اتهامات للحوثيين بجمع 3 مليارات دولار سنوياً من تجارة الوقود

وزير يمني يدعو إلى تشديد الرقابة الدولية على الجماعة

رجال إطفاء يحاولون التعامل مع حريق في مصنع إسمنت باجل بعد استهدافه بغارات إسرائيلية (إعلام حوثي)
رجال إطفاء يحاولون التعامل مع حريق في مصنع إسمنت باجل بعد استهدافه بغارات إسرائيلية (إعلام حوثي)
TT

اتهامات للحوثيين بجمع 3 مليارات دولار سنوياً من تجارة الوقود

رجال إطفاء يحاولون التعامل مع حريق في مصنع إسمنت باجل بعد استهدافه بغارات إسرائيلية (إعلام حوثي)
رجال إطفاء يحاولون التعامل مع حريق في مصنع إسمنت باجل بعد استهدافه بغارات إسرائيلية (إعلام حوثي)

كشف وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، عن الأبعاد الاقتصادية الخطرة لاحتكار الحوثيين تجارة المشتقات النفطية، مؤكداً أن الجماعة حوّلت هذه التجارة إلى «شريان رئيسي لتمويل الحرب»، ومصدر إثراء غير مشروع لقياداتها، في ظل انهيار اقتصادي ومعيشي يعانيه ملايين اليمنيين.

وقال الإرياني إن الجماعة الحوثية، منذ سيطرتها على العاصمة صنعاء وميناء الحديدة، تحتكر بشكل كامل عمليات استيراد وتوزيع المشتقات النفطية، مما يدرّ عليها ما بين 2.5 و3 مليارات دولار سنوياً، من خلال البيع المباشر، وفرض رسوم جمركية وضريبية، وإدارة شبكة سوق سوداء واسعة، إلى جانب تسلمها شحنات مجانية من إيران.

ووفقاً للوزير اليمني، فإن الجماعة تحصل على نحو 50 في المائة من وارداتها من المشتقات النفطية والغاز المنزلي من إيران بشكل مجاني عبر البحر الأحمر، حيث تم تهريب أكثر من ملياري لتر بين أبريل (نيسان) 2022 وأغسطس (آب) 2023، لتُباع لاحقاً بأسعار مرتفعة، محققةً عائدات تصل إلى 1.57 مليار دولار ذهبت مباشرةً إلى خزائن الجماعة.

وتقوم الجماعة ببيع الوقود بأسعار تفوق السعر الرسمي بشكل كبير، حيث يصل سعر صفيحة البنزين سعة (20 لتراً) إلى نحو 18.7 دولار في مناطق سيطرتها، مقابل 10.3 دولار في المناطق اليمنية المحرَّرة، بينما تباع أسطوانة الغاز المنزلي بـ13 دولاراً مقابل 3.4 دولار في مناطق سيطرة الحكومة.

رجال إطفاء يحاولون التعامل مع حريق في مصنع إسمنت باجل بعد استهدافه بغارات إسرائيلية (إعلام حوثي)

ويرى اقتصاديون يمنيون أن هذه الفوارق الضخمة في الأسعار تُمثل أداة لنهب المواطنين وتمويل المجهود الحربي، مؤكدين أن تجارة الوقود أصبحت القطاع الأكثر ربحاً في مناطق الحوثيين، والأقل شفافية، حيث لا توجد أي رقابة حكومية أو محاسبة.

وتتلاعب الجماعة بسعر اللتر الواحد من البنزين ليصل إلى 450 ريالاً يمنياً على الرغم من أن السعر الرسمي لا يتجاوز 300 إلى 350 ريالاً، ما يحقق لها أرباحاً تقديرية تُقدّر بـ400 مليار ريال يمني في فترة عام ونصف فقط، وفق تصريحات الوزير اليمني (الدولار في مناطق سيطرة الحوثيين نحو 535 ريالاً).

رسوم متعددة

وحسب الإرياني، فإن الجماعة الحوثية فرضت خلال عام ونصف فقط رسوماً جمركية وضريبية تصل إلى 120 دولاراً على كل طن من البنزين المستورد عبر ميناء الحديدة، لتجمع نحو 374 مليون دولار من واردات هذه المادة، دون أن تُصرف منها رواتب الموظفين أو تُحسن بها الخدمات العامة.

