يندد بالغزو، أمراً بديهياً، فإن «الفيتو» الروسي بدا حتمياً حتى بالنسبة إلى المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، التي أعلنت أن روسيا «لن تتمكن من إسكاتها». وبعدما أخفق القرار بسبب «الفيتو»، تباينت التفسيرات حول امتناع الصين والهند والإمارات العربية المتحدة عن التصويت. وقررت الدول الراعية للقرار نقله إلى الجمعية العامة.
لم يكن الاجتماع والتصويت بعد أقل من 24 ساعة على بدء الغزو هو المحاولة الأولى لتعامل مجلس الأمن مع الأزمة المتصاعدة. سبقتها أربع جلسات: الأولى في 31 يناير (كانون الثاني)، وتلتها جلسة ثانية في 17 فبراير، ثم ثالثة في 21 فبراير، بطلب من كييف عقب قرار موسكو الاعتراف باستقلال إقليمي دونيتسك ولوغانسك الانفصاليتين في منطقة دونباس بشرق أوكرانيا، ورابعة استثنائية في 23 فبراير بطلب من أوكرانيا أيضاً، بعدما طلبت سلطات جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين مساعدة عسكرية من روسيا.

عزل روسيا
كان اللجوء إلى الجمعية العامة فور بدء الحرب مناسبة كرر فيها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن تصرفات روسيا تشكل انتهاكاً لسيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها، وتتعارض مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
عندما صار مجلس الأمن في وضع «مشلول»، تمكنت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وغيرها من الدول الأوروبية من فتح دورة استثنائية، تسمح بالعودة إلى الجمعية في أي وقت عملياً.
ومع اقتراب الذكرى الأولى للغزو، عمم الدبلوماسيون الغربيون مشروعاً لقرار جديد على الدول الأعضاء، بهدف تأكيد الحاجة إلى «سلام عادل ودائم» لأوكرانيا. ويكرر القرار غير الملزم أنه «لن يتم الاعتراف بأي استيلاء على الأراضي ناتج عن التهديد باستخدام القوة على أنه أمر قانوني»، داعياً روسيا مجدداً إلى «سحب قواتها فوراً وبشكل كامل وغير مشروط» من أوكرانيا «داخل حدودها المعترف بها دولياً». ويكرر القرار الجديد أنه «بعد عام واحد من بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا»، فإن تحقيق «سلام شامل وعادل ودائم» سيشكل «مساهمة كبيرة في تعزيز السلم والأمن الدوليين».

قرارات سابقة
أما الهدف الرئيسي الآخر، فهو أن يفوز القرار بتأييد أكبر عدد ممكن من الأصوات، علماً بأن القرارين السابقين حصل آخرهما على 143 صوتاً في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، عند التصويت على قرار يندد بمحاولة بوتين «غير القانونية ضم أربع مناطق من أوكرانيا: دونيتسك وخيرسون ولوغانسك وزابوريجيا». ويطالب روسيا «بالانسحاب الفوري والكامل وغير المشروط» من أوكرانيا. وصوتت خمس دول ضد القرار، وهي: نيكاراغوا، وكوريا الشمالية، وروسيا، وسوريا، وبيلاروسيا، بينما امتنعت 35 دولة عن التصويت. ولم تصوت خمس دول.
وكانت الجمعية العامة قد صوتت في مارس (آذار) الماضي على قرار يدين روسيا بأكثرية 141 صوتاً. واعترضت خمس دول، هي: بيلاروسيا، وإريتريا، وكوريا الشمالية، وروسيا، وسوريا، بينما امتنعت 35 دولة عن التصويت.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وافقت الجمعية على قرار يضع مساراً دولياً لتعويضات الحرب. وصوتت معه 94 دولة، مقابل اعتراض 14 دولة وامتناع 73 دولة عن التصويت. وطلب الجلسة الجديدة في ذكرى الحرب كل من: ألبانيا، وأستراليا، وبريطانيا، وكندا، وغواتيمالا، واليابان، ومولدافيا، وكوريا الجنوبية، وتركيا، وأوكرانيا، والولايات المتحدة، ووفد الاتحاد الأوروبي الذي يمثل 27 دولة.

