توفي، فجر أمس، في الدار البيضاء، قيدوم الصحافيين المغاربة حسن عمر العلوي، عن سن يناهز 83 عاماً.
وعُرف الراحل بين أصدقائه ووسط زملائه كمثقف كبير ورجل مواقف بخصال رفيعة وعمق إنساني.
وُلد الراحل في الدار البيضاء عام 1939، ويعدّ من المؤسسين الأوائل للصحافة المكتوبة في المغرب. واكب الصحافة الاتحادية (الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية)، من خلال «التحرير» في ستينات القرن الماضي، ثم «المحرر». وتعامل لاحقاً مع عدد من المنابر العربية والمغربية، ضمنها جريدة «الشرق الأوسط»، وعايش لحظات مفصلية من تاريخ المغرب المعاصر، جاور وتعرف خلالها على عدد من رموز الفكر والسياسة والأدب.
وترك رحيل «فريموس»، كما كان يُلقّب بين أصدقائه، حزناً عميقاً في نفوس عائلته ومعارفه ومتابعي تجربته وكتاباته؛ نظراً للخصال الذي تميز بها قيد حياته، والتي جمعت بين روح المرح والنكتة، والمهنية، واللباقة، واحترام الآخر، والثقافة الواسعة، وعشق الشعر والقراءة، والانتصار للقيم الرفيعة على مستوى الموقف واستقلاليته، الشيء الذي أكسبه الاحترام والتقدير.
ونعت زوجته الخنساء الإدريسي، الراحل قائلة في تدوينة في «فيسبوك»: «حسن عمر العلوي من رواد الصحافة المغربية والعربية الجادة والهادفة التي ساهمت بشكل فعال في تشكيل رؤية نقدية عقلانية وساخرة أحياناً. حسن عمر العلوي أو فريموس كما يحب أن يناديه أصدقاؤه توقف عن الكلام أمس. لكن الكلام لن يتوقف عنه اليوم وغداً؛ لأنه كان وفياً للكلمة الغنية بدلالاتها الصريحة والخفية وبارعاً في انتقاء التعابير الممتعة للفكر والوجدان. أجاد توظيف الكلمة في مقالاته الصحافية المتعددة المواضيع، تعدد توحده رؤية شمولية تصب كلها في خدمة الإنسان الذي كان دائماً مؤمناً به باعتباره ثروة بشرية لها دور فعال في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وإغناء الحقل الثقافي. لقد آمن بالكلمة الدالة بكل أبعادها الصريحة والمجازية. وآمن بذكاء القارئ فكان التواصل معه ممتعاً ومؤثراً».
وكتب نور الدين مفتاح، مدير نشر أسبوعية «الأيام» ورئيس «الفيدرالية المغربية لناشري الصحف»، في وداع العلوي «فارس آخر من فرسان الصحافة المغربية يرحل هذا الصباح بعد رحلة طويلة في مهنة المتاعب منذ جريدة (التحرير) في بداية الاستقلال. حسن العلوي كان أنيقاً في كل شيء، عاش مع الكبار، وظل بتواضع الكبار يعلمنا لعقود دروس العفاف والكفاف إلى أن ترجل. تعازي الحارة لزوجته الكريمة الخنساء ولنجله وباقي أفراد عائلته ولأسرته الكبيرة في الإعلام، والرحمة والمغفرة لك عزيزي (فريموس)».
وكتب الأديب أحمد المديني «الله أكبر. انتقل إلى دار البقاء فجر هذا اليوم أخونا ورفيق دربنا الصحافي الوطني المغربي العروبي والمناضل الاتحادي العتيد حسن عمر العلوي. تغمده الله برحمته الواسعة وأسكنه فسيح جناته».
في حين كتب الروائي التونسي حسونة المصباحي «موجع للقلب والروح رحيل الصديق العزيز حسن العلوي. كان رمزاً من رموز الإعلام المغربي، وكان يتميز بسخرية لاذعة. لذا؛ كان الكثيرون يخشون لسانه وقلمه وطريقته في الإطاحة بكل من يسعى إلى إيذائه أو النيل منه. وكان العزيز الآخر محمد شكري يقول لي دائماً: إن كان حسن العلوي حاضراً في مجلس من المجالس، فلا تحاول أن تتكلم في حضرته، بل دعه يتكلم أما أنت فعليك أن تكتفي بالإصغاء إليه فقط. سلاماً على روحك أيها العزيز حسن العلوي والصبر والسلوان لزوجتك ولابنك عمر».
أما الكاتب الصحافي لحسن العسيبي، فقال في تدوينة له في «فيسبوك»: «حسن العلوي، ليس مجرد صحافي مغربي من الزمن الحارق للتماس بين الصحافة والسياسة بالمغرب (زمن جرائد التحرير والرأي العام وفلسطين والمحرر). بل هو خزان معلومات وتفاصيل وحكايا وأسرار، أعترف بمرارة أننا لم نحسن استغلالها ولا الاستفادة منها (البعض حاول جاهداً أن يبقى الرجل في قارة الظل والصمت) ».
وأضاف «برحيله فجر اليوم، فقدنا مكتبة كاملة من تاريخ الصحافة المغربية. كنت قد رجوته أكثر من مرة أن نجلس ليحكي، وفي كل مرة كان ينسل بعفة الكبار، مثل طفل يخشى من البوح. كانت لازمته الدائمة (ليس اليوم). وكنت أوهم نفسي أنه سيأتي ذلك اليوم الذي سأجعله يحكي، ونسيت الموت».
وزاد العسيبي قائلاً «تجمعت في حسن العلوي، طراوة الجنوب مثل واحة نخل وافرة الخيرات، وطيبة الإنسان ذاك الذي فيه قناعة الشبع من الأيام، وأيضا سلاسة لغة صحافية جوادة (تجود بالبهي من التراكيب). وفي ليونة أصابعه ما يجعلك تخشى عليها من الكسر حين تسلم عليه، والحال أنها مثل الحرير صلبة وأصيلة وقاطعة حين تكتب مثل صليل سيف الساموراي».
وخلص العسيبي تدوينته بالقول «وداعاً حسن العلوي، ومعذرة أننا لم ننصفك ولم نوفك حقك كما يجب، كما هو دأبنا (وا أسفاه) في قبيلة الصحافيين بالمغرب».
لقد رحل «فريموس»، تاركاً حزناً عميقاً في نفوس معارفه وأصدقائه، واحتراماً وتقديراً لافتين في قلوب الأجيال اللاحقة من الإعلاميين المغاربة، بشكل لخصه الصحافي يونس الخراشي، بقوله «علمنا ذات يوم أن الخبر مثل السمكة، سريع الفساد، وقال لنا إن الصفحة البيضاء دائماً ناكرة للجميل».
8:23 دقيقه
TT
وفاة حسن عمر العلوي قيدوم الصحافيين المغاربة
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
