عمر الرحباني لـ«الشرق الأوسط»: أعيش الحلم في عالمي وأغادره على مضض

أراد أن يكون رائد فضاء فصار نجماً موسيقياً

عمر الرحباني وغلاف ألبومه الجديد «بيانو كونشيرتو نمبر1»
عمر الرحباني وغلاف ألبومه الجديد «بيانو كونشيرتو نمبر1»
TT

عمر الرحباني لـ«الشرق الأوسط»: أعيش الحلم في عالمي وأغادره على مضض

عمر الرحباني وغلاف ألبومه الجديد «بيانو كونشيرتو نمبر1»
عمر الرحباني وغلاف ألبومه الجديد «بيانو كونشيرتو نمبر1»

مسكون بحب الموسيقى من رأسه حتى أخمص قدميه يشكل عمر الرحباني امتداداً لجذوره الرحبانية. فهو موهبة فنية متألقة أباً عن جدّ؛ كون والده هو الملحن والشاعر والكاتب المسرحي غدي الرحباني. أما جدّه فهو الراحل منصور الرحباني الذي شكّل مع شقيقه عاصي مدرسة فنية أثرت في تاريخ الموسيقى العربية تحت عنوان «الأخوان الرحباني».
يقول إنه يحب الموسيقى ولا يجيد ممارسة أي عمل آخر غيرها. صحيح أن فكرة تحوله إلى رائد فضاء كانت تدغدغ أحلامه، إلا أن الموسيقى سرقته وصارت وسيلة يعبّر من خلالها عن أمور كثيرة تراوده وفضاء يحلّق فيه.
في ألبومه الذي أطلقه أخيراً «بيانو كونشيرتو نمبر وان» في قاعة تشارلز هوستلر في الجامعة الأميركية، يدرك سامعه أنه أمام موهبة فنية فذّة. مزج بين مجموعات متنوعة من الأساليب الموسيقية، بدءاً من موسيقى الباروك المستوحاة من موسيقيين عالميين كباخ وفيفالدي. ومروراً بأخرى عربية تذكرك بالرحابنة وبالراحل محمد عبد الوهاب، ولتحط في ملعب الإيقاعات الهندية المعروفة بالكوناكول وأخرى برازيلية في خضم كل هذا التنوع الذي اعتمده بقي محافظاً على روحية لبنانية ومشرقية من خلال الجملة اللحنية. ويعلق لـ«الشرق الأوسط»: «يعود هذا التنوع الموسيقي للبيت الفني الذي تربيت فيه، فلا يكفي المؤلف أن يحب الموسيقى، بل أن يتمتع بخلفية وركيزة ثقافية كي ينمي التقنيات التي يملكها».
عندما ألقى كلمة مختصرة في مناسبة إطلاق ألبومه، ذكر أن المعضلة الأولى في هذا العمل الموسيقي كانت تكمن في كيفية توحيد اللغة الموسيقية بعد دمج أساليبها كافة. أما المعضلة الثانية التي واجهها لتنفيذه فكانت إيجاد العازفين الملمين بهذه الأنماط، وبعد البحث في بقاع العالم اكتشفهم في لبنان. ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «المقطوعة التي أقدمها كلاسيكية وبالتالي تتطلب بناء وهندسة معينة للانتقال من نمط إلى آخر. أشبهها بكتابة سيناريو قصة، فيه شخصيات وحكايات إلا أن هيكليته يجب أن تكون متلاحمة ومتماسكة. من هنا قررت أن يكون الألبوم بمثابة مقطوعة واحدة لمدة نصف ساعة».
القول المأثور «يُقرأ الكتاب من عنوانه» طبّقه الرحباني على غلاف ألبومه؛ إذ تتوقع عند رؤيته ما هو خارج عن المألوف. فهو استوحاه من منحوتات وتماثيل رومانية تصور ملامح وجهه، ولكن بلباس حديث. يوضح «بكل بساطة رغبت في المزج بين الحداثة والأصالة. غلاف الألبوم هو امتداد للمحتوى الموسيقي الذي أقدمه. فيه الباروك والكلاسيك المشار إليه بشكل الرأس، في حين السترة التي أرتديها تأخذ تصميماً حديثاً».
يتمتع عمر الرحباني بإطلالة النجوم وأبطال المسلسلات. تلمس هذا الأمر بمشيته وطريقة كلامه وحتى في أسلوب عزفه. فهو يعيش الحالة الموسيقية إلى أبعد حدّ بحيث تخرج النوتات الموسيقية من أنامله وملامح وجهه ولغة جسده. فتطرب لعزفه الذي ينقلك تلقائياً إلى أعماق مؤلفاته الحالمة لتسكنك وتحدث عندك حالة فنية لا تشبه غيرها. أثناء عزفه ينفصل عن أرض الواقع ويغوص في عالم خاص فيه. يعلق لـ«الشرق الأوسط»: «لا أشاهد نفسي أثناء العزف، ولكن عندما أؤلف الموسيقى أكون في عالم جميل جداً، أتمنى أن أبقى فيه. ولسوء الحظ أضطر إلى مغادرته بسبب إيقاع الحياة وضرورة ملاحقة مراحل العمل. كنت أتمنى لو أبقى في ذلك العالم وأسكن تلك اللحظات، لكان الأمر أفضل بالتأكيد».
لا ينكر عمر الرحباني حبه لمجمل الفنون، لا سيما المرتبطة بالبصرية منها. «أحب التمثيل والمسرح والإضاءة والموسيقى وقريباً قد أنتقل إلى مرحلة نطاق الأعمال الشاملة».
وماذا لو لم تكن جذوره تعود إلى الرحابنة، فهل كان ليصبح موسيقياً؟ يرد «لا أعلم ولا جواب عندي لهذا السؤال، ولكني لا أرى نفسي سوى بالموسيقى. لم أقدر أن أكون رائد فضاء، ولكني أعبر مع موسيقاي من كوكب إلى آخر. فعند الرحابنة مهن الطب والهندسة وما يشابهها لا تمت بصلة إليهم. فألعابنا منذ الصغر تتألف من آلة بيانو وكاميرا تصوير وكل ما يمت للفن بصلة». وبماذا تختلف عن الرحابنة؟ وما هي النقاط التي تشبههم فيها؟ في الإجمال، أطمح دائماً لمستوى فني معين أحافظ فيه على إرثي الرحباني. وفي الوقت نفسه التمرد الموجود عند كل شخص في العائلة يشكل ركيزة أساسية في مشوارنا الفني. ولكني أشق طريقي وحدي نحو عالمي الخاص بي. خاص عضوياً، فمجرد انتمائي إلى جيل حديث من مواليد التسعينات، من الطبيعي أن أتأثر بأمور لم يعيشوها. هذا الاختلاف بديهي وليس مقصوداً، لأني أنتمي إلى جيل جديد».
يقول إنه تعلم أموراً كثيرة من والده غدي «لوّن مخيلتي بكل أنواع الموسيقى وكان يأخذني لحضور الأفلام السينمائية ويشرح لي عنها. هو أول شخص رأته عيناي يكتب النوتات الموسيقية ويوزعها، ويقود أوركسترا، وأرافقه إلى المسرح. تشربت منه الفنون عن غير قصد فحفرت في ذاكرتي».
يشير إلى أنه كان محظوظاً، بمواكبة ولو جزءاً صغيراً من مسيرة جدّه منصور الذي تعلّم منه الكثير أيضاً. بالتالي، فهذا الإرث الذي يحمله اكتشفه أكثر من خلال الناس والمقربين منه من موسيقيين وفنانين. وهل يرى في هذا الإرث حملاً ثقيلاً؟ يرد «يتعلّق الأمر في الملعب حيث تلعبين، فإذا كان نفسه حيث كانوا رواداً فهو من دون شك سيكون ثقيلاً عليّ. وعندما أغرد خارج السرب تصبح المعادلة مختلفة».
يستمع عمر إلى الموسيقى الكلاسيكية والشرقية والجاز. وأخيراً من خلال هادي عيسى تعرف أكثر على الأغنية اللبنانية القديمة من الستينات والسبعينات والثمانينات، يقول «أحب تلك الفترات لأنها تبرز لبنان البركة والبراءة بعيداً عن العولمة. فالنمط العصري أثر على حياتنا برمتها وصرنا نخاف على هويتنا من الضياع». وهل يمكن أن نفقدها بسبب هذه العصرية؟ يرد «قد تؤثر العصرية عليها من دون شك، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو ماذا يعني حفاظنا على الهوية؟ سؤال كبير وواسع. فهل عالم الموسيقى الذي استحدثه الرحابنة كان موجوداً أم هو من نسيج خيالهم؟ فهم لم يرغبوا في البكاء على الأطلال، بل القفز إلى التطور. وفي رأيي، التطور العضوي يشكل أفضل عملية تقدم، فلا يجوز أن نعيش ونحن نتطلع إلى الوراء. يمكننا أن نتعلم من الماضي لا أن نعيش على أمجاده. المطلوب أن نجدّد، واللبناني ما زال غير جاهز له بعد».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

