عشرات القتلى والجرحى في أضخم هجوم أوكراني على وسط روسيا

موسكو تطالب بـ«ضمانات غربية كاملة» لإطلاق تسوية... وويتكوف يزور المنطقة قريباً

رجل إنقاذ يعمل على إخماد حريق بعد هجوم صاروخي روسي على مدينة زابوريجيا الأوكرانية الاثنين (أ.ب)
رجل إنقاذ يعمل على إخماد حريق بعد هجوم صاروخي روسي على مدينة زابوريجيا الأوكرانية الاثنين (أ.ب)
TT

عشرات القتلى والجرحى في أضخم هجوم أوكراني على وسط روسيا

رجل إنقاذ يعمل على إخماد حريق بعد هجوم صاروخي روسي على مدينة زابوريجيا الأوكرانية الاثنين (أ.ب)
رجل إنقاذ يعمل على إخماد حريق بعد هجوم صاروخي روسي على مدينة زابوريجيا الأوكرانية الاثنين (أ.ب)

تلقت روسيا ضربة موجعة فجر الاثنين، بعدما أسفر هجوم أوكراني ضخم بالمسيرات عن وقوع عشرات الضحايا، في تطور لافت في سياق التصعيد المتبادل والمتواصل منذ أسابيع، إذ اخترقت المسيرات الأوكرانية الحدود وطارت أكثر من ألف كيلومتر داخل العمق الروسي قبل أن توجه ضرباتها في منطقة تتارستان وسط البلاد. فيما كررت موسكو تمسكها بوقف كل أشكال التعاون العسكري الغربي مع أوكرانيا لإطلاق عملية سلام، وطالبت بـ«ضمانات أمنية غربية كاملة، وموثقة» من أجل دفع مسار التسوية.

الهجوم على تتارستان

وانعكست التطورات الميدانية على التوقعات السياسية، خصوصاً مع التصعيد المتواصل بين البلدين. وقتل ثلاثة عشر شخصاً الاثنين في تتارستان بوسط روسيا، في واحد من أكثر الهجمات دموية على الأراضي الروسية منذ بدء النزاع في أوكرانيا عام 2022. وقد استهدف هذا الهجوم «الضخم» الذي طال «مواقع صناعية ومدنية» بحسب السلطات المحلية، في مدينة نيجنكامسك الصناعية الواقعة على بعد أكثر من ألف كيلومتر من الحدود الأوكرانية.

صورة من شريط فيديو لنار مشتعلة في مصفاة نفط في مدينة نيجنكامسك في تتارستان الروسية بعد هجوم أوكراني الاثنين (رويترز)

وذكرت سلطات تتارستان في بيان أنه بحلول الساعة الثامنة صباحاً بتوقيت غرينتش كان قد «قُتل 13 شخصاً بينهم طفل»، كما أُصيب نحو 75 شخصاً آخرين. وأعلن الزعيم المحلي رستم مينيخانوفن الحداد ليوم واحد في تتارستان.

وأعلنت اللجنة الروسية المسؤولة عن التحقيقات الكبرى في البلاد فتح تحقيق في «هجوم إرهابي». وذكرت اللجنة أنه «وفقاً للمحققين، استخدمت القوات المسلحة الأوكرانية طائرات مسيّرة لاستهداف منطقة سكنية، ومواقع صناعية في (عاصمة البتروكيماويات)».

وتضم نيجنكامسك التي يناهز عدد سكانها 240 ألف نسمة، وتلقب بـ«عاصمة البتروكيماويات» في تتارستان، مصافي للنفط، ومصنعاً كبيراً للبتروكيماويات. وسبق أن تعرضت المدينة لهجوم بطائرات مسيّرة أوكرانية في 12 يونيو (حزيران)، وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية آنذاك إنها استهدفت مصفاتين للنفط. وأسفر ذلك الهجوم عن إصابة أربعة أشخاص، كما أدى إلى إلغاء الاحتفالات المحلية بـ«يوم روسيا»، وهو عطلة وطنية.

وخلال ليل الأحد-الاثنين، أسقطت روسيا ما مجموعه 456 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق نحو 15 منطقة روسية وشبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو، وفق بيان صادر عن وزارة الدفاع.

رجل إنقاذ يعمل على إخماد حريق بعد هجوم صاروخي روسي على مدينة زابوريجيا الأوكرانية الاثنين (أ.ب)

وفي منطقة بيلغورود المتاخمة لأوكرانيا، قُتلت امرأة إثر هجوم بطائرة مسيّرة استهدف منزلاً في قرية نوفايا تافولجانكا، على ما أفادت السلطات المحلية.

أما في أوكرانيا، فقد قُتل خمسة أشخاص في منطقة خاركيف بشمال شرقي البلاد جراء قصف مدفعي روسي مكثف استهدف منطقة سكنية في إحدى قرى مقاطعة تشوهويف، وفق ما أعلن مكتب المدعي العام عبر تطبيق «تلغرام» في منشور أرفقه بصور لمنازل مدمرة. كما قُتل شخص في خيرسون (جنوب) جراء هجوم بطائرة مسيّرة استهدف سيارة أجرة، وفق ما ذكره حاكم المنطقة ياروسلاف يانوشيفيتش.

ورداً على هجمات المسيرات الأوكرانية، تشن القوات الروسية ضربات مركزة على المنشآت العسكرية، ومؤسسات الصناعات الدفاعية الأوكرانية، ومنشآت البنى التحتية للطاقة، والإمدادات، باستخدام أسلحة موجهة بدقة من الجو، والبحر، والبر، بالإضافة إلى الطائرات المسيّرة.

موسكو والضمانات الأمنية

وقال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل غالوزين إن موسكو تتمسك بخيار حصولها على ضمانات أمنية تتخذ صيغة قانونية ملزمة من الغرب.

أوكرانيتان تجلسان مع كلبيهما بعد هجوم صاروخي روسي على زابوريجيا الاثنين (أ.ب)

وقال في مقابلة مع وكالة أنباء «تاس» الحكومية نشرت الاثنين: «نحن مقتنعون بأن تسوية الوضع حول أوكرانيا بالوسائل الدبلوماسية ممكنة بشرط توفر الإرادة السياسية اللازمة. ومن المطالب، في جملة أمور، ضمانات أمنية لروسيا ملموسة وملزمة قانونياً، والتي تمنع تكرار العدوان الغربي الجماعي على حدودنا الغربية».

وأضاف الدبلوماسي: «في هذه المرحلة، نحن مضطرون لأخذ الإرهاب الذي يمارسه نظام كييف يومياً ضد المدنيين والمنشآت المدنية في بلادنا، والآن أيضاً ضد البنية التحتية الدولية، بالاعتبار. إنه يتصرف بطريقة قصيرة النظر تماماً، ولا تؤدي إلا إلى تفاقم الوضع».

ونفى غالوزين صحة معطيات تحدثت عن فتح قنوات اتصال غير معلنة مع بلدان أوروبية، وقال إن «الاتصالات غير ممكنة بالنظر إلى الخطاب العدائي الشديد المناهض لروسيا، والخطوات العملية التي اتخذتها القيادة السياسية الألمانية».

وذكر رئيس أذربيجان إلهام علييف في وقت سابق أن العاصمة باكو استضافت اجتماعاً بين ممثلين عن روسيا وألمانيا الشهر الماضي، مؤكداً أن السلطات الأذرية لم تُحَط علماً بانعقاد هذا اللقاء، أو بما دار فيه. لكن المستشار الألماني فريدريش ميرتس كان قد نفى بدوره إقامة اتصالات رسمية مع روسيا، وقال إنه «لا يمتلك أي معلومات بشأن الاجتماع الذي قال علييف إنه عُقد بين ممثلين عن روسيا وألمانيا في باكو».

وكرر غالوزين رفض بلاده «تجميد» الصراع حول أوكرانيا، وقال إن هذا الخيار «لا يناسب روسيا التي تصر على ضرورة معالجة الأسباب الجذرية لهذه الأزمة».

وعلق على دعوة كازاخية، كان الكرملين قد رفضها في وقت سابق، بالإشارة إلى أن «أفضل طريقة لتحقيق ذلك (السلام) هي كبح النشاط الإرهابي لنظام كييف، وضمان السلام والأمن في أوراسيا من خلال حل النزاع حول أوكرانيا على أساس القضاء على أسبابه الجوهرية. وهذا هو بالضبط ما تسعى إليه بلادنا في إطار العملية العسكرية الخاصة. وكما هو معروف، فإن الأمن إما أن يكون للجميع، أو لا يكون لأحد».

