الرئيسان العراقي والإيراني يبحثان ملف المياه ومكافحة المخدرات

عبد اللطيف رشيد: نأمل تثبيت الأمن والاستقرار والتعاون في المنطقة من خلال تطور العلاقات السعودية الإيرانية

رئيسي ورشيد خلال مؤتمر صحافي في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي ورشيد خلال مؤتمر صحافي في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيسان العراقي والإيراني يبحثان ملف المياه ومكافحة المخدرات

رئيسي ورشيد خلال مؤتمر صحافي في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي ورشيد خلال مؤتمر صحافي في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)

حض الرئيس العراقي عبد اللطيف جمال رشيد، إيران، على مراعاة حصة العراق المائية، ومكافحة تجارة المخدرات. وأبدى نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي، التزام بلاده بإطلاق المياه للعراق، حسب الاتفاقيات الموقعة بين الدولتين.
وأضاف رئيسي في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره العراقي عبد اللطيف رشيد، اليوم، في طهران، أنه يجب على كل دولة في المنطقة أن تلتزم بحصتها وحقها من المياه، مبدياً بذلك التزام طهران بحصة المياه لسائر دول المنطقة. وتعهد رئيسي بأن تواصل طهران مسار التفاوض مع بغداد بشأن القضايا الحقوقية المتعلقة بالمياه، وشدد على ضرورة أن تتمتع بلاده بحصتها في شط العرب.
بدوره، أكد رشيد ضرورة العمل على حل المشكلات الموجودة مع طهران، ومراعاة حصة العراق من المياه. وقال رشيد إن «العراق وإيران تربطهما علاقات مشتركة، وهي علاقات ثابتة ومتماسكة وغير قابلة للتغير». ودعا إلى «حل المشكلات بين البلدين، ومراعاة حصة العراق المائية، وتبادل المعلومات بين مؤسسات البلدين لتحسين الخدمات العامة».
ويعاني العراق أزمة مياه ينحي فيها باللائمة على تركيا وإيران «لعدم التزامهما» بالاتفاقيات الدولية، و«تعديهما» على حصصه.
وتواجه إيران بدورها أزمة مياه، خصوصاً في المحافظات الغربية، ويعود هذا جزئياً إلى مشاريع إنشاء سدود وتحويل مجرى الأنهار التي تصب في مناطق حدودية مع العراق إلى وسط إيران.
فيما يخص التطورات الإقليمية، عبّر رشيد عن أمله في تثبيت الأمن والاستقرار والتعاون في المنطقة من خلال تطور العلاقات السعودية الإيرانية.
وأعلنت السعودية وإيران، الشهر الماضي، التوصل لاتفاق بشأن استئناف العلاقات الدبلوماسية وإعادة فتح سفارتي وممثليات البلدين خلال شهرين حداً أقصى، في خطوة لاقت ترحيباً عربياً ودولياً واسعاً.
قال الرئيس الإيراني إن «التفاهمات الأمنية بين البلدين قائمة دوماً»، معتبراً أن زعزعة الأمن في العراق تعني زعزعة الأمن في إيران، مضيفاً أن «طهران تسعى لتأمين المصالح المشتركة مع بغداد، وتولي أهمية كبرى لأمن الحدود»، حسبما أوردت «وكالة أنباء العالم العربي».
وعدّ رئيسي أن الوجود الأميركي في المنطقة «مضر» بأمنها واستقرارها، لافتاً إلى أن المفاوضات بين دول المنطقة تؤدي إلى «تحسين الأمن والاستقرار».

***بغداد مصممة على مكافحة المخدرات
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن رشيد قوله في هذا الصدد: «يجب أن نولي أهمية كبرى لمكافحة تجارة المخدارات، وأن تتبادل مؤسسات البلدين المعلومات لتحسين البنية التحتية لإيران والعراق».
وإذ أعرب رئيسي عن ارتياحه لتصميم العراق على مكافحة المخدرات، دافع عن سجل بلاده في مكافحة المخدرات. وقال: «لقد قلت للدول الأوروبية لو لم تتصد إيران للمخدرات، لاجتاحت المخدرات كل أوروبا». وأضاف: «يجب أن تشكروا سجل إيران الحافل في هذا المجال». ودعا إلى «تعاون حقيقي ضد الجريمة المنظمة، وتجارة المخدرات»، منتقداً في الوقت نفسه الأمم المتحدة بأن دعمها لإيران «لم يتخط حدود الأقوال».
واستقبل رئيسي نظيره العراقي اليوم في قصر سعد آباد التابع للرئاسة الإيرانية شمال طهران. وأجرى الرئيس العراقي فور وصوله اجتماعاً مع رئيسي تم خلاله بحث العلاقات الثنائية بين البلدين والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
نقلت مواقع إيرانية عن رئيسي قوله خلال اللجنة المشتركة بين البلدين إن «تحسين مستوى العلاقات بين إيران والعراق، لا يرضي أعداءنا». وقال إن إيران والعراق ستوسعان تفاعلهما بما يتماشى مع مصالح البلدين في المنطقة، موضحاً أن «تعزيز وتوطيد العلاقات بين طهران وبغداد، بالإضافة إلى توفير مصالح الشعبين، سيصب في مصلحة المنطقة».
ويرافق رشيد وفد رفيع المستوى ضم نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية فؤاد حسين، ووزير الكهرباء زياد علي فاضل، ووزير الموارد المائية عبد عون ذياب، ومستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، وعدداً من المستشارين وكبار المسؤولين.
كانت الرئاسة العراقية قالت، في بيان سابق، إن «الزيارة تأتي تلبية لدعوة رسمية من الرئيس رئيسي، حيث من المؤمل أن تشهد لقاءات مع كبار المسؤولين الإيرانيين».