إدانة أخلاقية
هناك اجتماعات أخرى سبقت ثم تلت عن حقوق الإنسان وضحايا الحرب؛ لكن كل الاجتماعات التي عقدها مجلس الأمن، بما فيها تلك التي حضرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لم تتمكن من اتخاذ أي موقف ذي مغزى. أما تلك التي شهدتها الجمعية العامة في الدورة الاستثنائية الحادية عشرة المخصصة لأوكرانيا، فليس لها حتى الآن سوى صدى للإدانة الأخلاقية ضد روسيا.
بالإضافة إلى اعتبار الأراضي الأوكرانية التي سيطرت عليها روسيا عن طريق التهديد بالقوة أو استخدامها غير قانونية، يتضمن القرار أحكاماً حول كيفية معاملة أسرى الحرب والمحتجزين، على وجه التحديد بما يتماشى مع اتفاقيات جنيف. وهي تتألف من أربع معاهدات، وثلاثة بروتوكولات إضافية جرى التفاوض عليها في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وهي تضع المعايير القانونية للمعاملة الإنسانية خلال فترات النزاع المسلح. تجري عمليات تبادل لأسرى الحرب بين روسيا وأوكرانيا، مما يعكس كيف يمكن للجانبين الاتفاق على خطوة واحدة مثمرة.
بعد عام على الحرب... هل باتت روسيا أكثر أمناً؟
مغامرة بوتين في أوكرانيا... أمام الامتحان
مستقبل الحرب... واحتمالات توسعها وخروجها عن السيطرة
كيف أساءت روسيا تقدير موقف ألمانيا؟
أوروبا... تساؤلات حول مآلات الدعم لأوكرانيا
الكرملين أمام انتصار بعيد... وهزيمة مستحيلة
بوتين «معزول» عالمياً وأمام «طريق مسدود» ... وروسيا خسرت أوكرانيا «إلى الأبد»
زيلينسكي... الممثل الهزلي لعب أدواراً كوميدية بحضور بوتين
هل أعادت الحرب الحياة إلى «الناتو» أم أيقظته «مرحلياً»؟


مقالات ذات صلة

روسيا تحذّر لاتفيا من السماح لأوكرانيا بإطلاق مسيّرات... وتهدد برد انتقامي

أوروبا سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا يلقي كلمة أمام أعضاء مجلس الأمن الدولي في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك بالولايات المتحدة 19 سبتمبر 2025 (رويترز)

روسيا تحذّر لاتفيا من السماح لأوكرانيا بإطلاق مسيّرات... وتهدد برد انتقامي

حذّرت روسيا من هجمات أوكرانية بطائرات مسيّرة تنطلق من دول البلطيق، مؤكدة أن عضوية «الناتو» لن تمنع الردّ الانتقامي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
رياضة عالمية الفريق الروسي للجمباز حصد ذهبية أولمبياد باريس تحت علم اللجنة الأولمبية الروسية (رويترز)

الاتحاد الدولي للجمباز يدافع عن قراره رفع القيود عن رياضيي روسيا وبيلاروسيا

دافع الاتحاد الدولي للجمباز، الثلاثاء، عن قراره رفع جميع القيود المفروضة على الرياضيين من روسيا وبيلاروسيا.

«الشرق الأوسط» (لوزان (سويسرا))
الاقتصاد يستغرق تسليم شحنة من الغاز الطبيعي المسال من روسيا لآسيا عادة ما يصل إلى 45 يوماً (رويترز)

بيانات: ناقلة غاز روسية تسلم شحنة إلى الصين بعد 6 أشهر في البحر

أظهرت بيانات تتبع السفن الصادرة عن مجموعة بورصة لندن، أن ناقلة غاز سلّمت شحنة من الغاز الطبيعي المسال من روسيا إلى الصين بعد أن ظلت ستة أشهر تقريباً في البحر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد منشأة لتخزين الوقود في مركز التصدير الروسي الرئيسي للنفط في ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود (رويترز)

ارتفاع صادرات النفط من الموانئ الروسية الغربية رغم هجمات الطائرات المسيّرة

ارتفعت صادرات النفط وعبوره عبر الموانئ الغربية الروسية بنحو 150 ألف برميل يومياً، أي 9 في المائة تقريباً، في الأسبوعين الأول والثاني من مايو مقارنة بأبريل.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد الرئيسان بوتين وشي يسيران في مقر إقامة الزعيم الصيني تشونغنانهاي في بكين - سبتمبر 2025 (رويترز)

كيف تحوّلت الصين إلى الشريان الحيوي المموِّل لقطاع الطاقة الروسي منذ حرب أوكرانيا؟

