رئيس الوزراء العراقي يختبر القوى السياسية بعزمه على تعديل حكومته

أكد أنه لن يجامل أي زعيم أو حزب

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لدى افتتاحه مشروعاً في كربلاء مؤخراً (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لدى افتتاحه مشروعاً في كربلاء مؤخراً (أ.ف.ب)
TT

رئيس الوزراء العراقي يختبر القوى السياسية بعزمه على تعديل حكومته

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لدى افتتاحه مشروعاً في كربلاء مؤخراً (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لدى افتتاحه مشروعاً في كربلاء مؤخراً (أ.ف.ب)

برز تصريحان اليوم الثلاثاء في العاصمة العراقية بغداد: الأول لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني، والآخر لوزير خارجيته فؤاد حسين. السوداني في حوار متلفز لقناة «الأولى» الفضائية، وردّاً على سؤال حول التعديل الوزاري الذي ينوي إجراءه بعد نهاية فترة الستة شهور المحددة لتقييم الوزراء والمحافظين، قال: «لن أجامل أي زعيم أو حزب بالتعديل الوزاري، ومن يريد أن يرفض فليرفض».
أما تصريح وزير الخارجية فؤاد حسين الذي يخص السوداني أيضاً، فقوله: «إن رئيس الوزراء ليس مهتماً بقضية السفر إلى واشنطن خلال المرحلة المقبلة، لانشغاله في قضايا داخلية»، مضيفاً أن «السوداني متفرغ للداخل العراقي»، و«ليس شرطاً أن يزور واشنطن، ولا توجد أي أجندات لزيارة قريبة لواشنطن، على الرغم من نجاح العراق في تطوير العلاقات مع جميع دول الجوار». وأكد أن «استقلالية القرار العراقي تزداد في كل مرحلة، وتشكيل الحكومة الحالية كان نتيجة لاستقلاليته».
حسين، رداً على انتقادات كان وجهها زعيم «دولة القانون» ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي بشأن تحركات السفيرة الأميركية إلينا رومانسكي، التي تبدو الأكثر نشاطاً وحيوية بالقياس إلى كل من سبقها من سفراء أميركا لدى العراق، والتي عدها المالكي متجاوزة للحدود، قال إنه «أخطر السفيرة بمضمون ما قاله المالكي عنها».
العاصمة العراقية بغداد التي تعيش حالة من الهدوء هي الأطول من نوعها، لا أحد يعرف حتى الآن على وجه التحديد إن كان هذا هو الهدوء الذي يسبق العاصفة أم يمثل حالة استقرار سوف تُكتب لها الديمومة في ظل الخطوات الميدانية ذات الطابع الإصلاحي التي يقوم بها السوداني.
وعلى الرغم من أن السوداني قام فور توليه منصبه بعدة زيارات لدول عربية وإقليمية وعواصم أوروبية، فإنه على عكس معظم أسلافه -إن لم يكن كلهم- لم يشد الرحال إلى واشنطن. مع ذلك تبدو العلاقات طبيعية؛ بل تشهد مديات تطور لافتة؛ خصوصاً من خلال تعديل وضع الدولار الأميركي مقابل الدينار العراقي؛ وذلك بعد الوفد الذي أرسله السوداني إلى واشنطن؛ حيث بدأ الدينار العراقي يتعافى أمام الدولار الذي بات يسجل انخفاضاً ملحوظاً. وبينما لعب على الوتر العاطفي لقضية الدولار كثير من القوى السياسية ورجال الأعمال أمام الجمهور، وأريد من خلالها نصب فخ للسوداني في أول أيام تسلّمه منصبه، تمكن رئيس الوزراء من اجتياز تحدي الدولار لينتقل إلى تحدي شركائه وحلفائه بقصة التعديل الوزاري. ففيما أعلن السوداني أنه قرر منح الكوادر الوسطى والعليا في حكومته (مدراء عامون ومحافظون ووزراء) مدداً للتقييم، سعت الكتل السياسية إلى تجاهل ذلك، على الرغم من أن السوداني اضطر إلى تكراره أكثر من مرة معتمداً في التقييم على طبيعة الأداء وقدرة كل المسؤولين -لا سيما الوزراء والمحافظون- على أداء مهماتهم على أحسن وجه، ومحاربة الفساد في وزاراتهم ومحافظاتهم وتنفيذ البرنامج الحكومي. وبعد أن بدا أن السوداني مُصر على تنفيذ ما وعد به بعد مضي فترة الستة شهور التي أوشكت على الانتهاء، والتي يراها السوداني كافية لتقييم الأداء، بدأت بعض القوى السياسية تبحث عن قضايا جانبية، مثل القول إنه لا يوجد خلاف بينها وبين السوداني، على الرغم من أن أياً من تلك القوى، وفي المقدمة منها ائتلاف «إدارة الدولة» الذي يقف خلف تشكيل هذه الحكومة، لم تعلن تأييدها لعزم السوداني إجراء مثل هذا التعديل.
الأخبار المتواترة تتحدث عن إمكان تغيير 5 وزراء و4 محافظين على الأقل خلال الأيام المقبلة. وما دامت القوى السياسية لم «تشم» رائحة المشمولين من المطبخ السري لرئيس الوزراء الذي يتولى عملية التقييم، فإن أياً منها لا تريد رفع وتيرة التحدي أو الاعتراض؛ حيث إن القرار النهائي هو بيد البرلمان الذي يتعين عليه التصويت على أي وزير أو محافظ يطلب رئيس الوزراء تغييره. لكن رئيس الوزراء هو الذي بدا أنه رفع وتيرة التحدي، عبر إعلانه أن لن يجامل أي زعيم أو حزب. ليس هذا فقط، فإن قوله: «إن من يريد أن يرفض فليرفض» يعني أن الرجل مستعد للمضي إلى نهاية الشوط، وهو ما قد يجعل القوى السياسية، من وجهة نظر المراقبين والمتابعين، ترضخ لما يريده السوداني، من منطلق أن التضحية بوزير أفضل من مواجهة غير محسوبة العواقب.
السوداني الذي اتخذ قرار إجراء تعديل وزاري في حكومته بعد 6 شهور على تشكيلها، كسر قاعدة كانت ذهبية سارت عليها كل الحكومات التي سبقته، وهي عدم «تحرش» رئيس الوزراء بأي وزير، ما دام الوزير مرشحاً من كتلة يرى أنها في النهاية أكبر من رئيس الوزراء. وليس سراً أن بعض الوزراء في معظم الحكومات السابقة كانوا يعتبرون أنفسهم أكبر من رئيس الوزراء. هذه القاعدة التي كسرها السوداني تمثل أول تحدٍّ من نوع جديد بين رئيس الوزراء والقوى السياسية التي لا تريد في النهاية أي رئيس حكومة «يتمرد» عليها. لكن ما يريد السوداني القيام به هو تعديل مسار الدولة نحو الإصلاح وتنفيذ المشروعات، وهو يتطلب وزراء قادرين على الأداء، وبالتالي فإنه في الوقت الذي يملك فيه حجة كبيرة في تبرير التعديل الوزاري، فإن القوى السياسية هي في موقف ليس قوياً، ما دام رئيس الوزراء يقوم بواجبه طبقاً للبرنامج الذي صوتت عليه القوى السياسية ذاتها في البرلمان.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

«سرايا المقاومة»... قوة بلا فائدة عسكرية تدخل جبهة جنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع استهدفه القصف الإسرائيلي في قرية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع استهدفه القصف الإسرائيلي في قرية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«سرايا المقاومة»... قوة بلا فائدة عسكرية تدخل جبهة جنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع استهدفه القصف الإسرائيلي في قرية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع استهدفه القصف الإسرائيلي في قرية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

التحق فصيل عسكري جديد بجبهة لبنان الجنوبية لينضمّ إلى التنظيمات المسلّحة التي تقاتل تحت إشراف «حزب الله» وإدارته للميدان؛ إذ أعلنت «السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي» عن تنفيذ عملية استهدفت موقع الراهب الإسرائيلي؛ «دعماً للشعب الفلسطيني الصامد في مواجهة الاحتلال الصهيوني، ودفاعاً عن وطننا لبنان وشعبه».‏

تطور بلا تأثير

دخول «السرايا» على جبهة القتال لا يغيّر شيئاً في مجريات المعركة، وفق تقدير الخبير العسكري والاستراتيجي العميد الدكتور هشام جابر، الذي ذكّر بأن «(حزب الله) لديه العدد الكافي من المقاتلين والوحدات المدرّبة على القتال في ظروف صعبة وقاسية ولمرحلة طويلة». ورأى جابر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «دخول (سرايا المقاومة) على خطّ القتال، لا يعدو كونه رسالة للتذكير بوجود هذه السرايا، وأن دورها ليس محصوراً في المدن والأزقة الداخلية فحسب، بل بمواجهة العدو الإسرائيلي»، مشيراً إلى أن «التقديرات تفيد بأن (حزب الله) لديه بالحدّ الأدنى 40 ألف مقاتل، نصفهم من قوات النخبة، وبالتالي هو لا يحتاج إلى هكذا تشكيل مسلّح، إنما الغاية توجيه رسائل مفادها أن هناك الكثير من المكونات اللبنانية تؤيد عمله المقاوم، خصوصاً أن (سرايا المقاومة) تضمّ عناصر من كل الطوائف اللبنانية».

ومنذ الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تاريخ فتح جبهة الجنوب اللبناني لمساندة غزّة، دخلت تنظيمات عدّة على هذه الجبهة، منها حركة «أمل» و«قوت الفجر» التابعة لـ«الجماعة الإسلامية»، وتنظيمات فلسطينية أبرزها حركة «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، إلّا أن عملياتها بقيت محدودة جداً.

«حزب الله» يوزع الأدوار

وأشار العميد هشام جابر إلى أن «(حزب الله) يمسك جبهة الجنوب بنسبة 90 في المائة، أما الباقي فيوزعه على التنظيمات المذكورة التي تتحرّك ضمن هامش محدود، ولا تنفّذ أي عملية إلّا بموافقته، حتى لا تؤدي أي عملية غير مدروسة إلى إشعال الحرب»، لافتاً إلى أنه «لا تأثير فاعلاً لدور (سرايا المقاومة) في هذه الجبهة، بل مجرّد تذكير بوجودها، وبالدور الذي يقال إنها أُنشئت من أجله؛ أي مقاومة العدو الإسرائيلي».

وتشكّلت «سرايا المقاومة» في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) 1997، وأعلن أمين عام «حزب الله» حسن نصرالله، في مؤتمر صحافي، عن إطلاقها يومذاك، وهي يفترض أن تضمّ أشخاصاً من كلّ الطوائف والمناطق، وقال إن إطلاقها «جاء استجابة لرغبة مئات من الشباب اللبناني طالبوا بالانخراط في صفوف المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، وأن تكون المقاومة شاملة لكل من يرغب في قتال العدو، وهذا يتيح لكل لبناني، مهما كانت هويته السياسية أو الطائفية أو إمكاناته المادية والعلمية، بالتطوع العسكري ضمن تشكيلاتها، ولا تشترط السرايا على المنتسب تبني آيديولوجيا (حزب الله) الدينية سواء في السياسة أو العسكر».

وبعد تحرير الجنوب اللبناني في عام 2000، غابت «سرايا المقاومة» تماماً عن المشهد، لكنها عادت لتبرز في الإشكالات الداخلية، خصوصاً في ذروة الانقسام السياسي بين فريقي «الثامن من آذار» بقيادة «حزب الله» و«قوى 14 آذار» التي تناهض مشروع الحزب. واشتهرت «سرايا المقاومة» بافتعال الإشكالات في المدن الرئيسية، خصوصاً في بيروت.

حسابات داخلية

ويقول الكاتب والباحث السياسي، علي الأمين، إن «تظهير (سرايا المقاومة) في هذا التوقيت مرتبط بحسابات داخلية أكثر من العمل المقاوم»، ورأى أن الأمر «ربما يكون مرتبطاً بمحاولة تشريعها لبنانياً، خصوصاً بعد الأداء الذي مارسته في الداخل وشوّه الفكرة التي أنشئت من أجلها».

ولا يستبعد الأمين، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن يكون الإعلان عن دورها «مرتبطاً بحسابات التفاوض والأثمان التي ستقبض لقاء التخلّي عن هذه التشكيلات المسلحة». وقال: «من الناحية العسكرية لا أهمية تذكر لـ(سرايا المقاومة)، في ظلّ وجود وحدات مقاتلة ذات كفاءة عالية وتدريب وتمرّس على القتال، لكن ربما يوحي إلى الناس بأن هذه المقاومة ليست للحزب ولا للشيعة، بل ينخرط فيها أغلب المكونات اللبنانية».

غياب دور الدولة

من جهته، استغرب الخبير الأمني والاستراتيجي، العميد خالد حمادة، الغياب الكامل للحكومة والدولة اللبنانية عمّا يجري في الجنوب، وقال: «إذا كان لا بد من قتال إسرائيل، يفترض للمواجهة أن تستند إلى إرادة الشعب اللبناني ويستفاد من كل قدرات لبنان».

وعبّر حمادة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، عن أسفه لـ«غياب الحكومة الكامل عما يجري في الجنوب، وعدم إعطائها أي دور لقواها الشرعية، رغم أنها تتحدث دائماً عن القرار 1701، الذي يلزم الدولة بوجود الجيش وحدَه في الجنوب»، مضيفاً أن الحكومة «اختبأت وراء بيانات (حزب الله)، وكان ذلك نتاجاً طبيعياً لسيطرة الحزب على قرار الحكومة قبل العدوان الإسرائيلي، وعندما حصل العدوان قدم الحزب حجة إضافية ليتصدر المشهد».

وعدّ حمادة تدخل «سرايا المقاومة» في الحرب تعبيراً واضحاً وصريحاً عن تلاشي دور الدولة وسلطاتها الشرعية، وسأل: «رغم غياب الدولة، هل هناك من قيادة موحدة لكل الفصائل التي تقاتل إسرائيل في جنوب لبنان؟ من يطمئن الشعب اللبناني إلى أن هذه الجهة لبنانية؟ ما هي الضمانات التي تحمي الناس من إدخال لبنان في حرب مدمرة؟».

وعبر حمادة عن تخوفه من «جعل جبهة لبنان نقطة استقطاب للمجموعات المسلحة اللبنانية وغير اللبنانية»، مؤكداً أنه «لا يمكن قتال إسرائيل في ظلّ هذه الشرذمة والتخبّط الكامل، وقد آن الأوان لتُراجع الحكومة كل مواقفها السابقة، وأن تضع استراتيجية حقيقية لحماية لبنان».