تحذيرات من المجاعة في اليمن... ومخاوف من الصراع على الموارد

البنك الدولي كشف عن تراجع الإيرادات واستمرار التضخم

رغم تعافي العملة المحلية لا يزال التضخم يعصف بالقدرة الشرائية لليمنيين (البنك الدولي)
رغم تعافي العملة المحلية لا يزال التضخم يعصف بالقدرة الشرائية لليمنيين (البنك الدولي)
TT

تحذيرات من المجاعة في اليمن... ومخاوف من الصراع على الموارد

رغم تعافي العملة المحلية لا يزال التضخم يعصف بالقدرة الشرائية لليمنيين (البنك الدولي)
رغم تعافي العملة المحلية لا يزال التضخم يعصف بالقدرة الشرائية لليمنيين (البنك الدولي)

توقع البنك الدولي أن عدم استئناف صادرات النفط، وغياب الدعم الدولي، سيضعان الاقتصاد اليمني تحت ضغط شديد، في حين يرى خبراء اقتصاد الحرب أن ذلك لا يقوي الحكومة في ظل الوضع القائم بقدر ما يساهم في تفجير صراعٍ داخليٍ على الريع.

تحذيرات البنك الدولي جاءت في تقرير حديث له توقع فيه وصول أجزاء من اليمن إلى المرحلة الخامسة (مجاعات كارثية) بنهاية العام الجاري مع استمرار توقف صادرات النفط، وغياب الدعم الدولي، إلى جانب مخاطر كبيرة على الرواتب، والخدمات الأساسية، والواردات الغذائية، مع تأكيده أن مستقبل اليمن الاقتصادي سيبقى مرهوناً بتحقيق السلام، وإعادة الإعمار، وإصلاح المؤسسات، واستعادة الثقة بالقطاع المصرفي.

غير أن يوسف شمسان الباحث اليمني في الاقتصاد السياسي للحرب يرى أن عودة تصدير النفط في ظل الأوضاع الراهنة ستؤدي إلى عواقب وخيمة، كونه عاملاً محفزاً للصراعات الداخلية في الدول الهشة التي لا يؤدي تدفق مواردها بالضرورة إلى تعزيز الاستقرار.

ويوضح شمسان لـ«الشرق الأوسط» أنه بينما ينظر إلى منع الجماعة الحوثية الحكومة من تصدير النفط تسبب في حرمانها من النقد الأجنبي، فإن تلك النظرة أسقطت من حساباتها التناقض البنيوي داخل مناطق إنتاجه التي لا تملك أدوات إدارته، وتخضع لسيطرة متعددة الولاءات عسكرياً، إذ يرى كل فصيل في عائدات النفط حقاً خاصاً.

ومن دون مأسسة الجبايات الرسمية، وإعادة بناء مؤسسات الجباية، والتوزيع تحت سلطة مركزية موحدة، واتفاق سياسي يسبق ذلك، وإنشاء صندوق وطني مشترك لتوحيد القنوات المالية، والرقابة على الموارد، ووحدة القرار، والرقابة على التوزيع، ومحاربة الريع الخاص للفصائل، فإن الموارد، التي يُفترض أن تكون عامل استقرار، تتحول في الحكومة الهشة إلى وقود للصراع الداخلي، وفقاً لشمسان.

ارتفاع تكلفة المعيشة

وتذهب توقعات المرصد الاقتصادي للبنك الدولي حول وضع الاقتصاد اليمني في خريف العام الجاري إلى احتمالية حدوث تضخم يرفع تكلفة المعيشة، وانكماش الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 1.5 في المائة، مع تراجع الناتج المحلي للفرد بالعملة الصعبة بنسبة 14.2 في المائة.

وأشار التقرير إلى ارتفاع تكلفة سلة الغذاء الأدنى في مناطق سيطرة الحكومة بنسبة 26 في المائة على أساس سنوي حتى يونيو (حزيران) الماضي، قبل أن تنخفض 34 في المائة في أغسطس (آب) بعد إجراءات حكومية لضبط الأسعار.

الإصلاحات النقدية ساهمت في تعافي العملة اليمنية دون وجود مصادر حقيقية (أ.ف.ب)

وتبع ذلك -وفق التقرير- تراجع مخيف في الأمن الغذائي، ومستويات «مقلقة للغاية» من الجوع، حيث وصل عدد العائلات التي تعاني من عدم كفاية الغذاء في مناطق سيطرة الحكومة إلى 64 في المائة، مقابل 62 في المائة في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، مع انهيار مصادر الدخل، وارتفاع البطالة، حيث يعدّ العمل اليومي هو المصدر الرئيس للدخل لدى قرابة 38 في المائة من العائلات.

وتوفر الوظائف الحكومية دخلاً لـ18 في المائة فقط في مناطق الحكومة، و4 في المائة في مناطق الحوثيين، بينما أكثر من ربع الأسر أصبح دخلها أقل من نصف ما كان عليه قبل عام.

وكانت الإصلاحات النقدية التي اتخذها البنك المركزي اليمني ضرورة ملحّة لكبح الانهيار، والحد من المضاربة، وتنظيم المصارفة بحسب فارس النجار المستشار الاقتصادي في مكتب الرئاسة اليمنية، والذي يشيد بدور لجنة تنظيم وتمويل الواردات في تخفيف الضغوط، ورفع الإيرادات، رغم عدم كفايتها في ظل غياب موارد النقد الأجنبي، نتيجة توقف صادرات النفط.

ويرهن النجار خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» نجاح مسار الإصلاحات النقدية بمسار موازٍ من الإصلاحات المالية، وهو ما تؤسس له قرارات استعادة الانضباط المالي، ورفع كفاءة تحصيل الإيرادات، وإلغاء الجبايات غير القانونية، وضمان توريد كامل الموارد إلى الحساب العام، وإقرار موازنة موحدة.

انعدام الأمن الغذائي يمثل أهم التحديات الملحة في اليمن خلال الفترة الحالية (البنك الدولي)

كما يرهن تحسن السيولة العامة للدولة بتعزيز الاحتياطيات عبر عودة الصادرات، أو دعم دولي مباشر، إلى جانب رفع كفاءة تحصيل الإيرادات، وتحرير الدولار الجمركي، وتقليل العجز الذي كانت تغطيه المنحة السعودية سابقاً.

إصلاحات محدودة

ويكشف تقرير البنك الدولي عن تفاقم الضغوط على المالية العامة، بانخفاض إيرادات الحكومة اليمنية بنسبة 30 في المائة في النصف الأول من هذا العام، حيث تقلصت المنح الخارجية بنسبة 76 في المائة.

وجرى تخفيض النفقات، بما فيها رواتب الموظفين، التي توقفت بالكامل منذ يونيو الماضي مقابل ارتفاع العجز إلى ضعفي ما كان عليه العام السابق على أساس نقدي، وتراجع الاحتياطيات الأجنبية الحاد، لتهبط احتياطيات البنك المركزي إلى 1.16 مليار دولار، أي 1.6 شهر فقط من الواردات، وهو أقل من الحد الأدنى البالغ ثلاثة أشهر.

تناقض رؤى حول فوائد وأضرار تصدير النفط على الاستقرار في اليمن في الوقت الحالي (رويترز)

وإلى جانب ذلك انخفض الريال اليمني إلى 2905 ريالات مقابل الدولار منتصف يوليو (تموز) قبل أن تعود الحكومة لرفع قيمته بإجراءات طارئة إلى 1676.

ويصف الباحث الاقتصادي اليمني رشيد الآنسي الإصلاحات النقدية للبنك المركزي بالجزء اليسير من الإصلاحات، فلا معنى لإصلاحات في السياسة النقدية ما لم تتواءم مع السياسة المالية الحكومية، والتي لم ترَ النور حتى الآن.

ويقول الآنسي لـ«الشرق الأوسط» إن السياسة النقدية عليها أن تغطي متطلباتها، خاصة في توفير السيولة لتمويل نفقات الحكومة، وأن تعتمد طرق تمويل غير تضخمية تغطي تلك النفقات التي قد تكون ثابتة، ومعروفة شهرياً، لكن إيراداتها لن تكون محددة، ومعروفة، مما تحدث معه فجوات في السيولة النقدية ما بين فائض وعجز.

تراجع كبير خلال الفترة الماضية في التمويل الدولي الموجه للمساعدات وأعمال الإغاثة في اليمن (إ.ب.أ)

ويشدد الآنسي على ضرورة وجود سياسة نقدية غير تضخمية لتغطية الفجوة في السيولة، وتحقيق استقرار نقدي لا يصنع أزمات، وهذا لا يمكن أن يقوم به البنك المركزي من دون السياسة المالية التي لا يمكن أن تتم من دون موازنة عامة، والتي بدورها تحتاج إصلاحات مالية، وهو ما تصارع الحكومة، ومؤسسات الدولة المختلفة لتحقيقه.

وأشار البنك الدولي في تقريره إلى انخفاض المساعدات الدولية لليمن إلى أدنى مستوى منذ بدء الحرب، حيث حصلت خطة الاستجابة الإنسانية على 19 في المائة فقط من التمويل المطلوب، والبالغ 2.5 مليار. كما تعرض لانهيار حركة التجارة، وتضرر واردات الغذاء، والوقود.


مقالات ذات صلة

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

العالم العربي عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

الأمم المتحدة تدين احتجاز الحوثيين لـ73 موظفاً لديها، بعضهم منذ 5 سنوات، والقوات اليمنية تضبط شحنة إيرانية متجهة للحوثيين محملة بأدوية وأسلاك مزدوجة الاستخدام.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

تصعيد أمني في حضرموت لضبط السلاح وتعزيز الاستقرار، بالتوازي مع استكمال إجراءات تسليم قيادة أمن الضالع، ضمن جهود حكومية لتقوية الأداء الأمني ومواجهة التحديات.

محمد ناصر (عدن)
يوميات الشرق يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)

إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية بمختلف مجالاتها وأجيالها، ضمن مبادرات الدار الهادفة إلى خدمة الثقافة اليمنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

انتشار واسع للألعاب النارية الخطرة بصنعاء وسط اتهامات للحوثيين بتسهيل دخولها وارتفاع مقلق في إصابات الأطفال مع تحذيرات طبية من مخاطرها وغياب الرقابة

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)

عدن تطوي إجازة عيد فطر استثنائية وسط استقرار أمني

شهدت عدن إقبالاً سياحياً غير مسبوق خلال عيد الفطر، مع انتعاش الشواطئ والحدائق وارتفاع إشغال الفنادق، وسط انتشار أمني واسع يعزز الاستقرار وينظم الحركة.

محمد ناصر (عدن)

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».