السعودية تحتفي بعلمها الذي ظل شامخاً عالياً خفاقاً على مدى 3 قرون

وزير التعليم السعودي وطلاب وطالبات التعليم يشاركون برفع الراية

السعوديون يحتفون بيوم العلم (تصوير: بشير صالح)
السعوديون يحتفون بيوم العلم (تصوير: بشير صالح)
TT

السعودية تحتفي بعلمها الذي ظل شامخاً عالياً خفاقاً على مدى 3 قرون

السعوديون يحتفون بيوم العلم (تصوير: بشير صالح)
السعوديون يحتفون بيوم العلم (تصوير: بشير صالح)

احتفت المملكة العربية السعودية في جميع مناطقها، يوم أمس (السبت)، بـ«يوم العلم»، الذي يصادف 11 مارس (آذار)، والذي أقره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ليكون ذكرى سنوية خاصة بهذه المناسبة، حين أصدر في مطلع الشهر الحالي، أمراً ملكياً ليكون هذا التاريخ يوماً خاصاً بالعلم.
وجاء في سياق الأمر الملكي: «وحيث إن يوم 27 من ذي الحجة 1355هـ الموافق 11 مارس 1937م، هو اليوم الذي أقر فيه الملك عبد العزيز، طيب الله ثراه ـ العلم بشكله الذي نراه اليوم يرفرف بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء، أمرنا بما هو آتٍ: أولاً: يكون يوم (11 مارس) من كل عام يوماً خاصاً بالعلم، باسم (يوم العلم)، ثانياً: يبلغ أمرنا هذا للجهات المختصة لاعتماده وتنفيذه».
فيما أوضح الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، الذي رفع التهاني للقيادة السعودية بهذه المناسبة: «إن العلم الوطني منذ عام 1727 وحتى يومنا هذا، ظل رمزاً لقصة شموخٍ وبناءٍ وعزٍ، وشاهداً على مسيرة عظيمة لقادة عظماء، بدأها الإمام محمد بن سعود رحمه الله، من الدرعية، وسار على نهجه ملوك هذه البلاد المباركة، مشيراً إلى أن صدور الأمر الملكي بأن يكون 11 مارس من كل عام، يوماً خاصاً بالعلم، يعكس دعم خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين لكل ما من شأنه أن يعزز ثقافة بلادنا الغالية وتراثها»، مؤكداً أن العلم الوطني بما يحمله من رمزيات ثقافية وتاريخية، يحضر في وجدان السعوديين كرمز للوحدة والتلاحم، ومن بداية الرحلة في الدولة السعودية الأولى، خاض الأجداد بطولات وتضحيات لكتابة تاريخ مشرق.

العلم السعودي في الرياض

واحتفاء بهذه المناسبة، شارك يوسف البنيان وزير التعليم السعودي، منسوبي التعليم انطلاقة الاحتفاء بيوم العَلم، ورفع الوزير البنيان العَلم السعودي، بمشاركة فرقة كشفية من طلاب وطالبات التعليم العام على السارية المخصصة له أمام مبنى وزارة التعليم بمصاحبة النشيد الوطني السعودي، في إطار احتفاء الوزارة بهذه المناسبة الوطنية التي تعبّر عن قيمة العَلم ورمزيته ودلالاته الممتدة عبر تاريخ الدولة السعودية، تعزيزاً لقيم المواطنة والانتماء لدى أبناء وبنات الوطن.
ويشير العلم السعودي، الذي ظل عالياً خفاقاً على مدى 300 عام، منذ تأسيس الدولة السعودية بجميع مراحلها، إلى الرمز والقيمة النابعين من تاريخ الدولة، دلالة للتوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء التي تنعم بها البلاد، كما يُعد أهم مظاهر القوة والسيادة والوحدة الوطنية.
وقد تطور العلم في عدة مراحل لم تُغير شكله الأساسي، بدأت بالراية الخضراء وجانبها أبيض وتتوسطها كلمة التوحيد، ومن ثمّ أضيف سيفان متقاطعان إليه، بعد ذلك ظهر العلم بسيف أعلى كلمة التوحيد، ثم أسفلها.
ويستذكر يوم العلم إنجازات الدولة العزيزة منذ تأسيسها إلى تحقيق رؤيتها، والقيم الراسخة التي ترفرف في سماوات حققت الأمجاد.
من جهته، أوضح الدكتور عبد الله حسين الشريف، أستاذ كرسي الملك سلمان لدراسات تاريخ مكة المكرمة في جامعة أم القرى، أن الاحتفال بيوم العلم الذي أمر به خادم الحرمين الشريفين له دلالته على إدراك الملك سلمان لأهمية توظيف التاريخ والرموز الوطنية في تعزيز لُحمة المجتمع وحفظ الهوية الوطنية.
وأشار الدكتور الشريف إلى أن العلم، أو الراية، أو البيرق، أو اللواء، من ثقافة العرب والإسلام، وقد اتخذه ‏الرسول صلى الله عليه وسلم في دولة الإسلام وفي غزواته النبوية، ‏وكذلك دول الإسلام من بعده، ‏فاتخذته الدولة السعودية المباركة التي تستمد ثقافتها من جذورها السياسية والعربية والإسلامية الموغلة في التاريخ.