ولفت الأنظار أن غالوزين هاجم الجانب الأميركي خلال المقابلة، واتهم واشنطن بأن خطواتها «فيما يخص النزاع في أوكرانيا لا تنسجم مع الحديث عن السعي إلى تحقيق السلام». وقال الدبلوماسي: «بالفعل، تصريحات الأميركيين تتناقض بقوة مع تصرفاتهم العملية... ما له دلالته هو استمرار توريدات الأسلحة الأميركية إلى نظام كييف، وتقديم البيانات الاستخباراتية، وغيرها من المساعدة اللوجستية، وهذا لا ينسجم مع السعي إلى السلام».

وأشار إلى أن موسكو تتطرق إلى تلك القضايا خلال اتصالاتها المستمرة مع واشنطن.

رجال إنقاذ في مكان أصيب بغارة جوية روسية في مدينة خاركيف الأوكرانية الاثنين (إ.ب.أ)

زيارة ويتكوف وكوشنر

في غضون ذلك، نقلت «تاس» عن مصدر مطلع أن ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، قد يزور كييف وموسكو الأسبوع المقبل برفقة صهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر.

وأضاف المصدر للوكالة الحكومية: «قد تتم الزيارة في غضون أسبوع إلى عشرة أيام».

وهذه الزيارة المرتقبة تمثل نقطة تحول دبلوماسية بارزة في مساعي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الصراع في أوكرانيا. وتعد هذه الجولة الدبلوماسية الأولى من نوعها للمبعوث ويتكوف ولصهر الرئيس كوشنر إلى العاصمة الأوكرانية كييف منذ تكليفهما بملف المفاوضات، حيث اقتصرت جولاتهما السابقة على موسكو وعواصم أخرى.

ويشار إلى أن ويتكوف وكوشنر زارا موسكو آخر مرة في يناير (كانون الثاني) عام 2026. وخلالها التقى المفاوضان بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو لمناقشة مسودة اتفاق السلام، وإنهاء الصراع في أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

​ليتوانيا تطلق مساراً لنشر أسلحة نووية والكرملين يحذر من «تصعيد خطير»

أوروبا صورة مركبة للرئيسين الروسي والأميركي (أ.ف.ب)

​ليتوانيا تطلق مساراً لنشر أسلحة نووية والكرملين يحذر من «تصعيد خطير»

ليتوانيا تطلق مساراً لنشر أسلحة نووية والكرملين يحذر من «تصعيد خطير» ولافروف يقول إن موسكو على علم بأن «الأطلسي» وضع خطة حرب.

رائد جبر ( موسكو )
أوروبا أشخاص يلجأون إلى ممر تحت الأرض للاحتماء خلال حالة تأهب جوي في كييف (أ.ف.ب) p-circle

بعد الهجمات الروسية الأخيرة... أوكرانيا تفرض تقنيناً للكهرباء في كييف

أمرت الشركة الوطنية المشغّلة لشبكات الكهرباء في أوكرانيا، بفرض تقنين دوري للتيار في كييف عقب الهجمات الروسية الأخيرة على البنية التحتية للطاقة في البلاد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا خلال تركيب شباك مضادة للمسيّرات على الجسر الشمالي في كييف يوم 6 أكتوبر 2026 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

العاصمة الأوكرانية تبدأ تركيب شباك لحماية أحد جسورها الرئيسية من المسيّرات الروسية

بدأت كييف تركيب شباك مضادة للمسيّرات على الجسر الشمالي فوق نهر دنيبرو، بعد هجمات روسية استهدفت جسور العاصمة وتسببت بازدحام مروري كبير.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا عسكريون أوكرانيون يسيرون بجوار منصة إطلاق تابعة لنظام الدفاع الجوي «باتريوت» وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا (رويترز)

السويد سترسل منظومة «باتريوت» إلى بولندا لحماية مركز دعم لأوكرانيا

أعلنت السويد اليوم (الثلاثاء) أنها سترسل منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي إلى بولندا، لحماية قاعدة لوجستية مخصصة للدعم العسكري والمدني لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

ماكرون يشرف على اختبار صاروخ قادر على حمل رأس نووي

أشرف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون صباح الثلاثاء، على «عملية إطلاق أولى» تجريبية لصاروخ عابر للقارات من غواصة قبالة سواحل غرب البلاد.

