«الدرعية» تستعيد أقدم أسواقها التاريخية وتحتفي بتراثها الثقافي

سوق الدرعية تستعيد عراقتها التاريخية (الشرق الأوسط)
سوق الدرعية تستعيد عراقتها التاريخية (الشرق الأوسط)
TT

«الدرعية» تستعيد أقدم أسواقها التاريخية وتحتفي بتراثها الثقافي

سوق الدرعية تستعيد عراقتها التاريخية (الشرق الأوسط)
سوق الدرعية تستعيد عراقتها التاريخية (الشرق الأوسط)

بالتزامن مع يوم العلم الوطني السعودي، الذي تحتفل به السعودية لأول مرة تعزيزاً لقيمته التاريخية والوطنية، تستعيد الدرعية مهد الدولة السعودية الأولى، إحدى أعرق أسواقها التاريخية، حيث أحيت دوي حركتها التجارية وعبقها العلمي، إذ كانت محلاً لتبادل البضائع والتعليم في آن معاً.
وتقع «سوق الموسم» التاريخية في الدرعية على ضفاف وادي حنيفة، واشتهرت بكثرة الحوانيت فيها، حيث يجتمع الناس لتبادل البضائع، والبيع والشراء، وتلبية احتياجاتهم المعيشية.
السوق التي تتخذ موقعاً استراتيجياً، بتوسطها بين أهم أحياء منطقة الدرعية (الطريف والبجيري) على طرفي وادي حنيفة، كانت حوانيتها مبنيّة من القصب وسعف النخل، وكانت زاخرة بالبضائع، وتتميز بنشاط الحركة التجارية، حيث تفِد إليها البضائع من مناطق مختلفة، من العراق والشام وعُمان واليمن، وكانت محط اهتمام التجار وأنظارهم وقبلة المتبضعين، ونتيجة حركتها التجارية النشطة، ارتفع الطلب على حوانيتها، حتى بلغت أسعار إيجاراتها 4 ريالات في اليوم الواحد، حسب معايير ذلك الوقت.
وعلى غرار الأسواق التاريخية، التي كانت محل اجتماع الناس والتقائهم على مختلف اهتماماتهم، كانت سوق الموسم مكاناً للتعليم، وإقامة الدروس وطلب العلم، وكان الإمام سعود بن عبد العزيز، يعقد مجلس درس يومياً في موقع السوق، يبدأ مع شروق الشمس، ويلتئم حوله جمعٌ من طلبة العلم وأهالي الدرعية، وقد جرت العادة أن يكون مجلسهم خلال فصل الصيف على الضفة الشرقية من السوق، وعلى الضفة الغربية للسوق عند حلول فصل الشتاء.
وفي يوم احتفال السعوديين بيوم العلم، شهدت السوق التي تُقام في الجهة الغربية من حي الطريف التاريخي، والجهة الشرقية من حي البجيري، أشهر أحياء منطقة الدرعية، اكتظاظاً من المتجولين، حيث بدأت باستعادة نشاطها بصورة معاصرة، احتفالاً بيوم العلم، واستذكاراً لعبق الماضي الذي ولدت من خلال تفاصيله قصة الدولة السعودية.
وتقام السوق لمدة ثلاثة أيام من كل أسبوع، وتستمر حتى شهر مايو (أيار) المقبل، في استعادة رمزية لأحد العناصر الثقافية والتراثية للدرعية، مهد الدولة السعودية، فيما استثمر زوارها الفرصة لزيارة المعرض التاريخي المفتوح لحي الطريف، والوقوف عن كثب على عمق المملكة التراثي والثقافي والتاريخي، من نواة القصة ومطلع الحكاية. كما شهدت منطقة مطلّ البجيري التي حُدّثت مؤخراً لإقامة الفعاليات العامة، مجموعة من الأنشطة للتعريف برحلة العلم الوطني السعودي، ومراحل تطوّره خلال الحقب التاريخية المختلفة، ومن قلب الدرعية حيث رُفعت راية الدولة السعودية لأول مرة في عهد المؤسس الإمام محمد بن سعود، وكانت خضراء تتوسطها عبارة التوحيد مع جزء أبيض بجوار السارية. واطلع زوار منطقة البجيري على بقية حكاية العلم السعودي، في يوم الاحتفال به وبقيمته الوطنية والتاريخية، وعلى تفاصيل التحولات التي طرأت على شكله وتصميمه، حتى أقرّ بشكله الحالي في 11 مارس (آذار) 1937 بعد أن أتم الملك عبد العزيز توحيد البلاد وأطلق رحلة النهضة والتنمية والاستقرار في أطرافها.


