عشرات القتلى والجرحى في أضخم هجوم أوكراني على وسط روسيا

موسكو تطالب بـ«ضمانات غربية كاملة» لإطلاق تسوية... وويتكوف يزور المنطقة قريباً

رجل إنقاذ يعمل على إخماد حريق بعد هجوم صاروخي روسي على مدينة زابوريجيا الأوكرانية الاثنين (أ.ب)
رجل إنقاذ يعمل على إخماد حريق بعد هجوم صاروخي روسي على مدينة زابوريجيا الأوكرانية الاثنين (أ.ب)
TT

عشرات القتلى والجرحى في أضخم هجوم أوكراني على وسط روسيا

رجل إنقاذ يعمل على إخماد حريق بعد هجوم صاروخي روسي على مدينة زابوريجيا الأوكرانية الاثنين (أ.ب)
رجل إنقاذ يعمل على إخماد حريق بعد هجوم صاروخي روسي على مدينة زابوريجيا الأوكرانية الاثنين (أ.ب)

تلقت روسيا ضربة موجعة فجر الاثنين، بعدما أسفر هجوم أوكراني ضخم بالمسيرات عن وقوع عشرات الضحايا، في تطور لافت في سياق التصعيد المتبادل والمتواصل منذ أسابيع، إذ اخترقت المسيرات الأوكرانية الحدود وطارت أكثر من ألف كيلومتر داخل العمق الروسي قبل أن توجه ضرباتها في منطقة تتارستان وسط البلاد. فيما كررت موسكو تمسكها بوقف كل أشكال التعاون العسكري الغربي مع أوكرانيا لإطلاق عملية سلام، وطالبت بـ«ضمانات أمنية غربية كاملة، وموثقة» من أجل دفع مسار التسوية.

الهجوم على تتارستان

وانعكست التطورات الميدانية على التوقعات السياسية، خصوصاً مع التصعيد المتواصل بين البلدين. وقتل ثلاثة عشر شخصاً الاثنين في تتارستان بوسط روسيا، في واحد من أكثر الهجمات دموية على الأراضي الروسية منذ بدء النزاع في أوكرانيا عام 2022. وقد استهدف هذا الهجوم «الضخم» الذي طال «مواقع صناعية ومدنية» بحسب السلطات المحلية، في مدينة نيجنكامسك الصناعية الواقعة على بعد أكثر من ألف كيلومتر من الحدود الأوكرانية.

صورة من شريط فيديو لنار مشتعلة في مصفاة نفط في مدينة نيجنكامسك في تتارستان الروسية بعد هجوم أوكراني الاثنين (رويترز)

وذكرت سلطات تتارستان في بيان أنه بحلول الساعة الثامنة صباحاً بتوقيت غرينتش كان قد «قُتل 13 شخصاً بينهم طفل»، كما أُصيب نحو 75 شخصاً آخرين. وأعلن الزعيم المحلي رستم مينيخانوفن الحداد ليوم واحد في تتارستان.

وأعلنت اللجنة الروسية المسؤولة عن التحقيقات الكبرى في البلاد فتح تحقيق في «هجوم إرهابي». وذكرت اللجنة أنه «وفقاً للمحققين، استخدمت القوات المسلحة الأوكرانية طائرات مسيّرة لاستهداف منطقة سكنية، ومواقع صناعية في (عاصمة البتروكيماويات)».

وتضم نيجنكامسك التي يناهز عدد سكانها 240 ألف نسمة، وتلقب بـ«عاصمة البتروكيماويات» في تتارستان، مصافي للنفط، ومصنعاً كبيراً للبتروكيماويات. وسبق أن تعرضت المدينة لهجوم بطائرات مسيّرة أوكرانية في 12 يونيو (حزيران)، وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية آنذاك إنها استهدفت مصفاتين للنفط. وأسفر ذلك الهجوم عن إصابة أربعة أشخاص، كما أدى إلى إلغاء الاحتفالات المحلية بـ«يوم روسيا»، وهو عطلة وطنية.

وخلال ليل الأحد-الاثنين، أسقطت روسيا ما مجموعه 456 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق نحو 15 منطقة روسية وشبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو، وفق بيان صادر عن وزارة الدفاع.

