من كوباني إلى الباغوز... كيف ساهم الأكراد في هزيمة «داعش»؟

عربة عسكرية لـ «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة الأربعاء (رويترز)
عربة عسكرية لـ «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة الأربعاء (رويترز)
TT

من كوباني إلى الباغوز... كيف ساهم الأكراد في هزيمة «داعش»؟

عربة عسكرية لـ «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة الأربعاء (رويترز)
عربة عسكرية لـ «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة الأربعاء (رويترز)

«الغرض الأساسي من قوات سوريا الديمقراطية، كقوة رئيسية في الميدان لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، انتهى إلى حد كبير». بهذه الكلمات علّق توم برّاك، سفير الولايات المتحدة إلى تركيا والمكلف ملف سوريا في الإدارة الأميركية، على آخر تطورات الصراع بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يشكّل المقاتلون الأكراد عمادها الأساسي. وإذا كان كلام برّاك غير كاف للتعبير عن موقف واشنطن الحالي، فإن الرئيس دونالد ترمب نفسه قدّم توضيحاً لا لبس فيه لموقف بلاده من الأكراد السوريين الذين كانوا لسنوات طويلة حلفاء للولايات المتحدة في القتال ضد «داعش«. قال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض، الثلاثاء، إنه يدعم هجوم الرئيس أحمد الشرع ضد القوات الكردية، مضيفاً أن الرئيس السوري «يعمل بجد كبير. إنه رجل قوي، قاس وله سجلّ قاس نوعاً ما. لكن لا يمكنك أن تضع منشد جوقة كنسية هناك لإنجاز المهمة».

لا شك أن هذا الموقف سيثير لدى كثير من الأكراد السوريين شعوراً بأن الإدارة الأميركية تخلت عنهم اليوم، برغم دورهم الكبير في هزيمة «داعش»، وهو أمر لم يتحقق في الواقع لولا تعاون الأكراد مع الأميركيين: الأكراد خاضوا المعارك على الأرض، وتكبدوا خسائر بآلاف المقاتلين، فيما أمّن الأميركيون الغطاء الجوي لهم.

في ما يأتي جولة على أبرز المعارك التي خاضها الأكراد ضد «داعش« في سوريا.

كرديات في مدينة القامشلي بعد حملهن السلاح مع تقدم القوات الحكومية السورية في محافظة الحسكة الأربعاء (أ.ف.ب)

كوباني – عين العرب

لا شك أن المواجهة الأولى التي سلّطت الضوء على أهمية الأكراد باعتبار أنهم عنصر فاعل في مواجهة «داعش» كانت معركة كوباني (عين العرب). كانت كوباني، الواقعة بريف حلب الشرقي على الحدود مع تركيا، مسرحاً لهجمات متواصلة شنّها «داعش»، بدءاً من سبتمبر (أيلول) 2014، وهي فترة كان فيها التنظيم في أوج قوته في كل من سوريا والعراق بعد إعلان «خلافته» المزعومة. حاصر «داعش» كوباني لشهور، ودفع بنخبة مقاتليه للسيطرة عليها. خاض هؤلاء معارك ضارية داخل كوباني ضد المدافعين عنها، والذين كانوا ينتمون آنذاك إلى «وحدات حماية الشعب» الكردية. استبسل الأكراد في الدفاع عن المدينة، رغم أن «داعش» تمكن من السيطرة على كل البلدات المحيطة بها في ريفي حلب، والرقة، ما أدى إلى نزوح جماعي للأكراد، وسط تقديرات بأن أعداد الفارين باتجاه الجانب التركي من الحدود بلغت مئات الآلاف.

بعد 4 شهور من الحصار، والمعارك الضارية، بدأت الولايات المتحدة تقديم دعم جوي للأكراد في كوباني، كما سمحت تركيا بوصول دعم عسكري من الأكراد في العراق للأكراد في كوباني (رغم تصنيفها «الوحدات» الكردية تنظيماً إرهابياً باعتبارها فرعاً سوريا لـ«حزب العمال الكردستاني»).

مع بدايات السنة 2015، نجح الأكراد في إبعاد «داعش» عن أسوار كوباني، وشكّل ذلك البداية الفعلية لمعركة إنهاء حكم التنظيم، وطرده من معاقله في سوريا. وبحسب وكالة «رويترز»، اعتُبرت معركة استعادة كوباني نقطة تحوّل في الحرب ضد «داعش».

