عمر الرحباني لـ«الشرق الأوسط»: أعيش الحلم في عالمي وأغادره على مضض

أراد أن يكون رائد فضاء فصار نجماً موسيقياً

عمر الرحباني وغلاف ألبومه الجديد «بيانو كونشيرتو نمبر1»
عمر الرحباني وغلاف ألبومه الجديد «بيانو كونشيرتو نمبر1»
TT

عمر الرحباني لـ«الشرق الأوسط»: أعيش الحلم في عالمي وأغادره على مضض

عمر الرحباني وغلاف ألبومه الجديد «بيانو كونشيرتو نمبر1»
عمر الرحباني وغلاف ألبومه الجديد «بيانو كونشيرتو نمبر1»

مسكون بحب الموسيقى من رأسه حتى أخمص قدميه يشكل عمر الرحباني امتداداً لجذوره الرحبانية. فهو موهبة فنية متألقة أباً عن جدّ؛ كون والده هو الملحن والشاعر والكاتب المسرحي غدي الرحباني. أما جدّه فهو الراحل منصور الرحباني الذي شكّل مع شقيقه عاصي مدرسة فنية أثرت في تاريخ الموسيقى العربية تحت عنوان «الأخوان الرحباني».
يقول إنه يحب الموسيقى ولا يجيد ممارسة أي عمل آخر غيرها. صحيح أن فكرة تحوله إلى رائد فضاء كانت تدغدغ أحلامه، إلا أن الموسيقى سرقته وصارت وسيلة يعبّر من خلالها عن أمور كثيرة تراوده وفضاء يحلّق فيه.
في ألبومه الذي أطلقه أخيراً «بيانو كونشيرتو نمبر وان» في قاعة تشارلز هوستلر في الجامعة الأميركية، يدرك سامعه أنه أمام موهبة فنية فذّة. مزج بين مجموعات متنوعة من الأساليب الموسيقية، بدءاً من موسيقى الباروك المستوحاة من موسيقيين عالميين كباخ وفيفالدي. ومروراً بأخرى عربية تذكرك بالرحابنة وبالراحل محمد عبد الوهاب، ولتحط في ملعب الإيقاعات الهندية المعروفة بالكوناكول وأخرى برازيلية في خضم كل هذا التنوع الذي اعتمده بقي محافظاً على روحية لبنانية ومشرقية من خلال الجملة اللحنية. ويعلق لـ«الشرق الأوسط»: «يعود هذا التنوع الموسيقي للبيت الفني الذي تربيت فيه، فلا يكفي المؤلف أن يحب الموسيقى، بل أن يتمتع بخلفية وركيزة ثقافية كي ينمي التقنيات التي يملكها».
عندما ألقى كلمة مختصرة في مناسبة إطلاق ألبومه، ذكر أن المعضلة الأولى في هذا العمل الموسيقي كانت تكمن في كيفية توحيد اللغة الموسيقية بعد دمج أساليبها كافة. أما المعضلة الثانية التي واجهها لتنفيذه فكانت إيجاد العازفين الملمين بهذه الأنماط، وبعد البحث في بقاع العالم اكتشفهم في لبنان. ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «المقطوعة التي أقدمها كلاسيكية وبالتالي تتطلب بناء وهندسة معينة للانتقال من نمط إلى آخر. أشبهها بكتابة سيناريو قصة، فيه شخصيات وحكايات إلا أن هيكليته يجب أن تكون متلاحمة ومتماسكة. من هنا قررت أن يكون الألبوم بمثابة مقطوعة واحدة لمدة نصف ساعة».
القول المأثور «يُقرأ الكتاب من عنوانه» طبّقه الرحباني على غلاف ألبومه؛ إذ تتوقع عند رؤيته ما هو خارج عن المألوف. فهو استوحاه من منحوتات وتماثيل رومانية تصور ملامح وجهه، ولكن بلباس حديث. يوضح «بكل بساطة رغبت في المزج بين الحداثة والأصالة. غلاف الألبوم هو امتداد للمحتوى الموسيقي الذي أقدمه. فيه الباروك والكلاسيك المشار إليه بشكل الرأس، في حين السترة التي أرتديها تأخذ تصميماً حديثاً».
يتمتع عمر الرحباني بإطلالة النجوم وأبطال المسلسلات. تلمس هذا الأمر بمشيته وطريقة كلامه وحتى في أسلوب عزفه. فهو يعيش الحالة الموسيقية إلى أبعد حدّ بحيث تخرج النوتات الموسيقية من أنامله وملامح وجهه ولغة جسده. فتطرب لعزفه الذي ينقلك تلقائياً إلى أعماق مؤلفاته الحالمة لتسكنك وتحدث عندك حالة فنية لا تشبه غيرها. أثناء عزفه ينفصل عن أرض الواقع ويغوص في عالم خاص فيه. يعلق لـ«الشرق الأوسط»: «لا أشاهد نفسي أثناء العزف، ولكن عندما أؤلف الموسيقى أكون في عالم جميل جداً، أتمنى أن أبقى فيه. ولسوء الحظ أضطر إلى مغادرته بسبب إيقاع الحياة وضرورة ملاحقة مراحل العمل. كنت أتمنى لو أبقى في ذلك العالم وأسكن تلك اللحظات، لكان الأمر أفضل بالتأكيد».
لا ينكر عمر الرحباني حبه لمجمل الفنون، لا سيما المرتبطة بالبصرية منها. «أحب التمثيل والمسرح والإضاءة والموسيقى وقريباً قد أنتقل إلى مرحلة نطاق الأعمال الشاملة».
وماذا لو لم تكن جذوره تعود إلى الرحابنة، فهل كان ليصبح موسيقياً؟ يرد «لا أعلم ولا جواب عندي لهذا السؤال، ولكني لا أرى نفسي سوى بالموسيقى. لم أقدر أن أكون رائد فضاء، ولكني أعبر مع موسيقاي من كوكب إلى آخر. فعند الرحابنة مهن الطب والهندسة وما يشابهها لا تمت بصلة إليهم. فألعابنا منذ الصغر تتألف من آلة بيانو وكاميرا تصوير وكل ما يمت للفن بصلة». وبماذا تختلف عن الرحابنة؟ وما هي النقاط التي تشبههم فيها؟ في الإجمال، أطمح دائماً لمستوى فني معين أحافظ فيه على إرثي الرحباني. وفي الوقت نفسه التمرد الموجود عند كل شخص في العائلة يشكل ركيزة أساسية في مشوارنا الفني. ولكني أشق طريقي وحدي نحو عالمي الخاص بي. خاص عضوياً، فمجرد انتمائي إلى جيل حديث من مواليد التسعينات، من الطبيعي أن أتأثر بأمور لم يعيشوها. هذا الاختلاف بديهي وليس مقصوداً، لأني أنتمي إلى جيل جديد».
يقول إنه تعلم أموراً كثيرة من والده غدي «لوّن مخيلتي بكل أنواع الموسيقى وكان يأخذني لحضور الأفلام السينمائية ويشرح لي عنها. هو أول شخص رأته عيناي يكتب النوتات الموسيقية ويوزعها، ويقود أوركسترا، وأرافقه إلى المسرح. تشربت منه الفنون عن غير قصد فحفرت في ذاكرتي».
يشير إلى أنه كان محظوظاً، بمواكبة ولو جزءاً صغيراً من مسيرة جدّه منصور الذي تعلّم منه الكثير أيضاً. بالتالي، فهذا الإرث الذي يحمله اكتشفه أكثر من خلال الناس والمقربين منه من موسيقيين وفنانين. وهل يرى في هذا الإرث حملاً ثقيلاً؟ يرد «يتعلّق الأمر في الملعب حيث تلعبين، فإذا كان نفسه حيث كانوا رواداً فهو من دون شك سيكون ثقيلاً عليّ. وعندما أغرد خارج السرب تصبح المعادلة مختلفة».
يستمع عمر إلى الموسيقى الكلاسيكية والشرقية والجاز. وأخيراً من خلال هادي عيسى تعرف أكثر على الأغنية اللبنانية القديمة من الستينات والسبعينات والثمانينات، يقول «أحب تلك الفترات لأنها تبرز لبنان البركة والبراءة بعيداً عن العولمة. فالنمط العصري أثر على حياتنا برمتها وصرنا نخاف على هويتنا من الضياع». وهل يمكن أن نفقدها بسبب هذه العصرية؟ يرد «قد تؤثر العصرية عليها من دون شك، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو ماذا يعني حفاظنا على الهوية؟ سؤال كبير وواسع. فهل عالم الموسيقى الذي استحدثه الرحابنة كان موجوداً أم هو من نسيج خيالهم؟ فهم لم يرغبوا في البكاء على الأطلال، بل القفز إلى التطور. وفي رأيي، التطور العضوي يشكل أفضل عملية تقدم، فلا يجوز أن نعيش ونحن نتطلع إلى الوراء. يمكننا أن نتعلم من الماضي لا أن نعيش على أمجاده. المطلوب أن نجدّد، واللبناني ما زال غير جاهز له بعد».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)

فازت الزميلة في منصة «إندبندنت عربية»، آية منصور، بجائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025 عن فئة المراسل المحلي، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أُنجزت في العراق، وتعاملت مع قضايا شديدة الحساسية بعمل توثيقي دقيق ومسؤول.

