سيلين ديون 2026... عودة تاريخية تروّض المرض وتُشعل ليل باريس

قيثارة كيبك تهزم الصمت على عتبات الثامنة والخمسين... تروِّض «متلازمة الشخص المتصلب» وتستعيد عرشها الباريسي

أيقونة الغناء العالمي الكندية سيلين ديون (أ.ف.ب)
أيقونة الغناء العالمي الكندية سيلين ديون (أ.ف.ب)
TT

سيلين ديون 2026... عودة تاريخية تروّض المرض وتُشعل ليل باريس

أيقونة الغناء العالمي الكندية سيلين ديون (أ.ف.ب)
أيقونة الغناء العالمي الكندية سيلين ديون (أ.ف.ب)

تحت غمام باريسي يشي ببدء الخريف، وتحديداً في سبتمبر (أيلول) 2026، لا تستقبل العاصمة الفرنسية باريس أيقونة الغناء العالمي سيلين ديون، كفنانة عابرة تؤدي طقوس جولة موسيقية، بل تحتضنها كجزء من أسطورة حية تُكتب فصولها المعقدة بدموع الصمود الإنساني. هنا والآن، وهي تقف على أعتاب الثامنة والخمسين من عمرها، يتحول قلب باريس إلى تظاهرة وفاء غير مسبوقة تسبق صعود الديفا الكندية إلى مسرح «بلينيتود أرينا» في نانتير لإطلاق سلسلتها التاريخية المكونة من 16 حفلاً متتالياً بيعت تذاكرها بالكامل في غضون دقائق.

أيقونة الغناء العالمي الكندية سيلين ديون (أ.ف.ب)

المشهد الحاضر في شوارع باريس يبدو أشبه بملحمة غنائية شعبية، فالمدينة التي أعلنت بلديتها رسمياً عن تنظيم «كاراوكي عملاق» ومجاني يوم الجمعة المقبل في ساحة «معركة ستالينغراد»، تستعد لاستقبال أكثر من 10 آلاف حنجرة ستصدح بأغانيها في الفضاء المفتوح.

طقس جماهيري باريسي وُصف بأنه ديباجة شعبية صاخبة لتعويض الآلاف ممن لم يسعفهم الحظ في اقتناص مقعد داخل الصالة المغلقة، حيث دعت المدينة عشاقها للحضور متدثرين بأكثر إطلالات ديون أيقونية وغرابة: من فساتين السهرة البراقة والنظارات السوداء إلى الشعر المستعار، في دلالة واضحة على أن هذه المرأة، لم تفقد شيئاً من عنفوان حضورها الطاغي، ولا يزال صدى آخر ظهور علني وتاريخي لها في افتتاح أولمبياد باريس 2024 يتردد في الأذهان، حين فاجأت العالم بوقوفها شامخة فوق برج إيفل تشدو بـ«نشيد الحب» لإديث بياف، وسط دموع الملايين، معلنةً هزيمة المرض الذي حاول إسكاتها.

 

كما تجمّع أكثر من 2600 شخص في قاعة «غراند ريكس» (Grand Rex) في باريس، يوم الأربعاء 9 سبتمبر، لغناء أشهر أغاني سيلين ديون في حفل ضخم. وقبل ثلاثة أيام من الحفل الموسيقي الأول للنجمة الكيبيكية في القاعة الضخمة «بلينيتود أرينا» (Plenitude Arena) في نانتير، وتمكن المعجبون من ترديد روائع سيلين ديون الكلاسيكية مثل: «J'irai où tu iras» (سأذهب حيث تذهب)، و«My heart will go on» (قلبي سيستمر)، وغيرها الكثير.

ليلة الأولمبياد الإعجازية: ذروة التحدي فوق برج إيفل 2024

لم يكن ظهور سيلين ديون في صيف عام 2024 مجرد فقرة فنية في حدث رياضي كوني، بل كان آخر وأعظم ظهور علني لها صدم البشرية بعد سنوات من العزلة الاختيارية المفروضة بسبب مرضها. في تلك الليلة الماطرة، وتحت أنظار المليارات خلف الشاشات، صعدت ديون المسرح وهي مثقلة بآلام «متلازمة الشخص المتصلب» التي تهاجم عضلاتها وأحبالها الصوتية. لكن بمجرد أن صدحت بالنوتة الأولى من أغنية إديث بياف الخالدة، بدا كأن الجسد قد امتثل لأمر الروح.