منبج

بعد كوباني، بدأ حكم «داعش» مسار الانهيار مثل كرة ثلج تكبر وهي تتدحرج. كانت البداية في منبج، بريف حلب الشرقي. وفي حين تقع كوباني شرق الفرات، فإن منبج تقع على الضفة الغربية للنهر، وكان التنظيم يتخذ منها نقطة أساسية للتواصل مع مؤيديه في الخارج. كان ذلك يتم إلى حد كبير في البداية عبر تركيا قبل أن تتخذ هذه الدولة إجراءات مشددة لقطع هذا الطريق الذي تم عبره تنظيم هجمات دامية في أوروبا نفّذها مقاتلون من «داعش» كانوا متمركزين في منبج.

في أواخر العام 2015، عبرت القوات الكردية نهر الفرات، واستولت على سد تشرين، مستهلة معركة منبج التي مهّد لها الأميركيون بغارات عنيفة في أواخر مارس (آذار) 2016، قبل بدء الأكراد وحلفاء محليين لهم الهجوم على عناصر «داعش» المتحصنين فيها. بعد شهور من المعارك الضارية، انتهت معركة منبج في أغسطس (آب)، حيث سمح لمئات المقاتلين من «داعش» بالانسحاب منها بعدما أخذوا قرابة ألف من سكانها دروعاً بشرية لمنع قصفهم خلال الخروج منها.

قوات الأمن السورية الأربعاء أمام مدخل مخيم الهول الذي يؤوي نازحين وعائلات مقاتلين في تنظيم «داعش» بريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)

الرقة

بعد منبج انتقلت المعركة الأساسية إلى عاصمة «داعش» في سوريا: مدينة الرقة. بحلول يونيو (حزيران) 2017، كانت الرقة المدينة الأساسية الوحيدة المتبقية بأيدي «داعش» في شمال سوريا، لكن ذلك لم يكن ليستمر طويلاً. فمعركة تحرير الرقة كانت بالفعل قد بدأت اعتباراً من نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 تحت لواء «قوات سوريا الديمقراطية» التي تشكلت بدعم أميركي من تحالف «وحدات حماية الشعب» مع فصائل عربية وافقت على العمل مع الأكراد ضد «داعش». كان الهدف من تأسيس هذا التحالف الكردي-العربي تجاوز «فيتو» تركيا التي كانت تريد أن تقود هي، مع حلفاء سوريين، عملية تحرير الرقة.

بلغت معركة الرقة أوجها في يونيو 2017 مع تقدم «قوات سوريا الديمقراطية» في أحياء المدينة. وكما في أي معركة أخرى خاضها «داعش»، رفض مقاتلو هذا التنظيم الاستسلام، وقاتلوا حتى الرمق الأخير. اضطرت «قوات سوريا الديمقراطية» إلى خوض معركة الرقة حيّاً حياً، ما أدى إلى خسائر فادحة في صفوفها، بالإضافة إلى خسائر جسيمة أيضاً في صفوف عناصر «داعش» والمدنيين المحاصرين في المدينة.

الباغوز

بعد الرقة كان واضحاً أن «داعش» الذي تفاخر يوماً بأن دولته «باقية، وتتمدد»، بات يسير في اتجاه زوال حتمي. فالتنظيم كان يوماً بعد يوم يخسر البلدات والقرى التي شكلت، منذ العام 2014، معقلاً أساسياً لمقاتليه على ضفاف نهر الفرات، في اتجاه الحدود العراقية شرقاً. تساقطت مدن «داعش» واحدة تلو الأخرى، إلى أن صار التنظيم محصوراً ببلدة وحيدة صغيرة هي الباغوز بريف دير الزور الشرقي، حيث تحصن من تبقى على قيد الحياة من مقاتلي التنظيم، وأفراد عائلاتهم ممن رفضوا الاستسلام. قاتل «داعش» حتى الموت في الباغوز، لكن نتيجة المعركة كانت واضحة منذ البداية في ظل السيطرة الجوية الأميركية التي مهدت الطريق لتقدم الأكراد. انتهت المعركة في مارس 2019، وباتت تُعرف بأنها المعركة التي شكلت الهزيمة النهائية لـ«داعش» في سوريا. ومنذ ذلك الوقت، لم يعد تنظيم «داعش» يسيطر على أي بلدة سورية سيطرة كاملة، وتحول إلى شن هجمات كر وفر، لا سيما في البادية السورية مترامية الأطراف.


