صنعاء: وقود مغشوش... وتحذيرات من أزمة محروقات وتفاقمها

بعد عقوبات وهجمات عسكرية أميركية ضد الحوثيين

نقطة بيع تابعة للسوق السوداء للوقود أمام شركة النفط اليمنية التي يسيطر عليها الحوثيون في صنعاء (فيسبوك)
نقطة بيع تابعة للسوق السوداء للوقود أمام شركة النفط اليمنية التي يسيطر عليها الحوثيون في صنعاء (فيسبوك)
TT

صنعاء: وقود مغشوش... وتحذيرات من أزمة محروقات وتفاقمها

نقطة بيع تابعة للسوق السوداء للوقود أمام شركة النفط اليمنية التي يسيطر عليها الحوثيون في صنعاء (فيسبوك)
نقطة بيع تابعة للسوق السوداء للوقود أمام شركة النفط اليمنية التي يسيطر عليها الحوثيون في صنعاء (فيسبوك)

ظهرت بوادر أزمة وقود في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية نتيجة العقوبات والهجمات العسكرية الأميركية على الجماعة أخيراً.

وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن عدداً من محطات الوقود وملاك السيارات والمركبات باتوا في حيرة من أمرهم إزاء انتشار الوقود المغشوش، واحتمالية بدء أزمة جديدة في الأسابيع المقبلة.

وترجع حيرة ملاك المحطات والمركبات إلى عدم قدرتهم على اتخاذ قرار بشراء الوقود المغشوش المنتشر، وانتظار حل هذه الأزمة، في مقابل إمكانية حدوث أزمة جديدة في كميات الوقود المرجح نقصانها خلال الأسابيع المقبلة.

ومنذ قرابة أسبوعين أقرت الولايات المتحدة فرض حظر على وصول الوقود إلى ميناء الحديدة، الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية، ابتداءً من 4 أبريل (نيسان) المقبل، في إطار مساعيها لتضييق الخناق على الموارد المالية للجماعة بعد تصنيفها منظمة إرهابية أجنبية وفرض عقوبات على عدد من قادتها.

وأبلغت الجماعة الحوثية شركات تجارة الوقود التابعة لها بتعزيز مخزونها على وجه السرعة قبل دخول أي عقوبات أميركية حيز التنفيذ.

وتعهدت الحكومة اليمنية للأمم المتحدة بتوفير الوقود وغاز الطهي في مناطق سيطرة الحوثيين عند سريان العقوبات الأميركية على الجماعة، وحظر استيراد الوقود عبر المواني الخاضعة لسيطرتهم.

الشهر المقبل يبدأ حظر وصول الوقود إلى ميناء الحديدة بسبب العقوبات الأميركية على الحوثيين (رويترز)

وتهدد صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين أزمة وقود متوقعة، مع انتشار بنزين مغشوش تسبب بأعطال فنية كبيرة في السيارات، في حين أثار موقف قطاع النفط الخاضع للجماعة بشأن الغش تهكم وغضب السكان.

وعلى الرغم من اعتراف قطاع النفط بانتشار الوقود المغشوش، فإنه تنصل من تورطه، أو أي قيادات في الجماعة، من التسبب في ذلك، واكتفى بتكليف ما سماه لجاناً فنية، لفحص الوقود في المحطات واكتشاف نوعية المواد الموجودة فيه، وذلك بعد شكاوى ملاك السيارات ومستخدميها من أعطال طارئة في المركبات خلال الأيام الماضية.

ووعد القطاع بالعمل على دراسة نوعية السيارات التي حدثت فيها «بعض الأعطال الفنية لمعرفة الأسباب الحقيقية، واتخاذ إجراءات احترازية لتعزيز أعمال الرقابة لضمان مواجهة أي احتمالات لهذه المشكلة».

وعدّ مالكو المركبات ما ورد في بيان قطاع النفط التابع للجماعة تنصلاً من المسؤولية المقرون بالاعتراف، واصفين موقفه بالمرتبك وغير الواقعي، كونه حاول إحالة أعطال المركبات إلى أسباب لم يسمها.

شوائب غريبة تكشف غش الوقود المنتشر في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية (إكس)

وذكر عدد من مالكي السيارات أن الفنيين في الورش المتخصصة بإصلاح المركبات أبلغوهم بأن الأعطال تعود إلى وجود شوائب في الوقود المستخدم، في حين تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لقوارير زجاجية أو بلاستيكية تحتوي بنزيناً ملوثاً برواسب غريبة.

