سوريون يبلغون عن مواقع محتملة لمقابر جماعية بعدما أضناهم البحث عن أحبائهم

صور مفقودين معلقة على البوابة الرئيسية لسجن صيدنايا بشمال دمشق (أ.ف.ب)
صور مفقودين معلقة على البوابة الرئيسية لسجن صيدنايا بشمال دمشق (أ.ف.ب)
TT

سوريون يبلغون عن مواقع محتملة لمقابر جماعية بعدما أضناهم البحث عن أحبائهم

صور مفقودين معلقة على البوابة الرئيسية لسجن صيدنايا بشمال دمشق (أ.ف.ب)
صور مفقودين معلقة على البوابة الرئيسية لسجن صيدنايا بشمال دمشق (أ.ف.ب)

بعدما فقد الأمل في العثور على شقيقيه ضمن الأحياء إثر إخراج المعتقلين من السجون، بدأ زياد عليوي رحلة بحث مضنية عنهما في مقابر جماعية محتملة يبلغ سكان عن مواقعها، وسط ضعف الخبرات المحلية في التعاطي مع ملفات مماثلة.

ويشكل مصير عشرات آلاف المفقودين والمعتقلين في سوريا، والمقابر الجماعية التي يُعتقد أن النظام السوري أقدم على دفن معتقلين فيها كانوا قضوا تحت التعذيب، أحد أبرز وجوه المأساة السورية بعد أكثر من 13 عاماً من نزاع مدمر تسبب في مقتل أكثر من نصف مليون شخص.

قرب بلدة نجها الواقعة جنوب شرقي دمشق، يشير عليوي (55 عاماً) إلى خندق عميق محفور بعناية في أرض قاحلة يزنّرها سور مرتفع وتحيط بها غرف مراقبة عسكرية. ويقول وسكان آخرون في المكان إن الخندق الذي يتجاوز عمقه 5 أمتار، وهو واحد من 3 خنادق على الأقل، يضم رفات معتقلين اعتاد الأمن العسكري على نقله في برادات بين الحين والآخر ودفنه، فيما كان يُمنع على المدنيين الاقتراب من المكان.

رجال يحفرون ليساعدوا أعضاء «الوكالة التركية لإدارة الكوارث - آفاد» خلال بحثهم عن سجناء بسجن صيدنايا على بعد نحو 28 كيلومتراً شمال دمشق (أ.ف.ب)

ويقول الرجل المقيم في ريف دمشق ويعمل سائقاً بمكتب «وكالة الصحافة الفرنسية» إنه بعد إطاحة الأسد «بحثت عن شقيقيّ في كل السجون... بحثنا عن خبر، عن ورقة، عن هوية... تدل على أنهما كانا هناك، ولم نجد شيئاً». ويضيف: «نريد أن نعرف أين أولادنا وإخوتنا... هل قتلوهم وهم مدفونون هنا؟».

اعتُقل شقيقا عليوي بين عامي 2012 و2014، إضافة إلى 4 من أولاد عمه، من دون أن يعلموا شيئاً عن مصيرهم، مثل عائلات كثيرة ما زالت تنتظر خبراً يبلسم جراح الفقد.

ويشرح: «ربما إذا كشف أطباء مختصون على المكان، فإنه يمكن لكل منا أن يرتاح باله، ويكف عن الاحتفاظ بالأمل أن ابنه ما زال حياً».

مائة بلاغ

يقول عليوي: «نبحث عن آلاف من الناس، لا عن واحد أو اثنين أو ثلاثة»، مضيفاً: «الناس في صدمة، فعندما يموت ابنك وتتسلمه، تعرف أنه مات وتدفنه، لكنك الآن لا تعلم أين هو، ولا دليل لديك» على مصيره.

ومع افتقاد سوريا فرقاً مختصة في التعاطي مع ملف المقابر الجماعية وكيفية إعادة حفرها والحفاظ على الأدلة، يطالب عليوي المنظمات الدولية والحقوقية بأن «تأتي وتفتح هذه المقابر حتى نعرف أين أولادنا».

أحد أفراد فريق من «الوكالة التركية لإدارة الكوارث - آفاد» خلال عمليات بحث عن أقبية أو زنزانات يعتقد أنها مخفية تحت الأرض بسجن صيدنايا (أ.ف.ب)

وأعرب سوريون خلال الأسبوع الأخير في سجون ومستشفيات بدمشق ومحيطها عن خيبة أملهم بعد فتح السجون من دون أن يعثروا على أقربائهم. ويتوجه كثر منهم إلى مواقع أمنية بمناطق نائية يعتقدون أنها قد تضم رفات معتقلين كانوا قضوا تحت التعذيب في ما ترقى إلى «جرائم ضد الإنسانية» وفق منظمات حقوقية.

على بعد كيلومترات عدة من نجها، استجاب فريق من الدفاع المدني السوري لاتصالات عدة وردتهم من سكان أفادوا بمشاهدتهم «سيارة رمت في جنح الظلام أكياساً بداخلها عظام متعددة الأحجام»، من دون أن يعرفوا مصدرها، و«كان طاقم من نحو 10 أشخاص، يرتدي عدد منهم زياً أبيض من رؤوسهم حتى أخمص أقدامهم، ينقلون أكياساً بيضاء صغيرة ويجمعونها داخل أكياس سوداء كبيرة مع ترقيمها».

سوريون بين حفر حفرها باحثون عن زنازين تحت الأرض بسجن صيدنايا شمال دمشق (أ.ف.ب)

ويشرح عمر السلمو (40 عاماً)، وهو عضو مجلس إدارة في الدفاع المدني السوري، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «منذ سقوط النظام، تلقينا أكثر من مائة بلاغ عن وجود مقابر جماعية؛ إذ يعتقد الناس أنه في كل نقطة عسكرية توجد مقابر جماعية، بالنظر إلى أن عدد الذين خرجوا من السجون قليل جداً وعدد المفقودين كبير جداً».

ورغم أنه لا تقديرات رسمية بشأن العدد الإجمالي لمن خرجوا من السجون، فإنه لا يقارن بعدد المعتقلين منذ عام 2011. ووفق «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، فقد لقي أكثر من 100 ألف شخص حتفهم في السجون ومراكز الاعتقال السورية منذ بدء النزاع.

«حماية» المواقع

وتعمل فرق الدفاع المدني حالياً على أخذ عينات من المواقع المحتملة بهدف إجراء فحوص الحمض النووي ومطابقته مع حمض عائلات أبلغت عن وجود مفقودين.

ومن بين أعضاء الفريق الذي كان يوم الاثنين في الموقع، تلقى اثنان فقط «تدريباً بسيطاً» في وقت سابق للتعامل مع حالات مماثلة، وفق السلمو، الذي يقول: «نحاول العمل بخبراتنا المتواضعة»، لافتاً إلى ضرورة الحصول على دعم من المنظمات الدولية المختصة التي «حتى اللحظة لم تبذل أي جهد لمساعدتنا» في حفظ الأدلة وتحليل العينات.

ودعت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، في تقرير الثلاثاء، السلطات الانتقالية إلى «تأمين الأدلة وجمعها وحفظها، بما فيها تلك الموجودة في مواقع المقابر الجماعية والسجلات والأرشيفات الحكومية»، وإلى التعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، «التي يمكنها أن تقدم الخبرة والدعم الأساسيَّيْن لحماية هذه السجلات».

ودعت المنظمة إلى ضرورة «حماية» مقبرة جماعية في حي التضامن بدمشق، حيث عاين فريقها الأسبوع الماضي «أعداداً كبيرة من الرفات البشري في موقع مجزرة وقعت خلال أبريل (نيسان) 2013».

وكان مقطع فيديو جرى تسريبه قبل سنوات أظهر 11 شخصاً معصوبي الأعين بينما تطلق مجموعات موالية للنظام السابق الرصاص عليهم من قرب، ثم تدفعهم إلى حفرة، إلى جانب جثث 13 شخصاً آخرين.

وعدّت المنظمة أن هذه «المجزرة ليست سوى حادثة مروعة واحدة في نمط العنف الذي مارسته الدولة وجرائم الحرب المفترضة».

بقايا صورة لبشار الأسد في قاعدة المزة الجوية بدمشق (أ.ف.ب)

على بعد 70 كيلومتراً جنوب دمشق، استعاد محمّد خالد الأسبوع الماضي مزرعته في بلدة إزرع بمحافظة درعا، بعدما كان الأمن العسكري قد وضع يده عليها قبل سنوات طويلة. ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «جئت بعدما خرجوا؛ لاستثمارها من جديد، وفوجئت بها منطقة موحشة وأرضها متعرجة. شككت في الأمر وأبلغت الجهات المختصة».

وحضر فريق ضم رئيس النيابة العامة في إزرع وطبيباً شرعياً ووجهاء من البلدة إلى الموقع. وبحضور طبيب شرعي من المحافظة، وبعد عملية تنقيب «بدائية»، يقول خالد: «فوجئنا بوجود جثة ثم اثنتين وثلاث». وفي مرحلة أولى يوم الاثنين جرى «انتشال 22 جثة».

ونبّهت الباحثة لدى «هيومن رايتس ووتش»، هبة زيادين، إلى أنه «من دون جهود سورية ودولية فورية لتأمين المواقع المحتملة للجرائم الجماعية وحفظها؛ من أجل عمليات منسّقة لاستخراج الجثث وإجراء تحقيقات جنائية، فإن هناك خطراً يتمثل في ضياع الأدلة الأساسية للمساءلة».

وتابعت: «يستحق أحباء الأشخاص الذين قُتلوا بوحشية هنا أن يعرفوا ما حدث لهم... الضحايا يستحقون مساءلة الجناة».


مقالات ذات صلة

السلطات السورية تعلن بدء المحاكمات الخاصة بأحداث السويداء

المشرق العربي صورة جوية لمدينة السويداء وسط الاشتباكات في يوليو 2025 (د.ب.أ) p-circle

السلطات السورية تعلن بدء المحاكمات الخاصة بأحداث السويداء

باشرت السلطات في دمشق جلسات محاكمة لمتهمين في أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أفراد من قوات الأمن السورية عند مدخل جرمانا في 5 مايو 2025 (رويترز)

بعد يوم من تفجير دمشق... هجوم يستهدف عناصر الأمن على مدخل «جرمانا» واشتباكات عنيفة في السويداء

«ما حدث في جرمانا منعزل تماماً، فهو عمل أمني تعامل مع مطلوب بجرائم جنائية، في حين ما جرى في تل حديد خرق أمني للهدنة بين طرفي النزاع».

موفق محمد (دمشق)
شمال افريقيا لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

طلاب سوريون في مصر يبحثون مصيرهم مع نهاية العام الدراسي

تزداد مخاوف مئات الطلاب السوريين الدارسين في الجامعات المصرية، الحكومية والخاصة، مع اقتراب نهاية العام الدراسي، في ظل تشديد السلطات إجراءات تقنين أوضاع الأجانب.

علاء حموده (القاهرة )
المشرق العربي عناصر أمنية أمام المقهى المستهدف في دمشق (أ.ف.ب)

«الداخلية السورية» تواصل جمع الأدلة لكشف حقيقة تفجير دمشق

«عملية جمع الأدلة تحتاج وقتاً حتى يتم الإعلان بشكل نهائي عن نتائج التحقيقات، باعتبار أن هذه المنطقة تعتبر من أكثر أحياء العاصمة دمشق ازدحاماً».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوات الأمن السورية تحرس المكان الذي وقع فيه انفجار في مقهى بوسط دمشق - سوريا 2 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

اشتباك مسلحين مع عناصر من الأمن السوري على أطراف مدينة دمشق

لقي شخص مصرعه إثر انفجار قنبلة يدوية به، أثناء محاولته إلقاءها على حاجز لقوات الأمن العام السوري على أطراف العاصمة السورية دمشق الجمعة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

تأهل المنتخب المصري يمنح أهل غزة لحظة فرح وسط الحرب (صور)

فلسطينيون يحتفلون بعد تأهل مصر لدور ثمن النهائي في كأس العالم 2026 في مخيم النصيرات (أ.ب)
فلسطينيون يحتفلون بعد تأهل مصر لدور ثمن النهائي في كأس العالم 2026 في مخيم النصيرات (أ.ب)
TT

تأهل المنتخب المصري يمنح أهل غزة لحظة فرح وسط الحرب (صور)

فلسطينيون يحتفلون بعد تأهل مصر لدور ثمن النهائي في كأس العالم 2026 في مخيم النصيرات (أ.ب)
فلسطينيون يحتفلون بعد تأهل مصر لدور ثمن النهائي في كأس العالم 2026 في مخيم النصيرات (أ.ب)

«يا مصر بتعمليها إزاي»... من مقطع أغنية شهيرة في شهر رمضان الماضي، غنى أطفال وكبار في قطاع غزة في أحد مقاطع الفيديو، احتفالاً بتأهل المنتخب المصري إلى دور ثُمن النهائي في بطولة كأس العالم 2026، أمام مباراته مع أستراليا أمس (الجمعة)، لتصبح رسالة على قوة العلاقة بين الشعبين المتجاورين.

وتحولت الساحات العامة والمقاهي وحتى خيام النازحين في قطاع غزة إلى نقاط تجمع لمتابعة مواجهة مصر وأستراليا في دور الـ32 من كأس العالم 2026، حيث منح المنتخب المصري الفلسطينيين لحظات نادرة من الفرح وسط أجواء الحرب والمعاناة اليومية، حسبما أفادت وسائل إعلام فلسطينية محلية.

يحتفل الفلسطينيون بفوز مصر على أستراليا في مباراة دور الـ32 من كأس العالم لكرة القدم 2026 (د.ب.أ)

ومع انطلاق المباراة، علت هتافات المشجعين مع هدف مصر في الشوط الأول، الذي أحرزه اللاعب إمام عاشور، في مشهد عكس حجم الارتباط الذي يجمع الفلسطينيين بالمنتخب المصري.

ردود فعل الفلسطينيين أثناء مشاهدتهم البث المباشر لمباراة دور الـ32 من كأس العالم لكرة القدم بين مصر وأستراليا في النصيرات (أ.ب)

وأفادت وكالة «معاً» الفلسطينية للأنباء بأن انقطاع خدمة الإنترنت لفترة وجيزة أربك أجواء المتابعة، قبل أن تستأنف الجماهير احتفالها بالمباراة.

وخصصت اللجنة المصرية لإعادة إعمار غزة عدداً من الساحات المجهزة لتمكين الفلسطينيين من مشاهدة اللقاء، فيما شهدت أماكن العرض حضوراً كثيفاً، في امتداد لمشهد يتكرر مع كل مباراة يخوضها المنتخب المصري؛ إذ تمتلئ الساحات بالمشجعين الذين يحرصون على مؤازرة «الفراعنة».

فلسطينيون يتابعون البث المباشر لمباراة دور الـ32 من كأس العالم لكرة القدم بين مصر وأستراليا في مدينة غزة (أ.ب)

ونقلت وكالات الأنباء مجموعة صور من تواجد أهل غزة لتشجيع المنتخب المصري، رافعين الأعلام المصرية.

واستمر التقدم المصري بهدف دون مقابل حتى نهاية الشوط الأول، قبل أن ينجح المنتخب في حسم المواجهة والتأهل التاريخي إلى دور الـ16 من كأس العالم 2026 بركلات الترجيح، وهو إنجاز لقي تفاعلاً واسعاً داخل قطاع غزة.

واحتفى متابعون بإهداء المدير الفني للمنتخب المصري حسام حسن الفوز للشعب الفلسطيني، رافعاً العلم الفلسطيني مع العلم المصري.

وامتدت أصداء هذا الإنجاز إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول فلسطينيون رسائل التهنئة ومقاطع فيديو توثق أجواء الاحتفال. جاء ذلك رغم الظروف الإنسانية القاسية التي يمر بها القطاع.

كما هتف مواطنون من أهل غزة: «شمال يمين... بنحب المصريين».

واجتازت مصر عقبة أستراليا بركلات الترجيح من مساء الجمعة بالتوقيت المحلي، لتتأهل لمواجهة ليونيل ميسي ومنتخب الأرجنتين (حامل اللقب) مساء الثلاثاء المقبل في أتلانتا.


تقرير: الحرب الأميركية على إيران قلصت الاهتمام بمصير قطاع غزة

جثمان الطفلة سوار التي قتلت في غارة إسرائيلية على خان يونس 30 يونيو الماضي (أ.ب)
جثمان الطفلة سوار التي قتلت في غارة إسرائيلية على خان يونس 30 يونيو الماضي (أ.ب)
TT

تقرير: الحرب الأميركية على إيران قلصت الاهتمام بمصير قطاع غزة

جثمان الطفلة سوار التي قتلت في غارة إسرائيلية على خان يونس 30 يونيو الماضي (أ.ب)
جثمان الطفلة سوار التي قتلت في غارة إسرائيلية على خان يونس 30 يونيو الماضي (أ.ب)

بينما تتركّز الأنظار على موعد الجولة المقبلة من المفاوضات الأميركية الإسرائيلية الهادفة إلى وضع حدّ للحرب في الشرق الأوسط، تراجع الاهتمام بقطاع غزة الذي شهد حرباً إسرائيلية أفضت إلى وقف هش لإطلاق النار.

وأعلن عن وقف النار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 على أساس خطة للرئيس الأميركي دونالد ترمب تنص على إنهاء الحرب بشكل كامل وإعادة إعمار غزة.

ويقول أحمد جمّالي (53 عاماً) الذي يسكن في مخيم للنازحين في حي تل الهوى في مدينة غزة: «منذ حرب أميركا على إيران، نسي كل العالم غزة ومأساة غزة». ويضيف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «ليس لدينا أب. نحن طرف ضعيف ومظلوم، وإسرائيل تفعل كلّ شي، تقتل وتدمّر وتحتلّ غزة، ولا أحد في العالم يحرك ساكناً».

واندلعت الحرب في القطاع الفلسطيني بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي تسبّب بمقتل أكثر من 1200 إسرائيلي، وفق أرقام إسرائيلية رسمية، بينما قتل في القطاع أكثر من 73 ألف فلسطيني، وفق وزارة الصحة التي تديرها حركة «حماس».

بعد أربعة أشهر من إعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بدأت إسرائيل والولايات المتحدة هجوماً عنيفاً على إيران، استتبعته حرب امتدّت إلى دول عدّة في المنطقة، إذ ردّت إيران على الضربات التي استهدفتها بقصف إسرائيل ودول عربية عدّة في الخليج، بينما فتح «حزب الله» مجدداً في لبنان جبهة مع إسرائيل دعما لإيران.

تجمع المشيعون لتوديع عدد من الفلسطينيين بينهم طفل ووالده في مستشفى الشفاء بمدينة غزة في 7 يونيو (د.ب.أ)

وأعلن وقف لإطلاق النار على الجبهة الأميركية الإسرائيلية الإيرانية في الثامن من أبريل (نيسان)، تلاه وقف لإطلاق النار على جبهة «حزب الله» إسرائيل بعد عشرة أيام تقريباً. ووقعت الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم في منتصف يونيو (حزيران) تهدف إلى إنهاء الحرب، شملت وقف العمليات العسكرية في لبنان، لكن لم تأت على ذكر قطاع غزة.

وقالت مصادر مقربة من حركة «حماس» رفضت الكشف عن هويتها إن هذا أثار خيبة أمل لدى بعض مسؤولي «حماس»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

«خذلان»

وكان مسؤولون إيرانيون تحدّثوا في بداية الحرب عن تمسكهم باتفاق يشمل المنطقة بأسرها، بينما يرى محللون أن هذا الصمت حول غزة يؤشر إلى تحوّل أوسع في الأولويات.

ويقول هيو لوفات من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إن ذلك يعكس تراجع الوزن الاستراتيجي لـ(حماس) في نظر إيران». ويضيف: «غزة تختفي تدريجياً من دائرة الاهتمام الدولي».

وفي سياق متصل، يعتقد الخبير العسكري الإسرائيلي إيدو هشت أن «(حماس) كانت حليفاً لإيران، لا أداة بيدها»، معتبراً أن الحركة الفلسطينية «خذلت» الإيرانيين الذين «لم يكونوا يريدون حرباً في خريف 2023».

لكن دبلوماسيين مشاركين في المفاوضات يعتبرون أن «معظم الأطراف ترى أن القضية غير قابلة للحل على المدى القصير أو المتوسط».

فلسطينيون يتفقدون منزلاً متضرراً إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت شقة تابعة لعائلة لباد في مدينة غزة (د.ب.أ)

وقال دبلوماسي غربي مقيم في القدس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن غياب غزة عن الاتفاق يعكس حالة من الجمود السياسي أكثر مما يعكس تقدماً حقيقياً. وأضاف: «غزة غائبة عن الاتفاق (...) لأنه لا يوجد إطار سياسي موثوق به لليوم التالي».

على أرض الواقع، لا تزال إسرائيل تقصف بشكل شبه منتظم القطاع الذي تحتلّ أكثر من 60 في المائة منه، حاصدة قتلى وجرحى ومزيداً من الدمار، رغم وقف إطلاق النار. بينما الأزمة الإنسانية الخانقة لا تزال قائمة.

وتصرّ إسرائيل على نزع سلاح حركة «حماس» بالكامل قبل بدء أي انتقال سياسي، بينما ترفض حركة «حماس» التخلي عن أسلحتها دون ضمانات بقيام سلطة فلسطينية بديلة تتولى إدارة القطاع.

محادثات القاهرة

رغم ذلك، تتواصل خلف الكواليس المفاوضات بشأن مستقبل غزة، وكانت آخر جولة حولها في القاهرة حيث عقدت اجتماعات شاركت فيها فصائل فلسطينية، بما فيها حركة (حماس)، وممثلون عن مجلس السلام الذي أنشأه ترمب، إضافة إلى أطراف إقليمية مثل قطر وتركيا. وقال مصدر مطلع على المفاوضات لوكالة الصحافة الفرنسية «قد يرغب ترمب في منح هذه العملية فرصة. يبقى أن نرى ما إذا كانت ستنجح».

ورغم قلة التفاصيل المعلنة، قالت مصادر دبلوماسية وأمنية للوكالة إن المفاوضين يعملون على خريطة طريق تجمع بين نزع سلاح حركة «حماس» تدريجياً وإنشاء سلطات انتقالية لإدارة غزة.

في المقابل، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين عسكريين وسياسيين أن الحكومة سترفض مثل هذا الإطار. وقال لوفات: «في الوقت الحالي، هذه العملية الدبلوماسية غير موجودة إلا على طاولة المفاوضات»، وأضاف: «لقد تحقق بعض التقدم، لكن إعادة الإعمار لا تزال بعيدة المنال، ولا شيء يتغير بالنسبة للناس على الأرض».


الرئاسي اليمني: تسيير إيران رحلة لصنعاء انتهاك صارخ للسيادة

الرئاسي اليمني دعا الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى الانتقال من مرحلة الإدانة إلى اتخاذ إجراءات رادعة توقف الانتهاكات الإيرانية (سبأنت)
الرئاسي اليمني دعا الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى الانتقال من مرحلة الإدانة إلى اتخاذ إجراءات رادعة توقف الانتهاكات الإيرانية (سبأنت)
TT

الرئاسي اليمني: تسيير إيران رحلة لصنعاء انتهاك صارخ للسيادة

الرئاسي اليمني دعا الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى الانتقال من مرحلة الإدانة إلى اتخاذ إجراءات رادعة توقف الانتهاكات الإيرانية (سبأنت)
الرئاسي اليمني دعا الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى الانتقال من مرحلة الإدانة إلى اتخاذ إجراءات رادعة توقف الانتهاكات الإيرانية (سبأنت)

عقد مجلس القيادة الرئاسي اليمني، اجتماعًا استثنائيا طارئا برئاسة الدكتور رشاد العليمي، رئيس المجلس، وبحضور جميع أعضائه، وذلك لبحث التداعيات الخطيرة المترتبة على إقدام النظام الإيراني بتسيير رحلة جوية مباشرة إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة المليشيات الحوثية الإرهابية، في انتهاك صارخ لسيادة الجمهورية اليمنية، وتحدٍ سافر للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

واستمع المجلس إلى إحاطات من رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الدكتور شائع الزنداني، وعدد من الوزراء ورؤساء الأجهزة والجهات المختصة، بشأن هذا التصعيد الخطير الذي يؤكد مجددًا ارتهان المليشيات الحوثية الكامل للمشروع الإيراني، وتغليبها مصالح هذا النظام المارق على مصالح الشعب اليمني، واستخدامها مؤسسات الدولة ومنافذها لخدمة أجندته المقوضة لسيادة اليمن وأمنه واستقراره.

وأكد المجلس، بحسب وكالة الأنباء اليمنية، أن هذا الانتهاك يأتي امتدادًا لسلوك المليشيات الحوثية التي دأبت على تقويض كل فرص السلام، ورفض المبادرات الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء الحرب، وفي مقدمتها المبادرات والجهود الحثيثة التي قادتها السعودية، وشركاء دوليين، للتوصل إلى سلام دائم ينهي معاناة الشعب اليمني.

وأكد مجلس القيادة الرئاسي أن هذا التطور الخطير لا يستهدف الجمهورية اليمنية وحدها، وإنما يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي والدولي، وتقويضا للجهود الدولية الرامية إلى خفض التصعيد، ورسالة جديدة تؤكد أن النظام الإيراني مستمر في انتهاك القانون الدولي واستخدام المليشيات المسلحة أدوات لزعزعة الاستقرار، وأن أي تفاهمات مع هذا النظام لن تكون قابلة للاستمرار ما لم تقترن بآليات حقيقية للردع والمساءلة.

وشدد المجلس على أن الدولة اليمنية ستتحمل كامل مسؤولياتها الدستورية والقانونية في حماية سيادتها وحقوقها الحصرية في إدارة أجوائها ومنافذها، والتصدي لأي محاولات للمساس بها، واتخاذ كافة الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية والأمنية التي يكفلها القانون الدولي لصون سيادة الجمهورية اليمنية وحماية مؤسساتها الشرعية.

وأشاد مجلس القيادة الرئاسي بالدور الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية، قيادة وحكومةً، وما بذلته من جهود صادقة ومتواصلة لإنهاء المعاناة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة، كما ثمن دور الأشقاء وشركاء اليمن الإقليميين والدوليين في دعم الدولة اليمنية ومؤسساتها الشرعية، مؤكداً أن هذه الجهود كانت ولا تزال تصطدم بتعنت المليشيات الحوثية وارتهانها الكامل للنظام الإيراني.

ودعا مجلس القيادة الرئاسي الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، وكافة الشركاء الإقليميين والدوليين، إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، والانتقال من مرحلة الإدانة إلى اتخاذ إجراءات رادعة توقف الانتهاكات الإيرانية، وتشدد الرقابة على قنوات دعم وتسليح وتمويل المليشيات الحوثية، وتمنع استخدام الأراضي والأجواء اليمنية لخدمة المشاريع التخريبية العابرة للحدود.