«الشرق الأوسط» (باريس)

​ليتوانيا تطلق مساراً لنشر أسلحة نووية والكرملين يحذر من «تصعيد خطير»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبيل صعوده إلى الطائرة التي تقله من ميريلاند إلى آيسلندا (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبيل صعوده إلى الطائرة التي تقله من ميريلاند إلى آيسلندا (رويترز)
TT

​ليتوانيا تطلق مساراً لنشر أسلحة نووية والكرملين يحذر من «تصعيد خطير»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبيل صعوده إلى الطائرة التي تقله من ميريلاند إلى آيسلندا (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبيل صعوده إلى الطائرة التي تقله من ميريلاند إلى آيسلندا (رويترز)

شهد التوتر المتفاقم بين روسيا والغرب خطوة تصعيدية جديدة الثلاثاء، بعد تصويت برلمان ليتوانيا بقراءة أولى على قانون يرفع الحظر المفروض على نشر أسلحة نووية في البلاد، ما يفسح المجال أمام استضافة قواعد عسكرية أميركية، ونشر منظومات صاروخية حاملة لرؤوس نووية فيها.

وحذّر الكرملين من «تصعيد خطير» يحمله التطور، وتوعد بتدابير مقابلة، بينها وضع الأراضي الليتوانية ضمن مناطق استهداف المنظومة النووية الروسية.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظرائه من دول وأقاليم القطب الشمالي (رويترز)

وكانت الحكومة الليتوانية أعلنت إطلاق مسار لرفع الحظر الدستوري المفروض على أسلحة الدمار الشامل على أراضيها في مطلع عام 2027. وقال رئيس البرلمان الليتواني، جوزاس أوليكاس، إن الحكومة ماضية في تنفيذ خطتها لشطب الحظر المفروض على أسلحة الدمار الشامل على أراضيها من الدستور مطلع عام 2027.

وشكل تصويت البرلمان الخطوة الأولى في هذا المسار. وتم التصويت فيها على تعديل الدستور وإلغاء القيود القانونية الخاصة بنشر أو استضافة أسلحة نووية أو دمار شامل على أراضي البلاد. ولا يعد القرار نافذاً بشكل فوري، إذ يتطلب استكمال الإجراءات الدستورية وإجراء جولة ثانية ونهائية من التصويت بعد ثلاثة أشهر.

يأتي هذا التوجه في ظل التوترات المتصاعدة على الجناح الشرقي لحلف الناتو، ومخاوف دول البلطيق من سياسات روسيا وبيلاروسيا، بينما تقول موسكو في المقابل إن الحلف يعزز محاولات تطويقها عسكرياً ويستعد لمواجهة عسكرية مع روسيا في المستقبل.

وزيرة الخارجية الآيسلندية أورغيردور كاترين غونارسدوتير تتحدث خلال مؤتمر صحافي في ريكيافيك يوم 30 أغسطس 2026 (أ.ب)

وقال الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف إن روسيا ستضطر لـ«اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان أمنها في ضوء هذه الخطط». ورأى أن المسار الذي يؤسس لإنشاء قاعدة عسكرية أميركية في ليتوانيا ورفع الحظر المفروض على نشر الأسلحة النووية يمثل «خطوة خطرة نحو تصعيد التوترات». وزاد أن هذه الإجراءات لن تسهم في تحقيق الاستقرار في القارة الأوروبية.

وقال بيسكوف: «في نهاية المطاف، تُعدّ القاعدة العسكرية جزءاً من البنية التحتية العسكرية. وإذا اقتربت البنية التحتية العسكرية لدولة ما، وهي دولة رئيسية في حلف الناتو، من حدودنا، فلا يمكن بالطبع عدّ ذلك إلا خطوة نحو تصعيد التوترات. تماماً مثل نشر الأسلحة النووية على أراضي دولة مجاورة». ونقلت وسائل إعلام روسية أن التطور يدفع روسيا لوضع الأراضي الليتوانية ضمن نطاق أهداف الأسلحة النووية.

صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، قال وزير الخارجية سيرغي لافروف إن موسكو «على علمٍ بأن حلف الناتو يُعدّ خطة حرب ضد روسيا». وزاد أن وزارته «تُراقب الوضع من كثب».