وأورد عدد من مالكي مراكز وورش إصلاح السيارات على حساباتهم في مواقع التواصل أمثلة عن أعراض الأعطال التي يتسبب بها الوقود المغشوش، مثل تآكل المحركات وصدور أصوات غريبة منها وضعف أدائها أو وقوفها المفاجئ بسبب التصاق الصمامات، إلى جانب زيادة استهلاك الوقود وارتفاع انبعاث العوادم، واهتزاز شديد للمركبات عند تشغيلها.

وظهر ارتباك موقف قطاع النفط التابع للجماعة من خلال تحذيره من شراء المشتقات النفطية غير المطابقة للمواصفات «لما قد تسببه من أضرار جسيمة على المركبات والمعدات، إضافة إلى المخاطر التي تهدد سلامتهم وسلامة الآخرين».

سيارات تنتظر إصلاحها في إحدى الورش في صنعاء بسبب غش الوقود بحسب مالك الورشة (فيسبوك)

وأعرب كثير من مُلاك المركبات عن استغرابهم من هذا التحذير الذي يبدو فيه تنصل القطاع النفطي من المسؤولية، وعدم اتخاذ إجراءات لمصادرة الوقود المغشوش، أو تقديم معلومات ولو بسيطة عن كيفية التحقق من الغش واكتشافه.

مخاوف المستهلكين

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لأحد الناشطين وهو يتذوق رشفة من الوقود في إحدى المحطات لاكتشاف نقاوته، في سخرية من بيان قطاع النفط الحوثي الذي دعا إلى التحقق من نقاوة الوقود قبل شرائه.

وأشار عدد من سائقي المركبات إلى أن لون الوقود باهت بشكل واضح، ما يرجح وجود نسبة من المياه فيه. وأبدى مصدر مطلع في صنعاء مخاوفه من أن يكون تلوث الوقود عائداً إلى خلطه بمياه البحر التي تمثل خطراً أكبر من المياه العذبة على المحركات، متوقعاً أن تكون عملية الغش بدأت قبل إفراغ السفن المحملة به في البحر، وهو ما قد يضاعف من الأضرار التي تلحق بالمركبات.

قطع من محرك سيارة تعطلت بسبب غش الوقود في صنعاء بحسب ما نشر مالك السيارة (فيسبوك)

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن موقف قطاع النفط التابع للجماعة الحوثية حاول الإيحاء بمحدودية الكميات المغشوشة من الوقود في المحطات، بينما تشير المعلومات والوقائع إلى أن الغش شمل كمية كبيرة منه، وأن عملية الغش لم تحدث في المحطات أو خلال التوزيع، بل من المستورد نفسه.

وترجح مصادر أخرى أن يكون مصدر الوقود المغشوش من الكميات التي أعلنت الجماعة الحوثية نفسها ضبطها ومصادرتها خلال الأعوام الماضية، وبدلاً من التخلص منها، لجأت إلى تخزينها في خزانات خاصة بها تحسباً لأي طارئ.

وبحسب المصادر، فقد لجأت الجماعة خلال الأسابيع الماضية إلى سياسات متعددة لتجنب تبعات قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتصنيفها منظمة إرهابية أجنبية، وما تلا ذلك من عقوبات اقتصادية، وصولاً إلى الهجمات العسكرية الموجعة التي توجهها القوات الأميركية للأسبوع الثاني.

بوادر أزمة وقود جديدة في مناطق سيطرة الحوثيين بسبب العقوبات الأميركية (رويترز- إرشيفية)

وبسبب تخوفها من تأثيرات العقوبات والضربات على مخزونها من الوقود، بدأت الجماعة، وفقاً للمصادر، في بيع الكميات التي صادرتها خلال السنوات السابقة، والمقدرة بـ45 مليون لتر، بحسب إعلان القيادي في الجماعة عمار الأضرعي خلال عام 2022 من أجل إحلال الوقود المستورد أخيراً في الخزانات التي كان الوقود المغشوش محتجزاً فيها.


مقالات ذات صلة

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أكد أبو زرعة المحرّمي أن أمن عدن واستقرارها أولوية، وأنه لن يٌسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة، أو جرها إلى الفوضى والصراعات العبثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)

قمة جديدة لـ«تحالف الراغبين» وسط تمايز حول سبل دعم كييف

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مصافحاً نظيره الفنلندي ألكسندر ستوب عند مدخل قصر الإليزيه في باريس الاثنين (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مصافحاً نظيره الفنلندي ألكسندر ستوب عند مدخل قصر الإليزيه في باريس الاثنين (رويترز)
TT

