سارية العلم في جدة تزيح طاجيكستان من «غينيس» وتحتل المركز الثاني

سارية العلم السعودي في جدة (الشرق الأوسط)
سارية العلم السعودي في جدة (الشرق الأوسط)
TT

سارية العلم في جدة تزيح طاجيكستان من «غينيس» وتحتل المركز الثاني

سارية العلم السعودي في جدة (الشرق الأوسط)
سارية العلم السعودي في جدة (الشرق الأوسط)

من أفضل المشاهد التي يمكن أن تراها من نافذة الطائرة، وأنت قادم إلى جدة، «سارية العلم»، التي تحمل راية التوحيد، والتي رُفعت على السارية لأول مرة في اليوم الوطني السعودي في 23 سبتمبر (أيلول) 2014، وتُرفرف على ارتفاع 171 متراً، حيث تغطي النباتات مساحة 9 آلاف متر مربع من حولها، ويحيط بها 13 ضوءاً يمثل عددها مناطق المملكة الـ13.
وبتثبيت العلم السعودي ورفعه عليها، كُسر الرقم القياسي في موسوعة «غينيس» لطاجيكستان البالغ 165 متراً، بفارق 6 أمتار، لتصبح بهذا المشروع ثاني أكبر سارية علم في العالم بعد سارية العاصمة الإدارية الموجودة في مصر. وتقع سارية العلم في مدينة جدة في دوار الملك عبد الله، الذي يُعرف أيضاً بدوار خادم الحرمين الشريفين المقابل لكورنيش جدة الشمالي، حيث يغطي مساحة 26 ألف متر مربع تتوسطه السارية.
بدأ إنشاء سارية العلم في سبتمبر 2014، إذ يمثل المشروع إحدى المبادرات التي تبنتها مبادرات عبد اللطيف جميل الاجتماعية بالتعاون مع أمانة محافظة جدة، وتولت المهمة مبادرات «عبد اللطيف جميل الاجتماعية»، وأسندت مهمة البناء لشركة البابطين للطاقة والاتصالات.
أُنشئت السارية الأسطوانية الشكل باستخدام 500 طن من الصلب، ويبلغ ارتفاعها 171 متراً، ووزن العلم 570 كيلوغراماً بطول 49.5 متر، وعرض 33 متراً.
رُفع العلم السعودي على السارية لأول مرة في اليوم الوطني السعودي في 23 سبتمبر عام 2014.
ونجحت أمانة محافظة جدة في تنفيذ المشروع وفق أحدث التقنيات والمستويات الفنية العالمية، واستخدمت أعلى المعايير الهندسية المختصة في هذا الجانب، سواء في التصميم أو التنفيذ، حيث اختيرت هذه السارية لتكون الأعلى على مستوى العالم، بعد التأكد من مطابقة المشروع للمعايير والمواصفات العالمية، التي طُبقت في تصميم السارية وتنفيذها للوصول بها إلى أعلى درجات الأمان الممكنة للحفاظ على متانة التنفيذ والإنشاء وقدرتها على الاستمرار.
ويتضمن مشروع معلم أطول سارية علم في العالم الكثير من المكونات، إضافة إلى سارية العلم، أهمها مجسم الشعار الرسمي للمملكة (سيفان بطول 75 متراً لكل منهما، ونخلة بطول 85 متراً) في وسط الميدان، الذي تتجاوز مساحته 26 ألف متر مربع، فيما صُنع العلم خصيصاً لهذا المشروع بمقاسات تبلغ 5.49 متر طولاً و33 متراً عرضاً بمساحة إجمالية تصل إلى 1635 متراً مربعاً، ويبلغ وزنه 420 كيلوغراماً.
وتعادل مساحة العلم 50 في المائة من مساحة ملعب كرة قدم، وقد استخدم في هذا المشروع عدة أنظمة وتقنيات حديثة، من بينها وحدة للحمل والتحكم في دوران العلم حسب اتجاه الرياح، ونظام قياس اتجاه وسرعة الرياح، ونسبة الرطوبة، وشدة المطر، ونظام امتصاص الاهتزازات الناتجة عن سرعة الرياح، وثبات سارية العلم، ونظام مقاومة الحريق داخل سارية العلم، بالإضافة إلى نظام متكامل لسارية العلم مع إضاءة خاصة أثناء المناسبات الوطنية.
وتبلغ مساحة ميدان سارية العلم نحو 26 ألف متر مربع، وملحق بالسارية عدد من مجسمات البيوت التي تحاكي نمط الطراز الحجازي في البناء، ومساحات مزروعة تبلغ 8500 متر مربع، محاطة ساريته بـ13 عمود إضاءة خاصة استغرق إنجازه أكثر من 12 شهراً بمشاركة 42 شركة ومكتباً استشارياً وهندسياً من أميركا وإنجلترا ممن عملوا على إنجاز هذا المعلم العالمي الضخم.
وحسب أمانة محافظة جدة، يصل وزن سارية العلم لـ500 طن مصنوعة من الحديد على شكل أسطواني، وهي مصنوعة من الحديد، ومكونة من 12 قطاعاً جميعها محكمة بمسامير، يصل مجموعها إلى 1500 مسمار.


