الدعم السعودي الإضافي... محطة مفصلية لتعافي الاقتصاد اليمني

«الفاو» وخبراء اقتصاديون شددوا على استمرار الإصلاحات

منظمة أممية تحذر من عدم تعزيز الإصلاحات الاقتصادية التي أدت إلى تعافي العملة اليمنية (أ.ف.ب)
منظمة أممية تحذر من عدم تعزيز الإصلاحات الاقتصادية التي أدت إلى تعافي العملة اليمنية (أ.ف.ب)
TT

الدعم السعودي الإضافي... محطة مفصلية لتعافي الاقتصاد اليمني

منظمة أممية تحذر من عدم تعزيز الإصلاحات الاقتصادية التي أدت إلى تعافي العملة اليمنية (أ.ف.ب)
منظمة أممية تحذر من عدم تعزيز الإصلاحات الاقتصادية التي أدت إلى تعافي العملة اليمنية (أ.ف.ب)

يشكل الدعم الاقتصادي الجديد، الذي أعلنت عنه السعودية، أخيراً، محطة مفصلية في مسار التعافي النقدي والمالي باليمن، خلال الأشهر الماضية. ويؤكد خبراء اقتصاديون أنه سيسهم في تعويض جزء من عجز الإيرادات الحكومية ودعم تعافي العملة والاقتصاد، وسط تحذيرات أممية من انهيار المكاسب، إذا لم تستمر الإصلاحات والدعم الخارجي الفعال.

ووفق تقريرٍ صدر، أخيراً، عن منظمة الأغذية والزراعة، التابعة للأمم المتحدة «فاو»، فإن الإجراءات، التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، بتشديد الرقابة على قطاع الصرافة وتشكيل اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، أدت إلى تحسن ملحوظ للريال اليمني، إذ انخفض سعر الدولار من نحو 2900 ريال في يوليو (تموز) الماضي إلى 1600 ريال مطلع أغسطس (آب)، قبل أن يستقر بين 1250 و1440 ريالاً.

إلا أن هذا التحسن، وفقاً للتقرير، لا يزال عرضة للانتكاس بسبب هشاشة البنية المؤسسية، واستمرار الانقسام الإداري، وغياب الشفافية، والحصار الذي تفرضه الجماعة الحوثية على صادرات النفط، ما يَحرم البلاد من أحد أهم مصادر النقد الأجنبي.

منظمة أممية حذرت من تبدد مكاسب تعافي العملة على السكان في ظل تراجع تمويل الإغاثة (الأمم المتحدة)

ونبهت «الفاو» إلى أن الاعتماد المتزايد على السوق الموازية ومنافذ الصرف غير الرسمية يهدد بزيادة معدلات التضخم، ويؤدي إلى اضطراب الأسعار، ما يفاقم التحديات المعيشية التي تواجه السكان.

تعزيز الإصلاحات

وكشفت المنظمة الأممية عن احتمالية بقاء نحو 18 مليون يمني، وهم قرابة نصف السكان، في حالة انعدام غذائي حاد، رغم توفر المواد الغذائية في الأسواق، بفعل ضعف القدرة الشرائية، وتدهور الأجور في مناطق سيطرة الحوثيين، وتراجع الإنتاج الزراعي، خلال الموسم الحالي.

وشددت على ضرورة متابعة التطورات الاقتصادية والإنسانية في اليمن، من كثب، ولا سيما ما يتعلق بأسعار الغذاء، والسياسات الحكومية، وحركة الموانئ، والتغيرات الإقليمية؛ لما لها من تأثير مباشر على استقرار حياة اليمنيين.

وحصلت الحكومة اليمنية على دعم مالي سعودي إضافي بـ368 مليون دولار، لدعم الموازنة وتوفير الوقود، وتعزيز الاستقرار المالي والاقتصادي، على أثر دعوات رسمية يمنية لمساعدتها في مواجهة الأزمة المالية الحادة الناجمة عن استمرار الحرب والاعتداءات الحوثية على منشآت تصدير النفط، وللمساهمة في دعم استقرار الريال اليمني، وتمكين الإصلاحات الاقتصادية وتوفير الطاقة.

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماع سابق مع رئيس الحكومة ومحافظ البنك المركزي (سبأ)

وتُمثل المنحة المالية السعودية دفعة قوية للحفاظ على استقرار الريال اليمني، وفقاً لما نقلته وكالة «أسوشييتد برس» عن رئيس الحكومة اليمنية، الذي التقى السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، أخيراً، وقدَّم عبره الشكر للسعودية على مساندتها لضمان نجاح الإجراءات الحكومية في تحقيق الاستقرار الاقتصادي وتخفيف المعاناة الإنسانية عن السكان.

كانت «الخارجية» السعودية قد أعلنت، الشهر الماضي، أنه، وبعد مناشدة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الدكتور رشاد العليمي، جاء هذا الدعم تأكيداً لموقف المملكة الدائم في مساندة الحكومة اليمنية، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

شروط نجاح الدعم

وجاء الدعم السعودي لليمن بعد تنفيذ البنك المركزي اليمني في عدن عدداً من الإجراءات لمواجهة المضاربات بالعملة وتنظيم الاستيراد وتمويل الواردات، في حين سعت الحكومة إلى ترتيب الأولويات والوفاء بالالتزامات تجاه السكان وتحسين مستوى المعيشة.

عملاء بنك محلي أمام مقره في عدن يطالبون بسحب أرصدتهم العام الماضي بسبب تهاوي العملة حينها (إعلام محلي)

ويشترط إيهاب القرشي، الباحث الاقتصادي اليمني، مرافقة الإصلاحات الاقتصادية، التي تُعد، إلى اليوم إدارية فقط، تحسين موارد الدولة وإدارتها من طرف السلطات المحلية بعناية فائقة، ومحاربة الفساد الإداري والمالي، وألا يجري التعامل مع الإجراءات الإدارية كتصفير عداد لمسئولي الفساد الإداري والمالي المُستشري.

ويتوقع القرشي، في حديثه، لـ«الشرق الأوسط»، أن تزداد قدرة البنك المركزي على تنفيذ اعتمادات الاستيراد، خاصة للسلع المحددة والأساسية، إلى جانب ارتفاع القدرة الشرائية للتداول بالريال اليمني، وزيادة عمليات الشراء والتأثير الاقتصادي علي ميزان التجارة الداخلية، وترشيد عمليات الاستيراد والاعتمادات المستندية وعودة البنوك التجارية إلى دورها المفترض.

كما يرجّح أنَّ توازن قيمة الريال أمام الدولار سيؤدي إلى سيطرة أكبر للريال اليمني في مناطق الحكومة الشرعية، وأن وصول التوازن في السعر إلى المرحلة المتساوية سيجعل الريال موحداً في كل مناطق البلاد، وتراجع الكتلة النقدية بالريال اليمني والعملات الأجنبية في مناطق التبادل التجاري في عموم اليمن.

خبراء اقتصاديون يطالبون بإعادة تشغيل مصافي عدن لتوفير فاتورة استيراد الوقود (غيتي-أرشيفية)

من جهته ينظر محمد قحطان، مدرس الاقتصاد بجامعة تعز، إلى الدعم السعودي على أنه إقرار بنجاح الحكومة في تحقيق قدر من التعافي للعملة الوطنية، وتجاوز المرحلة الحرجة التي هددت بانهيار مؤسسات الدولة المالية، منوهاً بأن الأثر الفعلي لهذا الدعم سيعتمد، بدرجة كبيرة، على قدرة الحكومة على مواجهة الفساد وضبط موارد الدولة وتوجيهها.

وأكد قحطان، لـ«الشرق الأوسط»، أن مواصلة الحكومة اليمنية تنفيذ الإصلاحات المالية والنقدية الجارية تمثل خطوة حاسمة لاستعادة القوة الشرائية للعملة الوطنية، موضحاً أن مزيداً من تعافي العملة أضعافَ ما حدث، خلال الشهرين الماضيين، سيُمكّن الحكومة من توحيد سعر الصرف وإنهاء الانقسام النقدي، ويدفع بعودة الاستثمارات الوطنية المهاجرة وتنشيط الدورة الاقتصادية.

ودعا إلى الاستعاضة عن تصدير النفط، والذي منعته الاعتداءات الحوثية، بإصلاح مصافي عدن، واستعادة طاقتها الإنتاجية؛ لتغطية حاجة السوق المحلية من الوقود، وهو ما سيخفف من استمرار الاعتماد على الاستيراد الذي يؤدي إلى تسرب النقد الأجنبي خارج البلاد، ويُضعف أثر أي دعم خارجي على المدى المتوسط.


مقالات ذات صلة

اليمن يضع انتهاكات «الانتقالي» تحت المجهر الدولي

العالم العربي الحكومة اليمنية تتهم «الانتقالي» بارتكاب مئات الانتهاكات الموثقة في حضرموت والمهرة (رويترز)

اليمن يضع انتهاكات «الانتقالي» تحت المجهر الدولي

وضعت الحكومة اليمنية انتهاكات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل تحت المجهر الدولي، داعية إلى تحقيقات مستقلة لحماية المدنيين واستعادة استقرار الدولة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

العليمي: دعم الميليشيات لا يكافح الإرهاب بل يُعيد إنتاجه

العليمي يؤكد أن دعم الميليشيات لا يكافح الإرهاب بل يُعيد إنتاجه، محذراً من أن الفوضى في اليمن تهدد أمن المنطقة والممرات المائية والتجارة العالمية.

العالم العربي رئيس الحكومة اليمنية سالم بن بريك (سبأ)

الحكومة اليمنية تمنع الجبايات وتلوّح بإجراءات صارمة

الحكومة اليمنية تمنع الجبايات غير القانونية وتؤكد أن فرض أي رسوم خارج القانون جريمة كاملة متوعدة بمحاسبة المتورطين وترسيخ هيبة الدولة وحماية حقوق المواطنين

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص حشود من أبناء المكلا في وقفة شكر للمملكة العربية السعودية على دعمهم في الأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط)

خاص شخصيات حضرمية: الموقف السعودي تاريخي ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار

أكد عدد من وجهاء وأعيان حضرموت أن الوقفة السعودية تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية في المحافظة الواقعة شرق اليمن.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
خاص أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط) play-circle 02:22

خاص الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً.

عبد الهادي حبتور (المكلا)

اليمن يضع انتهاكات «الانتقالي» تحت المجهر الدولي

اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
TT

اليمن يضع انتهاكات «الانتقالي» تحت المجهر الدولي

اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)

عقد وزير الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في الحكومة اليمنية، أحمد عرمان، الاثنين، اجتماعاً موسعاً مع عدد من السفراء والبعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى اليمن، بحضور نائب وزير الخارجية وشؤون المغتربين، مصطفى نعمان، لاستعراض الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والتصعيد العسكري الذي نفّذته قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المتمردة في محافظات حضرموت والمهرة، بالإضافة إلى مواقع محددة في شبوة.

وخلال الاجتماع، شدد الوزير عرمان على خطورة التصعيد الأخير الذي أسفر عن توترات سياسية وأمنية حادة انعكست مباشرة على المدنيين، وأدت إلى تعطيل الخدمات الأساسية، وتقييد حركة السكان، وخلق حالة من الخوف وعدم الاستقرار. وأوضح أن هذه الأعمال تضعف الإدارة المدنية وتقوّض سلطة الدولة، بما يهدد النسيج الاجتماعي ويزيد من هشاشة الوضع الإنساني القائم أصلاً.

وأشار عرمان إلى نتائج الرصد الميداني الموثقة التي أكدت تصاعداً خطيراً في مستوى العنف المنهجي، مستهدفاً المدنيين بشكل مباشر وغير مباشر، ومتسبّباً بأضرار واسعة للأشخاص والممتلكات والبنية التحتية، ومضعفاً مؤسسات الدولة الدستورية والإدارية، ومهدداً السلم والأمن المجتمعيين.

الحكومة اليمنية تتهم «الانتقالي» بارتكاب مئات الانتهاكات الموثقة في حضرموت والمهرة (رويترز)

وأكد أن طبيعة الانتهاكات وأنماط مرتكبيها وسياقيها الزمني والمكاني ترقى إلى جرائم جسيمة وفق القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك القتل خارج القانون، والاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتهجير القسري.

طلب تحقيق دولي

ودعا الوزير عرمان المجتمع الدولي إلى دعم جهود فتح تحقيقات دولية مستقلة لضمان المساءلة القانونية، وعدم الإفلات من العقاب، وحماية وحدة الدولة ومؤسساتها، بما يُسهم في تحقيق السلام والاستقرار وصون كرامة الإنسان وفق الدستور اليمني والمعايير الدولية.

من جهته، قدّم نائب وزير الخارجية، مصطفى نعمان، شرحاً عن النشاط السياسي والدبلوماسي للرئيس رشاد العليمي والإجراءات التي اتخذها لاستعادة الأمن في عدن، وتمكين مؤسسات الدولة من ممارسة عملها. وأكد أن اللقاء الجنوبي–الجنوبي، برعاية السعودية، يُعد خطوة مهمة نحو مؤتمر الحل السياسي الشامل في اليمن.

تحالف دعم الشرعية في اليمن تدخّل لمساندة الحكومة في مواجهة تمرد «الانتقالي» (أ.ف.ب)

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن السفراء وممثلي البعثات الدولية أعربوا عن تقديرهم للإحاطة، مؤكدين دعمهم لوحدة اليمن وسيادته، ورفضهم أي ممارسات تقوّض مؤسسات الدولة الشرعية أو تهدّد السلم والأمن المجتمعيين، مشدّدين على ضرورة احترام حقوق الإنسان.

وحسب وزارة حقوق الإنسان، بلغ إجمالي الانتهاكات الموثقة 2358 حالة، شملت 44 قتيلاً، و49 مصاباً، و60 حالة أسر واعتقال تعسفي، و21 حالة اختفاء قسري، و17 حالة إضرار بالممتلكات الحكومية، و823 حالة تدمير ونهب للممتلكات الخاصة، بالإضافة إلى تهجير قسري طال 1336 أسرة.


العليمي: دعم الميليشيات لا يكافح الإرهاب بل يُعيد إنتاجه

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: دعم الميليشيات لا يكافح الإرهاب بل يُعيد إنتاجه

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، أن دعم الميليشيات الخارجة عن سلطة الدولة لا يُسهم في مكافحة الإرهاب، بل يؤدي إلى إعادة إنتاجه وخلق بيئة مواتية لتمدده، محذراً من خطورة الفوضى الأمنية وتعدد مراكز القوة على أمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.

جاء ذلك خلال استقبال العليمي في الرياض، الاثنين، المفوض الخاص لوزارة الخارجية الألمانية لشؤون الشرق الأوسط والأدنى وشمال أفريقيا توبياس تونكل، وسفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر.

حسب الإعلام الرسمي، استعرض رئيس مجلس القيادة الرئاسي مستجدات الأوضاع المحلية في أعقاب نجاح عملية تسلّم المعسكرات، التي وصفها بأنها «إجراء تصحيحي» استهدف توحيد القرار الأمني والعسكري ومنع انزلاق البلاد نحو الفوضى.

أحد أفراد الشرطة العسكرية الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل على متن سيارة دورية (رويترز)

وأوضح أن هذه الخطوة ستُسهم بصورة حاسمة في تثبيت الاستقرار الداخلي، وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات، واستعادة ثقة المجتمع الدولي.

وتطرّق العليمي إلى ما وصفه بـ«السرديات الزائفة» التي جرى تسويقها لتبرير تحركات أحادية في محافظتي حضرموت والمهرة تحت مزاعم مكافحة الإرهاب، مؤكداً أن التجارب اليمنية والإقليمية أثبتت أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يحارب الإرهاب، بل يوسّع من رقعته.

رفض الفوضى

وشدد العليمي، خلال لقاء المسؤولين الألمانيين، على أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج إطار الدولة تمثّل البيئة المثالية لنمو الجماعات المتطرفة، وخلق مساحات رمادية تتقاطع فيها الميليشيات بمختلف أشكالها مع أهداف التنظيمات الإرهابية.

وحذّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني من أن أي محاولات لتوسيع بؤر التوتر أو إنشاء منصات تهديد جديدة لأمن دول الجوار والممرات المائية لا تُعد مغامرات محلية فحسب، بل تشكل مقامرة بأمن الطاقة العالمي وسلاسل الإمداد، وتهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين.

عناصر من الشرطة يقومون بدورية في أحد شوارع عدن (رويترز)

وأشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى أن اليمن، بحكم موقعه الجغرافي، ليس ساحة هامشية، وأن أي فوضى فيه ستنعكس سريعاً على أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، ثم على أوروبا والعالم.

وجدد العليمي الإشادة بدور السعودية منذ «عاصفة الحزم» وحتى جهود خفض التصعيد الأخيرة. ورأى أن اللحظة الراهنة تمثّل فرصة نادرة أمام المجتمع الدولي للتعامل مع شريك يمني واحد موثوق ومؤسسات قابلة للمساءلة، بدلاً من الميليشيات غير المنضبطة، مؤكداً أن دعم الدولة اليمنية هو دعم لأمن واستقرار المنطقة والعالم.


الحكومة اليمنية تمنع الجبايات وتلوّح بإجراءات صارمة

رئيس الحكومة اليمنية سالم بن بريك (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية سالم بن بريك (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تمنع الجبايات وتلوّح بإجراءات صارمة

رئيس الحكومة اليمنية سالم بن بريك (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية سالم بن بريك (سبأ)

أكدت الحكومة اليمنية شروعها في مرحلة جديدة عنوانها إنفاذ القانون وترسيخ هيبة الدولة، عبر حظر شامل لأي جبايات أو رسوم تُفرض خارج الأطر القانونية، والتعامل معها بوصفها جرائم مكتملة الأركان تستوجب المساءلة دون استثناء.

وقال وزير الداخلية اليمني إبراهيم حيدان، إن الوزارة ملتزمة التزاماً كاملاً بتنفيذ توجيهات رئيس الوزراء سالم صالح بن بريك، القاضية بمنع فرض أي رسوم أو جبايات غير قانونية، سواء من خلال نقاط أمنية أو عبر جهات غير مخولة.

وشدد على أن أي ممارسات من هذا النوع تُعد انتهاكاً صريحاً للقانون، وستواجه بإجراءات قانونية وأمنية صارمة بحق مرتكبيها، أو المتواطئين معها، أو المتقاعسين عن إيقافها.

ووجّه حيدان مديري الأمن في العاصمة المؤقتة عدن وجميع المحافظات، بضرورة الالتزام الصارم بتوجيهات الحكومة، وعدم مخالفة التعليمات الصريحة، مؤكداً أن الوزارة ستنسق مع السلطات المحلية والجهات المختصة لمحاسبة المتورطين وتنفيذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

ودعا الوزير المواطنين ومختلف فئات المجتمع إلى تعزيز التعاون مع الأجهزة الأمنية والعسكرية، والإبلاغ عن أي اختلالات أمنية أو ممارسات ابتزاز وجبايات غير قانونية، مؤكداً أن بلاغات المواطنين ستُعامل بسرية تامة وستحظى بمتابعة جدية، بما يسهم في حماية حقوقهم ومنع استنزافهم.

مسؤولية مشتركة

وجدد وزير الداخلية اليمني التأكيد على أن الأمن والاستقرار مسؤولية مشتركة، وأن تعاون المجتمع يمثل ركيزة أساسية في دعم جهود الدولة لبسط النظام والقانون وحماية المصلحة العامة والخاصة.

وتأتي توجيهات حيدان استناداً إلى تعليمات مباشرة أصدرها رئيس الحكومة سالم بن بريك، إذ أعلن في تدوينة على منصة «إكس»، بدء مرحلة جديدة عنوانها «إنفاذ القانون وترسيخ هيبة الدولة».

وحذر رئيس الوزراء اليمني من أن فرض أي جبايات خارج إطار القانون، بما فيها تلك التي تُمارس عبر نقاط أمنية، يُعد جريمة يعاقب عليها القانون.

وأكد بن بريك أن الحكومة ستحمّل الوزراء والوزارات والسلطات المحلية كامل المسؤولية، وستتخذ إجراءات قانونية وأمنية صارمة دون استثناء، حمايةً لحقوق المواطنين وتعزيزاً لسيادة القانون.