السعودية تحتفل اليوم بالذكرى الثانية ليوم تأسيسها الأول قبل 300 عام

رحلة كفاح اختلطت أرضها بدماء الأبطال لبناء أول دولة مركزية في الجزيرة العربية

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

السعودية تحتفل اليوم بالذكرى الثانية ليوم تأسيسها الأول قبل 300 عام

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان (واس)

لخّص الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي أقرّ في حدث تاريخي غير مسبوق، يوماً لذكرى تأسيس الدولة السعودية على يد الإمام محمد بن سعود في فبراير (شباط) من عام 1727م... هذه الذكرى التي تحل اليوم للمرة الثانية على التوالي، بالتأكيد على أن هذه الذكرى هي مصدر اعتزاز بتأسيس الدولة السعودية، التي أرست ركائز السلم والاستقرار، مشدداً على أن احتفاءنا بهذه الذكرى هو احتفاء بتاريخ دولة، وتلاحم شعب، والصمود أمام كل التحديات، والتطلع للمستقبل.
وألقت هذه الذكرى، التي أصدر الملك سلمان في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي أمراً ملكياً يقضي باعتبار 22 فبراير من كل عام «يوماً للتأسيس»، الضوء على تاريخ السعودية الطويل، وذكّرت برموز الدولة والأبطال، واستمرت قروناً من التنمية والتقدم والازدهار، وأصبحت رقماً صعباً في المعادلة الدولية، ولاعباً مؤثراً في المشاهد السياسية والاقتصادية والاجتماعية منذ عام 1727م، وإلى اليوم، وعبّرت هذه المناسبة السنوية عن حجم الجذور الراسخة للدولة السعودية، وولاء وارتباط مواطنيها الوثيق بقادتها منذ التأسيس الأول وحتى وقتنا الحاضر.