غنت بكامل طاقتها الأوبرالية المعهودة كأنها تطرد الأرواح الشريرة للمرض من جسدها، ليتحول البرج الباريسي الشهير إلى منارة للأمل، ويصبح ذلك الأداء الأيقوني بمنزلة الجسر البشري والفني السحري الذي عبرت فوقه سيلين بثقة لتصل إلى مواعيد حفلاتها الحالية في عام 2026.

زلزال 1999: أول امرأة تروض وحش «ستاد دو فرانس» بكامل سعتِه

هذه الهستيريا العاطفية التي تبديها الجماهير الفرنسية اليوم تجد بذورها في صفحات التاريخ التي لم تُطوَ بعد. فرنسا لم ولن تنسى صيف عام 1999، حين سُجلت واحدة من أعظم الملاحم في تاريخ العروض الحية، عندما أصبحت سيلين ديون أول فنانة امرأة في التاريخ تعتلي مسرح «ستاد دو فرانس» (Stade de France) بسعة استيعابية كاملة لليلتين متتاليتين.

في تلك الليلة التاريخية، اختارت ديون تصميماً جريئاً بوضع مسرح دائري يتوسط الملعب تماماً، لتقف عارية من المبررات الاستعراضية أمام طوفان بشري مرعب تخطى 90 ألف متفرج في الليلة الواحدة (بإجمالي 180 ألفاً).

كان الملعب يغص بالبشر حتى ضاقت به المدرجات، بينما كانت سيلين تخوض حرباً نفسية مدمرة خلف الكواليس؛ ممزقة بين واجبها المهني كنجمة عالمية، ووجع الفقدان الشديد وهي تتابع المعركة الأولى والشرسة لزوجها وتوأم روحها رينيه أنجيليل ضد مرض السرطان. هناك، صهرت ديون ألمها الخاص وتحول في تلك الليلة إلى طاقة صوتية زلزلت أركان باريس.

أيقونة الغناء العالمي سيلين ديون (أسوشييتد برس)

من طفولة «تشارلمان» الفقيرة إلى بريق «يوروفيجن» والعالمية

بدأت الحكاية من بلدة «تشارلمان» الصغيرة في إقليم كيبك الكندي، حيث وُلدت سيلين كابنة رابعة عشرة لعائلة فنانين يعتصرها الفقر. من صلب ذلك الضيق الشديد، انبعثت حنجرة ماسية لم تكن بحاجة إلا لصياد لآلئ يدرك قيمتها الفطرية. وكان ذلك الرجل هو رينيه أنجيليل، الذي بكى تأثراً فور استماعه لشريطها التجريبي الأول، ورهن منزله الوحيد ليمول أولى خطواتها، ليتحول مع الوقت من مدير أعمال عبقري إلى شريك العمر وقصة الحب الأبدية التي تُوِّجت بزواج أسطوري رصّعته الصحافة العالمية.

أيقونة الغناء العالمي الكندية سيلين ديون (أ.ف.ب)

وجاء عام 1988 ليمثل المنعطف الدولي الأبرز، حين مثلت سويسرا في مسابقة «يوروفيجن» وأبهرت القارة الأوروبية بأغنية «Ne partez pas sans moi». لكن الطموح الفرنكوفوني لم يكن ليرضى بحدود الجغرافيا، ففي التسعينات، أعادت سيلين صياغة مفهوم الأغنية العالمية، وبلغت الذروة الفنية الكونية عندما التقت مع رؤية المخرج جيمس كاميرون والملحن جيمس هورنر في فيلم «تايتانيك».

تحولت أغنيتها «My Heart Will Go On» إلى نشيد كوني للحب العابر للأزمنة، محطمةً أرقام المبيعات القياسية، لتصبح ديون الصوت الرسمي لأشهر تراجيديا رومانسية في تاريخ السينما.

