الأوقاف المصرية تبدأ حملة لإبعاد كتب «الإخوان» المحرضة على العنف من مكتبات المساجد

الأوقاف المصرية تبدأ حملة لإبعاد كتب «الإخوان» المحرضة على العنف من مكتبات المساجد

من بينها مؤلفات لحسن البنا وسيد قطب والقرضاوي
السبت - 18 شهر رمضان 1436 هـ - 04 يوليو 2015 مـ رقم العدد [ 13367]
مصريون يقرأون القرآن الكريم في أحد مساجد القاهرة في الأول من رمضان (رويترز)

بدأت وزارة الأوقاف المصرية حملة تطهير أمس، لتنقية مكتبات المساجد من الكتب المحرضة على العنف، وإشاعة الأفكار المتطرفة، بعدما كشفت تقارير جهات رقابية وأمنية عن تصدر كتب قادة جماعة الإخوان المسلمين ومشايخ الفكر المتشدد لمكتبات الجوامع، ووجهت هذه الجهات بسرعة مصادرة هذه الكتب بسرعة.

وأكد مسؤول مصري في وزارة الأوقاف المصرية، عن «بدء تطبيق إجراءات حاسمة لمصادرة كتب قادة الإخوان، التي تنتشر بكثرة داخل المساجد في القاهرة والمحافظات وتدعو للعنف والإرهاب». وأضاف المسؤول المصري الذي فضل عدم تعريفه، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الكتب تضمنت أسماء حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان، وسيد قطب أحد القادة التاريخيين للجماعة وأبرز مفكريها، والداعية يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الأب الروحي للجماعة»، لافتا إلى أن «الوزارة قررت سحب هذه الكتب من المساجد بشكل فوري».

وتخوض وزارة الأوقاف، أكبر وأهم الوزارات الحكومية تأثيرا في الواقع والمجتمع المصري، في ظل إشرافها على نحو 198 ألف مسجد في مختلف ربوع مصر، معركة جديدة لبسط سيطرتها على المساجد، والتي ما زالت أرضا خصبة لدعاة التطرف والتحريض منذ عزل محمد مرسي عن السلطة في يوليو (تموز) من العام قبل المنصرم.

وتحولت المساجد في فترة حكم جماعة الإخوان إلى معقل للدعاة غير الرسميين، أرجعه مراقبون لسحب البساط وقتها من تحت أقدام علماء الأزهر، لتصبح المساجد مركز الثقل للشيوخ والدعاة غير الأزهريين، بعيدا عن الوسطية المعهودة بالأزهر. وكان وزير الأوقاف، محمد مختار جمعة، قد أصدر قرارا في يونيو (حزيران) الماضي، بفحص محتويات مكتبات المساجد والمكتبات العامة التابعة للوزارة وتنقيتها مما زعم أنه يتنافى مع سماحة الإسلام. وقال المسؤول المصري في الأوقاف، إن «تقارير رقابية وأمنية أكدت وجود كتب لقيادات جماعة الإخوان إلى جانب كتب للجماعة الإسلامية في عدد من مساجد مصر، وإن بعض الأئمة والمشايخ يشرحونها في دروس يومية وأسبوعية للمصلين عقب صلاة العصر خلال شهر رمضان». لكن المراقبين قالوا إنه «منذ صدور القرار لم يتم تطبيقه حتى الآن.. وأن المساجد ما زالت عامرة بهذه الكتب، وأن الوزارة لم تجمعها وتحرقها كما رددت بعض المصادر والتقارير الصحافية».

وأعلنت الحكومة الإخوان تنظيما إرهابيا وحملتها مسؤولية عمليات إرهابية استهدفت أبرياء في قلب العاصمة المصرية والمحافظات وشبه جزيرة سيناء، خلال الشهور الماضية. وتحاول الدولة المصرية منع استخدام دور العبادة في أي صراع سياسي. وقالت الأوقاف إنه «تم منع غير الأزهريين من اعتلاء المنابر»، لكن مراقبين قالوا: إن «الجوامع ما زال يعتلي منابرها مشايخ متشددون خاصة في صلاة التراويح خلال رمضان، ويدعون فيها الجميع لممارسة العنف ضد السلطة الحالية».

وأضاف المسؤول المصري نفسه في الأوقاف، أنه «تم العثور على كتب لسيد قطب مثل (في ظلال القرآن). و(الدعوة والداعية) لحسن البنا. و(من فقه الدولة في الإسلام)، و(فقه الجهاد)، و(حقيقة التوحيد) للقرضاوي. وكتب (رسالة إلى شباب الأمة)، و(لسنا في زمن أبرهة) لراغب السرجاني وهو داعية غير رسمي مهتم بالتاريخ الإسلامي، فضلا عن كتيبات صغيرة لأعضاء بالجماعة الإسلامية، الموالية للإخوان، تتحدث عن الجزية والجهاد وغيرهما»، موضحا أن «الأوقاف تخشى من استغلال هذه الكتب في التأثير على رواد المساجد خاصة من الشباب»، كاشفا عن صعوبة مواجهة دخول هذه الكتب للمساجد خاصة وأن من يتبرع بها مواطنون، لكن ما تم اتخاذه هو التنبيه على جميع مديريات الأوقاف بالمحافظات بمراجعة جميع مكتبات وأرفف المساجد وإخراج هذه الكتب، ووضع قائمة مختومة بالكتب التي تدعو للوسطية على كل مكتبة بمحتوياتها.

ويرفض القرضاوي (المقيم في قطر) عزل مرسي، ويحرض دائما ضد قوات الشرطة والجيش والأزهر، وقضت محكمة مصرية في يونيو الماضي، غيابيا بإعدام القرضاوي لإدانته في قضية اقتحام السجون خلال ثورة يناير (كانون الثاني) عام 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك.

من جانبه، أكد المسؤول المصري أن «أي إمام سيثبت شرحه لأي كتاب من هذه الكتب الممنوعة (كتب قادة الإخوان) سيتعرض للفصل والتحويل للنيابة العامة». وطالب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكثر من مرة بتطوير الخطاب الديني للمشايخ والأئمة في مصر، ويقول مراقبون إن «هذه الخطوات التي تقوم بها الأوقاف تطبيق عملي لتجديد الخطاب بتنقية مكتبات المساجد».

في سياق آخر، وحدت الأوقاف خطبة (الجمعة) في جميع المساجد أمس، للتنديد باستهداف قوات الجيش في سيناء. وأدى 7 وزراء في الحكومة ومفتي مصر شوقي علام، صلاة الغائب بالجامع الأزهر، على الذين قتلوا جراء استهداف عدة كمائن أمنية بسيناء الأربعاء الماضي، وكذلك على النائب العام المصري، المستشار هشام بركات، الذي قتل في استهداف لموكبه (شرق القاهرة) الاثنين الماضي. كما أدى آلاف المصلين بمساجد المحافظات صلاة الغائب أيضا، وقال أمين عام هيئة كبار العلماء بمصر، عباس شومان، في خطبة الجمعة من منبر الجامع الأزهر أمس، إن «ما تقوم به القوات المسلحة من عمليات عسكرية الآن في مواجهة الإرهاب يصادف ذكرى غزوة بدر التي انتصر فيها نبينا الكريم»، مشبها الجماعات الإرهابية بالمرتزقة المأجورين الذين لا يعرفون معنى الدين أو معنى كلمة وطن، مطالبا الجميع بالالتفاف حول القوات المسلحة في حربها على الإرهابيين في سيناء.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة