سياسي ألماني يشعل توتراً مع تركيا بتعليقات «غير لائقة» حول إردوغان

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث للصحافيين في أنقرة أول من أمس (د.ب.أ)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث للصحافيين في أنقرة أول من أمس (د.ب.أ)
TT

سياسي ألماني يشعل توتراً مع تركيا بتعليقات «غير لائقة» حول إردوغان

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث للصحافيين في أنقرة أول من أمس (د.ب.أ)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث للصحافيين في أنقرة أول من أمس (د.ب.أ)

هبّت رياح التوتر من جديد على العلاقات بين تركيا وألمانيا بعد فترة من الهدوء. ووقعت أزمة دبلوماسية جديدة بسبب تصريحات لنائب رئيس البرلمان الاتحادي الألماني (بوندستاغ) وولفغانغ كوبيكي اعتبرتها أنقرة إهانة للرئيس رجب طيب إردوغان.
واستدعت وزارة الخارجية التركية سفير ألمانيا في أنقرة، يورغن شولتز، للاحتجاج على تصريحات كوبيكي، التي وصف فيها الرئيس رجب طيب إردوغان بأنه «فأر مجارٍ صغير»، ما أعاد إلى الأذهان أزمات سابقة بعضها وقع للسبب ذاته على مدى السنوات الست الأخيرة.
وقال المتحدث باسم الخارجية التركية تانجو بيلجيتش، في بيان، إنه تم استدعاء السفير الألماني إلى مقر الخارجية، ليل الثلاثاء- الأربعاء، وإبلاغه احتجاج تركيا على التصريحات غير اللائقة والبعيدة عن الأخلاق بحق رئيسها. أضاف: «نندد بأشد العبارات بالتصريحات المهينة التي أدلى بها وولفغانغ كوبيكي نائب رئيس البرلمان الاتحادي الألماني بشأن رئيسنا (إردوغان) في كلمة ألقاها خلال الحملة الانتخابية لولاية ساكسونيا السفلى».
ووصف كوبيكي بأنه مجرد تماماً من الأخلاق والمسؤولية السياسية، مضيفاً أن «مثل هذه التصريحات غير اللائقة تعطي في الأساس فكرة عن المستوى السياسي والأخلاقي لكوبيكي، وتكشف سوقيته وأسلوبه الدنيء».
ولم يتنصل كوبيكي، في اتصال مع «رويترز» من تصريحاته. وأكد إدلاءه بهذا التعليق خلال تجمع انتخابي أثناء محاولته لفت الانتباه إلى زيادة عدد المهاجرين غير الشرعيين الذين ينتقلون من تركيا عبر ما يسمى طريق البلقان باتجاه ألمانيا.
وقال كوبيكي، وهو عضو بالبرلمان الألماني عن الحزب الديمقراطي الحر، أحد أحزاب الائتلاف الحاكم في ألمانيا: «فأر المجاري صغير ولطيف، لكنه في الوقت نفسه يظهر أيضاً ذكي وماكر في قصص الأطفال»، مشيراً إلى فيلم الرسوم المتحركة الشهير «راتاتوي» كمثال لذلك.
ولفت كوبيكي إلى أن إردوغان توصل إلى اتفاق جيد لتركيا عندما وافق على الحد من عدد اللاجئين الذين يدخلون الاتحاد الأوروبي من خلال اتفاقية بين الطرفين عام 2016، لكن في الوقت نفسه يجب أن نلاحظ أن موجة اللاجئين عبر طريق البلقان، القادمة من تركيا، تتزايد مرة أخرى، وهو ما يمثل تحدياً للسياسة الخارجية والداخلية الألمانية.