مقالات ذات صلة

آخر المقاتلين الفرنسيين في سوريا... بضع عشرات بفصائل متناحرة

المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السوري (أرشيفية - وزارة الداخلية)

آخر المقاتلين الفرنسيين في سوريا... بضع عشرات بفصائل متناحرة

تضع باريس والسلطات السورية آخر المقاتلين الفرنسيين الموجودين في سوريا والتابعين لفصائل متنافسة أو متناحرة، تحت رقابة وثيقة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أفريقيا جانب من مؤتمر رؤساء أركان الدفاع الأفارقة الذي استضافته لواندا 2 يوليو (أفريكوم)

الولايات المتحدة تعلن سحب أغلب قواتها من نيجيريا

عرض قائد «أفريكوم» الشراكة التي تربط الولايات المتحدة ونيجيريا بصفتها نموذجاً ناجحاً يمكن تعميمه في القارة لمواجهة التحديات الأمنية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شؤون إقليمية مداهمة لأحد مواقع عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي في إسطنبول (الداخلية التركية)

تركيا تعتقل العشرات من «داعش» قبل قمة الـ«ناتو»

تواصل السلطات التركية حملاتها على تنظيم «داعش» الإرهابي قبل أيام من انعقاد القمة الـ36 لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة يوم الثلاثاء المقبل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

الولايات المتحدة تحصل على «غنائم إلكترونية» هي الأكبر منذ سبتمبر 2001

الولايات المتحدة تحصل على «غنائم إلكترونية» هي الأكبر منذ سبتمبر الأسود، ومسؤول أميركي يقول نفذنا عملية في نيجيريا تشبه أفلام هوليوود.

الشيخ محمد (نواكشط)
المشرق العربي وزير الخارجية العراقي يزور دمشق للمرة الأولى منذ إطاحة الأسد

وزير الخارجية العراقي يزور دمشق للمرة الأولى منذ إطاحة الأسد

استقبل وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، نظيره العراقي والوفد المرافق له، في قصر تشرين بدمشق، مشيراً إلى أن الزيارة جاءت بهدف بحث التعاون في كل المجالات.

«الشرق الأوسط» (دمشق - بغداد)

الرئيس اللبناني: بقاء الاحتلال الإسرائيلي يمنع انتشار الجيش جنوباً

دبابة للجيش الإسرائيلي متمركزة على الحدود الإسرائيلية اللبنانية... في الأول من يوليو الحالي (أ.ف.ب)
دبابة للجيش الإسرائيلي متمركزة على الحدود الإسرائيلية اللبنانية... في الأول من يوليو الحالي (أ.ف.ب)
TT

الرئيس اللبناني: بقاء الاحتلال الإسرائيلي يمنع انتشار الجيش جنوباً

دبابة للجيش الإسرائيلي متمركزة على الحدود الإسرائيلية اللبنانية... في الأول من يوليو الحالي (أ.ف.ب)
دبابة للجيش الإسرائيلي متمركزة على الحدود الإسرائيلية اللبنانية... في الأول من يوليو الحالي (أ.ف.ب)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون اليوم (الاثنين) أن بقاء «الاحتلال» الإسرائيلي في جنوب البلاد يمنع انتشار الجيش، بينما يستعد الطرفان لتطبيق اتفاق إطار ينص على انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية وانتشار للقوات المسلحة اللبنانية تباعاً.

وشدّد عون، وفق ما نقلت عنه الرئاسة، «على أهمية الضغط على إسرائيل للانسحاب من المناطق التي تحتلها في لبنان»، موضحاً أن «بقاء الاحتلال يقوّض شرعية الدولة ويمنع انتشار الجيش، وأسس تحقيق السلام العادل والدائم».

ودخل لبنان الحرب في الثاني من مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل، قال إنها رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وردت إسرائيل بحملة قصف واسعة وهجوم بري، في حين كثّفت دعواتها إلى إخلاء مناطق واسعة من جنوب لبنان.

وينص اتفاق إطاري أُبرم في 26 يونيو (حزيران) بين لبنان وإسرائيل في الولايات المتحدة، على أن يعيد الجيش اللبناني بسط سلطته في جنوب البلاد، شرط نزع سلاح «حزب الله»، بدءاً من «مناطق تجريبية» ينسحب منها الجيش الإسرائيلي.


إسرائيل تخفي هوية فلسطيني ظهر مقيّداً ووالدتان من غزة تؤكدان أنه ابنهما

رنا أبو نصار والدة الأسير الفلسطيني أسامة أبو نصار المحتجز لدى إسرائيل تحمل هاتفاً محمولاً يعرض صورة انتشرت على نطاق واسع، تعتقد أنها تُظهر ابنها مقيداً أثناء احتجازه لدى إسرائيل وذلك في منزلها بمخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (رويترز)
رنا أبو نصار والدة الأسير الفلسطيني أسامة أبو نصار المحتجز لدى إسرائيل تحمل هاتفاً محمولاً يعرض صورة انتشرت على نطاق واسع، تعتقد أنها تُظهر ابنها مقيداً أثناء احتجازه لدى إسرائيل وذلك في منزلها بمخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (رويترز)
TT