لماذا قرر الأمير هاري وزوجته العودة إلى إنجلترا؟

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
TT

لماذا قرر الأمير هاري وزوجته العودة إلى إنجلترا؟

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)

يستعد الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل للعودة إلى بريطانيا لفترة ممتدة، بعد 6 سنوات من تخلّيهما عن مهامهما الملكية ومغادرتهما البلاد، ولكن من دون التخلي عن منزلهما في كاليفورنيا، في خطوة تقول مصادر مقربة من العائلة إنها تهدف بالدرجة الأولى إلى البقاء بالقرب من الملك تشارلز، وإتاحة الفرصة لطفليهما، آرتشي (7 أعوام) وليليبت (5 أعوام)، لبناء علاقات أقوى مع أفراد العائلة المالكة.

ونقل موقع «بيج سيكس page six»، التابع لصحيفة «نيويورك بوست»، عن المصادر قولها إن لقاء هاري بوالده الملك تشارلز في يوليو (تموز) الماضي كان نقطة مهمة في اتخاذ القرار؛ خصوصاً في ظل معاناة الملك من السرطان.

وقال مصدر ملكي: «أعرف أن تشارلز سبب كبير لعودتهما».

وكان هاري قد تحدث في مايو (أيار) الماضي عن علاقته المتوترة بوالده، قائلاً: «لا أعرف كم من الوقت بقي لوالدي».

ولا تقتصر أهداف العودة على التقارب مع الملك، إذ من المقرر أن يلتحق آرتشي وليليبت بالمدرسة في بريطانيا، بما يسمح لهما بالتواصل بصورة أكبر مع أفراد العائلة والأصدقاء المقربين من والديهما.

لكن المصالحة مع الأمير ويليام تبدو بعيدة المنال، إذ تشير المصادر إلى استمرار القطيعة بين الشقيقين، مع رفض ويليام التحدث إلى هاري.

وبالتالي، لا يُتوقع أن يلتقي آرتشي وليليبت بصورة منتظمة مع أبناء ويليام وكيت ميدلتون، الأمير جورج والأميرة شارلوت والأمير لويس.

في المقابل، يتمتع هاري وميغان بعلاقة وثيقة بالأميرة يوجيني، ابنة عم هاري، وزوجها جاك بروكسبانك وأطفالهما، كما تمتد علاقاتهما إلى أصدقاء وأفراد عائلة آخرين في بريطانيا.

ورغم العودة، لن يبيع الزوجان منزلهما الفخم في مونتيسيتو بولاية كاليفورنيا، والذي تبلغ قيمته نحو 14.5 مليون دولار، ما يؤكد أن الخطوة ليست عودة نهائية إلى بريطانيا.

وتظل مسألة الأمن العقبة الأبرز أمام إقامة هاري وعائلته في المملكة المتحدة؛ خصوصاً أن الأمير يخوض منذ سنوات معركة قانونية للحصول على حماية أمنية مماثلة لتلك التي يحصل عليها كبار أفراد العائلة المالكة العاملون.

وكان هاري قد قال العام الماضي: «لا أستطيع أن أرى عالماً أعيد فيه زوجتي وأطفالي إلى المملكة المتحدة في هذه المرحلة».

وكان هاري (41 عاماً) وميغان (45 عاماً) قد غادرا بريطانيا إلى الولايات المتحدة عام 2020 على خلفية خلافات حادة مع العائلة الملكية، ومنذ ذلك الوقت، ظلا ينتقدان العائلة المالكة ومؤسساتها بشدة في المقابلات والأفلام الوثائقية التلفزيونية وكذلك في السيرة الذاتية لهاري.


كيف تستعيد قدرتك على التركيز في عالم يتعاظم فيه تشتيت الأفكار؟

كيف تستعيد قدرتك على التركيز في عالم يتعاظم فيه تشتيت الأفكار؟
TT

كيف تستعيد قدرتك على التركيز في عالم يتعاظم فيه تشتيت الأفكار؟

كيف تستعيد قدرتك على التركيز في عالم يتعاظم فيه تشتيت الأفكار؟

نحن نعيش في عالم مليء بالمشتّتات؛ ففي الوقت الذي كنتُ منهمكاً بكتابة هذه الجملة، تلقيتُ تنبيهاً بوجود رسالة بريد إلكتروني جديدة على حاسوبي، ورسالتين خاصتين، وتنبيهاً على هاتفي حول سلسلة الممارسة اليومية الخاصة بي في تطبيق إلكتروني، كما كتب آرت ماركمان(*).