وتتسم العلاقات بين أنقرة وبرلين بالصعود والهبوط، على الرغم من وجود أكبر جالية أجنبية لتركيا في ألمانيا يفوق عددها 3 ملايين شخص غالبيتهم يحملون الجنسية الألمانية. وانعكست التباينات في المواقف خلال زيارة وزير الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك لأنقرة في 29 يوليو (تموز) الماضي، حيث وقع جدل حاد بينها وبين وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في المؤتمر الصحافي الذي أعقب مباحثاتهما، وتبادلا الانتقادات اللاذعة على الهواء مباشرة، بسبب ملفات أهمها الخلافات في شرق البحر المتوسط بين تركيا واليونان وقبرص، والحكم بالسجن المؤبد على رجل الأعمال الناشط في مجال المجتمع المدني عثمان كافالا، ومطالبة ألمانيا تركيا بالانصياع لأحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، التي قضت بالإفراج الفوري عنه، واعتراض ألمانيا على عملية عسكرية لوّحت بها تركيا في مايو (أيار) الماضي ضد المسلحين الأكراد في شمال سوريا.
وكانت العلاقات التركية - الألمانية وصلت إلى ذروة التوتر في عام 2017، بسبب إلغاء ألمانيا المهرجان الانتخابي الخاص بوزراء في الحكومة التركية كانوا في طريقهم إليها للترويج للاستفتاء على الانتقال إلى النظام الرئاسي.
وسبق ذلك جملة من التوترات خلال العام 2016، الذي شهد محاولة انقلاب فاشلة في تركيا في 15 يوليو (تموز)، حيث وقعت أزمة نشر فيديو مسيء لإردوغان في قناة «أن دي أر» الألمانية في 17 مارس (آذار) 2016، في أحد برامجها الكوميدية، حوى انتقادات شديدة وألفاظا خارجة ضد إردوغان، وانتهى التوتر بإلغاء بث البرنامج.وكانت محاكمة الصحافي التركي المعارض رئيس التحرير الأسبق لصحيفة «جمهوريت»، في ذلك العام، بسبب دوره في الكشف عن وقائع تهريب أسلحة مزعومة إلى جماعات متشددة في سوريا بعلم المخابرات التركية، محفلا آخر للتوتر بسبب حضور سفير ألمانيا محاكمته، ما دفع إردوغان لمهاجمته بشدة. وارتفعت وتيرة التوتر، بعد دعوة الرئيس الألماني، في ذلك الوقت، يواخيم غاوك دوندار إلى القصر الرئاسي، ومنحه فرصة للحديث في أحد الاجتماعات رفيعة المستوى الخاصة بوزارة العدل.
واستدعت وزارة الخارجية التركية القنصل الألماني وذكرته بوجود قرار قضائي تركي ضد دوندار، الذي انتقل للعيش في ألمانيا كمنفى اختياري قبل صدر أي حكم عليه.
وهناك قضايا أخرى تثير التوتر من وقت لآخر بين تركيا وألمانيا، منها اعتراف البرلمان الألماني بما يسمى «الإبادة الجماعية للأرمن» على يد العثمانيين في شرق الأناضول عام 1915. كما يشكل رفض ألمانيا تسليم بعض عناصر حركة «الخدمة»، التابعة للداعية فتح الله غولن، المتهمة بالوقوف وراء محاولة الانقلاب، إضافة إلى دعمها الحقوق الديمقراطية لأكراد تركيا والسماح بأنشطتهم لديها، سبباً آخر لتجدد التوتر بين أنقرة وبرلين من وقت إلى آخر.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


