ظهور استثنائي لنجاة في «أبوظبي للكتاب» يخطف اهتمام مصريين

تُوّجت بـ«جائزة شخصية العام الثقافية» بالمعرض

نجاة لحظة تكريمها من الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان (إدارة الجائزة)
نجاة لحظة تكريمها من الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان (إدارة الجائزة)
TT

ظهور استثنائي لنجاة في «أبوظبي للكتاب» يخطف اهتمام مصريين

نجاة لحظة تكريمها من الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان (إدارة الجائزة)
نجاة لحظة تكريمها من الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان (إدارة الجائزة)

خطف ظهور استثنائي للمطربة المصرية الكبيرة نجاة بمعرض «أبوظبي للكتاب» بدورته الـ35 اهتمام مصريين، وذلك خلال تكريمها ومنحها جائزة «شخصية العام الثقافية» خلال الدورة العشرين لجائزة «الشيخ زايد للكتاب لعام 2026»، تقديراً لإسهاماتها البارزة في إثراء الأغنية العربية، وهي المرة الأولى التي يتم فيها منح هذه الجائزة لفنانة، لمسيرتها المتميزة التي امتدت لعقود. وتصدر تكريمها «الترند» عبر«غوغل»، و«إكس» بمصر، الخميس.

وفي فيديو أعدته إدارة الجائزة تضمن لقطات من أغنيات أفلامها وحفلاتها الغنائية، جاء فيه أن نجاة الصغيرة «صوت أسطوري لم يَخفت بريقه»، و«أيقونة طربية لا تُنسى»، و«رحلة مثمرة من العطاء الفني»، عبر أغان وألحان عاشت في وجداننا وقصائد فصحى مغناة، وقد جمعت بين التميز والإبداع، وانتقل ذلك عبر الأجيال.

وتم الإعلان عن منح نجاة الملقبة بـ«صوت الحب» هذه الجائزة في أبريل (نيسان) الماضي، وتأجل تسليمها لظروف الحرب الإيرانية، وجاء ضمن حيثيات منحها الجائزة «لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المُغناة التي أسهمت في إثراء الوجدان، وترسيخ محبة اللغة العربية بين مختلف الأجيال، ولكونها مدرسة فنية متفردة جمعت بين الصوت الدافئ والإحساس المرهف».

وشهد الاحتفال الذي أُقيم بمركز «أدنيك أبوظبي» الأربعاء حضوراً لافتاً من الجمهور والمثقفين العرب رواد المعرض في ظهور نادر للمطربة الكبيرة.

ووصف الناقد زين خيري الاحتفال الذي حضره بأنه «كان احتفاءً كبيراً يليق بها وبهذه الجائزة، ولحظة فخر لمصر»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الفنانة الكبيرة نجاة وصلت أبوظبي برفقة المخرج هاني لاشين منذ بداية (معرض أبوظبي للكتاب)».

الفنانة الإماراتية أحلام في لقاء مع نجاة (حساب أحلام على إكس)

ولفت إلى أنها لم تصعد إلى المسرح مثل باقي الفائزين، «وإنما تفضل بتسليمها الجائزة والتكريم في مقعدها بالصف الأول بالمسرح الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون التنموية وأسر الشهداء، ومعه الدكتور علي بن تميم رئيس مركز أبوظبي للغة العربية»، وفق قوله. وأشار إلى أن «المطربة الكبيرة كانت قد سجلت كلمة عُرضت خلال الاحتفال أبدت فيها سعادتها لتكريمها بدولة الإمارات واعتزازها باسم صاحب الجائزة الراحل الشيخ زايد، لا سيما وأنها كانت قد غنت في ذكرى مرور عام على إنشاء دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1972، وأعدت أغنية خصيصاً بهذه المناسبة، وقد أشادت بدور القائمين على الجائزة ووجهت لهم الشكر».

ويلفت خيري إلى أنه بعد تسليم جوائز الفائزين بجوائز الشيخ زايد للكتاب، هبطوا جميعاً من المسرح لالتقاط صورة تذكارية مع نجاة، ولأول مرة لا تؤخذ هذه الصورة على المسرح كالمعتاد لأجل المطربة المصرية الكبيرة، وقد وقفوا خلفها وهي تجلس بالصف الأول وخلفهم الجمهور الذي استقبل لحظة تكريمها بالوقوف والتصفيق تقديراً لها.

وظهرت نجاة بإطلالة أنيقة مرتدية بدلة بيضاء مع «توب» يجمع بين اللونين الأبيض والأسود. وقال زين خيري إنها «تتمتع بحضور لافت وذهن حاضر، وأبدت اهتماماً بكل التفاصيل، وعبّرت عن سعادتها بتكريمها في أبوظبي».

وكانت المطربة الإماراتية أحلام قد التقت نجاة خلال الاحتفال وجمعهما حديث قصير وكتبت أحلام عبر حسابها على «إكس»: «يا صوت الحب السيدة العظيمة نجاة الكبيرة، عيون القلب، لم تسع فرحتنا اليوم بوجودك معنا، وشكراً على الكلام الجميل الذي أطربتي به مسامعنا»، ونشرت صورة تجمعها بها.

المطربة الكبيرة عبّرت عن اعتزارها بهذا التكريم (إدارة الجائزة)

وحسب الناقد الموسيقي المصري أحمد السماحي: «ليست كل الجوائز مجرد لحظات تصفيق عابرة، فهناك جوائز تأتي لتُعيد قراءة تاريخ كامل، وتلفت الأنظار إلى قيمة فنية ربما اعتاد الناس حضورها حتى نسوا حجم تأثيرها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذا بالضبط ما حدث مع المطربة الكبيرة نجاة التي توجت بجائزة شخصية العام الثقافية ضمن جائزة الشيخ زايد للكتاب».

ويتابع: «اللافت في هذا التكريم أنه لم ينظر لنجاة بوصفها صوتاً غنائياً بل بوصفها صاحبة مشروع فني ارتبط بالكلمة والقصيدة، وأسهم في إبقاء اللغة العربية حاضرة في وجدان أجيال متعاقبة». مؤكداً أن «نجاة لم تكن تغني الكلمات فقط، وإنما كانت تمنحها حياة جديدة عبر قصائد كبار الشعراء، على غرار نزار قباني وسعاد الصباح وحسين السيد، وغيرهم لتقوم بدور بالغ الأهمية إذ جعلت القصيدة تصل لجمهور ربما لم يكن يقترب منها عبر دواوين الشعر، لكنه وجدها فجأة أمامه في أغنية آسرة سرعان ما يحفظها ويرددها الناس بكل بساطة. وهنا تكمن أهمية تجربة نجاة التي استطاعت أن تجعل الفصحى تُغنى وتُحفظ، وأن تربط بينها وبين الموسيقى والشعر».

وتعد نجاة (88 عاماً) من أشهر رموز الغناء العربي خلال العصر الذهبي للفن المصري في الخمسينات والستينات، وقد برعت في غناء القصائد، ومن بينها «لا تكذبي»، و«أيظن»، و«أسألك الرحيل»، و«إلى حبيب»، و«ماذا أقول له؟» و«إلهي ما أعظمك». وحظيت نجاة بتكريم سابق خلال حفل جوائز «جوي أوردز» بمدينة الرياض 2024 ، وكان الظهور الأول لها بعد فترة غياب طويلة.


مقالات ذات صلة

السجن المؤبد لمدبّر قتل مغني راب شهير بعد أكثر من 30 عاماً على الجريمة

الولايات المتحدة​ الشرطة تقتاد دوان ديفيس عقب جلسة النطق بالحكم عليه في قضية قتل مغني الراب توباك شاكور في لاس فيغاس بولاية نيفادا الأميركية يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)

السجن المؤبد لمدبّر قتل مغني راب شهير بعد أكثر من 30 عاماً على الجريمة

حُكم على دوان «كيفي دي» ديفيس بالسجن المؤبد مع إمكانية الإفراج المشروط بعد 40 عاماً، لتدبيره قتل مغني الراب توباك شاكور.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق باسم سعيد يتعاون مع جاد وهبي لإحياء أغنية «تمارا» بتوزيع جديد (فيسبوك)

باسم سعيد: أحاول تعريف الجيل الجديد على أصالة الغناء

من خلال مشروعه، يحاول سعيد محاربة بعض الفوضى السائدة في الساحة الفنّية...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق مؤدي المهرجانات عمر كمال (حسابه على فيسبوك)

أزمات مؤديي المهرجانات للواجهة مجدداً في مصر

عادت أزمات «مؤديي المهرجانات» للواجهة في مصر مجدداً بعدما أعلن الفنان مصطفى كامل «نقيب الموسيقيين» إيقاف مؤدي المهرجانات عصام صاصا عن العمل لمدة 6 أشهر.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق هبة القواس وهاروت فازليان جمعهما الوفاء لوليد غلمية (الشرق الأوسط)

وليد غلمية بعد 15 عاماً... النوتة نفسها والقراءة تختلف

مع قراءة هاروت فازليان، استعادت مؤلَّفات غلمية ألقها على المسرح، مؤكّدةً أنّ مكان الموسيقى يبقى حيث يستمرّ عزفها...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق صورة مركبة للفنانة نادية لطفي و«سيدة الشاشة» فاتن حمامة والنجمة تحية كاريوكا

بالثوب الأبيض والقلب النابض... فنانات مصريات بمستشفيات حرب أكتوبر

«حرب الكرامة بالأبيض والأسود»... عندما قادت فاتن حمامة ونادية لطفي وتحية كاريوكا وهالة فاخر كتائب «الهلال الأحمر» بالمعادي.

كوثر وكيل (لندن)

«كبسولة زمنية في قاع البحر»... اكتشاف أقدم حطام سفينة بالعالم قبالة سواحل تركيا

وصف البروفسور هاكان أونيز حطام السفينة بأنه «كبسولة زمنية في قاع البحر» (صورة نشرها هاكان أونيز على إنستغرام)
وصف البروفسور هاكان أونيز حطام السفينة بأنه «كبسولة زمنية في قاع البحر» (صورة نشرها هاكان أونيز على إنستغرام)
TT

«كبسولة زمنية في قاع البحر»... اكتشاف أقدم حطام سفينة بالعالم قبالة سواحل تركيا

وصف البروفسور هاكان أونيز حطام السفينة بأنه «كبسولة زمنية في قاع البحر» (صورة نشرها هاكان أونيز على إنستغرام)
وصف البروفسور هاكان أونيز حطام السفينة بأنه «كبسولة زمنية في قاع البحر» (صورة نشرها هاكان أونيز على إنستغرام)

اكتشف علماء آثار حطام سفينة قبالة سواحل تركيا، يرجع تاريخها إلى ما بين 4400 و4700 عام، أي إلى العصر البرونزي المبكر، وهي فترة تتزامن تقريباً مع بناء الهرم الأكبر في مصر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «بي بي سي»، فإن الهيكل الخشبي للسفينة لم يصمد أمام مرور آلاف السنين، لكن أواني التخزين الفخارية التي كانت تحملها بقيت في قاع البحر، ولا تزال بعض هذه الأواني تحتوي، على نحو لافت، على آثار من المواد التي كانت بداخلها.

ويقول علماء الآثار الذين اكتشفوا الحطام إن طول السفينة كان يبلغ نحو 10 أمتار، وإنها كانت سفينة تجارية تنقل البضائع عبر البحر المتوسط.

ووصف البروفسور هاكان أونيز، من جامعة أكدنيز في تركيا، الذي قاد بعثة جمعية الآثار المتوسطية، حطام السفينة الذي تم اكتشافه بأنه «كبسولة زمنية في قاع البحر».

أين اكتُشف أقدم حطام سفينة في العالم؟

يقع الحطام بالقرب من شاطئ جزيرة كيكوفا في ولاية أنطاليا التركية. وتنتشر القطع الأثرية على منحدر تحت الماء، على عمق 30 متراً فقط.

وعُثر في الموقع على ثلاثة مراسٍ حجرية كبيرة، إضافة إلى أكثر من 30 إناءً فخارياً للتخزين يُعرف باسم «الأمفورات».

ولأن الهيكل الخشبي للسفينة لم يبقَ، تعذّر استخدام تقنيات مثل التأريخ بالكربون المشع، التي تقيس أحد أشكال الكربون في المواد العضوية، لتحديد عمر الحطام.

وبدلاً من ذلك، حلّل علماء الآثار أشكال الأمفورات، إذ تطورت أنماط صناعة الفخار عبر الزمن، وأصبحت أشكال معينة مرتبطة بفترات تاريخية محددة.

وتتميز الأواني المكتشفة قبالة كيكوفا بوجود مقبضين وحافة بارزة في منتصفها وقاعدة مسطحة.

وقال أونيز إن هذا التصميم يتطابق مع أوانٍ فخارية عُثر عليها في مصر والشرق الأوسط، ويُعرف أن عمرها يتراوح بين 4400 و4700 عام.

وأضاف: «بمقارنة تقنيات الزخرفة، يمكننا القول بالتأكيد إن حطام سفينتنا يعود إلى العصر البرونزي المبكر. هذا مؤكد بنسبة 100 في المائة».

بقايا داخل الأواني الفخارية تكشف أسرار الحمولة

وانتشل غواصو البعثة الأواني من قاع البحر ونقلوها إلى السطح، حيث تخضع حالياً لعمليات حفظ وترميم دقيقة، بعد بقائها آلاف السنين تحت الماء.

وفحصت الدكتورة كارين سوادا، عالمة الآثار في جامعة ماكواري الأسترالية، الأمفورات بعد انتشالها. وكان بعضها سليماً، وقد فوجئت بوجود بقايا لزجة ولامعة داخلها.

وقالت سوادا: «نظرت إلى الداخل وكدت أفقد الوعي. لم أصدق كمية البقايا التي كانت ظاهرة. لم تكن مجرد بقع... بل كانت كمية كبيرة من هذه المادة لا تزال موجودة».

ويعمل الفريق حالياً على تحديد طبيعة المواد التي كانت الأواني تحتوي عليها.

وقالت سوادا: «قد يكون زيت الزيتون، أو النبيذ، أو راتنجات الأشجار».

وأضافت أن البقايا ربما تكون ناجمة عن إعادة استخدام الأواني، موضحة: «هذه الأواني ضخمة، وليست من الأشياء التي تُشحن ثم لا يراها أحد مجدداً. كان الناس يفرغونها عند وصولها، وربما يعيدون استخدامها سنوات طويلة جداً».

ماذا يكشف الحطام عن التجارة في العالم القديم؟

ويسلط اكتشاف السفينة وحمولتها الضوء أيضاً على حركة التجارة في العالم القديم.

ويرجح علماء الآثار أن السفينة بدأت رحلتها من موقع ما على الساحل الشرقي للبحر المتوسط، وكانت تنقل البضائع إلى مدينة طروادة القديمة، الواقعة في شمال غربي تركيا حالياً، أو إلى جزيرة كريت، حيث عاش شعب المينويين.

وكان السفر بحراً محفوفاً بالمخاطر، خصوصاً حول جزيرة كيكوفا، حيث تسببت التيارات البحرية القوية والرياح في غرق سفن كثيرة.

وتضم المنطقة مئات الحطام البحري، وتتخصص جمعية الآثار المتوسطية في العثور عليها ودراستها.

وقال أونيز إن أفكاره الأولى، عندما يغوص لاستكشاف الحطام، تتجه إلى الأشخاص الذين ارتبطت حياتهم بالسفينة.

وأضاف: «نحن أول بشر لمسوا هذه الأشياء بعد 5000 عام».

وتابع: «نفكر دائماً في البحارة، وفي صانعي الأمفورات، وفي الشخص الذي حملها على كتفيه إلى السفينة، وفي النساء اللواتي كن ينتظرن عودة أزواجهن، لكنهم، للأسف، لم يتمكنوا من العودة».

متى تُعرض القطع الأثرية المكتشفة في تركيا؟

يعود حطام السفينة إلى ملكية وزارة الثقافة التركية. وقال وزير الثقافة، محمد نوري إرسوي، إن القطع الأثرية التي جرى انتشالها ستُعرض في متحف الآثار تحت الماء الجديد في البحر المتوسط، في أنطاليا، عند افتتاحه خلال الأشهر المقبلة.

أقدم حطام للسفن في العالم

ويتصدر اكتشاف كيكوفا الآن قائمة أقدم حطام للسفن في العالم.

وكان الرقم القياسي السابق يعود إلى حطام سفينة قبالة جزيرة دوكوس في جنوب اليونان، ويبلغ عمره نحو 4200 عام.

أما أقدم حطام سفينة معروف احتفظ بهيكله الخشبي سليماً، فعُثر عليه في البحر الأسود قبالة سواحل بلغاريا، ويعود تاريخه إلى نحو 2400 عام.


كندة علوش: شخصية الأم المسيطرة في «خمسين خمسين» استهوتني

كندة علوش - حسابها على فيسبوك
كندة علوش - حسابها على فيسبوك
TT

كندة علوش: شخصية الأم المسيطرة في «خمسين خمسين» استهوتني

كندة علوش - حسابها على فيسبوك
كندة علوش - حسابها على فيسبوك

قالت الفنانة السورية كندة علوش إن شخصية «رانيا» التي تجسدها في مسلسل «خمسين خمسين» جذبتها لما تحمله من تناقضات لأم يدفعها حب ابنها والخوف عليه إلى التدخل في حياته، فتتحول رعايتها أحياناً إلى تسلط تبرره بالسعي إلى مصلحته، مشيرة إلى أن تقديم هذه العلاقة ضمن حكاية خفيفة، تتسم بالذكاء والطرافة في تناول محاولات امرأة استعادة حقوقها، شجعها على خوض التجربة والتخلي عن فترة الراحة التي كانت تنوي أخذها بعد مسلسل «إخواتي».

وأضافت كندة في حوارها مع «الشرق الأوسط»، أنها تميل إلى أخذ فترة فاصلة بين الأعمال، لكن قراءة لهذا النص جعلتها تتوقف أمام الطريقة التي كُتبت بها شخصية «رانيا»، بما فيها من محبة واندفاع وتسلط أحياناً، فهي ترى أنها تعرف مصلحة ابنها، وتتصرف انطلاقاً من هذا الاعتقاد، حتى حين تصبح حمايتها عبئاً عليه، لافتة إلى أن هذه العلاقة منحت الشخصية مساحة تجمع الطرافة بالمشاعر الإنسانية.

كندة خلال تصوير أحد المشاهد - يانغو بلاي

وتدور أحداث «خمسين خمسين»، المعروض على منصة «يانغو بلاي»، حول رانيا، خريجة الحقوق التي تفرغت لأسرتها، ثم دفعتها أزمة زواجها والضغوط المالية إلى العودة للعمل وإعادة ترتيب حياتها. ومن خلال ابنها ومجموعة من الشباب، تدخل عالم الاحتيال لاستعادة حقوق نساء تعرضن للظلم، فتتشابك محاولات تدبير المعيشة مع مفارقات تنشأ من قلة خبرتهم. ويشارك في البطولة ياسمينا العبد وحمزة دياب ومعتز هشام وانتصار وحازم إيهاب، ومن إخراج أحمد عبد الوهاب.

وتؤكد كندة أن طرافة الفكرة واختلافها يساعدان الجمهور على الاقتراب من الشخصيات، وفهم دوافعها قبل الحكم على تصرفاتها، مشيرة إلى أنها تحب الكوميديا الخفيفة التي تنشأ من الموقف وطبيعة العلاقات، أما الكوميديا الصريحة فلا تزال تثير لديها قدراً أكبر من الحذر، لكون تقديمها يتطلب حساسية خاصة. وأشارت إلى أن النص هو أساس اطمئنانها إلى التجربة؛ فضعف الكتابة يضع الممثل في مأزق، مهما امتلك من أدوات أو بذل من جهد، لافتة إلى أن مساحة الارتجال تكون موجودة في أعمال اللايت كوميدي.

أحد الملصقات الترويجية للمسلسل - الشركة المنتجة

ووصفت الفنانة السورية انتصار بأنها «ملكة الارتجال»، لما تتمتع به من قدرة على التقاط التفاصيل وإضافة الطرافة إليها، مؤكدة أن تلك الإضافات ظلت تحت إشراف المخرج والمؤلفين، واقتصرت على جملة أو «إفيه» أو تفصيلة صغيرة تنسجم مع المشهد، وتستند إلى معرفة بالشخصية وطريقتها في التعبير.

وعن ظهورها أُماً لشاب، قالت إنها لم تشعر بالقلق تجاه عمر الشخصية، ولا تحاول إخفاء عمرها أو اختيار أدوار تحافظ بها على صورة محددة أمام الجمهور، خصوصاً أن شخصية «رانيا» يمكن أن تكون تزوجت مبكراً، وبالتالي أصبح لديها ابن شاب في وقت مبكر، مشيرة إلى أنها تسعى لتقديم أدوار تجد فيها ما يستحق العمل عليه، لقناعتها بأن الدور الجيد يظل رهانها.

ولفتت إلى أنها لا تتدخل في ترشيحات الممثلين، لكنها تشعر بالسعادة حين تجد أسماء تحبها ضمن فريق العمل، موضحة أن تعاونها مع مجموعة من الوجوه الشابة في المسلسل منح التجربة طاقة خاصة، فجاءت إلى التصوير وهي تعرف أنها ستعمل مع جيل يحمل تصورات وطموحات مختلفة، ثم وجدت أن هذا الاختلاف لم يصنع مسافة بينهم، إذ نشأت علاقة من الاحتواء والمحبة المتبادلة، جعلتهم أقرب إلى عائلة صغيرة.

وأضافت أن الأجواء التي جمعتهم كانت تتحول أحياناً إلى ما يشبه فصلاً مدرسياً، بما فيه من حيوية وضحك، وأن الوقت الذي قضته معهم كان ممتعاً على المستوى الإنساني والمهني، مشيرة إلى أن حماسهم ظهر بوضوح في التعامل مع إعادة المشاهد؛ فلم يكن تكرار التصوير يزعجهم.

وأكدت كندة علوش أنها تعلمت من هذا الجيل، خصوصاً من بساطته في الأداء والمساحة التي يتركها لنفسه كي يجرب، موضحة أن الممثلين الشباب أحياناً يتحركون بحرية أكبر لأن الخوف لم يتراكم لديهم بعد، معتبرة أن التعاون مع أجيال مختلفة يتيح لكل ممثل أن يراجع بعض عاداته، ويكتشف اقتراحات قد لا يصل إليها بمفرده.

وعن أصعب لحظات التصوير، تقول: «كانت عند مشهد المواجهة بين رانيا وابنها»، فهو كان صعباً بالنسبة إليها»، وتتمنى أن يحبه الجمهور عند عرضه، مؤكدة أن التحدي لم يكن في ضغط الوقت، وإنما في أداء المشهد نفسه وما يحمله من مشاعر داخل هذه العلاقة.

في كواليس التصوير مع فريق العمل - يانغو بلاي

وعلى المستوى الشخصي، تعترف علوش بأن لديها بعض النزعات الشخصية التي تملكها «رانيا» كأم مسيطرة، لكنها تحاول كبحها، مؤكدة أنها شديدة التعلق بأولادها، وربما أكثر من تعلقهم بها. وأضافت أنها ترغب في الوجود معهم في كل شيء، لكنها تدرك أن الاستجابة الدائمة لهذه الرغبة لن تكون مفيدة لهم؛ لأن الإفراط في التدخل قد يؤثر في اكتمال شخصياتهم، ويحد من قدرتهم على اتخاذ قرارات تخصهم.

وعن أعمالها المقبلة، قالت إنها تدرس مشروعاً درامياً جديداً، لكنها لم تتخذ قراراً بشأنه، مؤكدة انتهاءها من تصوير دورها ضيفة شرف في فيلم «حتة مني» مع الفنان محمد ممدوح والمخرجة مريم أحمدي، بالإضافة إلى استعدادها لتصوير إحدى قصص مسلسل «القصة الكاملة» التي تعاقدت عليها مؤخراً.


كشف أثري فريد يسلط الضوء على عواصم مصر التاريخية بالدلتا

نقوش وكتابات هيروغليفية بالموقع (وزارة السياحة والآثار)
نقوش وكتابات هيروغليفية بالموقع (وزارة السياحة والآثار)
TT

كشف أثري فريد يسلط الضوء على عواصم مصر التاريخية بالدلتا

نقوش وكتابات هيروغليفية بالموقع (وزارة السياحة والآثار)
نقوش وكتابات هيروغليفية بالموقع (وزارة السياحة والآثار)

أعاد كشف أثري فريد من نوعه بدلتا مصر تسليط الضوء على عواصم تاريخية قديمة، بعد أن كشفت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، خلال أعمال حفائر الإنقاذ بقرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية، عن بقايا تمثالين ملكيين ضخمين، أحدهما للملك رمسيس الثاني، ويُرجح أن الآخر للملك نفسه، وكذلك كتلة جرانيت عليها نقوش بالخط الهيروغليفي تتضمن عدداً من الألقاب الملكية لرمسيس الثاني.

وجاء هذا الكشف عقب عثور مواطنين بقرية بهبيت الحجارة، على كتلة حجرية تحمل نقوشاً، وذلك أثناء عمله بقطعة أرض يمتلكها، فبادر بإبلاغ التفتيش الأثري المختص، الذي انتقل على الفور إلى الموقع وأجرى معاينة أشارت إلى أثرية الكتلة المكتشفة. وأسفرت الأعمال عن الكشف عن بقايا التمثالين والكتلة الجرانيتية.

وتضم محافظات دلتا مصر العديد من المواقع الأثرية بعضها كانت لعواصم أسرات مصرية قديمة من بينها تل بسطة بمحافظة الشرقية وكانت عاصمة البلاد في عهد الأسرة الثانية والعشرين، وصا الحجر بمحافظة الغربية وكانت عاصمة البلاد في عصر الأسرة السادسة والعشرين. بينما تضم محافظة القليوبية موقع «تل اليهودية» الذي يعود تاريخه لزمن الهكسوس.

آثار صان الحجر بالشرقية ضمن العواصم القديمة بالدلتا (وزارة السياحة والآثار)

الكشف الجديد عدّه وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي إضافة مهمة للاكتشافات الأثرية التي تشهدها مصر، ويسهم في إلقاء مزيد من الضوء على تاريخ منطقة بهبيت الحجارة وأهميتها الأثرية والحضارية.

وأشار، في بيان للوزارة، إلى «الحرص على مواصلة أعمال البحث والتنقيب الأثري بمختلف المواقع على مستوى الجمهورية، بالتوازي مع جهود حماية التراث الأثري والحفاظ عليه»، وثمّن الوزير وعي المواطن الذي بادر بالإبلاغ عن الكتلة الحجرية فور العثور عليها، مؤكداً أن ذلك يعكس أهمية دور المجتمع في حماية التراث الحضاري المصري.

وقال الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إن الكشف الأول يتمثل في رأس ضخم لتمثال الملك رمسيس الثاني، يبلغ ارتفاعه نحو 1.60 متر، ويظهر الملك مرتدياً التاج المزدوج، الذي يرمز إلى توحيد مصر العليا والسفلى.

أما الكشف الثاني، فيتمثل في الجزء الأكبر من تمثال ملكي يبلغ طوله نحو مترين ونصف المتر، يُرجح أنه أيضاً للملك رمسيس الثاني، ويفتقد ساقيه وقاعدته، ويظهر الملك مرتدياً غطاء الرأس الملكي المعروف باسم «النمس».

أما الكتلة المكتشفة وعليها نقوش قديمة، فهي مصنوعة من الجرانيت الوردي، ويبلغ طولها نحو 1.30 متر، وتقع على مسافة متر واحد تقريباً إلى الشمال من التمثال الثاني، وتحمل بقايا نقوش هيروغليفية تتضمن لقبين للملك رمسيس الثاني.

وتعدّ منطقة بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية من المواقع الأثرية المهمة في دلتا مصر، وتشتهر ببقايا معبد ضخم مكرس لعبادة الإله «إيزيس»، فضلاً عما تضمه من كتل وعناصر معمارية من الجرانيت، تعكس الأهمية الدينية والمعمارية التي حظيت بها المنطقة في مصر القديمة. وتضم محافظة الغربية أيضاً موقعاً مهماً كان عاصمة لإحدى الأسرات القديمة في منطقة صا الحجر.

ويرى عالم المصريات الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، أن اكتشاف تمثالين ضخمين للملك رمسيس الثاني يذكرنا بأن مصر لا تزال تخبئ تحت ترابها صفحات لم تُقرأ بعد من تاريخها العظيم. ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «اللافت في هذا الحدث أن مواطناً مصرياً عثر على الموقع الأثري بالصدفة وقام بإبلاغ الجهات المختصة، في واقعة تؤكد أن حماية التراث مسؤولية مشتركة، وأن وعي المواطن قد يكون بداية لاكتشاف يضيف الكثير إلى معرفتنا بالماضي».

وأكد أن «لهذه الاكتشافات أهمية خاصة في دلتا النيل التي ما زالت تبوح بأسرارها، تلك المنطقة التي شهدت قيام مدن ومراكز دينية وسياسية كبرى في العصور القديمة، ثم تغيرت معالمها بفعل تحولات مجاري النهر وتراكم الرواسب والتوسع العمراني».

وقال الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات أحمد عامر إن ظهور آثار في منطقة بهبيت الحجارة يعد بداية لمرحلة جديدة في هذه المنطقة الأثرية المهمة، لاكتشاف مزيد من أسرارها، كما أنه يؤكد امتداد نفوذ الملك «رمسيس الثاني» في جميع ربوع الدولة المصرية.

جانب من الكشف الأثري (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الكشف يشير إلى جانب من أبعاد الحياة الدينية في هذه المنطقة الآثرية بالإشارة لمعبد إيزيس، حيث يعد من أهم المعابد المخصصة لعبادتها في دلتا مصر»، ويلفت إلى أن بهبيت الحجارة اشتق اسمها من «بر حبيبت» والتي تعني «بيت الأعياد»، وأبرز ملامح المعبد كانت في العصر المتأخر، متوقعاً أن «يؤدي هذا الكشف لاكتشاف المزيد من أسرار هذه المنطقة في عصورها المختلفة».