رئيس الوزراء العراقي يختبر القوى السياسية بعزمه على تعديل حكومته

أكد أنه لن يجامل أي زعيم أو حزب

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لدى افتتاحه مشروعاً في كربلاء مؤخراً (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لدى افتتاحه مشروعاً في كربلاء مؤخراً (أ.ف.ب)
TT

رئيس الوزراء العراقي يختبر القوى السياسية بعزمه على تعديل حكومته

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لدى افتتاحه مشروعاً في كربلاء مؤخراً (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لدى افتتاحه مشروعاً في كربلاء مؤخراً (أ.ف.ب)

برز تصريحان اليوم الثلاثاء في العاصمة العراقية بغداد: الأول لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني، والآخر لوزير خارجيته فؤاد حسين. السوداني في حوار متلفز لقناة «الأولى» الفضائية، وردّاً على سؤال حول التعديل الوزاري الذي ينوي إجراءه بعد نهاية فترة الستة شهور المحددة لتقييم الوزراء والمحافظين، قال: «لن أجامل أي زعيم أو حزب بالتعديل الوزاري، ومن يريد أن يرفض فليرفض».
أما تصريح وزير الخارجية فؤاد حسين الذي يخص السوداني أيضاً، فقوله: «إن رئيس الوزراء ليس مهتماً بقضية السفر إلى واشنطن خلال المرحلة المقبلة، لانشغاله في قضايا داخلية»، مضيفاً أن «السوداني متفرغ للداخل العراقي»، و«ليس شرطاً أن يزور واشنطن، ولا توجد أي أجندات لزيارة قريبة لواشنطن، على الرغم من نجاح العراق في تطوير العلاقات مع جميع دول الجوار». وأكد أن «استقلالية القرار العراقي تزداد في كل مرحلة، وتشكيل الحكومة الحالية كان نتيجة لاستقلاليته».
حسين، رداً على انتقادات كان وجهها زعيم «دولة القانون» ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي بشأن تحركات السفيرة الأميركية إلينا رومانسكي، التي تبدو الأكثر نشاطاً وحيوية بالقياس إلى كل من سبقها من سفراء أميركا لدى العراق، والتي عدها المالكي متجاوزة للحدود، قال إنه «أخطر السفيرة بمضمون ما قاله المالكي عنها».
العاصمة العراقية بغداد التي تعيش حالة من الهدوء هي الأطول من نوعها، لا أحد يعرف حتى الآن على وجه التحديد إن كان هذا هو الهدوء الذي يسبق العاصفة أم يمثل حالة استقرار سوف تُكتب لها الديمومة في ظل الخطوات الميدانية ذات الطابع الإصلاحي التي يقوم بها السوداني.
وعلى الرغم من أن السوداني قام فور توليه منصبه بعدة زيارات لدول عربية وإقليمية وعواصم أوروبية، فإنه على عكس معظم أسلافه -إن لم يكن كلهم- لم يشد الرحال إلى واشنطن. مع ذلك تبدو العلاقات طبيعية؛ بل تشهد مديات تطور لافتة؛ خصوصاً من خلال تعديل وضع الدولار الأميركي مقابل الدينار العراقي؛ وذلك بعد الوفد الذي أرسله السوداني إلى واشنطن؛ حيث بدأ الدينار العراقي يتعافى أمام الدولار الذي بات يسجل انخفاضاً ملحوظاً. وبينما لعب على الوتر العاطفي لقضية الدولار كثير من القوى السياسية ورجال الأعمال أمام الجمهور، وأريد من خلالها نصب فخ للسوداني في أول أيام تسلّمه منصبه، تمكن رئيس الوزراء من اجتياز تحدي الدولار لينتقل إلى تحدي شركائه وحلفائه بقصة التعديل الوزاري. ففيما أعلن السوداني أنه قرر منح الكوادر الوسطى والعليا في حكومته (مدراء عامون ومحافظون ووزراء) مدداً للتقييم، سعت الكتل السياسية إلى تجاهل ذلك، على الرغم من أن السوداني اضطر إلى تكراره أكثر من مرة معتمداً في التقييم على طبيعة الأداء وقدرة كل المسؤولين -لا سيما الوزراء والمحافظون- على أداء مهماتهم على أحسن وجه، ومحاربة الفساد في وزاراتهم ومحافظاتهم وتنفيذ البرنامج الحكومي. وبعد أن بدا أن السوداني مُصر على تنفيذ ما وعد به بعد مضي فترة الستة شهور التي أوشكت على الانتهاء، والتي يراها السوداني كافية لتقييم الأداء، بدأت بعض القوى السياسية تبحث عن قضايا جانبية، مثل القول إنه لا يوجد خلاف بينها وبين السوداني، على الرغم من أن أياً من تلك القوى، وفي المقدمة منها ائتلاف «إدارة الدولة» الذي يقف خلف تشكيل هذه الحكومة، لم تعلن تأييدها لعزم السوداني إجراء مثل هذا التعديل.
الأخبار المتواترة تتحدث عن إمكان تغيير 5 وزراء و4 محافظين على الأقل خلال الأيام المقبلة. وما دامت القوى السياسية لم «تشم» رائحة المشمولين من المطبخ السري لرئيس الوزراء الذي يتولى عملية التقييم، فإن أياً منها لا تريد رفع وتيرة التحدي أو الاعتراض؛ حيث إن القرار النهائي هو بيد البرلمان الذي يتعين عليه التصويت على أي وزير أو محافظ يطلب رئيس الوزراء تغييره. لكن رئيس الوزراء هو الذي بدا أنه رفع وتيرة التحدي، عبر إعلانه أن لن يجامل أي زعيم أو حزب. ليس هذا فقط، فإن قوله: «إن من يريد أن يرفض فليرفض» يعني أن الرجل مستعد للمضي إلى نهاية الشوط، وهو ما قد يجعل القوى السياسية، من وجهة نظر المراقبين والمتابعين، ترضخ لما يريده السوداني، من منطلق أن التضحية بوزير أفضل من مواجهة غير محسوبة العواقب.
السوداني الذي اتخذ قرار إجراء تعديل وزاري في حكومته بعد 6 شهور على تشكيلها، كسر قاعدة كانت ذهبية سارت عليها كل الحكومات التي سبقته، وهي عدم «تحرش» رئيس الوزراء بأي وزير، ما دام الوزير مرشحاً من كتلة يرى أنها في النهاية أكبر من رئيس الوزراء. وليس سراً أن بعض الوزراء في معظم الحكومات السابقة كانوا يعتبرون أنفسهم أكبر من رئيس الوزراء. هذه القاعدة التي كسرها السوداني تمثل أول تحدٍّ من نوع جديد بين رئيس الوزراء والقوى السياسية التي لا تريد في النهاية أي رئيس حكومة «يتمرد» عليها. لكن ما يريد السوداني القيام به هو تعديل مسار الدولة نحو الإصلاح وتنفيذ المشروعات، وهو يتطلب وزراء قادرين على الأداء، وبالتالي فإنه في الوقت الذي يملك فيه حجة كبيرة في تبرير التعديل الوزاري، فإن القوى السياسية هي في موقف ليس قوياً، ما دام رئيس الوزراء يقوم بواجبه طبقاً للبرنامج الذي صوتت عليه القوى السياسية ذاتها في البرلمان.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

التحقيقات تثبت مسؤولية «داعش» عن تفجيرات دمشق أثناء زيارة ماكرون

اعتقال الخلية المسؤولة عن تفجيرات السابع من يوليو في دمشق أدى إلى الكشف عن مخبأ سري خصصته الخلية لتخزين المتفجرات (الداخلية السورية)
اعتقال الخلية المسؤولة عن تفجيرات السابع من يوليو في دمشق أدى إلى الكشف عن مخبأ سري خصصته الخلية لتخزين المتفجرات (الداخلية السورية)
TT

التحقيقات تثبت مسؤولية «داعش» عن تفجيرات دمشق أثناء زيارة ماكرون

اعتقال الخلية المسؤولة عن تفجيرات السابع من يوليو في دمشق أدى إلى الكشف عن مخبأ سري خصصته الخلية لتخزين المتفجرات (الداخلية السورية)
اعتقال الخلية المسؤولة عن تفجيرات السابع من يوليو في دمشق أدى إلى الكشف عن مخبأ سري خصصته الخلية لتخزين المتفجرات (الداخلية السورية)

أعلنت وزارة الداخلية السورية أن نتائج التحقيقات مع أفراد الخلية الإرهابية المقبوض عليهم مؤخراً، والمدعومة بتحليل تسجيلات ‏كاميرات المراقبة واعترافات الموقوفين، أثبتت مسؤوليتهم عن التفجير الإرهابي الذي نُفذ في السابع من يوليو (تموز) الحالي.‏

وكانت دمشق استيقظت صباح ذلك اليوم على انفجارين قرب فندق «فورسيزونز»، حيث أمضى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليلته في زيارته الرسمية إلى العاصمة دمشق، وذكرت وزارة الداخلية السورية أن الانفجارين ناجمان عن عبوتين ناسفتين.

وصرح وزير الداخلية أنس خطاب، في حينه، بأن موكب الرئيس الفرنسي كان يبعد نحو 10 كيلومترات عن موقع الانفجار، مؤكداً أن وحدات «K9» فتّشت المواقع المحيطة وتأكدت من عدم وجود عبوة ثالثة.

خلية تابعة لتنظيم «داعش» هي المسؤولة عن تفجيرات دمشق

في الأثناء، أوضحت «الداخلية»، الاثنين، أن التحقيقات أثبتت انتماء الموقوفين ضياء شاكر القاسم وعبد الله ‏يونس الجبوري ومحمد أسعد محمد إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، وتورطهم في التخطيط لتنفيذ أعمال إرهابية تهدف إلى ‏زعزعة الأمن والاستقرار، وإثارة الفوضى بين المواطنين.‏

وأكدت أن التحقيقات لا تزال مستمرة لكشف جميع المتورطين والمتعاونين مع الخلية، تمهيداً لإحالتهم على القضاء ‏المختص، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.‏ وشددت على أنها ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أي عمل إرهابي، سواء بالتخطيط أو الدعم أو ‏التنفيذ، مؤكدةً أن يد العدالة ستطول جميع المتورطين، ولن يكون هناك أي تهاون أو إفلات من العقاب.‏

وزير الداخلية السوري أنس خطاب يتفقد منطقة بالقرب من فندق «فورسيزونز» بعد انفجارين في دمشق بالقرب من الفندق الذي كان يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

وكان وزير الداخلية أنس خطاب أعلن،‏ الخميس الماضي، إلقاء القبض على الخلية المسؤولة عن التفجيرات الإرهابية التي ‏استهدفت دمشق في السابع من الشهر الحالي، معلناً أنه عقب استكمال التحقيقات سيتم الكشف للرأي العام عن هوية أفراد ‏الخلية، وأدوارهم، وكامل ارتباطاتهم.‏

وأعلنت «الداخلية» السورية، السبت، أن التحقيقات الجارية مع أفراد خلية إرهابية أُلقي القبض عليهم مؤخراً، أسفرت، إلى جانب تحليل الأدلة الفنية ومطابقة المعطيات الأمنية، عن ثبوت مسؤوليتها عن تفجير وقع قرب مبنى تابع لوزارة الدفاع في العاصمة دمشق خلال شهر مايو (أيار) الماضي.

وقالت الوزارة، في بيان صحافي، إن الخلية أقرت خلال التحقيقات بتنفيذ العملية لاستهداف المؤسسات العامة، وزعزعة الأمن والاستقرار، وبث الفوضى بين المواطنين.

حملة أمنية على تنظيم «داعش» في البوكمال ومحافظة دير الزور الشرقية (الداخلية السورية)

في شأن أمني آخر، أعلنت إدارة مكافحة الإرهاب في دير الزور، شرق سوريا، الأحد، تنفيذها حملة أمنية أسفرت عن توقيف مسؤولين أمنيين في عهد النظام المخلوع، بينهم مسؤول التحقيق في فرع الأمن السياسي فاضل محمد معين النويجي، ومسؤول قسم التسليح في الدفاع الوطني أحمد سليمان المعيبد، كما شملت الحملة مسؤول سجن أمن الدولة محمد رمضان العليم المتهم بانتهاكات بحق معتقلين، وإسماعيل حنوش العبدالله الذي كان منتسباً إلى الأمن العسكري.

اقرأ أيضاً


استرداد 375 كيلوغراماً من الذهب في قضية «وكيل النفط» العراقي

رئيس القضاء يظهر مع سبائك الذهب المصادرة رفقة بعض معاونيه (إعلام القضاء)
رئيس القضاء يظهر مع سبائك الذهب المصادرة رفقة بعض معاونيه (إعلام القضاء)
TT

استرداد 375 كيلوغراماً من الذهب في قضية «وكيل النفط» العراقي

رئيس القضاء يظهر مع سبائك الذهب المصادرة رفقة بعض معاونيه (إعلام القضاء)
رئيس القضاء يظهر مع سبائك الذهب المصادرة رفقة بعض معاونيه (إعلام القضاء)

يواصل القضاء العراقي كشف أرقام فلكية بالنسبة للأموال العينية والنقدية التي قام باختلاسها وسرقتها وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي، الذي ألقي القبض عليه نهاية مايو (أيار) الماضي بتهم فساد، وغسل أموال. وكشفت اعترافاته أمام القضاء عن تورط عدد كبير من النواب المسؤولين الحكوميين في القضية.

وأعلنت محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، في بيان الاثنين، استرداد 375 كيلوغراماً من الذهب في قضية الجميلي، وقضية أخرى، إثر عملية تنسيقية مشتركة مع السلطات في إقليم كردستان الشمالي، وبإشراف من رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان.

وطبقاً للبيان، جرى تسليم الكميات المصادرة رسمياً إلى خزينة البنك المركزي العراقي.

وذكر البيان أنه «تم ضبط 17 كيلوغراماً في قضية تحقيقية أخرى، ليكون مجموع ما تم التحفظ عليه 375 كيلوغراماً من الذهب خلال هذا اليوم الاثنين الموافق 13/7/2026».

وتابع أن «الكميات المستردة من الذهب تم تسليمها إلى مدير عام دائرة الإصدار والخزينة في البنك المركزي، ومعاونه، ضمن الجهود الرامية لاستكمال التحقيقات في قضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية المتهم الموقوف، عدنان الجميلي، واسترداد الأموال المنقولة وغير المنقولة المتحصلة من هذه الجريمة، ومعاقبة مرتكبيها وفق القانون».

وكانت محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية أعلنت الخميس الماضي عن ضبط مبالغ مالية ضخمة في قضية الجميلي، إذ قادت التحقيقات معه إلى العثور على 14 مليار دينار عراقي إضافية، كانت مخبأة داخل إحدى الحفر المخصصة لتصريف مياه الأمطار.

وقبل ذلك كانت التحقيقات كشفت عن ضبط ما لا يقل عن 127 مليار دينار في ذات القضية.

عقارات ومعامل للطحين

في ذات القضية أيضاً، أوضحت محكمة التحقيق في محافظة نينوى المختصة بقضايا النزاهة، الاثنين، أن قرارات قضائية صدرت تقضي بالحجز على عقارات ومعامل بقيمة 69 مليار دينار في قضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية.