مقالات ذات صلة

أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

الرياضة أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

أمير منطقة الرياض يتوج الفائزين بـ«كأسي المؤسس»

توج الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض بطلي الشوطين الرئيسيين في كأس المؤسس، التي نظمها نادي سباقات الخيل في ميدان الملك عبد العزيز. وحقق «عسفان الخالدية» ابن «ليث الخالدية» المملوك لأبناء الأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز لقب الشوط العاشر للخيل العربية، وحقق جائزة الخمسة ملايين ريال، وبلغت مسافة هذا الشوط 1600 متر، ونجح الجواد في وصول خط النهاية خلال 1:46 دقيقة، وذلك تحت قيادة المدرب سعد مطلق والخيال عبد الله العوفي.

فهد العيسى (الرياض)
السعودية تحتفي بعلمها الذي ظل شامخاً عالياً خفاقاً على مدى 3 قرون

السعودية تحتفي بعلمها الذي ظل شامخاً عالياً خفاقاً على مدى 3 قرون

احتفت المملكة العربية السعودية في جميع مناطقها، يوم أمس (السبت)، بـ«يوم العلم»، الذي يصادف 11 مارس (آذار)، والذي أقره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ليكون ذكرى سنوية خاصة بهذه المناسبة، حين أصدر في مطلع الشهر الحالي، أمراً ملكياً ليكون هذا التاريخ يوماً خاصاً بالعلم. وجاء في سياق الأمر الملكي: «وحيث إن يوم 27 من ذي الحجة 1355هـ الموافق 11 مارس 1937م، هو اليوم الذي أقر فيه الملك عبد العزيز، طيب الله ثراه ـ العلم بشكله الذي نراه اليوم يرفرف بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء، أمرنا بما هو آتٍ: أولاً: يكون يوم (11 مارس) من كل عام يوماً خاصاً بال

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سارية العلم في جدة تزيح طاجيكستان من «غينيس» وتحتل المركز الثاني

سارية العلم في جدة تزيح طاجيكستان من «غينيس» وتحتل المركز الثاني

من أفضل المشاهد التي يمكن أن تراها من نافذة الطائرة، وأنت قادم إلى جدة، «سارية العلم»، التي تحمل راية التوحيد، والتي رُفعت على السارية لأول مرة في اليوم الوطني السعودي في 23 سبتمبر (أيلول) 2014، وتُرفرف على ارتفاع 171 متراً، حيث تغطي النباتات مساحة 9 آلاف متر مربع من حولها، ويحيط بها 13 ضوءاً يمثل عددها مناطق المملكة الـ13. وبتثبيت العلم السعودي ورفعه عليها، كُسر الرقم القياسي في موسوعة «غينيس» لطاجيكستان البالغ 165 متراً، بفارق 6 أمتار، لتصبح بهذا المشروع ثاني أكبر سارية علم في العالم بعد سارية العاصمة الإدارية الموجودة في مصر.