وأجمع باحثون ومؤرخون وراصدون للتاريخ السعودي على ركائز قامت عليها الدولة سياسياً واقتصادياً واجتماعيا وثقافياً، كما أن وثائق المرحلة والأشعار المكتوبة، أكدت قوة الدولة الوليدة، وأن طموح حكامها ليست له حدود، عَادِّينَ البعد الأمني، وتحقيق العدل والمساواة، والقضاء على الفوضى والتشرذم، وإقرار القانون، الخصائص والركائز التي قامت عليها الدولة، مستفيدة من تجربة ثرية في دولة المدينة التي قامت في الدرعية منذ 600 عام، وانطلقت منها ملحمة التأسيس قبل ثلاثة قرون لأول دولة مركزية في شبه الجزيرة العربية، بعد أن تمكن الإمام محمد بن سعود عام 1727م، بتأسيس دولة ذات اعتبار وقوة، بسطت نفوذها على معظم أقطار شبه الجزيرة العربية، كما خضعت لها وتحت إمرتها دول خارجية، بل إن طموح حكامها تجاوز المحيط المحلي إلى التطلع إلى الهند، حيث كان القطب البريطاني موجوداً هناك، كما أن وجودها هدد ما كان يعرف بـ«الخلافة العثمانية»، التي تحكم المنطقة آنذاك، وهو ما جعل العثمانيين يستميتون في القضاء على الدولة الوليدة بتدمير عاصمتها الدرعية، بعد أن سطّر حكامها وسكانها قصة رحلة كفاح ضد المستعمر، واختلطت أرضها بدماء الأبطال، لتسقط الدولة في مرحلتها الأولى بفعل خارجي، ثم تنهض مجدداً في مرحلتها الثانية لتسقط بفعل صراع داخلي، حتى تمكن الملك عبد العزيز قبل أكثر من قرن باستعادة ملك الآباء والأجداد، وتأسيس الدولة الثالثة التي أصبحت أكثر قوة ومنعة، ووضعت اسمها على خريطة الدول ذات الاعتبار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وأصبحت لاعباً مؤثراً في المشهد العالمي إلى اليوم.
ويحتفل السعوديون اليوم للمرة الثانية بذكرى تأسيس دولتهم قبل 300 عام، على يد المؤسس الأول، الإمام محمد بن سعود، وانطلقت هذه الذكرى التاريخية من دولة مدينة «الدرعية»، التي لاحظ المؤرخون أنها تتوسع وتضيق حسب الاستقرار السياسي فيها، من خلال أمور ودروس وتجارب متراكمة وطويلة كانت حاضرة عند الإمام محمد بن سعود بن محمد بن مقرن، الذي وُلد في الدرعية عام 1090هـ - 1679م، وتوفي فيها عام 1179هـ - 1765م، وظل يعمل في رحلة كفاح في ميدان القيادة والتأسيس، والذي بفضل عبقريته نقل (دولة المدينة في الدرعية)، إلى مرحلة الدولة التي تعارف المؤرخون على تسميتها «الدولة السعودية الأولى»، التي شكّل قيامها حدثاً كبيراً على منطقة نجد، وقد بسطت هذه الدولة نفوذها على معظم مناطق جزيرة العرب، بل وصل الولاء للدولة إلى مناطق في كل من العراق والشام، حيث كانت بعض القبائل فيها تدفع الزكاة للدولة الجديدة، وقد أبلى حكامها بلاءً حسناً في تأسيس أركان الدولة، والحفاظ على استقرارها، لكنها تعرضت للتهديد والمعارضة من قوى أجنبية ومحلية، كان ثمنها اغتيال أحد أئمتها، على يد أحد المأجورين في عاصمة الدولة الدرعية، وهو الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود، ابن المؤسس الذي خلفه في الحكم، ويعد من أعظم الحكام الذين ظهروا في جزيرة العرب من حيث المهارة العسكرية والإدارية، وقد امتد نفوذ دولته إلى مناطق نجد والأحساء وعسير، وأجزاء من الحجاز، وساحل الخليج العربي، وتمكنت جيوشه من صد حملات ولاة الدولة العثمانية المعتدية، كما دخلت جيوشه مكة المكرمة دون إراقة دماء عام 1803م، وحكم بعده ابنه الإمام سعود بن عبد العزيز بن محمد، الذي عرف بـ(سعود الكبير)، الذي واصل جهود أبيه في توسيع نفوذ الدولة، وترسيخ الإصلاحات، ولم يخرج عن نفوذ دولته في جزيرة العرب، إلا مناطق قليلة، وكانت بعض القبائل في كل من العراق والشام، تدفع الزكاة لبلاده، ولما استطاع هذا الإمام توحيد الحجاز ازدادت حماسة السلاطين العثمانيين ضد دولته، لتبدأ الحملات المعتدية لمد نفوذهم على الحرمين والقضاء على الدولة السعودية، وقد توفي الإمام سعود بن عبد العزيز بن محمد، حاكم الدرعية عام 1229هـ - 1814م، ليتولى بعده ابنه عبد الله، الذي دخل مع العثمانيين المعتدين في حروب امتدت 7 سنوات، وأبدى السعوديون صموداً وبسالة للتصدي لتلك الحملات، لكن الدولة سقطت.
وبعد فترة من الفوضى ينجح الإمام تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود، في استعادة الرياض بعد طرده القوات العثمانية المعتدية عام 1240هـ - 1824م، ويؤسس الدولة السعودية الثانية، التي انتهت بخروج الإمام عبد الرحمن بن فيصل، من الرياض عام 1309هـ - 1891م، ليتمكن الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن، عام 1319هـ - 1902م، من استعادة الرياض، وإعلان قيام المملكة العربية السعودية، ووضع المؤسس الثالث أركان دولة عصرية، شهدت تطوراً مرحلياً في مختلف المجالات في عهده، وفي عهد أبنائه الملوك: سعود، وفيصل، وخالد، وفهد، وعبد الله، الذين رحلوا، وترك كل منهم بصمات لافتة تبعاً للظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية في فترات حكمهم، وبعد تولي الملك سلمان بن عبد العزيز، مقاليد الحكم كسابع ملوك الدولة، وتولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد، شهدت البلاد نقلات وتغييرات متسارعة ولافتة طالت كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكانت محل التقدير في الداخل والخارج، وأُقرّت العديد من التنظيمات، وأُطلقت مشاريع تنموية كبرى، كما أُطلقت رؤية وطنية شاملة لكل مناحي الحياة، لبناء دولة المستقبل، وتسجيلها كرقم صعب في المعادلة الدولية، وتحولت البلاد اليوم إلى ورشة عمل متجاوزة تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية أملتها ظروف محلية وإقليمية وعالمية.


مقالات ذات صلة

أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

الرياضة أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

توج الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض بطلي الشوطين الرئيسيين في كأس المؤسس، التي نظمها نادي سباقات الخيل في ميدان الملك عبد العزيز. وحقق «عسفان الخالدية» ابن «ليث الخالدية» المملوك لأبناء الأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز لقب الشوط العاشر للخيل العربية، وحقق جائزة الخمسة ملايين ريال، وبلغت مسافة هذا الشوط 1600 متر، ونجح الجواد في وصول خط النهاية خلال 1:46 دقيقة، وذلك تحت قيادة المدرب سعد مطلق والخيال عبد الله العوفي.

فهد العيسى (الرياض)
السعودية تحتفي بعلمها الذي ظل شامخاً عالياً خفاقاً على مدى 3 قرون

السعودية تحتفي بعلمها الذي ظل شامخاً عالياً خفاقاً على مدى 3 قرون

احتفت المملكة العربية السعودية في جميع مناطقها، يوم أمس (السبت)، بـ«يوم العلم»، الذي يصادف 11 مارس (آذار)، والذي أقره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ليكون ذكرى سنوية خاصة بهذه المناسبة، حين أصدر في مطلع الشهر الحالي، أمراً ملكياً ليكون هذا التاريخ يوماً خاصاً بالعلم. وجاء في سياق الأمر الملكي: «وحيث إن يوم 27 من ذي الحجة 1355هـ الموافق 11 مارس 1937م، هو اليوم الذي أقر فيه الملك عبد العزيز، طيب الله ثراه ـ العلم بشكله الذي نراه اليوم يرفرف بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء، أمرنا بما هو آتٍ: أولاً: يكون يوم (11 مارس) من كل عام يوماً خاصاً بال

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سارية العلم في جدة تزيح طاجيكستان من «غينيس» وتحتل المركز الثاني

سارية العلم في جدة تزيح طاجيكستان من «غينيس» وتحتل المركز الثاني

من أفضل المشاهد التي يمكن أن تراها من نافذة الطائرة، وأنت قادم إلى جدة، «سارية العلم»، التي تحمل راية التوحيد، والتي رُفعت على السارية لأول مرة في اليوم الوطني السعودي في 23 سبتمبر (أيلول) 2014، وتُرفرف على ارتفاع 171 متراً، حيث تغطي النباتات مساحة 9 آلاف متر مربع من حولها، ويحيط بها 13 ضوءاً يمثل عددها مناطق المملكة الـ13. وبتثبيت العلم السعودي ورفعه عليها، كُسر الرقم القياسي في موسوعة «غينيس» لطاجيكستان البالغ 165 متراً، بفارق 6 أمتار، لتصبح بهذا المشروع ثاني أكبر سارية علم في العالم بعد سارية العاصمة الإدارية الموجودة في مصر.