وذكرت محكمة تحقيق نينوى، في بيان، أنه «تم إصدار قرارات قضائية تقضي بالحجز على 9 عقارات تجارية، و3 معامل لإنتاج الطحين بمدينة الموصل، تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 69 مليار دينار عراقي، فضلاً عن 7 شاحنات نقل حديثة تبلغ قيمة الواحدة منها 200 ألف دولار في قضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية المتهم الموقوف، عدنان الجميلي، والأطراف المتورطة معه بجرائم غسل الأموال، والفساد المالي».

وأضافت المحكمة أن «القيمة السوقية للعقارات التجارية الواقعة في مركز المدينة تبلغ نحو 45 مليار دينار، في حين تُقدر قيمة معامل الطحين بـ24 مليار دينار، وأن المتهمين الهاربين قاموا بتسجيل هذه العقارات بأسماء عمال لديهم، للتمويه، وإخفاء مصدرها غير المشروع».

ونظراً لكون هذه العقارات والمعامل منتجة، وتدر أرباحاً مستمرة، فقد تقرر طبقاً للبيان «تعيين حراس قضائيين عليها لتولي مهام إدارتها، والمحافظة عليها، بما يضمن استمرار عملها، وتأمين تسلم كافة عائداتها المالية».

وأكدت المحكمة أن «الإجراءات القانونية وملاحقة المتهمين الهاربين مستمرة لحين حسم الدعاوى بشكل نهائي ضمن سلسلة إجراءات لتعقب الأصول المشبوهة، وتجفيف منابع الكسب غير المشروع، وحماية المال العام».

مزرعة جواميس والأغنام

في تطور آخر مرتبط بقضية رئيس لجنة النزاهة البرلمانية السابق طلال الزوبعي، الموقوف على ذمة التحقيق بتهم فساد، عثرت القوات الأمنية التي نفذت مذكرة تفتيش داخل مزرعة تعود له في قضاء أبي غريب غربي العاصمة بغداد على وثائق رسمية، وأعداد كبيرة من الحيوانات.

وورد في محضر الضبط الذي تداولته وسائل إعلام مختلفة أن عملية التفتيش جرت تنفيذاً لقرار صادر عن قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، وبمشاركة قوات الرد السريع، والقوة الماسكة للأرض.

وذكر المحضر أن «القوة ضبطت سندي عقار أصليين يعودان لعقارين في منطقة الدورة، صادرين عن مديريتي التسجيل العقاري في البياع والدورة».

وأشار إلى أن «القوة تحفظت أيضاً على محتويات المزرعة، والتي شملت ما بين 100 و150 رأساً من الجاموس، وما بين 100 و200 رأس من الأغنام، و8 طيور نعام، و12 غزالاً، ونحو 20 دجاجة من نوع (جيلي)، و10 خيول، فضلاً عن مجموعة من الطيور، والدجاج، والبط».

كانت قوة قد داهمت أول من أمس منزل الزوبعي في منطقة الحارثية غربي بغداد، قبل أن تعتقله، وتنقله إلى جهة مختصة لاستكمال الإجراءات التحقيقية والقانونية بحقه.


ماذا بعد «يونيفيل» في جنوب لبنان؟

آليات تابعة لقوات «يونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آليات تابعة لقوات «يونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ماذا بعد «يونيفيل» في جنوب لبنان؟

آليات تابعة لقوات «يونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آليات تابعة لقوات «يونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

تنتهي مهام القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) نهاية العام الحالي؛ ما استدعى تحركاً أوروبياً في الأسابيع القليلة الماضية بمحاولة لصياغة تفاهم دولي حول القوات التي يفترض أن تحل مكانها.

ويبدي لبنان الرسمي تجاوباً مع أي مبادرة لإرسال قوات دولية تساعد الجيش اللبناني في المهام الكبيرة الملقاة على عاتقه عند الحدود الجنوبية، وبالتحديد في المنطقة التي تحتلها إسرائيل راهناً، في حين يعارض «حزب الله» تماماً خطوة كهذه.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أبلغ الرئيس اللبناني جوزيف عون بأنه سيُجري اتصالات مع عدد من الدول لتحديد موقفها، ورحّب عون بهذه المساعي، مؤكداً تطلع بلاده إلى أي مبادرة دولية من شأنها تعزيز قدرات الجيش اللبناني والحفاظ على الاستقرار.

لكن في المقابل، استبق «حزب الله» أي مسعى في هذا المجال، محذراً على لسان النائب حسين الحاج حسن من محاولة لاستقدام قوات أجنبية إلى لبنان لنزع سلاح الحزب، مشدداً على أن «أي وجود عسكري أجنبي من هذا النوع سيُعدّ احتلالاً».

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه خلال مراسم تأبين المرشد الأعلى السابق علي خامنئي في ضاحية بيروت الجنوبية الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

بين التفاهم الدولي ومطالب لبنان

حسب مصادر دبلوماسية، فإن «الخطوة الأولى قانونياً يفترض أن تأتي عبر الحكومة اللبنانية التي تطالب رسمياً مجلس الأمن الدولي أو غيره بقوات كهذه، وتحدد المهام المطلوبة منها»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «لم يتبلور حتى الساعة أي تفاهم دولي بهذا الخصوص رغم الحماسة الفرنسية - الإيطالية - الإسبانية للمشاركة في هذه القوات، وحتى أن يكون الاتحاد الأوروبي مرجعيتها في حال تعذر أن يكون مجلس الأمن هو المظلة لها».

وعدَّت المصادر أن «ما لحظه اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل بخصوص طلب دعم الشركاء الدوليين لحصر السلاح، قد يكون بوابة يمكن عبورها للسير قدماً بهذا الطرح».

ولا تخفي المصادر وجود «رفض إسرائيلي لطرح كهذا لعدّ تل أبيب أن تجربة (يونيفيل) كانت تجربة فاشلة، حيث لم تنجح هذه القوات بمنع بناء (حزب الله) قدرات عسكرية كبيرة في المنطقة الحدودية مع إسرائيل التي كان يفترض أن تكون منطقة منزوعة السلاح».

كتاب إلى مجلس الأمن لتمديد ولاية الـ"يونيفيل"

ويتخوف أفرقاء لبنانيون من تداعيات إنسحاب الـ"يونيفيل" وهو ما عبّرت عنه كتل نيابية الإثنين عبر توقيع 86 نائبا كتابا تم توجيهه الى مجلس الأمن طالبوا فيه بتجديد ولاية القوات الدولية وتعزيز صلاحياتها في الجنوب وشددوا على أن "الإبقاء عليها ضرورة قانونية لحفظ الاستقرار".

واعتبر النواب الموقعون أن "عدم الوصول إلى الأهداف المرجوة من هذه القوة الأممية، رغم مرور ما يقارب نصف قرن على إنشائها، لا يبرّر إنهاء مهامها، بل يوجب إعادة النظر في منحها صلاحيات إضافية تمكّنها من تنفيذ المهام التي أوكلها إليها مجلس الأمن".

وفيما وقّع على الكتاب معظم الكتل النيابية وعدد من النواب المستقلين، إمتنع نواب "القوات اللبنانية" و"حزب الله" عن التوقيع.