مقالات ذات صلة

أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

الرياضة أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

توج الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض بطلي الشوطين الرئيسيين في كأس المؤسس، التي نظمها نادي سباقات الخيل في ميدان الملك عبد العزيز. وحقق «عسفان الخالدية» ابن «ليث الخالدية» المملوك لأبناء الأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز لقب الشوط العاشر للخيل العربية، وحقق جائزة الخمسة ملايين ريال، وبلغت مسافة هذا الشوط 1600 متر، ونجح الجواد في وصول خط النهاية خلال 1:46 دقيقة، وذلك تحت قيادة المدرب سعد مطلق والخيال عبد الله العوفي.

فهد العيسى (الرياض)
سارية العلم في جدة تزيح طاجيكستان من «غينيس» وتحتل المركز الثاني

سارية العلم في جدة تزيح طاجيكستان من «غينيس» وتحتل المركز الثاني

من أفضل المشاهد التي يمكن أن تراها من نافذة الطائرة، وأنت قادم إلى جدة، «سارية العلم»، التي تحمل راية التوحيد، والتي رُفعت على السارية لأول مرة في اليوم الوطني السعودي في 23 سبتمبر (أيلول) 2014، وتُرفرف على ارتفاع 171 متراً، حيث تغطي النباتات مساحة 9 آلاف متر مربع من حولها، ويحيط بها 13 ضوءاً يمثل عددها مناطق المملكة الـ13. وبتثبيت العلم السعودي ورفعه عليها، كُسر الرقم القياسي في موسوعة «غينيس» لطاجيكستان البالغ 165 متراً، بفارق 6 أمتار، لتصبح بهذا المشروع ثاني أكبر سارية علم في العالم بعد سارية العاصمة الإدارية الموجودة في مصر.

أسماء الغابري (جدة)
«معرض العلم» السعودي يحاكي سيرته وتطوراته عبر 4 مراحل تاريخية

«معرض العلم» السعودي يحاكي سيرته وتطوراته عبر 4 مراحل تاريخية

استذكاراً ليوم 11 مارس (آذار)، يحتفل السعوديون للمرة الأولى بيوم العلم، وبقيمته الوطنية والتاريخية الممتدة منذ 3 قرون. وأعاد يوم العلم السعودي، الذي صدر بأمر ملكي، صلة السعوديين برمز الوحدة والسيادة الوطنية، وفتح نوافذ إلى التاريخ الشاهد على مراحل تطوره، متزامناً مع حقب مفصلية من تاريخ البلاد وهي تواجه شروط الاستدامة واستحقاقات التنمية. وفي ساحة العدل، المقابلة لجامع الإمام تركي بن عبد الله المعروف في منطقة قصر الحكم، ومن قصر المصمك التي تمثل الرياض القديمة، ومنطلق نهضة السعودية المعاصرة، نظمت وزارة الثقافة السعودية فعاليات فنية وثقافية وإثرائية تُرسي الارتباط الوثيق بين المواطن وبين العَلَم،

محمد هلال (الرياض)
«الدرعية» تستعيد أقدم أسواقها التاريخية وتحتفي بتراثها الثقافي

«الدرعية» تستعيد أقدم أسواقها التاريخية وتحتفي بتراثها الثقافي

بالتزامن مع يوم العلم الوطني السعودي، الذي تحتفل به السعودية لأول مرة تعزيزاً لقيمته التاريخية والوطنية، تستعيد الدرعية مهد الدولة السعودية الأولى، إحدى أعرق أسواقها التاريخية، حيث أحيت دوي حركتها التجارية وعبقها العلمي، إذ كانت محلاً لتبادل البضائع والتعليم في آن معاً. وتقع «سوق الموسم» التاريخية في الدرعية على ضفاف وادي حنيفة، واشتهرت بكثرة الحوانيت فيها، حيث يجتمع الناس لتبادل البضائع، والبيع والشراء، وتلبية احتياجاتهم المعيشية. السوق التي تتخذ موقعاً استراتيجياً، بتوسطها بين أهم أحياء منطقة الدرعية (الطريف والبجيري) على طرفي وادي حنيفة، كانت حوانيتها مبنيّة من القصب وسعف النخل، وكانت زاخرة

عمر البدوي (الرياض)
الخليج «معرض العلم» يحاكي سيرة العلم السعودي وتطوراته عبر 4 مراحل تاريخية

«معرض العلم» يحاكي سيرة العلم السعودي وتطوراته عبر 4 مراحل تاريخية

استذكاراً ليوم الحادي عشر من مارس (آذار)، وهو اليوم الذي أقرّ فيك الملك عبد العزيز العلم الوطني السعودي بشكله الحالي، بعد أن أتم توحيد البلاد، واستأنف رحلة النهضة والتنمية والبناء، احتفل السعوديون للمرة الأولى بيوم العلم، وبقيمته الوطنية والتاريخية الممتدة منذ ثلاثة قرون. وأعاد يوم العلم السعودي، الذي صدر أمر ملكي بتخصيص يوم الحادي عشر من مارس من كل عام يوماً للاحتفاء به وبتاريخه، صلة السعوديين برمز الوحدة والسيادة الوطنية، وفتح نوافذ إلى التاريخ الشاهد على مراحل تطوره، متزامناً مع حقب مفصلية من تاريخ البلاد وهي تواجه شروط الاستدامة واستحقاقات التنمية. وفي ساحة العدل، المقابلة لجامع الإمام ترك

محمد هلال (الرياض)

موجة تعاطف مع رضيع فلسطيني تعرّض للتعذيب على يد الجيش الإسرائيلي

الطفل جواد أبو ناصر بعد تعرضه للتعذيب (عائلة الطفل - وسائل إعلام محلية)
الطفل جواد أبو ناصر بعد تعرضه للتعذيب (عائلة الطفل - وسائل إعلام محلية)
TT

موجة تعاطف مع رضيع فلسطيني تعرّض للتعذيب على يد الجيش الإسرائيلي

الطفل جواد أبو ناصر بعد تعرضه للتعذيب (عائلة الطفل - وسائل إعلام محلية)
الطفل جواد أبو ناصر بعد تعرضه للتعذيب (عائلة الطفل - وسائل إعلام محلية)

في واقعة أثارت تفاعلاً وتعاطفاً واسعاً، تعرض الطفل الفلسطيني جواد أسامة أبو نصار (18 شهراً) للاعتقال والتعذيب خلال حادثة وقعت في 19 مارس (آذار) 2026 قرب المنطقة الشرقية من مخيم المغازي وسط قطاع غزة، وفق ما أفادت به عائلته وتقارير محلية.

وحسب رواية العائلة، خرج والد الطفل جواد، واسمه أسامة أبو نصار برفقة طفله لشراء بعض الاحتياجات، قبل أن يقترب من منطقة قريبة من مواقع الجيش الإسرائيلي، حيث أطلق الجنود النار وطلبوا من الأب عبر مكبرات الصوت التوقف وترك الطفل، ليتم اعتقال الأب وأخذ الطفل بشكل منفصل. وبعد نحو 10 ساعات، تواصلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر مع العائلة لتسليم الطفل ولمّ شمله بوالدته.

وذكرت العائلة أن الطفل كان في حالة صدمة شديدة، مع وجود آثار إصابات في جسده.