مقالات ذات صلة

رئيس الوزراء العراقي يختبر القوى السياسية بعزمه على تعديل حكومته

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي يختبر القوى السياسية بعزمه على تعديل حكومته

رئيس الوزراء العراقي يختبر القوى السياسية بعزمه على تعديل حكومته

برز تصريحان اليوم الثلاثاء في العاصمة العراقية بغداد: الأول لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني، والآخر لوزير خارجيته فؤاد حسين.

حمزة مصطفى (بغداد)
العالم العربي «حسابات انتخابية» معقدة تعرقل تشريع الموازنة العراقية

«حسابات انتخابية» معقدة تعرقل تشريع الموازنة العراقية

لا يتلقى رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، الاعتراضات على مشروع الموازنة من قبل القوى السنية وحسب؛ بل حلفاؤه في الإطار التنسيقي الشيعي يخشون من أن يحصل على «صك» مفتوح لثلاث سنوات بأكثر من 450 مليار دولار، في إطار حسابات انتخابية معقدة، ومحاولات لتقديم «جيل سياسي» جديد من الأحزاب الشيعية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
العالم البرلمان العراقي صوّت فجراً على تعديل قانون الانتخابات

البرلمان العراقي صوّت فجراً على تعديل قانون الانتخابات

صوّت مجلس النواب العراقي، في ساعة مبكرة (الثالثة والنصف) من فجر الاثنين، على بعض البنود المتعلقة بالتعديل الثالث لقانون انتخابات مجلس النواب ومجالس المحافظات والأقضية. وجاء التصويت وسط اعتراض أكثر من 70 نائباً من المستقلين والكتل الصغيرة على القانون، وأيضاً اعتراض التيار الصدري الخارج من البرلمان بقرار من زعيمه مقتدى الصدر.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي السوداني يدشن في أربيل عهداً من العلاقات الخالية من التوتر

السوداني يدشن في أربيل عهداً من العلاقات الخالية من التوتر

يبدو أن رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني يسعى إلى تدشين عهد جديد من العلاقة الإيجابية مع إقليم بلاده الشمالي كردستان، بعد سنوات من التناحر وعدم الاتفاق على معظم القضايا الخلافية، مثل قضية المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، وتطبيق المادة 144 من الدستور المتعلقة بمحافظة كركوك، إلى جانب الخلاف العميق حول تشريع قانون النفط والغاز، وحصة الإقليم من أموال الموازنة الاتحادية. وحكمت العلاقة بين بغداد وأربيل على امتداد العقدين الماضيين سلسلة طويلة من المشاكل المستعصية والتي بدت في معظم الأحوال غير قابلة للحل.

فاضل النشمي (بغداد)
العالم العربي بعد عقدين من إطاحة صدام... مأساة عراقي مستمرة

بعد عقدين من إطاحة صدام... مأساة عراقي مستمرة

عندما أطاحت قوات تقودها الولايات المتحدة بصدام حسين في عام 2003، احتفل عادل عامر بما ظن أنه مؤشر على نهاية عقدين من الحرب والعزلة في ظل العقوبات التي عصفت بالعراق وشعبه. وقال عامر: «كنت أرقص مثل المجنون فرحاً، ولم أصدق أن صدام قد رحل. كنت أشعر مثل الطائر الذي أطلق من القفص». لكن اتضح أنها مجرد بداية لحقبة أخرى من الصراع والفوضى شهدت أعمالاً مسلحة وتصاعداً لعنف المتشددين، وفتنة طائفية عمقت معاناة عامر، البالغ من العمر الآن 63 عاماً، وعائلته.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

البيت الأبيض: الولايات المتحدة قادرة على «تدمير» جزيرة خرج الإيرانية متى شاءت

صورة بالأقمار الصناعية لجزيرة خرج الإيرانية (إ.ب.أ)
صورة بالأقمار الصناعية لجزيرة خرج الإيرانية (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: الولايات المتحدة قادرة على «تدمير» جزيرة خرج الإيرانية متى شاءت

صورة بالأقمار الصناعية لجزيرة خرج الإيرانية (إ.ب.أ)
صورة بالأقمار الصناعية لجزيرة خرج الإيرانية (إ.ب.أ)

قال البيت الأبيض، الجمعة، إن الولايات المتحدة قادرة على «تدمير» جزيرة خرج الإيرانية متى شاءت، وذلك عقب تقرير أفاد بأن إدارة دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال الجزيرة النفطية أو فرض حصار عليها.

وتعليقاً على تقرير لموقع «أكسيوس»، قالت نائبة المتحدثة الصحافية باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية: «يمكن للجيش الأميركي تدمير جزيرة خرج في أي وقت إذا أصدر الرئيس الأمر بذلك».


قاليباف… جنرال «الحرس» البارع في فن إعادة التموضع

قاليباف على هامش مشاركته في مراسم حكومية (أرشيفية-موقع البرلمان)
قاليباف على هامش مشاركته في مراسم حكومية (أرشيفية-موقع البرلمان)
TT

قاليباف… جنرال «الحرس» البارع في فن إعادة التموضع

قاليباف على هامش مشاركته في مراسم حكومية (أرشيفية-موقع البرلمان)
قاليباف على هامش مشاركته في مراسم حكومية (أرشيفية-موقع البرلمان)

من بين رجال المرشد الإيراني الذين عبروا الحرب، والأمن، والسياسة، والاقتصاد، يبرز رئيس البرلمان، والقيادي في «الحرس الثوري» محمد باقر قاليباف بوصفه واحداً من أكثر الشخصيات تعبيراً عن طبيعة نظام الحكم نفسه: نظام يكافئ الولاء، ويستثمر في رجال الميدان، ويمنح الناجين من معارك الداخل والخارج فرصاً متكررة لإعادة التموضع.

وعلى امتداد أربعة عقود، انتقل قاليباف من خنادق الحرب إلى قمرة القيادة، ومن قيادة الشرطة إلى بلدية طهران، ثم إلى رئاسة البرلمان، من دون أن ينجح في تحقيق طموحه الأكبر: الجلوس في قصر الرئاسة.

لكن فشل قاليباف في بلوغ المنصب الأول تنفيذياً لا يعني أنه خسر معركة النفوذ. على العكس، فإن مسيرته تكشف عن نموذج سياسي خاص داخل إيران: رجل دولة أمني الطابع، شديد الصلة بـ«الحرس الثوري»، قادر على تقديم نفسه تارةً بصفة الجنرال الحازم، وتارةً بصفة المدير التنفيذي، وتارةً ثالثة بصفة السياسي البراغماتي القريب من هموم الفئات البائسة. وبين هذه الوجوه المتعاقبة، بقي عنصر واحد ثابتاً: حرصه على البقاء داخل الدائرة الصلبة للنظام، لا على هامشها.

ابن مشهد الذي صعد مع جيل الحرب

ولد قاليباف عام 1961 في طرقبة قرب مشهد، المدينة التي خرج منها عدد كبير من رجال الدولة والأمن في الجمهورية الإسلامية. وكان انتماؤه الجغرافي إلى خراسان مهماً في بيئة سياسية تقوم، إلى جانب الآيديولوجيا، على الشبكات الشخصية، والروابط المحلية. فمشهد لم تكن مجرد مدينة دينية كبرى، بل كانت أيضاً خزاناً بشرياً لنخب النظام، وفيها تتقاطع المؤسسة الدينية مع دوائر الأمن و«الحرس الثوري».

دخل قاليباف الحياة العامة من بوابة الحرب العراقية-الإيرانية. مثل كثيرين من أبناء جيله، صاغت الحرب شخصيته السياسية، والأمنية، ومنحته رأسمال رمزياً ظل يرافقه في كل المناصب اللاحقة. انخرط أولاً في «الباسيج»، ثم في «الحرس الثوري»، وصعد بسرعة لافتة داخل التشكيلات القتالية، حتى بات من أصغر القادة سناً في سنوات الحرب. وتولى مسؤوليات في وحدات بارزة، مثل «نصر خراسان»، ونسج في تلك المرحلة علاقات مع أسماء ستصبح لاحقاً من أعمدة النظام، بينها الجنرال قاسم سليماني، وخليفته إسماعيل قاآني، وغيرهما من كبار قادة «الحرس».

قاليباف والرئيس الأسبق إبراهيم رئيسي شكلا أبرز نموذج لسيطرة أبناء محافظة خراسان على الجهازين التشريعي والتنفيذي (برلمان)

لم تكن حرب الثمانينات بالنسبة إلى قاليباف مجرد سيرة بطولية تروى في الحملات الانتخابية، بل كانت المدرسة التي أتاحت له دخول النخبة الحاكمة من أوسع أبوابها. فمن رحم تلك التجربة خرج جيل كامل من القادة الذين تحولوا لاحقاً إلى شبكة مصالح ونفوذ ممتدة بين المؤسسة العسكرية، والاقتصاد، والسياسة، وكان قاليباف من أكثرهم مهارة في تحويل رصيده العسكري إلى رصيد سياسي.

البوابة الصامتة للنفوذ

بعد انتهاء الحرب، لم يخرج قاليباف من المعادلة كما خرج آلاف المقاتلين. على العكس، انتقل مع «الحرس الثوري» إلى المرحلة التالية من بناء الجمهورية: التمدد داخل الاقتصاد، والدولة. وتولى قيادة مجموعة «خاتم الأنبياء»، الذراع الاقتصادية الأهم لـ«الحرس»، في مرحلة كان فيها هذا الكيان يتحول من مؤسسة هندسية مرتبطة بإعادة الإعمار إلى إمبراطورية اقتصادية تنافس القطاع الخاص، وتستحوذ على المشاريع الكبرى.

صورة من جواز سفر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف

وتعد هذه المحطة بالذات ضرورية لفهم قاليباف. فهي تكشف أن مسيرته لم تكن محصورة في الأمن، أو الحرب، بل مرت أيضاً عبر البنية الاقتصادية التي شكلها «الحرس الثوري» بعد الحرب. ومنذ ذلك الوقت، صار اسمه مرتبطاً بمنظومة ترى الدولة مجالاً لإدارة الموارد والنفوذ معاً، لا مجرد جهاز إداري محايد. وداخل هذه المنظومة، يكتسب رجال «الحرس» قيمة مضاعفة حين يجمعون بين السجل العسكري، والخبرة التنفيذية، والولاء السياسي.

ثم انتقل قاليباف إلى قيادة القوة الجوية في «الحرس» بين عامي 1997 و2000. وقدم نفسه في تلك المرحلة باعتباره ضابطاً حديثاً يجمع بين التخصص العسكري والانفتاح التقني، خصوصاً مع ما تردد عن تدريبات تلقاها في الخارج، واهتمامه بالطيران المدني، والعسكري. وفي الموازاة، حصل على الدكتوراه في الجغرافيا السياسية، في مسار بدا كأنه محاولة مبكرة لبناء صورة مركبة: رجل ميدان يحمل أيضاً لغة الإدارة، والدراسة.

قاليباف يجلس بجوار ابن مدينته مشهد قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني على هامش مراسم حكومية (موقع البرلمان)

رسالة 1999... لحظة الانكشاف الأمني

إذا كانت الحرب قد صنعت قاليباف العسكري، فإن احتجاجات 1999 صنعت صورته الأمنية الأكثر رسوخاً. ففي تلك السنة، ومع انفجار الحركة الطلابية في طهران، ومدن أخرى، كان قاليباف بين أبرز قادة «الحرس» الذين وقعوا الرسالة الشهيرة إلى الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، ملوحين بتدخل حاسم إذا لم توقف الحكومة الاحتجاجات. لم تكن تلك الرسالة مجرد موقف من أزمة داخلية، بل كانت إعلاناً مبكراً بأن «الحرس» يرى نفسه وصياً على المسار السياسي عندما يعتقد أن النظام مهدد.

لاحقاً، طاردت قاليباف تسجيلات وتصريحات نسبت إليه، وتفاخر فيها بأنه شارك بنفسه في قمع الطلاب، وأنه كان مستعداً للنزول إلى الشارع واستخدام العصا. وفي مناظرات انتخابات الرئاسة 2013، عاد ملفه الأمني إلى الواجهة حين ذكّره حسن روحاني برواية «الكماشة» الشهيرة، في إشارة إلى طريقة التعاطي مع الاحتجاجات الطلابية. ومنذ ذلك الوقت، بقي لقب «جنرال الكماشة» جزءاً من صورته العامة، لا سيما لدى خصومه من الإصلاحيين، والناشطين.

لم يكن هذا الإرث عبئاً داخل المؤسسة الحاكمة؛ بل كان في أحيان كثيرة مصدر قوة. ففي دولة تعطي الأولوية للأمن، والاستقرار، يمكن لسجل كهذا أن يُقرأ باعتباره دليلاً على الحزم، والانضباط، لا على القسوة فقط. ولهذا لم يمنع هذا الماضي صعوده اللاحق، بل ربما مهّد له.

قائد الشرطة... تشدد في المضمون

في عام 2000، عيّن المرشد علي خامنئي قاليباف قائداً للشرطة الإيرانية. كان التعيين ذا دلالة سياسية واضحة. فالرجل جاء من الحرس، وفي لحظة أراد فيها النظام إعادة ضبط الشارع بعد صعود الإصلاحيين، واحتجاجات الطلبة، بدا أنه يمثل الخيار الموثوق من بيت المرشد.

القائد السابق للوحدة الصاروخية أمير علي حاجي زاده يهمس في أذن قاليباف (أرشيفية-موقع البرلمان)

وخلال توليه هذا المنصب، سعى قاليباف إلى إظهار الشرطة بمظهر أكثر حداثة، وتنظيماً. أُدخلت تجهيزات جديدة، وبرز خطاب عن المهنية، والانضباط، وجرى تسويق صورته باعتباره قائداً تنفيذياً قادراً على تحديث المؤسسات. لكن هذا الوجه التحديثي لم يلغِ حقيقة أن عهده شهد أيضاً تشديداً أمنياً على الناشطين، والمثقفين، والصحافيين، فضلاً عن إعادة تفعيل دوريات الآداب العامة وشرطة الأخلاق في الفضاء الاجتماعي.

هنا ظهر التناقض الذي سيرافقه طويلاً: رجل يتحدث بلغة الإدارة الحديثة، لكنه يعمل من داخل منطق أمني صارم. يحاول أن يبدو إصلاحياً في الأدوات، بينما يظل محافظاً في الجوهر. وهذه الازدواجية ستكون لاحقاً منبع قوته، ونقطة ضعفه في آنٍ واحد.

