رئيس الوزراء العراقي يختبر القوى السياسية بعزمه على تعديل حكومته

أكد أنه لن يجامل أي زعيم أو حزب

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لدى افتتاحه مشروعاً في كربلاء مؤخراً (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لدى افتتاحه مشروعاً في كربلاء مؤخراً (أ.ف.ب)
TT

رئيس الوزراء العراقي يختبر القوى السياسية بعزمه على تعديل حكومته

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لدى افتتاحه مشروعاً في كربلاء مؤخراً (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لدى افتتاحه مشروعاً في كربلاء مؤخراً (أ.ف.ب)

برز تصريحان اليوم الثلاثاء في العاصمة العراقية بغداد: الأول لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني، والآخر لوزير خارجيته فؤاد حسين. السوداني في حوار متلفز لقناة «الأولى» الفضائية، وردّاً على سؤال حول التعديل الوزاري الذي ينوي إجراءه بعد نهاية فترة الستة شهور المحددة لتقييم الوزراء والمحافظين، قال: «لن أجامل أي زعيم أو حزب بالتعديل الوزاري، ومن يريد أن يرفض فليرفض».
أما تصريح وزير الخارجية فؤاد حسين الذي يخص السوداني أيضاً، فقوله: «إن رئيس الوزراء ليس مهتماً بقضية السفر إلى واشنطن خلال المرحلة المقبلة، لانشغاله في قضايا داخلية»، مضيفاً أن «السوداني متفرغ للداخل العراقي»، و«ليس شرطاً أن يزور واشنطن، ولا توجد أي أجندات لزيارة قريبة لواشنطن، على الرغم من نجاح العراق في تطوير العلاقات مع جميع دول الجوار». وأكد أن «استقلالية القرار العراقي تزداد في كل مرحلة، وتشكيل الحكومة الحالية كان نتيجة لاستقلاليته».
حسين، رداً على انتقادات كان وجهها زعيم «دولة القانون» ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي بشأن تحركات السفيرة الأميركية إلينا رومانسكي، التي تبدو الأكثر نشاطاً وحيوية بالقياس إلى كل من سبقها من سفراء أميركا لدى العراق، والتي عدها المالكي متجاوزة للحدود، قال إنه «أخطر السفيرة بمضمون ما قاله المالكي عنها».
العاصمة العراقية بغداد التي تعيش حالة من الهدوء هي الأطول من نوعها، لا أحد يعرف حتى الآن على وجه التحديد إن كان هذا هو الهدوء الذي يسبق العاصفة أم يمثل حالة استقرار سوف تُكتب لها الديمومة في ظل الخطوات الميدانية ذات الطابع الإصلاحي التي يقوم بها السوداني.
وعلى الرغم من أن السوداني قام فور توليه منصبه بعدة زيارات لدول عربية وإقليمية وعواصم أوروبية، فإنه على عكس معظم أسلافه -إن لم يكن كلهم- لم يشد الرحال إلى واشنطن. مع ذلك تبدو العلاقات طبيعية؛ بل تشهد مديات تطور لافتة؛ خصوصاً من خلال تعديل وضع الدولار الأميركي مقابل الدينار العراقي؛ وذلك بعد الوفد الذي أرسله السوداني إلى واشنطن؛ حيث بدأ الدينار العراقي يتعافى أمام الدولار الذي بات يسجل انخفاضاً ملحوظاً. وبينما لعب على الوتر العاطفي لقضية الدولار كثير من القوى السياسية ورجال الأعمال أمام الجمهور، وأريد من خلالها نصب فخ للسوداني في أول أيام تسلّمه منصبه، تمكن رئيس الوزراء من اجتياز تحدي الدولار لينتقل إلى تحدي شركائه وحلفائه بقصة التعديل الوزاري. ففيما أعلن السوداني أنه قرر منح الكوادر الوسطى والعليا في حكومته (مدراء عامون ومحافظون ووزراء) مدداً للتقييم، سعت الكتل السياسية إلى تجاهل