قمة جديدة لـ«تحالف الراغبين» وسط تمايز حول سبل دعم كييف

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مصافحاً نظيره الفنلندي ألكسندر ستوب عند مدخل قصر الإليزيه في باريس الاثنين (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مصافحاً نظيره الفنلندي ألكسندر ستوب عند مدخل قصر الإليزيه في باريس الاثنين (رويترز)

تلتئم، الثلاثاء، قمة «عن بُعد» لـ«تحالف الراغبين» الداعم لأوكرانيا الذي يضم 35 دولة، غالبيتها الساحقة أوروبية، إلى جانب مجموعة أخرى غير أوروبية؛ منها: كندا، واليابان، ونيوزيلندا، وأستراليا. ومن المنتظر أن يشارك رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في إدارة الاجتماع الذي دعا إليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، على اعتبار أن مبادرة إطلاق «التحالف» العام الماضي جاءت من باريس ولندن معاً. كذلك، فإن رئاسة أركان «قوة التحالف» التي يتولاها راهناً الجنرال الفرنسي جان بيار فاغيه، ستكون متداولة بين الجانبين. ولم يعرف حتى عصر الاثنين ما إذا كانت الولايات المتحدة ستشارك في الاجتماع ومن سيمثلها. وتجدر الإشارة إلى أن المهمة الرئيسية لـ«التحالف»، بالإضافة إلى توفير الدعم المالي والسياسي والعسكري لكييف، تكمن في تشكيل قوة عسكرية لتوفير الضمانات الأمنية لأوكرانيا بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار أو اتفاقية سلام مع روسيا.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس في حديث مع المستشارة السابقة أنجيلا ميركل خلال 20 من الشهر الحالي بمناسبة مشاركتهما في مؤتمر الحزب الديمقراطي المسيحي الذي ينتميان إليه (رويترز)

صعوبات نشر «قوة الطمأنة»

ووفق التصور المعتمد، فإن هذه القوة لن تكون قتالية بل «قوة طمأنة» لأوكرانيا المتخوفة من أن روسيا ستعاود استهدافها رغم وقف النار أو التوصل إلى سلام معها. والمتفق عليه أن القوة سيتم نشرها أرضياً بعيداً عن خطوط القتال، كما أن لها جناحين جواً وبحراً. ومنذ العام الماضي، تدرس رئاسة أركان القوة الموجودة في قاعدة «مون فاليريان» العسكرية الفرنسية، الواقعة غرب باريس سيناريوهات مختلفة لانتشارها وللمهمات التي ستؤول إليها. وسبق لأطراف التحالف أن عقدوا اجتماعاً رئيسياً في باريس خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي كان غرضه أن يكشف كل طرف عما هو مستعد لتقديمه إلى هذه القوة متعددة الجنسيات. وحتى اليوم ما زالت روسيا ترفض أي وجود لأي جهة أطلسية على الأراضي الأوكرانية، فيما لم تصدر عن واشنطن أي وثيقة رسمية تؤكد، عملياً، ما سيقدمه الطرف الأميركي لـ«حماية» القوة الأوروبية حتى لا تجد نفسها منفردة في مواجهة روسيا.

ويحل اجتماع الثلاثاء فيما طوت الحرب في أوكرانيا عامها الرابع. ورغم الاجتماعات الثلاثية المتنقلة التي تضم روسيا وأوكرانيا والوسيط الأميركي، فلا شيء في الأفق يدل على احتمال توصل الفريقين المتحاربين إلى وقف قريب لإطلاق النار. ومشكلة الأوروبيين الرئيسية -رغم تحولهم إلى الداعم الرئيسي لأوكرانيا بعد قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجميد المساعدات لكييف مع إبقاء الباب مفتوحاً لتزويدها بأسلحة أميركية يدفع ثمنها الأوروبيون- تكمن في أنهم مستبعدون عن المفاوضات التي لا تتناول أمن أوكرانيا وحدها بل أمن القارة الأوروبية والاتحاد الأوروبي بالدرجة الأولى.

ومن هنا، فإن القادة الأوروبيين شددوا، في تصريحاتهم أمس، على أهمية مواصلة الضغوط على روسيا. ومن جملة ما سعوا إليه، في سياق اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الاثنين، في بروكسل المصادقة على السلة العشرين من العقوبات على روسيا التي تستهدف بشكل خاص قطاعَي البنوك والطاقة. بيد أن معارضة المجر وسلوفاكيا معاً أجهضت الخطط الأوروبية. فالمجر تربط قبولها بفرض العقوبات الجديدة بالعودة إلى تدفق النفط الروسي إليها. وتتهم بودابست أوكرانيا التي يمر خط الأنابيب الناقل للنفط في أراضيها بالحؤول دون ذلك، رغبة من كييف بمعاقبة المجر لمعارضتها انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي. وتتضامن سلوفاكيا مع المجر للأسباب ذاتها.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في صورة التقطت له في المقر الرئاسي بكييف يوم 20 من الشهر الحالي قبل مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

عقبة «منهجية»

حقيقة الأمر أنه، بالإضافة إلى ما سبق، ثمة عقبة «منهجية» تعوق عمل «التحالف»؛ ذلك أن دولاً أوروبية رئيسية، داعمة لأوكرانيا، ترفض المشاركة في قوة الطمأنة، لتخوفها من الوجود وجهاً لوجه مع القوات الروسية. وثمة ثلاث دول رئيسية تذهب في هذا الاتجاه (إيطاليا وبولندا ورومانيا)، فيما دول أخرى مترددة وعلى رأسها ألمانيا، كما أنها تضم إسبانيا وبلغاريا وآيرلندا... والجديد اليوم قيام تجمع يطرح مشروعاً مغايراً للمشروع الفرنسي-البريطاني (بخصوص قوة إعادة الطمأنة) وتقوده ألمانيا.

ويقوم المشروع البديل الذي يعتمد خطة «الانتشار في الدول المجاورة» على نشر قوات أوروبية-أطلسية في دول مجاورة لأوكرانيا وليس على الأراضي الأوكرانية حتى بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار. والسبب في ذلك تمسكهم بعدم «استفزاز» موسكو من جهة، وتفضيلهم من جهة أخرى مقاربة استراتيجية تقوم على تركيز أي وجود عسكري أو قوات استقرار في الدول المجاورة لأوكرانيا (مثل بولندا، ورومانيا، ودول البلطيق، أو غيرها من الدول الحدودية)، وذلك من أجل تعزيز الأمن الإقليمي وإنشاء نوع من الحاجز أو آلية ردع من دون وضع قوات على الأراضي الأوكرانية نفسها.

وثمة من يرى أن خياراً مثل هذا سيدفع الدول المترددة في إرسال قوات إلى الأراضي الأوكرانية للمشاركة في تعزيز الدفاعات الأوروبية-الأطلسية إذا كان خطر المواجهة مع موسكو مستبعداً، بعكس ما سيكون عليه الحال إذا وجدت قوات أوروبية وإن كانت بعيدة عن خط المواجهة داخل حدود أوكرانيا (فرنسا وألمانيا). وما سبق يعكس جدية المخاوف الأوروبية من مواجهة محتملة مع روسيا.

وفي الأشهر الماضية، صدرت تحذيرات استخباراتية رفيعة المستوى من أهم دولتين أوروبيتين تتوقع أن تعمد روسيا إلى معاودة استهداف دول أوروبية وإن كانت منتمية إلى الحلف الأطلسي، مثل دول بحر البلطيق الثلاثة (إستونيا ولاتفيا وليتوانيا) التي كانت سابقاً جزءاً من الاتحاد السوفياتي قبل نهاية العقد الحالي. وهذه التوقعات تدفع الأوروبيين إلى زيادة إنفاقهم الدفاعي وتعزيز قواتهم وصناعاتهم العسكرية، ولكن أيضاً تجنب ما من شأنه إثارة موسكو وتوفير الذرائع لها للقيام بمغامرات جديدة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


هودجكينسون تريد أن تصبح الأعظم في سباق 800 متر

البريطانية كيلي هودجكينسون (أ.ف.ب)
البريطانية كيلي هودجكينسون (أ.ف.ب)
TT

هودجكينسون تريد أن تصبح الأعظم في سباق 800 متر

البريطانية كيلي هودجكينسون (أ.ف.ب)
البريطانية كيلي هودجكينسون (أ.ف.ب)

تعتقد بطلة الأولمبياد في سباق 800 م البريطانية كيلي هودجكينسون أن تحطيم أقدم رقم عالمي في ألعاب القوى سيكرس مكانتها بين الأعظم في تاريخ تخصصها.

قلصت ابنة الثالثة والعشرين، الفائزة بذهبية أولمبياد باريس 2024، نحو ثانية كاملة من الرقم العالمي داخل القاعة خلال ملتقى ليفان في فرنسا الخميس.

وباتت هودجكينسون تعتقد أنها «أقرب» من أي وقت مضى إلى كسر الرقم القياسي لـ800 م في الهواء الطلق، الصامد منذ أكثر من أربعين عاماً، والمسجّل باسم التشيكوسلوفاكية يارميلا كراتوخفيلوفا بزمن دقيقة واحدة و53.28 ثانية في يوليو (تموز) 1983 في ميونيخ.

لكن رقم كراتوخفيلوفا لطالما ظل محاطاً بمزاعم تعاطي المنشطات، وهي اتهامات تنفيها، في ظل تقارير عن برنامج منشطات ترعاه الدولة في دول «الكتلة الشرقية».

ولم تُخف هودجكينسون حجم إنجاز كسر رقم كراتوخفيلوفا، وقالت لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «أعتقد أن الرقم القياسي في الهواء الطلق سيكرس مكانتي بين الأعظم في التاريخ».

وأضافت: «لقد صمد طويلاً ولم يتمكن أحد منذ زمن من الاقتراب منه. أعتقد أن الأمر ممكن».

تابعت: «إنه رقم صعب وهناك سبب لبقائه أكثر من أربعين عاماً. إنه حرفياً أقدم رقم قياسي على المضمار، وسيكون إنجازاً حقيقياً الاقتراب منه، وآمل في تحطيمه».

وختمت: «أعتقد أنني لم أشعر يوماً بأنني قريبة منه كما أشعر الآن. أؤمن فعلاً بقدرتنا على كسره، لكن يجب أن تتكامل عدة عوامل».


خاتمي: أوقِفوا الاستدعاءات والأحكام غير المناسبة

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

خاتمي: أوقِفوا الاستدعاءات والأحكام غير المناسبة

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعا الرئيس الإيراني الأسبق، الإصلاحي محمد خاتمي، إلى الإفراج عن جميع المعتقلين الذين «لا تُوجّه إليهم تهمة سوى ضيق المعيشة والاحتجاج»، مؤكداً ضرورة تقديم رواية واضحة ومقنعة للأحداث التي شهدتها البلاد وتحديد المسؤولين عنها، ووقف الاعتقالات والاستدعاءات.

ونقلت مواقع إصلاحية عن خاتمي خلال اجتماع مع مستشاريه صباح الاثنين، أنه طالب بضرورة الكف عن إصدار أحكام غير مناسبة بحق المفكرين والفنانين والسياسيين من مختلف التيارات.

وأفاد موقع «جماران» التابع لمؤسسة المرشد الأول (الخميني)، بأن خاتمي وفريق مستشاريه ناقشوا التقارير بشأن الأوضاع الراهنة في إيران والمنطقة، وإقامة مراسم إحياء ذكرى ضحايا الاحتجاجات في مناطق عدة، إضافة إلى الاحتجاجات الأخيرة في الجامعات. وشدد على ضرورة إدراك طبيعة المرحلة الدقيقة التي تمر بها إيران حالياً، واستشراف تحدياتها المستقبلية وفهمها فهماً شاملاً.

وجدد خاتمي تعازيه للشعب الإيراني، معرباً عن تضامنه مع أسر ضحايا الأحداث الأخيرة، ومطالباً بإطلاق سراح جميع الموقوفين الذين لا تُنسب إليهم تهم تتجاوز «العجز عن تحمّل ظروف الحياة والاحتجاج».

كما شدد على أهمية توضيح ما جرى للرأي العام بصورة شفافة وقابلة للتصديق، وتحديد المقصرين، ووقف الاستدعاءات والملاحقات، وما قد يصدر من أحكام غير مناسبة بحق شخصيات فكرية وثقافية وسياسية من مختلف الاتجاهات، معرباً عن أمله في معالجة قضايا الجامعات بالحكمة والهدوء، وبعيداً عن أي مقاربات أمنية أو سياسية عنيفة.

وفي ما يتعلق بالتوترات مع الولايات المتحدة، قال خاتمي إن المفاوضات المرتقبة الخميس في جنيف تكتسب أهمية استثنائية في ظل الظروف الحالية.

وأعرب عن أمله أن يفضي المسار الدبلوماسي إلى نتائج تخفف من معاناة المواطنين وأزماتهم، وتحدّ من التهديدات المتزايدة تجاه البلاد، وأن يُعتمد مسار يعزز السلام والتقدم وأمن المنطقة، خلافاً لما وصفه بتوجهات «المسيئين، ولا سيما إسرائيل»، الذين لا يريدون سوى إضعاف إيران أو تقسيمها وإخراجها من دائرة التأثير الإقليمي والدولي.

وحذر من أن أي مواجهة عسكرية من جانب الولايات المتحدة أو أطراف أخرى، من شأنها أن تدفع المنطقة إلى أزمة حادة، معرباً عن أمله أن تدرك كل من واشنطن وطهران «التصورات والدوافع الخطيرة لإسرائيل»، وألا تنزلقا إلى فخ تصعيد قد تمتد تداعياته إلى العالم بأسره.