رئيس الوزراء اليمني: العملة لا تتحسن بالشعارات بل بالقرارات الصعبة

قال لـ«الشرق الأوسط» إن دعم السعودية جاء في توقيت حاسم ولحظة حرجة

أكد رئيس الوزراء اليمني أن العملة لا تتحسن بالشعارات بل بالقرارات الصعبة (الشرق الأوسط)
أكد رئيس الوزراء اليمني أن العملة لا تتحسن بالشعارات بل بالقرارات الصعبة (الشرق الأوسط)
TT

رئيس الوزراء اليمني: العملة لا تتحسن بالشعارات بل بالقرارات الصعبة

أكد رئيس الوزراء اليمني أن العملة لا تتحسن بالشعارات بل بالقرارات الصعبة (الشرق الأوسط)
أكد رئيس الوزراء اليمني أن العملة لا تتحسن بالشعارات بل بالقرارات الصعبة (الشرق الأوسط)

منذ توليه رئاسة الحكومة في مايو (أيار) الماضي، اختار رئيس الوزراء اليمني سالم بن بريك أن يعمل بصمت، لكن نتائج عمله سرعان ما ظهرت للعيان، ففي غضون أشهر قليلة، تمكّن من انتشال العملة الوطنية من قاع الانهيار، ليعيد للريال اليمني نحو 30 في المائة من قيمته المفقودة.

لم يكن هذا التحسن وليد صدفة، كما يقول بن بريك، بل ثمرة حزمة من الإجراءات المتكاملة بين السياسات المالية والنقدية للحكومة والبنك المركزي. مؤكداً في حوار مع «الشرق الأوسط» أن «العملة لا تتحسن بالشعارات، بل بالقرارات الصعبة والانضباط المالي»، مشدداً على ضرورة تمكين الحكومة من ممارسة صلاحياتها بعيداً عن العراقيل والتدخلات.

وفيما يتعلق بالعلاقة مع مجلس القيادة الرئاسي، يتحدث بن بريك عن انسجام في الرؤية والإصلاحات، لكنه يضيف: «نجاح الحكومة مرهون بغطاء سياسي قوي من المجلس يتيح لها ممارسة صلاحياتها كاملة، ودعمه للإصلاحات الاقتصادية والمؤسساتية».

كما لم يتردد رئيس الوزراء في دعوة المبعوث الأممي لليمن إلى مزيد من الوضوح في تسمية المعرقلين، وحثّ الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن على الانتقال من بيانات القلق إلى خطوات عملية تردع المعرقلين وتمنح الحكومة أدوات أقوى لاستعادة الدولة.

وفي تعليقه عن الدعم السعودي الأخير، اعتبر بن بريك ذلك «رسالة طمأنة لليمنيين أولاً، وثقة إقليمية ودولية ثانياً»، مؤكداً أن الرياض أثبتت أن اليمن لن يُترك وحيداً في لحظاته الحرجة، وأن هذا الدعم يعزز قدرة الحكومة على المضي في الإصلاحات الشاملة.

الدعم السعودي... رسالة طمأنة

أكد رئيس الوزراء اليمني أن الحزمة التمويلية السعودية الأخيرة، البالغة ملياراً وثلاثمائة وثمانين مليوناً ومائتين وخمسين ألف ريال عبر «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، جاءت «في توقيتٍ حاسم» لترسيخ الاستقرارين الاقتصادي والنقدي، ومساندة الإصلاحات التي شرعت فيها حكومته. وشدد على أن أثرها «لم يقتصر على المؤشرات»، بل مَثّل «رسالة طمأنة وثقة» لليمنيين والمجتمعين الإقليمي والدولي، بما يعزز قدرة الحكومة على الإيفاء بجزء من التزاماتها وتحسين الخدمات الأساسية، والمضي «بوتيرةٍ عالية» في مسار الإصلاحات.

الأمير خالد بن سلمان لدى لقائه سالم بن بريك في الرياض في مايو الماضي (وزارة الدفاع السعودية)

ويضع بن بريك الدعم السعودي في خانة «التحول النوعي» الذي يتجاوز الإسناد المالي إلى إطار داعم للإصلاح والسياسات المنضبطة؛ إذ ترافق مع خطوات لضبط السوق وكبح المضاربات، مما انعكس على تحسن سعر صرف العملة وتراجع معدلات التضخم.

ويقرأ المسؤول اليمني في هذه الحزمة غطاءً سياسياً واقتصادياً يرسّخ الثقة بقدرة الحكومة على إدارة اقتصادٍ متعثر تحت ضغط الحرب وتوقف تصدير النفط، داعياً «الأشقاء والأصدقاء والمنظمات المانحة» إلى مواقف مماثلة تُسند الاقتصاد، وتحوّل الإصلاحات من شعارات إلى نتائجٍ ملموسة في حياة المواطنين.

وشدد رئيس الوزراء على أن قيمة الدعم السعودي تتجاوز أثرها المالي المباشر؛ إذ «لم يكن مجرد رقمٍ تمويلي، بل رسالة طمأنة لليمنيين أولاً، ورسالة ثقة إقليمية ودولية ثانياً»، مفادها أن المملكة «وضعت ثقلها إلى جانب اليمن في لحظة حرجة»، بما يعيد ترميم الثقة في قدرة المؤسسات على القيام بواجباتها «بمهنية تنعكس على معيشة الناس». ويضيف: «لا نتحدث عن تمويلٍ فقط، بل عن غطاء سياسي واقتصادي يعزّز قدرتنا على الاستمرار والمضي في الإصلاحات الشاملة».

وبحسب رئيس الحكومة، جاء هذا الإسناد متسقاً مع تحسّن المؤشرات خلال الأسابيع الأخيرة ومنها انخفاض التضخم، وتراجع الطلب على العملات الأجنبية بفعل السياسات المنسّقة بين الحكومة والبنك المركزي، وتحسّن سعر الصرف نتيجة الإجراءات الإدارية والمؤسسية التي استهدفت «ضبط السوق وفرض آليات شفافة لتمويل الواردات». مشيراً إلى أن الحزمة السعودية تساعد الحكومة على الإيفاء بجزءٍ من الالتزامات تجاه المواطنين وتحسين الخدمات الأساسية، بما يخلق دائرة ثقة متبادلة بين الدولة والمجتمع ويعزّز مناعة الاقتصاد في مواجهة صدمات الحرب.

وشدد سالم بن بريك على أن «مواقف المملكة تجاه اليمن ثابتة وتجسّد عمق الروابط الأخوية»، وأن الحزمة الأخيرة امتدادٌ لمسيرة دعمٍ تاريخية «اقتصادياً وإنمائياً وإنسانياً»، فضلاً عن الدور المحوري للمملكة في قيادة تحالف دعم الشرعية، ومساعيها «المخلصة» لوقف الحرب وإحلال السلام.

ولفت إلى أن الدعم السعودي يفتح نافذة فرص لتسريع الإصلاحات، داعياً الشركاء الإقليميين والدوليين إلى الالتحاق بمسار الإسناد عبر حزمٍ فنية ومالية تُترجم سريعاً إلى خدماتٍ ملموسة وفرص عمل وتنميةٍ محلية متوازنة، بما يحوّل التحسّن الحالي من «بوادر إيجابية» إلى مسارٍ مستدام.

علاقات استراتيجية

يضع رئيس الوزراء العلاقات اليمنية – السعودية في خانة «الشراكة الاستراتيجية النموذجية» التي تتجاوز المساعدات الآنية، مؤكداً أنها مبنية على «الروابط الأخوية العميقة، والجوار الجغرافي، والمصير المشترك». ويضيف: «استقرار اليمن جزء من أمن السعودية والمنطقة، والعكس صحيح».

يقول بن بريك إن هنالك انسجاماً في الرؤية والإصلاحات مع مجلس القيادة الرئاسي لكن الحكومة تحتاج لصلاحيات كاملة (الشرق الأوسط)

ويشير إلى أن خصوصية هذه العلاقة تتجلى في أبعادها المتعددة: أكثر من 1400 كيلومتر من الحدود المشتركة، وجود 3 ملايين مغترب يمني يعملون في المملكة، إضافة إلى نحو 200 ألف طالب يمني في المدارس السعودية. مبيناً أن هذه الأرقام «تُترجم عمق الروابط التي تتقدم أخوياً وإنسانياً على أي اعتبارات أخرى سياسية أو اقتصادية».