آثار التعذيب في جسد الطفل جواد أبو نصار (عائلة الطفل - وسائل إعلام محلية)

وأفاد تقرير طبي صادر عن مستشفى شهداء الأقصى بأن الطفل وصل وهو يعاني من انتفاخ في الركبة اليمنى، وتقيؤ متكرر، إضافة إلى جروح قطعية حول الركبتين، فيما كانت حالته العامة مستقرة ولا توجد إصابات داخلية، حسب التقرير الطبي.

https://www.facebook.com/asharqnews/videos/في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة87-في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85-في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةB5في المائةD9في المائة81-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةB6في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةB0في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA8-في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةA5في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA6في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86/911567234834713/

من جانبها، أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها قامت بتسهيل نقل الطفل في ذلك اليوم بهدف لمّ شمله بعائلته، مشيرة إلى أن دورها يقتصر على ضمان النقل الآمن والإنساني، دون الإدلاء بتفاصيل إضافية حفاظاً على الخصوصية، وفق وسائل إعلام.

وتقول عائلة الطفل إن سلوكه تغيّر بعد الحادثة، حيث أصبح شديد التعلق بوالدته ويعاني من الخوف والبكاء المتكرر، في وقت أثارت فيه القضية ردود فعل غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي، ومطالبات حقوقية بفتح تحقيق في ملابسات ما حدث.

وشهدت حالة الطفل تعاطفاً واسعاً عالمياً، إذ تحدث عنه مؤثرون عالميون مثل المدربة ميغان كوبر، والمصور والناشط البريطاني ميسان هاريمان.

وتسلط هذه الحادثة الضوء على الأوضاع الإنسانية المعقدة التي يعيشها المدنيون، خصوصاً الأطفال، في قطاع غزة، في ظل استمرار العمليات العسكرية والمخاطر التي تهدد حياتهم بشكل يومي.


نقل لوتشيسكو مدرب رومانيا للمستشفى بعد إصابته بوعكة صحية

ميرتشا لوتشيسكو (إ.ب.أ)
ميرتشا لوتشيسكو (إ.ب.أ)
TT

نقل لوتشيسكو مدرب رومانيا للمستشفى بعد إصابته بوعكة صحية

ميرتشا لوتشيسكو (إ.ب.أ)
ميرتشا لوتشيسكو (إ.ب.أ)

أعلن الاتحاد الروماني لكرة القدم، اليوم الأحد، أن مدرب المنتخب الوطني الأول ميرتشا لوتشيسكو نُقل إلى المستشفى بعد إصابته بوعكة صحية خلال اجتماع قبل حصة تدريبية، مما أدى لغيابه عن رحلة الفريق إلى سلوفاكيا لخوض مباراة ودية.

وقال الاتحاد الروماني في بيان إن المدرب (80 عاماً)، لاعب دولي روماني سابق، وقد قاد إنتر ميلان والمنتخب التركي سابقاً، تلقى الإسعافات الأولية من الجهاز الطبي للمنتخب الوطني قبل أن تساعد فرق الطوارئ في استقرار حالته.

وأضاف الاتحاد: «في الوقت الحالي، حالة المدرب مستقرة. مع ذلك، وفقاً للبروتوكولات الطبية السارية ولتجنب أي مخاطر، تم نقل ميرتشا لوتشيسكو للمستشفى... لإجراء فحوصات شاملة ووضعه تحت الملاحظة الطبية».

وستلعب رومانيا، التي خرجت من تصفيات كأس العالم على يد تركيا يوم الخميس الماضي، مباراة ودية ضد سلوفاكيا يوم الثلاثاء المقبل.


لبنان: الأسعار تقفز على إيقاع الحرب

متطوعون في مطبخ خيري في بيروت يحضِّرون وجبات جاهزة للعائلات النازحة من الحرب (أ.ف.ب)
متطوعون في مطبخ خيري في بيروت يحضِّرون وجبات جاهزة للعائلات النازحة من الحرب (أ.ف.ب)
TT

لبنان: الأسعار تقفز على إيقاع الحرب

متطوعون في مطبخ خيري في بيروت يحضِّرون وجبات جاهزة للعائلات النازحة من الحرب (أ.ف.ب)
متطوعون في مطبخ خيري في بيروت يحضِّرون وجبات جاهزة للعائلات النازحة من الحرب (أ.ف.ب)

تتصاعد أسعار السلع الغذائية في لبنان منذ اندلاع الحرب الإقليمية، لتتحول من انعكاس اقتصادي إلى أزمة معيشية مباشرة تضغط على الأسر وتعيد ترتيب أولويات الإنفاق. وتشمل موجة الغلاء معظم السلع، من المواد الأساسية إلى المنتجات المحلية، في مشهد يعكس تداخلاً بين ارتفاع التكلفة العالمية وتسعير داخلي متسارع يثير تساؤلات حول حدوده وأسبابه.