رفعت الصين مشترياتها من النفط والغاز الروسي بشكل ملحوظ منذ بدء الصراع في أوكرانيا، في إطار شراكة «بلا حدود» أعلنتها موسكو وبكين قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

تقرير: شي أبلغ ترمب أن بوتين «قد يندم» على غزو أوكرانيا

شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)
شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

تقرير: شي أبلغ ترمب أن بوتين «قد يندم» على غزو أوكرانيا

شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)
شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)

قال الرئيس الصيني شي جينبينغ للرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال محادثاتهما الأسبوع الماضي، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يندم في نهاية المطاف على غزو أوكرانيا، وفق تقرير أوردته صحيفة «فاينانشال تايمز».

وحسب أشخاص مطلعين على التقييم الأميركي للقمة التي عُقدت في بكين، جاءت تصريحات شي خلال محادثات موسعة تناولت الحرب في أوكرانيا، وشملت اقتراحاً من ترمب بأن تتعاون الولايات المتحدة والصين وروسيا ضد المحكمة الجنائية الدولية.

وبدت تعليقات شي بشأن قرار بوتين شن الغزو الشامل لأوكرانيا عام 2022 أكثر صراحة من مواقفه السابقة، إذ قال مصدر مطلع على اجتماعاته مع الرئيس الأميركي السابق جو بايدن إن شي لم يكن قد قدم سابقاً تقييماً مباشراً لبوتين أو للحرب.

ويأتي ذلك فيما يستعد بوتين للوصول إلى الصين الثلاثاء لعقد قمة مع شي، بعد أربعة أيام فقط من استضافة الرئيس الصيني لترمب.

وكان بوتين قد أطلق غزوه لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، بعد ثلاثة أسابيع من زيارته إلى الصين وإعلان «شراكة بلا حدود» مع شي. وتأتي زيارته الحالية بعد 25 عاماً من توقيع الرئيس الصيني السابق جيانغ زيمين مع بوتين معاهدة الصداقة الصينية-الروسية.

ولم ترد السفارة الصينية في واشنطن على طلب للتعليق، فيما رفض البيت الأبيض التعليق أيضاً. كما نشرت إدارة ترمب مذكرة حول قمة بكين، لكنها لم تتضمن أي إشارة إلى المحادثات المتعلقة ببوتين أو الحرب في أوكرانيا.

وخلال القمة، اقترح ترمب أيضاً أن تتعاون الولايات المتحدة والصين وروسيا في مواجهة المحكمة الجنائية الدولية، لافتاً إلى أن مصالحها متقاربة، وفقاً للمطلعين على المحادثات.

وسبق لإدارة ترمب أن عبّرت عن معارضتها الشديدة للمحكمة الجنائية الدولية، متهمة إياها بتسييس القضايا وإساءة استخدام السلطة وتجاوز السيادة الأميركية.

وجاءت تعليقات شي بشأن بوتين في وقت تحولت فيه الحرب الروسية على أوكرانيا إلى حالة جمود بعد أربع سنوات، خصوصاً مع تزايد فاعلية الضربات بالطائرات المسيّرة التي تنفذها كييف ضد القوات والأهداف الروسية.

وكانت إدارة بايدن قد اتهمت الصين مراراً بتزويد روسيا بمواد مزدوجة الاستخدام تساعدها في مواصلة حربها على أوكرانيا، فيما أثارت إدارة ترمب المخاوف نفسها ولكن بوتيرة أقل.

وقال النائب الأميركي الديمقراطي بريندان بويل إن الأوكرانيين «أعادوا ابتكار أساليب الحرب بالطريقة نفسها التي غيّرت بها الحرب العالمية الأولى شكل الحروب في القرن الحادي والعشرين»، مضيفاً أن حرب الطائرات المسيّرة أصبحت اليوم القاعدة وتعيد تشكيل مفهوم القتال.

ونفذت أوكرانيا، الأحد، ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع قرب موسكو، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنها «مبررة بالكامل»، وذلك بعد هجوم جوي روسي قياسي على كييف الأسبوع الماضي.

وجاءت الضربات بعد وقف إطلاق نار لثلاثة أيام كان ترمب قد توسط فيه، مما أتاح لبوتين تنظيم عرض «يوم النصر» السنوي من دون خطر هجمات أوكرانية بالمسيّرات.