وقال لافروف، رداً على طلب للتعليق على تقارير أفادت بأن حلف الناتو يُعدّ خطة في حال وقوع هجوم روسي: «نحن على علمٍ بذلك، نُتابع الأمر باهتمام، والأهم من ذلك، أننا نعمل على تنفيذ المهام التي حددها الرئيس في إطار العملية العسكرية الخاصة، (التسمية الرسمية للحرب)، وذلك لمنع أي تهديدات قد تُواجهها روسيا الاتحادية من جيراننا الغربيين».

برغم ذلك، أشار الوزير الروسي إلى أن قيادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) أكدت لموسكو عدم وجود أي خطط لمهاجمة روسيا. وتطرق إلى تهديدات سابقة وجهت إلى منطقة كالينينغراد من دول البلطيق وأعضاء آخرين في «الناتو».

لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري أوشاكوف (إ.ب.أ)

وزاد أن «دول حوض البلطيق وأعضاء آخرين في (الناتو) كانوا قد وجهوا تهديدات سابقة ضد منطقة كالينينغراد، وروسيا أصدرت بياناً واضحاً رداً على ذلك»، مشيراً إلى تلويح الرئيس فلاديمير بوتين قبل أيام بأن بلاده «سوف تستخدم كل ترسانتها بما في ذلك الأسلحة النووية للدفاع عن أراضيها إذا تعرضت لهجوم في كالينينغراد أو أي مكان آخر».

وقال الوزير: «بدأوا على الفور طمأنتنا - وقد فعل ذلك مارك روته، الأمين العام لحلف الناتو، والسيد ويتاكر، ممثل الولايات المتحدة في بروكسل لدى حلف شمال الأطلسي - بأن (الناتو) لا يخطط لمهاجمة روسيا، ولا يمكن أن يخطط لذلك».

الآيسلنديون يرفضون استئناف محادثات الانضمام للاتحاد الأوروبي

عدّ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي استهل الثلاثاء زيارة لآيسلندا، أن هذه الجزيرة في شمال المحيط الأطلسي تُشكّل «موقعاً متقدماً حيوياً» للأمن في ظل تصاعد التوترات في المنطقة. وقال روبيو في مؤتمر صحافي إن آيسلندا سمحت للقوات الأميركية باستخدام أراضيها ومجالها الجوي ومياهها. وأضاف: «لقد وفّرت لنا بذلك موقعاً متقدماً حيوياً لمراقبة الأنشطة السرية وردع خصومنا عن دخول أراضيكم السيادية وأراضي حلفائنا المشتركين السيادية».

وفي مستهل جولة أوروبية، وصل روبيو إلى آيسلندا، الاثنين، لمواصلة تعزيز حضور الولايات المتحدة ومصالحها في المنطقة القطبية الشمالية، بعد أسبوعين من إبرام واشنطن اتفاقاً أمنياً بشأن جزيرة غرينلاند.

ووضع الاتفاق حدّاً لسلسلة خلافات وتوترات بين واشنطن والاتحاد الأوروبي، في ظل تهديدات الرئيس دونالد ترمب بشراء الإقليم أو حتى ضمه. وبموجب الاتفاق، تعتزم واشنطن إنشاء قاعدتين عسكريتين جديدتين في غرينلاند، ما يجعل الإقليم الدنماركي المتمتع بحكم ذاتي يرسّخ موقعه في الفلك الأميركي، بعد تهديدات ترمب.

صورة مركبة للرئيسين الروسي والأميركي (أ.ف.ب)

إلى ذلك، تراقب موسكو من كثب تحركات حلف الأطلسي وخططه في مناطق أخرى، بينها آسيا الوسطى، وأكد سكرتير مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو، الثلاثاء، أن التصريحات الغربية بشأن احتمال إعادة المنشآت العسكرية الأميركية وحلف «الناتو» إلى أفغانستان «غير مقبولة على الإطلاق». وقال شويغو خلال لقائه بوزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي في موسكو: «نعد التصريحات الصادرة عن الغرب بشأن احتمال عودة البنية التحتية والمنشآت العسكرية الأميركية وحلف (الناتو) إلى أفغانستان غير مقبولة على الإطلاق. ويبدو أن التاريخ لم يعلمهم شيئاً».