أسماء الغابري (جدة)
«معرض العلم» السعودي يحاكي سيرته وتطوراته عبر 4 مراحل تاريخية

«معرض العلم» السعودي يحاكي سيرته وتطوراته عبر 4 مراحل تاريخية

استذكاراً ليوم 11 مارس (آذار)، يحتفل السعوديون للمرة الأولى بيوم العلم، وبقيمته الوطنية والتاريخية الممتدة منذ 3 قرون. وأعاد يوم العلم السعودي، الذي صدر بأمر ملكي، صلة السعوديين برمز الوحدة والسيادة الوطنية، وفتح نوافذ إلى التاريخ الشاهد على مراحل تطوره، متزامناً مع حقب مفصلية من تاريخ البلاد وهي تواجه شروط الاستدامة واستحقاقات التنمية. وفي ساحة العدل، المقابلة لجامع الإمام تركي بن عبد الله المعروف في منطقة قصر الحكم، ومن قصر المصمك التي تمثل الرياض القديمة، ومنطلق نهضة السعودية المعاصرة، نظمت وزارة الثقافة السعودية فعاليات فنية وثقافية وإثرائية تُرسي الارتباط الوثيق بين المواطن وبين العَلَم،

محمد هلال (الرياض)
«الدرعية» تستعيد أقدم أسواقها التاريخية وتحتفي بتراثها الثقافي

«الدرعية» تستعيد أقدم أسواقها التاريخية وتحتفي بتراثها الثقافي

بالتزامن مع يوم العلم الوطني السعودي، الذي تحتفل به السعودية لأول مرة تعزيزاً لقيمته التاريخية والوطنية، تستعيد الدرعية مهد الدولة السعودية الأولى، إحدى أعرق أسواقها التاريخية، حيث أحيت دوي حركتها التجارية وعبقها العلمي، إذ كانت محلاً لتبادل البضائع والتعليم في آن معاً. وتقع «سوق الموسم» التاريخية في الدرعية على ضفاف وادي حنيفة، واشتهرت بكثرة الحوانيت فيها، حيث يجتمع الناس لتبادل البضائع، والبيع والشراء، وتلبية احتياجاتهم المعيشية. السوق التي تتخذ موقعاً استراتيجياً، بتوسطها بين أهم أحياء منطقة الدرعية (الطريف والبجيري) على طرفي وادي حنيفة، كانت حوانيتها مبنيّة من القصب وسعف النخل، وكانت زاخرة

عمر البدوي (الرياض)

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)
TT

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن استقرار منطقة الخليج العربي ليس شأناً إقليمياً فحسب، بل ضرورة دولية قصوى للحفاظ على دوران عجلة الاقتصاد العالمي، وتجنب الدخول في أزمة طاقة تؤدي إلى كساد عالمي، مشدداً على أن دول المجلس تمد يدها للسلام، لكنها لا تقبل التفريط في أمنها والمساس بسيادة أراضيها، أو أن يكون استقرار منطقتها رهينة للفوضى.

جاء كلام الأمين العام خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن حول التعاون الأممي - الخليجي، بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، الخميس. وقال البديوي إن «دول الخليج تتعرَّض منذ 28 فبراير (شباط) 2026 لعدوان وهجمات إيرانية آثمة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، طالت منشآتٍ مدنية وحيوية، الأمر الذي أسفر عن سقوط ضحايا ومصابين من المدنيين والعسكريين وأضرار مادية كبيرة، وتهديد لأمن وسلامة وحياة المواطنين والمقيمين فيها».

وجدَّد البديوي إدانة مجلس التعاون بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية الغادرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادتها ولمبادئ حسن الجوار، ومخالفة واضحة للقانون الدولي والميثاق الأممي، مؤكداً على أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف.

كما دعا مجلس الأمن إلى اتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة من أجل الوقف الفوري للهجمات الإيرانية، وحماية الممرات المائية، وضمان استمرارية حركة الملاحة الدولية في جميع المضايق البحرية، وإشراك دول الخليج في أي محادثات أو اتفاقيات مع طهران، بما يسهم في تعزيز حفظ أمنها واستقرارها، وضمان عدم تكرار الاعتداءات.

جاسم البديوي دعا مجلس الأمن إلى اتخاذ جميع الإجراءات لوقف الهجمات الإيرانية فوراً (مجلس التعاون الخليجي)

وأكد الأمين العام على موقف مجلس التعاون بضرورة وقف تلك الهجمات فوراً لاستعادة الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة، وأهمية الحفاظ على الأمن الجوي والبحري والممرات المائية، وسلامة سلاسل الإمداد، وضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية.

