«المركزي» التركي: تراجع التضخم أبطأ من المتوقع

«غولدمان ساكس» يتوخى الحذر حيال البنوك المحلية

مشاة في أحد شوارع مدينة إسطنبول التركية بينما تبدو لافتات الدعاية الانتخابية في كل مكان (رويترز)
مشاة في أحد شوارع مدينة إسطنبول التركية بينما تبدو لافتات الدعاية الانتخابية في كل مكان (رويترز)
TT

«المركزي» التركي: تراجع التضخم أبطأ من المتوقع

مشاة في أحد شوارع مدينة إسطنبول التركية بينما تبدو لافتات الدعاية الانتخابية في كل مكان (رويترز)
مشاة في أحد شوارع مدينة إسطنبول التركية بينما تبدو لافتات الدعاية الانتخابية في كل مكان (رويترز)

قال محافظ «البنك المركزي التركي»، شهاب قافجي أوغلو، أمس (الخميس)، إن المؤسسة أبقت على توقعاتها للتضخم عند 22.3 في المائة لعام 2023، وهو ما يقل عن نصف النسبة بحسب توقعات السوق، رغم انخفاض التضخم بمعدل أبطأ مما كان البنك يتوقعه.
وأثارت التخفيضات غير التقليدية في أسعار الفائدة التي طبقها الرئيس رجب طيب إردوغان أزمة عملة في أواخر عام 2021، ليصل التضخم إلى أعلى مستوى له في 24 عاماً، عند 85.51 في المائة، العام الماضي. وانخفض التضخم بعد ذلك؛ إذ لامس 43.68 في المائة، بحلول أبريل (نيسان) الماضي، مع استقرار الليرة نسبياً.
وقال قافجي أوغلو إنه في حين أن انخفاض التضخم يسير بوتيرة أبطأ مما حدث من قبل، تؤكد المؤشرات تباطؤاً ملحوظاً في زيادات الأسعار، مضيفاً أن ضغوط التكلفة على التضخم تلاشت إلى حد كبير. وتتناقض وجهة نظره بأن التضخم سيواصل الانخفاض خلال الفترة المتبقية من العام مع توقعات السوق.
ورداً على سؤال حول الفجوة بين التوقعات، قال قافجي أوغلو إن الاختلاف الحالي في توقعات السوق سيتضاءل لصالح توقعات «البنك المركزي». وكان متوسط التقديرات في أحدث استطلاع لـ«رويترز» بشأن التضخم السنوي في تركيا بنهاية 2023 عند 46.5 في المائة، مع توقع زيادة التضخم في النصف الثاني من العام. ويرى بعض خبراء الاقتصاد أن التضخم لامس أدنى مستوى هذا العام في أبريل.
وفي تصريحات في أنقرة خلال عرض تقرير «البنك المركزي» بشأن التضخم، أكد قافجي أوغلو أن التضخم سينخفض على خلفية فائض ميزان المعاملات الجارية، وأن «البنك المركزي» سيواصل السياسات التي تدعم هذه النتيجة.
في غضون ذلك، قال بنك «غولدمان ساكس»، أمس (الخميس)، إنه «يتوخى الحذر» حيال البنوك التركية قبيل الانتخابات التي تجري في 14 مايو (أيار) الحالي، إذ إن أسهم البنوك أكثر عرضة من غيرها لتأثير رفع محتمل في أسعار الفائدة عقب التصويت، بعد اتباع سياسة نقدية غير تقليدية لسنوات.
وتظهر استطلاعات الرأي أن الرئيس رجب طيب إردوغان يواجه خطر الهزيمة في الانتخابات فيما يرجع إلى حد بعيد لأزمة غلاء المعيشة التي شهدت ارتفاع التضخم إلى أكثر من 85 في المائة، العام الماضي، في ظل سياسة نقدية متساهلة للغاية.
وقال بنك «غولدمان ساكس» في مذكرة للعملاء إن البنوك التركية استفادت على مر السنين من معدلات فائدة أعلى، لكن هذه العلاقة انهارت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عندما وضعت الحكومة قواعد جديدة تجبر البنوك فعلياً على الإقراض بمعدلات أقل.
وأضاف البنك المدرج في «وول ستريت» أنه بعد التحول إلى الإقراض قصير الأجل، ظل المقرضون صامدين، رغم زيادة انكشاف البنوك على تأثير الرفع المحتمل لسعر لفائدة. وكتبت جولين تشونغ من «غولدمان ساكس»: «من وجهة نظرنا، البنوك ستكون على الأرجح الأكثر عرضة لتلقي ضربة في حالة فوز المعارضة».
من جهة أخرى، قال مسؤول تركي كبير، أمس (الخميس)، إن «بنك زراعات» المملوك للدولة قد يتوسط في معاملات مدفوعات صادرات الحبوب الروسية، مضيفاً أن الولايات المتحدة والأمم المتحدة بحاجة إلى الموافقة على كل عملية.
وأوضح المسؤول أن «بنك زراعات» لن يشارك في الأمر ما لم توقع جميع الأطراف على الاتفاق، مضيفاً أن المحادثات جارية بشأن صادرات الحبوب الروسية. وذكر المسؤول لـ«رويترز»: «سيكون (بنك زراعات) وسيطاً في المعاملات التجارية بموافقة كتابية وتفويض من الولايات المتحدة والأمم المتحدة على غرار (جيه بي مورغان)». وأضاف المسؤول: «لن يتحقق هذا ما لم توجد موافقة كتابية»، محجماً عن التعليق على ما إذا كان بإمكان «بنك زراعات» التوسط في مدفوعات صادرات الأسمدة الروسية. ومن المقرر أن يلتقي نواب وزراء دفاع روسيا وأوكرانيا وتركيا في إسطنبول، اليوم (الجمعة)، لبحث اتفاق تصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الأسبوع الماضي، إن «بنك زراعات» قد يتوسط في المدفوعات.