مقالات ذات صلة

أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

الرياضة أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

توج الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض بطلي الشوطين الرئيسيين في كأس المؤسس، التي نظمها نادي سباقات الخيل في ميدان الملك عبد العزيز. وحقق «عسفان الخالدية» ابن «ليث الخالدية» المملوك لأبناء الأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز لقب الشوط العاشر للخيل العربية، وحقق جائزة الخمسة ملايين ريال، وبلغت مسافة هذا الشوط 1600 متر، ونجح الجواد في وصول خط النهاية خلال 1:46 دقيقة، وذلك تحت قيادة المدرب سعد مطلق والخيال عبد الله العوفي.

فهد العيسى (الرياض)
السعودية تحتفي بعلمها الذي ظل شامخاً عالياً خفاقاً على مدى 3 قرون

السعودية تحتفي بعلمها الذي ظل شامخاً عالياً خفاقاً على مدى 3 قرون

احتفت المملكة العربية السعودية في جميع مناطقها، يوم أمس (السبت)، بـ«يوم العلم»، الذي يصادف 11 مارس (آذار)، والذي أقره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ليكون ذكرى سنوية خاصة بهذه المناسبة، حين أصدر في مطلع الشهر الحالي، أمراً ملكياً ليكون هذا التاريخ يوماً خاصاً بالعلم. وجاء في سياق الأمر الملكي: «وحيث إن يوم 27 من ذي الحجة 1355هـ الموافق 11 مارس 1937م، هو اليوم الذي أقر فيه الملك عبد العزيز، طيب الله ثراه ـ العلم بشكله الذي نراه اليوم يرفرف بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء، أمرنا بما هو آتٍ: أولاً: يكون يوم (11 مارس) من كل عام يوماً خاصاً بال

«الشرق الأوسط» (الرياض)
«معرض العلم» السعودي يحاكي سيرته وتطوراته عبر 4 مراحل تاريخية

«معرض العلم» السعودي يحاكي سيرته وتطوراته عبر 4 مراحل تاريخية

استذكاراً ليوم 11 مارس (آذار)، يحتفل السعوديون للمرة الأولى بيوم العلم، وبقيمته الوطنية والتاريخية الممتدة منذ 3 قرون. وأعاد يوم العلم السعودي، الذي صدر بأمر ملكي، صلة السعوديين برمز الوحدة والسيادة الوطنية، وفتح نوافذ إلى التاريخ الشاهد على مراحل تطوره، متزامناً مع حقب مفصلية من تاريخ البلاد وهي تواجه شروط الاستدامة واستحقاقات التنمية. وفي ساحة العدل، المقابلة لجامع الإمام تركي بن عبد الله المعروف في منطقة قصر الحكم، ومن قصر المصمك التي تمثل الرياض القديمة، ومنطلق نهضة السعودية المعاصرة، نظمت وزارة الثقافة السعودية فعاليات فنية وثقافية وإثرائية تُرسي الارتباط الوثيق بين المواطن وبين العَلَم،

محمد هلال (الرياض)
«الدرعية» تستعيد أقدم أسواقها التاريخية وتحتفي بتراثها الثقافي

