بارزاني يقترح صيغة «الاتحاد الأوروبي» لإصلاح النظام العراقي

اعتبر أن حسم مرشح الرئاسة «ممكن في برلمان الإقليم»

رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي ورئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني خلال لقائهما في أربيل يوم 3 اكتوبر (وكالة الأنباء العراقية)
رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي ورئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني خلال لقائهما في أربيل يوم 3 اكتوبر (وكالة الأنباء العراقية)
TT

بارزاني يقترح صيغة «الاتحاد الأوروبي» لإصلاح النظام العراقي

رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي ورئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني خلال لقائهما في أربيل يوم 3 اكتوبر (وكالة الأنباء العراقية)
رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي ورئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني خلال لقائهما في أربيل يوم 3 اكتوبر (وكالة الأنباء العراقية)

طرح رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، السبت، أفكاراً عما يجب أن تكون عليه حلول الأزمة السياسية في العراق، وبدا أنَّ أبرز ما فيها اقتراحه اعتماد صيغة الاتحاد الأوروبي كحل لتنظيم العلاقة بين المكوّنات العراقية، إلى جانب طرح مرشح الرئاسة العراقية على التصويت في برلمان الإقليم.
وكان بارزاني يتحدث خلال «ملتقى السؤال الكردي في الشرق الأوسط» في أربيل، أمام نخبة من المسؤولين المحليين، ودبلوماسيين غربيين سابقين.
وقال رئيس حكومة الإقليم إن أزمة مرشح الرئاسة العراقية يمكن حلها داخل برلمان الإقليم، حيث يمكن ممثلي الكرد هناك اختيار المرشح.
ومثلما تعكس هذه التصريحات «إحباطاً» من أن المفاوضات الحزبية بين «البارتي» و«اليكتي» لم تحرز تقدماً في هذا الملف، فإنها تفيد بأن بارزاني يحاول «مأسسة» المفاوضات المتعلقة بالمناصب التنفيذية والسيادية، وهذا ما ظهر واضحاً في مقترحه بشأن تنظيم علاقة المكوّنات داخل «النظام الاتحادي» في العراق.
وقال بارزاني إن «المشكلات نفسها التي كانت بين فرنسا وألمانيا (مطلع الخمسينات) تحولت إلى فرصة للحل عبر تأسيس الاتحاد الاوروبي (…). لمَ لا نخلق الصيغة ذاتها في العراق، بالترغيب لا الترهيب».
ورأى أنّ حل مشكلة الكرد في العراق سوف تغير الكثير في المنطقة والعالم، من خلال تنظيم العلاقة والمصالح بين المكوّنات العراقية، واعتماد نموذج سياسي مرتبط بالنظام الدولي.
وعلى الرغم من أن مقاربة بارزاني لحسم الرئاسة مختلفة عن مقترحه لرسم صيغة تنظم المصالح العراقية، فإن المقترحين يشتركان في رغبة الكرد بالانتقال بالعملية السياسية إلى نموذج آخر، بعد نحو عقدين من التغيير.
على الأقل، فإن قيادات سياسية مقرّبة من بارزاني ترى أن الصيغة القائمة للنظام لم تعد تعمل، وأن هناك أفكاراً مختلفة لطريقة إصلاحها، بينها ما يراه الكرد الطريقة المثلى للقيام بذلك من خلال تطوير النموذج الفدرالي.
وخلال الملتقى، أشار بارزاني إلى أن «النظام في العراق يجب أن يضمن عدم السماح لأحد العمل وفق مزاجه (…)، ويجب التفكير بآليات تقطع الطريق أمام الجهات الاحتكارية والتي تميل إلى الإقصاء».
وتتزامن تصريحات بارزاني، مع حراك متعثر يقوده «الإطار التنسيقي» لتشكيل الحكومة الجديدة في بغداد، ومفاوضات متقطعة بين الحزبين الكرديين لحسم ملف الرئاسة، من دون التوصل إلى اتفاق واضح على المرشح.


