واشنطن تحذّر سفن الوقود المتجهة إلى الحوثيين من «عقوبات قاسية»

غوتيريش يطالب الجماعة بالإفراج عن الموظفين الأمميين

احتراق خزانات الوقود إثر ضربة أميركية على ميناء رأس عيسى في اليمن (رويترز)
احتراق خزانات الوقود إثر ضربة أميركية على ميناء رأس عيسى في اليمن (رويترز)
TT

واشنطن تحذّر سفن الوقود المتجهة إلى الحوثيين من «عقوبات قاسية»

احتراق خزانات الوقود إثر ضربة أميركية على ميناء رأس عيسى في اليمن (رويترز)
احتراق خزانات الوقود إثر ضربة أميركية على ميناء رأس عيسى في اليمن (رويترز)

بالتوازي مع تجديد مطالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الحوثيين بالإفراج عن الموظفين الأمميين والإغاثيين، أطلقت واشنطن تحذيرات جديدة لسفن الوقود المتجهة إلى مواني سيطرة الجماعة، ولوَّحت بأنها قد تواجه «عقوبات قاسية» بسبب أن الجماعة لا تزال مصنفة «منظمة إرهابية أجنبية».

وفي حين جاءت التحذيرات في بيان للسفارة الأميركية لدى اليمن، الثلاثاء، كانت واشنطن فرضت حظراً على دخول الوقود إلى مواني سيطرة الحوثيين المدعومين من إيران ابتداءً من الخامس من أبريل (نيسان) الماضي.

وفي سياق حملة الرئيس دونالد ترمب التي كان أطلقها ضد الحوثيين، استهدفت الضربات الجوية حينها ميناء رأس عيسى النفطي الخاضع للجماعة شمال الحديدة ودمرت مستودعات الوقود؛ تنفيذاً لقرار الحظر.

ومع توقف حملة ترمب ضد الحوثيين بناءً على اتفاق توسطت فيه سلطنة عُمان مقابل التزام الجماعة بعدم مهاجمة السفن الأميركية، استمرت السفن في الوصول إلى مواني الحديدة على الرغم من العقوبات المفروضة من وزارة الخزانة الأميركية.

وقالت السفارة الأميركية لدى اليمن في بيان على منصة «إكس» لا تزال جماعة الحوثيين تُصنّف رسمياً منظمةً إرهابية أجنبية، وعليه؛ فإن «السفن التي تُسلّم أو تفرغ الوقود المكرر بعد 4 أبريل 2025 قد تواجه عقوبات قاسية. كما يُعرّض ذلك السفن وأفراد طواقمها لخطر هجمات الحوثيين أو احتجاز الرهائن».

وأوضحت السفارة أن تفتيش أي سفينة من قِبل آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش في اليمن لا يعني أنها في مأمن من العقوبات الأميركية، خاصةً تلك السفن والكيانات والأفراد الذين يقدمون دعماً مادياً للحوثيين.

وأشار البيان الأميركي إلى أن إنشاء آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش جاء بناءً على طلب الحكومة اليمنية لتسهيل دخول السلع التجارية المدنية إلى المواني الواقعة خارج سيطرة الحكومة.

وبحسب البيان الأميركي، فإن «الإجراءات التي وضعتها آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش هي لأغراض محدودة لدعم نظام عقوبات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المُنشأ بموجب قراره رقم 2216 لعام 2015 وكلاهما مستقل ويجب التمييز بينه وبين أنظمة العقوبات الوطنية الأخرى وإجراءاتها المرتبطة».

يشار إلى أن الجماعة الحوثية استقبلت نحو 1700 غارة جوية وبحرية ضمن حملة ترمب بين 15 مارس (آذار) و6 مايو (أيار)، قبل أن تتعهد بالتوقف عن مهاجمة السفن الأميركية في البحر الأحمر وخليج عدن.