رجل إنقاذ يعمل على إخماد حريق بعد هجوم صاروخي روسي على مدينة زابوريجيا الأوكرانية الاثنين (أ.ب)

وفي منطقة بيلغورود المتاخمة لأوكرانيا، قُتلت امرأة إثر هجوم بطائرة مسيّرة استهدف منزلاً في قرية نوفايا تافولجانكا، على ما أفادت السلطات المحلية.

أما في أوكرانيا، فقد قُتل خمسة أشخاص في منطقة خاركيف بشمال شرقي البلاد جراء قصف مدفعي روسي مكثف استهدف منطقة سكنية في إحدى قرى مقاطعة تشوهويف، وفق ما أعلن مكتب المدعي العام عبر تطبيق «تلغرام» في منشور أرفقه بصور لمنازل مدمرة. كما قُتل شخص في خيرسون (جنوب) جراء هجوم بطائرة مسيّرة استهدف سيارة أجرة، وفق ما ذكره حاكم المنطقة ياروسلاف يانوشيفيتش.

ورداً على هجمات المسيرات الأوكرانية، تشن القوات الروسية ضربات مركزة على المنشآت العسكرية، ومؤسسات الصناعات الدفاعية الأوكرانية، ومنشآت البنى التحتية للطاقة، والإمدادات، باستخدام أسلحة موجهة بدقة من الجو، والبحر، والبر، بالإضافة إلى الطائرات المسيّرة.

موسكو والضمانات الأمنية

وقال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل غالوزين إن موسكو تتمسك بخيار حصولها على ضمانات أمنية تتخذ صيغة قانونية ملزمة من الغرب.

أوكرانيتان تجلسان مع كلبيهما بعد هجوم صاروخي روسي على زابوريجيا الاثنين (أ.ب)

وقال في مقابلة مع وكالة أنباء «تاس» الحكومية نشرت الاثنين: «نحن مقتنعون بأن تسوية الوضع حول أوكرانيا بالوسائل الدبلوماسية ممكنة بشرط توفر الإرادة السياسية اللازمة. ومن المطالب، في جملة أمور، ضمانات أمنية لروسيا ملموسة وملزمة قانونياً، والتي تمنع تكرار العدوان الغربي الجماعي على حدودنا الغربية».

وأضاف الدبلوماسي: «في هذه المرحلة، نحن مضطرون لأخذ الإرهاب الذي يمارسه نظام كييف يومياً ضد المدنيين والمنشآت المدنية في بلادنا، والآن أيضاً ضد البنية التحتية الدولية، بالاعتبار. إنه يتصرف بطريقة قصيرة النظر تماماً، ولا تؤدي إلا إلى تفاقم الوضع».

ونفى غالوزين صحة معطيات تحدثت عن فتح قنوات اتصال غير معلنة مع بلدان أوروبية، وقال إن «الاتصالات غير ممكنة بالنظر إلى الخطاب العدائي الشديد المناهض لروسيا، والخطوات العملية التي اتخذتها القيادة السياسية الألمانية».

وذكر رئيس أذربيجان إلهام علييف في وقت سابق أن العاصمة باكو استضافت اجتماعاً بين ممثلين عن روسيا وألمانيا الشهر الماضي، مؤكداً أن السلطات الأذرية لم تُحَط علماً بانعقاد هذا اللقاء، أو بما دار فيه. لكن المستشار الألماني فريدريش ميرتس كان قد نفى بدوره إقامة اتصالات رسمية مع روسيا، وقال إنه «لا يمتلك أي معلومات بشأن الاجتماع الذي قال علييف إنه عُقد بين ممثلين عن روسيا وألمانيا في باكو».

وكرر غالوزين رفض بلاده «تجميد» الصراع حول أوكرانيا، وقال إن هذا الخيار «لا يناسب روسيا التي تصر على ضرورة معالجة الأسباب الجذرية لهذه الأزمة».

وعلق على دعوة كازاخية، كان الكرملين قد رفضها في وقت سابق، بالإشارة إلى أن «أفضل طريقة لتحقيق ذلك (السلام) هي كبح النشاط الإرهابي لنظام كييف، وضمان السلام والأمن في أوراسيا من خلال حل النزاع حول أوكرانيا على أساس القضاء على أسبابه الجوهرية. وهذا هو بالضبط ما تسعى إليه بلادنا في إطار العملية العسكرية الخاصة. وكما هو معروف، فإن الأمن إما أن يكون للجميع، أو لا يكون لأحد».

ولفت الأنظار أن غالوزين هاجم الجانب الأميركي خلال المقابلة، واتهم واشنطن بأن خطواتها «فيما يخص النزاع في أوكرانيا لا تنسجم مع الحديث عن السعي إلى تحقيق السلام». وقال الدبلوماسي: «بالفعل، تصريحات الأميركيين تتناقض بقوة مع تصرفاتهم العملية... ما له دلالته هو استمرار توريدات الأسلحة الأميركية إلى نظام كييف، وتقديم البيانات الاستخباراتية، وغيرها من المساعدة اللوجستية، وهذا لا ينسجم مع السعي إلى السلام».

وأشار إلى أن موسكو تتطرق إلى تلك القضايا خلال اتصالاتها المستمرة مع واشنطن.

رجال إنقاذ في مكان أصيب بغارة جوية روسية في مدينة خاركيف الأوكرانية الاثنين (إ.ب.أ)

زيارة ويتكوف وكوشنر

في غضون ذلك، نقلت «تاس» عن مصدر مطلع أن ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، قد يزور كييف وموسكو الأسبوع المقبل برفقة صهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر.

وأضاف المصدر للوكالة الحكومية: «قد تتم الزيارة في غضون أسبوع إلى عشرة أيام».

وهذه الزيارة المرتقبة تمثل نقطة تحول دبلوماسية بارزة في مساعي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الصراع في أوكرانيا. وتعد هذه الجولة الدبلوماسية الأولى من نوعها للمبعوث ويتكوف ولصهر الرئيس كوشنر إلى العاصمة الأوكرانية كييف منذ تكليفهما بملف المفاوضات، حيث اقتصرت جولاتهما السابقة على موسكو وعواصم أخرى.

ويشار إلى أن ويتكوف وكوشنر زارا موسكو آخر مرة في يناير (كانون الثاني) عام 2026. وخلالها التقى المفاوضان بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو لمناقشة مسودة اتفاق السلام، وإنهاء الصراع في أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

اتصال «بناء» بين بوتين وترمب حول مسار محتمل للسلام

أوروبا 
بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثَين الأميركيَّين كوشنر وويتكوف في الكرملين يوم السبت (أ.ب)

اتصال «بناء» بين بوتين وترمب حول مسار محتمل للسلام

أعلن الكرملين، أمس (الثلاثاء)، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالاً هاتفياً «صريحاً للغاية» مع نظيره الأميركي دونالد ترمب، عقب زيارة المبعوثين

«الشرق الأوسط» (موسكو - كييف)
أوروبا دخان يتصاعد في مدينة كييف الأوكرانية خلال غارة روسية بطائرة مسيّرة في خضم الهجوم الروسي على أوكرانيا... 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

هجوم بمسيّرة روسية يلحق أضراراً بقناة تلفزيونية أوكرانية

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن ضربة روسية بطائرة مسيّرة ألحقت أضراراً بمبنى قناة «ماي أوكرانيا» التلفزيونية الأوكرانية في كييف اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم صورة مركّبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

بوتين وترمب أجريا اتصالاً هاتفياً «صريحاً للغاية»

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالاً هاتفياً «صريحاً للغاية» مع نظيره الأميركي دونالد ترمب عقب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم لافتة طريق متضررة جراء قذيفة عنقودية في أعقاب غارة عسكرية استهدفت مشارف مدينة خاركيف الأوكرانية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا... 10 يونيو 2022 (رويترز)

أكثر من ألف قتيل ومصاب بالذخائر العنقودية عام 2025

أفاد تقرير صدر قبيل انعقاد مؤتمر لمراجعة معاهدة حظر الأسلحة العنقودية، بأن الذخائر العنقودية أسقطت ما لا يقل عن 1063 شخصاً بين قتيل ومصاب في عام 2025.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» أولريش سيغموند مع زوجته جوليا في حفل انتخابي بولاية ساكسونيا أنهالت بماغديبورغ شرق ألمانيا 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

«ترمب وبوتين يحتفلان»... انتصار «البديل» الألماني يفتح معركة على مستقبل أوروبا

أثار فوز حزب «البديل» الألماني تساؤلات حول تداعياته على برلين وأوروبا ودعم أوكرانيا، في حين يصبّ صعوده في مصلحة ترمب وبوتين، وفق نائب أوروبي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

اتصال «بناء» بين بوتين وترمب حول مسار محتمل للسلام


بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثَين الأميركيَّين كوشنر وويتكوف في الكرملين يوم السبت (أ.ب)
بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثَين الأميركيَّين كوشنر وويتكوف في الكرملين يوم السبت (أ.ب)
TT