مقالات ذات صلة

الرئيسان العراقي والإيراني يبحثان ملف المياه ومكافحة المخدرات

شؤون إقليمية الرئيسان العراقي والإيراني يبحثان ملف المياه ومكافحة المخدرات

الرئيسان العراقي والإيراني يبحثان ملف المياه ومكافحة المخدرات

حض الرئيس العراقي عبد اللطيف جمال رشيد، إيران، على مراعاة حصة العراق المائية، ومكافحة تجارة المخدرات. وأبدى نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي، التزام بلاده بإطلاق المياه للعراق، حسب الاتفاقيات الموقعة بين الدولتين. وأضاف رئيسي في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره العراقي عبد اللطيف رشيد، اليوم، في طهران، أنه يجب على كل دولة في المنطقة أن تلتزم بحصتها وحقها من المياه، مبدياً بذلك التزام طهران بحصة المياه لسائر دول المنطقة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي يختبر القوى السياسية بعزمه على تعديل حكومته

رئيس الوزراء العراقي يختبر القوى السياسية بعزمه على تعديل حكومته

برز تصريحان اليوم الثلاثاء في العاصمة العراقية بغداد: الأول لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني، والآخر لوزير خارجيته فؤاد حسين.

حمزة مصطفى (بغداد)
العالم العربي «حسابات انتخابية» معقدة تعرقل تشريع الموازنة العراقية

«حسابات انتخابية» معقدة تعرقل تشريع الموازنة العراقية

لا يتلقى رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، الاعتراضات على مشروع الموازنة من قبل القوى السنية وحسب؛ بل حلفاؤه في الإطار التنسيقي الشيعي يخشون من أن يحصل على «صك» مفتوح لثلاث سنوات بأكثر من 450 مليار دولار، في إطار حسابات انتخابية معقدة، ومحاولات لتقديم «جيل سياسي» جديد من الأحزاب الشيعية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
العالم البرلمان العراقي صوّت فجراً على تعديل قانون الانتخابات

البرلمان العراقي صوّت فجراً على تعديل قانون الانتخابات

صوّت مجلس النواب العراقي، في ساعة مبكرة (الثالثة والنصف) من فجر الاثنين، على بعض البنود المتعلقة بالتعديل الثالث لقانون انتخابات مجلس النواب ومجالس المحافظات والأقضية. وجاء التصويت وسط اعتراض أكثر من 70 نائباً من المستقلين والكتل الصغيرة على القانون، وأيضاً اعتراض التيار الصدري الخارج من البرلمان بقرار من زعيمه مقتدى الصدر.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي السوداني يدشن في أربيل عهداً من العلاقات الخالية من التوتر

السوداني يدشن في أربيل عهداً من العلاقات الخالية من التوتر

يبدو أن رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني يسعى إلى تدشين عهد جديد من العلاقة الإيجابية مع إقليم بلاده الشمالي كردستان، بعد سنوات من التناحر وعدم الاتفاق على معظم القضايا الخلافية، مثل قضية المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، وتطبيق المادة 144 من الدستور المتعلقة بمحافظة كركوك، إلى جانب الخلاف العميق حول تشريع قانون النفط والغاز، وحصة الإقليم من أموال الموازنة الاتحادية. وحكمت العلاقة بين بغداد وأربيل على امتداد العقدين الماضيين سلسلة طويلة من المشاكل المستعصية والتي بدت في معظم الأحوال غير قابلة للحل.

فاضل النشمي (بغداد)

مطالبة يمنية بتعليق النشاط الأممي في مناطق سيطرة الحوثيين

الحوثيون استغلوا أحداث الحرب في غزة لشن حملات اعتقال واسعة بتهمة التجسس (أ.ف.ب)
الحوثيون استغلوا أحداث الحرب في غزة لشن حملات اعتقال واسعة بتهمة التجسس (أ.ف.ب)
TT

مطالبة يمنية بتعليق النشاط الأممي في مناطق سيطرة الحوثيين

الحوثيون استغلوا أحداث الحرب في غزة لشن حملات اعتقال واسعة بتهمة التجسس (أ.ف.ب)
الحوثيون استغلوا أحداث الحرب في غزة لشن حملات اعتقال واسعة بتهمة التجسس (أ.ف.ب)

تصاعدت الأزمة بين الحكومة اليمنية والأمم المتحدة، ودخلت مرحلة غير مسبوقة من التوتر على خلفية موقف الأخيرة من اعتقال جماعة الحوثيين العشرات من موظفي المنظمات الدولية والمحلية العاملة في المجال الإنساني والإغاثي، إذ ترى الحكومة أن ردة فعل المنظمة الأممية لا ترقى إلى مستوى الحدث، وأن إيقاف النشاط الأممي في مناطق سيطرة الجماعة هو الخطوة المطلوبة.

وذكرت مصادر في الحكومة اليمنية لـ«الشرق الأوسط» أن الجانب الحكومي - ومنذ واقعة الاعتقالات - أبلغ الأمم المتحدة بضرورة اتخاذ مواقف قوية تضمن إطلاق سراح الموظفين المعتقلين وعدم تكرار مثل هذه الممارسات في المستقبل، إلا أنها فوجئت بالمواقف الأممية التي لم تتجاوز التصريحات فقط، بعد أن كان الجانب الأممي وعد بتأمين إطلاق سراح المعتقلين خلال ثلاثة أيام لكن ذلك لم يتم، بل رد الحوثيون بتوسيع نطاق الاعتقالات.

الحوثيون اعتقلوا موظفاً يمنياً في مكتب المبعوث الأممي غروندبرغ (الأمم المتحدة)

وأوضحت المصادر أن الجانب الحكومي أبلغ الأمم المتحدة بوضوح أنه سيتخذ خطوات تصعيدية في حال لم تتفاعل المنظمة مع الرسالة التي وجهها رئيس الوزراء أحمد عوض بن مبارك إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بهذا الخصوص منذ يومين، وعبر فيها عن الاستياء من الطريقة التي تعاملت بها المنظمة مع حملة الاعتقالات.

ووفق ما ذكرته المصادر، فإن الجانب الحكومي أبلغ مدير مكتب الأمم المتحدة في اليمن عدم رضاه عن ذهاب المدير إلى صنعاء والبقاء هناك لأكثر من أسبوعين، إذ رأت الحكومة في هذه الخطوة رسالة خاطئة للحوثيين، وتظهر تساهلاً من المكتب الأممي تجاه محنة الموظفين اليمنيين المعتقلين لدى الجماعة.

وأكدت المصادر أن النقاشات كانت صريحة، وتم تنبيه المكتب إلى أن المعتقلين يواجهون خطر التعذيب، أو الإحالة إلى محاكم غير عادلة، وسيواجهون أحكاماً بالإعدام.

وطالبت الحكومة اليمنية الجانب الأممي، حسب المصادر، بتحركات فعلية، ومواقف مختلفة عن الموقف الذي ظهر منذ واقعة الاعتقالات، وأكدت أن ما وصفته بـ«التساهل» الأممي والدولي دفع الحوثيين إلى توسيع رقعة الاعتقالات، إذ بلغ عدد المعتقلين 67 شخصاً.

وأشارت الحكومة اليمنية إلى أن الحوثيين تجاهلوا كل الدعوات، ولا يزالون حتى اللحظة يرفضون الإفصاح عن أماكن احتجاز المعتقلين، أو السماح لهم بالتواصل مع أسرهم، وأن هناك مخاطر حقيقية على حياتهم جراء التعذيب الذي يتعرضون له أثناء عملية الاستجواب.