وأشار إلى تقرير أصدرته مبادرة «استعادة» الذي أكد أن الجماعة الحوثية جمعت نحو 789 مليون دولار من الضرائب والرسوم على المشتقات النفطية المستوردة عبر ميناء الحديدة بين مايو (أيار) 2023 ويونيو (حزيران) 2024، في ظل غياب كامل للرقابة الدولية والمحلية على أنشطة الميناء.

ضربات أميركية سابقة دمرت مستودعات النفط الحوثية في ميناء الحديدة (أ.ف.ب)

وتدير الجماعة الحوثية هذه الموارد خارج أي إطار قانوني أو مؤسسي، وتقوم بتحويلها إلى تمويل مباشر للمجهود الحربي، ودفع رواتب عناصرها، وتجنيد الأطفال، وشراء الأسلحة، وتنفيذ الهجمات الإرهابية على خطوط الملاحة في البحر الأحمر.

واتهم الإرياني الحوثيين باستخدام الوقود أداة لإفقار اليمنيين، من خلال افتعال الأزمات، واحتكار التوزيع، وبيع المشتقات في السوق السوداء، الأمر الذي تسبب في ارتفاع كبير في تكاليف النقل وأسعار السلع الأساسية، ودفع الشركات إلى إغلاق مصانعها، والمزارعين إلى ترك أراضيهم، مما رفع معدلات الفقر والبطالة لمستويات غير مسبوقة.

دعوة لتشديد الرقابة

ودعا الإرياني في تصريحاته المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف استغلال المواني اليمنية، خصوصاً ميناء الحديدة، مركزاً لتمويل الحرب الحوثية، من خلال تشديد الرقابة على السفن الواصلة إلى الميناء وتفعيل آليات مراقبة الواردات، ومنع التهريب البحري الإيراني، وتحويل الاستيراد إلى موانٍ خاضعة للحكومة الشرعية.

وأوضح أن استمرار الوضع على ما هو عليه يعني توفير بيئة مالية مستقرة لميليشيا تصنفها الولايات المتحدة على قائمة الجماعات الإرهابية، ويعني أيضاً إطالة أمد الحرب، وإفشال أي جهود محتملة للتسوية السياسية، أو لتحسين الوضع الإنساني الكارثي الذي يعاني منه اليمنيون.

وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني

وأكد أن «وقف الحرب في اليمن لن يكون ممكناً دون قطع شريان تمويلها»، مشدداً على أن «السيطرة على المشتقات النفطية أصبحت أخطر من السيطرة على الأرض، لأنها تمنح الجماعة أدوات اقتصادية وعسكرية، وتُشرعن نهبها اليومي لحقوق الناس».

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات على شبكات تهريب نفطية إيرانية تموّل الحوثيين، وعلى شركات لاستيراد الوقود يملكها قادة الجماعة، في خطوة عدّتها الحكومة اليمنية خطوة إيجابية لكنها غير كافية، في ظل استمرار تدفق السفن إلى الحديدة دون رقابة أممية فعالة.

ويؤكد مراقبون اقتصاديون أن «اقتصاد الحرب» الذي تقوده الجماعة الحوثية يتغذى بالدرجة الأولى من تحكمها في تجارة النفط والغاز، وأن استمرار صمت المجتمع الدولي أمام هذه التجارة السوداء يفاقم الأزمة الإنسانية، ويُعيد تدوير أرباح الحرب، على حساب لقمة عيش اليمنيين ومستقبلهم.


مقالات ذات صلة

جرحى حوثيون يعودون من الجبهات إلى خانة الإهمال

العالم العربي عنصر حوثي يدفع قريبه على عربة للمعاقين عند مركز للأطراف بصنعاء (الشرق الأوسط)

جرحى حوثيون يعودون من الجبهات إلى خانة الإهمال

جرحى حوثيون عائدون من جبهات تعز وغيرها يواجهون نقص العلاج والأدوية في صنعاء، بينما تتحمل أسرهم نفقات الرعاية وسط تراجع الخدمات وتزايد أعداد المصابين

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العليمي

اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، أمس، بدء العمليات العسكرية ضد الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط.

علي ربيع (عدن)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف (الشرق الأوسط)

التحالف: مستمرون في دعم الجيش اليمني لحماية الأمن الإقليمي والدولي

أكدت قيادة «تحالف دعم الشرعية في اليمن» استمرار تقديم الدعم العملياتي الكامل للقوات المسلحة اليمنية لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ) p-circle

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

أعلن العليمي بدء معركة عسكرية شاملة ضد الحوثيين لاستعادة ما تبقى من الأراضي اليمنية، مؤكداً الانتقال من الاستعداد إلى التحرير، وبسط سلطة الدولة وإعادة مؤسساتها.


جرحى حوثيون يعودون من الجبهات إلى خانة الإهمال

عنصر حوثي يدفع قريبه على عربة للمعاقين عند مركز للأطراف بصنعاء (الشرق الأوسط)
عنصر حوثي يدفع قريبه على عربة للمعاقين عند مركز للأطراف بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

جرحى حوثيون يعودون من الجبهات إلى خانة الإهمال

عنصر حوثي يدفع قريبه على عربة للمعاقين عند مركز للأطراف بصنعاء (الشرق الأوسط)
عنصر حوثي يدفع قريبه على عربة للمعاقين عند مركز للأطراف بصنعاء (الشرق الأوسط)

يواجه المئات من جرحى الجماعة الحوثية العائدين من جبهات القتال، ولا سيما جبهات محافظة تعز، أوضاعاً صحية ومعيشية قاسية، في ظل شكاوى متزايدة من الإهمال ونقص الرعاية الطبية اللازمة داخل المستشفيات والمراكز الصحية الخاضعة لسيطرة الجماعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء.

وقالت مصادر طبية ومحلية لـ«الشرق الأوسط» إن موجة الإصابات التي خلفتها المعارك الأخيرة في تعز والحديدة وجبهات أخرى دفعت بأعداد كبيرة من جرحى الحوثيين إلى مستشفيات قريبة من مناطق الصراع، قبل نقل الحالات الأشد خطورة إلى صنعاء، حيث باتت منشآت صحية عدة تواجه ضغطاً متزايداً.

وأضافت المصادر أن عدداً من الجرحى الذين نُقلوا إلى صنعاء عقب إصابتهم في الجبهات وجدوا أنفسهم أمام رحلة جديدة من المعاناة، بعدما واجهوا صعوبات في الحصول على العلاج والأدوية والفحوصات اللازمة، بينما اضطر بعضهم إلى تحمل تكاليف علاجية تفوق قدراتهم المالية.

جرحى حوثيون في مركز الأطراف في صنعاء يشكون الإهمال (فيسبوك)

ومع تزايد أعداد القتلى والجرحى القادمين من الجبهات، لجأت الجماعة، وفق المصادر، إلى نقل العشرات من المصابين إلى مركز الأطراف الواقع شمال صنعاء، في محاولة لتخفيف الضغط عن المستشفيات، غير أن المركز نفسه يواجه صعوبات في توفير الرعاية اللازمة للأعداد المتزايدة.

وأفادت المصادر بأن العشرات من المصابين الذين نُقلوا أخيراً إلى المركز يعانون مضاعفات بسبب تأخر العلاج أو عدم انتظام المتابعة الطبية، بينما تضطر أسرهم إلى البحث عن الأدوية والمستلزمات الطبية من خارج المركز، في وقت تعاني فيه غالبية الأسر من ظروف اقتصادية قاسية.

خدمات متراجعة

يتحدث عاملون في مركز الأطراف الخاضع للحوثيين بصنعاء عن عجز في تقديم العلاج للجرحى الجدد الذين يصلون يومياً وهم في حالات حرجة ويحتاجون إلى رعاية متكاملة.

وأوضح العاملون أن هذا العجز يتزامن مع تدهور الخدمات في المركز، وتعطل عدد من الأجهزة الطبية، وعدم توفر أسرّة شاغرة، إلى جانب شح الأدوية، في ظل الأعداد الكبيرة من الجرحى الذين يحتاجون إلى العلاج والتأهيل.

وكشف العاملون الصحيون لـ«الشرق الأوسط» عن استقبال المركز خلال الأشهر القليلة الماضية أكثر من 35 ألف حالة إصابة كانت بحاجة إلى رعاية طبية وأطراف صناعية، معظمها من جرحى الجماعة الحوثية القادمين من مختلف الجبهات.

الحوثيون يتجاهلون معاناة السكان ويخصصون الأموال لأتباعهم (رويترز)

ولا تتوقف احتياجات المصابين عند العلاج الأولي، إذ يحتاج كثير من الجرحى إلى عمليات متخصصة وعلاج طبيعي وتأهيل طويل الأمد، وهي خدمات يصعب على كثير منهم الحصول عليها بصورة منتظمة.

وتتحدث أسر جرحى عن تعامل حوثي مختلف مع المصابين، إذ يتم التركيز، بحسب إفاداتها، على استغلال قصص القتلى والجرحى في الخطاب الدعائي للجماعة، بينما تتراجع العناية بهم بعد انتهاء حاجتها الإعلامية.

وتقول بعض الأسر إن عدداً من الجرحى الحوثيين يجدون أنفسهم لاحقاً أمام احتياجات علاجية متواصلة، من دون رعاية كافية أو متابعة منتظمة، ما يضاعف معاناتهم ويترك أسرهم أمام أعباء مالية وصحية ثقيلة.

ندم متأخر

عامر، وهو جريح حوثي اكتفى باسمه الأول، أبدى ندمه البالغ على انضمامه إلى القتال في صفوف الجماعة، وقال إن مندوباً فيما تسمى «مؤسسة الجرحى» الحوثية طلب من أسرته التكفل بعلاجه، متحججاً بمواجهة الجماعة ضغوطاً كبيرة بسبب تزايد أعداد الجرحى.

وتعرض عامر قبل شهر لإصابة فقد فيها ساقه اليمنى في إحدى جبهات مأرب، لكنه واجه صعوبة في الحصول على الرعاية الصحية، واضطرت أسرته إلى تحمل كامل نفقات علاجه.

بدوره، قال أحد أقارب جريح، طلب إخفاء اسمه، إن قريبه، وهو أب لثمانية أولاد، عاد قبل أيام من إحدى جبهات تعز بإصابة بالغة، لكنه واجه صعوبة في الحصول على العلاج والمتابعة، واضطر أحد فاعلي الخير في منطقتهم إلى تحمل جزء كبير من النفقات.

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)

وأضاف أن «الجريح كان يُعامل في الجبهة باعتباره مقاتلاً، لكن بعد إصابته أصبح عبئاً على أسرته»، متهماً الجماعة بتقديم وعود يصفها بـ«الكاذبة» للمقاتلين قبيل التحاقهم بالجبهات، ثم تركهم يواجهون مصيرهم بعد تعرضهم للإصابة.

وخلال الأيام الأخيرة، تكبدت الجماعة الحوثية خسائر بشرية كبيرة في صفوف عناصرها على أيدي القوات الحكومية اليمنية في جبهات محافظة تعز، بالتزامن مع عمليات استهداف جوية ومدفعية طالت مواقع الحوثيين وتعزيزاتهم وخطوط إمدادهم في مختلف جبهات المحافظة، مما يرجح استمرار تدفق المصابين إلى المرافق الصحية الخاضعة للجماعة في صنعاء.


العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران.

وقال العليمي في منشور على منصة «إكس»: «على بركة الله، انطلقت عملية فجر اليمن لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحرير العاصمة صنعاء، وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية».

وأضاف أن العملية ستتقدم «بعون الله، وإرادة شعبنا وبسالة قواتنا المسلحة وكافة التشكيلات العسكرية، ودعم أشقائنا وأصدقائنا»، مؤكداً أن اليمن سيمضي نحو «فجر جديد من الحرية والسلام والاستقرار».

ويأتي الإعلان بعد ساعات من تأكيد قيادة «تحالف دعم الشرعية» تقديم الدعم العملياتي الكامل للقوات اليمنية، ومواصلة مساندة الحكومة الشرعية حتى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء تهديد الميليشيات الحوثية لحرية الملاحة البحرية.

وكان العليمي قد أعلن، في خطاب إلى اليمنيين الأحد، الانتقال إلى العمل العسكري بعد استنفاد فرص التهدئة ومساعي السلام، مؤكداً أن القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية تلقت توجيهات بتنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة.

وشدد رئيس مجلس القيادة على أن المعركة «ليست حرباً على سكان المناطق» الخاضعة للحوثيين، داعياً المدنيين إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، ومجدداً التزام الدولة بحماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ورفض الثأر والانتقام.

ويتزامن إطلاق العملية مع تصاعد المواجهات في محافظة تعز، حيث كثف الحوثيون هجماتهم في الريف الجنوبي الغربي، في مساعٍ لقطع الطرق التي تربط مدينة تعز بالمناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بما فيها لحج وعدن.


قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)
وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)
TT

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)
وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

أفادت مصادر عسكرية يمنية، الاثنين، بأن قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تُواصل تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» في منطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية واسعة لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وقالت المصادر إن القوات تتقدم باتجاه ذوباب، وتسعى لقطع خطوط إمداد الحوثيين المؤدية إلى المنطقة بشكل كامل، في حين تخوض مواجهات عنيفة مع عناصر الحوثيين في محاور عدة قرب المضيق.

وتتقدم قوات «العمالقة» و«درع الوطن» لاستعادة السيطرة على منطقة ذوباب، بدعم من غطاء جوي.

تأتي التطورات الميدانية غداة إعلان الرئيس اليمني رشاد العليمي إطلاق عملية عسكرية لاستعادة الأراضي التي يسيطر عليها «الحوثي»، في تصعيد جديد يأتي بعد أسابيع من تجدد المواجهات في عدد من الجبهات اليمنية.

في سياق متصل، أعلنت القوات اليمنية تنفيذ 1122 عملية استهداف، خلال الساعات الماضية، ضد مواقع وتجمعات تابعة للحوثيين في عدد من الجبهات.

وقال المتحدث باسم القوات اليمنية، ماجد النزيلي، في بيان، إن العمليات استهدفت مرابض المدفعية والراجمات، والتحصينات الدفاعية، وطرق الاقتراب والدفع، وخطوط ووسائل الإمداد، إضافة إلى التعزيزات والتحشيدات القتالية ومراكز القيادة والسيطرة التابعة للحوثيين.

وأوضح النزيلي أن العمليات شملت محاور مختلفة في محافظات صعدة والجوف وتعز والساحل، ونُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والصواريخ والراجمات، إلى جانب وحدات القناصة.

ووفق الحصيلة الميدانية التي أوردها المتحدث، أسفرت العمليات عن مقتل 1747 من عناصر الحوثيين، وتدمير 364 آلية ومُعدة ووسيلة نقل وإمداد عسكرية، مؤكداً أن القوات المسلحة ستواصل عملياتها بهدف استعادة أراضي الدولة ومؤسساتها.

كان العليمي قد أعلن، الأحد، إطلاق عملية عسكرية لاستعادة الأراضي الخاضعة لسيطرة الحوثيين، في أعقاب تصعيد شهدته الجبهات اليمنية، خلال الشهر الماضي، مع تقدم الجماعة باتجاه ساحل البحر الأحمر ومناطق قريبة من مضيق باب المندب.

ويُعد باب المندب من أهم الممرات البحرية في المنطقة، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويمثل ممراً رئيسياً لحركة السفن التجارية وناقلات النفط بين آسيا وأوروبا.

وتأتي التطورات الأخيرة بعد فترة من الهدوء النسبي في اليمن، أعقبت هدنة أُبرمت عام 2022 بين الحوثيين والحكومة اليمنية، قبل أن تتجدد المواجهات، في يوليو (تموز) الماضي، بالتزامن مع اتساع نطاق التوتر والصراع في المنطقة.