زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط «ليس في صالح أوكرانيا»

استهدافات متبادلة لمنشآت الطاقة و8 دول أوروبية تدعو إلى حظر دخول روس شاركوا في الحرب إلى الاتحاد الأوروبي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» الجمعة (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» الجمعة (أ.ب)
TT

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط «ليس في صالح أوكرانيا»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» الجمعة (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» الجمعة (أ.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه يتفهم تحول انتباه العالم إلى الشرق الأوسط، لكن ذلك «ليس في صالح أوكرانيا». وأضاف زيلينسكي للطلاب في باريس، خلال كلمة ألقاها في جامعة ساينس بو: «لا شيء جيداً لأوكرانيا في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط... من المفهوم أن يتحول اهتمام العالم إلى الشرق الأوسط. لكنّ هذا ليس جيداً لنا».

وقال الرئيس زيلينسكي إن الولايات المتحدة سعت إلى تأجيل الجولة الأخيرة من المحادثات الثلاثية بشأن تسوية الصراع الدائر منذ 4 سنوات بين أوكرانيا وروسيا.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)

وقال زيلينسكي، في التصريحات التي نقلتها وسائل إعلام أوكرانية مختلفة في ختام زيارة لفرنسا، إن الجانب الأميركي أبلغه بأن مفاوضيه غير مسموح لهم بمغادرة الولايات المتحدة في ضوء الظروف السائدة بالشرق الأوسط.

ونقلت وكالة الأنباء الحكومية (يوكرينفورم) عن زيلينسكي قوله: «قال الأميركيون إنهم مستعدون للاجتماع، ولكن في أميركا فقط، لأن الحرب والوضع الأمني يمنعانهم من مغادرة الولايات المتحدة».

وأضاف، كما جاء في تقرير «رويترز»، أن الوفد الأوكراني مستعد للاجتماع في ميامي أو واشنطن، لكن روسيا رفضت الاقتراح واقترحت الاجتماع في تركيا أو سويسرا، وهو ما استبعدته الولايات المتحدة. ونقلت الوكالة عن زيلينسكي قوله: «قلنا على الفور إننا مستعدون لعقد اجتماع الأسبوع المقبل، ونحن نستعد لعقد اجتماع في أميركا، وفي سويسرا، وفي تركيا، وحتى في الإمارات، إذا لم يكونوا خائفين». وقال إن عقد الجولة التالية من المحادثات يعتمد في النهاية على الجانب الأميركي. ويقود فريق التفاوض في واشنطن المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب.

ولم يعلق البيت الأبيض على تصريحات زيلينسكي. وعقدت أوكرانيا وروسيا جولتين من المحادثات بوساطة أميركية في الإمارات منذ بداية العام، وجولة أخرى في جنيف الشهر الماضي. وتبقى النقطة الخلافية الرئيسية هي الأراضي ومطالبة روسيا لأوكرانيا بالتخلي عن أجزاء من منطقة دونباس التي لم تستولِ عليها قوات موسكو.

وميدانياً قال الجيش الأوكراني السبت، إنه هاجم مصفاة أفيبسكي للنفط وميناء القوقاز في منطقة كراسنودار جنوب روسيا. وقالت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة في بيان، إن الضربات تسببت في اندلاع حريق بمصفاة النفط وإلحاق أضرار بالميناء. وكانت السلطات في كراسنودار قد ذكرت في بيان على تطبيق «تلغرام»، أن 3 أشخاص أصيبوا في غارة على ميناء القوقاز، الذي يشحن الحبوب وغاز البترول المسال ويقع على مضيق كيرتش مقابل شبه جزيرة القرم. وذكر البيان أن سفينة خدمات وأرصفة تعرضت لأضرار.

وقالت السلطات في بيان منفصل، إن حريقاً اندلع في مصفاة أفيبسكي.

وقال مسؤولون السبت، إن روسيا أمطرت أوكرانيا بصواريخ وطائرات مسيرة خلال الليل، ما أسفر عن مقتل 4 أشخاص على الأقل، وألحق أضراراً بـ5 مناطق في البلاد.

وقال زيلينسكي إن الهدف الرئيسي كان البنية التحتية للطاقة في منطقة كييف، مضيفاً أن أضراراً لحقت أيضاً بمبانٍ سكنية ومدارس ومتاجر. وقال إن مناطق سومي وخاركيف ودنيبرو وميكولايف استهدفت أيضاً في هجوم بنحو 430 طائرة مسيرة و68 صاروخاً أسقطت الدفاعات الجوية معظمها.

زيلينسكي خلال مشاركته في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن - 14 فبراير (أ.ف.ب)

وكتب زيلينسكي على «إكس»: «ستحاول روسيا استغلال الحرب في الشرق الأوسط لإلحاق دمار أكبر هنا في أوروبا... في أوكرانيا»، مطالباً حلفاء كييف بزيادة إنتاج أسلحة الدفاع الجوي الحيوية. ودعا زيلينسكي شركاء كييف الغربيين السبت، إلى «الانتباه بالكامل» للحاجة إلى زيادة إنتاج صواريخ الدفاع الجوي، طبقاً لـ«أ.ب».

وقال ميكولا كالاشنيك رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية، إن الوفيات الأربع وقعت في منطقة كييف التي أصيب فيها أيضاً 15 شخصاً، وسُجلت أضرار في 4 أحياء.

وتشن القوات الروسية غارات جوية على البلدات والمدن الأوكرانية الواقعة بعيداً عن خط المواجهة في الحرب التي بدأت عامها الخامس، ومنها منشآت طاقة وبنية تحتية حيوية.

