سوريا تفتح تحقيقاً بشأن مقبرة جماعية تعود لعهد الأسد

قوات الجيش تحرس الموقع عند مستودع مهجور للأسلحة في الصحراء

الميكانيكي السوري أحمد غزال قرب حفرة كانت مخصصة لدفن في المقبرة الجماعية السرية التي أنشأتها حكومة الأسد قرب بلدة الضمير (رويترز)
الميكانيكي السوري أحمد غزال قرب حفرة كانت مخصصة لدفن في المقبرة الجماعية السرية التي أنشأتها حكومة الأسد قرب بلدة الضمير (رويترز)
TT

سوريا تفتح تحقيقاً بشأن مقبرة جماعية تعود لعهد الأسد

الميكانيكي السوري أحمد غزال قرب حفرة كانت مخصصة لدفن في المقبرة الجماعية السرية التي أنشأتها حكومة الأسد قرب بلدة الضمير (رويترز)
الميكانيكي السوري أحمد غزال قرب حفرة كانت مخصصة لدفن في المقبرة الجماعية السرية التي أنشأتها حكومة الأسد قرب بلدة الضمير (رويترز)

أمرت الحكومة السورية جنوداً من الجيش بفرض حراسة على مقبرة جماعية حُفرت لإخفاء فظائع وقعت في عهد بشار الأسد، كما فتحت تحقيقاً جنائياً بعد تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء كشف عن مؤامرة نفذها النظام الديكتاتوري السابق وأبقاها طي الكتمان لسنوات ​لإخفاء آلاف الجثث في موقع صحراوي ناءٍ.

وذكر ضابط سابق في الجيش السوري مطلع على العملية أن الموقع في صحراء الضمير إلى الشرق من دمشق كان مستودعاً للأسلحة خلال فترة حكم الأسد. وجرى لاحقاً إخلاؤه من العاملين في 2018؛ لضمان سرية المؤامرة التي تضمنت استخراج جثث الآلاف من ضحايا الديكتاتورية المدفونين في مقبرة جماعية في ضواحي دمشق، ونقلها بالشاحنات إلى موقع يبعد ساعة بالسيارة إلى الضمير.

وأُطلق على العملية التي خططت لها الدائرة المقربة من الديكتاتور اسم «عملية نقل الأتربة». وانتشر جنود في موقع الضمير مرة أخرى، لكن هذه المرة بأمر من الحكومة التي أطاحت الأسد.

وقال ضابط في الجيش أصبح موقعه في الضمير في أوائل الشهر الحالي ومسؤول عسكري والشيخ أبو عمر الطواق، المسؤول الأمني في المنطقة، إن منشأة الضمير العسكرية عادت أيضاً للعمل ثكنة عسكرية ومستودعاً للأسلحة في نوفمبر (تشرين الثاني) بعد هجرها بسبع سنوات.

ولم يكن موقع الضمير ‌يخضع لأي حراسة في ‌الصيف، عندما قام صحافيون من «رويترز» بزيارات متكررة بعد اكتشاف وجود مقبرة جماعية هناك.

وقال جندي ‌في ⁠الموقع تحدث ​إلى وكالة «رويترز» للأنباء في منتصف ديسمبر (كانون الأول) إن الحكومة الجديدة أقامت نقطة تفتيش عند مدخل المنشأة العسكرية التي يوجد فيها الموقع بعد أسابيع من نشر تقرير «رويترز» في أكتوبر. ويحتاج من يرغبون في زيارة الموقع الآن إلى تصاريح دخول من وزارة الدفاع.

وتظهِر صور أقمار اصطناعية منذ أواخر نوفمبر نشاطاً جديداً للمركبات حول منطقة القاعدة الرئيسية.

تفاصيل لما وصفه أحد الشهود لوكالة «رويترز» بأنه خندق غير مكتمل حُفر لنقل الجثث إلى موقع مقبرة جماعية في الصحراء قرب بلدة ذمير شرق سوريا (رويترز)

وقال المسؤول العسكري، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إن إعادة تشغيل القاعدة العسكرية جاء في إطار جهود لتأمين السيطرة على البلاد، ومنع أي أطراف «معادية» من استغلال تلك المنطقة الاستراتيجية المفتوحة. ويربط الطريق الذي يقطع الصحراء إحدى مناطق تنظيم «داعش» المتشدد المتبقية في سوريا بالعاصمة دمشق.

تحقيق الشرطة

وقال جلال طبش، رئيس مخفر شرطة الضمير، في نوفمبر إن الشرطة فتحت تحقيقاً ⁠في أمر المقبرة والتقطت صوراً للموقع وأجرت مسحاً للأراضي ومقابلات مع شهود. ومن بين من قابلتهم الشرطة أحمد غزال الذي كان مصدراً رئيسياً لتحقيق «رويترز» الذي كشف عن أمر المقبرة الجماعية.

وأكد غزال، ‌الذي يعمل ميكانيكياً لإصلاح الشاحنات وشارك في إصلاح مركبات حملت الرفات والجثث للموقع، أنه أبلغ الشرطة بكل التفاصيل التي ذكرها عن العملية وما شاهده خلال السنوات. وأشار غزال إلى أن المنشأة العسكرية وقت «عملية نقل الأتربة» بدت خاوية باستثناء الجنود المصاحبين للمركبات التي دخلت الموقع لهذا الغرض.

لقطة جوية لموقع مقبرة جماعية في الصحراء قرب بلدة الضمير بريف دمشق (رويترز)

وقالت الهيئة الوطنية للمفقودين، التي أُسست بعد الإطاحة بالأسد؛ للتحقيق في مصير عشرات آلاف السوريين المختفين في عهده، لوكالة «رويترز» للأنباء، إنها تجري عمليات تدريب للأفراد وتؤسس مختبرات لتفي بالمعايير الدولية لنبش المقابر الجماعية. وأضافت الهيئة لوكالة «رويترز» للأنباء، أن عمليات نبش واستخراج الرفات من مواقع مقابر جماعية عدة من عهد الأسد مقررة للبدء في 2027.

وأحالت الشرطة تقريرها بشأن موقع ​الضمير إلى القاضي زمن العبد الله، النائب العام في منطقة عدرا.

وقال العبد الله إن عملية مراجعة وتدقيق لوثائق حصلت عليها الأجهزة الأمنية بعد سقوط الأسد في ديسمبر 2024 تتم للتعرف على معلومات عن ⁠مشتبه بهم في الضلوع في عملية الضمير من عهد الأسد داخل سوريا وخارجها. لكنه أحجم عن وصف المشتبه بهم، وعزا ذلك إلى استمرار التحقيق.

أحمد غزال... ميكانيكي سوري... يقف في موقع المقبرة الجماعية بالصحراء قرب بلدة الضمير (رويترز)

وأظهرت وثائق عسكرية اطلعت عليها «رويترز» وشهادات من مصادر مدنية وعسكرية، أن من تعامل بالأساس مع لوجستيات «عملية نقل الأتربة» هو العقيد مازن إسمندر. ولدى التواصل معه عبر وسيط، أحجم إسمندر عن التعليق على تقرير «رويترز» الأول وعلى التحقيق الأحدث في المقبرة الجماعية.

وفي 2018، كان الأسد على وشك تحقيق النصر الكامل في الحرب الأهلية، ويأمل في استعادة الشرعية في المجتمع الدولي بعد عقوبات واتهامات بالوحشية على مدى سنوات. كما اتُهم باعتقال وقتل آلاف السوريين. وأبلغ نشطاء محليون معنيون بحقوق الإنسان وقتها عن موقع مقبرة جماعية في القطيفة على مشارف دمشق.

ولذلك؛ صدر أمر من القصر الرئاسي بنبش القطيفة وإخفاء الرفات والجثث في منشأة عسكرية في صحراء الضمير.

وخلصت وكالة «رويترز» للأنباء إلى أن إسمندر أشرف على العملية التي كانت تنفذ لأربع ليالٍ أسبوعياً لمدة عامين تقريباً من 2019 وحتى 2021. ونقلت شاحنات الجثث والأتربة والرفات من المقبرة الجماعية التي انكشف أمرها إلى موقع المنشأة العسكرية المهجورة في الصحراء، وامتلأت فيها حفر وخنادق بالجثث والرفات بالتزامن مع الحفر في موقع القطيفة.

ولكشف تلك المؤامرة، تحدثت وكالة «رويترز» للأنباء مع 13 شخصاً لديهم معرفة مباشرة بتلك العملية على مدى عامين وحللت ‌أكثر من 500 صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية للموقعين. وبإشراف خبراء في الجيولوجيا الجنائية، استخدمت «رويترز» صوراً بطائرات مسيَّرة لإنشاء صور مركبة عالية الدقة أسهمت في تأكيد نقل الجثث بإظهار تغير لون التربة ونبشها حول خنادق وحفر دفن في موقع الضمير.


مقالات ذات صلة

الغموض يلف دوافع جريمة في السويداء ضحاياها محامٍ ووالدته وشقيقته

المشرق العربي المحامي زاهر محمود ثابت وجد مقتولاً مع والدته وشقيقته في منزله بالسويداء (أرشيفية)

الغموض يلف دوافع جريمة في السويداء ضحاياها محامٍ ووالدته وشقيقته

يلف الغموض دوافع وهوية مرتكبي جريمة قتل، راح ضحيتها محامٍ ووالدته وشقيقته، في منزلهم بمدينة السويداء في إحدى المناطق التي يسيطر عليها شيخ العقل حكمت الهجري.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي المستشار الرئاسي مصطفى عبدي يبحث تداعيات حريق سجن عين العرب مع مدير الناحية إبراهيم مسلم (كوباني مباشر)

عبدي يبدأ مهامه مستشاراً للرئاسة بلقاءات في عين العرب «كوباني»

باشر مصطفى خليل عبدي (مظلوم عبدي) مهامه مستشاراً في رئاسة الجمهورية السورية، بسلسلة جولات ميدانية لناحية عين العرب «كوباني» التابعة لمحافظة حلب.

سعاد جرَوس
المشرق العربي طلاب يحضرون حصة دراسية في بداية العام الدراسي في القامشلي - سوريا 6 سبتمبر 2026 (رويترز)

أكراد سوريا يسعون إلى الحفاظ على التعليم بالكردية

يسعى الأكراد السوريون إلى الحفاظ على التعليم بلغتهم الأم في الوقت الذي تعيد فيه دمشق فرض سلطتها على المناطق الكردية التي كانت تتمتع بالحكم الذاتي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وقفة احتجاجية لأهالي بلدة تل براك شرق الحسكة رفضاً لارتفاع أسعار المحروقات يوم الاثنين (شبكة الشرقية 24)

احتجاجات في شمال شرقي سوريا على رفع أسعار المحروقات

تظاهر المئات في مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية في شمال شرقي سوريا؛ احتجاجاً على رفع الحكومة أسعار المحروقات على خلفية النزاع المستمر في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (القامشلي (سوريا))
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمته في دبي الثلاثاء (الشرق الأوسط)

الشرع: التحولات الاقتصادية تتطلب قرارات «صادمة»

في تعليق ضمني على احتجاجات الوقود في سوريا، قال الشرع إن إدارة المرحلة تتطلب قدراً من التدرج واتخاذ قرارات قد تكون «صادمة» في بعض الأحيان.

«الشرق الأوسط» (دبي)

ثمانية قتلى إثر انهيار مبنى في مدينة غزة... والعشرات تحت الأنقاض

أشخاص يتجمعون فيما يحاول عناصر الدفاع المدني إنقاذ الأشخاص العالقين تحت أنقاض مبنى منهار في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)
أشخاص يتجمعون فيما يحاول عناصر الدفاع المدني إنقاذ الأشخاص العالقين تحت أنقاض مبنى منهار في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)
TT

ثمانية قتلى إثر انهيار مبنى في مدينة غزة... والعشرات تحت الأنقاض

أشخاص يتجمعون فيما يحاول عناصر الدفاع المدني إنقاذ الأشخاص العالقين تحت أنقاض مبنى منهار في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)
أشخاص يتجمعون فيما يحاول عناصر الدفاع المدني إنقاذ الأشخاص العالقين تحت أنقاض مبنى منهار في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)

قُتل ثمانية أشخاص، وفُقد أكثر من 60 آخرين، على أثر انهيار مبنى متصدع من ست طبقات يؤوي عشرات النازحين في مدينة غزة، وفق ما أفاد الدفاع المدني في القطاع «وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء.

