رئيس الوزراء العراقي يختبر القوى السياسية بعزمه على تعديل حكومته

أكد أنه لن يجامل أي زعيم أو حزب

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لدى افتتاحه مشروعاً في كربلاء مؤخراً (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لدى افتتاحه مشروعاً في كربلاء مؤخراً (أ.ف.ب)
TT

رئيس الوزراء العراقي يختبر القوى السياسية بعزمه على تعديل حكومته

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لدى افتتاحه مشروعاً في كربلاء مؤخراً (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لدى افتتاحه مشروعاً في كربلاء مؤخراً (أ.ف.ب)

برز تصريحان اليوم الثلاثاء في العاصمة العراقية بغداد: الأول لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني، والآخر لوزير خارجيته فؤاد حسين. السوداني في حوار متلفز لقناة «الأولى» الفضائية، وردّاً على سؤال حول التعديل الوزاري الذي ينوي إجراءه بعد نهاية فترة الستة شهور المحددة لتقييم الوزراء والمحافظين، قال: «لن أجامل أي زعيم أو حزب بالتعديل الوزاري، ومن يريد أن يرفض فليرفض».
أما تصريح وزير الخارجية فؤاد حسين الذي يخص السوداني أيضاً، فقوله: «إن رئيس الوزراء ليس مهتماً بقضية السفر إلى واشنطن خلال المرحلة المقبلة، لانشغاله في قضايا داخلية»، مضيفاً أن «السوداني متفرغ للداخل العراقي»، و«ليس شرطاً أن يزور واشنطن، ولا توجد أي أجندات لزيارة قريبة لواشنطن، على الرغم من نجاح العراق في تطوير العلاقات مع جميع دول الجوار». وأكد أن «استقلالية القرار العراقي تزداد في كل مرحلة، وتشكيل الحكومة الحالية كان نتيجة لاستقلاليته».
حسين، رداً على انتقادات كان وجهها زعيم «دولة القانون» ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي بشأن تحركات السفيرة الأميركية إلينا رومانسكي، التي تبدو الأكثر نشاطاً وحيوية بالقياس إلى كل من سبقها من سفراء أميركا لدى العراق، والتي عدها المالكي متجاوزة للحدود، قال إنه «أخطر السفيرة بمضمون ما قاله المالكي عنها».
العاصمة العراقية بغداد التي تعيش حالة من الهدوء هي الأطول من نوعها، لا أحد يعرف حتى الآن على وجه التحديد إن كان هذا هو الهدوء الذي يسبق العاصفة أم يمثل حالة استقرار سوف تُكتب لها الديمومة في ظل الخطوات الميدانية ذات الطابع الإصلاحي التي يقوم بها السوداني.
وعلى الرغم من أن السوداني قام فور توليه منصبه بعدة زيارات لدول عربية وإقليمية وعواصم أوروبية، فإنه على عكس معظم أسلافه -إن لم يكن كلهم- لم يشد الرحال إلى واشنطن. مع ذلك تبدو العلاقات طبيعية؛ بل تشهد مديات تطور لافتة؛ خصوصاً من خلال تعديل وضع الدولار الأميركي مقابل الدينار العراقي؛ وذلك بعد الوفد الذي أرسله السوداني إلى واشنطن؛ حيث بدأ الدينار العراقي يتعافى أمام الدولار الذي بات يسجل انخفاضاً ملحوظاً. وبينما لعب على الوتر العاطفي لقضية الدولار كثير من القوى السياسية ورجال الأعمال أمام الجمهور، وأريد من خلالها نصب فخ للسوداني في أول أيام تسلّمه منصبه، تمكن رئيس الوزراء من اجتياز تحدي الدولار لينتقل إلى تحدي شركائه وحلفائه بقصة التعديل الوزاري. ففيما أعلن السوداني أنه قرر منح الكوادر الوسطى والعليا في حكومته (مدراء عامون ومحافظون ووزراء) مدداً للتقييم، سعت الكتل السياسية إلى تجاهل ذلك، على الرغم من أن السوداني اضطر إلى تكراره أكثر من مرة معتمداً في التقييم على طبيعة الأداء وقدرة كل المسؤولين -لا سيما الوزراء والمحافظون- على أداء مهماتهم على أحسن وجه، ومحاربة الفساد في وزاراتهم ومحافظاتهم وتنفيذ البرنامج الحكومي. وبعد أن بدا أن السوداني مُصر على تنفيذ ما وعد به بعد مضي فترة الستة شهور التي أوشكت على الانتهاء، والتي يراها السوداني كافية لتقييم الأداء، بدأت بعض القوى السياسية تبحث عن قضايا جانبية، مثل القول إنه لا يوجد خلاف بينها وبين السوداني، على الرغم من أن أياً من تلك القوى، وفي المقدمة منها ائتلاف «إدارة الدولة» الذي يقف خلف تشكيل هذه الحكومة، لم تعلن تأييدها لعزم السوداني إجراء مثل هذا التعديل.
الأخبار المتواترة تتحدث عن إمكان تغيير 5 وزراء و4 محافظين على الأقل خلال الأيام المقبلة. وما دامت القوى السياسية لم «تشم» رائحة المشمولين من المطبخ السري لرئيس الوزراء الذي يتولى عملية التقييم، فإن أياً منها لا تريد رفع وتيرة التحدي أو الاعتراض؛ حيث إن القرار النهائي هو بيد البرلمان الذي يتعين عليه التصويت على أي وزير أو محافظ يطلب رئيس الوزراء تغييره. لكن رئيس الوزراء هو الذي بدا أنه رفع وتيرة التحدي، عبر إعلانه أن لن يجامل أي زعيم أو حزب. ليس هذا فقط، فإن قوله: «إن من يريد أن يرفض فليرفض» يعني أن الرجل مستعد للمضي إلى نهاية الشوط، وهو ما قد يجعل القوى السياسية، من وجهة نظر المراقبين والمتابعين، ترضخ لما يريده السوداني، من منطلق أن التضحية بوزير أفضل من مواجهة غير محسوبة العواقب.
السوداني الذي اتخذ قرار إجراء تعديل وزاري في حكومته بعد 6 شهور على تشكيلها، كسر قاعدة كانت ذهبية سارت عليها كل الحكومات التي سبقته، وهي عدم «تحرش» رئيس الوزراء بأي وزير، ما دام الوزير مرشحاً من كتلة يرى أنها في النهاية أكبر من رئيس الوزراء. وليس سراً أن بعض الوزراء في معظم الحكومات السابقة كانوا يعتبرون أنفسهم أكبر من رئيس الوزراء. هذه القاعدة التي كسرها السوداني تمثل أول تحدٍّ من نوع جديد بين رئيس الوزراء والقوى السياسية التي لا تريد في النهاية أي رئيس حكومة «يتمرد» عليها. لكن ما يريد السوداني القيام به هو تعديل مسار الدولة نحو الإصلاح وتنفيذ المشروعات، وهو يتطلب وزراء قادرين على الأداء، وبالتالي فإنه في الوقت الذي يملك فيه حجة كبيرة في تبرير التعديل الوزاري، فإن القوى السياسية هي في موقف ليس قوياً، ما دام رئيس الوزراء يقوم بواجبه طبقاً للبرنامج الذي صوتت عليه القوى السياسية ذاتها في البرلمان.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان: الهوة تتسع بين جمهوري «الوطني الحر» و«حزب الله»