وقالت وزارة الطاقة الأوكرانية اليوم، إن التيار الكهربائي انقطع عن 6 مناطق إثر غارات موسكو وقصفها لمناطق على خط المواجهة خلال الليل.

ودفع الهجوم أيضاً بولندا العضو في حلف شمال الأطلسي، إلى نشر طائرات حربية لحماية مجالها الجوي، غير أن الجيش أفاد السبت، بعدم رصد أي انتهاكات.

وقال الجيش البولندي إن طائرات تابعة له وأخرى حليفة جرى نشرها في وقت مبكر من السبت، لضمان سلامة المجال الجوي البولندي بعد أن شن سلاح الجو الروسي بعيد المدى غارات على أوكرانيا. وذكرت القيادة العملياتية للقوات المسلحة في منشور على «إكس»، بعد انتهاء عمليات الطيران البولندي، أنه لم يتم رصد أي انتهاك للمجال الجوي.

من جانب آخر، دعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس، و7 قادة دول أخرى في أوروبا، إلى بحث فرض حظر دخول إلى الاتحاد الأوروبي على الجنود الروس الذين يشاركون، أو شاركوا في الحرب ضد أوكرانيا. وجاء في رسالة وجهها الساسة لرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا، أن السماح المحتمل بدخول مقاتلين إلى منطقة الانتقال الحر «شينغن» يمثل خطراً جسيماً على الأمن الداخلي.

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو - 22 يناير 2026 (رويترز)

وبحسب الرسالة، قد يرتكب هؤلاء الأشخاص جرائم عنف، أو ينشطون في شبكات إجرامية أو حركات متطرفة، أو يدعمون أنشطة عدائية لصالح روسيا. وينظر إلى الخطر على أنه كبير بشكل خاص، نظراً لوجود أكثر من 180 ألفاً من المدانين بجرائم بين المقاتلين الروس في أوكرانيا، الذين جرى تجنيدهم من السجون الروسية وإرسالهم إلى الجبهة.

ويرى الموقعون على الرسالة أن القضية خطيرة إلى درجة تتطلب اهتماماً سياسياً على أعلى مستوى، وتحركاً أوروبياً منسقاً. ولذلك يعتزم ميرتس وقادة إستونيا وفنلندا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا ورومانيا والسويد، إدراجها أيضاً على جدول أعمال قمة الاتحاد الأوروبي المقررة الخميس المقبل.

وكانت إستونيا أطلقت بالفعل قبل عدة أسابيع، مبادرة أولى بشأن احتمال فرض حظر دخول. وجاء في مسودة تعود إلى يناير (كانون الثاني)، واطلعت عليها «وكالة الأنباء الألمانية»، أن نحو 1.5 مليون مواطن روسي شاركوا في أعمال قتالية منذ عام 2022، ولا يزال نحو 640 ألفاً منهم في الخدمة الفعلية.

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)

وتتمثل السمات المشتركة لهؤلاء في امتلاك خبرة قتالية واستخدام العنف، بما في ذلك المشاركة المحتملة في جرائم حرب، وغيرها من الفظائع ضد السكان الأوكرانيين. وجاء في المسودة أنه يتعين على جميع دول الاتحاد الأوروبي ومنطقة «شينغن»، فرض حظر دخول على المواطنين الروس الذين تم تحديد هويتهم ضمن المشاركين في الحرب على أوكرانيا، ورفض منحهم تأشيرات دخول أو تصاريح إقامة.

وأفاد جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، السبت، بأن أجهزة الاستخبارات الأوكرانية، تواصل عمليات البحث على الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة، عن أشخاص لتنفيذ هجمات إرهابية وأعمال تخريبية في روسيا. وقال الجهاز في بيان: «يلفت جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، مجدداً، انتباه المواطنين إلى حقيقة أن الاستخبارات الأوكرانية تواصل بحثها النشط عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة عن مرتكبين محتملين لهجمات إرهابية وأنشطة تخريبية بهدف الإضرار ببلادنا»، بحسب وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء.

قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني عند مدخل مقر رئاسة الوزراء البريطانية في لندن الاثنين (أ.ف.ب)

وحذر الجهاز من أنه «سيتم تحديد جميع الأفراد الذين وافقوا على مساعدة العدو، وسيحاكمون، وهو ما يعاقب عليه بالسجن لمدة قد تصل إلى السجن المؤبد».

وفي وقت سابق اليوم (السبت)، ألقى الأمن الروسي القبض على مقيم أجنبي في مقاطعة تامبوف، لاستخدامه تطبيق «تلغرام» للتحريض على تنفيذ هجمات إرهابية ضد مسؤولين حكوميين. ولطالما اتهمت موسكو أوكرانيا بالوقوف وراء كثير من عمليات الاغتيال، أو محاولات للاغتيال داخل روسيا. وكان آخر هذه العمليات إصابة نائب رئيس الاستخبارات العسكرية الروسية، فلاديمير أليكسييف، بطلق ناري في فبراير (شباط) الماضي، داخل مبنى سكني في شمال شرقي موسكو، ونقل إلى المستشفى.


مقالات ذات صلة

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض يوم 7 نوفمبر 2025 (أ.ب) p-circle

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

بروكسل تفرض «الحزمة 20» من العقوبات ضد روسيا وتفرج عن 100 مليار دولار لأوكرانيا بعد تفادي «الفيتو» المجري وبدء ضخ النفط عبر خط دروغبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

في تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، تكشف التطورات الأخيرة في أوكرانيا عن اعتماد متزايد على الأنظمة غير المأهولة مثل الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة.

«الشرق الأوسط» (كييف)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.