مقالات ذات صلة

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية انخفاض معدل التضخم في تركيا للشهر السادس على التوالي

انخفاض معدل التضخم في تركيا للشهر السادس على التوالي

انخفض معدل التضخّم في تركيا مجدداً في أبريل (نيسان) للشهر السادس على التوالي ليصل الى 43,68% خلال سنة، قبل أقل من أسبوعين على الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقررة في البلاد.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الليرة التركية في أدنى مستوياتها مع اقتراب الانتخابات

الليرة التركية في أدنى مستوياتها مع اقتراب الانتخابات

تراجعت الليرة التركيّة إلى أدنى مستوى لها، مقابل الدولار، أمس الثلاثاء، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن نتائج الانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة، في منتصف مايو (أيار)، والتي قد تؤدّي إلى أوّل تغيير سياسي منذ عشرين عاماً، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وتراجعت العملة إلى 19.5996 ليرة للدولار الواحد، وهو أمر غير مسبوق، منذ اعتماد الليرة الجديدة في يناير (كانون الثاني) 2005. منذ الانخفاض المتسارع لقيمة العملة التركيّة في نهاية 2021، اتّخذت الحكومة تدابير لدعمها، على أثر تراجعها جرّاء التضخّم وخروج رؤوس الأموال. وقال مايك هاريس؛ من شركة «كريبستون ستراتيجيك ماكرو» الاستشاريّة، إنّ «ذلك قد فشل»، فع

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
العالم كليتشدار أوغلو أعلن برنامج أول 100 يوم... وإردوغان يتهم الغرب بالوقوف ضده

كليتشدار أوغلو أعلن برنامج أول 100 يوم... وإردوغان يتهم الغرب بالوقوف ضده

بينما أطلق مرشح المعارضة لرئاسة تركيا كمال كليتشدار أوغلو برنامج الـ100 يوم الأولى بعد توليه الحكم عقب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 14 مايو (أيار) المقبل، أكد الرئيس رجب طيب إردوغان ثقته في الفوز بالرئاسة مجددا من الجولة الأولى، معتبرا أن الانتخابات ستكون رسالة للغرب «المتربص» بتركيا. وتضمن البرنامج، الذي نشره كليتشدار أوغلو في كتيب صدر اليوم (الخميس) بعنوان: «ما سنفعله في أول 100 يوم من الحكم»، أولويات مهامه التي لخصها في تلبية احتياجات منكوبي زلزالي 6 فبراير (شباط)، وتحسين أوضاع الموظفين والمزارعين وأصحاب المتاجر والشباب والنساء والمتقاعدين والأسر، متعهداً بإطلاق حرب ضد الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية التضخم التركي يتراجع إلى 50%

التضخم التركي يتراجع إلى 50%

أظهرت بيانات رسمية أمس (الاثنين)، أن التضخم في أسعار المستهلكين في تركيا انخفض إلى 50.51 في المائة في مارس (آذار) على أساس سنوي. يأتي التراجع، الذي جاء أقل قليلاً من المتوقع، قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الحاسمة المقررة في 14 مايو (أيار). وتفاقم التضخم في تركيا بسبب أزمة العملة التي شهدتها البلاد في نهاية عام 2021، ودفعت أسعار المستهلكين للوصول لذروة 24 عاماً، فوق 85 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول)، قبل أن ينخفض التضخم بدعم من ارتفاع أساس المقارنة إلى 55.2 في المائة في فبراير (شباط). وأثر ارتفاع الأسعار على القدرة الشرائية للأسر وألحق ضرراً بشعبية الرئيس رجب طيب إردوغان، الأمر الذي يج

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

خامنئي «المرشد الخارج» من عباءة الخميني

 ​الزعيم الأعلى ⁠الإيراني ‌علي خامنئي (رويترز)
​الزعيم الأعلى ⁠الإيراني ‌علي خامنئي (رويترز)
TT

خامنئي «المرشد الخارج» من عباءة الخميني

 ​الزعيم الأعلى ⁠الإيراني ‌علي خامنئي (رويترز)
​الزعيم الأعلى ⁠الإيراني ‌علي خامنئي (رويترز)

أكد التلفزيون الإيراني، الأحد، مقتل المرشد علي خامنئي بالغارات الإسرائيلية التي استهدفت إيران السبت، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقتله.

وأعلنت الحكومة الإيرانية الحداد العام في البلاد لمدة 40 يوما وتعطيل الدوائر الرسمية لمدة 7 أيام. وقال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إن «شهادة المرشد علي خامنئي ستکون منطلقا لانتفاضة عظيمة ضد طغاة العالم»، وفق تعبيره.

ويمثل مقتل خامنئي ضربة قوية للجمهورية التي يقودها منذ عام 1989، بعد عقد من الزمن من صعوده إلى أهم منصب جاءت به الثورة التي أطاحت بنظام الشاه.

أخطر أزمة في حكم خامنئي

نجا خامنئي (86 عاماً) من ضغوط خارجية من قبل، وحتى قبل هجوم أمس السبت كان يواجه أخطر أزمة خلال حكمه المستمر منذ 36 عاماً ويحاول إطالة أمد المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وأمر خامنئي هذا العام بالفعل بحملة قمع للاحتجاجات، وصفت بأنها الحملة الأكثر دموية منذ الثورة عام 1979، قائلا إنه «يجب وضع حد لتصرفات مثيري الشغب»، قبل أن تطلق قوات الأمن النار على المتظاهرين الذين رددوا هتاف «الموت للديكتاتور!».

خامنئي متوسطا قادة من القوات المسلحة خلال معرض لـ«الحرس الثوري» في نوفمبر 2023 (ا.ب)

وفي يونيو (حزيران) اضطر خامنئي للاحتماء 12 يوما في مكان آمن من غارات قتلت عددا من المقربين منه وقادة بالحرس الثوري. وكان ذلك القصف من بين النتائج غير المباشرة العديدة للهجوم الذي شنته حركة «حماس» المدعومة من إيران ‌على إسرائيل في ‌السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والذي لم تبدأ بعده أحدث الحروب في قطاع غزة فحسب، بل ​أدى ‌أيضا ⁠إلى قصف إسرائيل ​لجماعات ⁠أخرى متحالفة مع طهران بالمنطقة.

ومع إضعاف الضربات الإسرائيلية لجماعة «حزب الله» في لبنان والإطاحة ببشار الأسد في سوريا، تراجع نفوذ خامنئي في الشرق الأوسط. وطالبت الولايات المتحدة بتخلي إيران عن أفضل ورقة ضغط استراتيجية متبقية لدى بلاده، ألا وهي ترسانتها من الصواريخ الباليستية.

ورفض خامنئي حتى مناقشة التخلي عن برنامج الصواريخ، الذي تعتبره طهران وسيلة الردع الوحيدة المتبقية لديها في مواجهة أي هجوم إسرائيلي، في موقف ربما كان من العوامل وراء الضربات الجوية الأحدث على إيران.

إيرانيات يسرن أمام لافتة تحمل صورة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في طهران (ا.ف.ب)

ومع تعزيز الحشد العسكري الأميركي، اعتمدت حسابات خامنئي على شخصية تشكلت من خلال الثورة وسنوات من الاضطرابات والحرب مع العراق وعقود من المناوشات مع الولايات المتحدة وتركز من كل الصلاحيات والسلطات في يده.

ورغم تولي مسؤولين منتخبين إدارة الشؤون اليومية، إلا أن خامنئي له القول الفصل فيما يتعلق بأي أمور سياسية رئيسية، خاصة تلك المتعلقة بالولايات المتحدة. وإحكام خامنئي قبضته على نظام حكم رجال الدين المعقد في إيران، إلى جانب الديمقراطية ⁠المحدودة، يضمن عدم قدرة أي جهة أخرى على تحدي قراراته.

منصب الزعيم الأعلى

كان ينظر إلى خامنئي كثيرا في بداية ‌حكمه على أنه ضعيف وغير مؤهل لخلافة مؤسس الجمهورية الإسلامية الخميني الذي ‌كان يتمتع بشعبية كبيرة.

ولأنه لم يكن قد حصل بعد على لقب (آية الله) عند تعيينه ​زعيما أو مرشدا أعلى، واجه خامنئي صعوبة في ممارسة السلطة عبر المرجعية الدينية كما ‌كان متوقعا في نظام حكم رجال الدين.

خامنئي يلوّح للحشود خلال صلاة الجمعة في طهران عام 1989 (رويترز)

وبعد صراع طويل للخروج من عباءة معلمه، تمكن أخيرا من فرض نفسه عن طريق تشكيل جهاز أمني قوي ‌يعمل له وحده. ولا يثق خامنئي في الغرب، وخاصة الولايات المتحدة، التي يتهمها بالسعي للإطاحة به.

وفي خطاب حاد كعادته بعد احتجاجات يناير (كانون الثاني)، ألقى بمسؤولية الاضطرابات على ترمب، وقال «نعتبر الرئيس الأميركي مجرما لما ألحقه من خسائر بشرية وأضرار وافتراءات بالأمة الإيرانية».

لكن رغم تشدده الأيديولوجي، أبدى خامنئي من قبل استعدادا للتنازل عندما يكون بقاء الجمهورية على المحك. ويسمح مفهوم «المرونة البطولية»، الذي ذكره خامنئي لأول مرة في 2013، بتقديم تنازلات تكتيكية لتحقيق أهدافه، على غرار اختيار الخميني في 1988 الموافقة على وقف إطلاق النار بعد استمرار الحرب مع العراق لمدة نحو ‌ثماني سنوات.

وشكل تأييد خامنئي الحذر للاتفاق النووي الإيراني الذي أبرم مع ست قوى عالمية في 2015 لحظة أخرى من هذا النوع رأى فيها أن تخفيف العقوبات ضروري لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وإحكام قبضته على السلطة. وانسحب ترمب من هذا ⁠الاتفاق خلال ولايته الأولى في 2018، وأعاد ⁠فرض عقوبات صارمة على إيران التي ردت بالمخالفة تدريجيا للقيود المتفق عليها على برنامجها النووي.

مفتاح القوة

لجأ خامنئي مرارا إلى «الحرس الثوري» وقوات الباسيج، وهي قوة شبه عسكرية تضم مئات الآلاف من المتطوعين، في أوقات الضغط المتزايد لقمع المعارضة. وقمع «الحرس الثوري» وقوات الباسيج الاحتجاجات التي اندلعت بعد إعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد رئيسا في 2009 وسط اتهامات بتزوير التصويت.

وفي 2022، اتسمت قرارات خامنئي بنفس القدر من القسوة في اعتقال وسجن وإعدام محتجين أغضبهم موت الشابة الكردية مهسا أميني في أثناء احتجازها لدى السلطات. كما سحق «الحرس الثوري» وقوات الباسيج أيضا الجولة الأحدث من الاحتجاجات في يناير.

ويعود جزء كبير من قوته أيضا إلى المؤسسة المالية الضخمة شبه الحكومية المعروفة باسم (ستاد)، والتي تخضع لسيطرة خامنئي المباشرة. ونمت هذه الإمبراطورية، التي تبلغ قيمتها عشرات المليارات من الدولارات، نموا هائلا خلال فترة حكمه، واستثمرت مليارات في الحرس الثوري.

يرسم باحثون خارج إيران صورة لخامنئي بأنه متمسك بفكر معين ويفضل السرية ويخشى الخيانة، وهو قلق تفاقم بسبب محاولة اغتيال في يونيو (حزيران) 1981 بقنبلة مخبأة في جهاز تسجيل صوتي أصابته بشلل في ذراعه اليمنى.

يقول خامنئي في سيرته الذاتية الرسمية إنه تعرض للتعذيب الشديد في 1963، عندما كان يبلغ من العمر 24 عاما، حين قضى أولى فترات سجنه العديدة بسبب نشاطه السياسي في ظل حكم الشاه.

وبعد الثورة، وبصفته نائبا وقتها لوزير الدفاع، أصبح خامنئي مقربا من الحرس الثوري خلال الحرب ​التي دارت بين عامي 1980 و1988 مع العراق، والتي أودت بحياة نحو ​مليون من الجانبين. وفاز بالرئاسة بدعم من الخميني، لكنه كان اختيارا مفاجئا ليخلفه عندما توفي الزعيم الأعلى، إذ افتقر وقتها للشعبية وللمؤهلات الدينية المطلوبة.

وقال كريم سجادبور من مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي إن «صدفة تاريخية» حولت «رئيسا ضعيفا إلى زعيم أعلى ضعيف في البداية ثم إلى أحد أقوى خمسة إيرانيين في المئة عام الماضية».


أميركا وإسرائيل تدافعان في الأمم المتحدة عن ضرباتهما على إيران

مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في جلسة طارئة بشأن إيران في نيويورك (إ.ب.أ)
مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في جلسة طارئة بشأن إيران في نيويورك (إ.ب.أ)
TT

أميركا وإسرائيل تدافعان في الأمم المتحدة عن ضرباتهما على إيران

مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في جلسة طارئة بشأن إيران في نيويورك (إ.ب.أ)
مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في جلسة طارئة بشأن إيران في نيويورك (إ.ب.أ)

دافعت الولايات المتحدة وإسرائيل، السبت، خلال اجتماع طارئ لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، عن شرعية هجومهما على إيران التي اعتبرت مقتل مدنيين في الضربات «جريمة حرب».

وقال السفير الأميركي مايك والتز «لطالما أكد المجتمع الدولي مبدأ بسيطا وضروريا: لا يمكن لإيران امتلاك أسلحة نووية. هذه ليست قضية سياسية، بل هي مسألة أمن عالمي. ولهذا السبب، تتخذ الولايات المتحدة إجراءات قانونية» ذاكراً عشرات قرارات مجلس الأمن التي تجاهلتها طهران، وإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران في سبتمبر (أيلول) بعد فشل المفاوضات بشأن برنامجها النووي.

السفير الأميركي مايك والتز متحدثاً خلال الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن الدولي (ا.ف.ب)

وأضاف «لقد شهد العالم المذبحة التي ارتكبها النظام (الإيراني) بحق مواطنين أبرياء» في وقت سابق من هذا العام.

وتابع أن وجود السفير الإيراني في الاجتماع «يمثل استهزاء بهذه الهيئة، لكن حيث تفتقر الأمم المتحدة إلى الوضوح الأخلاقي، تحافظ الولايات المتحدة عليه»، في حين تتهم إدارة دونالد ترامب الأمم المتحدة بعدم قدرتها على القيام بمهمة حفظ السلام.

من جهته، ندد السفير الإسرائيلي داني دانون بـ«نفاق» بعض أعضاء المجلس الذين انتقدوا فقط الضربات الإسرائيلية الأميركية، وليس تلك التي نفذتها إيران ردا على إسرائيل والعديد من الدول العربية.

داني دانون مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة أثناء حديثه خلال الجلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي بشأن إيران (إ.ب.أ)

وأضاف «نحن لم نتصرف باندفاع، ولا بدافع العدوان، لكن بدافع الضرورة، لأن النظام الإيراني لم يترك أي بديل».

واعتبر نظيره الإيراني أمير سعيد إيرواني مقتل مدنيين بمن فيهم «أكثر من 100 طفلة في مدرسة، جريمة حرب».

وأضاف «من المؤسف أن بعض أعضاء (المجلس)، في ازدواجية معايير واضحة، يتجاهلون العدوان الصارخ الذي ارتكبته الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران ويدينون إيران لاستخدامها حقها في الدفاع عن النفس» دون أن يذكر خبر مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي الذي أعلنه دونالد ترمب.

السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني يلقي كلمة خلال اجتماع مجلس الأمن (ا.ف.ب)

وأظهرت البيانات المختلفة انقسام مجلس الأمن مجددا. ففي حين دانت بعض الدول، مثل الصين وروسيا، الضربات الإسرائيلية الأميركية فقط، استهدفت دول أخرى طهران بالدرجة الأولى، مثل البحرين التي وصفت الضربات الإيرانية بـ«الجبانة» نيابة عن دول الخليج، في حين التزمت دول أخرى الحذر، داعية إلى خفض التصعيد أو دانت كل الضربات.

من جهته، ندد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالضربات الإسرائيلية الأميركية ثم بالضربات الإيرانية بالعبارات نفسها.

وقال غوتيريش في مجلس الأمن إن «العمل العسكري ينطوي على خطر إشعال سلسلة من الأحداث التي لا يمكن السيطرة عليها في المنطقة الأكثر تقلبا في العالم».


مقتل ابنة خامنئي وحفيدته في هجمات أميركية وإسرائيلية

​أرشيفية للمرشد ⁠الأعلى الإيراني ‌علي خامنئي (رويترز)
​أرشيفية للمرشد ⁠الأعلى الإيراني ‌علي خامنئي (رويترز)
TT

مقتل ابنة خامنئي وحفيدته في هجمات أميركية وإسرائيلية

​أرشيفية للمرشد ⁠الأعلى الإيراني ‌علي خامنئي (رويترز)
​أرشيفية للمرشد ⁠الأعلى الإيراني ‌علي خامنئي (رويترز)

أفادت وسائل إعلام ‌إيرانية رسمية، ‌اليوم ​(الأحد)، ‌بمقتل ⁠ابنة ​المرشد ⁠الأعلى الإيراني ⁠علي خامنئي، ​وحفيدته ‌وزوجة ابنه ‌وزوج ابنته ‌في غارات أميركية ⁠إسرائيلية.

وذكر مصدران أميركيان ومسؤول أميركي، أن إسرائيل والولايات المتحدة حددتا هجومهما على إيران ليتزامن مع اجتماع عقده خامنئي مع كبار مساعديه.

وقالت إسرائيل إن خامنئي قتل مع كبار مساعديه، بمن فيهم علي شمخاني الأمين السابق لمجلس الأمن القومي، ومحمد باكبور قائد الحرس الثوري.

وقال مصدران إيرانيان، بحسب وكالة «رويترز»، إن خامنئي التقى أمس السبت بشمخاني وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني في مكان آمن ‌قبل وقت قصير ‌من بدء الضربات.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على «تروث سوشال» إن خامنئي قتل بعد أن حددت الاستخبارات تحركاته.

وقال ترمب «لم يتمكن من تجنب أجهزة الاستخبارات وأنظمة التتبع المتطورة للغاية لدينا، وبالتعاون الوثيق مع إسرائيل، لم يكن هناك شيء يمكنه فعله هو أو القادة الآخرون ⁠الذين قتلوا معه».

ودفعت الضربات العسكرية الأميركية ‌والإسرائيلية في أنحاء إيران منطقة ‌الشرق الأوسط إلى صراع جديد وغير ​متوقع، حيث شنت إيران ‌هجمات انتقامية على إسرائيل ومواقع في دول الخليج المجاورة.

وقال مصدران أميركيان ‌ومسؤول أميركي، شريطة عدم الكشف عن هويتهم، إن تأكيد اجتماع خامنئي مع كبار مستشاريه هو ما دفع إلى بدء العملية الجوية والبحرية الإسرائيلية الأميركية.

وأوضح المسؤول الأميركي أن الهجوم كان ‌لابد أن يستهدف خامنئي أولا للحفاظ على عنصر المفاجأة، مما يشير إلى وجود مخاوف ⁠من احتمال أن ⁠يلجأ الزعيم الإيراني إلى الاختباء إذا سنحت له الفرصة.

وأفاد مصدر أميركي بأنه كان من المتوقع أن يعقد خامنئي الاجتماع في الأصل مساء السبت في طهران. لكن مصادر أوضحت أن الاستخبارات الإسرائيلية رصدت اجتماعا صباح السبت، فتم تقديم موعد الضربات.

ولم يتضح بعد مكان الاجتماع.

لكن مجمع خامنئي شديد الحراسة في طهران استُهدف في بداية العملية، وأكدت صور الأقمار الصناعية التي راجعتها رويترز تدميره.

ولم تتضح بعد تداعيات مقتل خامنئي.

لكن في تقييمٍ أُجري ​قبل الهجوم، خلصت ​وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، وفقا لمصدرين مُطلعين على المعلومات الاستخباراتية، إلى احتمال أن يحل محله متشددون من الحرس الثوري الإيراني.

عاجل التلفزيون الرسمي الإيراني يؤكد مقتل المرشد علي خامنئي