مؤثرات خارجية متواترة

ومع كل هذه المؤثرات الخارجية، كيف يمكنك - يا تُرى - الحفاظ على تركيزك في أي شيء؟ من المرجح أنك تواجه صعوبة في ذلك؛ فقد لا تتمكن من العمل لأكثر من بضع دقائق متواصلة دون أن يقاطعك عقلك ليدفعك للقيام بشيء آخر. وهكذا، حتى في غياب أي أمر خارجي يفرض نفسه على انتباهك... يظل عقلك هو ما يعيقك عن التركيز.

ما الذي يحدث بالضبط؟

من الطبيعي أن ننظر إلى الدماغ بوصفه جهاز كومبيوتر يعالج المعلومات كجزء جوهري من عملية التفكير. ولطالما كان هناك تاريخ طويل من تشبيه الدماغ بأكثر الآلات تعقيداً في كل عصر.

وفي الواقع، إذا تأملت بعض الاستعارات اللغوية المتعلقة بالغضب، مثل عبارة «يغلي غضباً»، أو «خرجتُ للمشي لتفريغ شحنة الغضب»، ستجد أنها تعكس بقايا «النظرية الهيدروليكية للعقل» المستمدة من المحركات البخارية التي دخلت مفرداتها إلى اللغة في القرن التاسع عشر.

الدماغ يضبط التوقيتات

لكن ما تغفله استعارة «الكومبيوتر» حول الدماغ، هو أن الدماغ يحتوي على آليات مهمة لضبط التوقيت؛ ففي النهاية، يتحكم دماغك أيضاً في جسدك، والحركة المنضبطة تتطلب تنفيذ خطوات في لحظات زمنية محددة. وتساعد آليات التوقيت هذه في الربط بين معالجة المعلومات والتنسيق العضلي لدعم الأفعال المعقدة.

كما تتيح آليات التوقيت هذه للدماغ مقاطعتك عندما يعتقد أن أمراً مهماً على وشك الحدوث، وهذا ما يساهم في تشتت انتباهك. فإذا كنتَ تخرج باستمرار عن سياق عملك المعتاد بسبب رسائل البريد الإلكتروني، والرسائل الخاصة، وتنبيهات الهاتف، وغيرها من التقنيات، فإن دماغك يتوقع حدوث أمر مهم يستدعي التحقق منه كل بضع دقائق. وإذا مر وقت قصير دون أن تتوقف عما تفعله، يتدخل دماغك ويحثك على تصفح أجهزتك التقنية للتأكد من أنك لم تفوّت أي شيء.

كيفية معالجة الأمر:

تخلص من تشتت الفكر

لم تكتسب تلك المجموعة من العادات بين عشية وضحاها، ولن تتخلص منها في ليلة وضحاها أيضاً. وبدلاً من ذلك، عليك البدء في تدريب عقلك ببطء ليمنحك مزيداً من الوقت للتركيز على ما هو أمامك مباشرة في هذه اللحظة.

* ابدأ بتقليل مصادر التشتيت المحتملة في محيطك: فإذا كان هاتفك بجوارك، وكانت نوافذ متعددة مفتوحة على حاسوبك طوال الوقت بانتظار تحديثات محتملة، فأنت بذلك تخلق بيئة مليئة بمصادر المعلومات المتغيرة بسرعة التي تلحّ عليك لتفقُّدها. قم بتصغير النوافذ المفتوحة واقلب هاتفك على وجهه لتقليل قدرة البيئة المحيطة على جذب انتباهك وتعزيز عادة التشتت لديك.

وعندما تجد نفسك راغباً في التوقف عما تفعله بهدف تفقد البريد الإلكتروني أو الرسائل أو أي شيء آخر، استمر في عملك لفترة أطول قليلاً؛ اقرأ فقرة أو صفحة أخرى، أو اكتب بضع جمل إضافية، أو واصل العمل على جدول البيانات.

ومع مرور الوقت، سيعود ذلك بالنفع على قدرتك على التركيز؛ إذ ستتعلم آلياتك الداخلية ببطء أنك لست بحاجة إلى التعرض للمقاطعة بشكل متكرر. سيمنحك هذا وقتاً أطول للعمل دون صراع داخلي؛ ما سيمكنك من أن تكون أكثر إنتاجية.

* تغيير بيئة العمل: وأخيراً، إذا كنتَ بحاجة ماسة للعمل على أمر بالغ الأهمية يتطلب تركيزك الكامل، ففكر في تغيير بيئة عملك المعتادة. استعن بقاعة اجتماعات في المكتب أو توجه إلى مقهى؛ فبما أن هذه البيئة الجديدة لن تكون مرتبطة بقوة بمصادر التشتت المعتادة لديك كما هو الحال في مكتبك، فقد تحظى بفرصة للتحرر من عوامل التشتت الداخلية.

* مجلة «فاست كومباني»


«لمجرد القيام بمهامي»... سيلين ديون تكشف لجوءها إلى جرعات عالية من «الفاليوم» وسط مرضها

المغنية الشهيرة سيلين ديون (رويترز)
المغنية الشهيرة سيلين ديون (رويترز)
TT

«لمجرد القيام بمهامي»... سيلين ديون تكشف لجوءها إلى جرعات عالية من «الفاليوم» وسط مرضها

المغنية الشهيرة سيلين ديون (رويترز)
المغنية الشهيرة سيلين ديون (رويترز)

كشفت النجمة الكندية سيلين ديون جانباً صعباً من معاناتها مع متلازمة الشخص المتصلب، متحدثةً بصراحة عن الألم والأعراض التي أثَّرت في قدرتها على أداء أبسط مهامها اليومية.

وقالت المغنية إنها كانت تحتاج، في بعض الأحيان، إلى تناول جرعات عالية من دواء «الفاليوم» المهدئ حتى تتمكن من مواصلة حياتها وأداء وظائفها اليومية، في ظل حالة صحية نادرة ومتفاقمة أوقفت مسيرتها الفنية لسنوات، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وشُخّصت إصابة الفنانة، التي تستعد حالياً للعودة إلى المسرح بعد أكثر من ست سنوات على إحيائها آخر حفلاتها، بهذه الحالة النادرة عام 2022.

ومتلازمة الشخص المتصلب، التي يُشار إليها اختصاراً بـ«SPS»، هي اضطراب عصبي نادر يصيب شخصاً واحداً من بين كل مليون شخص تقريباً، وغالبية المصابين به تتراوح أعمارهم بين 20 و50 عاماً، بينما تشكل النساء النسبة الأكبر منهم.

وتشمل أعراض المتلازمة عادةً تيبساً مؤلماً في العضلات وتشنجات، يمكن أن تحدث استجابةً للمس أو الضوضاء. وهي حالة متفاقمة، إذ قد تزداد حدة الأعراض بمرور الوقت، إلى درجة يمكن أن تؤثر في قدرة المصاب على المشي والحركة بصورة طبيعية.

وفي مقابلة جديدة، كُشف أن ديون كانت تعاني، «في بعض الأحيان»، ألماً شديداً «لدرجة أنها بالكاد تستطيع المشي»، وأنها كانت، في بعض الأيام، «تضطر إلى تناول جرعة عالية من الفاليوم لمجرد القيام بوظائفها».

وقالت ديون: «إنها حالة متفاقمة، ولا أحبّذ استخدام كلمة (مرض)».

وجاء تشخيص مغنية أغنية «My Heart Will Go On» بعد سنوات من معاناتها من أعراض متفاقمة لم يكن لها تفسير واضح. وبعد تأكيد إصابتها بمتلازمة الشخص المتصلب، بدأت ديون برنامجاً مكثفاً لإعادة التأهيل، شمل العلاج بالأدوية، والعلاج الطبيعي، والعلاج الصوتي، والعلاج المناعي.

وفي مارس (آذار) الماضي، أعلنت ديون أنها ستعود أخيراً إلى المسرح، ووصفت هذه العودة بأنها هدية لنفسها بمناسبة عيد ميلادها الثامن والخمسين.

وكتبت ديون على «إنستغرام» في رسالة إلى معجبيها: «هذا العام، أحصل على أفضل هدية عيد ميلاد في حياتي. سأحظى بفرصة رؤيتكم، والغناء لكم».

واعتباراً من الشهر المقبل، ستبدأ ديون سلسلة من الحفلات في باريس، حيث ستقدم أكثر من اثنتي عشرة حفلة في أكبر قاعة حفلات موسيقية داخلية في أوروبا. وقد بيعت التذاكر بسرعة كبيرة، مما دفعها إلى ترتيب عودتها إلى المدينة في مايو (أيار) 2027 لإحياء حفلات تمتد على مدى ثلاثة أسابيع.