تركيا وأوكرانيا تؤكدان ضرورة عودة مسار إسطنبول لإنهاء الحرب مع روسيا

كييف تؤكد استعدادها للمفاوضات... وأنقرة قلقة بشأن البحر الأسود

وزيرا الخارجية الأوكراني أندري سيبيها والتركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي في كييف الخميس (الخارجية التركية-إكس)
وزيرا الخارجية الأوكراني أندري سيبيها والتركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي في كييف الخميس (الخارجية التركية-إكس)
TT

تركيا وأوكرانيا تؤكدان ضرورة عودة مسار إسطنبول لإنهاء الحرب مع روسيا

وزيرا الخارجية الأوكراني أندري سيبيها والتركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي في كييف الخميس (الخارجية التركية-إكس)
وزيرا الخارجية الأوكراني أندري سيبيها والتركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي في كييف الخميس (الخارجية التركية-إكس)

أبدت تركيا وأوكرانيا توافقاً بشأن ضرورة استعادة مسار مفاوضات إسطنبول الرامية إلى إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا، ومنع امتدادها إلى منطقة البحر الأسود.

وقال وزير الخارجية الأوكراني، أندري سيبيها، إن تركيا يمكن أن تستضيف جولة جديدة من المفاوضات بين أوكرانيا وروسيا، أو أي لقاء محتمل بين الرئيسيْن؛ الأوكراني فولودمير زيلينسكي، والروسي فلاديمير بوتين.

وأكد سيبيها، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي هاكان فيدان، عقب مباحثات أجرياها في كييف، الخميس، استعداد أوكرانيا لوقف إطلاق النار مع روسيا، لافتاً إلى توجيه دعوات متكررة إلى موسكو لإنهاء الحرب، وأن بلاده تمتلك مقترحات واقعية بشأن كيفية إنهاء النزاع المستمر منذ 24 فبراير (شباط) 2022.

الرئيس التركي خلال استقبال زيلينسكي في حفل عشاء لقادة دول «ناتو» بأنقرة 7 يوليو الحالي (الرئاسة التركية)

وذكر أن الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، يبذل جهوداً مكثفة لإنهاء الحرب، والعمل على عقد لقاء مباشر بين زيلينسكي وبوتين للإسهام في إنهاء الحرب.

مسار إسطنبول

وعبّر الوزير الأوكراني عن اعتقاده أن أنقرة أصبحت أحد المراكز العالمية للدبلوماسية فيما يتعلق بتحقيق السلام بشكل أسرع، لافتاً إلى الإعلان عن حزمة دعم لأوكرانيا، خلال قمة حلف شمال الأطلسي «ناتو» التي عُقدت في أنقرة، بلغت 140 مليار يورو على مدى عاميْ 2026 و2027، وأن القمة كانت مهمة جداً لبلاده.

إحدى جولات المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا في إسطنبول عام 2025 (د.ب.أ)

واستضافت تركيا 3 جولات من المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا في إسطنبول في عام 2025، بمشاركة أميركية في إحداها، استهدفت وضع حد للحرب، لكنها لم تُحرز سوى تقدم بسيط تمثَّل في تبادل للأسرى وتبادلِ الطرفين مذكرات تتعلق باتفاق للسلام، لكن الحرب تصاعدت، بشكل كبير، بينهما لاحقاً، وتبادلا هجمات على السفن في منطقة البحر الأسود، بعضها وقع قرب سواحل تركيا.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، خلال المؤتمر الصحافي مع نظيره الأوكراني، إن بلاده لا تريد أن تمتد الحرب الروسية الأوكرانية إلى البحر الأسود.

وأضاف أنهم منخرطون في بحث استراتيجيات جديدة للخروج من الحلقة المفرغة في الحرب الروسية الأوكرانية، وأن هناك أفكاراً جديدة وتجري مناقشتها في اجتماعات مع الأطراف والوسطاء.

