«ميّاس» تخطف لقب «أميركاس غوت تالنت»

عون يمنح الفرقة وسام الاستحقاق اللبناني المذهّب

تيري كروز مقدم البرنامج مع أعضاء فرقة «ميّاس» بعد فوزها في «أميركاس غوت تالنت» (أ.ب)
تيري كروز مقدم البرنامج مع أعضاء فرقة «ميّاس» بعد فوزها في «أميركاس غوت تالنت» (أ.ب)
TT

«ميّاس» تخطف لقب «أميركاس غوت تالنت»

تيري كروز مقدم البرنامج مع أعضاء فرقة «ميّاس» بعد فوزها في «أميركاس غوت تالنت» (أ.ب)
تيري كروز مقدم البرنامج مع أعضاء فرقة «ميّاس» بعد فوزها في «أميركاس غوت تالنت» (أ.ب)

فعلتها «ميّاس» وفازت بلقب إحدى أكبر المسابقات الفنية في العالم «أميركاس غوت تالنت». فبعد مشوار دام منذ يونيو (حزيران) الفائت، استطاعت الفرقة اللبنانية للرقص أن تجني ثمار جهدها وتحقق حلمها. فهي تفوقت على 10 متسابقين غيرها وأذهلت العالم بفنها. وجاء هذا الفوز عقب حصدها أعلى نسبة تصويت من قِبل مشاهدي البرنامج لتفوز باللقب.
وتقديراً لعطاءاتها الفنية ونجاحها في أهم برامج المواهب العالمية؛ منح الرئيس اللبناني ميشال عون، الفرقة وسام الاستحقاق اللبناني المذهّب، وهنأ في اتصال هاتفي المدرب نديم شرفان، معرباً عن سعادته بهذا الإنجاز العالمي، وطلب منه نقل تهانيه إلى أعضاء الفرقة وسائر العاملين فيها.
واللافت، أن لبنان حضر في ختام مشوار «ميّاس» بكل مقاييسه، بدءاً من مشهدية العروض التي قدمتها وصولاً إلى الدعم الملحوظ الذي لاقته من لبنان المقيم والمغترب. فالعرض الأخير الذي قدمته «ميّاس» في البرنامج المذكور، كان بمثابة ولادة جديدة للبنان في مجال الفن العالمي. فأرزة لبنان حضرت في مشهدية اللوحة الراقصة والفتيات الـ36 اللاتي تتألف منهن الفرقة، مثّلن قوة المرأة اللبنانية وصلابتها. أما الدعم الذي لاقته الفرقة من قِبل اللبنانيين المقيمين والمغتربين، فقد أحدث الفرق. فكما نسبة التصويت المرتفعة التي شكّلت عنصراً أساسياً لفوزها، احتشد الأميركيون من أصول لبنانية خارج مسرح «غوت تالنت» وداخله، حملوا الأعلام اللبنانية وهتفوا باسم لبنان دون توقف، وهو ما انعكس إيجاباً على «ميّاس»؛ إذ شعرت وكأنها في وطنها الأم.
«أحلم باللحظة التي تحط فيها الطائرة على أرض وطني كي أحتفل مع أبنائه بفوزنا». بهذه الكلمات عبّر نديم شرفان عن فرحته بالفوز وبمدى اشتياقه لرائحة لبنان، كما ذكر إثر إعلان النتيجة.
أما أعضاء لجنة تحكيم البرنامج، فكان بينهم من يتوقع فوز «ميّاس»، كهيدي كلوم، مؤكدة أن «ميّاس» تستحق الفوز. وتوجهت لفتيات الفرقة بالقول «استمررن في الرقص وسأكون أول من يشاهدكن على مسارح لاس فيغاس». أما الكولومبية صوفيا فيرغارا، فتحدثت بفخر عن الفرقة، وهي تعلق في عنقها أرزة لبنان الذهبية التي أهدتها إياها الفرقة. في حين رأى مقدم البرنامج تيري كروز بأنه سيكون أول من سيحضر عروض الفرقة في لاس فيغاس وبمعية أفراد عائلته. وختم «هذا ما يحتاج إليه بلدكم، وعندما يكون عندكم أبطال من هذا النوع، فلا بد أن التغيير آت».
وكان لسايمون كاول تعليق إثر إعلان النتيجة، قال فيه «نعم، توقعت أن يصوّت الأميركيون لـ(ميّاس)؛ لأنهم يتذوقون الفن الأصيل. وعندما قلت إن (ميّاس) ستغير العالم، كنت أعني أن طاقتها الفنية التي لا تضاهيها أخرى ستنتشر في العالم. وهو ما لمسناه حقيقة من عدد مشاهدي كليبات رقصات الفرقة الذي تخطى الملايين».

بعض أعضاء «ميّاس» مع مصمم رقصات الفرقة ومؤسسها نديم شرفان (أ.ف.ب)

وعبّر كاول عن فرحته لحظة إعلان النتيجة وبأنه لم يستطع تمالك نفسه فقفز عن كرسيه حماساً وسعادة. وختم «إنهم سيسيطرون على العالم».
تمكث الفرقة يومين إضافيين في لوس أنجليس قبل عودتها إلى ربوع لبنان. وأوضح إيلي خطار، المدير المسؤول عن قسم التنفيذ الإبداعي في الفرقة، بأن هناك تدابير وإجراءات خاصة، على الفرقة التقيد بها إثر فوزها باللقب. ولذلك؛ مددت إقامتها في الولايات المتحدة لفترة قصيرة إلى حين إتمام المطلوب منها.
ومنذ تقديمها عرضها الراقص في نصف النهائيات في مسابقة «أميركاس غوت تالنت»، تتصدر «ميّاس» وسائل التواصل الاجتماعي. فكانت الـ«تراند» الذي تصدرها على مدى أسبوع كامل.
وكان اللبنانيون قد تابعوا مجريات حلقة إعلان النتائج حتى ساعات الصباح الأولى من أمس (الخميس)، ورغم انقطاع التيار الكهربائي في هذا الوقت من النهار في غالبية مناطق لبنان، فإنهم استطاعوا تأمينها بوسائل مختلفة. فبينهم من جلس في سيارته مستفيداً من شاحنها كي يتابع مجريات الحدث على جهازه المحمول. ولبنانيون آخرون تجمعوا في منازل يعمل تيارها الكهربائي على البطاريات أو الطاقة الشمسية. وحسب ما ذكرته فتيات الفرقة، فإن لبنان بأكمله، من شماله إلى جنوبه كان يتواصل معهن، فاتحاً بثاً مباشراً عن مجريات الحلقة من خلال أجهزة الخلوي التي يملكونها.
وتداول اللبنانيون صوراً ومقاطع فيديو عن لحظة إعلان فوز الفرقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. واحتل لقب «أبطال لبنان» مختلف التعليقات التي اجتاحت هذه الوسائل.

فرقة «ميّاس» مع مدربها نديم شرفان (أ.ب)

«مبروك ميّاس»، «فخورون بكم»، و«تستحقون الفوز»، و«شكراً لكم»، و«نحبكم»، و«رفعتم اسم لبنان عالياً»، و«بلاد الأرز فخورة بكم»، هي بعض العبارات التي ألفت تعليقات اللبنانيين على فوز «ميّاس».
من جهته، أشار نديم شرفان، مدرب الفرقة ومؤسسها، إلى أن اللوحة التي قدمها في العرض الختامي استغرقت من الفرقة نحو 4 أيام من العمل والتدريب، مع أن اللوحات السابقة كانت تتطلب وقتاً أطول. وأوضح يقول «مع الأسف، ولأسباب كثيرة بينها انقطاع التيار الكهربائي ومادة الفيول وغيرها، كنا، في لبنان، نضطر إلى أن نبرمج تدريباتنا في أوقات محددة؛ وهو ما كان يؤخرنا. أما هنا ومن خلال تأمين وسائل عدة بديهية في بلد طبيعي، استطعنا أن نرسم لوحة الختام بظرف أيام معدودة».
وشدد إيلي خطار، المدير التنفيذي للفرقة، على أن كل ما رأيتموه عبر برنامج «أميركاس غوت تالنت» فيما يخص أزياء وإكسسوارات الفرقة، موقّع بعبارة «صُنع في لبنان». وشكر مصممة الأزياء كريستي سماحة من فريق تحضير الأزياء على متابعتها الدقيقة لكل شاردة وواردة. فهي بقيت على تواصل مستمر مع الفرقة من لبنان كي تشارك في أي تعديلات مطلوبة لتصاميم الأزياء. وختم «وحدها القناديل المضاءة التي استخدمناها في نهاية العرض اضطررنا إلى أن نشتريها من لوس أنجليس، في حين الريش واللمعات البراقة وأقمشة الأزياء وتصاميمها هي من صنع لبنان».
ما هي الخطوات المقبلة للفرقة؟ يرد نديم شرفان في حديث له مع المؤسسة اللبنانية للإرسال، التي غطت وقائع مشاركة الفرقة منذ البداية حتى النهاية «الأمور ليست واضحة بعد تماماً، ولكننا سندرس كل العروض. لست من الأشخاص الذين يخططون للغد، بل ألحق إحساسي وأتقن عملي كي أحقق ما أرغب فيه». وتوجه إلى المواهب اللبنانية التي لم تلق فرصتها بعد بالقول «آمنوا بأنفسكم وجاهدوا، فليس من مستحيل في هذا العالم، في حال تشبثتم بأحلامكم».
ومن المتوقع أن يحصل استقبال حاشد لفرقة «ميّاس» في مطار بيروت الدولي. وتتبعه حفلات في مختلف المناطق وبينها بلدتا البترون وقرطبا. وهذه الأخيرة تشكل مسقط رأس نديم شرفان، مؤسس الفرقة ومدربها.


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.


هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
TT

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات، خصوصاً عند تعرضهم لمحتوى يركّز على «العضلات المثالية» والمقارنات الجسدية مع الآخرين.

وأوضح الباحثون من جامعة تورنتو أن التعرض المستمر للمحتوى الذي يروّج للأجساد العضلية المثالية، إلى جانب المقارنات الاجتماعية المتكررة، يعزز التفكير في استخدام هذه المواد الخطرة، ونشرت النتائج، الجمعة، بدورية «Body Image».

ويُعد إدمان وسائل التواصل الاجتماعي من الظواهر المتزايدة في العصر الرقمي؛ حيث يقضي الأفراد ساعات طويلة يومياً في التصفح والمشاهدة والتفاعل على المنصات المختلفة، ويمكن لهذا الإدمان أن يؤثر في الصحة النفسية والجسدية، مسبّباً شعوراً بالقلق والتوتر والعزلة الاجتماعية، بالإضافة إلى اضطرابات النوم والتركيز. وغالباً ما يرتبط الإدمان بالرغبة المستمرة في متابعة تحديثات الآخرين والمقارنات الاجتماعية؛ ما يجعل من الصعب الابتعاد عن هذه المنصات حتى عند الرغبة في تقليل استخدامها.

وشملت الدراسة أكثر من 1500 مشارك من الشباب، وركّزت على المشاركين الذين لم يسبق لهم استخدام المنشطات. وهدفت إلى دراسة العلاقة بين أنواع مختلفة من وقت الشاشة والمشاركة في وسائل التواصل الاجتماعي ونيات استخدام منشطات بناء العضلات. وبلغ متوسط الوقت الذي يقضيه المشاركون على وسائل التواصل الاجتماعي نحو ساعتين يومياً، وهو مشابه للوقت الذي يقضونه في مشاهدة الفيديوهات أو تصفح الإنترنت، إلا أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كان العامل الأكثر تأثيراً في النتائج.

وأظهرت النتائج أن نوعية المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي وسلوكيات التفاعل الرقمي كانت أكثر تأثيراً على نية استخدام المنشطات من مجرد الوقت المستغرق على الإنترنت.

ووجد الباحثون أن الشباب الذين يشاهدون صور رجال مفتولي العضلات ورياضيين، بالإضافة إلى الإعلانات والمحتوى الذي يروّج لمنشطات ومكملات بناء العضلات، كانوا أكثر ميلاً للتفكير في استخدام المنشطات، وكان التعرض المباشر لمحتوى يروّج للمنشطات هو العامل الأقوى تأثيراً.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب الذين يقارنون أجسامهم بشكل متكرر بأجسام الآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي كانوا أكثر ميلاً لاستخدام هذه المواد. وحذّر الباحثون من أن استخدام منشطات بناء العضلات يحمل مخاطر صحية كبيرة تشمل اضطرابات هرمونية، ومشكلات قلبية، وتغييرات مزاجية، وإمكانية الإدمان.

وأكدوا أن جهود الوقاية يجب ألا تقتصر على تقليل وقت الشاشة فقط، بل يجب أن تشمل التثقيف الإعلامي، ورفع وعي الشباب بممارسات التسويق الرقمي، وتعزيز الفهم الصحي للعضلات وصورة الجسم.

وخلص الفريق إلى أن هذه الدراسة تضيف دليلاً مهماً على أن المحتوى الرقمي الذي يروّج للعضلات المثالية قد يشكل خطراً على صحة الشباب النفسية والجسدية، ويزيد الميل لاستخدام المنشطات؛ ما يبرز الحاجة إلى برامج توعوية وإرشادية فعّالة لمواجهة هذه الظاهرة.