 

العصر الفرنكوفوني الذهبي: ثنائية «غولمان» وهندسة الشجن

وإذا كانت العالمية قد صبغت سيلين باللون الإنجليزي والأداء الضخم، فإن هويتها الحقيقية ظل يغذيها الشجن الفرنكوفوني العميق. هذا الجانب الروحي تجسد في تعاونها التاريخي مع الموسيقار الفرنسي العبقري جان جاك غولمان. هذا اللقاء أسفر عن ألبوم «D'eux» عام 1995، والذي لا يزال حتى يومنا هذا الألبوم الناطق بالفرنسية الأكثر مبيعاً في تاريخ الموسيقى على الإطلاق.

 

نجح غولمان في تجريد سيلين من الأداء الاستعراضي الصاخب، وعلَّمها كيف تغني بهمس وعاطفة ملامسة للروح، مما منح الجمهور روائع مثل «Pour que tu m'aimes encore» التي خلدت اسمها في وجدان الثقافة الفرنسية.

«لنرقص»: نبوءة غولمان المنسية وبيان الصمود الجديد

في حاضر عام 2026، يتجسد الامتداد الطبيعي لهذه التوأمة الموسيقية مع غولمان في روائعها الأحدث، وتحديداً من خلال أغنية «Dansons» (لنرقص) التي أُطلقت في أبريل (نيسان) الماضي لتصبح النشيد الرسمي لهذه العودة التاريخية.

قصة هذه الأغنية تبدو كنوع من النبوءة الفنية المذهلة، إذ صاغ كلماتها وألحانها غولمان في عام 2020 خلال فترة العزل الشامل إبان جائحة كورونا، لتتحدث عن رغبة البشر في الرقص في منازلهم. لكن بقاء الأغنية حبيسة الأدراج لسنوات بسبب أزمة سيلين الصحية، جعل طرحها اليوم يبدو كمصادقة أسطورية مع القدر. فالكلمات التي كُتبت قبل سنوات لتصف حجر العالم (مثل: التصلب، والدوار، والرقص وقوفاً)، تحولت فجأة عند خروجها للنور إلى مرآة شعرية حية وتشخيص دقيق لمعركة سيلين ضد متلازمة الشخص المتصلب.

 

هذه الأغنية، التي تمثل أول عمل أصلي بالفرنسية للديفا منذ عقد كامل، جاءت بأسلوب الـ«بالاد» الدافئ والهادئ، لتعيد صياغة العهد الإنساني مع الجمهور، حيث تصدح سيلين بهمس عميق ملامس للروح: «لنرقص قبل أن نتصلب، وقبل أن يصيبنا الدوار... لأننا لا يمكننا الرقص إلا وقوفاً».

تحولت الأغنية إلى مانيفستو فني تعلن فيه الديفا أن الموسيقى هي القوة الوحيدة القادرة على ترويض حصار الجسد، وهي ذاتها الأغنية التي ستتناقلها حناجر الآلاف في كاراوكي ساحة ستالينغراد.

معركة الجسد: عندما ترفض الروح روتين الغياب

بين بريق الماضي وتحديات الحاضر، عاشت سيلين ديون فاجعة مزدوجة بفقدان زوجها رينيه ثم بإصابتها بمرضها العصبي القاسي الذي أعلنت عنه عام 2022. غيَّبها المرض لسنوات، وظن كثير من النقاد أن الستار قد أُسدل نهائياً على قيثارة كيبك. إلا أن المقاتلة التي تبلغ من العمر اليوم 58 عاماً، أثبتت في إطلالتها الأسطورية الأخيرة من أعلى برج إيفل، ومن ثم في استعداداتها الحالية، أن الروح لا تصاب بالصلابة.

واجهت الألم، وظهرت في وثائقياتها الأخيرة بلا مساحيق تجميل، لتؤكد لجمهورها أنها تحارب من أجل العودة.

فعودتها في خريف هذا العام عبر بوابة «نانتير» ليست مجرد جولة فنية، بل هي إعلان لانتصار الفن على قسوة البيولوجيا. باريس التي تشدو في الكاراوكي، الجمعة، تستعد، السبت، لتشهد فصلاً جديداً من فصول الخلود، فصلاً تثبت فيه الطفلة الفقيرة القادمة من كيبك، أن الصوت الصادق لا يشيخ، وأن النجم لا ينزل إلا عندما تقرر المَلكة ذلك بنفسها.


مقالات ذات صلة

«أبطال أوروبا»: سان جيرمان يوقف انتصارات برشلونة ويهزمه برباعية

رياضة عالمية احتفالية لاعبي سان جيرمان بهدف فيتينيا وحسرة لاعبي برشلونة (إ.ب.أ)

«أبطال أوروبا»: سان جيرمان يوقف انتصارات برشلونة ويهزمه برباعية

واصل باريس سان جيرمان حامل لقب دوري أبطال أوروبا في الموسمين الماضيين تفوقه في المواجهات المباشرة على برشلونة في السنوات الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية الإسباني ميكيل أرتيتا المدير الفني لفريق آرسنال (د.ب.أ)

أرتيتا: ما زلت متألماً من خسارة نهائي الأبطال

اعترف الإسباني ميكيل أرتيتا، المدير الفني لفريق آرسنال، بأن الألم لا يزال يراوده جراء خسارة نهائي دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
أوروبا عناصر من الدرك الفرنسي ينفذون دورية بجوار واجهة متجر تحطمت نوافذها بعد يوم من أعمال الشغب والنهب التي تلت احتجاجات على مستوى البلاد... في مدينة ليون الفرنسية يوم 18 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

حظر تجوّل جزئي في مدن فرنسية... مَن يشمل؟ وإلى متى يستمر؟

فرضت مدن فرنسية حظراً جزئياً للتجوّل في أحياء محددة، عقب أعمال العنف والنهب التي رافقت احتجاجات غلاء المعيشة يومي 17 و18 أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد قطار يمر بالقرب من مصفاة نفط تابعة لشركة «توتال إنرجيز» في دونج بالقرب من سان نازير غرب فرنسا (رويترز)

فرنسا ستحصل على 200 ألف طن ديزل إضافية شهرياً من الإمارات والبحرين

حصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جولته الحالية في الخليج على تعهدات بتقديم آلاف الأطنان الإضافية من الديزل لبلاده، بينها 200 ألف طن من الإمارات، والبحرين

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية هانز فليك مدرب برشلونة ولاعبه البرازيلي رافينيا في التدريبات قبل مواجهة سان جيرمان (أ.ف.ب)

فليك: رافينيا قد يشارك منذ البداية أمام سان جيرمان

قال هانز فليك مدرب برشلونة إن رافينيا ربما يعود للتشكيلة الأساسية خلال مواجهة باريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا لكرة القدم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (باريس)

سمكة قرش تقتل امرأة قبالة ساحل جنوب أفريقيا

زعنفة قرش أبيض كبير تسبح في المياه قبالة غانس باي بجنوب أفريقيا يوم 11 أغسطس 2016 (أ.ب)
زعنفة قرش أبيض كبير تسبح في المياه قبالة غانس باي بجنوب أفريقيا يوم 11 أغسطس 2016 (أ.ب)
TT

سمكة قرش تقتل امرأة قبالة ساحل جنوب أفريقيا

زعنفة قرش أبيض كبير تسبح في المياه قبالة غانس باي بجنوب أفريقيا يوم 11 أغسطس 2016 (أ.ب)
زعنفة قرش أبيض كبير تسبح في المياه قبالة غانس باي بجنوب أفريقيا يوم 11 أغسطس 2016 (أ.ب)

قالت الشرطة والسلطات البلدية في جنوب أفريقيا إن امرأة (65 عاماً) لقيت حتفها، الثلاثاء، في هجوم لسمكة قرش قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لجنوب أفريقيا؛ ما أدى إلى إغلاق شاطئين، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وقال الكولونيل سيفوكازي ماويسا، المتحدث باسم شرطة إيسترن كيب، للوكالة، إنه تم استدعاء عناصر الشرطة إلى شاطئ أورينت في مدينة كوجومبو (إيست لندن) سابقاً، في نحو الساعة 7 صباحاً، حيث عثروا على جثة المرأة. وتم فتح تحقيق في الوفاة.

سكان محليون يقفون بالقرب من الموقع الذي قُتلت فيه امرأة إثر هجوم سمكة قرش في أثناء سباحتها قبالة ساحل جنوب أفريقيا يوم 20 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال المتحدث باسم البلدية لوزوكو بوكو في بيان: «تشعر بلدية مدينة بافلو بحزن عميق لتأكيد وقوع هجوم قاتل لسمكة قرش على شاطئ أورينت، هذا الصباح؛ ما أدى إلى خسارة مأساوية لسبّاحة».

وأكد زميلها السباح مايك لوي لشبكة «إس إيه بي سي» أن أعضاء مجموعة السباحة في المياه المفتوحة استجابوا لإشارة الاستغاثة التي أرسلتها المرأة، وأحضروها إلى الشاطئ. وأضاف أن أحد المسعفين في المجموعة حاول إنقاذها، لكن تم إعلان وفاتها في مكان الحادث.

قال لوي: «كانت تحب السباحة منفردة. لقد كانت شجاعة».


مؤتمر دولي يناقش دور النقد في قراءة الأعمال السينمائية

يشهد المؤتمر مشاركة نخبة من النقاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمين بالسينما (واس)
يشهد المؤتمر مشاركة نخبة من النقاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمين بالسينما (واس)
TT

مؤتمر دولي يناقش دور النقد في قراءة الأعمال السينمائية

يشهد المؤتمر مشاركة نخبة من النقاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمين بالسينما (واس)
يشهد المؤتمر مشاركة نخبة من النقاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمين بالسينما (واس)

يناقش «مؤتمر النقد السينمائي الدولي» الرابع يومي 5 و6 نوفمبر (تشرين الأول) المقبل دور النقد في قراءة الأعمال السينمائية، واستكشاف أبعاده الفنية والثقافية، وفهم علاقته المتجددة بالجمهور في ظل التحولات التي يشهدها القطاع.

ويشهد المؤتمر، الذي تنظمه هيئة الأفلام السعودية، مشاركة نخبة من النقاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمين بالسينما، ويتضمن برنامجه المستهدف خلال العام عدة جلسات حوارية وورش عمل، إضافة إلى عرضين للأفلام.

وبينما تتجاوز قراءة الفيلم متابعة أحداثه أو تقييم عناصره الفنية، لتشمل فهم لغته البصرية، وتحليل سردياته ورموزه، واستكشاف الدلالات التي تحملها مشاهده؛ ينطلق المؤتمر في طرح تساؤلات حول تعدد القراءات النقدية، واختلاف زوايا النظر إلى العمل السينمائي، ودور الناقد في إثراء تجربة المشاهدة وتوسيع مساحة الحوار حول الأفلام.

ويسلّط المؤتمر الضوء على التحولات التي تشهدها الممارسة النقدية مع انتشار المنصات الرقمية وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، وما تفرضه من تساؤلات حول أدوات التحليل وأساليب التعبير النقدي وسبل الوصول إلى الجمهور.

وتكتسب هذه النقاشات أهمية في سياق تطور المشهد السينمائي السعودي والعربي، وما يصاحبه من تنوع في التجارب والأعمال والموضوعات المطروحة.

ويتيح الحدث مساحة للقاء النقاد والباحثين وصنّاع الأفلام والمهتمين بالسينما، وتبادل الرؤى حول العلاقة بين الإبداع السينمائي والقراءة النقدية، وكيفية تطوير الممارسات التي تسهم في فهم الأفلام والتفاعل مع مضامينها، بما يعزز حضور النقد في النقاش الثقافي المرتبط بالسينما.

واستقطب المؤتمر وملتقياته في النسخ السابقة خلال المدة من 2023 إلى 2025 ما يزيد على 29 ألف زائر يمثلون أكثر من 20 دولة، بمشاركة قرابة 180 مختصاً، وتنظيم نحو 25 ورشة عمل و30 فعالية مصاحبة، فضلاً عن استقطاب 28 راعياً وشريكاً.

وتتجه النقاشات خلال مؤتمر هذا العام إلى استكشاف أسئلة تتعلق بمستقبل النقد، وحدود التأويل، وتطور العلاقة بين العمل السينمائي والمتلقي، في ظل تعدد المنصات وتغير أنماط المشاهدة والتفاعل مع المحتوى.