«الدرعية» تستعيد أقدم أسواقها التاريخية وتحتفي بتراثها الثقافي

بالتزامن مع يوم العلم الوطني السعودي، الذي تحتفل به السعودية لأول مرة تعزيزاً لقيمته التاريخية والوطنية، تستعيد الدرعية مهد الدولة السعودية الأولى، إحدى أعرق أسواقها التاريخية، حيث أحيت دوي حركتها التجارية وعبقها العلمي، إذ كانت محلاً لتبادل البضائع والتعليم في آن معاً. وتقع «سوق الموسم» التاريخية في الدرعية على ضفاف وادي حنيفة، واشتهرت بكثرة الحوانيت فيها، حيث يجتمع الناس لتبادل البضائع، والبيع والشراء، وتلبية احتياجاتهم المعيشية. السوق التي تتخذ موقعاً استراتيجياً، بتوسطها بين أهم أحياء منطقة الدرعية (الطريف والبجيري) على طرفي وادي حنيفة، كانت حوانيتها مبنيّة من القصب وسعف النخل، وكانت زاخرة

عمر البدوي (الرياض)
الخليج «معرض العلم» يحاكي سيرة العلم السعودي وتطوراته عبر 4 مراحل تاريخية

«معرض العلم» يحاكي سيرة العلم السعودي وتطوراته عبر 4 مراحل تاريخية

استذكاراً ليوم الحادي عشر من مارس (آذار)، وهو اليوم الذي أقرّ فيك الملك عبد العزيز العلم الوطني السعودي بشكله الحالي، بعد أن أتم توحيد البلاد، واستأنف رحلة النهضة والتنمية والبناء، احتفل السعوديون للمرة الأولى بيوم العلم، وبقيمته الوطنية والتاريخية الممتدة منذ ثلاثة قرون. وأعاد يوم العلم السعودي، الذي صدر أمر ملكي بتخصيص يوم الحادي عشر من مارس من كل عام يوماً للاحتفاء به وبتاريخه، صلة السعوديين برمز الوحدة والسيادة الوطنية، وفتح نوافذ إلى التاريخ الشاهد على مراحل تطوره، متزامناً مع حقب مفصلية من تاريخ البلاد وهي تواجه شروط الاستدامة واستحقاقات التنمية. وفي ساحة العدل، المقابلة لجامع الإمام ترك

محمد هلال (الرياض)

أدوات إسرائيلية لتكريس معادلة الخوف في لبنان

نازح من جنوب لبنان إلى وسط بيروت وإلى جانبه لوحة إعلامية تتضمن شعاراً مناهضاً للحرب (أ.ب)
نازح من جنوب لبنان إلى وسط بيروت وإلى جانبه لوحة إعلامية تتضمن شعاراً مناهضاً للحرب (أ.ب)
TT

أدوات إسرائيلية لتكريس معادلة الخوف في لبنان

نازح من جنوب لبنان إلى وسط بيروت وإلى جانبه لوحة إعلامية تتضمن شعاراً مناهضاً للحرب (أ.ب)
نازح من جنوب لبنان إلى وسط بيروت وإلى جانبه لوحة إعلامية تتضمن شعاراً مناهضاً للحرب (أ.ب)

جدد خرق الطيران الإسرائيلي جدار الصوت في سماء بيروت وعدد من المناطق اللبنانية، الجمعة، الإشارات إلى أن التصعيد يتجاوز البعد العسكري المباشر؛ إذ وضع دوي الانفجارات الصوتية وما خلَّفه من اهتزازات وأضرار محدودة، اللبنانيين أمام نمط متصاعد من الضغط، لا يعتمد على القصف بقدر ما يستهدف الإحساس بالأمان نفسه.

ونفَّذ الطيران الحربي الإسرائيلي خرقين متتاليين فوق العاصمة والبقاع، في سابقة هي الأولى منذ انتهاء حرب الـ66 يوماً عام 2024. أعاد هذا التطور إدخال بيروت وجبل لبنان في قلب المعادلة الأمنية، من دون استهداف عسكري مباشر، وترك أثراً فورياً في الأحياء السكنية؛ حيث شعر السكَّان باهتزازات داخل منازلهم، بينما تحطَّم زجاج نوافذ في بعض مناطق جبل لبنان نتيجة شدة الصوت.

غير أن التأثير الأبرز لم يكن مادياً؛ بل نفسياً؛ إذ أعاد هذا النوع من الدوي استحضار شعور الخوف؛ خصوصاً في ظل بيئة لم تغادر فعلياً دوامات التصعيد المتكررة.

ويُظهر هذا النوع من العمليات قدرة على إحداث صدمة واسعة من دون تكلفة عسكرية مباشرة، بحيث يتحوَّل الصوت نفسه إلى أداة ضغط قادرة على اختراق الإحساس بالأمان، وإعادة تثبيت القلق في لحظات قصيرة.