أسماء الغابري (جدة)
«معرض العلم» السعودي يحاكي سيرته وتطوراته عبر 4 مراحل تاريخية

«معرض العلم» السعودي يحاكي سيرته وتطوراته عبر 4 مراحل تاريخية

استذكاراً ليوم 11 مارس (آذار)، يحتفل السعوديون للمرة الأولى بيوم العلم، وبقيمته الوطنية والتاريخية الممتدة منذ 3 قرون. وأعاد يوم العلم السعودي، الذي صدر بأمر ملكي، صلة السعوديين برمز الوحدة والسيادة الوطنية، وفتح نوافذ إلى التاريخ الشاهد على مراحل تطوره، متزامناً مع حقب مفصلية من تاريخ البلاد وهي تواجه شروط الاستدامة واستحقاقات التنمية. وفي ساحة العدل، المقابلة لجامع الإمام تركي بن عبد الله المعروف في منطقة قصر الحكم، ومن قصر المصمك التي تمثل الرياض القديمة، ومنطلق نهضة السعودية المعاصرة، نظمت وزارة الثقافة السعودية فعاليات فنية وثقافية وإثرائية تُرسي الارتباط الوثيق بين المواطن وبين العَلَم،

محمد هلال (الرياض)
الخليج «معرض العلم» يحاكي سيرة العلم السعودي وتطوراته عبر 4 مراحل تاريخية

«معرض العلم» يحاكي سيرة العلم السعودي وتطوراته عبر 4 مراحل تاريخية

استذكاراً ليوم الحادي عشر من مارس (آذار)، وهو اليوم الذي أقرّ فيك الملك عبد العزيز العلم الوطني السعودي بشكله الحالي، بعد أن أتم توحيد البلاد، واستأنف رحلة النهضة والتنمية والبناء، احتفل السعوديون للمرة الأولى بيوم العلم، وبقيمته الوطنية والتاريخية الممتدة منذ ثلاثة قرون. وأعاد يوم العلم السعودي، الذي صدر أمر ملكي بتخصيص يوم الحادي عشر من مارس من كل عام يوماً للاحتفاء به وبتاريخه، صلة السعوديين برمز الوحدة والسيادة الوطنية، وفتح نوافذ إلى التاريخ الشاهد على مراحل تطوره، متزامناً مع حقب مفصلية من تاريخ البلاد وهي تواجه شروط الاستدامة واستحقاقات التنمية. وفي ساحة العدل، المقابلة لجامع الإمام ترك

محمد هلال (الرياض)

كأس العرب: الأردن لمواصلة سجله المثالي على حساب العراق المتحفز

العراق في مهمة صعبة أمام الأردن اليوم (تصوير: سعد العنزي)
العراق في مهمة صعبة أمام الأردن اليوم (تصوير: سعد العنزي)
TT

كأس العرب: الأردن لمواصلة سجله المثالي على حساب العراق المتحفز

العراق في مهمة صعبة أمام الأردن اليوم (تصوير: سعد العنزي)
العراق في مهمة صعبة أمام الأردن اليوم (تصوير: سعد العنزي)

يبحث منتخب الأردن عن متابعة سجله المثالي واستكمال الانتصارات في كأس العرب 2025، وذلك عندما يلاقي العراق الجمعة في ربع نهائي البطولة المقامة في قطر، بينما تتطلع الجزائر لمواصلة حملة الدفاع عن لقبها أمام الإمارات.

وتأهل الأردن إلى ربع النهائي بعد ثلاثة انتصارات متتالية، بعد مجموعة من النتائج السلبية في مباريات ودية لم يذق فيها طعم الفوز سوى مرة في ست مباريات، وذلك بعدما بلغ نهائيات كأس العالم 2026 للمرة الأولى في تاريخه.

قال لاعب خط الوسط عصام السميري، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «المعنويات عالية وجاهزون لمباراة العراق... نسير في البطولة خطوة خطوة وهدفنا مواصلة تحقيق الانتصارات والتأهل للمربع الذهبي».

وكان مدرب المنتخب الأردني، المغربي جمال السلامي، أراح بعض لاعبيه في المباراة الأخيرة أمام مصر، ومع ذلك حقق فوزاً كبيراً بثلاثية نظيفة.

ومن المرتقب أن تعود هذه الراحة بفائدة على الفريق أمام العراق الذي خسر مباراته الأخيرة، خاصة بالنسبة إلى علي علوان هداف البطولة بثلاثة أهداف، ولو أنه شارك في الدقائق السبع الأخيرة من المباراة الماضية وسجل هدفاً من ركلة جزاء.