وأكد شويغو أن «الشراكة الروسية الأفغانية تتعزز باطراد في جميع المجالات، بما في ذلك القضايا الأمنية، والتواصل السياسي، والتعاون التجاري والاقتصادي. وقد أسهم في ذلك اعتراف روسيا الرسمي بأفغانستان في يوليو (تموز) العام الماضي». وأضاف: «نأمل أن تحذو دول أخرى حذو روسيا. علاوة على ذلك، فإن جميع دول المنطقة تقريباً تتعاون بشكل مباشر وفعال مع القيادة الأفغانية الحالية».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

واعترفت روسيا رسمياً بحكومة أفغانستان العام الماضي. ورفعت «حركة طالبان» علمها فوق مبنى سفارة أفغانستان في موسكو لأول مرة منذ وصول الحركة إلى السلطة في عام 2021.

ميدانياً، أعلنت موسكو أنها تصدت لهجمات نحو 600 مسيرة أوكرانية خلال الليلة الماضية. وأفاد حاكم مقاطعة موسكو، أندريه فوروبيوف، بأن غارة جوية ليلية بطائرة مسيّرة أسفرت عن مقتل مدنيين اثنين. وكتب على منصة «ماكس»: «في باريبينو (دوموديدوفو)، عثر رجال الإنقاذ على جثة رجل يبلغ من العمر 71 عاماً تحت أنقاض منزل مدمر. كما أُصيبت امرأة كانت داخل المنزل. وتأكد أيضاً مقتل شاب يبلغ من العمر 20 عاماً في قرية رادومليا». وأشار فوروبيوف إلى تضرر 47 منزلاً في سبع بلديات. وأضاف الحاكم أن «هجوم اليوم (أمس) على المنطقة يُعدّ من أكبر الهجمات على الإطلاق». ووفقاً لفوروبيوف، فقد أسقطت الدفاعات الجوية 185 طائرة مسيّرة فوق مقاطعة موسكو.

رجل يحمل علم آيسلندا يتدحرج في حديقة قبل إجراء استفتاء حول ما إذا كان ينبغي لآيسلندا استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي (رويترز)

وقال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إن أوكرانيا تعكف على إعداد تدابير مضادة للتصدي لاستعدادات روسيا لتنفيذ هجوم واسع النطاق، وتعمل على تنفيذ المهام ذات الأولوية رداً على العملية الروسية التي تستهدف البنية اللوجستية الأوكرانية. وأدلى زيلينسكي بهذه التصريحات عبر تطبيق «تلغرام»، عقب مؤتمر عبر الجوال مع مسؤولين حكوميين وقادة عسكريين ومسؤولين من أجهزة أخرى، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (يوكرينفورم).

وقال زيلينسكي: «تلقينا اليوم معلومات استخباراتية محدثة بشأن استعدادات روسيا لتنفيذ هجوم واسع. ونحن نعكف على إعداد تدابير مضادة. وحددنا مواعيد نهائية لتنفيذ جزء كبير من المهام، فيما يجري بالفعل تنفيذ المهام ذات الأولوية القصوى».


بعد الهجمات الروسية الأخيرة... أوكرانيا تفرض تقنيناً للكهرباء في كييف

أشخاص يلجأون إلى ممر تحت الأرض للاحتماء خلال حالة تأهب جوي في كييف (أ.ف.ب)
أشخاص يلجأون إلى ممر تحت الأرض للاحتماء خلال حالة تأهب جوي في كييف (أ.ف.ب)
TT

بعد الهجمات الروسية الأخيرة... أوكرانيا تفرض تقنيناً للكهرباء في كييف

أشخاص يلجأون إلى ممر تحت الأرض للاحتماء خلال حالة تأهب جوي في كييف (أ.ف.ب)
أشخاص يلجأون إلى ممر تحت الأرض للاحتماء خلال حالة تأهب جوي في كييف (أ.ف.ب)

أمرت الشركة الوطنية المشغّلة لشبكات الكهرباء في أوكرانيا، بفرض تقنين دوري للتيار في كييف عقب الهجمات الروسية الأخيرة على البنية التحتية للطاقة في البلاد، بحسب ما أفادت إحدى الشركات الخاصة المزوِّدة للخدمة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت شركة «دي تي إي كي» الخاصة في بيان: «تدخل العاصمة في مرحلة انقطاعات كهربائية مجدولة لأغراض الاستقرار. وقد صدر هذا التوجيه عن شركة النقل الوطنية للطاقة (أوكرينيرغو)».