بعد «إيبولا» و«هانتا»... خبراء يحذّرون من أزمات صحية أشد خطورة

مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
TT

بعد «إيبولا» و«هانتا»... خبراء يحذّرون من أزمات صحية أشد خطورة

مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

حذر خبراء من أن العالم أصبح أقل قدرة على الصمود في مواجهة تفشي الأمراض المعدية، في وقت تسابق فيه السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا الزمن لاحتواء تفشي فيروس «إيبولا».

ووفق تقرير نشرته صحيفة «الغارديان»، قال «المجلس العالمي لمراقبة التأهب»، في تقرير نُشر أمس الاثنين، إن «تفشي الأمراض المعدية لا يصبح أكثر تكراراً فحسب، بل أكثر تدميراً أيضاً»، محذراً من أن مخاطر الجوائح تتسارع بوتيرة تفوق الاستثمارات المخصصة للاستعداد لها، وأن «العالم لم يصبح أكثر أماناً بشكل فعلي بعد».

وأضاف التقرير أن احتمالات تفشي الأمراض تزداد بسبب أزمة المناخ والنزاعات المسلحة، فيما تتقوّض الجهود الجماعية بفعل الانقسامات الجيوسياسية والمصالح التجارية.

ويُعدّ المجلس العالمي لمراقبة التأهب مجموعة خبراء أُنشئت عام 2018 من قِبل البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية عقب أول تفشٍّ واسع النطاق لـ«إيبولا» في غرب أفريقيا، وقبيل جائحة «كوفيد-19».

ويأتي التقرير في وقت يتزايد فيه الاهتمام العالمي بتفشي فيروس «هانتا» على متن سفينة سياحية، وبعد يوم من إعلان حالة طوارئ صحية دولية إثر وفاة ما لا يقل عن 87 شخصاً بسبب «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية.

«الصحة العالمية»: أزمات تتفاقم عالمياً

وقال المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسوس، خلال افتتاح جمعية الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة في جنيف، إن التفشيين «ليسا سوى أحدث الأزمات في عالمنا المضطرب».

وقالت ممثلة منظمة الصحة العالمية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، آن أنسيا، لوكالة «رويترز»، إن المنظمة استنزفت مخزونها من معدات الحماية في العاصمة كينشاسا خلال الاستجابة لتفشي «إيبولا»، وإنها تُعد طائرة شحن لجلب إمدادات إضافية من مستودع في كينيا.

عاملون في منظمة الصحة العالمية يجهزون إمدادات طبية ومعدات الطوارئ لدعم المناطق المتضررة من تفشي «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

كما أعلنت منظمتا «لجنة الإنقاذ الدولية» و«أطباء بلا حدود» أنهما أرسلتا فرقاً للمشاركة في مواجهة التفشي.

ومن المقرر أن تستضيف منظمة الصحة العالمية اجتماعاً علمياً عاجلاً الجمعة، يجمع كبار الخبراء لتجميع المعلومات المتوافرة عن الفيروس وتحديد أولويات الأبحاث وتطوير اللقاحات والفحوصات والأدوية.

وفي جنيف، قال مدير مركز سياسات وسياسات الصحة العالمية في جامعة جورج تاون، البروفسور ماثيو كافانا، إن خفض المساعدات ربما أسهم في جعل العالم «يحاول اللحاق بمرض بالغ الخطورة».

وأضاف: «لأن الفحوصات المبكرة بحثت عن سلالة خاطئة من (إيبولا)، حصلنا على نتائج سلبية خاطئة وخسرنا أسابيع من وقت الاستجابة. وبحلول الوقت الذي أُطلق فيه الإنذار، كان الفيروس قد انتقل بالفعل عبر طرق نقل رئيسية وعبر الحدود».

وتابع: «هذه الأزمة لم تحدث من فراغ. فعندما تسحب مليارات الدولارات من منظمة الصحة العالمية وتفكك برامج الوكالة الأميركية للتنمية الدولية على الخطوط الأمامية، فإنك تدمر نظام المراقبة المفترض أن يكتشف هذه الفيروسات مبكراً. ونحن نشهد الآن العواقب المباشرة والقاتلة للتعامل مع الأمن الصحي العالمي بوصفه نفقات يمكن الاستغناء عنها».