اتصال «بناء» بين بوتين وترمب حول مسار محتمل للسلام


بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثَين الأميركيَّين كوشنر وويتكوف في الكرملين يوم السبت (أ.ب)
بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثَين الأميركيَّين كوشنر وويتكوف في الكرملين يوم السبت (أ.ب)

أعلن الكرملين، أمس (الثلاثاء)، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالاً هاتفياً «صريحاً للغاية» مع نظيره الأميركي دونالد ترمب، عقب زيارة المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى موسكو نهاية الأسبوع المنصرم. وعبّر الرئيس الأميركي، لنظيره الروسي، عن رغبته في إحياء مسار السلام وإنهاء الحرب في أوكرانيا، ما يسمح بعودة العلاقات الأميركية - الروسية بشكل كامل.

وأفاد المستشار الرئاسي الروسي يوري أوشاكوف بأن الزعيمين أجريا محادثات بناءة، تطرقت إلى ما خلصت إليه زيارة ويتكوف وكوشنر إلى ‌موسكو وكييف، السبت والأحد الماضيين، ​مضيفاً أن بوتين أبلغ ترمب بما يعتقد أن الولايات المتحدة يُمكنها فعله للمساعدة في إنهاء الصراع.

في غضون ذلك، أبدى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، تفاؤله باجتماع ثلاثي قد يعقده مفاوضون روس وأوكرانيون وأميركيون قريباً. وقال زيلينسكي: «إذا وافق جميع الأطراف، فنحن نريد أيضاً عقد الاجتماع في الخريف، إذا أمكن تنظيمه في سبتمبر (أيلول)، فسيكون ذلك رائعاً. كلما كان أبكر كان أفضل».

وأوضح زيلينسكي أن مبعوثَي السلام الأميركيَّين قدَّما «أفكاراً جيدة» عدة، لمناقشتها خلال المحادثات المتعلقة بسبل إنهاء الحرب.


هجوم بمسيّرة روسية يلحق أضراراً بقناة تلفزيونية أوكرانية

دخان يتصاعد في مدينة كييف الأوكرانية خلال غارة روسية بطائرة مسيّرة في خضم الهجوم الروسي على أوكرانيا... 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد في مدينة كييف الأوكرانية خلال غارة روسية بطائرة مسيّرة في خضم الهجوم الروسي على أوكرانيا... 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

هجوم بمسيّرة روسية يلحق أضراراً بقناة تلفزيونية أوكرانية

دخان يتصاعد في مدينة كييف الأوكرانية خلال غارة روسية بطائرة مسيّرة في خضم الهجوم الروسي على أوكرانيا... 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد في مدينة كييف الأوكرانية خلال غارة روسية بطائرة مسيّرة في خضم الهجوم الروسي على أوكرانيا... 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن ضربة روسية بطائرة مسيّرة ألحقت أضراراً بمبنى قناة «ماي أوكرانيا» التلفزيونية الأوكرانية في كييف اليوم الثلاثاء، ما أدى إلى إصابة خمسة أشخاص، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكتب زيلينسكي على وسائل التواصل الاجتماعي: «في وضح النهار، بينما كان الصحافيون على الهواء».

واتهم روسيا باستهداف القناة التلفزيونية عمداً ودعا إلى رد دولي، قائلاً: «يجب أن يكون هناك رد على ذلك من أوروبا والعالم».

وقناة «ماي أوكرانيا» هي قناة إخبارية تم إطلاقها عام 2022 بعد الغزو الروسي الشامل. وهي واحدة من العديد من محطات البث التي تساهم في «يونايتد نيوز»، وهو برنامج إخباري تلفزيوني مشترك على مدار الساعة أنشئ في بداية الحرب.

وقال المنتج العام للمحطة، يوري سوخاك، إنه تم استهداف المبنى بشكل مباشر، مشيراً إلى أن «الهجوم استهدف غرفة التحرير».

وأضاف سوخاك أن نوافذ المبنى تضررت بالفعل بسبب موجة الانفجار الناجمة عن هجوم وقع في منتصف أغسطس (آب) الماضي.