وهذه الجائزة العاشرة التي تحصدها الشقيقة «إندبندنت عربية» منذ إطلاقها عام 2019 من العاصمة البريطانية لندن، ولها فروع في عواصم عربية عدة، منها: الرياض وبيروت والقاهرة، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، وتعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز آية منصور عن مجموعة من تحقيقاتها الصحافية المنشورة في «إندبندنت عربية»، من بينها: «الإذلال عقيدة... شهادات مروعة لضحايا كلية عسكرية بالعراق»، الذي استند إلى شهادات مباشرة لطلبة وثّقوا ما يتعرضون له داخل الكليات العسكرية من ممارسات قاسية وإهانات ممنهجة.

وشمل الفوز تحقيقاً حول صناعة المحتوى في العراق وعشوائية النشر والضبط، الذي تناول قانون «المحتوى الهابط» وتوسُّعه بوصفه أداة ضبط وعقاب، وما يفتحه من باب على تقييد حرية التعبير وتجريم الكلام اليومي تحت عناوين مطاطة.

وآية منصور صحافية عراقية عملت على ملفات حقوق الإنسان والبيئة والعنف المؤسسي، وركزت في تقاريرها على كشف الانتهاكات غير المرئية وتأثير السياسات القمعية في الحياة اليومية للأقليات والنساء والناجين من الحروب.

جاء فوز آية منصور عن مجموعة من تحقيقاتها الصحافية المنشورة في المنصة (إندبندنت عربية)

وتحمل الجائزة اسم الصحافي الأميركي كورت شورك، مراسل وكالة «رويترز» الذي قُتل عام 2000 في أثناء تغطيته للنزاع بسيراليون، لتُؤسَّس لاحقاً تخليداً لعمله وللصحافة التي تُنجز في البيئات الخطرة وتحت ضغط الواقع الميداني.

وتحتفي هذه الجائزة الصحافية الدولية البارزة التي يمنحها صندوق «كورت شورك» التذكاري منذ أكثر من عقدَين، بالصحافة التي تُنجز في ظروف معقدة وتحت أخطار عالية، وتشمل فئاتها: «المراسل المحلي، والصحافي المستقل، والمساند الصحافي».

كانت «إندبندنت عربية»، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام - (SRMG)» قد حصدت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي جائزة بطل حرية الصحافة العالمية نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما نالت في فبراير (شباط) 2025، جائزة «التقرير الصحافي» في المنتدى السعودي للإعلام 2025، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس حمادي معمري بجائزة لينا بن مهني لحرية التعبير التي ينظمها الاتحاد الأوروبي، وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام» في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي في العام الذي سبقه فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير عضوان الأحمري بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019 الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».


تراجيديا شيرين عبد الوهاب المتكررة «تُصعّب» عودتها

الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)
الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)
TT

تراجيديا شيرين عبد الوهاب المتكررة «تُصعّب» عودتها

الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)
الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب لتتصدر الاهتمام، مع تكرار الأخبار التراجيدية أو الأزمات التي تتعرض لها، أحدثها ظهور مطالبات بالبحث عنها وإنقاذها بعد غيابها مدة عن الساحة، وتصدرت قوائم «التريند» على «غوغل» في مصر، الثلاثاء، مع انتشار أخبار في وسائل إعلام محلية تتحدث عن تعرضها لأزمة صحية. وكتب أحد الفنانين على صفحته بـ«فيسبوك» ما يفيد بأن شيرين انتقلت للإقامة في منزل فنانة صديقتها تتولى رعايتها.

وكان الفنان أشرف زكي نقيب الممثلين قد أعلن في تصريحات متلفزة أنه زار شيرين عبد الوهاب، وطمأن جمهورها بأنها بخير، لكنها لا تريد الظهور أو التواصل في الوقت الحالي، بينما انتشرت هاشتاغات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بـ«البحث عن شيرين عبد الوهاب» وإنقاذها.

وجاء ذلك في مداخلة مع الإعلامي عمرو أديب في برنامجه «الحكاية» على قناة «إم بي سي مصر»، حيث أكد الأخير أن شيرين موهبة كبيرة، وتحتاج لدعم أصدقائها ومحبيها؛ حتى تتمكن من العودة مرة أخرى لجمهورها، مطالباً بالبحث عنها وإنقاذها.

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «هذا الموضوع مرتبط بشخصية شيرين، وما تعاني منه يحتاج إلى علاج»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «ليست هذه أول مرة تخضع فيها شيرين لعلاج، والكل تقريباً أصبح يعرف أن هناك مشكلة لدى شيرين، وتبدو هذه المشكلة في تناقضاتها تجاه الأشخاص القريبين منها، والحل في رأيي هو أن تخضع بقرار حاسم وجاد للعلاج، ونتمنى لها التعافي، بما يساعد على عودتها للساحة الغنائية».

تساؤلات عن عودة شيرين (إنستغرام)

وكانت شيرين عبد الوهاب قد نشرت عبر صفحاتها بمواقع التواصل الاجتماعي، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تطمئن جمهورها عليها، وكتبت: «جمهوري الحبيب الغالي في جموع الوطن العربي أنا بخير، وفي بيتي، وكل الكلام الذي يتم ترويجه علي صفحات (السوشيال ميديا) عن تدهور حالتي الصحيه كلام غير صحيح وجارٍ اتخاذ الإجراءات القانونية ضد مروجي هذه الإشاعات السخيفة».

ويرى الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، أن «المناشدات الإعلامية والفنية التي تطالب بعودة شيرين هي التي تؤخر عودتها إلى جمهورها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «شيرين فنانة طيبة للغاية وموهوبة جداً، وتكمن موهبتها في سحر صوتها وعذوبته، وهي صوت مصري أصيل ومميز، وإذا ابتعد عنها الإعلام في هذه الفترة فسيسهم في تعافيها وعودتها إلى سابق عهدها نجمة موهوبة محبوبة، لكن وضعها تحت الضوء طوال الوقت والبحث عن التفاصيل في أزمتها أو محنتها الصحية ليسا في مصلحتها مطلقاً، ولا يساعدان في خروجها من محنتها التي نرجو أن تتجاوزها سريعاً».

شيرين التي يعدها نقاد ومتابعون من أبرز الأصوات الغنائية في مصر والوطن العربي قدمت العديد من الأغاني التي تتسم بالإحساس العالي، وقدمت ألبومات عدة من بينها «جرح تاني» و«اسأل عليا» و«لازم أعيش» و«نساي»، كما أحيت حفلات غنائية في مصر والوطن العربي، كان أحدثها مشاركتها في مهرجان موازين بالمغرب في يونيو (حزيران) 2025.

ويصف الناقد الموسيقي، محمود فوزي السيد، ما يحدث لشيرين الآن بأنه يتجاوز مسألة التفكير في عودتها فنياً، مضيفا لـ«الشرق الأوسط» أنه «رغم قلة المعلومات المتاحة عن حالتها وانتشار أخبار من قبيل نقلها لبيت فنانة صديقة لها، كل ذلك يجعل من يعرف شيرين ويحبها يتعاطف معها إنسانياً، ويدعو أن تخرج من محنتها على خير، ومن الصعب الحديث عن عودتها فنياً قبل تعافيها إنسانياً».


«ناسا» تعيد طاقماً من محطتها الفضائية بسبب مشكلة صحية

رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)
رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تعيد طاقماً من محطتها الفضائية بسبب مشكلة صحية

رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)
رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) أن أربعة رواد فضاء سيعودون إلى الأرض من محطة الفضاء الدولية قبل أكثر من شهر من الموعد المقرر، عقب تعرض أحد أفراد الطاقم، الذي لم يُكشف عن اسمه، لمشكلة صحية أثناء وجوده في الفضاء.

ويمثل هذا القرار سابقة في تاريخ الوكالة؛ إذ إنها المرة الأولى التي تعيد فيها «ناسا» رواد فضاء من محطة الفضاء الدولية بشكل مبكر بسبب ظرف صحي. ولم تقدم الوكالة تفاصيل عن طبيعة المشكلة، مشيرة إلى اعتبارات تتعلق بالخصوصية، ومؤكدة أنها لا تناقش عادة التفاصيل الصحية الخاصة برواد الفضاء لديها.

ومن المقرر أن تعيد كبسولة «كرو دراغون» التابعة لشركة «سبيس إكس» الطاقم المؤلف من أربعة أفراد إلى الأرض، حيث ستغادر المركبة المحطة الفضائية في أقرب وقت ممكن، ربما مساء الأربعاء عند الساعة الخامسة بتوقيت المنطقة الزمنية الشرقية. وأفادت «ناسا»، في بيان مساء الجمعة، بأن الكبسولة ستنهي رحلتها بهبوط في مياه المحيط قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا في وقت مبكر من صباح اليوم التالي.

وكانت الوكالة قد أكدت في وقت سابق أن حالة رائد الفضاء المعني مستقرة، ومن غير المتوقع أن يحتاج إلى رعاية خاصة خلال رحلة العودة، على حد قول الدكتور جيمس بولك، كبير مسؤولي الصحة والطب في «ناسا»، مشيراً إلى أن تقييم الحالة على الأرض سيكون الخيار الأفضل.

وأوضح بولك، خلال مؤتمر صحافي عُقد الخميس، أن محطة الفضاء الدولية مجهزة «بمجموعة قوية جداً من المعدات الطبية»، لكنه أشار إلى أنها لا تضاهي الإمكانات المتوافرة في أقسام الطوارئ على الأرض. وأضاف: «في هذه الحادثة تحديداً، نرغب في استكمال الفحوصات الطبية اللازمة، وأفضل طريقة للقيام بذلك هي على الأرض».