مصر تودع هاني شاكر بجنازة «منضبطة»

نجوم الدراما والغناء شاركوا في تشييع جثمانه

 وورى الجثمان الثرى في مقابر العائلة بالجيزة (نقابة الصحافيين المصريين)
وورى الجثمان الثرى في مقابر العائلة بالجيزة (نقابة الصحافيين المصريين)
TT

مصر تودع هاني شاكر بجنازة «منضبطة»

 وورى الجثمان الثرى في مقابر العائلة بالجيزة (نقابة الصحافيين المصريين)
وورى الجثمان الثرى في مقابر العائلة بالجيزة (نقابة الصحافيين المصريين)

وُورِيَ جثمان الفنان المصري الكبير (1952 - 2026) الثَّرَى بمقابر الأسرة في ضاحية 6 أكتوبر (غرب القاهرة)، عقب جنازة مهيبة ودَّعه خلالها المشيعون لمثواه الأخير، بعد يوم من وصول الجثمان من فرنسا، حيث توفي الأحد الماضي بعد صراع مع المرض استمر عدة أسابيع.

حرص على حضور الجنازة عدد كبير من الفنانين الذين وقفوا إلى جوار شريف نجل الفنان الراحل منهم إيهاب توفيق، وحمادة هلال، وخالد سليم، بالإضافة إلى نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، ونقيب الممثلين أشرف زكي، وعدد كبير من الإعلاميين، وأصدقاء الفنان الراحل وأقاربه.

كما ساندت فنانات من بينهن نادية الجندي، وفيفي عبده، ولبلبة، وشهيرة، إلى جانب هالة سرحان، وبوسي شلبي، وسهير جودة، أرملة الراحل نهلة توفيق التي انهارت بالبكاء خلال وجودها في المسجد.

وكان لافتاً بقاء الفنانة نادية الجندي إلى جوار أرملة الراحل، إذ تجمعهما علاقة صداقة قوية نظراً لإقامتهما في التجمع السكني نفسه على طريق الإسكندرية الصحراوي منذ سنوات عدَّة، واللقاءات العائلية بينهما.

شهدت الجنازة حضور عدد كبير من الفنانين (نقابة الصحافيين المصريين)

وخيمت حالة من الحزن على وجوه أصدقاء وزملاء الراحل داخل المسجد، حيث وصل بعضهم مبكراً وقضوا ساعات في انتظاره، مع تهيئة المكان من الساعة الثامنة صباحاً لاستقبال المعزين، أي قبل موعد الصلاة بأكثر من 5 ساعات. وكان الفنانان إيهاب توفيق، ومصطفى قمر من أوائل الحاضرين للجنازة.

ووصل جثمان إلى المسجد قبل وقت قصير من صلاة الظهر، ملفوفاً بعلم مصر، وسط تسابق محبيه وأصدقائه لنقل النعش إلى داخل المسجد. وقام الشيخ خالد الجندي، صديق الفنان الراحل، بالدعاء له مطولاً قبل الصلاة، متحدثاً عن إنسانيته وحب من عرفوه له. واحتشد المئات من محبيه لتوديعه داخل المسجد وشاركوا في أداء صلاة الجنازة عليه.

وأشاد فنانون وإعلاميون بـ«انضباط» الجنازة، حيث خُصِّصت أماكن محددة للمصورين بإشراف نقابة الصحافيين ومتابعتها، التي سلَّمت أعضاءها سترات مميزة، وسهلت مهام عملهم بالتنسيق مع الشركة المسؤولة عن ترتيب إجراءات الجنازة. وقد استعانت الشركة بمئات الأشخاص لتنسيق عملية الدخول والخروج من المسجد والمنطقة المحيطة، مع مساعدة رواد المسجد في توفير أماكن انتظار لسيارات المعزين.

ونقلت قناة «الحياة» المصرية الجنازة على الهواء مباشرة، مع احترام رغبة الأسرة بعدم التصوير في المقابر مراعاة لحساسية اللحظة العائلية، في حين رافق الجثمان إلى المقابر عدد كبير من الفنانين.

حزن واسع في الوسط الفني المصري لرحيل هاني شاكر (حسابه على فيسبوك)

قال عضو مجلس نقابة الصحافيين، محمود كامل، لـ«الشرق الأوسط» إن عملية التنظيم جرت بالتنسيق داخل النقابة من خلال المجلس وشعبة المصورين، التي لعبت دوراً مهماً في تسهيل الإجراءات، لإتاحة الفرصة للصحافيين لأداء دورهم مع مراعاة مشاعر عائلة الفنان الراحل وأصدقائه، لافتاً إلى أن الضوابط التي وُضعت طُبِّقت بالتنسيق مع جميع الجهات المشاركة في التنظيم.

منذ رحيله، امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بالحزن في مصر والعالم العربي، ونعاه عدد كبير من الفنانين متحدثين عن ذكرياتهم معه، وهو حزن امتد إلى الجماهير التي سجَّلت تعليقات تضمنت ذكريات عن أغنياته وارتباطهم بأعماله التي قدمها على مدار أكثر من 5 عقود.

ورغم الدعوات لإقامة جنازة رسمية وشعبية للفنان الراحل على غرار جنازة «العندليب الأسمر»، و«كوكب الشرق»، غير أن الأسرة شيعت الجنازة من مسجد «أبو شقة» داخل أحد التجمعات السكنية بضاحية السادس من أكتوبر، ودخل الجثمان ملفوفاً بعلم مصر.

شهدت الجنازة حضوراً شعبياً (تصوير: أحمد عدلي)

ولم تمنع إقامة الجنازة في ضاحية السادس من أكتوبر بأحد الكمبوندات السكنية المئات من محبي الفنان من الحضور لتوديعه إلى مثواه الأخير، ومن بينهم إبراهيم عياد، الذي حضر منذ الساعة التاسعة صباحاً أمام باب المسجد للمشاركة في الجنازة.

وقال عياد، الذي يعمل في الخليج وجاء لقضاء إجازته السنوية، لـ«الشرق الأوسط» إن ارتباطه بصوت هاني شاكر دفعه للقدوم إلى المسجد دون تردد، بوصفه واحداً من معجبيه في رحلة بدأت منذ منتصف الثمانينات واستمرت حتى رحيله. وأضاف أن آخر حفل حضره برفقة عائلته للراحل كان في مهرجان الموسيقى العربية عام 2019، وكان يخطط لحضور أي حفل له خلال عطلته الحالية، لكن القدر حال دون ذلك، ليكون واحداً من مواطنين كُثر جاءوا من مناطق مختلفة داخل القاهرة وخارجها لتوديع أمير الغناء العربي إلى مثواه الأخير.

الفنان المصري الراحل هاني شاكر (حسابه على فيسبوك)

ومن المقرر أن يقام عزاء الفنان الراحل مساء الخميس داخل المسجد نفسه، مع تخصيص أماكن للمصورين تسمح بتغطية العزاء دون مضايقة أو ملاحقة أسرة الراحل وأصدقائه.

وأشاد الناقد الفني محمد عبد الرحمن، لـ«الشرق الأوسط»، بالصورة التي خرجت بها الجنازة على مستوى التغطية الإعلامية، مع انعدام تسجيل أي شكاوى أو مشكلات، مؤكداً أن ما حدث يبرز أهمية دور الصحافة في توثيق الأحداث، وفي الوقت نفسه التزام الصحافيين بمواثيق الشرف الصحافي والضوابط المنظمة للعمل الإعلامي. وأضاف أن ذلك يختلف عن بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، التي تسعى إلى تصوير لقطات غير مناسبة أو تضايق الموجودين، مما يجعلهم أحياناً يفقدون أعصابهم بسبب كثرة الملاحقة ومحاصرتهم بعدسات الهواتف المحمولة.


مقالات ذات صلة

مايا نصري تعود بعد غياب... وتوقظ الحنين

يوميات الشرق كرّمت زمن الفنّ الجميل بأداء أغنيات عدد من نجومه (الشرق الأوسط)

مايا نصري تعود بعد غياب... وتوقظ الحنين

رأت أنّ إحياءها حفلاً في السعودية العام الماضي أشعرها كأنها لم تغادر الساحة يوماً، بسبب التفاعل الكبير مع الجمهور...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق المغنية الشهيرة سيلين ديون (رويترز)

«لمجرد القيام بمهامي»... سيلين ديون تكشف لجوءها إلى جرعات عالية من «الفاليوم» وسط مرضها

كشفت النجمة الكندية سيلين ديون جانباً صعباً من معاناتها مع متلازمة الشخص المتصلب، متحدثةً بصراحة عن الألم والأعراض التي أثَّرت في قدرتها على أداء أبسط مهامها.

«الشرق الأوسط» (باريس) «الشرق الأوسط» (أوتاوا- باريس)
يوميات الشرق هاني شاكر خلال غنائه بإحدى الدورات السابقة لمهرجان القلعة الغنائي (حسابه على فيسبوك)

هاني شاكر «الغائب الحاضر» في «القلعة الغنائي» بمصر

رغم رحيل الفنان المصري هاني شاكر منذ عدة أشهر فإن اسمه عاد مجدداً إلى مهرجان القلعة الغنائي بفضل أحد محبيه.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق محمد رمضان في حفله بالساحل الشمالي المصري (حسابه على موقع فيسبوك)

«تجاوزات» حفلات الساحل في مصر تثير الجدل مجدداً

أثارت بعض لقطات حفل الفنان محمد رمضان في الساحل الشمالي جدلاً بمصر، وأعادت أزمة «تجاوزات» الحفلات الغنائية للواجهة مجدداً.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق محمد رمضان يتوقف عن الغناء خلال الحفل (إكس)

مصر: الداخلية تنفي شائعات «التحرش» في حفل محمد رمضان بالساحل

توقف الفنان المصري محمد رمضان عن الغناء خلال إحدى فقرات حفله الذي أقيم، مساء الجمعة، في «بورتو غولف العلمين» بالساحل الشمالي.

داليا ماهر (القاهرة )

ميغان ماركل الممثّلة... موسم العودة إلى لندن والحبّ الأول

ميغان ماركل تعود مع عائلتها إلى بريطانيا بعد سنوات من الغياب (رويترز)
ميغان ماركل تعود مع عائلتها إلى بريطانيا بعد سنوات من الغياب (رويترز)
TT

ميغان ماركل الممثّلة... موسم العودة إلى لندن والحبّ الأول

ميغان ماركل تعود مع عائلتها إلى بريطانيا بعد سنوات من الغياب (رويترز)
ميغان ماركل تعود مع عائلتها إلى بريطانيا بعد سنوات من الغياب (رويترز)

عندما فتحت باب قلبها لحبّها الثاني، انشغلت ميغان ماركل 8 سنوات عن حبّها الأول. أخذَها زواجُها من الأمير هاري من عشقها للتمثيل، هي التي كبرت داخل استوديوهات التصوير في هوليوود، وسجّلت ظهورها الأول على الشاشة في سن الـ14.

أما وقد حان موسم العودة إلى لندن والاستقرار فيها خلال الفترة المقبلة، فقد يعني ذلك استعادة ميغان نشاطها الدراميّ؛ هذا على الأقلّ ما صرّحت به مصادر مقرَّبة منها لشبكة «سي إن إن»، قائلةً إنّ دوقة ساسكس ربما تنضمّ إلى الموسم الثالث من مسلسل «ذا جنتلمن» للمخرج البريطاني غاي ريتشي. ما يعزّز تلك الفرضيّة هو أنّ تصوير العمل الذي تعرضه «نتفليكس» يجري في المملكة المتّحدة، إلّا أنّ مشاركة ماركل غير مؤكّدة رسمياً حتى اللحظة.

خلال 8 سنوات من الزواج والأمومة ابتعدت ميغان ماركل عن التمثيل (إنستغرام)

«رايتشل زاين»... أنجح شخصيات ميغان ماركل

لا يمكن القول إنّ ارتباط الشابة الأميركية بالأمير البريطاني عام 2016 وزواجهما لاحقاً، أخذاها من مسيرةٍ فنيةٍ واعدة. فهي حتى لحظة لقائها بهاري في الـ35 من عمرها، لم تكن قد سجّلت في رصيدها إطلالاتٍ سينمائية أو تلفزيونيّة تُذكَر، باستثناء مسلسل «سوتس» Suits. من بين كل الشخصيات التي لعبتها ماركل، وحدَها المحامية المتدرّجة «رايتشل زاين» استطاعت أن تحفر في ذاكرة المشاهدين والنقّاد.

على مدى سبعة مواسم ما بين 2011 و2018، واكب جمهور «نتفليكس» المساعدة القانونيّة الطموحة والجذّابة، صاحبة الإرادة الصلبة والمشاعر الصادقة تجاه زميلها «مايك روس» (الممثل باتريك أدامز).

ميغان ماركل في الموسم الخامس من مسلسل «Suits» (نتفليكس)

لم تكن رحلة الفوز بدور «رايتشل» سهلةً بالنسبة إلى ميغان ماركل، وقد سجّلت هذا الهدف في مرمى المهنة متأخّرةً نسبياً. لطالما تحدّثت ماركل عن تمييزٍ عنصريّ تعرّضت له في عالم التمثيل، بسبب جذورها ولون بشرتها. إلّا أنّ فريق إنتاج «Suits» لم يتوقّف عند تلك التفاصيل، بل وجد فيها المرشّحة الأفضل لأداء الشخصيّة.

عام 2011، في الثلاثين من عمرها، وصلت ماركل إلى تجارب الأداء مرتديةً سروال جينز وقميصاً مكشوفاً. لكنّها سارعت إلى متجرٍ قريب وابتاعت فستاناً أسود بـ35 دولاراً عندما لاحظت أنّ هندامها لا يلائم بيئة المسلسل، وهي شركة محاماة راقية. ورغم أنها غادرت المكان مع انطباعٍ بأنها قدّمت أداءً سيّئاً، فإن آرون كورش، مبتكر المسلسل، وصف أداءها بالمذهل.

شخصية «رايتشل زاين» هي أبرز ما قدّمت ميغان ماركل على الشاشة حتى الآن (نتفليكس)

وراء ميغان ماركل الممثلة... والدُها

أخذت «رايتشل زاين» ميغان ماركل من مكانٍ إلى آخر. رفعت رصيدَها في عالم الدراما التلفزيونية، فصارت الممثلة تطلّ ضمن محاضراتٍ وندوات وتكتب مقالات رأي لمجلّات نسائيّة، كما أنها أطلقت في تلك الآونة مدوّنتها الخاصة بالموضة وأسلوب الحياة «ذا تيغ» The Tig.

عن حقبة «Suits» وما سبقها تحدّثت ماركل إلى مجلّة «فانيتي فير» الأميركية. «كان والداي داعمَين بشدّة وهما رافقاني إلى تجارب الأداء»، خلال رحلةٍ فنية لم تكن سهلة على الفتاة ولا على والدَيها الآتيَين من بيئةٍ اجتماعية متوسطة. فبموازاة محاولاتها التمثيليّة، كانت ماركل تقوم بوظائف عدّة ما بين المطاعم والمكتبات وغيرها.

أكثر مَن تَفهّمَها وافتخرَ بها كان والدها توماس ماركل، الآتي من المجال نفسه، فهو مدير إضاءةٍ وتصوير معروف وحائز على جائزة «إيمي» التلفزيونية. الرجل الذي لم يحضر زفاف ابنته وبقي على خلافٍ طويل معها، هو مَن منحَ ميغان دورها الأول وساندَها من أجل الحصول على مزيدٍ من الإطلالات.

ميغان مع والدها مدير الإضاءة والتصوير توماس ماركل (إنستغرام)

ميغان و«العِرق الملتبس»

طفلةً، رافقت ميغان ماركل والدَها توماس إلى مواقع تصوير المسلسلات التي كان يتولّى إدارة الإضاءة والتصوير فيها. هي المولودة في قلب المصنع السينمائي والتلفزيوني العالمي، وتحديداً في لوس أنجلس، كاليفورنيا، لعبت على أرصفة هوليوود وصادفت نجومها منذ أولى سنواتها. لكنّ النجوميّة لم تكن حليفتها، فرغم بداياتها المبكرة وعلاقات أبيها المهنية، لم تنل سوى أدوارٍ عابرة، معظمها بمثابة «كومبارس».

عام 2001 وبالتزامن مع تخصُّصها الجامعيّ في المسرح والعلاقات الدوليّة، نالت ماركل دورها الصغير الأول فأدّت شخصية ممرّضة في حلقة واحدة من مسلسل «جنرال هوسبيتال» الذي كان والدها يُدير الإضاءة فيه.

لطالما عزَت ماركل صعوبة حصولها على أدوار إلى كونها تنتمي إلى «عِرقٍ ملتبس». وفي حوار مع مجلّة «إيل» أوضحت تلك النقطة قائلةً: «لم أكن سوداء بما يكفي للأدوار السوداء ولم أكن بيضاء بما يكفي للأدوار البيضاء».

ميغان ماركل ووالدتها في حفل تخرّجها عام 2003 (إكس)

قائمة كبيرة من الأدوار الصغيرة

قبل «Suits»، وما بين 2004 و2010، شاركت ميغان ماركل في 13 مسلسلاً تنوّعت ما بين الكوميديا والدراما والتشويق والجريمة. لكنها، وفي كلٍ من تلك الأعمال، لم تطلّ في أكثر من حلقة واحدة. كانت المعاناة حقيقية بالنسبة لفتاةٍ انغمست في عالم التمثيل منذ سنواتها الأولى وبنَت أحلامها كلها حوله.

وفي السينما لم يكن الحال أفضل، إذ إنّ تجاربها الخمس على الشاشة الكبيرة تراوحت ما بين الإطلالات الخاطفة والأفلام التي وضعها النقّاد والجمهور في خانة الفشل.

وحتى عندما تزوّجت ماركل مُنتجَ الأفلام تريفور إنغلسون عام 2011، لم تُوفَّق في خياراتها السينمائية. وقد انتهى زواجها الأول بالانفصال بعد سنتَين.

ميغان ماركل وزوجها الأول منتج الأفلام تريفور إنغلسون (فيسبوك)

الزواج الملكيّ... أنجَح أعمال ميغان

صحيحٌ أنها بعد ارتباطها بالأمير هاري، ابتعدت ميغان ماركل عن التمثيل، لكنَّها لم تغادر الشاشة نهائياً. فهي أسست وزوجها شركة إنتاج وانشغلا خلال السنوات الماضية بالتعاون مع «نتفليكس» بوثائقيات وبرامج تلفزيونية على رأسها «مع الحب، ميغان» (With Love, Meghan)، حيث استعرضت دوقة ساسكس مواهبها المنزليّة في الطهو والضيافة والديكور.

غير أنّ كل ما قدّمته في مسيرتها حتى اليوم، بما في ذلك مسلسل «Suits» الشهير، لم يستطِع أن يجمع الجماهير التي جمعَها زواجها بالأمير هاري.


هل تصب إطالة مدة «العام الدراسي» في مصلحة التعليم بمصر؟

طلاب بإحدى المدارس الابتدائية بمحافظة الفيوم (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على «فيسبوك»)
طلاب بإحدى المدارس الابتدائية بمحافظة الفيوم (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على «فيسبوك»)
TT

هل تصب إطالة مدة «العام الدراسي» في مصلحة التعليم بمصر؟

طلاب بإحدى المدارس الابتدائية بمحافظة الفيوم (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على «فيسبوك»)
طلاب بإحدى المدارس الابتدائية بمحافظة الفيوم (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على «فيسبوك»)

183 يوماً دراسياً ستكون في انتظار طلاب مصر مع بدء العام الدراسي الجديد 2026 - 2027، وذلك بعد قرار وزارة التربية والتعليم إطالة المدة الزمنية لكل فصل دراسي.

ومن المقرر أن يبدأ نحو 25 مليون طالب الدراسة بالمدارس الحكومية والخاصة يوم السبت 12 سبتمبر (أيلول) المقبل، على أن تبدأ الدراسة بالمدارس الدولية بدءاً من الأحد 6 سبتمبر.

ومع العد التنازلي لاستقبال العام الجديد؛ أعلن وزير التربية والتعليم المصري، محمد عبد اللطيف، زيادة عدد أيام الدراسة، موضحاً أن الخريطة الزمنية للعام الدراسي تم عرضها على المجلس الأعلى للتعليم قبل الجامعي وإقرارها في شهر مارس (آذار) الماضي، مشيراً إلى أن زيادة عدد أيام الدراسة جاء تدريجياً خلال السنوات الماضية، حيث إن عدد أيام الدراسة كان نحو 116 يوماً خلال العام الدراسي 2023 - 2024، ثم زادت تدريجياً لتصل إلى 183 يوماً دراسياً في العام الدراسي المقبل (93 يوماً للفصل الدراسي الأول، و90 يوماً للثاني).

وأشار الوزير، خلال مؤتمر صحافي، (الاثنين) الماضي، إلى أن هذه الزيادة تأتي وفق المعايير الدولية للأنظمة التعليمية، التي يتراوح فيها عدد أيام الدراسة بين 185 و200 يوم، مؤكداً أن الهدف هو توفير الوقت اللازم للطالب لدراسة المناهج الدراسية وتحقيق النتائج المطلوبة.

يأتي القرار ضمن حزمة قرارات وزارية أخرى لضبط شكل الدراسة بمختلف المراحل، بما يشمل ضوابط لحساب درجات ونتائج الطلاب، وممارسة الأنشطة، مما يُطيل أمد الدراسة، ويجعل الحضور إلزامياً خلالها في المدارس.

وزارة التعليم المصرية تقرر زيادة عدد أيام الدراسة لصالح الطلاب والمعلمين (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على «فيسبوك»)

إلا أن إطالة مدة العام الدراسي أثارت جدلاً بين أولياء الأمور، الذين طرحوا تساؤلات حول جدوى هذا التوجه، وإذا ما كان يصب بالفعل في مصلحة العملية التعليمية أم أنه مجرد عبء إضافي على الطلاب والأسر؟

تقول هبة مرزوق، وهي أم لطالبين بالمرحلتين الابتدائية والإعدادية، وتقطن في القاهرة: «إطالة أيام العام الدراسي لن تحقق فائدة إذا لم تُعالج المشكلات الأساسية داخل المدارس، فالطالب سيذهب إلى مدرسته إذا كان النزول مفيداً له، لكن حين يكون المعلم غير ملتزم والفصل غير مجهز، يصبح الأمر مجرد إضاعة للوقت».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أن أي إجراء لزيادة أيام الدراسة يجب أن يبدأ من تحسين بيئة التعليم نفسها، لا من مجرد إلزام الطلاب بالحضور، لكن الوزارة تتعامل على أن المشكلة عند الطالب، وهو من يريد الغياب.

خطوة ضرورية

إلا أن أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة، عاصم حجازي، يشير إلى أن زيادة أيام الدراسة تمثل خطوة مهمة نحو تحسين جودة التعليم، إذ تمنح الطلاب والمعلمين وقتاً أكبر بعيداً عن ضغط إنهاء المناهج، موضحاً أن تقليص الحصص في كثير من المدارس بسبب نظام الفترتين جعل من الضروري إطالة العام الدراسي لاستكمال المناهج بكفاءة.

وتحتل مصر المركز 41 في مؤشر جودة التعليم الأميركي الصادر عن «U.S. News & World Report» عام 2024، مقابل المركز 51 عام 2019.

وأضاف حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أن «مؤشرات جودة التعليم لا ترتبط بعدد أيام الدراسة فقط، بل بما يتعلمه الطالب وكيفية تعلمه»، مبيناً أن إطالة العام الدراسي قد تساعد في تخفيف الضغط، لكنها لن تحقق نقلة نوعية ما لم تُراجع المناهج وتُعالج مشكلات النظام التعليمي القائم.

الخريطة الزمنية للعام الدراسي المقبل تشهد زيادة عدد أيام الدراسة لـ183 يوماً (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على «فيسبوك»)

ويتابع: «الحل لا يكمن فقط في زيادة مدة الدراسة، بل في تخفيف المناهج والتركيز على النوع لا الكم، بحيث تشجع المناهج على التفكير والتحليل بدلاً من الحفظ والتلقين، مع ضرورة تقديم برامج دعم لضعاف التحصيل وأخرى للمتفوقين».

أعباء إضافية

ويلفت إلى أن خطوة إطالة الدراسة قد تفرض أعباء إضافية على المعلمين، الذين يعانون بالفعل من ضغط الامتحانات والتصحيح وغياب فرص التنمية المهنية، مما ينعكس على رضاهم الوظيفي.

هنا، يتحدث رئيس اتحاد معلمي مصر، حازم حامد، مبيناً أن آليات تنفيذ قرار إطالة مدة العام الدراسي ستكون العامل الحاسم في نجاحه، حيث قد تظهر بعض التحديات، مثل نقص المعلمين أو الحاجة إلى تعديل المناهج والأنشطة.

وحول تأثير القرار على المعلم، قال حامد لـ«الشرق الأوسط»: «المعلمون لا يحصلون فعلياً على إجازات طوال العام، مما يجعل أي زيادة في مدة الدراسة عبئاً إضافياً عليهم، أكثر من كونها تغييراً جوهرياً في العملية التعليمية».

محمد مهدي، ولي أمر لـ3 طلاب بمراحل التعليم الأساسي، ويقطن بمحافظة المنوفية دلتا مصر)، انتقد بشدة قرار إطالة العام الدراسي، معتبراً أنه يمثل إرهاقاً نفسياً ومادياً للأسرة والطلاب، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «الطلاب وأولياء الأمور سيصابون بالملل من طول فترة الدراسة، وبالتوازي معها ستزيد فترة الدروس الخصوصية، مما يعني إضافة أعباء ثقيلة، كما ينعكس القرار سلباً على الأنشطة الأخرى، فالطالب الذي يمارس الرياضة لن يجد وقتاً لممارستها، فضلاً عن مصروفات المواصلات وتكاليف الساندويتشات اليومية التي تزيد من الضغط على ميزانية الأسرة».

وزير التربية والتعليم المصري يستعرض رؤية الوزارة لتطوير منظومة التعليم خلال مؤتمر صحافي (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على «فيسبوك»)

لكن رغم ذلك تشير الخبيرة التربوية والاجتماعية ومؤسسة «ائتلاف أولياء أمور مصر»، داليا الحزاوي، إلى أن شكاوى أولياء الأمور المتكررة التي رصدها الائتلاف طوال السنوات الماضية تعلقت دوماً بضيق الوقت وعدم كفايته لإنهاء المناهج الدراسية، مؤكدةً أن توفير عدد كافٍ من أيام الدراسة يمنح المعلم الوقت اللازم لشرح المناهج الدراسية، دون الاضطرار إلى التعجل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «نجاح أي قرار تعليمي لا يرتبط فقط بإصداره، وإنما بمدى إمكانية تطبيقه على أرض الواقع»، مُطالبةً الوزارة بمراعاة أن يضمن قرار إطالة الدراسة تحقيق التوازن بين حق الطالب في تعليم جيد وحقه أيضاً في الوجود في بيئة تعليمية صحية ومتوازنة تحافظ على صحته النفسية والجسدية، وأن يكون لديه وقت للحياة الاجتماعية، وممارسة هواياته، وهو ما يصب في النهاية في تحقيق المخرجات التعليمية المستهدفة.

Your Premium trial has ended


إيزابيل لامرز: أُعبر عن انتمائي لثقافتين مختلفتين عبر «كايا»

خاضت الفنانة الفلبينية تجربتها الإخراجية الأولى من خلال الفيلم (الشركة المنتجة)
خاضت الفنانة الفلبينية تجربتها الإخراجية الأولى من خلال الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

إيزابيل لامرز: أُعبر عن انتمائي لثقافتين مختلفتين عبر «كايا»

خاضت الفنانة الفلبينية تجربتها الإخراجية الأولى من خلال الفيلم (الشركة المنتجة)
خاضت الفنانة الفلبينية تجربتها الإخراجية الأولى من خلال الفيلم (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الفلبينية - الألمانية إيزابيل لامرز إن رغبتها في صناعة فيلمها الأول جاءت من خلفيتها كممثلة ومن بحثها عن قصة تعبّر عن الأشخاص الذين نشأوا بين ثقافات مختلفة، موضحة أنها تنتمي إلى ثقافتين؛ إذ نشأت في الفلبين وألمانيا، ولذلك أرادت أن تقدم حكاية يمكن لمن عاشوا تجربة مماثلة أن يجدوا أنفسهم فيها.

وأضافت إيزابيل لامرز في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم» أنها قررت أن تكتب قصة قريبة من خلفيتها الشخصية، خصوصاً أنها ترى أن تجربة النمو بين الفلبين وألمانيا ليست معروفة بالقدر الكافي لدى الآخرين، وكانت ترغب في مشاركتها مع الجمهور، موضحة أن اكتشافها لفنون القتال الفلبينية خلال وجودها في الولايات المتحدة منحها المدخل الأساسي إلى قصة الفيلم.

وتدور أحداث فيلم «كايا» الذي عرض في النسخة الماضية من مهرجان «ترابيكيا السينمائي» في نيويورك حول شابة ذات أصول فلبينية تحاول استعادة علاقتها بجذورها وثقافتها من خلال فنون القتال الفلبينية، لتتحول رحلة التدريب إلى رحلة أعمق في اكتشاف الهوية والانتماء.

وقالت لامرز إن تمويل الفيلم كان تحدياً حقيقياً، ولجأت في النهاية إلى حملة تمويل جماعي بعدما أعدت فيديو يشرح الشكل الذي تتخيله للفيلم والأسباب التي تجعل موضوعه مهماً بالنسبة إليها، لافتة إلى أنها حاولت الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأشخاص الذين يمكن أن يتفاعلوا مع القضية التي يطرحها الفيلم ويرغبون في رؤيتها تتحول إلى عمل سينمائي، ووجدت دعماً لافتاً من المهتمين بفنون القتال.

مخرجة الفيلم (الشركة المنتجة)

وأشارت إلى أن جمع التمويل كان عملية شاقة؛ لأن الميزانية اعتمدت على عدد كبير من التبرعات الصغيرة، لكن كل مساهمة كانت مهمة في النهاية لتجميع ميزانية الفيلم مشيرة إلى أن فريق العمل امتلك ميزانية جيدة بالنسبة إلى طبيعة المشروع، لكنها كانت محدودة مقارنة بميزانيات الأفلام القصيرة الأخرى التي شاهدتها في المهرجان مع التأكيد على أن التصوير في الفلبين ساعد على جعل الإنتاج أكثر قابلية للتنفيذ من الناحية الاقتصادية.

وأكدت لامرز أن الهوية السينمائية للفيلم تأثرت بخلفيتها المتعددة؛ لأن أسلوب التمثيل والتصوير في الفلبين يختلف عما قدمته في الفيلم، ولذلك شعرت في النهاية بأنها صنعت فيلماً يحمل تأثيراً أميركياً واضحاً، خصوصاً من حيث السرعة وكثرة القطع والإيقاع السريع، لافتة إلى أنها في الوقت نفسه ترى أن الفيلم لا يزال فلبينياً، لكونه يجمع هذه التأثيرات مع مساحات عاطفية أقوى ترى أنها أقرب إلى السينما الفلبينية.

وأوضحت لامرز أن اختيار الممثلين كان عملية طويلة ومعقدة، بدأت خلال مرحلة ما قبل الإنتاج بالولايات المتحدة عبر البحث عن ممثلين داخل الفلبين، قبل أن تضطر إلى إعادة اختيار بعض الأدوار بسبب عدم توافق مواعيد التصوير معتبرة أن عملية الاختيار كانت أشبه بتركيب أحجية؛ إذ كان عليها أن تجد لكل شخصية الممثل المناسب وفق متطلباتها الخاصة.

وأضافت أنها بحثت بنفسها عن ممثلة تؤدي مشاهد الحركة، ووصلت إلى أنجل بعد البحث عن ممثلات متخصصات في الأعمال الخطرة داخل الفلبين، ثم أجرت معها تجربة وأعقبها تدريب، قبل أن تقتنع بأنهما مناسبتان للعمل معاً موضحة أن الشخصية كانت مكتوبة في الأصل لامرأة أكبر سناً، في أواخر الأربعينيات أو الخمسينيات، لكن العثور على امرأة في هذا العمر تمتلك المستوى المطلوب من المهارة القتالية كان صعباً.

عُرض الفيلم للمرة الأولى في الولايات المتحدة (الشركة المنتجة)

وقالت لامرز إن توجيه الممثلين كان من أصعب جوانب تجربتها الأولى في الإخراج؛ لأنها لم تتلقَّ تدريباً متخصصاً كمخرجة، ولذلك حاولت أن تنطلق من خبرتها كممثلة، وتسأل نفسها عما كانت تحتاج إلى سماعه من المخرج لو كانت في موقع الممثل، لافتة إلى أنها لم تكن تفرض دائماً طريقة محددة على الممثلين، وإنما كانت تترك لهم مساحة لأداء أدوارهم، وعندما تحتاج إلى تغيير معين كانت تناقشهم فيما يحاولون الوصول إليه وما الذي تراه هي في المشهد.

وكشفت لامرز أن التصوير نفسه كان من أكثر مراحل المشروع تحدياً؛ لأن يوم التصوير في الفلبين قد يمتد إلى 16 ساعة، وهو ما كان صعباً عليها خصوصاً أن أول يوم لها كمخرجة شهد تصوير مشاهد القتال منذ السادسة صباحاً مؤكدة أنها دخلت موقع التصوير وهي تشعر بالإرهاق والارتباك، وواجه الفريق منذ البداية مشكلات عملية، من بينها عدم وجود فرشات رياضية في موقع التصوير، ما اضطرهم إلى التعامل مع أرضية خشبية تحتوي على شظايا خشبية كانت تمثل خطراً على سلامة الممثلين أثناء تنفيذ مشاهد الحركة.

صورت المخرجة الفيلم في الفلبين (الشركة المنتجة)

وأكدت أن الفريق واجه أيضاً مشكلات في الصوت، خصوصاً أن الميزانية لم تسمح باستئجار صالة التدريب إلا ليوم واحد، ولذلك كان عليهم تصوير كل المشاهد الداخلية المتعلقة بها خلال هذا اليوم، ثم تصوير المشاهد الخارجية في اليوم التالي.

وأوضحت أن ذلك تسبب في أصوات مفاجئة أثناء التصوير، مثل سقوط الأوزان، وكان عليهم التعامل مع الموقف وطلب الهدوء من الموجودين، وهو ما أدى إلى إطالة وقت التصوير أكثر مما توقعوا، لافتة إلى أن الفريق كان أمام يومين فقط لتصوير عدد كبير من المشاهد، وكان الفيلم يحتاج إلى إظهار مرور نحو ثلاثة أشهر داخل القصة؛ لأن تعلم فنون القتال والوصول إلى مستوى جيد فيها لا يمكن أن يحدث خلال يوم واحد، ما تطلب استخدام تغييرات متعددة في الملابس والمظهر حتى يشعر المشاهد بمرور الوقت وتطور الشخصية تدريجياً، وهو ما زاد من التحديات التنظيمية في ظل ضيق جدول التصوير.