وعلى الرغم من الدمار الذي لحق بأرصفة المواني الخاضعة للحوثيين في الحديدة ومستودعات التخزين جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية المتكررة، فإن الجماعة لجأت إلى استخدام الطرق البدائية لتفريغ الشحنات من غواطس السفن إلى مقطورات الشحن مباشرة.

مناشدة أممية

ولمناسبة مرور عام كامل على أوسع حملة اعتقالات حوثية لموظفي الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجماعة إلى الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين.

وقال غوتيريش في يونيو (حزيران) من هذا العام، يمر عام كامل على الاحتجاز التعسفي لعشرات من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية ومنظمات المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية على يد الحوثيين.

الحوثيون اعتقلوا عشرات الموظفين الأمميين بتهم التجسس لصالح الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

وجدد الأمين العام دعوته للإفراج الفوري وغير المشروط عن المعتقلين، وكذلك عن أولئك الذين تم احتجازهم منذ عامي 2021 و2023، ومن احتجزوا مؤخراً في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وجدد غوتيريش التعبير عن بالغ الإدانة لوفاة موظف من برنامج الأغذية العالمي أثناء احتجاز الحوثيين له في وقت سابق من هذا العام. وقال: «حتى الآن، لم تُقدم سلطات الأمر الواقع الحوثية أي توضيح بشأن هذه الواقعة المؤسفة»، مجدداً الدعوة إلى إجراء تحقيق فوري وشفاف وشامل ومساءلة المسؤولين عن وفاة الموظف.

وإذ عبَّر أمين عام الأمم المتحدة في بيانه عن بالغ التضامن مع جميع المحتجزين في اليمن وعائلاتهم، شدد على أنه «لا ينبغي بأي حال من الأحوال استهداف موظفي الأمم المتحدة وشركائهم في المجال الإنساني، أو تعريضهم للاعتقال أو الاحتجاز، أثناء قيامهم بمهامهم المكرّسة لخدمة غيرهم».

وأضاف بالقول: «إن استمرار الاحتجاز التعسفي لزملائنا يُجسّد ظلماً فادحاً بحق من لم يدخروا جهداً في تقديم المساعدات المنقذة للحياة، وفي دعم الشعب اليمني. لقد فرض هذا الوضع مزيداً من القيود على قدرتنا على العمل بفاعلية، كما قوّض الجهود المبذولة للتوسط نحو مسار يُفضي إلى السلام».

وناشد الأمين العام للأمم المتحدة الحوثيين مجدداً الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفياً، وخصوصاً مع حلول عيد الأضحى المبارك، وقال مستعطفاً الجماعة: «آن الأوان لتغليب قيم الرحمة، ووضع حدّ لمعاناة العائلات التي ما زالت تقضي الأعياد بلا أحبائها».

وطمأن غوتيريش المحتجزين بأنهم ليسوا «منسيين»، ووعد بأن الأمم المتحدة ستواصل العمل عبر «جميع القنوات الممكنة لضمان إطلاق سراحهم الآمن والفوري».

ودعا الأمين العام في بيانه الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى مواصلة التعبير عن تضامنها مع المحتجزين، وتعزيز جهود المناصرة من أجل الإفراج عنهم.


مقالات ذات صلة

اليمن يطالب باستجابة دولية عاجلة لمواجهة موجات النزوح

العالم العربي عشرات الآلاف من النازحين جراء الهجمات الحوثية يفتقدون الرعاية الإنسانية (أ.ف.ب)

اليمن يطالب باستجابة دولية عاجلة لمواجهة موجات النزوح

تصاعدُ النزوح في اليمن يضع الأمم المتحدة والمانحين أمام اختبار جديد، مع اتساع الاحتياجات في تعز ومأرب ومحافظات الاستضافة، والحكومة تطالب باستجابة وتمويل عاجلين

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عنصر حوثي يدفع قريبه على عربة للمعاقين عند مركز للأطراف بصنعاء (الشرق الأوسط)

جرحى حوثيون يعودون من الجبهات إلى خانة الإهمال

جرحى حوثيون عائدون من جبهات تعز وغيرها يواجهون نقص العلاج والأدوية في صنعاء، بينما تتحمل أسرهم نفقات الرعاية وسط تراجع الخدمات وتزايد أعداد المصابين

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العليمي

اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، أمس، بدء العمليات العسكرية ضد الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط.

علي ربيع (عدن)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف (الشرق الأوسط)

التحالف: مستمرون في دعم الجيش اليمني لحماية الأمن الإقليمي والدولي

أكدت قيادة «تحالف دعم الشرعية في اليمن» استمرار تقديم الدعم العملياتي الكامل للقوات المسلحة اليمنية لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اليمن يطالب باستجابة دولية عاجلة لمواجهة موجات النزوح

عشرات الآلاف من النازحين جراء الهجمات الحوثية يفتقدون الرعاية الإنسانية (أ.ف.ب)
عشرات الآلاف من النازحين جراء الهجمات الحوثية يفتقدون الرعاية الإنسانية (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطالب باستجابة دولية عاجلة لمواجهة موجات النزوح

عشرات الآلاف من النازحين جراء الهجمات الحوثية يفتقدون الرعاية الإنسانية (أ.ف.ب)
عشرات الآلاف من النازحين جراء الهجمات الحوثية يفتقدون الرعاية الإنسانية (أ.ف.ب)

تضع موجات النزوح الجديدة الناجمة عن التصعيد العسكري لجماعة الحوثيين في اليمن، الأمم المتحدة وشركاء العمل الإنساني أمام اختبار متزايد، مع اتساع الاحتياجات في مناطق النزوح وارتفاع الضغط على المحافظات المستضيفة، في وقت تُحذر فيه الحكومة اليمنية من فجوة كبيرة بين حجم الاحتياجات ومستوى الاستجابة المتاحة.

ودعت الحكومة اليمنية المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى التحرك العاجل لتعزيز الاستجابة الإنسانية وحماية المدنيين، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية في محافظة تعز ومناطق أخرى، وما يرافقها من نزوح للسكان من مناطق المواجهات إلى محافظات أكثر أمناً؛ بينها عدن ولحج وأبين ومأرب.

وأكد رئيس الوزراء اليمني شائع محسن الزنداني، خلال استقباله، في العاصمة المؤقتة عدن، جون جينج، مستشار وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، أن التطورات المتسارعة في البلاد تفرض «مسؤولية مضاعَفة» على المجتمع الدولي والأمم المتحدة للتحرك العاجل، وتعزيز الاستجابة بما يضمن حماية المدنيين وتخفيف معاناة المتضررين.

رئيس الحكومة اليمنية يستقبل في عدن مسؤولاً أممياً (سبأ)

وقال الزنداني إن هدف الحكومة المتمثل في بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اليمنية وإنهاء انقلاب الحوثيين المدعوم من إيران «ثابت» ولا تحكمه التطورات الميدانية، مؤكداً أن الحكومة تعمل بالتنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي وقيادة القوات المسلحة للحفاظ على تماسك الجبهة الوطنية والتمهيد لاستعادة صنعاء.

في المقابل، أكد جون جينج استمرار دعم الأمم المتحدة لليمن وتعزيز التنسيق مع الحكومة والوكالات الإنسانية، والعمل على حشد مزيد من التمويل والمساهمات الدولية لمواجهة الاحتياجات الطارئة.

أولوية التدخل الإغاثي

بحث الجانبان، وفق الإعلام الرسمي اليمني، مستجدات الوضع الإنساني وتداعيات التصعيد العسكري وأولويات التدخل الإغاثي، إلى جانب سُبل تعزيز التنسيق بين الحكومة والأمم المتحدة في مواجهة الاحتياجات المتزايدة.

وقال الزنداني إن المطلوب لم يعد يقتصر على الاستجابة للاحتياجات الآنية، داعياً إلى مقاربة أكثر فاعلية واستدامة تقوم على توفير التمويل الكافي، وتسريع إيصال الإمدادات، وتعزيز قطاعات الصحة والتغذية والحماية والإيواء.

وأكد التزام حكومته بتقديم التسهيلات اللازمة للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، وتوفير الظروف الملائمة لأداء مهامّها، في وقت تواجه فيه عمليات الإغاثة ضغوطاً متزايدة بفعل اتساع رقعة النزوح وتعدد المناطق المتضررة.

تقديرات يمنية رسمية بوجود 200 ألف نازح هربوا من جحيم الحوثيين خلال الأسابيع الماضية (أ.ف.ب)

وفي مأرب، عقدت السلطة المحلية وشركاء العمل الإنساني اجتماعاً لمناقشة الاستجابة للنزوح الجديد والمتوقع، وسط دعوات إلى رفع الجاهزية وتوفير مخزونات إنسانية مسبقة في قطاعات الغذاء والمياه والصحة والمأوى والحماية والتعليم.

وقال وكيل محافظة مأرب عبدربه مفتاح إن المتغيرات الميدانية تستدعي مضاعفة التنسيق وحشد الموارد، محذراً من تداعيات استمرار التصعيد على حركة السكان، ومطالباً بالاستعداد للتعامل مع موجات نزوح جديدة وكثيفة.

وطالب المسؤول المحلي بتوفير مخزون إنساني يمكّن المنظمات والسلطات من الاستجابة السريعة، خصوصاً في ظل ما تصفه السلطات اليمنية باستهداف المدنيين وإجبارهم على النزوح من القرى والمدن ومخيّمات النازحين.

157 ألف نازح

تكشف أرقام برنامج الأغذية العالمي حجم الضغط الجديد على الاستجابة الإنسانية. وقال مدير البرامج في المكتب القطري للبرنامج في اليمن، داميين فاكير، إن البرنامج تمكّن، حتى الآن، من التحقق من بيانات نحو 113 ألف نازح، من أصل 157 ألفاً، نزحوا جراء موجة التصعيد الأخيرة، في حين تقول بيانات الحكومة اليمنية إن الأعداد تجاوزت 200 ألف نازح.

وأوضح المسؤول الأممي، خلال لقائه وزير الدولة المكلَّف بملف النزوح والهجرة غير النظامية وليد الإبارة في عدن، أن البرنامج مستعد لتوسيع نطاق تدخُّله ليصل إلى نحو مليون ونصف المليون مستفيد، وفق الإمكانات والاحتياجات القائمة.

آلاف الأُسر اليمنية النازحة تفتقد المأوي والمساعدات الطارئة (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن الاستجابة الإنسانية تقوم على مرحلتين؛ الأولى طارئة خلال 72 ساعة، والثانية تمتد ثلاثة أشهر، وتشمل تقديم المساعدات الأولية، مع اللجوء للمساعدات النقدية في المناطق التي تتوفر فيها أسواق قريبة.

ويقدم البرنامج، وفق المسؤول، خدمات لنحو 1.7 مليون نازح في اليمن، ما يعكس حجم الاعتماد المستمر على المساعدات الإنسانية في بلدٍ يعيش أزمة ممتدة منذ سنوات.

من جهته، قال الإبارة إن استمرار التصعيد في تعز ينذر بتفاقم الوضع الإنساني، مشيراً إلى وجود فجوة كبيرة بين الاحتياجات المتزايدة ومستوى الاستجابة المتاحة.

وأضاف أن الحكومة تعمل على إعداد خطة وطنية للنزوح تهدف إلى تنظيم وتنسيق التدخلات الإنسانية وتسهيل وصول المساعدات إلى مستحقيها، بالتعاون مع الشركاء الدوليين.


جرحى حوثيون يعودون من الجبهات إلى خانة الإهمال

عنصر حوثي يدفع قريبه على عربة للمعاقين عند مركز للأطراف بصنعاء (الشرق الأوسط)
عنصر حوثي يدفع قريبه على عربة للمعاقين عند مركز للأطراف بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

جرحى حوثيون يعودون من الجبهات إلى خانة الإهمال

عنصر حوثي يدفع قريبه على عربة للمعاقين عند مركز للأطراف بصنعاء (الشرق الأوسط)
عنصر حوثي يدفع قريبه على عربة للمعاقين عند مركز للأطراف بصنعاء (الشرق الأوسط)

يواجه المئات من جرحى الجماعة الحوثية العائدين من جبهات القتال، ولا سيما جبهات محافظة تعز، أوضاعاً صحية ومعيشية قاسية، في ظل شكاوى متزايدة من الإهمال ونقص الرعاية الطبية اللازمة داخل المستشفيات والمراكز الصحية الخاضعة لسيطرة الجماعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء.

وقالت مصادر طبية ومحلية لـ«الشرق الأوسط» إن موجة الإصابات التي خلفتها المعارك الأخيرة في تعز والحديدة وجبهات أخرى دفعت بأعداد كبيرة من جرحى الحوثيين إلى مستشفيات قريبة من مناطق الصراع، قبل نقل الحالات الأشد خطورة إلى صنعاء، حيث باتت منشآت صحية عدة تواجه ضغطاً متزايداً.

وأضافت المصادر أن عدداً من الجرحى الذين نُقلوا إلى صنعاء عقب إصابتهم في الجبهات وجدوا أنفسهم أمام رحلة جديدة من المعاناة، بعدما واجهوا صعوبات في الحصول على العلاج والأدوية والفحوصات اللازمة، بينما اضطر بعضهم إلى تحمل تكاليف علاجية تفوق قدراتهم المالية.

جرحى حوثيون في مركز الأطراف في صنعاء يشكون الإهمال (فيسبوك)

ومع تزايد أعداد القتلى والجرحى القادمين من الجبهات، لجأت الجماعة، وفق المصادر، إلى نقل العشرات من المصابين إلى مركز الأطراف الواقع شمال صنعاء، في محاولة لتخفيف الضغط عن المستشفيات، غير أن المركز نفسه يواجه صعوبات في توفير الرعاية اللازمة للأعداد المتزايدة.

وأفادت المصادر بأن العشرات من المصابين الذين نُقلوا أخيراً إلى المركز يعانون مضاعفات بسبب تأخر العلاج أو عدم انتظام المتابعة الطبية، بينما تضطر أسرهم إلى البحث عن الأدوية والمستلزمات الطبية من خارج المركز، في وقت تعاني فيه غالبية الأسر من ظروف اقتصادية قاسية.

خدمات متراجعة

يتحدث عاملون في مركز الأطراف الخاضع للحوثيين بصنعاء عن عجز في تقديم العلاج للجرحى الجدد الذين يصلون يومياً وهم في حالات حرجة ويحتاجون إلى رعاية متكاملة.

وأوضح العاملون أن هذا العجز يتزامن مع تدهور الخدمات في المركز، وتعطل عدد من الأجهزة الطبية، وعدم توفر أسرّة شاغرة، إلى جانب شح الأدوية، في ظل الأعداد الكبيرة من الجرحى الذين يحتاجون إلى العلاج والتأهيل.

وكشف العاملون الصحيون لـ«الشرق الأوسط» عن استقبال المركز خلال الأشهر القليلة الماضية أكثر من 35 ألف حالة إصابة كانت بحاجة إلى رعاية طبية وأطراف صناعية، معظمها من جرحى الجماعة الحوثية القادمين من مختلف الجبهات.

الحوثيون يتجاهلون معاناة السكان ويخصصون الأموال لأتباعهم (رويترز)

ولا تتوقف احتياجات المصابين عند العلاج الأولي، إذ يحتاج كثير من الجرحى إلى عمليات متخصصة وعلاج طبيعي وتأهيل طويل الأمد، وهي خدمات يصعب على كثير منهم الحصول عليها بصورة منتظمة.

وتتحدث أسر جرحى عن تعامل حوثي مختلف مع المصابين، إذ يتم التركيز، بحسب إفاداتها، على استغلال قصص القتلى والجرحى في الخطاب الدعائي للجماعة، بينما تتراجع العناية بهم بعد انتهاء حاجتها الإعلامية.

وتقول بعض الأسر إن عدداً من الجرحى الحوثيين يجدون أنفسهم لاحقاً أمام احتياجات علاجية متواصلة، من دون رعاية كافية أو متابعة منتظمة، ما يضاعف معاناتهم ويترك أسرهم أمام أعباء مالية وصحية ثقيلة.

ندم متأخر

عامر، وهو جريح حوثي اكتفى باسمه الأول، أبدى ندمه البالغ على انضمامه إلى القتال في صفوف الجماعة، وقال إن مندوباً فيما تسمى «مؤسسة الجرحى» الحوثية طلب من أسرته التكفل بعلاجه، متحججاً بمواجهة الجماعة ضغوطاً كبيرة بسبب تزايد أعداد الجرحى.

وتعرض عامر قبل شهر لإصابة فقد فيها ساقه اليمنى في إحدى جبهات مأرب، لكنه واجه صعوبة في الحصول على الرعاية الصحية، واضطرت أسرته إلى تحمل كامل نفقات علاجه.

بدوره، قال أحد أقارب جريح، طلب إخفاء اسمه، إن قريبه، وهو أب لثمانية أولاد، عاد قبل أيام من إحدى جبهات تعز بإصابة بالغة، لكنه واجه صعوبة في الحصول على العلاج والمتابعة، واضطر أحد فاعلي الخير في منطقتهم إلى تحمل جزء كبير من النفقات.

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)

وأضاف أن «الجريح كان يُعامل في الجبهة باعتباره مقاتلاً، لكن بعد إصابته أصبح عبئاً على أسرته»، متهماً الجماعة بتقديم وعود يصفها بـ«الكاذبة» للمقاتلين قبيل التحاقهم بالجبهات، ثم تركهم يواجهون مصيرهم بعد تعرضهم للإصابة.

وخلال الأيام الأخيرة، تكبدت الجماعة الحوثية خسائر بشرية كبيرة في صفوف عناصرها على أيدي القوات الحكومية اليمنية في جبهات محافظة تعز، بالتزامن مع عمليات استهداف جوية ومدفعية طالت مواقع الحوثيين وتعزيزاتهم وخطوط إمدادهم في مختلف جبهات المحافظة، مما يرجح استمرار تدفق المصابين إلى المرافق الصحية الخاضعة للجماعة في صنعاء.


العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران.

وقال العليمي في منشور على منصة «إكس»: «على بركة الله، انطلقت عملية فجر اليمن لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحرير العاصمة صنعاء، وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية».

وأضاف أن العملية ستتقدم «بعون الله، وإرادة شعبنا وبسالة قواتنا المسلحة وكافة التشكيلات العسكرية، ودعم أشقائنا وأصدقائنا»، مؤكداً أن اليمن سيمضي نحو «فجر جديد من الحرية والسلام والاستقرار».

ويأتي الإعلان بعد ساعات من تأكيد قيادة «تحالف دعم الشرعية» تقديم الدعم العملياتي الكامل للقوات اليمنية، ومواصلة مساندة الحكومة الشرعية حتى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء تهديد الميليشيات الحوثية لحرية الملاحة البحرية.

وكان العليمي قد أعلن، في خطاب إلى اليمنيين الأحد، الانتقال إلى العمل العسكري بعد استنفاد فرص التهدئة ومساعي السلام، مؤكداً أن القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية تلقت توجيهات بتنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة.

وشدد رئيس مجلس القيادة على أن المعركة «ليست حرباً على سكان المناطق» الخاضعة للحوثيين، داعياً المدنيين إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، ومجدداً التزام الدولة بحماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ورفض الثأر والانتقام.

ويتزامن إطلاق العملية مع تصاعد المواجهات في محافظة تعز، حيث كثف الحوثيون هجماتهم في الريف الجنوبي الغربي، في مساعٍ لقطع الطرق التي تربط مدينة تعز بالمناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بما فيها لحج وعدن.