النائب جبران باسيل مستقبلاً وفداً من «حزب الله» سلّمه دعوة لحضور تشييع أمين عام الحزب السابق حسن نصر الله في شهر فبراير 2025 (حساب باسيل على «فيسبوك»)
النائب جبران باسيل مستقبلاً وفداً من «حزب الله» سلّمه دعوة لحضور تشييع أمين عام الحزب السابق حسن نصر الله في شهر فبراير 2025 (حساب باسيل على «فيسبوك»)
TT

لبنان: الهوة تتسع بين جمهوري «الوطني الحر» و«حزب الله»

النائب جبران باسيل مستقبلاً وفداً من «حزب الله» سلّمه دعوة لحضور تشييع أمين عام الحزب السابق حسن نصر الله في شهر فبراير 2025 (حساب باسيل على «فيسبوك»)
النائب جبران باسيل مستقبلاً وفداً من «حزب الله» سلّمه دعوة لحضور تشييع أمين عام الحزب السابق حسن نصر الله في شهر فبراير 2025 (حساب باسيل على «فيسبوك»)

لا تزال تداعيات تصريحات رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، الذي وصف خلالها واقع «حزب الله» والبيئة الشيعية بعبارة «مكحكحين ومهجّرين ومهاجرين ومفلسين»، مستمرة، وهي التي أتت ردّاً على مواقف مسؤولي الحزب، التي تتحدث عن «الانتصار والصمود».