نتنياهو يطلب تأجيل شهادته في محاكمته المتعلقة بالفساد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يطلب تأجيل شهادته في محاكمته المتعلقة بالفساد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أفاد محامي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مذكرة قدمها إلى المحكمة، الجمعة، بأن نتنياهو طلب تأجيل الإدلاء بشهادته في محاكمته الطويلة المتعلقة بالفساد المقرر استئنافها الأسبوع المقبل، مشيراً إلى الوضع الأمني السائد في المنطقة.

ومن المقرر استئناف محاكمة نتنياهو، الأحد، بعد أن رفعت إسرائيل حالة الطوارئ التي فرضتها بسبب حربها مع إيران عقب إعلان وقف إطلاق النار، الأربعاء. وقال الدفاع إنه مستعد لمواصلة الاستماع إلى شهادة أحد شهود الإثبات، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في المذكرة المقدمة إلى محكمة منطقة القدس أنه «نظراً لأسباب أمنية ودبلوماسية سرية مرتبطة بالأحداث المباغتة التي وقعت في دولة إسرائيل وفي أنحاء الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة، لن يتمكن رئيس الوزراء من الإدلاء بشهادته في المحاكمة خلال الأسبوعين المقبلين على الأقل».

وأضاف أن مظروفاً مغلقاً يحتوي على تفاصيل الأسباب السرية سُلم إلى المحكمة التي ستصدر قرارها بمجرد أن تقدم النيابة ردها.

ونتنياهو أول رئيس وزراء إسرائيلي يُتهم بارتكاب جريمة خلال توليه المنصب، وينفي تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة الموجهة إليه في 2019 بعد تحقيقات لسنوات.

وأُرجئت محاكمته، التي بدأت في 2020 وقد تؤدي إلى عقوبات بالسجن، مراراً بسبب التزاماته الرسمية، دون أن تلوح نهاية لها في الأفق.

وتأثرت مكانة نتنياهو بالتهم الموجهة إليه، إلى جانب هجوم حركة «حماس» الفلسطينية على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخابات في أكتوبر، وترجح استطلاعات رأي أن يخسرها ائتلاف نتنياهو الأكثر ميلاً إلى اليمين في تاريخ إسرائيل.


فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية
TT

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

بينما تحبس العواصم العالمية أنفاسها ترقباً لـ«مفاوضات السبت» في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، تبرز شخصيتان محوريتان كوجهي عملة لصراع الإرادات بين واشنطن وطهران: جي دي فانس، «الرجل الموثوق به» لدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومحمد باقر قاليباف، «جنرال الحرس» البارع في فن إعادة التموضع. لقاء الرجلين ليس مجرد جولة دبلوماسية، بل هو اختبار لمدى قدرة «الصقور» على صياغة صفقة تاريخية وسط حقول ألغام إقليمية.

جي دي فانس... «المارينز» الذي يحمل فلسفة ترمب

يصل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى إسلام آباد حاملاً تفويضاً مباشراً من دونالد ترمب لاختبار «جدية طهران». فانس، الذي تحول من جندي في «المارينز» وكاتب لقصة نجاح «هيلبيلي إليجي» إلى أحد أشرس المدافعين عن عقيدة «أميركا أولاً»، يمثل الجيل الجديد من اليمين القومي الذي لا يؤمن بالحروب الأبدية، لكنه لا يتردد في استخدام «القوة الخشنة» لتحقيق التوازن.

ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

بالنسبة لفانس، المفاوضات مع إيران ليست بحثاً عن «صداقة»، بل هي «صفقة أمنية» تضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، وتنهي التهديدات العسكرية مقابل تخفيف الضغوط. يدخل فانس القاعة وهو يدرك أن فريقه «لن يرحب بالتلاعب»، كما صرح قبيل إقلاعه،ما يجعل مهمته تتأرجح بين «مد اليد» و«إحكام القبضة».

قاليباف على هامش مشاركته في مراسم حكومية (أرشيفية - موقع البرلمان)

قاليباف... «تكنوقراط» الحرس ومهندس المناورات

في المقابل، يبرز محمد باقر قاليباف بوصفه من أكثر الشخصيات الإيرانية تعقيداً، فهو «طيار الحرس» الذي قاد القوات الجوية، ورئيس الشرطة الذي حدث أجهزتها، وعمدة طهران «التكنوقراط». يمتلك قاليباف قدرة فائقة على «إعادة التموضع» بين التشدد الآيديولوجي والبراغماتية السياسية، ما يجعله الواجهة المثالية لـ«النظام» حينما يحين وقت التفاوض على المكاسب.

شروط قاليباف التي أطلقها قبيل الاجتماع

بربط التفاوض بـ«أصول إيران المجمدة» و«هدنة لبنان» تعكس رغبته في انتزاع اعتراف بشرعية نفوذ إيران الإقليمي قبل تقديم أي تنازل في «هرمز»، فهو يمثل الجناح الذي يريد «تسوية المصالح» لضمان استقرار الداخل الإيراني المنهك اقتصادياً، دون التفريط بـ«أدوات القوة» الخارجية.

صراع الأجنحة وظل «ذو القدر»

إلا أن مهمة قاليباف لا تخلو من تعقيدات داخلية، فحضوره في إسلام آباد يأتي وسط تجاذب حاد داخل «الحرس الثوري».

ذو القدر عندما كان ممثلاً لـ«الباسيج» في هيئة الأركان العامة (أرشيفية - فارس)

وتتجه الأنظار نحو احتمال مشاركة «محمد باقر ذو القدر»، الشخصية التي تمثل الجناح «العقائدي المتشدد». ذو القدر لا يرى في التفاوض مخرجاً، بل يؤمن بضرورة «المواجهة الإقليمية» وصناعة «القنبلة النووية» تمهيداً لرؤى غيبية ترتبط بـ«حكومة المهدي». هذا التباين يضع وفد طهران أمام انقسام: تيار قاليباف الذي يسعى لـ«تسييل القوة» في صفقات سياسية، وتيار ذو القدر الذي يفضل «فرض الصدام».

طاولة واحدة بمسارات متقاطعة

سيكون على فانس وقاليباف، السبت، جسر الهوة بين واشنطن التي ترفض «الربط بين الملفات»، وتتمسك بـ«فصل المسارات»، وبين طهران التي تعد لبنان و«هرمز» والأصول المالية «سلة واحدة»، فهل ينجح «صقر واشنطن» في انتزاع التزام إيراني بالتهدئة؟ أم أن «جنرال طهران» سيتمكن من فرض شروطه تحت ضغط إغلاق الممرات المائية؟ الساعات المقبلة في إسلام آباد كفيلة بالإجابة عن سؤال الحرب والسلام في المنطقة.


رئيس وزراء باكستان: محادثات أميركا وإيران «فرصة حاسمة»

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال خطابه للأمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال خطابه للأمة (أ.ف.ب)
TT

رئيس وزراء باكستان: محادثات أميركا وإيران «فرصة حاسمة»

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال خطابه للأمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال خطابه للأمة (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم الجمعة، إن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد، والمقرر أن تبدأ غداً السبت، تمثل فرصة حاسمة للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط منذ أسابيع.

وأشار شريف، خلال خطاب للباكستانيين، إلى أن أميركا وإيران «مستعدتان للتفاوض وحل الخلافات عبر المحادثات». وأكد أن بلاده تسعى لوقف الحرب عبر المفاوضات و«ستبذل كل ما في وسعها لإنجاح المفاوضات».

وقال: «هذه المرحلة من المحادثات الأميركية - الإيرانية مصيرية، فإما أن تنجح أو تفشل في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار».

وأكد شريف أن مسؤولين إيرانيين سيشاركون في المحادثات، رغم أن طهران لم تؤكد رسمياً حضورها. وأضاف: «استجابة لدعوتي الصادقة، سيأتي مسؤولون من البلدين إلى إسلام آباد، حيث ستُعقد مفاوضات لإرساء السلام».

بدوره، قال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، الجمعة، إن باكستان ستوفر تسهيلات لمنح تأشيرات عند وصول أعضاء الوفود القادمة إلى إسلام آباد لحضور محادثات السلام المرتقبة.

وأشار نائب رئيس الوزراء، في منشور على منصة «إكس»، إلى أن «باكستان ترحب بجميع أعضاء الوفود، بما في ذلك الصحافيون من الدول المشاركة، القادمين لحضور محادثات إسلام آباد 2026»، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وذكر أنه «لهذا الغرض يرجى من جميع شركات الطيران السماح لجميع هؤلاء الأفراد بالصعود إلى الطائرة دون تأشيرة».

وأضاف أن «سلطات الهجرة في باكستان ستقوم بإصدار تأشيرات دخول لهم عند الوصول».