الطيار يخسر أمام الشعبوي

دخل قاليباف السباق الرئاسي أول مرة عام 2005. وكانت تلك لحظة مفصلية، لأن الرجل قرر أن يختبر قدرته على التحول من قائد أمني إلى سياسي وطني. في حملته، بدا مختلفاً عن الصورة المتوقعة لضابط سابق في «الحرس». ظهر بلباس الطيار، وتحدث لغة إدارية وتنموية، وحاول استقطاب الطبقة الوسطى والمدن الحديثة، مقدماً نفسه بصفته تكنوقراطياً قادراً على الإنجاز.

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمينه العام الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

غير أن هذه المحاولة انتهت بإخفاق واضح. فقد خرج من الجولة الأولى، بينما تقدم عليه محمود أحمدي نجاد، الذي نجح في مخاطبة الغضب الشعبي بلغة أكثر شعبوية، وأقل نخبوية.

كشفت تلك الهزيمة عن مشكلة مبكرة في مشروع قاليباف السياسي: قدرته على بناء صورة مهنية لم تكن تكفي وحدها للفوز في انتخابات يختلط فيها الولاء الآيديولوجي بالاستقطاب الاجتماعي، وخيارات مراكز القوة.

ومع ذلك، لم تؤدِ الهزيمة إلى خروجه من المشهد. فبعد أشهر قليلة، انتقل إلى منصب عمدة طهران، ليبدأ أطول مرحلة تنفيذية في مسيرته، وربما أكثرها تأثيراً في مستقبله.

بلدية طهران... شبهات الظل

على مدى 12 عاماً في رئاسة بلدية طهران، بنى قاليباف صورته الأكثر انتشاراً: «رجل الإنجاز». توسعت شبكة المترو، وأُطلقت مشاريع بنية تحتية ضخمة، وشُقت طرق، وأنفاق، وجسور، وحرصت آلة إعلامية واسعة على تقديمه بصفته نموذجاً للمدير الفعال الذي يفضّل العمل على الجدل الآيديولوجي.

داخل العاصمة، اكتسب الرجل سمعة مهمة بين مؤيديه بصفته مسؤولاً يعرف كيف يدير مؤسسات كبرى، ويتخذ قرارات سريعة. وقد حاول مراراً استخدام هذه السمعة لتوسيع قاعدته الوطنية، مقدماً نفسه على أنه تكنوقراط براغماتي قادر على الجمع بين الولاء للنظام والكفاءة التنفيذية.

لكن الوجه الآخر لبلدية قاليباف كان أكثر تعقيداً. فقد تراكمت خلال تلك السنوات اتهامات ثقيلة بالفساد، والمحسوبية. ظهرت قضية «الأملاك الفلكية» التي كشفت بيع عقارات تابعة للبلدية بمبالغ منخفضة إلى مسؤولين وشخصيات نافذة. وتلاحقت ملفات مرتبطة بـ«ياس هولدينغ» ومؤسسة تعاون «الحرس»، وبشبهات حول تحويلات مالية، وتعاقدات غير شفافة. كما أُلقي الضوء على ملفات طالت مقربين منه، وفي مقدمهم نائبه السابق عيسى شريفي، الذي أُدين لاحقاً في قضايا فساد كبيرة.

كذلك أُثير الجدل حول دور مؤسسات مرتبطة بعائلته، ومنها مؤسسة خيرية كانت زوجته من بين القائمين عليها، وحول اسم ابنه في ملفات أخرى. ثم جاءت فضيحة «سيسموني غيت» عام 2022 لتضيف إلى صورته عبئاً جديداً، حين أُثيرت ضجة واسعة حول رحلة عائلية إلى تركيا لشراء مستلزمات باهظة. وبصرف النظر عن المآلات القانونية، فإن تراكم هذه القصص عزز الانطباع بأن قاليباف، الذي تحدث طويلاً عن العدالة الاجتماعية والإدارة الجهادية، لم ينجح في التحرر من صورة السياسي الذي تحيط به شبكات المصالح، والامتيازات.

بين الأمن والبراغماتية...شخصية متعددة الوجوه

إذا كان هناك وصف يلخّص مسيرة قاليباف السياسية، فهو أنه رجل يعيد تصنيع نفسه باستمرار. ففي كل محطة انتخابية تقريباً قدّم نسخة مختلفة من شخصيته العامة. في 2005 كان «الطيار» التكنوقراطي. في 2013 ظهر بملامح أمنية أكثر وضوحاً، وبخطاب أقرب إلى المحافظين المتشددين. في 2017 حاول استلهام الشعبوية الاجتماعية، والحديث باسم «96 في المائة» في مواجهة «4 في المائة» من المستفيدين.

قاليباف يلقي كلمته الأخيرة إلى جانب رجل الدين المتشدد علي رضا بناهيان في مدينة مشهد يونيو 2024 (إ.ب.أ)

وفي 2024 تبنى نبرة أكثر هدوءاً، ومرونة، محاولاً الظهور بمظهر السياسي القادر على التفاوض، والانفتاح التكتيكي من دون الاصطدام بجوهر النظام.

هذا التلون لم يكن مجرد مهارة خطابية، بل يعد انعكاساً لقراءته الدقيقة لمزاج المؤسسة الحاكمة وحاجات كل لحظة. فهو لم يكن يوماً معارضاً من داخل النظام، ولا إصلاحياً بالمعنى السياسي، لكنه أدرك أن مجرد ارتداء عباءة الجنرال لا يكفي للوصول إلى الرئاسة. لذا كان يبدل لغته، ومظهره، وتحالفاته، من دون أن يخرج من الإطار العام للولاء.

غير أن هذا التعدد في الوجوه حمل أيضاً تكلفة سياسية. فقد بدا لكثيرين بلا هوية ثابتة، أو على الأقل بلا خط سياسي متماسك. ولم يتمكن، رغم خبرته الطويلة، من كسب ثقة التيارات المحافظة كلها، ولا من اجتذاب الكتلة المترددة في المجتمع، ولا من طيّ صفحات ملفاته القديمة.

محاولات الرئاسة... حضور دائم وخسارات متكررة

عاد قاليباف إلى سباق الرئاسة في 2013، وكان أداؤه آنذاك أفضل من 2005، إذ حل ثانياً خلف حسن روحاني، لكنه خسر بفارق كبير. وفي تلك الحملة، بدا أن خلفيته الأمنية وسعيه إلى استقطاب المحافظين لم يكونا كافيين أمام مرشح نجح في تقديم نفسه بوصفه رجل التسوية والانفراج النووي.

في 2017، دخل السباق مجدداً، لكنه انسحب لصالح إبراهيم رئيسي تحت ضغط توحيد الصف المحافظ. يومها بدا واضحاً أن مراكز القوة لا تراه الخيار الأول داخل التيار المحافظ، وأن عليه أن يكتفي بدور المساند إذا اقتضت مصلحة المعسكر ذلك. وفي 2021 لم ينافس بجدية بعدما بدا أن الطريق مُعبد أمام رئيسي.

ثم جاءت انتخابات 2024 المبكرة بعد وفاة رئيسي، فعاد اسم قاليباف بقوة. غير أن عودته انتهت بإخفاق جديد، هذه المرة أمام منافس من داخل ما يُعرف بـ«جبهة الثورة» نفسها. كانت تلك الخسارة ذات دلالة خاصة، لأنها أظهرت أن الرجل الذي بنى مكانته على خبرته وتاريخه وشبكاته لم يعد قادراً على فرض نفسه حتى داخل المعسكر المحافظ بوصفه الخيار الطبيعي.

رئاسة البرلمان... موقع قوي في مؤسسة محدودة

في 2020، انتقل قاليباف إلى البرلمان، وسرعان ما تولى رئاسته. ومنذ ذلك الحين أعيد انتخابه أكثر من مرة، محافظاً على موقعه في قمة المؤسسة التشريعية. نظرياً، يمنحه هذا المنصب مكانة رفيعة، لأن رئيس البرلمان عضو في مجلس الأمن القومي، ومجلس التنسيق الاقتصادي، ويجلس على رأس أحد فروع السلطة.

قائد «الحرس الثوري» السابق حسين سلامي يتحدث في جلسة برلمانية برئاسة قاليباف في ديسمبر 2024 (تسنيم)

عملياً، فإن نفوذ البرلمان في إيران يبقى محدوداً قياساً بثقل مكتب المرشد، و«الحرس الثوري»، ومجلس صيانة الدستور، وسائر المؤسسات فوق المنتخبة. ومع ذلك، وفرت رئاسة البرلمان لقاليباف منصة مؤسسية مهمة لإدارة التوازنات داخل التيار المحافظ، وبناء علاقات مع النواب، والحفاظ على حضوره اليومي في قلب القرار.

إعادة انتخابه لرئاسة البرلمان عام 2024، بعد أسبوع من وفاة رئيسي، حملت رسالة واضحة: الرجل ما زال يحظى بغطاء من داخل النظام، رغم الجدل الذي يحيط به. فهو ليس الشخصية الأكثر نقاءً آيديولوجياً، ولا الأقدر على استثارة الحماسة الشعبية، لكنه ما زال من رجال المؤسسة الموثوقين في مرحلة تبحث فيها المؤسسة الحاكمة عن تماسك داخلي أكثر من بحثها عن التجديد.

العلاقة مع خامنئي... سر البقاء

لا يمكن فهم استمرار قاليباف من دون التوقف عند علاقته العميقة بـ«الحرس الثوري»، وبالمرشد علي خامنئي. فالرجل ابن جيل الحرب، وابن خراسان، وابن المؤسسات التي صاغها خامنئي منذ توليه القيادة. هذه الصلات لا تعني بالضرورة تطابقاً كاملاً في كل الملفات، لكنها تفسر كيف نجا من عثرات كان يمكن أن تنهي أي مسيرة سياسية في نظام أقل تسامحاً مع الأخطاء، أو الفضائح.

كما أن قاليباف يمثل بالنسبة إلى جزء من المؤسسة نموذجاً مرغوباً: رجل يجمع بين الصرامة الأمنية والخبرة التنفيذية، ولا يفتقر إلى اللغة السياسية حين يحتاج إليها. وفي مرحلة تتزايد فيها أهمية «التكنوقراط الأمنيين» داخل النظام، يظل حضوره مفهوماً، حتى عندما لا يكون هو المرشح المفضل للرئاسة.