إسرائيل تخفي هوية فلسطيني ظهر مقيّداً ووالدتان من غزة تؤكدان أنه ابنهما

رنا أبو نصار والدة الأسير الفلسطيني أسامة أبو نصار المحتجز لدى إسرائيل تحمل هاتفاً محمولاً يعرض صورة انتشرت على نطاق واسع، تعتقد أنها تُظهر ابنها مقيداً أثناء احتجازه لدى إسرائيل وذلك في منزلها بمخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (رويترز)
رنا أبو نصار والدة الأسير الفلسطيني أسامة أبو نصار المحتجز لدى إسرائيل تحمل هاتفاً محمولاً يعرض صورة انتشرت على نطاق واسع، تعتقد أنها تُظهر ابنها مقيداً أثناء احتجازه لدى إسرائيل وذلك في منزلها بمخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (رويترز)

ظهر رجل من قطاع غزة في صورة وهو معصوب العينين وقد جُرّد من ملابسه باستثناء ملابسه الداخلية، وتم تقييده على سرير صغير ووجهه نحو الأرض في أثناء احتجازه لدى إسرائيل.

وقالت إسرائيل إن الصورة حقيقية وأقرّت بأن هذه المعاملة «لا تتماشى» مع قيم جيشها. لكنها لم تكشف بعد هوية الرجل أو مكان احتجازه.

وزاد ذلك من معاناة والدتين فلسطينيتين، هما رنا أبو نصار وجودة الغول؛ إذ تؤكد كل منهما أن الرجل الذي يتعرض لسوء المعاملة في الصورة هو ابنها المفقود.

وفي لقطة شاشة لمنشور على «إنستغرام»، تظهر يدا الرجل مقيدتين خلف ظهره وقد رُبطت قدمه اليمنى بالزاوية السفلية من السرير، كما رُبط قضيب خشبي على ظهره ممتداً من قدمه اليمنى حتى رقبته. ولم تظهر معظم معالم وجهه، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وكان هذا المنشور، الذي رفعه مستخدم يبدو أن حسابه حُذف، يتضمن عبارة «صباح الخير» بالعبرية مكتوبة فوق الصورة.

عرض شقيق الأسير الفلسطيني أمين الغول المحتجز لدى إسرائيل هاتفاً محمولاً يحمل صورة انتشرت على نطاق واسع يُعتقد أنها تُظهره مقيداً في الحجز الإسرائيلي (رويترز)

وقال الجيش إنه رصد الواقعة، وإن تحقيقاً يجري «وسيُتعامل مع الضالعين فيها وفقاً للنتائج». ولم يكشف متحدث باسم الجيش عن اسم الرجل أو مكان احتجازه.

«أعرف تفاصيل جسده»

وقالت رنا إنها منذ اللحظة التي رأت فيها الصورة قبل يومين عرفت أنه ابنها أسامة. وأكدت أنها تعرف تفاصيل جسده؛ إذ إنه يعاني تورماً في قدمه وندوباً في ساقه، وهو التورم نفسه في ساقه اليسرى الذي رأته في الصورة.

وقالت لوكالة «رويترز» للأنباء إن هذه كانت أول صورة تراها له منذ اعتقاله في مارس (آذار) في منطقة قريبة من خط الهدنة.

وحظي اعتقال أسامة في 19 مارس باهتمام دولي؛ لأنه احتُجز مع طفله البالغ من العمر عاماً واحداً، والذي أُفرج عنه في اليوم نفسه، وقالت أسرته إن قدميه كانت عليهما آثار حروق سجائر.

وقالت والدته إن أسامة يعاني مشكلات نفسية، وإن أي شخص عادي لا يمكن أن يصطحب ابنه إلى تلك المنطقة القريبة مما يُعرف باسم «الخط الأصفر»، حيث كثيراً ما تفتح القوات الإسرائيلية النار على الفلسطينيين.

ورفض الجيش الإسرائيلي اتهامات بأن قواته أساءت معاملة نجل أسامة. وقال إن العلامات على ساقي الطفل نتجت من طلقات تحذيرية أطلقها الجنود لإجبار أسامة على عدم الاقتراب من «الخط الأصفر».

وقالت جودة، التي اعتُقل ابنها أمين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 في أثناء محاولته الانتقال من جنوب غزة إلى شمال القطاع، إنها تعرفت أيضاً على الرجل في الصورة منذ اللحظة التي رأتها فيها.

وأضافت من داخل مخيم للنازحين في مدينة غزة، أن الشاب الموجود في الصورة هو ابنها، وأنها تعرفت عليه من شعره وذقنه، مشيرة إلى أن قلبها لا يمكن أن يخطئ. وقالت إنها احتضنت الهاتف المحمول وبدأت في البكاء بمجرد رؤيته.

جماعة فلسطينية تسعى لترتيب زيارات محامين للرجلين

يُحتجز نحو 1200 فلسطيني من غزة في إسرائيل بموجب قانون احتجاز المقاتلين غير الشرعيين، الذي يسمح بالاحتجاز لفترة غير محددة للأشخاص الذين يُعتقد أنهم شاركوا بصورة مباشرة أو غير مباشرة في أعمال قتالية.

وقالت أماني سراحنة، من نادي الأسير الفلسطيني، إن المنظمة قدمت اسمي الرجلين إلى الجيش منذ نشر الصورة في محاولة لترتيب زيارات لهما من قبل محاميين. وأضافت سراحنة أن الزيارات يسمح بها بالفعل لكن بصعوبة كبيرة وتستغرق عملية التنسيق وقتا طويلا للغاية.


أربعة قتلى بينهم ثلاث نساء بغارة إسرائيلية على سيارة بجنوب لبنان

يتفقد رجال الإنقاذ حطام سيارة يُزعم أنها استُهدفت بغارة إسرائيلية في النبطية (أ.ف.ب)
يتفقد رجال الإنقاذ حطام سيارة يُزعم أنها استُهدفت بغارة إسرائيلية في النبطية (أ.ف.ب)
TT

أربعة قتلى بينهم ثلاث نساء بغارة إسرائيلية على سيارة بجنوب لبنان

يتفقد رجال الإنقاذ حطام سيارة يُزعم أنها استُهدفت بغارة إسرائيلية في النبطية (أ.ف.ب)
يتفقد رجال الإنقاذ حطام سيارة يُزعم أنها استُهدفت بغارة إسرائيلية في النبطية (أ.ف.ب)

قتل أربعة أشخاص، بينهم ثلاث نساء، الاثنين، جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارتهم في جنوب لبنان، وفق ما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية، في خرق جديد لوقف إطلاق النار المعلن بين «حزب الله» وإسرائيل منذ أكثر من أسبوعين.

ورغم تراجع وتيرة المواجهات، تشنّ إسرائيل بين الحين والآخر ضربات على جنوب لبنان، تقول إنها تستهدف بنى عسكرية تابعة لـ«حزب الله» وتحركات لمقاتليه. ويتبادل الطرفان الاتهامات بخرق الهدنة.

وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام»: «شنّت مسيرة معادية غارة بصاروخ موجه» استهدفت سيارة كان بداخلها أربعة أشخاص، ما أسفر عن مقتلهم.

والقتلى، وفق الوكالة، هم مديرة مدرسة رسمية مع والدتها وعاملة منزلية أجنبية وعامل سوري. وقد استهدفتهم المسيّرة بينما كانوا في سيارة مديرة المدرسة، لدى عودتهم من تفقد منزل العائلة في النبطية الفوقا.

وأرسى اتفاق وقعته طهران وواشنطن الشهر الماضي لإنهاء الحرب بينهما في الشرق الأوسط، وقفاً لإطلاق النار في لبنان بدءاً من 21 يونيو (حزيران). إلا أن إسرائيل التي أبقت على «منطقة أمنية» في لبنان بعمق عشرة كيلومترات من حدودها وتمنع سكانها من العودة إليها، تواصل شنّ ضربات خصوصاً في محيط مدينة النبطية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم الخروقات، أتاح الاتفاق عودة أكثر من 600 ألف نازح، وفق ما أفادت المنظمة الدولية للهجرة، في تقرير الخميس، بناء على بيانات تم جمعها بالتنسيق مع السلطات المحلية منذ 22 يونيو.

وأبرم لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة في 26 يونيو اتفاق إطار يمهّد الطريق للتوصل إلى وقف للحرب، بعد خمس جولات تفاوضية بين البلدين اللذين لا يقيمان علاقات دبلوماسية.

وينص الاتفاق خصوصا على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي التي توغلت إليها في جنوب لبنان وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من منطقتين «تجريبيتين».

إلا أن الاتفاق، الذي سارع «حزب الله» المدعوم من طهران إلى رفضه، لا يحدد جدولاً زمنياً للانسحاب الإسرائيلي. ويربط تحقيق ذلك، وبالتالي عودة السكان إلى المناطق التي تحتلها إسرائيل، بإتمام نزع سلاح الحزب، في مهمة يشكك محللون بقدرة الدولة اللبنانية على إنجازها.