من السماء إلى الهواتف

بالتوازي مع الخروق الجوية، برزت في الأيام الأخيرة ظاهرة الإنذارات المسبقة والاتصالات التي طالت بلديات ومناطق سكنية، دعت إلى إخلاء منازل، أو حذَّرت من استهداف محتمل. ورغم أن هذه التحذيرات لم تكن دائماً مرتبطة بضربات فعلية، فإنها أدَّت إلى حالة إرباك واسعة؛ حيث وجد السكان أنفسهم أمام قرارات مصيرية في ظل معلومات غير مؤكدة.

هذا التداخل بين الصوت والإنذار والاتصال لا يُقرأ على أنه مجرد حدث عابر؛ بل يفرض حالة مستمرة من الضغط، تبدأ بصدمة مفاجئة، وتستمر بترقُّب مفتوح، وتصل إلى حد التأثير في سلوك الناس وقراراتهم اليومية.

حرب نفسية

في هذا السياق، يقدِّم المعالج النفسي الدكتور داود فرج قراءة تفصيلية لهذا النمط، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: إنَّ «التباين بين هدوء ميداني نسبي في بعض الأيام وتصعيد مفاجئ عبر خروق جدار الصوت والإنذارات، لا يمكن قراءته إلا في إطار حرب نفسية ممنهجة تستهدف المدنيين، وتحديداً في لحظات حساسة كفترة الأعياد».

ورأى أنّ «الانطباع الذي يتكوّن لدى الناس، بعد يومين من الهدوء النسبي في بيروت وغياب مظاهر الحرب المباشرة، يوحي وكأن هناك هدنة غير معلنة، أو فسحة مؤقتة للحياة الطبيعية والاستعداد للعيد»، مضيفاً أن «هذا الإحساس سرعان ما يُكسَر عبر خروق جدار الصوت والإنذارات، بما يحمل رسالة واضحة بأن لا هدنة فعلية، وأن قرار الحرب والسلم ليس بيد السكان».

مقاتلة إسرائيلية من طراز «إف 15» تحلِّق فوق تل أبيب (أ.ف.ب)

وتوقف فرج عند الخطاب الإعلامي الإسرائيلي، ولا سيما ما يصدر عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي؛ مشيراً إلى أنه «يقدَّم غالباً بلغة تبدو تطمينية أو تحذيرية (لأجل السلامة)، ولكنه في جوهره جزء من لعبة نفسية تهدف إلى نقل المرجعية الأمنية من الداخل اللبناني إلى الطرف الذي يوجّه هذه الرسائل».

وأضاف: «حين يُقال للناس إن هذه الإجراءات هي لحمايتهم، يُعاد توجيه شعورهم بالأمان نحو الجهة نفسها التي تمارس الضغط والتهديد».

الاستقرار كمرحلة مؤقتة

ولم تعد الحرب في لبنان تُقاس فقط بما يُستهدف على الأرض؛ بل أيضاً بما يُصيب الإحساس بالأمان في وعي الناس. بين خرق جدار الصوت والإنذارات والاتصالات، تتكرّس معادلة جديدة لا تُفرض فيها السيطرة بالنار فقط؛ بل بالقدرة على التحكم بإيقاع الخوف نفسه، بحيث يصبح الاستقرار مرحلة مؤقتة، لا يملك السكان قرار استمرارها.

وأوضح أن «هذا السلوك يحمل بعداً نفسياً مزدوجاً، فمن جهة يُسحب من الناس شعور الاستقرار ويُعاد ضبط توقعاتهم، ومن جهة أخرى يُفرض إيقاع خارجي على حياتهم اليومية، بما في ذلك توقيت عودتهم إلى منازلهم أو ممارسة حياتهم الطبيعية»، لافتاً إلى أن «الرسالة الضمنية هي: نحن من نقرر متى تعودون، ومتى تشعرون بالأمان».

حصرية الأمان

هذا النمط من الضغط يهدف إلى تكريس صورة الطرف المتحكّم، القادر على منح الأمان أو سحبه، وبالتالي دفع الناس نفسياً إلى الامتثال. ويرى فرج أن «الأخطر أنه لا يكتفي بإثارة الخوف؛ بل يسعى إلى إعادة تشكيل المرجعية النفسية لدى الأفراد، بحيث يُعاد توجيه إحساسهم بالأمان نحو مصدر التهديد نفسه».