المسار القانوني

يرى الخبير القانوني والدستوري، سعيد مالك أنه رغم اقتراب موعد انتهاء ولاية قوات «يونيفيل»، «لا توجد حتى الآن مؤشرات جدية إلى إمكان التمديد لها أو تجديد ولايتها. وفي حال عدم صدور قرار جديد، فإن هذه القوات ستنسحب من لبنان؛ ما يترك الجنوب أمام واقع يتمثل باستمرار الوجود الإسرائيلي، إلى جانب وجود المقاومة المتمثلة بـ(حزب الله) والجيش اللبناني»، لافتاً إلى أنه راهناً «تحاول الحكومة اللبنانية إقناع المجتمع الدولي بضرورة تمديد ولاية (يونيفيل)، إلا أن هذا المسعى يبدو بالغ الصعوبة». وفي حال تعذر التمديد، يعبّر مالك عن اعتقاده «أن الحكومة ستتقدم إلى مجلس الأمن بطلب تشكيل قوة دولية بديلة تحل مكان (يونيفيل). وقد تكون هذه القوة تابعة للأمم المتحدة بقرار من مجلس الأمن، أو قوة أوروبية ضمن إطار الاتحاد الأوروبي»، إلا أن الخيار الأقرب، برأيه «هو اللجوء إلى مجلس الأمن لإضفاء شرعية دولية إضافية على وجود هذه القوة».

مقرّ لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

ويشدد مالك في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «النقطة الأساسية التي يجب التنبه إليها هي أن الحكومة اللبنانية مطالَبة بإجراء مروحة واسعة من الاتصالات الدبلوماسية لتفادي استخدام حق النقض (الفيتو) ضد أي مشروع قرار قد يُطرح في هذا الشأن. فنجاح هذه الخطوة يتطلب توافقاً، ولا سيما مع الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، إضافة إلى تفاهم بين لبنان وإسرائيل، بما يسمح بصدور قرار يجيز نشر قوة أممية، سواء كانت تضم قوات أميركية أو بريطانية أو فرنسية أو من دول أخرى، لتحل محل (يونيفيل)». ويضيف: «الخطوة المنتظرة تتمثل أولاً في أن تتقدم الحكومة بطلب رسمي إلى مجلس الأمن، ثم العمل على تأمين دعم واسع من الدول الأعضاء، ولا سيما الدائمين منهم؛ لضمان عدم اللجوء إلى حق النقض. وعندها، يمكن مبدئياً أن يُصار إلى نشر هذه القوة».

قوة تحت الفصل السابع؟

عن إمكانية أن تعمل هذه القوات بخلاف «يونيفيل» تحت أحكام الفصل السابع، يوضح مالك أن «الأمر يبدأ بتقدم الحكومة اللبنانية بطلب إلى مجلس الأمن لإصدار قرار ينص على نشر القوة الدولية الجديدة تحت أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

صورة ملتقطة من موقع شمال إسرائيل قرب حدودها الشمالية وفيها قافلة تابعة للقوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل) وهي تمر بمبانٍ مدمرة (أ.ف.ب)

إلا أن إصدار مثل هذا القرار يواجه عقبات أساسية، أبرزها حق النقض (الفيتو) الذي تتمتع به الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن»، مرجحاً أن يواجه أي مشروع قرار يُطرح تحت أحكام الفصل السابع، «استخدام حق النقض، وربما من أكثر من دولة؛ ما سيؤدي إلى تعطيله. أما من الناحية العملية، فقد يكون من الأسهل تمرير قرار يستند إلى أحكام الفصل السادس؛ فالمناخ الدولي الراهن لا يسمح بالذهاب نحو اعتماد الفصل السابع، لأن هذا الفصل يعني منح القوة الدولية صلاحيات تنفيذية واسعة، بما في ذلك إمكانية استخدام القوة وفرض تنفيذ القرار، ومواجهة أي جهة مسلحة قد تعترض مهامها. والسؤال المطروح هو ما إذا كانت الإرادة السياسية الدولية متوافرة اليوم للسير في هذا الخيار، وبرأيي لا تبدو الظروف مهيأة لذلك».

عاجل ترمب يطلق حصارا يمنع سفن إيران أو السفن المتعاملة معها من عبور هرمز