ووفق ما أكده رئيس الوزراء، فإن قيادة السعودية لتحالف دعم الشرعية منذ 2015 شكلت «منعطفاً تاريخياً» في مسار الأزمة اليمنية، عبر مواجهة الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران، والتدخلات الهادفة إلى تقويض الأمن الخليجي والإقليمي. ويقول إن هذه الخطوة دشّنت «مرحلة نوعية لاستعادة زمام المبادرة والتوازن الاستراتيجي» في المنطقة، بجانب التدخلات الإنسانية والإغاثية والتنموية التي سعت إلى تخفيف معاناة اليمنيين.

وأوضح بن بريك أن التنسيق القائم مع المملكة «ممتاز»، مع خطط حكومية للوصول به إلى مستويات أعمق «تنسجم مع خصوصية العلاقات التاريخية»، بما يعزز الشراكات السياسية والاقتصادية والتنموية في إطار الأمن القومي المشترك. ويرى أن «وسط الأزمات الإقليمية والدولية، يظل الدور السعودي مركز ثقل حيوياً»، سواء في دعم القضية الفلسطينية أو في التصدي للإرهاب والمشاريع التخريبية في المنطقة.

تحسّن العملة... ليس صدفة

أكد رئيس الوزراء على أن تحسّن سعر صرف العملة الوطنية مؤخراً «لم يكن مصادفة»، بل جاء نتيجة تكامل السياسات المالية والنقدية التي اعتمدتها الحكومة بالتنسيق مع البنك المركزي. ويقول: «نجحنا في كبح المضاربة وضبط السوق وإدارة الموارد المحدودة بكفاءة، وفرض آليات شفافة لتمويل الواردات».

وأضاف: «من بين الإجراءات التي اتخذتها الحكومة تشكيل اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، حظر التعامل بالعملات الأجنبية في السوق الداخلية، ترشيد الإنفاق العام وتعزيز الإيرادات، تفعيل أدوات الرقابة والشفافية، وتشكيل اللجنة العليا لإعداد الموازنة العامة للدولة 2026، في خطوة تعد الأولى منذ سنوات».

هذه التدابير، بحسب رئيس الوزراء، قادت إلى تراجع كبير في الطلب على العملة الأجنبية، وتقليص الفجوات التي كانت تدفع الريال للهبوط الحاد. مشدداً على أن ما حدث «يبرهن أن الإصلاحات المؤسسية قادرة على إحداث فارق حتى مع غياب الإيرادات الأساسية»، في إشارة إلى توقف تصدير النفط الخام الذي يمثل 65 في المائة من الإيرادات العامة.

ويضيف: «العملة لا تتحسن بالشعارات، بل بالقرارات الصعبة والانضباط المالي»، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب إتاحة الفرصة للحكومة للعمل بكامل صلاحياتها بعيداً عن العراقيل، إلى جانب إسناد الشركاء لتعزيز موقف العملة الوطنية، لكنه في الوقت ذاته يوضح أن هذا التحسّن «بحاجة إلى إجراءات هيكلية إضافية لضمان استدامته»، داعياً إلى «قرارات استثنائية وشجاعة تتناسب مع طبيعة التحديات».

الموقف الدولي... يحتاج إلى «خطوات عملية»

يصف رئيس الوزراء دعم الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن بأنه «ركيزة أساسية» لأي مسار سياسي أو إنساني في اليمن، مؤكداً حرص حكومته على استمرار وحدة الموقف الدولي ورفض الانقلاب الحوثي. ويضيف أن تمسّك هذه القوى بقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها القرار 2216، يشكّل «خريطة طريق مثلى» لإعادة بناء مؤسسات الدولة ونزع سلاح الميليشيات.