وفي تحليله لتوقيت هذا التصعيد، رأى فرج أن «فترات الهدوء النسبي قد تعكس مسارات تفاوضية تجري في الكواليس، تظهر انعكاساتها ميدانياً على شكل تخفيف مؤقت للتصعيد»؛ مشيراً إلى أنه «سرعان ما يُعاد رفع مستوى الضغط، سواء عسكرياً أو نفسياً، بهدف تحسين شروط التفاوض أو إعادة فرض معادلات القوة».

وأكد أن «اللعب هنا يتم على مستوى اللاوعي؛ حيث يُستهدف الشعور الغريزي لدى الإنسان بالأمان والخوف»، موضحاً أن «الخوف دافع غريزي، وكذلك البحث عن الأمان، وعندما يتم التلاعب بهذين العاملين بشكل متكرر، فإنّ الاضطراب يسيطر على العقل الباطني».

وشدّد على أنّ «هذا النوع من الحرب النفسية يقوم على معادلة دقيقة: كلما بدأ الناس استعادة شعورهم بالحياة الطبيعية، يُعاد تذكيرهم بأن هذا الاستقرار ليس بقرارهم؛ بل يمكن سحبه في أي لحظة»، معتبراً أن «المعركة هنا ليست فقط عسكرية؛ بل هي معركة على من يمتلك قرار الأمان في وعي الناس ولا وعيهم».


رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)
تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)
TT

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)
تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

تستمرّ الممثلة رندة كعدي في مفاجأة جمهورها عبر أدوار تترك بصمتها في الذاكرة اللبنانية. فعلى مدى سنوات، حافظت على قدرة لافتة على تقمّص شخصيات رسخت لدى المشاهدين وأثّرت فيهم. لكنها في المسلسل الرمضاني «بالحرام» اختارت أن تتحرَّر من القوالب المعتادة، وطلبت الابتعاد عن دور الأم.

وجاءها ما رغبت به من خلال شخصية «مارغو»؛ امرأة مكسورة ومجروحة، لكنها تنطق بالحكمة وتختزن في صمتها وجعاً عميقاً.

تعدُّ دور «مارغو» فرصة العمر (إنستغرام الفنانة)

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها لتجسّد امرأة أنهكها الألم. لم تُبالِ بظهورها لثوانٍ في البرومو الترويجي، ولا بعدم إدراج اسمها في مقدّمة الشارة. فطبيعة الدور سرقتها من ملذّات الشهرة، وعدَّته «دور العمر». وتعرَّضت لانتقادات ممّن رأوا أنّ الشخصية لا تشبه مسيرتها، في حين تصدَّر الثناء على أدائها منصّات التواصل الاجتماعي. فهل تُجامل كعدي جمهورها أم أنّ القرار يعود إليها وحدها؟ تردّ في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «أمنح الحيّز الأكبر لرندة الممثلة، فهي تعرف تماماً كيف ولماذا تختار أدوارها. كنت مدركة أنّ البعض لن يتقبّل (مارغو) للوهلة الأولى. لكن مهنتنا تقوم على التحدّي والشغف. انتظرت طويلاً دوراً يُحرّرني من شخصية الأم. قدّمت أدواراً مشابهة على المسرح، لكن جمهور الشاشة الصغيرة لم يرَني بهذا الشكل من قبل. الممثل هو كلّ الناس؛ الطبيب والمجرم والضعيف وصاحب العاهة. وربما الذين يشبهونها هم مَن رفضوا رؤيتها. فالفنّ يقول الحقيقة كما هي وبصوت مرتفع».

وتشير كعدي إلى أنها، رغم سنوات حصرها في دور الأم، عرفت كيف تلوّنه شكلاً ومضموناً. فقدّمت أم الشهيد والمربية والشريرة، لكنها وصلت إلى مرحلة باتت تبحث فيها عن المختلف: «شبعت من تلك الأدوار، ونهمي التمثيلي يُطالب بالتجديد. طالبت بدور المرأة المحطّمة والمقهورة، فجاءت (مارغو) لتروي عطشي وكأنها جائزة العمر». وتضيف: «المخرج فيليب أسمر وشركة (إيغل فيلمز) وثقا بقدراتي، فوافقت فوراً من دون شروط، وحتى من دون تصدُّر اسمي الشارة. الغلاف لا يهمّني، الجوهر هو الأساس».

