تحويلات المغتربين اليمنيين تتجاوز عائدات النفط

تقديرات باستقبال 7.4 مليار دولار

انخفاض التحويلات المالية سيؤدي إلى زعزعة استقرار العملة اليمنية (إعلام محلي)
انخفاض التحويلات المالية سيؤدي إلى زعزعة استقرار العملة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تحويلات المغتربين اليمنيين تتجاوز عائدات النفط

انخفاض التحويلات المالية سيؤدي إلى زعزعة استقرار العملة اليمنية (إعلام محلي)
انخفاض التحويلات المالية سيؤدي إلى زعزعة استقرار العملة اليمنية (إعلام محلي)

تجاوزت التحويلات المالية الدولية للمغتربين اليمنيين صادرات النفط بوصفها المصدر الأول للعملة الصعبة في البلاد، وفق تحليل حديث أُعدّ لصالح عدد من كبرى المنظمات الإغاثية الدولية، بتمويل من الاتحاد الأوروبي.

ويكشف التحليل عن أن اليمن بات ثالث أكثر دولة في العالم اعتماداً على التحويلات المالية، بعد طاجيكستان وتونغا، وهما دولتان ذواتا تعداد سكاني أقل بكثير وأوضاع معيشية أقل هشاشة.

ووفق التحليل، فإن التحويلات المالية أصبحت تمثل اليوم أكثر من 38 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لليمن، متجاوزة صادرات النفط التي توقفت عملياً منذ عام 2022 بفعل استهداف الحوثيين مواني الشحن في حضرموت وشبوة.

وتشير التقديرات إلى أن إجمالي هذه التحويلات – الرسمية وغير الرسمية – وصل في عام 2024 إلى 7.4 مليار دولار، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ الاقتصاد اليمني.

الحوثيون أوقفوا تصدير النفط بعد استهداف مواني حضرموت وشبوة (إعلام محلي)

وحسب التحليل، أعادت الحرب منذ عام 2015 تشكيل البنية الاقتصادية لليمن بصورة جذرية، لتتحول التحويلات المالية «آخر شريان حياة» يحافظ على ما تبقى من الوظائف الاقتصادية في بلد يعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ويكشف معدّو التحليل عن أن التحويلات حلَّت محل عائدات النفط – التي كانت تمثل المصدر الرئيسي للنقد الأجنبي – بعد أن قامت جماعة الحوثي بمنع الحكومة المعترف بها دولياً من استئناف التصدير عبر استهداف المنشآت النفطية والمواني. ومع الانخفاض الحاد في تمويل المساعدات الإنسانية، أصبحت تحويلات المغتربين العامل الأكثر تأثيراً في بقاء ملايين الأسر.

وتشير التقديرات إلى أن اليمن يتصدر اليوم قائمة الدول الأكثر اعتماداً على تحويلات العاملين في الخارج، باستثناء دولتين فقط، ورغم ذلك فإن هشاشة الاقتصاد اليمني وضعف قدرته الإنتاجية يجعلان هذا الاعتماد أخطر وأكثر حساسية مقارنة بغيره من الدول.

العامل الداخلي

اعتمدت الدراسة على منهجية شاملة جمعت بين أدوات تتبع التحويلات، ومقابلات ميدانية مع مزودي الخدمات المالية، وتحليل ميزان المدفوعات، ومصفوفات حركة النزوح. وأظهرت النتائج وجود تدفقات تحويلات مالية داخلية كبيرة؛ إذ يرسل النازحون العاملون في مناطق الحكومة رواتب وأموالاً إلى أسرهم المقيمة في مناطق سيطرة الحوثيين؛ وهو ما يعكس الترابط الوثيق بين الهجرة الداخلية والبنية التحتية للتحويلات.

كما أظهر التحليل أن التحويلات الخارجية تتأثر بعوامل موسمية، أبرزها الأعياد الدينية وأنماط العمل في دول الخليج التي تستضيف معظم العمالة اليمنية.

التحويلات المالية إلى اليمن تجاوزت 7.4 مليار دولار في عام 2024 (إعلام محلي)

وحذّر التحليل من أن تصنيف الولايات المتحدة جماعة الحوثي منظمة إرهابية أجنبية، إلى جانب العقوبات المصرفية المتزايدة وتنامي الحرب الاقتصادية بين الحكومة والجماعة، كلها عوامل تهدد بإعاقة تدفق التحويلات المالية عبر القنوات الرسمية وغير الرسمية.

ويرى معدّو التقرير أن أي اضطراب كبير في تدفق هذه التحويلات سيقود إلى نتائج كارثية، في ظل عجز 66 في المائة من الأسر التي شملها المسح الميداني عن تلبية الحد الأدنى من احتياجاتها الغذائية؛ ما يجعل التحويلات مصدر الدخل الرئيسي – وأحياناً الوحيد – لهذه الأسر.

كما يتوقع الخبراء أن يواجه 18.1 مليون شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي حتى مطلع عام 2026، مع احتمال ارتفاع مستويات الفقر واعتماد الأسر على آليات مواجهة بالغة الخطورة، مثل تقليل الوجبات وبيع الأصول الأساسية.

وأشار التحليل إلى أن أي انخفاض في تحويلات المغتربين سيؤدي بالضرورة إلى زعزعة استقرار العملة المحلية، وتعطيل منظومة تمويل الواردات، وتفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد؛ ما يجعل التحويلات عاملاً حاسماً، ليس فقط في الاقتصاد، بل في بقاء المجتمع اليمني ذاته.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يصعّدون الهجوم على مأرب بالصواريخ والمسيّرات

العالم العربي صواريخ حوثية تقول الحكومة اليمنية إن إيران تقوم بتهريبها إلى الجماعة (إعلام حوثي)

الحوثيون يصعّدون الهجوم على مأرب بالصواريخ والمسيّرات

تصعيد حوثي جديد يضرب مأرب بالصواريخ والمسيّرات غداة هجمات واسعة على القوات اليمنية في مأرب وحضرموت، وسط مخاوف من انهيار التهدئة وتصاعد الدعوات لمواجهة شاملة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي يمني وزوجته يجمعان بقايا البلاستيك لبيعها حتى يتمكنا من إطعام أطفالهما (رويترز)

تصعيد الحوثيين العسكري يدفع اليمن نحو أزمة غذائية أعمق

تقارير أممية تحذر من تفاقم الجوع في اليمن، خصوصاً مناطق الحوثيين، مع تراجع التمويل وتصاعد التصعيد العسكري والقيود الاقتصادية واضطراب الملاحة والتجارة

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

«التحالف»: إصابة 11 مدنياً في نجران باعتداءات إرهابية حوثية

أعلن اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، إصابة 11 مدنياً في منطقة نجران (جنوب السعودية)، نتيجة اعتداءات حوثية إرهابية، الخميس.

«الشرق الأوسط» (نجران)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

«التحالف» يعزي اليمن في شهداء الهجوم الإرهابي الحوثي بمأرب وحضرموت

أعرب «تحالف دعم الشرعية» عن تعازيه ومواساته لحكومة وشعب اليمن في استشهاد عدد من منسوبي القوات المسلحة اليمنية بمحافظتي مأرب وحضرموت نتيجة الهجوم الإرهابي الحوثي

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي صاروخ باليستي استعرضه الحوثيون في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)

هجوم حوثي واسع على معسكرات القوات اليمنية يهدد بإعادة الحرب إلى المربع الأول

شن الحوثيون أوسع هجوم بالصواريخ والمسيرات منذ هدنة 2022، مستهدفين معسكرات حكومية في مأرب وحضرموت بالتزامن مع تصعيدهم البحري، ما يثير مخاوف من عودة الحرب اليمنية

«الشرق الأوسط» (عدن)