«تقدم غير مسبوق»

وجد تقرير المجلس العالمي لمراقبة التأهب أن التقنيات الجديدة، بما في ذلك منصات اللقاحات الحديثة مثل «الحمض النووي الريبوزي المرسال» (mRNA)، شهدت «تقدماً غير مسبوق»، مع استثمار مليارات الدولارات في الاستعداد للجوائح والاستجابة لها.

لكن التقرير أشار إلى أن العالم «يتراجع» في إجراءات مثل ضمان الوصول العادل إلى اللقاحات والفحوصات والعلاجات. وخلال تفشيات «جدري القردة» الأخيرة، استغرق وصول اللقاحات إلى الدول الأفريقية المتضررة نحو عامين، وهو أبطأ حتى من المدة التي استغرقتها لقاحات «كوفيد-19»، التي بلغت 17 شهراً.

وحذّر المجلس من أن تفشيات الأمراض أضعفت الثقة بالحكومات والحريات المدنية والمعايير الديمقراطية، وهو ما تفاقم بسبب الاستجابات المسيسة والهجمات على المؤسسات العلمية. وأضاف أن آثار ذلك استمرت حتى بعد انتهاء الأزمات، مما جعل المجتمعات «أقل قدرة على الصمود أمام الطوارئ المقبلة».

وقالت الرئيسة المشاركة للمجلس والرئيسة الكرواتية السابقة، كوليندا غرابار كيتاروفيتش: «العالم لا يفتقر إلى الحلول. لكن من دون الثقة والعدالة، لن تصل هذه الحلول إلى الأشخاص الذين هم في أمسّ الحاجة إليها».

إمدادات طبية مكدّسة داخل مستودع تابع لمنظمة الصحة العالمية في نيروبي بكينيا (أ.ب)

وقالت إن «القادة السياسيين والقطاع الصناعي والمجتمع المدني لا يزال بإمكانهم تغيير مسار الجاهزية العالمية، إذا حوّلوا تعهداتهم إلى تقدم ملموس وقابل للقياس قبل وقوع الأزمة المقبلة».

وفشلت الدول في الالتزام بالموعد النهائي لإبرام اتفاقية الجوائح قبل انعقاد جمعية الصحة العالمية هذا الأسبوع في جنيف، بعد خلافات بشأن ضمانات الوصول إلى الفحوصات الطبية واللقاحات والعلاجات مقابل مشاركة المعلومات حول أي مسببات أمراض تظهر داخل أراضيها.

ودعا «المجلس العالمي لمراقبة التأهب» القادة السياسيين إلى إنشاء آلية دائمة ومستقلة لمراقبة مخاطر الجوائح، وإتمام اتفاقية الجوائح لضمان الوصول العادل إلى اللقاحات والفحوصات والأدوية، بالإضافة إلى توفير التمويل اللازم لتعزيز الجاهزية والاستجابة السريعة لتفشي الأمراض.

وقالت الرئيسة المشاركة للمجلس، وزيرة الصحة السابقة في بوتسوانا، جوي فومافي: «إذا استمر تآكل الثقة والتعاون فستصبح جميع الدول أكثر عرضة للخطر عند وقوع الجائحة المقبلة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المفوضية الأممية للاجئين تسرّح مزيداً من الموظفين

لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

المفوضية الأممية للاجئين تسرّح مزيداً من الموظفين

لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

ذكر مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين برهم صالح أن المفوضية ستضطر إلى تسريح مزيد من الموظفين، وإجراء إصلاحات عاجلة في ظل انخفاض التمويل والمساعدات الخارجية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال للدول الأعضاء في رسالة اطلعت عليها «رويترز»، إن المفوضية «ليس لديها خيار»؛ لأنها تتوقع أن تقل الأموال المتاحة هذا العام بنحو 15 في المائة عن 2025 لتصل إلى ما يزيد قليلاً على ثلاثة مليارات دولار. وأعلنت المفوضية بالفعل عن إلغاء آلاف الوظائف العام الماضي.

ويأتي هذا الإعلان في الوقت الذي يستمر فيه عدد النازحين بسبب الحروب والاضطهاد حول العالم في الارتفاع. وتعمل المفوضية مع الأشخاص الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم في أوكرانيا والسودان ودول أخرى تعاني من الصراعات.

وقال صالح في الرسالة التي تحمل تاريخ 15 مايو (أيار): «يتضح على نحو كبير أن وضعنا المالي المتوقع لهذا العام يتطلب منا اتخاذ بعض الخطوات العاجلة».