إذ على الرغم من توضيح لاحق لـ«التيار»، قال فيه إن كلام باسيل اقتُطع من سياقه، وإنه تحدّث عن تداعيات الحرب على جميع اللبنانيين، ولم يحصرها بفئة أو منطقة بعينها، فإن خروج النائب السابق نواف الموسوي ليهاجم باسيل شخصياً قائلاً: «أنا على يقين بأنه لا أحد يحب هذا الشخص في لبنان، فقط (الأمين العام السابق للحزب) حسن نصر الله كان يتحمّله»، أدّى إلى اندلاع مواجهة حادة بين جمهوري الطرفين على مواقع التواصل الاجتماعي، فاقمت الهوة بينهما.

حملات متواصلة بين الطرفين

وخرجت في الساعات الماضية مجموعة من الناشطين المقربين من «حزب الله» ليواصلوا الحملة على باسيل، معتبرين أنه لولا دعم الحزب لما وصل العماد ميشال عون إلى سدة الرئاسة، ولما حظي باسيل بالمكاسب السياسية النيابية والوزارية التي حقّقها في الأعوام الماضية، فيما شنّ ناشطو «التيار» حملة حادة مكثفة على الحزب، متهمين إياه بتنفيذ أجندة خارجية وجرّ البلد إلى حروب غير قادر على خوضها.

مناصرون لـ«حزب الله» خلال مراسم إحياء الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله الأحد الماضي (أ.ب)

محاولات للملمة الوضع

ويبدو أن القيادات السياسية في الحزبين دخلت على الخط لمحاولة لملمة ما حصل، وتفادي مزيد من الشرخ. وقالت مصادر قريبة من «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم السجال الذي اندلع، فالعلاقة بين الحزبين لا تزال قائمة»، لافتة إلى أن الزيارة التي قام بها وفد «حزب الله» لباسيل مطلع أيلول (سبتمبر) سادت خلالها الأجواء الجيدة والإيجابية، وقد عرض باسيل خلالها إمكانية العودة إلى اللقاءات، ووضع رؤية جديدة مشتركة بين الطرفين للتعامل مع المرحلة المقبلة... مشيرة إلى أنه «بعد كلام باسيل الأخير، حصل ردّ فعل من قبل الموسوي، باعتبار أن مواقف رئيس التيار غير مقبولة من بيئة (حزب الله)». وشدّدت المصادر على وجود «حرص لدى الطرفين على تجاوز ما حصل، ويتم راهناً العمل على ذلك».

«الوطني الحر»: لا نكسر الجرة

وليس جو التيار في هذا المجال بعيداً عن جو الحزب، إذ أكد نائب رئيس «التيار الوطني الحر» الدكتور ناجي حايك أن «التواصل النيابي مستمر حتى مع أخصامنا بالسياسة، وسيستمر مع (حزب الله) رغم حفلة الشتائم الحالية بين جمهوري الحزبين»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نكسر الجرة مع أحد، لكننا نقول ما يفترض أن يُقال وفي الوقت المناسب من دون قفازات، وندرك أنه سيكون هناك من يستاء من صراحتنا، ولكن في نهاية المطاف هي مشكلته، وليست مشكلتنا».

وأكّد حايك: «الانفتاح للحوار مع الجميع دون استثناء، إلا إذا كان هناك من يرفض الحوار والتواصل معنا».

من لقاء سابق بين باسيل ونصر الله (أرشيفية)

من التحالف إلى «الخطأ الاستراتيجي»

وتدهورت علاقة الطرفين، اللذين وقّعا ورقة تفاهم عام 2006، استمر مفعولها لأكثر 16 عاماً، خلال ولاية الرئيس السابق ميشال عون، واعتبار العونيين أن الحزب لم يساهم بإنجاح العهد، بل قرّر الوقوف إلى جانب صفّ رئيس المجلس النيابي نبيه بري وأخصام التيار السياسيين. وتواصل تدهور العلاقة مع ما اعتبره العونيون تغطية الحزب، تجاوزت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، ولا سيما مرحلة تصريف الأعمال.

وبلغ الخلاف مداه مع قرار «حزب الله» اتخاذ جنوب لبنان جبهة إسناد لغزة، ما دفع باسيل للخروج، ووصف هذا القرار بـ«الخطأ الاستراتيجي»، معتبراً أن «إيران تحارب بـ(حزب الله) وباللبنانيين»، وأن عليها «أن تحارب إسرائيل مباشرة، وليس بواسطة اللبنانيين».


«توحيد السلاح وإنهاء الانقلاب»... عباس يضع 7 محددات للمصالحة الفلسطينية

جندي إسرائيلي داخل منزل مملوك لفلسطينيين في الضفة الغربية بعد تعرضه لهجوم وإحراقه من قبل مستوطنين إسرائيليين يوم الثلاثاء (رويترز)
جندي إسرائيلي داخل منزل مملوك لفلسطينيين في الضفة الغربية بعد تعرضه لهجوم وإحراقه من قبل مستوطنين إسرائيليين يوم الثلاثاء (رويترز)
TT

«توحيد السلاح وإنهاء الانقلاب»... عباس يضع 7 محددات للمصالحة الفلسطينية

جندي إسرائيلي داخل منزل مملوك لفلسطينيين في الضفة الغربية بعد تعرضه لهجوم وإحراقه من قبل مستوطنين إسرائيليين يوم الثلاثاء (رويترز)
جندي إسرائيلي داخل منزل مملوك لفلسطينيين في الضفة الغربية بعد تعرضه لهجوم وإحراقه من قبل مستوطنين إسرائيليين يوم الثلاثاء (رويترز)

أطلعت 4 مصادر فصائلية فلسطينية «الشرق الأوسط» على وثيقة محددات ومبادئ وضعها الرئيس محمود عباس بشأن لقاءات تتعلق بالمصالحة الفلسطينية المرتقبة التي يُرجح أن تستضيفها القاهرة، وبدأت وفود من حركتي «فتح» و«حماس»، منذ أمس في الإعداد لها.

وأوضحت المصادر ومن بينها اثنان ينتميان إلى حركتي «فتح» و«حماس» أن تلك المحددات السبعة جاءت كعناوين في الوثيقة المعنونة بـ«المسار الفلسطيني - الفلسطيني للمصالحة الفلسطينية» تمثلت في «إنهاء مُفرزات الانقلاب بغزة، والالتزام بالنظام الواحد والقانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد، والالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية وبرنامجها كممثل شرعي وحيد للفلسطينيين».

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يتوسط موسى أبو مرزوق (يمين) القيادي في «حماس» ومحمود العالول القيادي في «فتح» في إحدى جولات المصالحة في يوليو 2024 (رويترز)

وكذلك نصت الوثيقة على «الالتزام بالمقاومة الشعبية السلمية، والالتزام بالحل السياسي المبني على حل الدولتين المستند لقرارات الشرعية الدولية». وبالإضافة إلى ما سبق، أشارت الوثيقة إلى «تشكيل حكومة تكنوقراط بقرار من الرئيس عباس تتولى مهامها في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، وأن المفاوضات بشأن التوصل لاتفاق سلام شامل هي من مسؤولية (منظمة التحرير)».

ولم يعرف بعد موقف «حماس» من هذه المحددات، في وقت أكد مصدر قيادي فيها أن «الحركة منفتحة على أي لقاء وحوار يقوم على أساس ما وصفه بـ«المصالح الفلسطينية العامة»، ويحقق «شراكة حقيقية تهدف لتغيير الوضع القائم».

تحضيرات للحوار الفلسطيني

يأتي ذلك في وقت تستعد فيه وفود فصائلية للوصول تباعاً إلى القاهرة، تمهيداً لعقد لقاءات ثنائية تهدف لعقد حوار وطني فلسطيني شامل بمشاركة حركة «فتح» التي كانت تمتنع عن مثل هذا اللقاء، وترفض عقد لقاء ثنائي مع «حماس».

ولم يتم تحديد موعد وصول الوفود بشكل نهائي، كما أنه لم يتم تحديد موعد إجراء الحوار الوطني الشامل.

وكشفت 6 مصادر فلسطينية من فصائل مختلفة خلال إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، أنه وفقاً لترتيبات فلسطينية ومصرية، فإن وفداً من قيادة «حماس» سيصلون إلى القاهرة، ويتبعهم وفد من «فتح» برئاسة جبريل الرجوب، وسينضم إليهم شخصيات إضافية موجودة حالياً بالقاهرة منها عزام الأحمد، كما ستصل وفود من فصائل أخرى يتواجد بعض قياداتها في العاصمة المصرية.

رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم جبريل الرجوب (رويترز)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر في «فتح» أن الأحمد عقد خلال الأيام الأخيرة لقاءات مع شخصيات فلسطينية بشأن انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، وقد ينضم للوفد الذي سيصل من رام الله، إلى لقاءات الفصائل، مبيناً أن هناك تحفظاً مصرياً على إجراء انتخابات المجلس حالياً من دون توافق.

وكانت اللجنة المركزية لحركة «فتح»، بناءً على تعليمات من عباس، قد اتخذت في الأيام الماضية، قراراً بتشكيل لجنة للمشاركة بالحوار الوطني، برئاسة الرجوب، وعضوية محمد أشتية وماجد فرج.

ازدياد احتمالات تأجيل الانتخابات

أفادت المصادر الفلسطينية أن اللقاءات الثنائية والحوار الشامل في حال تم التوصل لاتفاق بشأن عقده، سيبحث الأوضاع الفلسطينية وترتيب البيت الداخلي، وفي القلب منها ملف الانتخابات التشريعية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

غير أن إفادات المصادر أظهرت ازدياداً في احتمالات تأجيل الانتخابات، وشرح أحد المصادر أنه رغم عدم الإعلان رسمياً فإن «هناك ترجيحاً أن إسرائيل لن تسمح بإجرائها، وستعمل على منعها بالقدس الشرقية، وستنفذ حملات عسكرية بالضفة لتخريبها، إلى جانب الواقع الصعب بغزة».

وأكد مصدران من فصيلين مختلفين أحدهما يساري، أن هناك حالة من الإدراك بأن الوضع ليس سهلاً، وهناك حاجة لدى جميع الفصائل بضرورة تأجيل موعد الانتخابات.


إيطاليا تنهي وجودها العسكري في العراق

أفراد طاقم ينتظرون هبوط مروحية بحث وإنقاذ تابعة لسلاح الجو الإيطالي في قاعدتهم خارج الناصرية في جنوب العراق يوم 18 ديسمبر 2003 (إ.ب.أ)
أفراد طاقم ينتظرون هبوط مروحية بحث وإنقاذ تابعة لسلاح الجو الإيطالي في قاعدتهم خارج الناصرية في جنوب العراق يوم 18 ديسمبر 2003 (إ.ب.أ)
TT

إيطاليا تنهي وجودها العسكري في العراق

أفراد طاقم ينتظرون هبوط مروحية بحث وإنقاذ تابعة لسلاح الجو الإيطالي في قاعدتهم خارج الناصرية في جنوب العراق يوم 18 ديسمبر 2003 (إ.ب.أ)
أفراد طاقم ينتظرون هبوط مروحية بحث وإنقاذ تابعة لسلاح الجو الإيطالي في قاعدتهم خارج الناصرية في جنوب العراق يوم 18 ديسمبر 2003 (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الدفاع الإيطالية في بيان، الثلاثاء، انسحاب آخر قواتها من العراق لتنهي بذلك وجوداً عسكرياً استمر 12 عاماً في البلاد، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء عن وزارة الدفاع.

كانت روما قد سحبت بالفعل معظم أفرادها من العراق بحلول مارس (آذار) 2026، بعد غارة جوية خلال الليل استهدفت قاعدة عسكرية في إقليم كردستان.

وشاركت القوات الإيطالية في عملية أُطلق عليها اسم «العزم الصلب» قادتها الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش»، كما شاركت في بعثة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في العراق، وهي بعثة استشارية غير قتالية تهدف إلى بناء القدرات.

وأشار بيان وزارة الدفاع إلى أن القوات الإيطالية وقوات حلف شمال الأطلسي اتفقتا مع السلطات المحلية على مغادرة المنطقة بحلول 30 سبتمبر (أيلول).

وقال وزير الدفاع غويدو كروزيتو إن الانسحاب يمثل انتقالاً نحو تحمّل العراق مسؤولية أكبر عن أمنه.

وأضافت الوزارة أن ضابطين من قوات الدرك الإيطالية سيبقيان في العراق ضمن بعثة الاتحاد الأوروبي الاستشارية التي تعمل بموافقة الحكومة العراقية.