أكثر من لقاء

عقد الجانب الحكومي اليمني، حسب المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، أكثر من لقاء مع مسؤولي الأمم المتحدة، وكذا المنظمات الإغاثية الدولية، وعبَّرَ خلال هذه اللقاءات عن الأسف إزاء المواقف «الضعيفة» تجاه الممارسات الحوثية التي بدأت منذ أربعة أعوام واستهدفت حينها أكثر من 20 من الموظفين اليمنيين لدى سفارة الولايات المتحدة وموظفين آخرين لدى مكاتب الأمم المتحدة، وامتدت إلى العاملين لدى منظمات دولية وتعذيبهم في المعتقل حتى الموت، كما حصل مع مسؤول السلامة في منظمة «حماية الطفولة» هشام الحكيمي، ومن بعده الخبير التربوي صبري الحكيمي، وصولاً إلى هذه الحملة الأخيرة.

أحد موظفي الأمم المتحدة قرب سيارة تابعة للمنظمة الدولية في صنعاء خلال زيارة سابقة للمبعوث غروندبرغ (إ.ب.أ)

المصادر أكدت أن الجانب الحكومي يتوقع أن تراجع الأمم المتحدة مواقفها وتستدرك مخاطر عدم اتخاذها مواقف رادعة وواضحة تجاه الحوثيين، وقالت إنه يعتقد أن تعليق عمل المكاتب الرئيسية للأمم المتحدة في صنعاء إلى حين إطلاق سراح الموظفين، وتقديم الحوثيين التزامات واضحة بضمان أمن وسلامة العاملين في المكاتب الأممية والمجال الإنساني بشكل عام، خطوة مهمة سيكون لها تأثير واضح، وسترغم الحوثيين على إطلاق سراح هؤلاء الأبرياء.

واستشهدت المصادر بالخطوة التي اتخذها برنامج الأغذية العالمي عندما قرر وقف توزيع المساعدات في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين منذ نهاية العام الماضي عندما أراد الحوثيون فرض قوائم المستفيدين بعيداً عن الآلية التي يتبعها البرنامج، وقالت إن هذا الموقف الشجاع أرغم الحوثيين على سحب اعتراضهم ووقف تدخلاتهم في تحديد المستفيدين من المساعدات التي يقدمها البرنامج.

اعترافات باطلة

علقت منظمة «هيومن رايتس ووتش» على المقاطع الجديدة التي نشرتها وسائل إعلام الحوثيين التي تتضمن ما يسمى بـ«اعترافات» أشخاص تم اعتقالهم تعسفياً ومختفين منذ عام 2021، ووصفتها بأنها «وسيلة لتبرير اعتقالات الحوثيين الأخيرة».

وقالت نيكو جعفراني، مسؤولة ملف اليمن في المنظمة، إن الدليل المعروض في تلك الاعترافات المسجلة «ليس دليلاً على التجسس»، إذ يعترف شخصان باستضافة ورش عمل كانت مختلطةً بين المشاركين من الذكور والإناث. و«يعترف» آخر بتقييم احتياجات الأقليات في اليمن.

اعتقالات الحوثيين للموظفين الأمميين والإغاثيين تشكل تهديداً حقيقياً لمجتمع العمل الإنساني (أ.ف.ب)

‏وأضافت جعفراني أن الاعترافات تفتقر إلى المصداقية، وتقوض الحق في محاكمة عادلة، خصوصاً أن فريق الخبراء البارزين التابع للأمم المتحدة قد وثق ومعه آخرون استخدام الحوثيين للتعذيب للحصول على اعترافات، إذ وجد الفريق في عام 2020 أن الحوثيين قاموا بتعذيب 14 رجلاً وصبي واحد، بما في ذلك استخدام العنف الجنسي لانتزاع الاعترافات.

‏وشددت المسؤولة في «هيومن رايتس ووتش» في تعليقها على أن تلك «الاعترافات» والاتهامات لا معنى لها، خصوصاً وأنها تأتي في سياق المطالب المرهقة من قِبَل الحوثيين للمنظمات غير الحكومية، إذ يشترط موافقتهم المسبقة على كل تفاصيل برامج الأمم المتحدة أو المجتمع المدني المقترحة، وهو ما يعني أن البرامج التي يزعمون أنها جزء من جهود التجسس قد تمت الموافقة عليها من قبلهم مسبقاً.