وتقول رنا، وهي موظفة تقطن في بيروت، إن الغلاء طال مختلف السلع الغذائية «من المعلبات إلى المواد الأساسية وحتى المنتجات المحلية»، مشيرة إلى أن «بعض الأسعار ارتفعت بين 30 و50 في المائة خلال فترة قصيرة». وتشير إلى أن ربطة المعكرونة التي كانت تشتريها «بدولار أو دولارين، باتت اليوم تقارب خمسة دولارات»، مضيفة: «حتى الخبز تغيَّر سعره، نشتريه اليوم بما يقارب 0.8 دولار من الفرن، وقد يصل إلى نحو دولار واحد في المتاجر».

موجة غلاء شاملة

لم تقتصر الزيادات على السلع المستوردة المرتبطة مباشرة بالتقلبات العالمية، بل طالت أيضاً المنتجات المحلية، مما زاد من تعقيد المشهد. فقد سجَّلت المعلبات، من الفول والحمص إلى الأجبان والألبان، ارتفاعات ملحوظة، بينما ارتفعت أسعار المعكرونة والمواد الأساسية الأخرى بنسب لافتة.

حتى الخضراوات، التي يفترض أن تكون أقل تأثراً بالعوامل الخارجية، سجَّلت ارتفاعات، مع تراجع حركة نقل البضائع من أسواق الجملة في الجنوب والبقاع، مما أدَّى إلى انخفاض العرض في العاصمة وارتفاع الأسعار.

هذا التوسع في الغلاء، يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت الأسواق تتحرك فقط تحت ضغط التكلفة، أم أن هناك رفعاً استباقياً للأسعار يتجاوز التكلفة.

مطبخ خيري لتحضير الوجبات الجاهزة في وسط بيروت وتوزيعها على العائلات النازحة من الحرب (أ.ف.ب)

الشحن والطاقة

يحذِّر الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان من انعكاس ارتفاع تكلفة الشحن والطاقة عالمياً على الأسعار في لبنان، مؤكداً أن «معظم السلع الغذائية مستوردة، مما يجعل السوق المحلية شديدة التأثر». ويقول لـ«الشرق الأوسط»: إن «تكلفة شحن الحاوية ارتفعت من نحو ألف إلى 1500 دولار، بالتوازي مع زيادة أقساط التأمين وأسعار المحروقات»، موضحاً أن «التكلفة تمتد إلى التخزين والتوزيع، حيث تعتمد المستودعات والنقل على المازوت». ويشير إلى أن «هذه الزيادات تتراكم عبر كامل سلسلة الإمداد، وستنعكس حتماً على المستهلك».

بدوره، يؤكد ممثل موزعي المحروقات في لبنان، فادي أبو شقرا، لـ«الشرق الأوسط» أن «ارتفاع الأسعار يرتبط مباشرة بالتطورات العالمية والتوترات في ممرات حيوية كمضيق هرمز»، مشيراً إلى أن «أي زيادة في النفط تنعكس تلقائياً على المحروقات، ومن ثم على تكلفة السلع والخدمات».

ويلفت إلى أن «الأسعار ارتفعت بنحو 40 إلى 45 في المائة خلال شهر واحد، إذ صعد سعر صفيحة البنزين من نحو 17 دولاراً إلى قرابة 26 دولاراً»، معتبراً أن هذا الارتفاع له تداعيات مباشرة على مختلف القطاعات، مؤكداً «أن انعكاسه على أسعار المواد الغذائية بدأ يظهر بالفعل».

مفارقة الأسعار

رغم هذا الارتباط، يشير رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية في لبنان، هاني بحصلي، إلى أن التوقيت يطرح إشكالية، إذ يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أنّه «حتى اللحظة لا توجد أي مشكلة في التموين، ولا مؤشرات جديَّة إلى انقطاع المواد الغذائية، ما دام مرفأ بيروت ومطار بيروت يعملان بشكل طبيعي»، مشيراً إلى أنّ «سلاسل الإمداد لا تزال قائمة، وحركة الاستيراد مستمرة، ولو ضمن ظروف أكثر تعقيداً».

ويضيف أن «الوضع لا يمكن وصفه بالمريح، إذ إن ارتفاع أسعار النفط عالمياً انعكس مباشرة على تكلفة الشحن والتأمين، مما قد يؤدي إلى ارتفاع تدريجي في الأسعار خلال الأسابيع المقبلة»، موضحاً أنّ «التأثير الفعلي لهذه الزيادات لم يظهر بالكامل بعد، لأن البضائع التي تصل حالياً تم شحنها قبل ارتفاع التكاليف، بينما ستظهر الفوارق تباعاً خلال فترة تمتد بين أسبوعين وشهر».

متطوعة ترسم على وجه طفل بمركز لإيواء النازحين في بيروت (رويترز)

مخزون متوفِّر

فيما يتعلق بالمخزون، يوضح بحصلي أنّ «الحديث عن رقم دقيق أمر صعب بسبب تنوُّع السلع الغذائية، لكن يمكن القول إن المخزون العام يتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر، وهو المعدل الطبيعي لدورة الاستيراد»، مشيراً إلى أنّ «هذا المخزون يختلف بحسب السلع، فالمواد الجافة مثل الأرز والبقوليات متوفِّرة لفترات أطول، بينما السلع الطازجة كالدواجن واللحوم والخضراوات تخضع لديناميكيات مختلفة وقد تتأثر بشكل أسرع».

هذا الواقع يعني أن الأسواق لا تعاني حالياً نقصاً في المواد، بل تواجه خللاً في التسعير وتفاوتاً في التكلفة.

ارتفاع مبرَّر... أم تجاوزات؟

يؤكد بحصلي أن «ارتفاع أسعار الطاقة لا يعني بالضرورة ارتفاعاً موازياً في أسعار السلع الغذائية»، موضحاً أنَّ «الزيادة في تكلفة الطاقة، رغم أنها تجاوزت 40 في المائة، تنعكس بنسبة محدودة على السعر النهائي للسلعة، لأن الطاقة تُشكِّل جزءاً صغيراً من التكلفة الإجمالية»، معتبراً أنَّ «أي زيادة تتراوح بين 2 و5 في المائة تُعدُّ منطقية في هذه المرحلة، ولا تبرر القفزات الكبيرة التي يسجِّلها بعض التجار».

ويحذِّر من «استغلال الأزمات»، قائلاً إن «مقتضيات الحرب تفرض أحياناً ارتفاعاً في الأسعار نتيجة زيادة تكلفة النقل أو صعوبة الوصول إلى بعض المناطق، لكن ذلك لا يعني أن كل التجار يمارسون الاحتكار أو التسعير المتفلت»، مضيفاً: «هناك فرق بين ارتفاع مبرَّر تفرضه الظروف، وبين تجاوزات يجب ضبطها».

كما يشير إلى أن «توزيع البضائع داخل لبنان بات أكثر تكلفة في بعض المناطق، خصوصاً تلك القريبة من خطوط التوتُّر، حيث يرفض بعض السائقين التوجُّه إليها أو يطلبون بدلات أعلى، مما ينعكس على الأسعار النهائية للمستهلك».

أم تلتقط صورة لابنتيها أمام كنيسة في مدينة صور أثناء احتفالات بأحد الشعانين الذي يسبق عيد الفصح (أ.ب)

بين التكيُّف والفوضى

تبدو الأسواق اللبنانية أمام معادلة دقيقة: ضغوط عالمية حقيقية ترفع التكلفة، في مقابل تسعير داخلي يتسارع أحياناً خارج هذا الإطار. وبينهما، يجد المستهلك نفسه أمام موجة غلاء مفتوحة، قد تتفاقم مع استمرار الحرب. إذ يؤكِّد بحصلي أنَّ «لبنان يمتلك خبرة سابقة في إدارة الأزمات، مما يساعد على التكيُّف مع الظروف الحالية»، داعياً إلى «التعامل بواقعية وهدوء، من دون تخزين مفرط»، ومشدِّداً في الوقت نفسه على أنَّ «الحذر مطلوب، لكن بتأنٍ وعدل، إذ إن المواد الغذائية لن تنقطع عن الأسواق في المدى المنظور، رغم كل التحديات القائمة».