وشدد فيدان على أن أحد أهم أركان أي اتفاق سلام محتمل بين روسيا وأوكرانيا يتمثل في الضمانات الأمنية المقدَّمة لكييف، والتي تشمل عناصر برية وبحرية وجوية، لافتاً إلى أن تركيا قبلت قيادة العناصر البحرية ضِمن هذه الضمانات الأمنية المحتملة لوجود تفاهم مع الحلفاء بهذا الشأن، وأن أعمال التخطيط تجري حالياً من قِبل القوات البحرية للدول الحليفة المعنية.

جانب من لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع فيدان في 17 يونيو الماضي (الخارجية التركية-إكس)

والتقى فيدان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على هامش قمة قادة «روسيا والآسيان»، في 17 يونيو (حزيران) الماضي، قبل أن يشارك في قمة «تحالف الراغبين لدعم أوكرانيا»، في باريس، الاثنين الماضي، قبل زيارته لأوكرانيا.

وقال فيدان: «أعتقد أن استمرار المفاوضات التي تجري في إطار محادثات إسطنبول كما كانت، خلال العام الماضي، سيكون مفيداً للغاية»، موضحاً أن «صيغة إسطنبول» أتاحت لمسؤولين من الجانبين الروسي والأوكراني الاجتماع في مختلف المجالات، وأسهمت في تعزيز الشفافية وإجراء مفاوضات مباشرة ومثمرة.

وأشار إلى أن المفاوضين الأميركيين انخرطوا في المسار، عقب محادثات إسطنبول، سعياً للتوصل إلى نتائج أكثر حسماً، قائلاً: «إلا أن الحرب ما زالت مستمرة، مع ازدياد مخاطر التصعيد، لكن استمرار الحرب لا يعني أن هذا المسار التفاوضي لا يمكن أن يستمر».

أمن البحر الأسود

وأكد فيدان أنه لا يمكن تبرير استهداف الموانئ وناقلات النفط وقوارب الصيد وتعريض حياة المدنيين للخطر في البحر الأسود، وأن خطر اتساع رقعة الحرب لا يزال يشكل تهديداً جدياً، وأن التصعيد يزداد بأشكال مختلفة.

هجوم أوكراني على إحدى سفن أسطول الظل الروسي في البحر الأسود (أ.ف.ب)

وذكر فيدان أن التطورات التي تهدد أمن البحر الأسود تزيد هذه المخاوف، مضيفاً: «لا نريد أن تمتد الحرب إلى البحر الأسود، ولا بد من الحفاظ على استقرار المنطقة، وعلى جميع الأطراف التحلي بالحكمة والتصرف بمسؤولية».

من ناحية أخرى، أشار سيبيها إلى مصادقة البرلمان الأوكراني، الثلاثاء الماضي، على اتفاقية التجارة الحرة بين تركيا وأوكرانيا، واصفاً الخطوة بأنها تطور تاريخي.

جانب من مباحثات سيبيها وفيدان في كييف (الخارجية التركية-إكس)

وذكر أن تركيا تُعد ثالث أكبر شريك تجاري لأوكرانيا، وأن دخول الاتفاقية حيز التنفيذ سيسهم في زيادة حجم التبادل التجاري السنوي بين البلدين الذي بلغ 6.6 مليار دولار في عام 2025.

وعدّت وزارة الخارجية التركية، في بيان، الأربعاء، إقرار البرلمان الأوكراني مشروع قانون المصادقة على اتفاقية التجارة الحرة بين أنقرة وكييف، مؤشراً ملموساً على استمرار تطور العلاقات الثنائية، رغم الظروف الصعبة التي تسببت بها الحرب.