«البحر الأحمر السينمائي» تسجل حضوراً قياسياً في سباق الأوسكار

12 فيلماً مدعوماً من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي دخل سباق جوائز الأوسكار لأفضل فيلم دولي (واس)
12 فيلماً مدعوماً من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي دخل سباق جوائز الأوسكار لأفضل فيلم دولي (واس)
TT

«البحر الأحمر السينمائي» تسجل حضوراً قياسياً في سباق الأوسكار

12 فيلماً مدعوماً من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي دخل سباق جوائز الأوسكار لأفضل فيلم دولي (واس)
12 فيلماً مدعوماً من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي دخل سباق جوائز الأوسكار لأفضل فيلم دولي (واس)

سجّلت «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي» حضوراً قياسياً في سباق جوائز الأوسكار بمشاركة 12 فيلماً مدعوماً في التنافس على أفضل فيلم دولي خلال الدورة الـ99، تمثل 12 بلداً تمتد من السعودية والعالم العربي إلى أفريقيا وآسيا.

واختير 11 فيلماً - تمثل 11 دولة - مدعوماً من المؤسسة للتمثيل في المنافسة، وهي: «مسألة حياة أو موت، رقية، سمسم ليلة النجوم، الحكايات، غوريا، أربعة فصول في جاوة، غرق، توت الأرض، بنيمانا، نحن جميعاً غرباء، الجانب الآخر من الشمس».

ويكتمل هذا الحضور مع فيلم «أنغ»، الذي أصبح مؤهلاً للتقدم مباشرةً للمنافسة بعد تتويجه بجائزة «بلاتفورم» ضمن مهرجان تورنتو السينمائي الدولي 2026، في ضوء القواعد الجديدة التي اعتمدتها أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة للدورة الـ99، والتي تتيح لأفلام فائزة بجوائز مختارة في عدد من المهرجانات الدولية التأهل للتقدم إلى هذه الفئة.

من جانبه، قال فيصل بالطيور، الرئيس التنفيذي للمؤسسة، إن «صندوق البحر الأحمر يدعم عدداً كبيراً من الأفلام سنوياً، وأن يصل 12 منها إلى سباق جوائز الأوسكار يعد لحظة فخر استثنائية لنا».

وأوضح بالطيرر أن «اختيار 11 من هذه الأفلام لتمثيل بلدانها رسمياً يُعد بحد ذاته تقديراً مهماً لصنّاع هذه الأعمال ولما قدموه، وشهادة على المواهب والقصص التي تخرج من السعودية والعالم العربي وأفريقيا وآسيا».

وأكد أن هذا الاختيار «يعكس الأثر المتنامي لالتزامنا بتمكين صنّاع الأفلام ودعم رؤاهم الإبداعية، من مراحل التطوير الأولى وحتى الوصول إلى المنصات الدولية»، مضيفاً: «كان لنا شرف المشاركة في رحلة هذه الأفلام، ونتمنى لها كل التوفيق وهي تواصل مسيرتها في سباق جوائز الأكاديمية».

يأتي هذا الإنجاز تتويجاً لعام حافل للأفلام المدعومة من «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي» في أبرز المهرجانات العالمية، من كان والبندقية إلى تورنتو.

وشهد «مهرجان تورنتو» أكبر مشاركة للأعمال المدعومة من المؤسسة بـ8 أفلام، توّجت بفوز «أنغ» بجائزة «بلاتفورم»، و«بنيمانا» - الذي يمثل رواندا رسمياً في السباق - بـ«الكاميرا الذهبية» في «مهرجان كان» خلال وقت سابق من العام.

وتُعلن القائمة القصيرة لفئة أفضل فيلم دولي بتاريخ 15 ديسمبر (كانون الأول) 2026، فيما يُكشف عن الترشيحات النهائية في 21 يناير (كانون الثاني) 2027، قبل إقامة حفل توزيع جوائز الأوسكار في دورته الـ99 يوم 14 مارس (آذار) 2027 بمدينة لوس أنجليس الأميركية.