الاتحاد الأوروبي يدرس الرد بعد إقامة جنازة رسمية لملاديتش في صربيا

خلال جنازة الجنرال الصربي البوسني السابق راتكو ملاديتش في مقبرة توبسيدر في بلغراد - صربيا 7 سبتمبر 2026 (رويترز)
خلال جنازة الجنرال الصربي البوسني السابق راتكو ملاديتش في مقبرة توبسيدر في بلغراد - صربيا 7 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يدرس الرد بعد إقامة جنازة رسمية لملاديتش في صربيا

خلال جنازة الجنرال الصربي البوسني السابق راتكو ملاديتش في مقبرة توبسيدر في بلغراد - صربيا 7 سبتمبر 2026 (رويترز)
خلال جنازة الجنرال الصربي البوسني السابق راتكو ملاديتش في مقبرة توبسيدر في بلغراد - صربيا 7 سبتمبر 2026 (رويترز)

أثار تمجيد المُدان بجرائم حرب الراحل راتكو ملاديتش خلال جنازته بالعاصمة الصربية بلغراد انتقادات حادة من جانب رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا اليوم الثلاثاء.

وقالت فون دير لاين وكوستا إن «عناصر الدعم الرسمي ووجود بعض كبار المسؤولين الصرب في الجنازة أمر مؤسف للغاية. إنها تظهر الفشل في مواجهة فصل مظلم في تاريخ أوروبا الحديث، وتتعارض مع القيم التي يقوم عليها طريق صربيا نحو الاتحاد الأوروبي»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

صورة للقائد العسكري الصربي البوسني السابق راتكو ملاديتش خلال حفل تأبين أقيم على ذكراه في بلغراد - صربيا 5 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

يُذكر أن صربيا دولة مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي منذ عام 2012.

وقال متحدث باسم المفوضية إن الخطوات التالية المحتملة هي قيد الدرس.

القوات المسلحة الصربية خلال تشييع القائد العسكري الصربي البوسني راتكو ملاديتش في كنيسة القديس لوقا في بلغراد - 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال دبلوماسيون إنه من الممكن، على سبيل المثال، منع صربيا من مواصلة عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وقالوا إن العواقب المالية يمكن أن تشمل أيضاً تجميد مدفوعات الدعم التي يتم تقديمها حالياً لصربيا.

وقالت فون دير لاين وكوستا إن «الصور التي التُقطت في جنازة راتكو ملاديتش أمس في بلغراد كانت صادمة. كان راتكو ملاديتش مجرم حرب مداناً. وكان مسؤولاً عن إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وتوفي أثناء قضاء عقوبة السجن مدى الحياة بتهمة الإبادة الجماعية في سريبرينيتسا وجرائم أخرى».

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا يتحدثان خلال اجتماع مع قادة الاتحاد الأوروبي على هامش قمة عُقدت في بروكسل - 18 يونيو 2026 (رويترز)

وأضافا أنهما يتعاطفان مع جميع ضحايا الجرائم التي ارتُكبت في دولة يوغوسلافيا السابقة. وذكرت وسائل إعلام صربية أن مجرم الحرب ملاديتش دُفن في مقبرة توبشيدير بالعاصمة بلغراد في جنازة رسمية وعسكرية كاملة.

ورافق نعش ملاديتش حرس شرف عسكري، وأُطلقت أعيرة نارية تحية له، بينما حضر المراسم عدة آلاف من المعزين.

جنود الجيش الصربي يطلقون ثلاث طلقات تحية خلال جنازة قائد جيش صرب البوسنة السابق راتكو ملاديتش... في مقبرة توبسيدر في بلغراد - صربيا 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)

توفي ملاديتش عن عمر ناهز الـ84 عاماً في 27 أغسطس (آب) في لاهاي بهولندا بينما كان يقضي عقوبة بالسجن مدى الحياة بسبب الإبادة الجماعية وجرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية ارتكتبتها قواته خلال حرب البوسنة في الفترة من 1992 إلى 1995.

وصدر حكم بالسجن مدى الحياة بحق ملاديتش عام 2017 لدوره في التخطيط لمذبحة راح ضحيتها أكثر من 8 آلاف مسلم في سربرنيتسا عام 1995، وكذلك حصار العاصمة البوسنية سراييفو الذي استمر لسنوات خلال النزاع بين عامي 1992 و1995، إضافة إلى جرائم حرب أخرى، من بينها إنشاء معسكرات اعتقال لمدنيين من غير الصرب وجنود من قوات العدو، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

Your Premium trial has ended