ذلك، على الرغم من أن السوداني اضطر إلى تكراره أكثر من مرة معتمداً في التقييم على طبيعة الأداء وقدرة كل المسؤولين -لا سيما الوزراء والمحافظون- على أداء مهماتهم على أحسن وجه، ومحاربة الفساد في وزاراتهم ومحافظاتهم وتنفيذ البرنامج الحكومي. وبعد أن بدا أن السوداني مُصر على تنفيذ ما وعد به بعد مضي فترة الستة شهور التي أوشكت على الانتهاء، والتي يراها السوداني كافية لتقييم الأداء، بدأت بعض القوى السياسية تبحث عن قضايا جانبية، مثل القول إنه لا يوجد خلاف بينها وبين السوداني، على الرغم من أن أياً من تلك القوى، وفي المقدمة منها ائتلاف «إدارة الدولة» الذي يقف خلف تشكيل هذه الحكومة، لم تعلن تأييدها لعزم السوداني إجراء مثل هذا التعديل.
الأخبار المتواترة تتحدث عن إمكان تغيير 5 وزراء و4 محافظين على الأقل خلال الأيام المقبلة. وما دامت القوى السياسية لم «تشم» رائحة المشمولين من المطبخ السري لرئيس الوزراء الذي يتولى عملية التقييم، فإن أياً منها لا تريد رفع وتيرة التحدي أو الاعتراض؛ حيث إن القرار النهائي هو بيد البرلمان الذي يتعين عليه التصويت على أي وزير أو محافظ يطلب رئيس الوزراء تغييره. لكن رئيس الوزراء هو الذي بدا أنه رفع وتيرة التحدي، عبر إعلانه أن لن يجامل أي زعيم أو حزب. ليس هذا فقط، فإن قوله: «إن من يريد أن يرفض فليرفض» يعني أن الرجل مستعد للمضي إلى نهاية الشوط، وهو ما قد يجعل القوى السياسية، من وجهة نظر المراقبين والمتابعين، ترضخ لما يريده السوداني، من منطلق أن التضحية بوزير أفضل من مواجهة غير محسوبة العواقب.
السوداني الذي اتخذ قرار إجراء تعديل وزاري في حكومته بعد 6 شهور على تشكيلها، كسر قاعدة كانت ذهبية سارت عليها كل الحكومات التي سبقته، وهي عدم «تحرش» رئيس الوزراء بأي وزير، ما دام الوزير مرشحاً من كتلة يرى أنها في النهاية أكبر من رئيس الوزراء. وليس سراً أن بعض الوزراء في معظم الحكومات السابقة كانوا يعتبرون أنفسهم أكبر من رئيس الوزراء. هذه القاعدة التي كسرها السوداني تمثل أول تحدٍّ من نوع جديد بين رئيس الوزراء والقوى السياسية التي لا تريد في النهاية أي رئيس حكومة «يتمرد» عليها. لكن ما يريد السوداني القيام به هو تعديل مسار الدولة نحو الإصلاح وتنفيذ المشروعات، وهو يتطلب وزراء قادرين على الأداء، وبالتالي فإنه في الوقت الذي يملك فيه حجة كبيرة في تبرير التعديل الوزاري، فإن القوى السياسية هي في موقف ليس قوياً، ما دام رئيس الوزراء يقوم بواجبه طبقاً للبرنامج الذي صوتت عليه القوى السياسية ذاتها في البرلمان.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

حراك عربي ودولي في بيروت... ونصائح بعدم الدخول في أي مغامرة جديدة

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبِلاً وفداً فرنسياً برئاسة وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبِلاً وفداً فرنسياً برئاسة وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

حراك عربي ودولي في بيروت... ونصائح بعدم الدخول في أي مغامرة جديدة

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبِلاً وفداً فرنسياً برئاسة وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبِلاً وفداً فرنسياً برئاسة وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

تتكثف الزيارات الدبلوماسية إلى لبنان خلال الأسبوع الأخير مع توافد مسؤولين من قطر وفرنسا وألمانيا والأمم المتحدة، وصولاً إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي. وبينما تقاطعت عناوين هذه الزيارات عند دعم مؤسسات الدولة والجيش اللبناني، ومنع حصول فراغ أمني في الجنوب بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل»، والبحث في سبل تثبيت الاستقرار وتوفير الدعم الاقتصادي وإعادة إعمار المناطق المتضررة؛ تُطرح علامة استفهام حول أسباب هذه الزيارات ودلالاتها، لا سيما في ظل التوتر في المنطقة، وهو ما عبّر عنه فهمي صراحة، متحدثاً عن «خطورة الوضع الإقليمي واحتمال الانفجار»، رغم قوله إنه لم ينقل «تحذيرات محددة بشأن حرب إقليمية محتملة».

«هذه المرة لن تسلم الجرة»

في هذا الإطار، قالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن «التوتر الإقليمي واحتمالات انفجار الوضع تصدّرا مباحثات الوفود التي زارت لبنان، على اختلاف مهمات كل منها وأهدافها، في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة وانعكاساتها على الساحة اللبنانية».

امرأة تتجول في شقتها المتضررة جراء الغارات الإسرائيلية بمدينة صور جنوب لبنان يوم 17 يونيو 2026 (أ.ب)

وأشارت المصادر إلى أن «لبنان تلقّى نصائح من الوفود التي زارته محذرة من الانزلاق إلى مغامرة جديدة»، مؤكدة أن الرسائل التي وصلت إليه تشدد على أن إسرائيل، في حال اندلاع مواجهة جديدة، «لن تلتزم بالضوابط التي جرى التوافق عليها سابقاً». وربطت المصادر هذه التحذيرات بـ«التهديدات الأخيرة التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تجاه لبنان».

وجددت المصادر التعبير عن خشيتها من أن «تتحول الساحة اللبنانية مجدداً إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية»، في وقت تتزايد فيه المخاوف من احتمال توسع المواجهة إذا تعرّضت إيران لضربة عسكرية، وما قد يستتبعها من محاولة لإسنادها من قبل «حزب الله»، مضيفة: «النصائح واضحة بأن هذه المرة لن تسلم الجرة».

برّي لموقف لبناني موحد

في ردّ على سؤال بشأن الضمانات التي تحول دون جرّ لبنان إلى مواجهة جديدة، والدور الذي يمكن أن يؤديه حليف «حزب الله» رئيس مجلس النواب نبيه برّي في هذا الإطار، أوضحت المصادر أن «برّي أُحيط علماً بالتهديدات الإسرائيلية»، مشددة على «أهمية التوصل إلى موقف لبناني موحد إزاء التطورات الراهنة، بما يحول دون تعريض البلاد لمخاطر إضافية».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه برّي يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده في بيروت (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن «المسؤولين اللبنانيين ينظرون بقلق إلى احتمال أن تؤدي أي ضربة لإيران إلى إعادة فتح جبهة الإسناد من لبنان من قِبل الحزب، بما يضع البلاد أمام مواجهة جديدة في ظروف إقليمية شديدة التعقيد».

وختمت المصادر بالتشديد على أن «الرسالة التي تلقاها لبنان كانت واضحة وصريحة، ومفادها أن تكرار تجربة الإسناد لن يمر هذه المرة من دون رد إسرائيلي واسع، وأن إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي كما في مراحل سابقة، الأمر الذي يهدد بسقوط الضوابط التي حكمت المواجهة حتى الآن».

وفود عربية وغربية في بيروت

وكان رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني قد زار بيروت في 15 و16 أكتوبر (تشرين الأول)، والتقى المسؤولين اللبنانيين، في حين تناولت المباحثات العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، ودعم الجيش ومؤسسات الدولة، والتعاون في مجالَي الطاقة وإعادة الإعمار، وكان هناك تأكيد على أهمية الحوار وعدم التصعيد، وفق ما قالت المصادر الوزارية.

الرئيس اللبناني جوزيف عون مرحّباً برئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - الرئاسة اللبنانية)

وفي 17 و18 أكتوبر، زار وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، برفقة الوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش أليس روفو، بيروت حيث بحثا مع عون وبرّي وسلام، ووزير الدفاع ميشال منسى، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، مستقبل الوجود الدولي في الجنوب. وتركّزت المباحثات على إيجاد إطار دولي للمرحلة التي تلي انتهاء مهمة «اليونيفيل»، بما يمنع الفراغ الأمني ويعزز قدرات الجيش اللبناني.

أما وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا، فبحث خلال زيارته في 14 أكتوبر مستقبل المهمة الدولية والحاجة إلى تحديد ترتيبات المرحلة المقبلة، في ظل تمسّك لبنان باستمرار الحضور الدولي في الجنوب.

كما سُجلت زيارة نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده، الذي التقى مسؤولين لبنانيين في ظل التباينات بشأن سلاح «حزب الله» ودور إيران في لبنان.

ومن ألمانيا، شارك وفد من وزارة الخارجية الألمانية في اجتماع «مجلس الاستقرار» برئاسة وزير الداخلية أحمد الحجار، في إطار التنسيق مع المؤسسات اللبنانية والشركاء الدوليين.

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا (الرئاسة اللبنانية على «إكس»)

وجاءت زيارة أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي لتضيف بُعداً عربياً إلى هذه الاتصالات؛ إذ أكد دعم الجامعة العربية للبنان وسيادته واستقراره، وبحث مع المسؤولين اللبنانيين التطورات الأمنية والإقليمية، متحدثاً صراحة عن «خطورة الوضع الإقليمي واحتمال الانفجار».

ويعكس هذا الحراك اهتماماً دولياً وعربياً بلبنان، لا سيما في ظل الأوضاع المتوترة في المنطقة، والتي قد تنفجر في أي لحظة، بحيث لن يكون لبنان عندها بمعزل عنها، وخاصة إذا اتخذ «حزب الله» قراراً بالمغامرة وفتح حرب إسناد جديدة.


فهمي من بيروت... لترجمة الدعم العربي للبنان إلى خطوات عملية

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي (الرئاسة اللبنانية)
TT

فهمي من بيروت... لترجمة الدعم العربي للبنان إلى خطوات عملية

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي (الرئاسة اللبنانية)

أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي أن «لبنان من أولويات الجامعة، ومن أولوياتي كأمين عام لها»، مشدداً على ضرورة ترجمة الدعم العربي إلى خطوات سياسية ومالية عملية تساعد الدولة ومؤسساتها على مواجهة التحديات الراهنة.

وجاء موقف فهمي خلال زيارته إلى بيروت، حيث التقى كلاً من رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، وكان هناك تمسُّك لبنانيٌّ بالحل الدبلوماسي، وأولوية الانسحاب الإسرائيلي، وإعادة الإعمار.

عون: الدبلوماسية أقل تكلفة من الحرب

أكد عون، خلال استقباله فهمي، أن «إسرائيل لم تلتزم بصيغة الإطار»، مشيراً إلى استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب، وقال إن هذه الممارسات لا تحقق نتائج، بل تزيد تمسك اللبنانيين بأرضهم وحقوقهم، ولا تساعد الدولة على بلوغ أهدافها.

وشدد الرئيس اللبناني على أن «لبنان متمسك بالحل الدبلوماسي، على الرغم من صعوبته؛ لأنه أقل تكلفة كثيراً من الحرب المدمرة»، مضيفاً: «آن الأوان كي يرتاح لبنان». ورحب بأي جهد عربي لمساعدة البلاد على تجاوز المرحلة الراهنة، مؤكداً أهمية الحوار والتفاوض لتجنب الحروب وتداعياتها.

فهمي: دعم عربي عملي

أوضح فهمي أن زيارته تأتي في أعقاب قرار مجلس وزراء الخارجية العرب الذي أكد دعم لبنان وسيادته ومؤسساته ومواطنيه، مشدداً على ضرورة ترجمة هذا الموقف إلى خطوات ملموسة عبر «دعم عملي ومالي يساعد المؤسسات اللبنانية، وينعكس في الساحة اللبنانية على المواطن اللبناني».

وأبدى استعداده لإجراء اتصالات مع الدول العربية والغربية للمساهمة في دعم لبنان، موضحاً أن التحرك لا يقتصر على عقد الاجتماعات، بل يشمل تكثيف الاتصالات الدبلوماسية، والعمل على تلبية احتياجات الدولة.

وفي شأن المخاوف من اندلاع حرب إقليمية، نفى فهمي نقل تحذيرات محددة إلى عون، لكنه أوضح أن اللقاء تناول «خطورة الوضع الإقليمي وتعدد النزاعات واحتمال الانفجار». كما أكد دعم الجامعة الجهود الرامية إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي والحفاظ على استقرار لبنان، مشيراً إلى أن لكل دولة الحق في تحديد مسار مفاوضاتها، رداً على سؤال بشأن المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية أميركية.

لقاء بري وفهمي

وبحث رئيس البرلمان نبيه بري مع فهمي الأوضاع اللبنانية والإقليمية والتطورات الميدانية في ظل الاعتداءات الإسرائيلية.

وقال فهمي بعد اللقاء إنه استمع إلى تقييم بري للأوضاع، مؤكداً التزامه «بالعمل عربياً وشخصياً في دعم لبنان بكل السبل المتاحة»، ومتابعة الأفكار المطروحة في المحافل العربية والدولية لتوفير الدعم للمؤسسات، وتلبية احتياجات المواطنين.

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي (الوكالة الوطنية للإعلام)

وتناول اللقاء مستقبل قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل»، مع ازدياد الحديث عن إنهاء مهمتها. وقال فهمي إن «وجود (اليونيفيل) بغطاء رسمي سياسي من الأمم المتحدة هو الخيار الأفضل»، مشدداً على ضرورة أن تستند أي صيغة بديلة إلى موقف لبناني وشرعية دولية تضمن إطاراً قانونياً واضحاً لحماية الحدود.

سلام: الانسحاب وإعادة الإعمار أولوية

خلال لقائه فهمي، شدد سلام على أهمية مواصلة الدعم العربي للبنان لتحقيق «الانسحاب الإسرائيلي الكامل»، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها «بقواها الذاتية وحدها».

وأكد ضرورة مساندة جهود التعافي، وإعادة الإعمار بما يسهم في تثبيت السكان في مناطقهم، وتعزيز مؤسسات الدولة، داعياً إلى تشجيع الاستثمارات العربية، لا سيما في البنى التحتية ومشروعات الربط الإقليمي، بما يدعم الاقتصاد، ويساعد لبنان على تعزيز اندماجه في محيطه العربي.

زيارة إلى الجنوب

وأشار فهمي إلى زيارة سيقوم بها إلى جنوب لبنان، لافتاً إلى أنها تحمل طابعاً سياسياً إلى جانب هدف الاطلاع على الواقع، وأنها ستساعد في بلورة تحرك لاحق مع الدول العربية والشركاء الدوليين، وستكون بداية لتحرك سياسي بشأن المساعدات واحتياجات المؤسسات اللبنانية، بما فيها الجيش، وتأمين الدعم المالي في ظل الظروف الصعبة.

ولفت كذلك إلى أن الجامعة تعمل على مقاومة التوجه لإنهاء مهمة «يونيفيل»، معتبراً أن وجودها يوفر إطاراً دولياً للمساءلة، وأن أي بديل يحتاج إلى توافق لبناني وغطاء قانوني دولي واضح، كما أشار إلى أن جولته ستتيح له العودة إلى القاهرة بصورة أدق عن احتياجات لبنان، تمهيداً لمتابعة تنفيذ القرار العربي وتنسيق المواقف بشأن المساعدات والدعم السياسي والمالي.


هل يعكس تحويل مطارات عسكرية إلى مدنية تغييراً في العقيدة السياسية السورية؟

مطار تدمر العسكري من (الهيئة العامة للطيران المدني السوري)
مطار تدمر العسكري من (الهيئة العامة للطيران المدني السوري)
TT

هل يعكس تحويل مطارات عسكرية إلى مدنية تغييراً في العقيدة السياسية السورية؟

مطار تدمر العسكري من (الهيئة العامة للطيران المدني السوري)
مطار تدمر العسكري من (الهيئة العامة للطيران المدني السوري)

بعد عقود من عسكرة الدولة السورية، ومجتمعها، تشهد سوريا حالياً تحولاً جذرياً في عقيدتيها السياسية، والعسكرية. وظهر هذا بوضوح في تحويل مطارات عسكرية إلى مطارات مدنية متخصصة، فبعد مطاري دير الزور، والمزة بدمشق، أعلنت الحكومة السورية عن خطة لتحويل مطار تدمر العسكري إلى مطار سياحي.

وقال خبير عسكري لـ«الشرق الأوسط» إن هذا التحول الجذري جاء تلبية لمتطلبات الواقع في ظل تفوق عسكري إسرائيلي في المنطقة، مقابل جيش سوري عاد إلى نقطة الصفر.

وجاء إعلان الحكومة السورية عن خطة إعادة تأهيل مطار تدمر العسكري للاستخدام السياحي بعد أقل من شهر من بدء أعمال إعادة التأهيل الأولية لمطار المزة العسكري في العاصمة دمشق، بهدف تحويله إلى مطار مدني للطيران الخاص.

الاحتياج والرمزية

وتقتصر عملية تحويل المطارات العسكرية إلى مدنية على حالتين؛ الاحتياج، والرمزية، وفق ما قاله الخبير في قطاع الطيران المدني أسامة تلجو لـ(الشرق الأوسط)، مضيفاً من حيث الاحتياج أن تحويل مطار المزة العسكري إلى مطار مدني مختص بالطيران الخاص «ينبع من حاجة العاصمة إلى ذلك بسبب تركز معظم الطيران الخاص فيها، وأيضاً تحويل مطار تدمر العسكري إلى مطار مدني سياحي يساهم في تسهيل وصول السياح من بلدانهم مباشرة إلى هذا الموقع السياحي العالمي المهم، وبالتالي تنشيط السياحة».

إطلالة سياحية من المدرج الروماني على مدينة تدمر في البادية السورية مايو 2023 (أ.ب)

أما من حيث الرمزية، فإن هذا يخدم أيضاً «الاحتياج الثقافي الفكري، وهو إعادة اسم تدمر إلى موقعه الصحيح في الذهنية السورية، بعد أن اقترن بسجن تدمر، وما كان يحدث فيه من مجازر ومآسٍ بحق الشعب السوري».

أبشع السجون

وسجن تدمر العسكري أحد أبشع السجون السياسية في سوريا، والذي شهد جرائم مروعة، وتعذيباَ منهجياً، وإعدامات جماعية طالت آلاف المعتقلين السياسيين خلال حكم حزب «البعث»، أفظعها المجزرة الشهيرة في يونيو (حزيران) 1980، وقدر عدد ضحاياها بأكثر من 1800 سجين قضوا رمياً بالرصاص على يد عناصر «سرايا الدفاع» التي كان يقودها رفعت الأسد شقيق ونائب رئيس الجمهورية حينذاك حافظ الأسد.

خلع ثوب العسكرة

ويأتي خلع سوريا لثوب العسكرة في وقت تشهد فيه المنطقة حرباً إقليمية متصاعدة، بالتوازي مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، ويرى الخبير العسكري العقيد عماد شحود في هذا الخيار «حكمة» تفرضها متطلبات الواقع، في ظل التفوق العسكري الإسرائيلي، مقابل «الإمكانيات السورية الضعيفة، وعودة جيشها إلى ما تحت الصفر».