وجدَّد البديوي ترحيب دول الخليج بقرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي أدان الهجمات الإيرانية وطالب بوقفها، مشدداً على ضرورة تنفيذه بشكل كامل، واتخاذ ما يلزم لضمان الامتثال له، ومنع تكرار هذه الاعتداءات، بما يسهم في حفظ السلم والأمن الإقليمي والدولي.

وأشار إلى تأكيد دول الخليج على حقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة (51) من الميثاق الأممي، منوهاً بأنها ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، دون أن تغفل التزامها الراسخ بتجنب الانزلاق نحو تصعيد لا يخدم أحداً.

ونوَّه البديوي بأن «دول الخليج لا تدعو إلى الحرب، وإنما تطالب بالسلام والأمن والاستقرار الذي تستحقه الشعوب كافة، في وقت تؤكد فيه على أن الحوار والدبلوماسية يظلان السبيل الأمثل لمعالجة الأزمات، وأن استمرار التصعيد من شأنه أن يقوض الأمن الإقليمي، ويقود إلى تداعيات خطيرة على السلم والأمن الدوليين».

وأوضح الأمين العام أن سلوك إيران المزعزع للاستقرار في الخليج العربي تعدَّى كل الخطوط الحمراء، حيث قامت بإغلاق مضيق هرمز، ومنعت مرور السفن التجارية وناقلات النفط، وفرضت مبالغ على البعض للعبور في المضيق، مضيفاً أن دائرة النزاع اتسعت بتهديدات جماعة الحوثي لإقفال مضيق باب المندب، في مخالفة لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

جاسم البديوي شدَّد على أن سلوك إيران المزعزع للاستقرار تعدَّى كل الخطوط الحمراء (مجلس التعاون الخليجي)

وأكد البديوي على أن «أضرار إيقاف الملاحة لا تتوقف عند حدود دول مجلس التعاون، بل تتعداها إلى أن طالت العديد من دول العالم، التي باتت تعاني الآن من نقص في احتياجاتها من النفط والغاز ومشتقاتها من الأسمدة والبتروكيماويات».

ولفت إلى رغبة دول الخليج في إقامة علاقات طبيعية مع إيران، والعمل على معالجة جميع المشاغل الأمنية لدول المجلس بكل شفافية، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني، والجزر الإماراتية الثلاث المحتلة عبر اتخاذ خطوات عدة تبدي حسن النية لدى طهران، بما فيها الالتزام بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والكف عن الأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة ودعم الميليشيات المسلحة.

وشدَّد الأمين العام على «أننا لسنا أمام أزمة عابرة، بل أمام اختبار حقيقي لمصداقية النظام الدولي، فإما أن يُصان الأمن الجماعي بالفعل، أو يُترك لمعادلات القوة وحدها»، مضيفاً: «نحن في مجلس التعاون، دعاة استقرار، وشركاء في المسؤولية، نمد يدنا للسلام، لكننا لا نقبل التفريط في أمننا والمساس بسيادة أراضينا، ولا نقبل أن يكون استقرار منطقتنا رهينة للفوضى، ولا أن يصبح اقتصاد العالم أسيراً لتهديد الممرات، ليبقى الخليج العربي رغم كل التحديات، منطقة استقرار، لا ساحة صراع، شريكاً فاعلاً في الأمن، لا عبئاً عليه».


روسيا تؤكد دعمها حفظ سيادة وأمن أراضي السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)
TT

روسيا تؤكد دعمها حفظ سيادة وأمن أراضي السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تطورات الأوضاع المتسارعة في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة.

وبحث الجانبان خلال اتصال هاتفي أجراه الرئيس بوتين بالأمير محمد بن سلمان، الخميس، التداعيات السلبية للتصعيد وتأثيره على أمن الملاحة البحرية والاقتصاد العالمي، كما أكد على دعم روسيا في حفظ سيادة وأمن أراضي المملكة.وتبادل ولي العهد السعودي والرئيس الروسي وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.