المرشد الإيراني يلتقي مع مسؤولين ويبدو خلفه بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مارس العام الماضي (أ.ب)

ومع ذلك، فإن علاقته بالحرس ليست ضمانة مطلقة. فداخل هذه المؤسسة نفسها أجيال، واتجاهات، وتنافسات. وقد أظهرت محطات عدة أن دعماً من بعض دوائر «الحرس» لا يعني بالضرورة إجماعاً عليه، وأن شخصيات أخرى أكثر تشدداً، أو أقل إثارة للجدل قد تتقدم عليه عندما يتعلق الأمر باختيار رجل المرحلة.

لم يكن دور قاليباف في بلدية طهران إدارياً فقط. ففي احتجاجات 2009 التي اندلعت بعد إعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد، ظهر مرة أخرى بوصفه واحداً من رجال النظام الموثوقين في لحظات الخطر. وعلى الرغم من أن منصبه كان مدنياً هذه المرة، فإن اسمه ارتبط بالمساعدة في احتواء الاضطرابات داخل العاصمة، وبالتنسيق مع مؤسسات الدولة والأمن لإبقاء المدينة تحت السيطرة. وقد زاد ذلك من رصيده لدى التيار المحافظ، لأنه أكد أن انتقاله إلى العمل البلدي لم يغيّر موقعه الحقيقي داخل بنية السلطة، بل منحه واجهة مدنية لدور أمني وسياسي أوسع.

هذه القدرة على الجمع بين الإدارة والانضباط الأمني هي بالضبط ما جعل بعض دوائر النظام تنظر إليه باعتباره صالحاً لمهمات متعددة. فهو ليس خطيباً عقائدياً من طراز المحافظين الأشد صلابة، وليس أيضاً رجل مساومات يذهب بعيداً في المرونة. إنه، في نظر مؤيديه، موظف كبير لدى الجمهورية: يعرف كيف يدير مؤسسة، وكيف يضبط طاقمها، وكيف يلتزم بالسقف الذي يرسمه المرشد.

قاليباف ومحسن رضائي القيادي في "الحرس الثوري" ومستشار المرشد الإيراني (موقع رئيس البرلمان-أرشيفية)

حين فاز قاليباف بمقعد طهران في انتخابات 2020، كان ذلك في سياق عزوف انتخابي واسع، واستبعاد كثيف للمنافسين، وهو ما تكرر بدرجات مختلفة في انتخابات 2024. لذلك فإن صعوده النيابي لم يكن نتيجة موجة شعبية جارفة، بل ثمرة ترتيب سياسي سمح للمحافظين بإحكام السيطرة على البرلمان. لكن هذه الحقيقة لم تنتقص من أهمية المنصب بالنسبة إليه. ففي نظام تتوزع القوة بين المؤسسات المنتخبة وغير المنتخبة، يمكن لرئاسة البرلمان أن تتحول إلى نقطة تمركز مهمة، حتى لو تراجعت فعالية المؤسسة نفسها. ومن هذا الموقع، حافظ قاليباف على حضوره في ملفات الاقتصاد والسياسة الداخلية، وعلى صلته اليومية بمراكز النفوذ التي تحتاج دائماً إلى شخص يجمع بين الخبرة، والانضباط، والطموح.

مشروعه السياسي إلى أين؟

بعد أربعة عقود من الصعود والتحول، تبدو مفارقة قاليباف واضحة. فهو رجل نجح في كل شيء تقريباً؛ إلا في الوصول إلى المنصب الذي أراده أكثر من أي شيء آخر. قاد وحدات في الحرب، وأدار مؤسسات أمنية، ورأس أكبر بلدية في البلاد، واعتلى رئاسة البرلمان، وبنى شبكة سياسية وإعلامية واسعة، لكنه ظل عند عتبة الرئاسة، لا داخلها.

ما يميزه ليس فقط طول البقاء، بل قدرته على التكيف. فهو يعرف كيف يخاطب المؤسسة بلغة الولاء، وكيف يخاطب الجمهور بلغة الإدارة، وكيف يوظف خبرته العسكرية لتثبيت صورته رجل دولة، من دون أن يتحول إلى منظر آيديولوجي صرف. لكن هذا التكيف نفسه هو ما جعل صورته مهتزة أحياناً؛ إذ بدا كأنه يملك وجوهاً كثيرة من غير أن يستقر على وجه نهائي مقنع.

صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من لقائه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في يوليو 2024

في المحصلة، يمثل قاليباف نموذجاً دالاً على طبيعة نظام الحكم في مرحلتها الراهنة: نظام لا يفرز فقط رجال العقيدة الخالصة، بل أيضاً رجال البقاء، والمرونة، وإعادة التموضع. وهو، بهذا المعنى، ليس استثناءً داخل النظام، بل أحد أكثر أبنائه تعبيراً عنه.

رجل خرج من الحرب حاملاً شرعيتها، ودخل السياسة محملاً بطموح لا يهدأ، وراكم في الطريق إنجازات، وخصومات، وملفات ثقيلة، ثم انتهى إلى موقع يكفي لضمان بقائه داخل الصف الأول، لكنه لا يكفي لتحقيق حلمه الأكبر.

وربما تكمن قوة قاليباف الحقيقية هنا تحديداً: لا في كونه رجل الحسم النهائي، بل في كونه أحد آخر الناجين الكبار من الجيل الأول في النظام، والقادرين حتى الآن على تبديل المواقع والوجوه، من دون أن يسقطوا خارج الخريطة.