حرصت كعدي على الإحاطة بجميع طبقات الشخصية، فاجتهدت وحضّرت لتقدّم أداءً بمستوى عالٍ. وجاءت ظروف الحرب لتزيد تمسّكها بالدور، وتمنحها مساحة للانفصال عن وجعها الشخصي تجاه الوطن. وتعلّق: «(مارغو) هي الوطن المترنّح والمجروح، لكن روحه تنبض بجوهر جميل. عشقتها منذ اللحظة الأولى لأنها تشبه وطني».

الثقة التي تُمنح للفنان تدفعه إلى المثالية. فمنذ مشهدها الأول، التقطت أنفاس المشاهدين وزملائها في الكواليس. وتعدُّ مشاهدها مع تقلا شمعون «الكرزة على قالب الحلوى»: «نحن زميلتان منذ أيام الجامعة. في المسلسل تبادلنا الكرة بمهارة، وكنّا نعرف كيف نمرّر الأهداف بنظرة أو بحركة. مَشاهدنا اتّسمت بسلاسة وتركت أثراً واضحاً. وحين كانت تتّسع الحلقة لمَشاهد جماعية، كانت المتعة تكبر. إحساس لم أختبره من قبل».

وكما يبلغ المطرب حالة السلطنة، تصف كعدي انسجامها مع شخصية مارغو: «عادةً أتفادى مُشاهدة أعمالي خوفاً من جلد الذات. لكن في (بالحرام) كسرتُ القاعدة. قرّرت أن أسامح نفسي حتى لو أخطأت. التصوير في أجواء الحرب كان قاسياً، لكنني شعرت بالفخر وأنا أقول لنفسي: (يعطيكِ العافية)».

رندة كعدي سبق أن اشتهرت بأدوار الأم (إنستغرام الفنانة)

تتمنّى لو وثّقت الكاميرا لحظات تجمّع الممثلين خارج المَشاهد: «كنّا مصرّين على النجاح رغم الحرب. نُشجّع بعضنا ونستعيد طاقتنا كأننا بدأنا التصوير للتو».

وعن تغيير شكلها الخارجي، توضح: «الفكرة تعود بالكامل للمخرج فيليب أسمر الذي يعرف كيف يمنح الشخصيات ملامح نافرة، كما فعل سابقاً مع رندة حشمي ومارينال سركيس. بعدها عملتُ على بناء الشخصية مع مدرّبتي ابنتي تمارا، فصنعنا طبقاتها ونظراتها ولغة جسدها وخلفيتها. مهمتنا كانت بناء هوية خاصة بـ(مارغو) من دون المساس برؤية فيليب».

وتؤكد أنها تصل إلى موقع التصوير وقد حفظت دورها كاملاً، ومستعدّة في الوقت نفسه لأي إضافات يُقرّرها المخرج: «أغنى فيليب أسمر شخصية (مارغو) بتفاصيل كثيرة، من نبرة الصوت إلى روح الدعابة والحكمة. أتعامل مع كلّ مشهد كما لو أنه امتحان يجب أن أنجح فيه. لم أدخل يوماً موقع التصوير من دون جاهزية تامة. هذا ما تعلّمته من المسرح. وحتى اليوم، ما زلتُ أرتجف ويجفُّ ريقي كأنني أمثّل للمرة الأولى».

بَنَتْ شخصية «مارغو» مع مدرّبتها ابنتها تمارا (إنستغرام الفنانة)

بعد انتهاء التصوير، لا تزال تستحضر طرائف الشخصية: «حوّلتني إلى امرأة مَرِحة رغم الحرب. منحتني قوة داخلية وداوت روحي، فتعافيتُ من الخوف والحزن». وعن خطوتها التالية، تقول: «سأنتظر ما سيعرضه عليَّ أصدقائي المخرجون. لم أتوقَّع (مارغو) هذا العام؛ لذا أترك للغد مفاجآته. ابنتي قالت إنني كسرتُ صورة نمطية لازمتني طويلاً، وبدأتُ فصلاً جديداً في مسيرتي. بعد 40 عاماً، استعدت شبابي مع هذا الدور. تمنّيت لو جاء أبكر، ربما كان فتح أمامي آفاقاً أوسع».

وحول غياب الكاتبة نادين جابر عن الموسم الرمضاني، تختم: «الكاتبان فادي حسين وشادي كيوان أدّيا عملهما على أكمل وجه. لكن لا بدّ من الإشارة إلى أن فيليب أسمر كان المايسترو الذي أدار العمل من البداية حتى النهاية، وقرَّب إيقاع النصّ من حبكة نادين جابر التي اعتادها الجمهور. فهي تملك أسلوباً خاصاً بها لا يُشبه غيرها».


الجزائر: ملف معتقلي الرأي يتصدر المشهد السياسي في سياق «عفو رئاسي»

مجموعة ناشطين معارضين استعادوا حريتهم بموجب إجراءات عفو رئاسي (حسابات ناشطين سياسيين)
مجموعة ناشطين معارضين استعادوا حريتهم بموجب إجراءات عفو رئاسي (حسابات ناشطين سياسيين)
TT

الجزائر: ملف معتقلي الرأي يتصدر المشهد السياسي في سياق «عفو رئاسي»

مجموعة ناشطين معارضين استعادوا حريتهم بموجب إجراءات عفو رئاسي (حسابات ناشطين سياسيين)
مجموعة ناشطين معارضين استعادوا حريتهم بموجب إجراءات عفو رئاسي (حسابات ناشطين سياسيين)

أفادت مصادر حقوقية في الجزائر بإطلاق سراح نحو 50 سجيناً من معتقلي الرأي، عشية عيد الفطر المبارك، بموجب عفو رئاسي. لكن رغم هذه الخطوة، فإن ناشطين يؤكدون استمرار احتجاز أكثر من 150 آخرين يقضون عقوبات حبسية متفاوتة، تتراوح بين عامين و8 سنوات. وبينما تستند السلطات في استمرار حبسهم إلى تصنيف أفعالهم ضمن «الجرائم القانونية»، تصر القوى المعارضة على أن هذه الأحكام تعدّ «إجراء عقابياً» على خلفية مواقفهم المعارضة سياسات السلطة.

من مظاهرات الحراك الشعبي عام 2019 (ناشطون سياسيون)

قال الناشط المعارض الصحافي المعروف، فضيل بومالة، عبر حساباته في الإعلام الاجتماعي، يوم عيد الفطر، إن عدداً من المعتقلين «غادروا أسوار السجون، في حين لا يزال آخرون قيد الاحتجاز»، وأبرزهم الشاب محمد تاجديت الملقب «شاعر الحراك»، والشاب ابراهيم لعلامي. وأكد بومالة خبر الإفراج عن معتقل الرأي الشهير صهيب دباغي بولاية باتنة (400 كيلومتر شرق العاصمة)، ومعه الناشط يوسف بلورغي من المنطقة نفسها.

محمد تاجديت من أبرز نشطاء الحراك المسجونين (متداولة)

كما أبرز بومالة، وهو معتقل رأي سابق يرصد منذ سنوات المتابعات الأمنية والقضائية للناشطين المعارضين وينشرها، أن عدداً من المعتقلين لايزالون رهن الحبس، رغم صدور مرسوم العفو الرئاسي، وذكر من بينهم زهير حجازي، وعبد العزيز بن هدي، ومنصور مخالفية، ومختار دالي، وهم مسجونون، وفقه، بشرق ووسط وغرب البلاد.

وأضاف بومالة أن معتقلَي الرأي بشرق البلاد؛ صدوق قحام ومراد لوريسي، غادرا السجن عشية عيد الفطر بعد انقضاء مدة محكوميتهما، «دون أن يكون لخروجهما أي علاقة بإجراءات العفو الرئاسي، وفق ما تم تداوله».

عفو رئاسي باستثناءات صارمة

بمناسبة عيد الفطر؛ فقد أعلنت الرئاسة، في بيان، أن الرئيس عبد المجيد تبون وقع مرسومين رئاسيين يتضمنان إجراءات عفو تشمل 5600 سجين.

الناشط معتقل الرأي إبراهيم لعلامي (ناشطون سياسيون)

ويتعلق المرسوم الأول، وفق البيان، بالأشخاص المحكوم عليهم في قضايا القانون العام، وينص على عفو كامل لفائدة 5600 شخص؛ سواء أكانوا موقوفين أم غير موقوفين، صدرت في حقهم أحكام نهائية، وكانت مدة عقوبتهم، أو ما تبقى منها، تساوي أو تقل عن 24 شهراً.

ويُستثنى من هذا الإجراء، وفق البيان نفسه، عدد من الجرائم المصنفة «خطيرة»؛ من بينها «قضايا الإرهاب والتخريب، والاعتداء على أمن الدولة وسلامة التراب الوطني»، إضافة إلى جرائم «الفساد والقتل».