في المقابل، يلعب المنتخب العراقي بصفوف منقوصة، إذ يغيب عنه الحارس جلال حسن بسبب الإصابة، كما حسين علي لحصوله على بطاقة حمراء أمام الجزائر، فيما يستمر غياب المهاجم أيمن حسين، وتحوم الشكوك حول مشاركة مهند علي بسبب الإصابة أيضاً.

وتعرض «أسود الرافدين» لضغط بدني كبير في المباراة الأخيرة التي خاضوها بعشرة لاعبين منذ الدقيقة الخامسة بعد الطرد.

سعيد الروسان أحد أبرز أوراق الأردن في المواجهة (رويترز)

وكان المدرب الأسترالي غراهام أرنولد عبّر عن «فخر» باللاعبين بعد المباراة على الرغم من الخسارة 0 - 2، قائلاً: «قدم اللاعبون عملاً رائعاً الليلة بعدما لعبوا بعشرة لاعبين بـ92 دقيقة».

وأضاف: «لا يمكن أن أكون أكثر فخراً بهم. الآن علينا أن نستعد للمباراة المقبلة. هدفنا الأول كان التأهل إلى ربع النهائي وقد فعلنا ذلك والهدف الثاني هو أن نواصل».

وفي المباراة الثانية، وبعد بداية متعثرة بالتعادل مع السودان، حققت الجزائر فوزاً كاسحاً على البحرين بخماسية وشقت طريقها إلى ربع النهائي بفوز ثان على العراق، قبل لقاء الإمارات التي اكتفت بفوز وحيد في دور المجموعات، وذلك على استاد البيت.

واعترف المدرب مجيد بوقرة بأن فريقه لم يخض المباراة الأولى بشكل جيد، لكن كانت له ردة فعل. حيث قال: «أنا سعيد من أجل اللاعبين لأننا عندما خضنا أول مباراة لم نلعب بشكل جيد، لكنني فخور جداً بردة فعل الفريق في المباراتين التاليتين».

وأضاف المدرب الذي قاد الجزائر إلى اللقب عام 2021: «قمنا بالخطوة الأولى وهي التأهل إلى ربع النهائي... المهم الآن هو الاستعداد البدني الجيد قبل مباراة الإمارات، لأنه عامل مهم، وليس من السهل اللعب كل 3 أيام».

ويعرف بوقرة كرة الإمارات من خلال لعبه لنادي الفجيرة من 2014 حتى 2016، قبل أن يتولى تدريبه في 2019.

ولم تخسر الإمارات في كأس العرب منذ 9 مباريات، لكن المدرب البالغ 43 عاماً حذّر من منافسه، قائلاً: «يمتلك منتخب الإمارات مجموعة من اللاعبين المميزين والمباراة أمامه لن تكون سهلة»، مؤكداً أن «المرحلة الجدية بدأت الآن، ومن المهم أن نواصل مشوارنا إلى النهائي».

وعلى النقيض تماماً، عاش الروماني كوزمين أولاريو مدرب الإمارات سلسلة سلبية حيث لم يعرف «الأبيض» تحت قيادته الفوز في خمس مباريات توالياً، بينها ثلاث في تصفيات مونديال 2026، قبل أن يكسرها بتخطي الكويت 3 - 1 في الجولة الثالثة الأخيرة من منافسات المجموعة الثالثة.

وقال أولاريو: «الفوز كان بمثابة أكسجين، خاصة بعدما حصل في المباريات الأخيرة، وقد رأيت الابتسامة تعود إلى وجوه اللاعبين بعد غياب طويل».

وتابع: «الإمارات تسير في الاتجاه الصحيح، وكرة القدم دائماً ما تكافئ الفريق الأكثر تركيزاً وانضباطاً. المرحلة المقبلة تتطلب المزيد من الجهد والتركيز لتحقيق طموحاتنا».

وعكَس حارس المرمى حمد المقبالي الحالة الصعبة التي عاشها الفريق، إذ قال بعد الفوز على الكويت: «أخيراً فرحنا، أخيراً فزنا».