مقالات ذات صلة

رئيسة منظمة التجارة العالمية: حروب الشرق الأوسط وأوكرانيا ستترك آثاراً طويلة الأمد

الاقتصاد حاويات شحن في ميناء تجاري بمدينة فلاديفوستوك الروسية (رويترز)

رئيسة منظمة التجارة العالمية: حروب الشرق الأوسط وأوكرانيا ستترك آثاراً طويلة الأمد

قالت نغوزي أوكونجو إيويالا، المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، إن التحولات الجيوسياسية والحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط ستترك آثاراً طويلة الأمد.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
أوروبا مبانٍ سكنية تعرَّضت لدمار جزئي جراء قصف روسي استهدف منطقة سكنية في مدينة كراماتورسك (إ.ب.أ)

بريطانيا تعتزم تمويل إصلاحات في محطة تشيرنوبل بعد قصف روسي

تعتزم بريطانيا تمويل الإصلاحات الضرورية لمحطة تشيرنوبل للطاقة التي قُصفت في هجوم بمسيّرة روسية في حين يسعى رئيس الوزراء أندي بيرنهام لتعزيز الدعم لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب) p-circle

أميركا تقترح رفع التجميد عن أصول روسية لدفع محادثات إنهاء حرب أوكرانيا

ذكرت صحيفة أميركية، الأربعاء، أن واشنطن اقترحت على الدول الأوروبية رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء حرب أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم من لقاء وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي (أ.ف.ب) p-circle

روسيا والصين تناقشان التعاون وحربي أوكرانيا وإيران و«العلاقات مع أميركا»

قالت وزارة الخارجية الروسية، يوم الأربعاء، إن وزيري خارجية روسيا والصين ناقشا التعاون الثنائي وأزمتي أوكرانيا وإيران خلال اجتماع حول الأمن في آسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

زيلينسكي: من «المؤلم» اختيار ترمب الانحياز إلى الطرف الآخر في الحرب

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقابلة، الأربعاء، إن الأمر كان «مؤلماً» عندما انحاز الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الطرف الآخر في الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)

بريطانيا تعتزم تمويل إصلاحات في محطة تشيرنوبل بعد قصف روسي

مبانٍ سكنية تعرَّضت لدمار جزئي جراء قصف روسي استهدف منطقة سكنية في مدينة كراماتورسك (إ.ب.أ)
مبانٍ سكنية تعرَّضت لدمار جزئي جراء قصف روسي استهدف منطقة سكنية في مدينة كراماتورسك (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا تعتزم تمويل إصلاحات في محطة تشيرنوبل بعد قصف روسي

مبانٍ سكنية تعرَّضت لدمار جزئي جراء قصف روسي استهدف منطقة سكنية في مدينة كراماتورسك (إ.ب.أ)
مبانٍ سكنية تعرَّضت لدمار جزئي جراء قصف روسي استهدف منطقة سكنية في مدينة كراماتورسك (إ.ب.أ)

تعتزم بريطانيا تمويل الإصلاحات الضرورية لمحطة تشيرنوبل للطاقة التي قُصفت في هجوم بمسيّرة روسية في حين يسعى رئيس الوزراء أندي بيرنهام لتعزيز الدعم لأوكرانيا، وفق ما نشرت «وكالة الأنباء الألمانية».

وسوف تقدِّم المملكة المتحدة 17 مليون جنيه استرليني (22.5 مليون دولار) للمساعدة في استعادة درعها الوقائية ونظام التهوية اللذين تضرَّرا جراء هجوم وقع العام الماضي وسط مخاوف من أن التآكل يمكن أن يتسبَّب في مخاطر بيئية وأمنية على المدى الطويل، بحسب وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا).

وقال وزير الخزانة، جون هيلي، إن التزام الحكومة تجاه الشعب الأوكراني «لا يتزعزع» بينما قال وزير الخارجية إد ميليباند إن بريطانيا سوف «تقف جنباً إلى جنب مع أوكرانيا، وسوف تفعل هذا حتى تنتصر».

ويأتي تعهد المملكة المتحدة بالتمويل في إطار برنامج دولي أوسع ينسقه البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، بالتعاون مع الحكومة الأوكرانية والمانحين من مجموعة السبع.

ويأتي بعدما استضاف رئيس الوزراء البريطاني الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في «داونينغ ستريت» أمس (الأربعاء)، عندما قال لزيلينسكي إن المملكة المتحدة «تدعمكم، وهذا لن يتغير».


موسكو تتجاهل «هدنة الطاقة» وتستهدف كييف

أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)
أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)
TT

موسكو تتجاهل «هدنة الطاقة» وتستهدف كييف

أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)
أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)

شنّت القوات الروسية هجوماً واسعاً على بنى تحتية للطاقة في العاصمة الأوكرانية ومحيطها ومدن أوكرانية أخرى، فيما بدا تجاهلاً لـ«هدنة الطاقة» التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت سابق، ولم تؤكد موسكو التزامها بها.

ووجّهت كييف انتقادات قاسية لواشنطن، إذ اتهمتها بـ«مساعدة روسيا في حربها» على خلفية تراجع الدعم الاستخباراتي، على الرغم من تأكيد الإدارة الأميركية أنها لم تقلص التعاون مع الأوكرانيين في هذا المجال. وانعكس التوتر المتفاقم في العلاقات الأميركية بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، على الوضع الميداني في جبهات القتال.

وكرّر زيلينسكي، أمس (الأربعاء)، التحذير بأن أوكرانيا «لم تتلقَّ تحذيرات مرتين بشأن إطلاق صواريخ باليستية على كييف». وكتب: «أبلغتكم بالضربة الروسية على كييف وعدم تلقينا أي تحذير من شركائنا بشأن إطلاق الصاروخ الباليستي. هذه ثاني مرة لا تتلقى فيها أوكرانيا أي تحذير».

واتهم مسؤول أوكراني رفيع المستوى، فضّل عدم الكشف عن هويته، واشنطن، بمساعدة روسيا ضد أوكرانيا، مؤكداً أنها لم تحذّر كييف مسبقاً بشأن هجمات روسية، كما أنها أبطأت خدمات «ستارلينك». وأضاف المسؤول الأوكراني: «لم نتلقَّ تحذيرات من واشنطن في حالتين حتى الآن بشأن إطلاق صواريخ باليستية روسية في هجوم باليستي واسع النطاق على قطاع الطاقة».


زيلينسكي: من «المؤلم» اختيار ترمب الانحياز إلى الطرف الآخر في الحرب

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
TT

زيلينسكي: من «المؤلم» اختيار ترمب الانحياز إلى الطرف الآخر في الحرب

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقابلة، الأربعاء، إن الأمر كان «مؤلماً»، عندما انحاز الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الطرف الآخر في الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا، وذلك بعد أن قال إن زيلينسكي يجب استبداله.

وقال زيلينسكي لبرنامج بيرس مورغان «أنسنسورد» إنه «من المؤلم أن يختار الرئيس ترمب جانباً واحداً... ليس جانبنا».

وقال أيضاً إنه لا يمانع في أن يكون ترمب في الوسط بين أوكرانيا وروسيا، لكنه أضاف: «إذا كنتَ في الوسط، فعليك أن تبقى في الوسط».

ورداً على سؤال عما إذا كان يشعر بالخيانة من ترمب، الذي دعا مطلع الأسبوع إلى أن يكون هناك رئيس جديد لأوكرانيا، بعد أن وافق على رفع العقوبات عن صادرات الديزل الروسية، أجاب زيلينسكي: «حقّاً، نعم... لكن الأمر أكثر تعقيداً قليلاً من مجرد عواطفي أو مشاعري».

وأضاف: «من المؤسف أننا نفقد شريكاً قوياً».

وقال زيلينسكي أيضاً: «لا نبيع بلدنا... الأمر لا يتعلّق بالأعمال بالنسبة لنا. إنها حياتنا فحسب، وهذا بلدنا».