وأوضح الناطق باسم الدفاع المدني، محمود بصل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه «جرى انتشال ثمانية شهداء بينهم أطفال، و15 إصابة من تحت أنقاض العمارة السكنية المكونة من ستة طوابق، التي انهارت فجر اليوم الأربعاء، في غرب مدينة غزة».

وأشار إلى أن «أكثر من 60 مفقوداً لا يزالون تحت الأنقاض»، لافتاً إلى أن «البناية كانت متصدعة بعدما أصيبت بأضرار نتيجة قصف إسرائيلي، عدة مرات خلال الحرب».

وأوضح أن المبنى «انهار، قرابة الساعة الثانية فجراً»، واصفاً الحادثة بأنها «مأساة جديدة».

عناصر الدفاع المدني ينقلون جثمان شخص لقي مصرعه إثر انهيار مبنى في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)

ولفت بصل إلى أن القصف الإسرائيلي كان قد دمر معظم المنازل والعمارات السكنية المحيطة بالمبنى المُنهار، ما أدى إلى أضرار وتصدع السقوف والجدران، محذراً من أن «عدم وجود معدات وأدوات يتسبب بتأخير عمليات الإنقاذ، ما سيؤدي إلى مأساة بارتفاع عدد الشهداء».

ويشارك عشرات المتطوعين إلى جانب طواقم الدفاع المدني وبلدية غزة التي تفتقر للمُعدات والأدوات اللازمة، في عمليات البحث لإنقاذ المفقودين.

وهذه ليست الحادثة الأولى من نوعها، إذ انهارت عشرات المباني والمنازل المتصدعة والمتضررة جراء القصف الإسرائيلي.

ويشير الدفاع المدني إلى أن «عشرات الآلاف من النازحين يضطرون للإقامة في مبان متصدعة وآيلة للسقوط بسبب القصف الإسرائيلي؛ لأنهم لا يجدون خياراً رغم مخاطر الانهيار».

جهود الإنقاذ جارية بعد انهيار مبنى كان قد تضرر جراء قصف إسرائيلي سابق في مدينة غزة (ريتروز)

ويقيم غالبية سكان القطاع الذين يزيد عددهم عن مليونيْ شخص، في خيام معظمها غير صالحة للسكن.

ويواصل الجيش الإسرائيلي عمليات القصف الجوي والمدفعي وعمليات نسف وتدمير البيوت في القطاع الفقير والمدمَّر، رغم اتفاق وقف النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتسيطر القوات الإسرائيلية على أكثر من 60 في المائة من مساحة القطاع البالغة 365 كيلومتراً مربعاً.


إسرائيل تعتقل صحافية فلسطينية أميركية في الضفة الغربية

صورة عامة شمال جنين بالضفة الغربية يوم 12 سبتمبر (إ.ب.أ)
صورة عامة شمال جنين بالضفة الغربية يوم 12 سبتمبر (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعتقل صحافية فلسطينية أميركية في الضفة الغربية

صورة عامة شمال جنين بالضفة الغربية يوم 12 سبتمبر (إ.ب.أ)
صورة عامة شمال جنين بالضفة الغربية يوم 12 سبتمبر (إ.ب.أ)

اعتقلت القوات الإسرائيلية أمس (الثلاثاء) الصحافية الفلسطينية الأميركية نقاء حامد، أثناء عودتها من تغطية صحافية في الضفة الغربية المحتلة، حسبما أفادت عائلتها وصحافي كان رفقتها.

وكتبت شقيقتها فاطمة باجس سالم في منشور على صفحتها في «فيسبوك»: «تم اختطاف أختي (نقاء) اليوم على حاجز تقوع (قرب) بيت لحم أثناء عودتها من تغطية معاناة الفلسطينيين»، داعية إلى الإفراج عنها.

وقال المصور الصحافي حمادة منصور الذي كان رفقة نقاء حامد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الجيش الإسرائيلي أوقف المركبة التي كانا يستقلَّانها قرب برج عسكري في بلدة تقوع قرب بيت لحم، في جنوب الضفة الغربية، أثناء عودتهما من تصوير قصة صحافية في الخليل لمصلحة قناة «تي آر تي» التركية.

وأضاف: «دقَّقوا في هوياتنا واحتجزونا أكثر من ساعة، واستجوبوا نقاء ميدانياً، ثم طلبوا منها إحضار هاتفها وأغراضها من المركبة واعتقلوها، وأخلوا سبيلنا».

وحتى وقت قريب عملت نقاء حامد لحساب قناة «برس تي في» الإيرانية التي نقلت بدورها خبر اعتقالها، مقدِّمة إيَّاها على أنها مراسلتها في الضفة الغربية.

لكن زملاء نقاء حامد قالوا إنها أوقفت تعاونها منذ نحو شهر مع «برس تي في»، وأصبحت تعمل بشكل حر.

وحتى مساء الثلاثاء، لم يصدر أي تعقيب من السلطات الإسرائيلية على اعتقال نقاء حامد.

ولكن موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» نقل عن مصدر في الجيش لم يسمه، قوله إن الصحافية متهمة بـ«التعاون مع العدو».

وتعتبر الحكومة الإسرائيلية قناة «برس تي في» جهازاً دعائياً بيد السلطة الإيرانية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال الأشهر الأخيرة، غطَّت نقاء حامد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية المحتلة، لا سيما محاصرة المستوطنين منازل في بلدة قصرة قرب نابلس، يعود أحدها لفلسطيني يحمل الجنسية الأميركية.

وكان السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي -وهو من أشد المؤيدين للاستيطان- قد ندد بسلوك المستوطنين ووصفه بأنه «بلطجي».

وحسب شقيقة الصحافية نقاء حامد، فإن تغطيتها لأعمال العنف في قصرة جعلتها هدفاً «لأسابيع من تحريض المستوطنين المتطرفين» بهدف دفع السلطات إلى اعتقالها.

وتحتجز إسرائيل في سجونها حالياً 37 صحافياً وصحافية، وفقاً لنادي الأسير الفلسطيني.


مصادر من «حماس» تؤكد لـ«الشرق الأوسط» اغتيال قائد لواء رفح

قائد لواء رفح نائل أبو عبيد
قائد لواء رفح نائل أبو عبيد
TT

مصادر من «حماس» تؤكد لـ«الشرق الأوسط» اغتيال قائد لواء رفح

قائد لواء رفح نائل أبو عبيد
قائد لواء رفح نائل أبو عبيد

أكدت 3 مصادر في حركة «حماس»، فجر اليوم (الأربعاء)، اغتيال نائل أبو عبيد، قائد لواء رفح، في «كتائب القسام» الجناح المسلح للحركة، إثر استهداف خيمة كان بداخلها في منطقة مواصي خان يونس جنوبي قطاع غزة، بصاروخين، ما أدى لمقتله على الفور.

وقالت المصادر الثلاثة لـ«الشرق الأوسط»، إن أبو عبيد كان وحده في الخيمة، ما أدى لمقتله، وطفلة كانت تمر بالمكان لحظة الهجوم.

وبينت المصادر أن أبو عبيد -وهو يحمل درجة دكتوراه أكاديمية- يُعد من قدامى قيادات حركة «حماس» و«كتائب القسام» برفح، وكان مقرباً من محمد شبانة، قائد اللواء السابق؛ وقد خلفه في المنصب.

وكانت إسرائيل قد اغتالت في السابع عشر من مايو (أيار) 2025، محمد شبانة، القائد السابق للواء رفح، بعد قصفها نفقاً في محيط مستشفى غزة الأوروبي بخان يونس؛ حيث كان برفقة محمد السنوار القائد العام لـ«القسام» حينها، خلفاً لمحمد الضيف الذي اغتيل أيضاً في عملية قصف أخرى في الثالث عشر من يوليو (تموز) 2024، وبرفقته رافع سلامة قائد لواء خان يونس السابق.

ويعتبر أبو عبيد من الشخصيات التي شاركت في تأسيس «كتائب القسام» برفح، وعمل إلى جانب أبرز قيادات الكتائب فيها، ومنهم رائد العطار ومحمد أبو شمالة، اللذان اغتيلا في الحادي والعشرين من أغسطس (آب) 2014، كما أنه كان على علاقة جيدة مع أحمد الجعبري القائد السابق للكتائب، واليد اليمنى لمحمد الضيف، والذي اغتالته إسرائيل في الرابع عشر من نوفمبر (تشرين الثاني) 2012.

ويقول أحد المصادر أن أبو عبيد كان ممن ساهموا في عملية خطف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2006، وكان له دور في عملية إخفائه فترة، كما أنه ساهم في تأمين كثير من المختطفين الإسرائيليين خلال الحرب الأخيرة، والإشراف على عملية تسليمهم خلال صفقات التبادل، كما كان له دور في محاولة تنفيذ عملية تسلل عبر نفق عام 2014، لخطف جنود إسرائيليين قرب رفح، وهي العملية التي أدت لاندلاع الحرب حينها.

وتولى أبو عبيد قيادة كتيبة يبنا، وكذلك المسؤولية عن وسط رفح، ثم تولى مسؤولية جهاز الاستخبارات فترة، وعمل نائباً لشبانة، حتى أصبح قائداً للِّواء بعد اغتيال الأول.

وقال الجيش الإسرائيلي عن أبو عبيد، إنه تولى منصبه لقيادة لواء رفح، بعد القضاء على شبانة، وشغل في السابق سلسلة مناصب، وإنه كان مسؤولاً عن إدارة نشاط اللواء والدفع بمخططات لتنفيذ هجمات، كما عمل على إعادة بناء قوة اللواء الذي تعرض لضربة قاصمة على مدار الحرب.

وكثفت إسرائيل في الآونة الأخيرة من عمليات الاغتيال لقيادات بارزة في «كتائب القسام». وقتلت منتصف ليل الخميس– الجمعة، (10-11 سبتمبر «أيلول» الجاري)، محمد اليازوري قائد لواء خان يونس الجديد، في عملية استهدفته أثناء سيره على الأقدام في منطقة المواصي.

واغتالت قبيل منتصف ليل الاثنين– الثلاثاء الماضي، أحمد البطش، قائد كتيبة جباليا البلد، إثر استهداف مركبته في حي الصفطاوي شمال مدينة غزة. بينما قتلت كثيراً من القيادات الميدانية العاملة في مجالات مختلفة، بعمليات اغتيال متتالية خلال الأيام الماضية.

ومن بين من قتلتهم إسرائيل، رأفت أبو الزمر، الاثنين الماضي، إثر قصف خيمة من قبل طائرة مُسيَّرة إسرائيلية في مواصي خان يونس جنوب القطاع. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر ميداني آخر، أنه قائد سرية في قسم التدريبات العسكرية بـ«القسام»، وهو من الناشطين الميدانيين البارزين في لواء رفح، وكان على علاقة مباشرة مع مؤمن أبو لبدة الذي اغتيل ليلة الخميس– الجمعة بعد قصف مركبته في مدينة حمد، والآخر هو مسؤول في وحدة القنص باللواء ذاته.

وحسب مصدر ميداني من «حماس»، فإن جميع قادة المجلس العسكري، والألوية والأركان المختلفة، إلى جانب قادة الكتائب بالمناطق، وغيرهم من الرتب العسكرية، هناك بدائل موجودة لهم، في حال اغتيل أحدهم يتولى آخر المسؤولية، بعد ترتيب الصفوف الهيكلية مؤخراً بشكل كبير.

وأكد المصدر في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الهيكلية التنظيمية لـ«الكتائب» تسير بشكل مرن تماماً كما كانت الحال بعد الاغتيالات التي طالت القيادات التاريخية، والذين فوراً تم وضع بدائل لهم لقيادة المجلس العسكري والألوية.