وأضاف: «حققنا الهدف الأول بتخطي دور المجموعات، وعلينا الآن التركيز على مرحلة خروج المغلوب ولقاء الجزائر».


«القمة العالمية»: السعودية لاعب أساسي في مستقبل كرة القدم النسائية

رالف رايتشرت وبيتر هاتون ونقاش حول مستقبل الرياضة (الشرق الأوسط)
رالف رايتشرت وبيتر هاتون ونقاش حول مستقبل الرياضة (الشرق الأوسط)
TT

«القمة العالمية»: السعودية لاعب أساسي في مستقبل كرة القدم النسائية

رالف رايتشرت وبيتر هاتون ونقاش حول مستقبل الرياضة (الشرق الأوسط)
رالف رايتشرت وبيتر هاتون ونقاش حول مستقبل الرياضة (الشرق الأوسط)

ناقش مؤتمر «القمة العالمية لكرة القدم 2025» في الرياض، أبرز مستجدات كرة القدم النسائية وذلك من خلال جلسة بعنوان «اللعبة المقبلة: مقاطع جديدة والاستضافة العالمية في كرة القدم النسائية»، بمشاركة كل من إيلين غلييسون، رئيسة تطوير كرة القدم النسائية في الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم، واللاعبة الكندية - الأفغانية فرخندة محتاج، حيث ناقشتا مستقبل اللعبة، وواقع الاستثمار، والفجوات بين الأسواق الناضجة والواعدة.

وخلال حديثها، أكدت إيلين غلييسون أن كرة القدم النسائية باتت اليوم تتمتع باعتراف متزايد بقيمتها الاقتصادية والاجتماعية، مشيرةً إلى أن التدفقات الاستثمارية بدأت تُحدث تحولاً واضحاً في احترافية الدوريات ونموّها. لكنها شددت على ضرورة المواءمة بين طموحات التوسع وحجم الاستثمارات الفعلية، قائلةً: «السؤال الأهم هو: هل يتوافق هذا الزخم المالي مع الطموحات المتعلقة بتوسيع الدوريات وتطوير الفرق؟».

وأوضحت غلييسون أن نقطة الانطلاق تختلف من دولة إلى أخرى؛ ففي المملكة المتحدة يتمثل الهدف في الوصول إلى أفضل دوري نسائي في العالم، فيما تمر دول أخرى، مثل السعودية، بمرحلة تأسيسية رغم ما حققته من خطوات احترافية في وقت قصير. وأضافت: «إذا أردنا اتخاذ قرارات صحيحة، فعلينا التركيز على الاستدامة ونمو اللعبة، وبناء القدرة التنافسية على مستوى البطولات الدولية».

وأشادت بالتطور السريع الذي تشهده السعودية في كرة القدم النسائية خلال السنوات الأربع الماضية، من إطلاق دوري محترف ودرجة ثانية، إلى استقطاب لاعبات دوليات من النخبة، مؤكدةً أن ذلك يسهم في الارتقاء بالمستوى المحلي وتطوير المواهب. لكنها حذرت من أن يتحول الدوري إلى دوري دولي بالكامل من دون قاعدة محلية متينة، ووصفت ذلك بأنه «عنصر حاسم لنجاح المنتخب الوطني». كما نوّهت بمشاركة نادي النصر في النسخة الأولى من دوري أبطال أفريقيا للسيدات، عادّة ذلك خطوة مهمة في بناء مسار تنافسي مستدام.

من جانبها، قدّمت اللاعبة فرخندة محتاج، رؤية مختلفة مستندة إلى التجربة الكندية، إذ أشارت إلى أن غياب دوري محلي قوي في كندا لسنوات طويلة أجبر اللاعبات على الاحتراف في الخارج، مما حدَّ من فرص تطورهن بسبب أولوية منح الفرص للاعبات المحليات في تلك الدوريات. وقالت: «من خلال ما مررنا به، نحن الكنديين، أدرك تماماً أهمية وجود دوري محلي قوي لكل دولة».

إيلين غلييسون وفرخندة محتاج خلال الجلسة (الشرق الأوسط)

وأكدت أنها ستوجه الاستثمار نحو المناطق التي تمتلك مواهب ضخمة لكنها غير مستغلة بالشكل الصحيح، خصوصاً في آسيا وأفريقيا، حيث تُمنح اللاعبات وعوداً بالتصعيد إلى المستويات العليا دون أن تتحقق فعلياً بسبب غياب البنية التحتية والفرص الحقيقية. وأضافت أن الأثر المالي في تلك الأسواق قد يكون مضاعفاً مقارنةً بالدول ذات الأنظمة المتقدمة، موضحةً: «في بعض الأماكن مثل أميركا الشمالية أو أوروبا، قد لا يكفي 400 مليون دولار إلا لتأسيس ناديين أو ثلاثة، بينما يمكن للمبلغ نفسه أن يبني دورياً كاملاً في مناطق أخرى».

وعكست الجلسة توافقاً بين المتحدثتين على أهمية بناء الأساسات وتطوير المواهب المحلية لضمان استدامة اللعبة، مع الإقرار بأن الأسواق الناشئة، ومن ضمنها أن السعودية أصبحت لاعباً أساسياً في مستقبل كرة القدم النسائية عالمياً.

وفي جلسة «مستقبل الرياضة: نظرة نحو العقد القادم»، ألقى المشاركون نظرة حول التحولات العميقة التي يشهدها قطاع الرياضة عالمياً، خصوصاً في ظل التغيرات المتسارعة في صناعة الإعلام وطرق استهلاك المحتوى، وتنامي دور الرياضات الإلكترونية في المشهد الرياضي الحديث. وأكد رالف رايتشرت، الرئيس التنفيذي لمؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية خلال حديثه على أن عالم المحتوى يمر بمرحلة انتقالية غير مسبوقة، إذ لم يعد محصوراً في النماذج المحلية التقليدية، بل أصبح أكثر عالمية مع دخول شركات كبرى غيرت معايير الصناعة.

وأشار إلى أن «نتفليكس» شكّلت نقطة تحول حين أصبحت أول شركة إعلامية عالمية تنتج محتوى احترافياً على نطاق دولي، في وقت كانت فيه وسائل الإعلام الأخرى مجزأة وغير قادرة على المنافسة في إطار موحد. وأضاف أن هذا التحول يعكس توجّهاً مشابهاً لما حدث في قطاعات عالمية أخرى مثل التجارة الإلكترونية، حيث باتت الشركات الكبرى تهيمن على الأسواق الدولية وتعيد رسم خريطة الصناعة.

وأوضح رايتشرت أن «يوتيوب» يمثّل نموذجاً مكملاً لكنه مختلف تماماً، لأنه يقوم على المحتوى الذي ينتجه المستخدمون، ما جعله أحد أكبر اللاعبين في الإعلام الحديث إلى جانب المنصات الاحترافية.

وأوضح أن هذه التغيرات مجتمعة تنقل الإعلام من بنية محلية ضيقة إلى فضاء عالمي واسع التأثير، وهو ما يترك انعكاسات هائلة على الرياضة التي كانت دورياتها محلية بطبيعتها، وكشف عن أن فهم كيفية دمج هذا التحول في مستقبل القطاع يعد سؤالاً معقداً يحتاج إلى وقت أطول للإجابة عنه.

من جانبه، تحدث بيتر هاتون، عضو مجلس إدارة الدوري السعودي للمحترفين عن جانب آخر من التحول، مشيراً إلى أن كرة القدم كانت تعتمد تاريخياً على ثلاثة مصادر رئيسية للدخل، هي بيع التذاكر، والرعايات، وحقوق البث.

وأوضح أن الواقع الجديد يكشف عن طيف أوسع بكثير من الإيرادات المحتملة، خاصة مع توجه الجماهير لتعريف أنفسهم بوصفهم مشجعين لنادٍ معيّن أو مشاركين في تجربة رياضية، وهو ما يفتح أمام القطاع أبواباً جديدة بالكامل.

وبيَّن هاتون أن نشر المحتوى بصورة تمكّن الجهات الرياضية من فهم بيانات المستهلك يعزز قدرة الصناعة على خلق نماذج إيرادات متعددة تشمل السفر المرتبط بالمباريات، والإنفاق على الأعمال المحلية المحيطة بالأندية، والتجارب الترفيهية الجديدة التي يتشاركها الجمهور تحت هوية واحدة، وأضاف أن هذا التنوع يمنح الرياضة التقليدية والرياضات الإلكترونية على حد سواء فرصة استثنائية للنمو على مستويات جماهيرية وتجارية غير مسبوقة.

وأكد هاتون أن على الجهات الرياضية ألا تكتفي بالجلوس داخل إطار الإعلام التقليدي، بل يجب أن تكون أكثر استباقية في البحث عن الجمهور وبناء علاقة تفاعلية معه. مؤكداً أن تخصيص حقوق إعلامية للمنصات الخاصة بالجهات الرياضية واللاعبين والمؤثرين يسهم في سرد قصص أقرب للمشجع وأكثر تفاعلية.

وأشار إلى أن واحدة من الأفكار المثيرة التي نوقشت في الجلسة هي تمكين الجمهور من إعادة خلق لحظات المباريات والمشاركة فيها رقمياً، مثل إعادة تنفيذ ركلة حرة في لعبة EA Sports حدثت قبل ساعة في الواقع، وهو ما يعزز الارتباط بين الجمهور والرياضة.

واختتم بأن مستقبل الدوريات لم يعد يقتصر على تنظيم سلسلة من الأحداث، بل يتجه نحو صناعة تجربة عامة متكاملة يصبح فيها الجمهور جزءاً فعلياً من اللعبة، في تطور يعيد تشكيل مفهوم الرياضة وطرق تفاعل المشجعين معها.


غزة الغارقة تطوي شهرين من الهدنة الهشة


أُم فلسطينية تنعى ابنتها الرضيعة بعد وفاتها بسبب البرد في مستشفى ناصر بخان يونس أمس (رويترز)
أُم فلسطينية تنعى ابنتها الرضيعة بعد وفاتها بسبب البرد في مستشفى ناصر بخان يونس أمس (رويترز)
TT

غزة الغارقة تطوي شهرين من الهدنة الهشة


أُم فلسطينية تنعى ابنتها الرضيعة بعد وفاتها بسبب البرد في مستشفى ناصر بخان يونس أمس (رويترز)
أُم فلسطينية تنعى ابنتها الرضيعة بعد وفاتها بسبب البرد في مستشفى ناصر بخان يونس أمس (رويترز)

دخل قطاع غزة، أمس، الشهر الثالث، من الهدنة الهشة لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» التي بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وطوى السكان المنكوبون، شهرين خيّمت عليهما الخروقات الإسرائيلية، والمعاناة من نقص المساعدات.

وعزز الطقس السيئ وموجة الأمطار الكثيفة التي تضرب القطاع، الحاجة مجدداً للتسريع بإدخال المواد اللازمة لمواجهة الظروف الجوية القاسية؛ التي أسفرت عن وفاة رضيعة برداً. وأوضحت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» أن المعاناة المتفاقمة بسبب الأمطار «يمكن تفاديها عبر تدفّق المساعدات الإنسانية من دون عوائق، بما يشمل الإمدادات الطبية ومستلزمات المأوى المناسبة».

في غضون ذلك، توعد وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، أمس، بإزالة قبر الزعيم التاريخي عز الدين القسام، الذي يقع داخل الدولة العبرية، ويحمل الجناح العسكري لحركة «حماس» اسمه. ونشر بن غفير، مقطع فيديو ظهر فيه إلى جانب قوات أمن ورافعة تقوم بتفكيك خيمة وضعت بهدف الصلاة إلى جانب قبر القسام المولود في سوريا. وأكدت «حماس»، أن ما قام به وزير الأمن «تعد غير مسبوق على الحرمات، وانتهاك المقدسات».