رئيس الوزراء اليمني خلال استقبال السفير الأميركي لدى اليمن مؤخراً (رئاسة الوزراء اليمنية)

وفيما ثمَّن رئيس الوزراء هذا الدعم، شدَّد في الوقت نفسه على أن المطلوب «مضاعفة الضغوط على الحوثيين لوقف جرائمهم المتصاعدة ضد المدنيين والإغاثيين، واستهدافهم المتكرر للملاحة الدولية والسفن التجارية». ويشير إلى أن قرار الإدارة الأميركية إعادة تصنيف الحوثيين كـ«منظمة إرهابية أجنبية» يمثل خطوة مهمة، داعياً بقية الدول إلى «التحاق مماثل بالإجراءات العقابية».

وتابع: «وضعنا في اليمن لم يعد مجرد أزمة محلية، بل أصبح جزءاً من معادلة الأمن الدولي، من البحر الأحمر إلى خطوط الملاحة العالمية». ومن هنا، يرى أن المجتمع الدولي مطالب بالانتقال من «بيانات القلق» إلى خطوات عملية تمنح الحكومة أدوات أقوى لاستعادة السيطرة على كامل الأراضي اليمنية، باعتبار ذلك «الضمان الأساسي لتحقيق الاستقرار محلياً وإقليمياً ودولياً».

مرحلة صعبة

لم يتردد رئيس الوزراء في توصيف اللحظة الراهنة بأنها «مرحلة صعبة»، تفرض على الحكومة خوض معركة موازية لمعركة استعادة الدولة، تتمثل في معالجة الأوضاع المعيشية والاقتصادية والخدمية والأمنية.

ووفقاً لبن بريك فإن أبرز التحديات محلياً تتمثل في الضغط الهائل على الخدمات الأساسية، وضعف الإيرادات مع توقف تصدير النفط، وتعقيدات ضبط الموارد المحلية، واتساع الاحتياجات الإنسانية، وإقليمياً: تصاعد الهجمات الحوثية في البحر الأحمر ضد السفن التجارية وما تحمله من مخاطر على أمن الملاحة، أما دولياً فهي الحاجة إلى حشد الدعم في وقتٍ يواجه فيه العالم أزمات متلاحقة اقتصادية وأمنية.

ويشير إلى أن التحدي الأبرز يتمثل في استعادة ثقة المواطن، الذي «يريد أن يرى نتائج ملموسة: خدمات تتحسن، وعملة تستقر». ويرى أن إسناد الحكومة من الشركاء سيكون له أثر رئيسي في هذا الجانب.

وحذر بن بريك من أن ميليشيا الحوثي تمارس «حرباً اقتصادية ممنهجة» عبر استخدام الاقتصاد كسلاح لإضعاف الدولة وتعميق الأزمة الإنسانية. ويؤكد أن حكومته تعمل «بكل الوسائل» لمواجهة هذا النهج، سواء عبر الإجراءات الداخلية أو بالتعاون مع الشركاء الخارجيين.

من «إدارة الأزمة» إلى «صناعة الحل»

يرفض رئيس الوزراء اليمني الاكتفاء بالتحسن الأخير في سعر صرف العملة الوطنية، مؤكداً أن «المطلوب ضمان استدامة هذا المسار عبر إصلاحات جذرية». ويشير إلى أن الحكومة تعتزم تنفيذ حزمة واسعة من الإجراءات أبرزها: تعزيز الإيرادات وضمان توريدها إلى الحساب العام للدولة مركزياً ومحلياً، وترسيخ الانضباط المالي والشفافية عبر آليات رقابية فعالة على الإنفاق العام، ومواصلة الإصلاحات الضريبية والجمركية لزيادة الموارد المستدامة، وتحسين إدارة احتياطيات النقد الأجنبي، ومتابعة إصلاحات السياسة المالية والنقدية، وتمكين القطاع الخاص من قيادة العملية التنموية، عبر بيئة استثمارية جاذبة، واستقطاب التمويلات التنموية من الدول والمنظمات المانحة، لتمويل مشاريع البنية التحتية والخدمات وخلق فرص عمل.

وكشف أن الحكومة ماضية في تنفيذ خطة التعافي الاقتصادي 2025 – 2026، التي أقرها مجلس القيادة الرئاسي، متضمنة أهدافاً قصيرة المدى تتركز على تعزيز الاستدامة المالية، واستقرار النظام المصرفي، وتنمية الاقتصاد عبر تطوير قطاعات حيوية، والحد من التضخم، وضبط الأسعار، إلى جانب مكافحة الفساد وتحسين الأداء المؤسسي.

وأضاف: «الهدف الأساسي هو أن يشعر المواطن بأن الحكومة لا تدير الأزمة فقط، بل تفتح أفقاً للحل»، بالانتقال من طور الاستجابة إلى طور الفعل والمبادرة. لافتاً إلى أن المرحلة «حساسة لكنها واعدة»، إذا ما استُثمرت الفرص المتاحة والدعم الدولي المعلن، «وترجم سريعاً إلى خدمات وفرص اقتصادية ملموسة».

كما يقول إن الحكومة تعمل على توسيع الشراكات الاستراتيجية، خصوصاً مع السعودية والإمارات، بما يشمل القطاعات الحيوية وعلى رأسها الكهرباء والطاقة المتجددة. وأشار إلى أن الهدف هو «إيجاد حلول مستدامة لقضايا مزمنة، بعيداً عن الترقيع المؤقت»، مبيناً أن العمل جارٍ على استعادة فعالية مؤسسات الدولة في عدن وضبط العلاقة مع السلطات المحلية وفق القوانين النافذة.

مشاريع البرنامج السعودي... رسائل أمل

أكد رئيس الوزراء أن دور «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» بقيادة السفير محمد آل جابر، «محوري في إعادة بناء الجسور بين الخدمات الأساسية وحياة المواطن».

رئيس الوزراء خلال استقباله السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر عقب إعلان الدعم السعودي لليمن (الشرق الأوسط)

وقال إن البرنامج، الذي أُطلق عام 2018 بتوجيه من الملك سلمان بن عبد العزيز وبالتنسيق مع الحكومة اليمنية، نفذ حتى الآن 265 مشروعاً ومبادرة تنموية في ثمانية قطاعات حيوية: التعليم، والصحة، والمياه، والطاقة، والنقل، والزراعة والثروة السمكية، وتنمية قدرات الحكومة، والبرامج التنموية. وأضاف: «هذه ليست أرقاماً، بل 265 رسالة أمل لمجتمع أنهكته الحرب».

وقدم بن بريك مثالاً على حجم التأثير، بالإشارة إلى مستشفى الأمير محمد بن سلمان في عدن، الذي يخدم أكثر من نصف مليون مواطن «بالمجان وبجودة متميزة»، معتبراً أنه «نموذج يمكن قياسه على بقية المشاريع النوعية للبرنامج».

وأكد أن هذه التدخلات النوعية «أحدثت نقلة حقيقية من الإغاثة إلى التنمية»، وساهمت في تعزيز الاستقرار المحلي في محافظات عدة. ويرى أن البرنامج «يكمل أدوار المانحين الآخرين»، مشيداً أيضاً بمشاريع تنموية حديثة مدعومة من الأشقاء في الإمارات، خصوصاً في قطاع الطاقة المتجددة.

بن بريك خلال تدشين أجهزة طبية حديثة في مستشفى الأمير محمد بن سلمان في عدن مطلع الشهر الحالي (رئاسة الوزراء اليمنية)

مسار السلام... خيار استراتيجي وتعنت الحوثيين

أكد رئيس الوزراء أن السلام خيار استراتيجي للحكومة اليمنية، لكنه مشروط بوجود «شريك جاد ومسؤول». مبيناً أن «التجربة أثبتت أن ميليشيا الحوثي ليست جادة، لم تلتزم بأي اتفاق، والمجتمع الدولي شاهد على ذلك».

ولفت بن بريك إلى أن تعنّت الحوثيين يعود إلى «رفض داعميهم في النظام الإيراني لأي سلام»، مشدداً على أن استمرار تدفق الأسلحة والمعدات المتطورة من طهران إلى الميليشيات، وما تكشفه الضبطيات المتكررة، يمثل «الدليل الأوضح على غياب النية الحقيقية للسلام».

وحدد رئيس الحكومة ملامح السلام المنشود من خلال عودة العمل بمنظومة القوانين وبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة، والاحتكام إلى الدستور والثوابت الوطنية، وتنفيذ المرجعيات الثلاث، وفي مقدمتها القرار رقم 2216.

وأضاف أن «الكرة في ملعب الحوثيين»، وأن أي مقاربة سياسية ناجحة مرهونة بـ«إنهاء النفوذ الإيراني المزعزع للأمن الإقليمي والدولي». مكرراً دعوته إلى تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية دولية، وأن هذا «شرط لحماية فرص السلام».

سالم بن بريك خلال استقبال المبعوث الأممي الخاص لليمن في عدن يوليو الماضي (رئاسة الوزراء اليمنية)

وفي تقييمه لأداء المبعوث الأممي، أشاد رئيس الحكومة بجهوده الدبلوماسية في فتح قنوات الحوار، لكنه دعاه إلى «مزيد من الوضوح وتسمية المعرقلين دون مواربة»، مطالباً بموقف أممي أكثر صرامة تجاه الانتهاكات التي «تبدد كل فرص التسوية».

وشدد على أن السلام العادل «يمر عبر دعم الحكومة الشرعية وتعزيز قدرتها على تقديم الخدمات وحماية أراضيها ومياهها الإقليمية»، وتابع: «إذا فُرضت علينا الحرب، فالشعب سيدافع عن حقوقه وثوابته ولن يقبل بإعادة عجلة التاريخ إلى الوراء».

العلاقة مع الرئاسي... انسجام يحتاج صلاحيات

يؤكد رئيس الوزراء أن نجاح الحكومة مرهون بغطاء سياسي قوي من مجلس القيادة الرئاسي، يتيح لها ممارسة صلاحياتها كاملة، ودعم منظومة الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية. وقال إن هناك «انسجاماً في الرؤية حول الإصلاحات»، وإن النقاشات الجارية تتركز على «تفاصيل وإجراءات» لا تمس الجوهر.

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي في اجتماع سابق مع رئيس الحكومة ومحافظ البنك المركزي (سبأ)

وقال إن مجلس القيادة «يوفر الدعم السياسي الضروري» لبرنامج الحكومة، بما يسمح بتعزيز الأداء المؤسسي، وضبط العلاقة مع السلطات المحلية، وتوسيع الشراكات الاستثمارية مع القطاع الخاص. مشدداً على أن «حكمة رئيس وأعضاء مجلس القيادة» تمثل ركيزة أساسية لتجاوز الاختلالات وتصحيح المسار.

وأكد سالم بن بريك أن الهدف النهائي يتمثل في استعادة الدولة لدورها كاملاً، وضمان أن تتحول الإصلاحات الاقتصادية إلى «خطوات عملية ملموسة» يشعر بها المواطن، بما يعزز الثقة ويعيد رسم العلاقة بين الدولة والمجتمع.


مقالات ذات صلة

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

العالم العربي بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

تداعيات الحرب على إيران تعطِّل شحنات الإغاثة إلى اليمن، وتفاقم أزمة الغذاء والمعيشة لملايين السكان، وسط مخاوف من اتساع الجوع وتعثر جهود السلام والإغاثة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

الحوثيون ينفقون ببذخ على ذكرى «الصرخة الخمينية»

بينما يواجه 18 مليون يمني انعداماً حاداً في الغذاء، يواصل الحوثيون توجيه موارد كبيرة لفعاليات آيديولوجية، ما يعمّق السخط الشعبي ويزيد الضغوط المعيشية

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

تمضي الحكومة اليمنية في خطة لتوسعة ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى، ضمن مساعٍ لتحويل السواحل اليمنية إلى مراكز لوجستية فاعلة في التجارة

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

شدد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي على أن السلام في بلاده لن يتحقق عبر استرضاء الحوثيين، بل بردع مشروعهم المسلح، ودعم الدولة الوطنية، ومؤسساتها الشرعية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

بسبب شح السيولة يجد اليمنيون أنفسهم أمام صعوبات متزايدة في الوصول إلى أموالهم لتغطية احتياجاتهم الأساسية، في حين يواجه القطاع المصرفي تحديات استعادة الثقة

وضاح الجليل (عدن)

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.