الحرب مع إسرائيل

وفي الحربين اللتين شكّلتا أخطر اختبار للنظام الإيراني في سنواته الأخيرة، برز قاليباف بوصفه واحداً من رجال الطوارئ داخل بنية السلطة. ففي حرب الأيام الاثني عشر في يونيو (حزيران) 2025، سعى إلى تقديم نفسه بصفته وجهاً من وجوه «الصمود» المؤسسي، وقال لاحقاً إن تلك المواجهة «قدّمت إيران 50 عاماً إلى الأمام»، في محاولة لتحويل لحظة الاستنزاف إلى سردية تعبئة واستنهاض.

صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من لقائه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في يوليو 2024

ثم عززت تصريحات وزير التراث رضا صالحي أميري هذه الصورة حين قال إن قاليباف «ارتدى لباس القتال» في غياب بعض القادة، وحضر في ساحة المواجهة لمساندة الرئيس والحكومة. لكن الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) 2026، وقُتل فيها المرشد علي خامنئي، دفعت رئيس البرلمان إلى موقع أكثر حساسية؛ إذ بدا، في لحظة ارتباك نادرة داخل هرم النظام، حلقة وصل بين المؤسستين السياسية والأمنية، مستفيداً من تاريخه في «الحرس الثوري»، ومن شبكاته المتجذرة داخل الدولة.

بذلك، لم تكن الحرب مع إسرائيل مجرد اختبار جديد لقاليباف، بل مناسبة كشفت وظيفته الأعمق في أجهزة صنع القرار: رجل الأزمات الذي يعود كلما ضاقت الدائرة، واحتاج النظام إلى وجه يجمع بين خبرة الميدان وحسابات السلطة.


إسرائيل تندد بـ«جنون» إيران بعد سقوط شظايا قرب الأماكن المقدسة في القدس

باحة المسجد الأقصى وقبة الصخرة في القدس (أ.ف.ب)
باحة المسجد الأقصى وقبة الصخرة في القدس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تندد بـ«جنون» إيران بعد سقوط شظايا قرب الأماكن المقدسة في القدس

باحة المسجد الأقصى وقبة الصخرة في القدس (أ.ف.ب)
باحة المسجد الأقصى وقبة الصخرة في القدس (أ.ف.ب)

ندّدت إسرائيل، الجمعة، بـ«جنون النظام الإيراني»، في أعقاب حادث في البلدة القديمة في القدس، أفادت جهات أمنية بأنّه ناجم عن سقوط صاروخ إيراني بينما أشارت أخرى إلى شظايا صاروخ.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «الهدية الإيرانية لمناسبة عيد الفطر هي صواريخ على (المسجد) الأقصى»، الواقع على بعد بضع مئات الأمتار من موقع الحادث.

وأضاف أنّ «الهجوم الإيراني على الأماكن المقدسة للديانات الثلاث يكشف عن جنون النظام الإيراني الذي يدّعي التديُّن».

وشاهد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» أضراراً في المكان الذي يبعد بضعة مئات من الكيلومترات عن المسجد الأقصى وحائط البراق وكنيسة القيامة.

وقال الجيش الإسرائيلي في منشور على منصة «إكس»: «تأثرت البلدة القديمة، بالقرب من جبل الهيكل، بشظايا صاروخ إيراني».

من جانبه، أشار قائد الشرطة في البلدة القديمة دفير تميم، إلى أنّ الانفجار نجم عن «اصطدام صاروخ وليس عن شظايا صاروخ اعتراضي».

وأضاف أنّ فريق تفكيك المتفجّرات كان يتحقق من نوع الصاروخ.

وتسبب انفجار في إحداث حفرة داخل البلدة القديمة، بينما تناثر حطام على الطريق المحيط، وذلك بعد تحذير من صواريخ أُطلقت من إيران.

وأفاد أحد سكان المنطقة المجاورة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأنّه رأى شيئاً يسقط من السماء قبل سماع دوي انفجار قوي ورؤية دخان يتصاعد في الهواء.

وأشارت الشرطة، في بيان، إلى إخلاء شخص واحد بعد إصابته بجروح طفيفة في الانفجار.

وقالت ديفورا أبرامسون (48 عاماً)، وهي من سكان المنطقة، إنّ الانفجار «أدى إلى تناثر قطع من الحطام في الحقل المجاور، على مسافة بعيدة جداً من مكان سقوطه». وأضافت: «الأمر مخيف».

يأتي هذا الحادث، بعدما أفادت الشرطة الإسرائيلية في وقت سابق هذا الأسبوع عن سقوط شظايا في المنطقة عقب هجوم صاروخي إيراني آخر.

ومنذ بدء الحرب بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تُطلق طهران وابلاً من الصواريخ على إسرائيل.

ودوّت صفارات الإنذار بشكل متكرر في القدس وتل أبيب، الجمعة.

وأُصيب شخصان على الأقل في تل أبيب، وفقاً لخدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داود الحمراء»، بينما بثت وسائل إعلام لقطات لمبنى سكني تشتعل فيه النيران في بلدة مجاورة.