وزير إماراتي: سنطالب بحقوقنا جراء «الاعتداءات الإيرانية»

خليفة المرر وزير الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية (الشرق الأوسط)
خليفة المرر وزير الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية (الشرق الأوسط)
TT

وزير إماراتي: سنطالب بحقوقنا جراء «الاعتداءات الإيرانية»

خليفة المرر وزير الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية (الشرق الأوسط)
خليفة المرر وزير الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية (الشرق الأوسط)

أكد خليفة المرر، وزير الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية، أن بلاده ستطالب بحقوقها جراء ما وصفه بـ«الاعتداءات الإيرانية»، مشدداً على أن طهران لا تملك أي حق قانوني في إغلاق مضيق هرمز أو فرض رسوم عبور عليه، معتبراً ذلك «قرصنة» وانتهاكاً صريحاً للقانون الدولي.

وقال المرر، في تصريحات صحافية، إن بلاده تتعرض منذ 28 فبراير (شباط) الماضي إلى «عدوان إيراني غاشم وغير مبرر»، يستهدف سيادتها بشكل متكرر، ويطول منشآت مدنية وحيوية، في خرق واضح لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

وأوضح أن موقف الإمارات يستند إلى حق الدفاع عن النفس، وفقاً للمادة 51 من الأمم المتحدة، مؤكداً أن الدولة لم تكن طرفاً في النزاع، بل سعت إلى تجنبه، مع استمرار تعرضها لهجمات تستهدف الأعيان المدنية ومراكز الطاقة والموانئ والمطارات، إضافة إلى مقار دبلوماسية وسياسية.

وأشار إلى أن الإمارات كانت مستعدة لمثل هذه الظروف بفضل «رؤية القيادة واستباقها للمخاطر»، لافتاً إلى أن الدولة تمتلك منظومة دفاع شاملة عسكرياً وأمنياً وسياسياً وإعلامياً، إلى جانب جاهزية المجتمع للتعامل مع التحديات.

وفي السياق الدولي، شدد المرر على أن «السردية الإيرانية غير مقبولة عالمياً»، مشيراً إلى أن مشروع قرار قُدم إلى مجلس الأمن الدولي بدعم من دول مجلس التعاون والأردن لإدانة الهجمات الإيرانية، حظي بتأييد 136 دولة، ما يعكس رفضاً دولياً واسعاً للمبررات الإيرانية.

وأكد الوزير الإماراتي أن محاسبة إيران «حق أصيل» للدول المتضررة بموجب القانون الدولي، بما يشمل المطالبة بضمانات تمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات، إضافة إلى جبر الأضرار التي لحقت بالأفراد والمؤسسات.

وأوضح أن مضيق هرمز يُعد ممراً دولياً تحكمه قوانين البحار ومعاهدات الأمم المتحدة، وأن أي محاولة لإغلاقه أو فرض رسوم عليه تمثل انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين، نظراً لأهميته الحيوية لحركة التجارة والطاقة العالمية.

وأضاف أن «الاعتداءات الإيرانية» استهدفت مدنيين من جنسيات مختلفة، مؤكداً أنه «لا يمكن التعايش مع هذا السلوك»، ولا مع نظام يهدد أمن المنطقة بشكل مستمر.

كما أبدت الإمارات استعدادها للمشاركة في أي إجراءات دولية تهدف إلى تأمين الملاحة في مضيق هرمز، في ظل تصاعد المخاوف بشأن أمن الممرات البحرية.

وفي ما يتعلق بالدور العربي، أشار المرر إلى أن جامعة الدول العربية تقف أمام «مفترق طرق»، داعياً إلى موقف تضامني حازم وواضح لردع الاعتداءات، محذراً من أن غياب موقف موحد قد يفقدها فاعليتها.