ويدخل تحت طائلة هذه الاستثناءات ناشطون من فترة «العشرية السوداء» (مرحلة الاقتتال مع الجماعات المتشددة خلال التسعينات)، وأيضاً رؤساء حكومات ووزراء ورجال أعمال، أدانهم القضاء بعقوبات ثقيلة بالسجن، بناء على تهم «فساد»، ينتمي كلهم إلى فترة حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999 - 2019). وقد أُوقفوا بعد استقالة بوتفليقة في 2 أبريل (نيسان) 2019 تحت ضغط الشارع الرافض ترشحه لولاية خامسة.

الناشط المعارض الصحافي فضيل بومالة (وسط) (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

كما يُستثنى أيضاً المتورطون في «شبكات إجرامية منظمة، وجرائم السرقة المشددة، والاعتداءات المرتبطة بالأنظمة المعلوماتية، التي تستهدف مؤسسات عمومية أو تابعة للدفاع الوطني»، فضلاً عن «الجرائم المتعلقة بالمخدرات والتهريب، والمضاربة غير المشروعة والغش التجاري والصحي»، وفق البيان الرئاسي.

ويشمل هذا الاستثناء فئتين؛ الأولى تضم أعضاء في تنظيمات مصنفة «جماعاتٍ إرهابيةً»، مثل «حركة تقرير مصير منطقة القبائل»، المعروفة اختصارا بـ«ماك»، وحركة «رشاد» الإسلامية. وقد جرى سجن كثير من المنتمين إلى التنظيمين منذ إدراجهما في «لائحة الإرهاب» عام 2021، علماً بأن قيادييهما يقيمون في الخارج وصدرت بحقهم مذكرات توقيف دولية، وأبرزهم فرحات مهني زعيم «ماك»، والعربي زيتوت القيادي في «رشاد».

أما الفئة الثانية، فتضم تجاراً ومتعاملين اقتصاديين سُجنوا بتهمة «احتكار السلع» بموجب «قانون مكافحة المضاربة غير المشروعة»، الذي سُنَّ في ذروة جائحة «كوفيد19»، كما

لا يشمل العفو جرائم «التمييز وخطاب الكراهية»، وأنشطة «عصابات الأحياء»، وبعض المخالفات الخطيرة المنصوص عليها في قانون السجون.

ويتعلق المرسوم الثاني بالجرائم المرتبطة بالنظام العام، مع التركيز على «الجرائم المعلوماتية»، وتلك المرتبطة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي. وهذا هو الإجراء الذي يشمل معتقلي الرأي؛ شريطة أن تكون أحكام الحبس الصادرة بحقهم نهائية، واستنفدت سبل الطعن القانوني كافة.

«التهدئة الشاملة» مطلب سياسي

تأتي هذه المستجدات في سياق استمرار المطالب الحقوقية والسياسية الداعية إلى الإفراج عن جميع معتقلي الرأي، الذين يصل عددهم إلى 200، وفتح المجال أمام إجراءات تهدئة شاملة «تعزز الثقة، وتدعم مسار الحقوق والحريات في البلاد»، وفق ما ذكره عثمان معزوز رئيس «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» المعارض، في بيان.

زعيم «ماك» فرحات مهني مستهدف بمذكرة توقيف دولية (ناشطون)

وقال معزوز إن «مئات الأسر تحيي العيد في ظل غياب قسري لأبنائها وآبائها المعتقلين بسبب مواقفهم وآرائهم.. هؤلاء ليسوا مجرد أرقام في سجلات السجون، بل هم حكايا إنسانية، وجراح غائرة في قلب المجتمع؛ عند كل قضبان أمٌ تنتظر، وأطفال يكبرون في غياب السند»، مشدداً على أن «هذا الألم الصامت لا يقتصر على الغرف المغلقة، بل يمتد ليقوض جسور الثقة بين المواطن والدولة. ومن هذا المنطلق، يتجدد النداء إلى رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، لتفعيل صلاحياته الدستورية، واتخاذ إجراءات عفو شاملة تفتح باب التهدئة وتداوي جراح هؤلاء المظلومين».

وأضاف معزوز موضحاً أن مثل هذه الخطوة، في هذا التوقيت بالذات، «لن تكون ضعفاً ولا تنازلاً، بل ستكون تعبيراً عن حكمة سياسية وسموّ في ممارسة الدولة. فالتاريخ السياسي في الجزائر، كما في غيرها، يعلّمنا حقيقة بسيطة: الأزمات لا تُحلّ بالتشدد، بل بقرارات شجاعة تعيد فتح آفاق الحوار».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended