سيلين ديون 2026... عودة تاريخية تروّض المرض وتُشعل ليل باريس

قيثارة كيبك تهزم الصمت على عتبات الثامنة والخمسين... تروِّض «متلازمة الشخص المتصلب» وتستعيد عرشها الباريسي

أيقونة الغناء العالمي الكندية سيلين ديون (أ.ف.ب)
أيقونة الغناء العالمي الكندية سيلين ديون (أ.ف.ب)
TT

سيلين ديون 2026... عودة تاريخية تروّض المرض وتُشعل ليل باريس

أيقونة الغناء العالمي الكندية سيلين ديون (أ.ف.ب)
أيقونة الغناء العالمي الكندية سيلين ديون (أ.ف.ب)

تحت غمام باريسي يشي ببدء الخريف، وتحديداً في سبتمبر (أيلول) 2026، لا تستقبل العاصمة الفرنسية باريس أيقونة الغناء العالمي سيلين ديون، كفنانة عابرة تؤدي طقوس جولة موسيقية، بل تحتضنها كجزء من أسطورة حية تُكتب فصولها المعقدة بدموع الصمود الإنساني. هنا والآن، وهي تقف على أعتاب الثامنة والخمسين من عمرها، يتحول قلب باريس إلى تظاهرة وفاء غير مسبوقة تسبق صعود الديفا الكندية إلى مسرح «بلينيتود أرينا» في نانتير لإطلاق سلسلتها التاريخية المكونة من 16 حفلاً متتالياً بيعت تذاكرها بالكامل في غضون دقائق.

أيقونة الغناء العالمي الكندية سيلين ديون (أ.ف.ب)

المشهد الحاضر في شوارع باريس يبدو أشبه بملحمة غنائية شعبية، فالمدينة التي أعلنت بلديتها رسمياً عن تنظيم «كاراوكي عملاق» ومجاني يوم الجمعة المقبل في ساحة «معركة ستالينغراد»، تستعد لاستقبال أكثر من 10 آلاف حنجرة ستصدح بأغانيها في الفضاء المفتوح.

طقس جماهيري باريسي وُصف بأنه ديباجة شعبية صاخبة لتعويض الآلاف ممن لم يسعفهم الحظ في اقتناص مقعد داخل الصالة المغلقة، حيث دعت المدينة عشاقها للحضور متدثرين بأكثر إطلالات ديون أيقونية وغرابة: من فساتين السهرة البراقة والنظارات السوداء إلى الشعر المستعار، في دلالة واضحة على أن هذه المرأة، لم تفقد شيئاً من عنفوان حضورها الطاغي، ولا يزال صدى آخر ظهور علني وتاريخي لها في افتتاح أولمبياد باريس 2024 يتردد في الأذهان، حين فاجأت العالم بوقوفها شامخة فوق برج إيفل تشدو بـ«نشيد الحب» لإديث بياف، وسط دموع الملايين، معلنةً هزيمة المرض الذي حاول إسكاتها.

 

كما تجمّع أكثر من 2600 شخص في قاعة «غراند ريكس» (Grand Rex) في باريس، يوم الأربعاء 9 سبتمبر، لغناء أشهر أغاني سيلين ديون في حفل ضخم. وقبل ثلاثة أيام من الحفل الموسيقي الأول للنجمة الكيبيكية في القاعة الضخمة «بلينيتود أرينا» (Plenitude Arena) في نانتير، وتمكن المعجبون من ترديد روائع سيلين ديون الكلاسيكية مثل: «J'irai où tu iras» (سأذهب حيث تذهب)، و«My heart will go on» (قلبي سيستمر)، وغيرها الكثير.

ليلة الأولمبياد الإعجازية: ذروة التحدي فوق برج إيفل 2024

لم يكن ظهور سيلين ديون في صيف عام 2024 مجرد فقرة فنية في حدث رياضي كوني، بل كان آخر وأعظم ظهور علني لها صدم البشرية بعد سنوات من العزلة الاختيارية المفروضة بسبب مرضها. في تلك الليلة الماطرة، وتحت أنظار المليارات خلف الشاشات، صعدت ديون المسرح وهي مثقلة بآلام «متلازمة الشخص المتصلب» التي تهاجم عضلاتها وأحبالها الصوتية. لكن بمجرد أن صدحت بالنوتة الأولى من أغنية إديث بياف الخالدة، بدا كأن الجسد قد امتثل لأمر الروح.

غنت بكامل طاقتها الأوبرالية المعهودة كأنها تطرد الأرواح الشريرة للمرض من جسدها، ليتحول البرج الباريسي الشهير إلى منارة للأمل، ويصبح ذلك الأداء الأيقوني بمنزلة الجسر البشري والفني السحري الذي عبرت فوقه سيلين بثقة لتصل إلى مواعيد حفلاتها الحالية في عام 2026.

زلزال 1999: أول امرأة تروض وحش «ستاد دو فرانس» بكامل سعتِه

هذه الهستيريا العاطفية التي تبديها الجماهير الفرنسية اليوم تجد بذورها في صفحات التاريخ التي لم تُطوَ بعد. فرنسا لم ولن تنسى صيف عام 1999، حين سُجلت واحدة من أعظم الملاحم في تاريخ العروض الحية، عندما أصبحت سيلين ديون أول فنانة امرأة في التاريخ تعتلي مسرح «ستاد دو فرانس» (Stade de France) بسعة استيعابية كاملة لليلتين متتاليتين.

في تلك الليلة التاريخية، اختارت ديون تصميماً جريئاً بوضع مسرح دائري يتوسط الملعب تماماً، لتقف عارية من المبررات الاستعراضية أمام طوفان بشري مرعب تخطى 90 ألف متفرج في الليلة الواحدة (بإجمالي 180 ألفاً).

كان الملعب يغص بالبشر حتى ضاقت به المدرجات، بينما كانت سيلين تخوض حرباً نفسية مدمرة خلف الكواليس؛ ممزقة بين واجبها المهني كنجمة عالمية، ووجع الفقدان الشديد وهي تتابع المعركة الأولى والشرسة لزوجها وتوأم روحها رينيه أنجيليل ضد مرض السرطان. هناك، صهرت ديون ألمها الخاص وتحول في تلك الليلة إلى طاقة صوتية زلزلت أركان باريس.

أيقونة الغناء العالمي سيلين ديون (أسوشييتد برس)

من طفولة «تشارلمان» الفقيرة إلى بريق «يوروفيجن» والعالمية

بدأت الحكاية من بلدة «تشارلمان» الصغيرة في إقليم كيبك الكندي، حيث وُلدت سيلين كابنة رابعة عشرة لعائلة فنانين يعتصرها الفقر. من صلب ذلك الضيق الشديد، انبعثت حنجرة ماسية لم تكن بحاجة إلا لصياد لآلئ يدرك قيمتها الفطرية. وكان ذلك الرجل هو رينيه أنجيليل، الذي بكى تأثراً فور استماعه لشريطها التجريبي الأول، ورهن منزله الوحيد ليمول أولى خطواتها، ليتحول مع الوقت من مدير أعمال عبقري إلى شريك العمر وقصة الحب الأبدية التي تُوِّجت بزواج أسطوري رصّعته الصحافة العالمية.

أيقونة الغناء العالمي الكندية سيلين ديون (أ.ف.ب)

وجاء عام 1988 ليمثل المنعطف الدولي الأبرز، حين مثلت سويسرا في مسابقة «يوروفيجن» وأبهرت القارة الأوروبية بأغنية «Ne partez pas sans moi». لكن الطموح الفرنكوفوني لم يكن ليرضى بحدود الجغرافيا، ففي التسعينات، أعادت سيلين صياغة مفهوم الأغنية العالمية، وبلغت الذروة الفنية الكونية عندما التقت مع رؤية المخرج جيمس كاميرون والملحن جيمس هورنر في فيلم «تايتانيك».

تحولت أغنيتها «My Heart Will Go On» إلى نشيد كوني للحب العابر للأزمنة، محطمةً أرقام المبيعات القياسية، لتصبح ديون الصوت الرسمي لأشهر تراجيديا رومانسية في تاريخ السينما.

 

العصر الفرنكوفوني الذهبي: ثنائية «غولمان» وهندسة الشجن

وإذا كانت العالمية قد صبغت سيلين باللون الإنجليزي والأداء الضخم، فإن هويتها الحقيقية ظل يغذيها الشجن الفرنكوفوني العميق. هذا الجانب الروحي تجسد في تعاونها التاريخي مع الموسيقار الفرنسي العبقري جان جاك غولمان. هذا اللقاء أسفر عن ألبوم «D'eux» عام 1995، والذي لا يزال حتى يومنا هذا الألبوم الناطق بالفرنسية الأكثر مبيعاً في تاريخ الموسيقى على الإطلاق.

 

نجح غولمان في تجريد سيلين من الأداء الاستعراضي الصاخب، وعلَّمها كيف تغني بهمس وعاطفة ملامسة للروح، مما منح الجمهور روائع مثل «Pour que tu m'aimes encore» التي خلدت اسمها في وجدان الثقافة الفرنسية.

«لنرقص»: نبوءة غولمان المنسية وبيان الصمود الجديد

في حاضر عام 2026، يتجسد الامتداد الطبيعي لهذه التوأمة الموسيقية مع غولمان في روائعها الأحدث، وتحديداً من خلال أغنية «Dansons» (لنرقص) التي أُطلقت في أبريل (نيسان) الماضي لتصبح النشيد الرسمي لهذه العودة التاريخية.

قصة هذه الأغنية تبدو كنوع من النبوءة الفنية المذهلة، إذ صاغ كلماتها وألحانها غولمان في عام 2020 خلال فترة العزل الشامل إبان جائحة كورونا، لتتحدث عن رغبة البشر في الرقص في منازلهم. لكن بقاء الأغنية حبيسة الأدراج لسنوات بسبب أزمة سيلين الصحية، جعل طرحها اليوم يبدو كمصادقة أسطورية مع القدر. فالكلمات التي كُتبت قبل سنوات لتصف حجر العالم (مثل: التصلب، والدوار، والرقص وقوفاً)، تحولت فجأة عند خروجها للنور إلى مرآة شعرية حية وتشخيص دقيق لمعركة سيلين ضد متلازمة الشخص المتصلب.

 

هذه الأغنية، التي تمثل أول عمل أصلي بالفرنسية للديفا منذ عقد كامل، جاءت بأسلوب الـ«بالاد» الدافئ والهادئ، لتعيد صياغة العهد الإنساني مع الجمهور، حيث تصدح سيلين بهمس عميق ملامس للروح: «لنرقص قبل أن نتصلب، وقبل أن يصيبنا الدوار... لأننا لا يمكننا الرقص إلا وقوفاً».

تحولت الأغنية إلى مانيفستو فني تعلن فيه الديفا أن الموسيقى هي القوة الوحيدة القادرة على ترويض حصار الجسد، وهي ذاتها الأغنية التي ستتناقلها حناجر الآلاف في كاراوكي ساحة ستالينغراد.

معركة الجسد: عندما ترفض الروح روتين الغياب

بين بريق الماضي وتحديات الحاضر، عاشت سيلين ديون فاجعة مزدوجة بفقدان زوجها رينيه ثم بإصابتها بمرضها العصبي القاسي الذي أعلنت عنه عام 2022. غيَّبها المرض لسنوات، وظن كثير من النقاد أن الستار قد أُسدل نهائياً على قيثارة كيبك. إلا أن المقاتلة التي تبلغ من العمر اليوم 58 عاماً، أثبتت في إطلالتها الأسطورية الأخيرة من أعلى برج إيفل، ومن ثم في استعداداتها الحالية، أن الروح لا تصاب بالصلابة.

واجهت الألم، وظهرت في وثائقياتها الأخيرة بلا مساحيق تجميل، لتؤكد لجمهورها أنها تحارب من أجل العودة.

فعودتها في خريف هذا العام عبر بوابة «نانتير» ليست مجرد جولة فنية، بل هي إعلان لانتصار الفن على قسوة البيولوجيا. باريس التي تشدو في الكاراوكي، الجمعة، تستعد، السبت، لتشهد فصلاً جديداً من فصول الخلود، فصلاً تثبت فيه الطفلة الفقيرة القادمة من كيبك، أن الصوت الصادق لا يشيخ، وأن النجم لا ينزل إلا عندما تقرر المَلكة ذلك بنفسها.


مقالات ذات صلة

اليورو قرب أدنى مستوى في 17 شهراً تحت ضغط مخاوف فرنسا وإسبانيا

الاقتصاد أوراق نقدية من عملة اليورو (رويترز)

اليورو قرب أدنى مستوى في 17 شهراً تحت ضغط مخاوف فرنسا وإسبانيا

واصل اليورو تراجعه، يوم الثلاثاء، قرب أدنى مستوى له في 17 شهراً، متأثراً بالمخاوف المالية والسياسية في منطقة اليورو.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

اليورو يهبط لأدنى مستوى في 17 شهراً بفعل مخاوف مالية فرنسية

تراجع اليورو إلى 1.1161 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2025، قبل أن يقلص خسائره قليلاً إلى 1.1178 دولار.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
رياضة عالمية صامويل لينو يحتفل برابع أهداف البرازيل في مرمى الهند بكالكوتا (أ.ف.ب)

البرازيل تقسو على الهند 4-0 في مباراة وديّة «غير مسبوقة»

أظهرت البرازيل، بطلة العالم خمس مرات، لمحات من مستواها الرفيع بفوزها 4-0 على الهند، في مباراة وديّة غير مسبوقة في كرة القدم بين البلدين في كالكوتا، السبت.

«الشرق الأوسط» (كالكوتا (الهند))
رياضة عالمية الإسباني فابيان رويز غادر معسكر منتخب بلاده (إ.ب.أ)

فابيان رويز يغادر معسكر «لا روخا» لحضور ولادة طفله الأول

غادر الإسباني فابيان رويز معسكر منتخب بلاده، السبت، لحضور ولادة طفله الأول في العاصمة باريس التي يدافع عن ألوان فريقها سان جيرمان.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق محمود درويش حاضر من الجهة التي يعجز عنها الغياب (الشرق الأوسط)

محمود درويش في بيروت... كلّما ابتعدَ زمنُه وجدناه في زمننا

المكان الذي تعذَّرت استعادته كما كان، ظلَّ حاضراً في القصيدة بأسمائه ووجوهه وروائحه...

فاطمة عبد الله (بيروت)

«مولد الحسين» يجتذب الآلاف لمزارات «آل البيت» بمصر

احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)
احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)
TT

«مولد الحسين» يجتذب الآلاف لمزارات «آل البيت» بمصر

احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)
احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)

مع الإعلان عن الليلة الختامية أو «الليلة الكبيرة» لمولد الإمام الحسين في القاهرة، الذي يعد من الاحتفالات الدينية التراثية التي تجتذب آلاف الزوار، الذين توافدوا على المكان، جرى الإعلان عن إجراءات تنظيمية استثنائية بمنطقة شارع الأزهر وخان الخليلي وفق ما أوردته وسائل إعلام محلية، لتفادي الزحام.

وكانت المشيخة العامة للطرق الصوفية بمصر قد أعلنت البرنامج الزمنى لإقامة عدد من أكبر الموالد الصوفية في مصر، والتي بدأت بمولد سيدنا الإمام الحسين «رضي الله عنه»، الذي انطلقت فعالياته بالفعل، يوم الثلاثاء الموافق 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، وتستمر حتى الليلة الختامية، الثلاثاء، 6 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وأكد أحمد قنديل، المتحدث الرسمي باسم المشيخة العامة للطرق الصوفية، أن الدكتور عبد الهادي القصبي، شيخ مشايخ الطرق الصوفية ورئيس المجلس الأعلى للطرق الصوفية، أعلن مواعيد هذه الاحتفالات، في إطار حرص المشيخة على تنظيم الفعاليات الصوفية، وإحياء المناسبات الدينية والتراثية، حسب بيان للمشيخة على «فيسبوك».

وأكد قنديل أن هذه المناسبات تمثل محطات دينية وروحية مهمة، وتشهد مشاركة واسعة من أبناء الطرق الصوفية ومحبي آل البيت والصالحين من مختلف محافظات الجمهورية، مع التأكيد على التنسيق مع الجهات المعنية لخروج الفعاليات بالصورة التي تليق بهذه المناسبات.

من جانبها، نظمت وزارة الأوقاف المصرية فعالية بمسجد الإمام الحسين في قلب القاهرة الإسلامية احتفالاً بمولد الإمام الحسين تضمنت قراءة القرآن، وندوة حول الاحتفال بالمولد وابتهالات.

ويتوافد الآلاف سنوياً على مسجد الإمام الحسين في ذكرى مولده، وهو المولد الذي جرت العادة على إقامته مرتين في العام، «مرة في مناسبة قدوم الرأس الشريف إلى مصر ومرة أخرى بمناسبة مولده في الثالث من شعبان وفق ما تذكره المصدر التاريخية»، بحسب كلام شهاب الدين الأزهري، الباحث المتخصص في الشأن الصوفي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الاحتفال والزيارة تأتي للمكانة الكبيرة التي يمثلها الإمام الحسين (سيد شباب أهل الجنة) سبط النبي الكريم، بالنسبة للمريدين والمحبين. وزيارة أهل البيت منصوص عليها في الشرع كنوع من الوفاء والمودة لأهل البيت، كما أن الزيارة في الموالد الدافع لكل هذه الناس هو المحبة، ونجد آلافاً مؤلفة من الناس في الفعاليات المختلفة، خصوصاً من أهل الصعيد الذين يأتون من مكان بعيد محبة في آل البيت».

ويلفت الدكتور عبد الرحيم ريحان المتخصص في الآثار الإسلامية ومدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب، إلى أن «إحياء مسار آل البيت بدأ بتوجيه الرئيس السيسي منذ عام 2021 بضرورة تطوير وإحياء مسار آل البيت في مصر، بما يتوافق مع الطابع التاريخي والروحاني للأضرحة والمقامات». مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الموالد تدخل في إطار إحياء مسار آل البيت، وتطوير القاهرة التاريخية سيسهم في تعزيز السياحة الداخلية والإقليمية من الدول العربية والإسلامية علاوة على السياحة العالمية».

وأكد ريحان أن إحياء السياحة الروحية في مصر سيكون له مردود كبير على تنشيط وتنمية السياحة الداخلية، وتشجيع الشباب على زيارة هذه المواقع والكتابة عنها عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ ما يعزز قيمة الانتماء والاعتزاز بالحضارة المصرية عبر عصورها التاريخية، كما يسهم في تشجيع السياحة من الدول العربية والإسلامية، ويخلق نوعاً جديداً من السياحة الإقليمية لزيارة المسارات الدينية المتفردة في مصر.


لخدمة مشروع القاعدة الدائمة على القمر... «ناسا» تعتزم شراء كمية من الصواريخ

مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)
مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)
TT

لخدمة مشروع القاعدة الدائمة على القمر... «ناسا» تعتزم شراء كمية من الصواريخ

مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)
مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)

تستعد وكالة الفضاء والطيران (ناسا) الأميركية للإعلان عن صفقة ضخمة لشراء صواريخ فضاء لصالح مشروع بناء قاعدة دائمة على سطح القمر بتكلفة تبلغ 30 مليار دولار، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن الاستراتيجية الجديدة لوكالة «ناسا» تأتي في الوقت الذي تعاني فيه صناعة الفضاء من نقص في الصواريخ، في ظل زيادة الطلب عليها. لكن الوكالة تأمل في تجاوز عنق الزجاجة بالنسبة للصواريخ، من خلال شراء مجموعة متنوعة منها، بما يتيح خيارات مختلفة لتوصيل شحناتها إلى سطح القمر.

ونقلت «بلومبرغ» عن كارلوس جارسيا جالان، مدير برنامج قاعدة القمر في وكالة «ناسا»، قوله في مقابلة: «نقيم الأمور مثل قيام (ناسا) بشراء كمية من الصواريخ التي يمكن أن تخدم كل احتياجات قاعدتنا القمرية... قد نعلن في المستقبل القريب عن المجموعة الأول من حزمة المشتريات» المستهدفة.

ويذكر أن المرحلة الأولى من مشروع إقامة قاعدة دائمة لاستضافة مجموعة من البشر للعمل والحياة على سطح القمر بدأت بالفعل، حيث تخطط وكالة «ناسا» لإرسال مركبات هبوط وروبوتات جوالة لاستكشاف مواقع وموارد القمر خلال 2028. لكن الوكالة ستحتاج إلى صواريخ فضاء أكبر في 2029 لإرسال معدة تزن 60 طناً إلى سطح القمر لإقامة أنظمة الطاقة، والمساكن وغيرها من البنية التحتية اللازمة لإقامة البشر على سطح القمر بصورة دائمة.

لكن الوكالة تواجه في هذه المرحلة الثانية الأكثر طموحاً مشكلة، حيث تتابع تباطؤ نشاط صاروخ الفضاء «فالكون 9» التابع لشركة الفضاء وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الأميركية «سبيس إكس»، وهو الصاروخ الأكثر استخداماً في الولايات المتحدة والعالم.

وفي وقت سابق، ذكرت «سبيس إكس» أنها بدأت رفض طلبات مشغلي الأقمار الاصطناعية الراغبين في حجز رحلات على متن هذا الصاروخ الأساسي لما بعد عام 2028. ومن شأن غياب هذا الصاروخ ونظيره الأكبر حجماً «فالكون الثقيل» عن السوق أن يسبب مشاكل لخطط «ناسا» الرامية إلى إنشاء قاعدة على سطح القمر.

وفي هذا الصدد، قال غارسيا - غالان: «ندرك المشكلة المقبلة مبكراً، فنحن ندركها الآن. لقد تحلت (سبيس إكس) بالشفافية بشأن خططها، ما أتاح لنا خيار البحث عن بدائل، وهو ما قمنا به بالفعل».


اكتشاف أول صورة لفنار الإسكندرية يُبرز آثار مصر الغارقة

الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)
الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)
TT

اكتشاف أول صورة لفنار الإسكندرية يُبرز آثار مصر الغارقة

الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)
الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)

سلَّط اكتشاف خاتم برونزي منقوش عليه صورة لفنار الإسكندرية، يُعدّ الأول من نوعه، الضوء على الآثار الغارقة في مصر، وما قد تضمه من اكتشافات تضيف جوانب وأبعاداً جديدة إلى فهم التاريخ المصري القديم.

وأسفرت أعمال حفائر البعثة الأثرية المشتركة بين المعهد الأوروبي للآثار البحرية والإدارة العامة للآثار الغارقة بالمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الميناء الشرقي بمحافظة الإسكندرية، عن اكتشاف الخاتم، إلى جانب عدد من اللقى الأثرية الفخارية والزجاجية.

وأعرب وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، عن تقديره للجهود المبذولة في أعمال الحفائر بالمواقع الأثرية المغمورة بمياه البحر المتوسط، وما يصاحبها من أعمال التسجيل والتوثيق الأثري، التي تتطلب خبرات فنية وميدانية متخصصة.

وأشار، في بيان للوزارة، إلى «أهمية ما يتم الكشف عنه من آثار بهذه المواقع، لما تسهم به في إثراء المعرفة بتاريخ الإسكندرية وإلقاء مزيد من الضوء على جوانب مختلفة من تاريخها وحضارتها عبر العصور».

إحدى القطع الأثرية المكتشفة في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن البعثة نجحت، منذ أيام، في الكشف عن خاتم ختم برونزي يحمل نقشاً يصوّر فنار الإسكندرية القديم، في هيئة تشبه صوره المعروفة على بعض العملات المؤرَّخة بالقرن الثاني الميلادي. وعُثر على الخاتم في موقع جزيرة أنتيرودس الملكية، أحد أحياء الإسكندرية الملكية القديمة ضمن منطقة «بورتوس ماجنوس».

وأكد أن هذه هي المرة الأولى التي يُعثر فيها على صورة للفنار منقوشة على خاتم ختم، مما قد يشير إلى أن قصر أنتيرودس، الذي شاهده ووصفه المؤرخ والجغرافي سترابو خلال زيارته لمصر بين عامَي 29 و25 قبل الميلاد، ربما استمر استخدامه حتى القرن الثاني الميلادي لأغراض إدارية، قد يكون من بينها ما يرتبط بإدارة الفنار.

ولفت مدير المعهد الأوروبي للآثار البحرية ورئيس بعثة الحفائر، فرانك جوديو، إلى أن الدراسات والأعمال التي نفّذتها البعثة أسفرت عن العديد من النتائج العلمية والأثرية المهمة.

وأضاف، حسب البيان، أن «اللقى الأثرية المكتشفة خلال الموسم الحالي تضمنت مجموعة من البقايا الفخارية التي تؤرَّخ لفترات زمنية مختلفة، تمتد من القرن الرابع قبل الميلاد حتى القرن الرابع الميلادي، من بينها أدوات للاستخدام اليومي، وأوانٍ للمائدة، وعدد من الأمفورات والأواني والقنينات والمسارج، إلى جانب بقايا أوانٍ زجاجية».

اكتشاف قطع جديدة من الآثار الغارقة في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

ومن المقرر أن تعقب انتهاء أعمال الموسم الحالي بالميناء الشرقي أعمالُ حفائر جديدة للبعثة في موقع خليج أبو قير.

ويرى عالم الآثار المصرية ومدير متحف الآثار في مكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، أن العثور على «خاتم برونزي يحمل تمثيلاً نادراً لفنار الإسكندرية مسألة مهمة علمياً، خصوصاً أن الفنار معروف من تمثيلات أثرية أقدم، أهمها صورته على العملات السكندرية في العصر الروماني، كما توجد له تمثيلات أخرى على أحجار منقوشة وأختام ومواد أثرية مختلفة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «القيمة العلمية لخاتم الختم البرونزي المكتشف تتحدد بأربعة عناصر أساسية: أولاً، إثبات أن النقش يمثّل الفنار بالفعل وليس مبنى آخر؛ ثانياً، تحديد تاريخ الخاتم بدقة؛ ثالثاً، توثيق السياق الأثري الذي عُثر فيه عليه؛ ورابعاً، مقارنة عناصر النقش بالتمثيلات المعروفة للفنار».

اكتشافات جديدة ضمن الآثار الغارقة (وزارة السياحة والآثار)

وتابع أنه «إذا أكدت الدراسة الأثرية هذه العناصر، يصبح الاكتشاف مهماً للغاية، خصوصاً إذا كان النقش يقدّم تفصيلاً معمارياً جديداً أو يمثّل الفنار في سياق مختلف عن العملات».

وتزخر مدينة الإسكندرية بالآثار الغارقة في مواقع عدة، من بينها الميناء الشرقي وخليج أبو قير وخليج المعمورة والشاطبي وقلعة قايتباي. وتُعدّ منطقة الميناء الشرقي من أهم مناطق الآثار الغارقة؛ إذ كان الميناء الملكي للعاصمة القديمة التي أسّسها الإسكندر الأكبر، وحملت اسمه، وأصبحت من أعظم مدن العالم القديم. وقد أُقيمت معارض عديدة للآثار الغارقة داخل مصر وخارجها.