من المقرر أن يبدأ انقطاع التيار الكهربائي في الساعة الثالثة عصراً (12:00 بتوقيت غرينتش)، ويستمر حتى نهاية اليوم.

ولم يذكر البيان الضواحي التي ستتأثر بالانقطاع.

وقالت شركة «دي تي إي كي» على موقعها الإلكتروني «يرجى استهلاك الكهرباء بحكمة، فهذا سيساعد على تخفيف الحمل على الشبكة، وتجنب الانقطاعات الطارئة».

يأتي القرار عقب هجمات روسية استهدفت منشآت الطاقة، ما دفع السلطات إلى تقنين الإمدادات للحفاظ على استقرار الشبكة الكهربائية وتفادي حدوث أعطال واسعة النطاق.

وسبق أن كثَّفت روسيا الضربات قبيل حلول فصل الشتاء، ما أدى إلى قطع التدفئة والكهرباء عن الملايين في ظلِّ درجات حرارة متجمدة.

وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو، الأسبوع الماضي، إن العاصمة يجب أن تكون في حال تأهب قصوى للحرب، إذ إن العدو «يمزِّق كييف» بضربات تستهدف الجسور والبنية التحتية للطاقة.


العاصمة الأوكرانية تبدأ تركيب شباك لحماية أحد جسورها الرئيسية من المسيّرات الروسية

خلال تركيب شباك مضادة للمسيّرات على الجسر الشمالي في كييف يوم 6 أكتوبر 2026 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
خلال تركيب شباك مضادة للمسيّرات على الجسر الشمالي في كييف يوم 6 أكتوبر 2026 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

العاصمة الأوكرانية تبدأ تركيب شباك لحماية أحد جسورها الرئيسية من المسيّرات الروسية

خلال تركيب شباك مضادة للمسيّرات على الجسر الشمالي في كييف يوم 6 أكتوبر 2026 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
خلال تركيب شباك مضادة للمسيّرات على الجسر الشمالي في كييف يوم 6 أكتوبر 2026 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

بدأت عملية تركيب شباك للحماية من المسيّرات على أحد الجسور الرئيسية في كييف فوق نهر دنيبرو، للمرة الأولى منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، وفق ما أفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

واستهدفت مسيّرات روسية تعمل بمحركات نفاثة ويصعب اعتراضها، اثنين من جسور العاصمة الأوكرانية الثمانية في الأيام الأخيرة، ما تسبب بازدحام مروري هائل.

وتهدف الشباك المضادة للمسيّرات، المستخدمة على نطاق واسع في شرق أوكرانيا وجنوبها قرب خط الجبهة، إلى حماية طرق التنقل.

وفيما تغطي هذه الشباك شوارع بلدات في مناطق أخرى من أوكرانيا، خصوصاً في منطقة دونباس الشرقية، رُكّبت الشباك التي عاينتها «وكالة الصحافة الفرنسية» على جانبي الجسر الشمالي.

خلال تركيب شباك مضادة للمسيّرات على الجسر الشمالي في كييف يوم 6 أكتوبر 2026 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

ومنذ بدء الغزو الروسي الواسع النطاق، تخشى كييف ضربات تستهدف جسورها المخصصة للسيارات والقطارات، التي تؤدي دوراً أساسياً في العمليات اللوجستية للعاصمة.

وكثّفت روسيا بشكل ملحوظ في الأسابيع الأخيرة هجماتها على العاصمة الأوكرانية، مستهدفة ليلاً ونهاراً منشآت النقل والمستودعات والمباني السكنية ومواقف السيارات... وتوقع هذه الهجمات أعداداً متزايدة من الضحايا المدنيين، في ظل جمود دبلوماسي.

وكان رئيس بلدية العاصمة فيتالي كليتشكو أعلن الأسبوع الماضي أن مدينته التي يبلغ عدد سكانها نحو ثلاثة ملايين نسمة تعيش «وضعاً مأساوياً» بسبب الضربات الروسية المتواصلة، متهماً موسكو بالسعي إلى «تمزيق» كييف.