الساحة المركزية في تدمر بسوريا إحدى المدن العديدة التي ساعد لواء «فاطميون» في استعادتها من «داعش» (نيويورك تايمز)

لذلك تصبح الاستفادة من المطارات العسكرية في دعم الاقتصاد -الذي يشكل أولوية للشعب السوري، واستخدامها في تنشيط السياحة، والنقل، والشحن التجاري- خياراً «جيداً» لدولة منهكة كسوريا، وهو أفضل من بقاء المطارات كمواقع عسكرية تفتقر لسلاح جو، مشيراً إلى أن ما تبقى من طائرات حربية من نوع سوخوي 22 و24 التي نسقت دولياً، ومن غير المسموح تطويرها.

محط صراع

ويقع مطار تدمر شرق المدينة الأثرية، ويعود إنشاؤه إلى عام 1922 كنقطة إمداد في البادية السورية لقوات الانتداب الفرنسي، ولاحقاً جرى تطويره ليصبح مطاراً مشتركاً؛ قسم مدني للرحلات الداخلية، وآخر عسكري يتبع الفرقة الجوية 22 ضمن القوات السورية.

بعد اندلاع الثورة ضد نظام الأسد 2011، كان المطار محط صراع بين عدة أطراف، حيث سيطر عليه تنظيم «داعش» عامي 2015 و2016، ليعود بعدها إلى سيطرة النظام السوري السابق بالشراكة مع الميليشيات التابعة لإيران («الحرس الثوري» و«فيلق القدس» ولواء «فاطميون»)، وكان عقدة وصل ومحطة إمداد رئيسة، ومركزاً لتأمين خط الممر البري (طهران - بيروت)، لموقعه الاستراتيجي على خط دمشق - العراق.

وفي عام 2020 تسلمت القوات الروسية مطار تدمر بعد إخلائه من الميليشيات الإيرانية، إلا أنه ظل يستخدم من قبل إيران، لا سيما كمطار بديل في الفترات التي كان يخرج فيها مطارا دمشق وحلب الدوليين من الخدمة جراء ضربات إسرائيلية.

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

وبوضعه الراهن يمتلك مطار تدمر بنية تحتية قوية تؤهله ليكون جاهزاً للعمل، واستقبال الرحلات خلال فترة وجيزة تتراوح بين 6 أشهر إلى عام واحد فقط. وفق تصريح رئيس هيئة الطيران المدني السوري، عمر الحصري، كشف فيه عن الانخراط بالعمل على تحديث وتطوير دراسة فنية متكاملة أعدتها منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) للمطار عام 2004، لتتوافق مع أعلى معايير السلامة والأمن الجوي لعام 2026.

دير الزور والقامشلي

وكانت الحكومة السورية أعلنت في أغسطس (آب) الماضي فتح مطار دير الزور أمام الرحلات المدنية بعد أكثر من عقد كان يستخدم كقاعدة عسكرية تابعة لنظام الأسد انطلقت منها غارات على المناطق المحيطة.

وجاء ذلك بالتوازي مع إعادة تأهيل مطار القامشلي شمال شرقي سوريا، الذي كانت تسيطر عليه القوات الروسية. بينما يجري العمل على تحويل قاعدة حميميم الجوية الروسية في محافظة اللاذقية على الساحل السوري إلى «مراكز تدريب وتأهيل مشتركة» بموجب مذكرة تفاهم روسية - سورية.

دبابات مهجورة في مطار عسكري بضاحية المزة (رويترز)

والمطارات الموجودة حالياً، والتي سيتم تأهيلها قريباً، كافية لتغطية مساحة سوريا الصغيرة نسبياً»، بحسب خبير الطيران المدني أسامة تلجو.

ولفت إلى أن «مطار دمشق في الجنوب ومطار حلب في الشمال -بالإضافة لمطارات دير الزور، والقامشلي، واللاذقية في الجهات الأخرى- يمكنها تخديم النقل الجوي في سوريا، لكن بشرط توسيع هذه المطارات، وزيادة الطاقة التشغيلية».