دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

«الشرق الأوسط» استطلعت آراء خبراء ومهندسين في محطة «أككويو»

المهندس أحمد ياسين أونار يروي تجربته في العمل بمحطة أككويو لمراسل «الشرق الأوسط»
المهندس أحمد ياسين أونار يروي تجربته في العمل بمحطة أككويو لمراسل «الشرق الأوسط»
TT

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

المهندس أحمد ياسين أونار يروي تجربته في العمل بمحطة أككويو لمراسل «الشرق الأوسط»
المهندس أحمد ياسين أونار يروي تجربته في العمل بمحطة أككويو لمراسل «الشرق الأوسط»

دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها.
فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البداية، ولا تزال الحكومة غير قادرة على اتخاذ خطوات للبدء في مشروع ثان لإقامة محطة نووية في ولاية سينوب، الواقعة في منطقة البحر الأسود شمال البلاد بسبب موقف المنظمات غير الحكومية والمواطنين الرافضين لإقامة المحطة.
«الشرق الأوسط» التقت خلال جولة لها داخل محطة «أككويو» في مرسين، الخبيرة التركية العالمية في مجال الطاقة النووية، غول جوكتبه، مؤسسة «منظمة النساء في المجال النووي»، التي عملت في العديد من المشروعات الدولية التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية وحلف شمال الأطلسي «الناتو» والأمم المتحدة، والتي أنجزت أكثر من 130 ورقة بحثية في مجال الطاقة والسلامة النووية. كما شاركت في الأعمال الخاصة بإنشاء محطة «أككويو» النووية في تركيا.
عن رؤيتها لدخول تركيا «النادي النووي» في ظل السمعة غير الطيبة للمحطات النووية في تركيا وحالة الخوف التي لا تزال مسيطرة على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاماً على وقوع كارثة تشيرنوبل، أكدت جوكتبه أهمية الطاقة النووية للإنسانية، وكذلك بالنسبة لتركيا، مشيرة إلى أنها تدرك جيداً مخاطر هذه الطاقة كما تعرف فوائدها، ولذلك شجعت على إنشاء محطة «أككويو»، وعملت من خلال المنظمات المدنية بشكل تطوعي في مجال التعريف بالطاقة النووية من خلال اللقاءات مع مجموعات من مختلف شرائح المجتمع.

الخبيرة التركية جول جوكتبه مع مراسل «الشرق الأوسط»

وقالت إنها بحكم عملها في هذا المجال، واهتمامها أيضا بمجال الزراعة ترى أن مشكلة التغير المناخي هي الكبرى، التي تواجه العالم حالياً، وفي ظل هذا الوضع تعد الطاقة النووية أهم الخيارات في الوقت الحالي. وأشارت إلى أن محطة «أككويو» ستكون قادرة، بعد اكتمال وحداتها الأربع على توفير 10 في المائة من احتياجات تركيا من الكهرباء.
وعن رؤية المرأة في تركيا الاعتماد على الطاقة النووية ومستقبلها، قالت جوكتبه إنه في المنطقة التي أقيمت بها محطة «أككويو» في مرسين هناك نساء يعملن الآن في هذا المجال. أضافت: «أترأس منظمة نسائية تركز على الطاقة النووية وتعمل معي 189 امرأة جميعهن من الحاصلات على درجات علمية وعملن في هذا المجال، مهمتنا أن نقوم بتقديم المعلومات الصحيحة للمجتمع في أوقات الضرورة».

وتابعت: «في الواقع، النساء في تركيا لديهن حساسية شديدة فيما يتعلق بموضوع الطاقة النووية وخوف شديد بسبب ذكريات كارثة تشيرنوبل. فعلى الرغم من تأثيرها الذي يكاد يكون منعدماً في تركيا، فإن هذه المسألة لا تزال تشكل عامل خوف لدى الغالبية، ولا سيما النساء، ونحن بصفتنا منظمة تعمل بشكل تطوعي، بدأنا العمل في أوساط النساء، ونرى أن المرأة يمكن أن تقوم بدور مهم في هذا المجال. ومن أجل تحقيق هذا الهدف، نعمل على التوعية عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومنصاتها المختلفة، لكننا بحاجة أيضا إلى دعم وسائل الإعلام، التي وللأسف عادة ما تجري وراء الأحداث والأخبار وقت الحوادث أو الكوارث».

الخوف من المجهول

ومع انطلاق مشروع محطة «أككويو» النووية، كان منظور «التوطين» وتدريب الكوادر الوطنية للعمل داخل المحطة أحد العوامل المهمة في اتفاقية المشروع الذي يعد الأكبر ضمن التعاون التركي الروسي، التي وُقعت في 12 مايو (أيار) عام 2010.
ويتطور التعاون بشكل مكثف في مجال تدريب الكادر التركي من أجل تشغيل محطة «أككويو» النووية في المستقبل. ومنذ عام 2011 وحتى الآن، تم تدريب وتخريج أكثر من 300 شاب، منهم 244 طالباً من جامعة الأبحاث النووية الروسية، تلقوا الدراسة في إطار برامج متخصصة في مجالات محطات الطاقة النووية: «التصميم والتشغيل والهندسة»، «السلامة النووية»، و«نظام التحكم الآلي في العمليات التكنولوجية»، كما تخرج 72 دارساً في جامعة «بوليتكنيك» الحكومية في سانت بطرسبرغ. وحالياً، يواصل 24 طالباً تركياً دراستهم في روسيا في إطار البرنامج الخاص بتدريب الخبراء والمتخصصين للعمل في محطة «أككويو» النووية.
كما تولت شركة «روساتوم» تدريب عدد من المهندسين الأتراك الشباب العاملين بالمحطة، من بينهم المهندس، أحمد ياسين أونار، الذي التقته «الشرق الأوسط» خلال جولتها بالمحطة، والذي قال إنه التحق بالعمل في المحطة عقب تخرجه في عام 2019، ثم خضع لاختبارات تم اختياره على أساسها للحصول على تدريب في موسكو استمر نحو 5 أشهر في جامعة الأبحاث النووية الروسية، ليحصل على شهادة تعادل الماجستير في تركيا.
وأضاف أن مرحلة التدريب كانت خطوة مهمة للغاية، لا سيما أنها تمت على يد خبراء ومتخصصين متميزين، وتضمنت شقاً نظرياً وآخر عملياً، لافتاً إلى أن هذا الأمر كان مفيداً جداً لأنه مهما قرأنا من كتب، فإن التطبيق أو العمل شيء مختلف. وقد أدى ذلك إلى تعزيز الثقة لديه في ممارسة عمله، وكذلك نظرته للحياة بشكل عام، قائلاً إنه يشعر بأنه محظوظ لأنه حصل على هذه الفرصة الكبيرة من خلال «أككويو» و«روساتوم».
وعن نظرته لمستقبل الطاقة النووية في تركيا، أكد أنه يرى أن استخدام الطاقة النووية في توليد الكهرباء سيصبح ضرورة في المستقبل، ليس لتركيا وحدها ولكن في مختلف أنحاء العالم، لا سيما أن المحطات النووية ليست لها أضرار على البيئة، وأنه بصفته مواطنا تركيا قبل أن يكون جزءاً من محطة «أككويو» يشعر بالسعادة لأن بلاده ستحصل على الكهرباء من محطتها النووية.
وحول المخاوف التي لا تزال قائمة من الطاقة النووية، قال أونار: «أعتقد أن المخاوف لا تتعلق بالطاقة النووية في حد ذاتها، ولكن لأنهم لا يعرفون ما هي الطاقة النووية، لكن إذا فهموا ما هي فسيتغير فكرهم».


مقالات ذات صلة

«المركزي» التركي: تراجع التضخم أبطأ من المتوقع

شؤون إقليمية «المركزي» التركي: تراجع التضخم أبطأ من المتوقع

«المركزي» التركي: تراجع التضخم أبطأ من المتوقع

قال محافظ «البنك المركزي التركي»، شهاب قافجي أوغلو، أمس (الخميس)، إن المؤسسة أبقت على توقعاتها للتضخم عند 22.3 في المائة لعام 2023، وهو ما يقل عن نصف النسبة بحسب توقعات السوق، رغم انخفاض التضخم بمعدل أبطأ مما كان البنك يتوقعه. وأثارت التخفيضات غير التقليدية في أسعار الفائدة التي طبقها الرئيس رجب طيب إردوغان أزمة عملة في أواخر عام 2021، ليصل التضخم إلى أعلى مستوى له في 24 عاماً، عند 85.51 في المائة، العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية انخفاض معدل التضخم في تركيا للشهر السادس على التوالي

انخفاض معدل التضخم في تركيا للشهر السادس على التوالي

انخفض معدل التضخّم في تركيا مجدداً في أبريل (نيسان) للشهر السادس على التوالي ليصل الى 43,68% خلال سنة، قبل أقل من أسبوعين على الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقررة في البلاد.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الليرة التركية في أدنى مستوياتها مع اقتراب الانتخابات

الليرة التركية في أدنى مستوياتها مع اقتراب الانتخابات

تراجعت الليرة التركيّة إلى أدنى مستوى لها، مقابل الدولار، أمس الثلاثاء، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن نتائج الانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة، في منتصف مايو (أيار)، والتي قد تؤدّي إلى أوّل تغيير سياسي منذ عشرين عاماً، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وتراجعت العملة إلى 19.5996 ليرة للدولار الواحد، وهو أمر غير مسبوق، منذ اعتماد الليرة الجديدة في يناير (كانون الثاني) 2005. منذ الانخفاض المتسارع لقيمة العملة التركيّة في نهاية 2021، اتّخذت الحكومة تدابير لدعمها، على أثر تراجعها جرّاء التضخّم وخروج رؤوس الأموال. وقال مايك هاريس؛ من شركة «كريبستون ستراتيجيك ماكرو» الاستشاريّة، إنّ «ذلك قد فشل»، فع

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
العالم كليتشدار أوغلو أعلن برنامج أول 100 يوم... وإردوغان يتهم الغرب بالوقوف ضده

كليتشدار أوغلو أعلن برنامج أول 100 يوم... وإردوغان يتهم الغرب بالوقوف ضده

بينما أطلق مرشح المعارضة لرئاسة تركيا كمال كليتشدار أوغلو برنامج الـ100 يوم الأولى بعد توليه الحكم عقب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 14 مايو (أيار) المقبل، أكد الرئيس رجب طيب إردوغان ثقته في الفوز بالرئاسة مجددا من الجولة الأولى، معتبرا أن الانتخابات ستكون رسالة للغرب «المتربص» بتركيا. وتضمن البرنامج، الذي نشره كليتشدار أوغلو في كتيب صدر اليوم (الخميس) بعنوان: «ما سنفعله في أول 100 يوم من الحكم»، أولويات مهامه التي لخصها في تلبية احتياجات منكوبي زلزالي 6 فبراير (شباط)، وتحسين أوضاع الموظفين والمزارعين وأصحاب المتاجر والشباب والنساء والمتقاعدين والأسر، متعهداً بإطلاق حرب ضد الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية التضخم التركي يتراجع إلى 50%

التضخم التركي يتراجع إلى 50%

أظهرت بيانات رسمية أمس (الاثنين)، أن التضخم في أسعار المستهلكين في تركيا انخفض إلى 50.51 في المائة في مارس (آذار) على أساس سنوي. يأتي التراجع، الذي جاء أقل قليلاً من المتوقع، قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الحاسمة المقررة في 14 مايو (أيار). وتفاقم التضخم في تركيا بسبب أزمة العملة التي شهدتها البلاد في نهاية عام 2021، ودفعت أسعار المستهلكين للوصول لذروة 24 عاماً، فوق 85 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول)، قبل أن ينخفض التضخم بدعم من ارتفاع أساس المقارنة إلى 55.2 في المائة في فبراير (شباط). وأثر ارتفاع الأسعار على القدرة الشرائية للأسر وألحق ضرراً بشعبية الرئيس رجب طيب إردوغان، الأمر الذي يج

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية


عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس بوكسر» المشاركة في الحصار البحري على إيران يوم 25 سبتمبر (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس بوكسر» المشاركة في الحصار البحري على إيران يوم 25 سبتمبر (سنتكوم)
TT

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية


عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس بوكسر» المشاركة في الحصار البحري على إيران يوم 25 سبتمبر (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس بوكسر» المشاركة في الحصار البحري على إيران يوم 25 سبتمبر (سنتكوم)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، رفضه المقترح الذي تقدمت به إيران لوقف الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي، ما شكّل محاولة جديدة لكسر الجمود في الجهود الهادفة إلى وقف الحرب المستمرة منذ نحو سبعة أشهر.

وقال ترمب في البيت الأبيض، رداً على سؤال بشأن المقترح الإيراني: «أرفض المقترح... يريد الإيرانيون إبرام اتفاق يفتحون بموجبه المضيق لأنهم يخسرون بشكل كبير»، وأكد أن القوات الأميركية تسيطر الآن على المضيق، مضيفاً أن «كميات هائلة من النفط تخرج حالياً من هرمز، وليلة أمس (الجمعة) غادرت المضيق 29 سفينة».

وتابع: «الإيرانيون يريدون إبرام اتفاق، ولا بأس في ذلك، فأنا أيضاً أحب عقد الصفقات، لكنني أرفض هذا المقترح».

كما نشر ترمب، صباح أمس، على منصته «تروث سوشيال» صورة لمضيق هرمز، تحمل اسم «مضيق ترمب»، وذلك بعد وقت قصير من تلقيه اقتراح الـ7 أيام الإيراني.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الرئيس الأميركي يرجّح استئناف الضربات الجوية ضد إيران بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس وإنه أبدى شكوكه خلال محادثات مغلقة في استعداد إيران لتنفيذ المطالب الأميركية.

كما نقل أيضاً موقع «أكسيوس» الإخباري عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن أبلغت طهران بأنها لم تعد تسيطر على مضيق هرمز مثلما كانت من قبل، بالتالي فهي لا تستطيع فرض شروطها بشأن إعادة فتح المضيق.

وأضاف «أكسيوس» أن الإدارة الأميركية «غير مستعجلة» في التوصل إلى اتفاق مع طهران، لأنها هي التي تسيطر الآن على المضيق.


إيران: ننتظر رداً عبر الوسطاء بعد رفض ترمب لمقترحنا

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
TT

إيران: ننتظر رداً عبر الوسطاء بعد رفض ترمب لمقترحنا

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

قال ​وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران ‌تلقت ‌رد ​فعل ‌أوليا ⁠من ​الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب على مقترحها، لكنها ⁠لم ‌تتلق بعد ‌ردا ​عبر ‌الوسطاء.

وأضاف ‌أن إيران تنتظر أن ‌ينقل الوسطاء الموقف الأميركي النهائي، ⁠وستتخذ ⁠قرارا بناء عليه.

وكان ترمب قد رفض خطة عرضتها إيران لإعادة فتح مضيق هرمز، مرجحاً استئناف الضربات الجوية ضد إيران بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي.


طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)
موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)
TT

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)
موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية، في وقت تتسع فيه دائرة الدول التي علّقت أو أوقفت استقبال الناقلات الإيرانية، على خلفية العقوبات الأميركية الجديدة المفروضة على قطاع الطيران.

وقالت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، يوم السبت، إن الحديث عن توجّه طهران للرد عسكرياً على القيود الجوية الأخيرة «مرفوض»، مؤكدة استمرار المفاوضات مع الدول المعنية بهدف رفع ما وصفته بالقيود «غير القانونية».

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن «الأمانة» أن الاتصالات والمفاوضات بشأن القيود المفروضة على الرحلات الإيرانية «تجري وتتم متابعتها بجدية»، مشيرة في الوقت نفسه إلى وجود خيارات أخرى يمكن اللجوء إليها إذا لم تُحل الأزمة عبر التفاوض.

خيارات مدنية وليست عسكرية

اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)

وحاولت «الأمانة» التمييز بين التهديد بالرد العسكري وبين ما وصفته بـ«الحلول المدنية»، مؤكدة أن طهران لا تتجه إلى عمل عسكري رداً على القيود المفروضة على شركات الطيران التابعة لها.

وأضافت أن طهران تأمل ألا تصل المسألة إلى مرحلة تطبيق ما سمّته «الحلول المدنية للعمل الانتقامي» ضد بعض المطارات، في إشارة إلى احتمال اتخاذ إجراءات مقابلة إذا استمرت القيود.

كما نفت «الأمانة» ما اعتبرته تفسيرات أو اقتباسات غير دقيقة من تصريحات أمين المجلس الأعلى للأمن القومي بشأن ملف النقل الجوي، والتي أثارت تساؤلات حول طبيعة الخطوات التي قد تتخذها طهران رداً على الإجراءات الجديدة.

تحذير من التداعيات

وجاء النفي الإيراني بعد تصريحات لمحمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني، حملت تحذيراً من انعكاسات القيود المفروضة على الرحلات الإيرانية على حركة الطيران في المنطقة. وقال مخبر، في منشور على منصة «إكس» يوم الجمعة، إن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على أن تكون حركة السفر الجوي في المنطقة متاحة لجميع الدول، أو ألا تكون متاحة لأي دولة.

وأضاف أن منع إيران من تسيير رحلاتها أو الاستفادة من خدمات المطارات لن يقتصر تأثيره، بحسب قوله، على الناقلات الإيرانية، محذراً من أن دولاً أخرى في المنطقة قد تواجه تداعيات مماثلة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه شركات الطيران الإيرانية قيوداً متزايدة على تشغيل رحلاتها الدولية، بعد دخول إجراءات مرتبطة بالعقوبات الأميركية الجديدة حيز التنفيذ.

اتساع نطاق القيود

حظر أميركي على شركات الطيران الإيراني في استخدام المطارات بمختلف دول العالم (مهر)

وفرضت عدة دول في المنطقة قيوداً على استقبال الطائرات الإيرانية، في أعقاب توسيع الولايات المتحدة عقوباتها على قطاع الطيران الإيراني والشركات والجهات التي تتعامل مع الناقلات الإيرانية.

وأعلنت الإمارات تعليق جميع الرحلات التي تشغلها شركات الطيران الإيرانية من وإلى مطاراتها حتى إشعار آخر، في واحد من أبرز التداعيات المباشرة للإجراءات الجديدة.

وفي العراق، توقفت الرحلات الإيرانية في المطارات الأربعة التي كانت تستقبلها، وهي بغداد والنجف وأربيل والسليمانية، بعدما بدأت القيود في مطار بغداد قبل أن تمتد إلى المطارات الأخرى. كما انضمت عُمان وأذربيجان وجورجيا وتركمانستان إلى قائمة الدول التي فرضت قيوداً أو علّقت بعض الرحلات القادمة من إيران أو المتجهة إليها.

الضغط الأميركي

وتستهدف العقوبات الأميركية الجديدة شبكات وشركات مرتبطة بقطاع الطيران الإيراني، في حين تفرض آلية العقوبات ضغوطاً على شركات ومطارات أجنبية قد تواجه إجراءات أميركية في حال استمرارها في تقديم خدمات للناقلات الإيرانية.

وانعكست الإجراءات بالفعل على حركة السفر الإقليمية، مع إلغاء رحلات وإعادة توجيه مسارات، في حين اضطر مسافرون إلى البحث عن بدائل للوصول إلى إيران، أو مواصلة رحلاتهم إلى دول أخرى في المنطقة.

وبينما تراهن طهران على استمرار المفاوضات مع الدول المعنية لاحتواء القيود، فإن تصريحات مسؤوليها تعكس في الوقت نفسه رغبة في إبقاء خيارات الرد مفتوحة، لكن من دون الانتقال إلى مواجهة عسكرية، وفق ما أعلنته أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي.