بعيداً عن الروتين الصارم... 6 طرق فعّالة لدعم صحة دماغك

الأنشطة الممتعة تُنشّط مراكز المكافأة في الدماغ وتقلل من مستويات التوتر (بيكسلز)
الأنشطة الممتعة تُنشّط مراكز المكافأة في الدماغ وتقلل من مستويات التوتر (بيكسلز)
TT

بعيداً عن الروتين الصارم... 6 طرق فعّالة لدعم صحة دماغك

الأنشطة الممتعة تُنشّط مراكز المكافأة في الدماغ وتقلل من مستويات التوتر (بيكسلز)
الأنشطة الممتعة تُنشّط مراكز المكافأة في الدماغ وتقلل من مستويات التوتر (بيكسلز)

وسط عالم يزداد فيه التركيز على الإنتاجية والإنجاز، يعتقد كثيرون أن الحفاظ على صحة الدماغ يتطلب الالتزام بروتين يومي صارم يبدأ مع ساعات الفجر الأولى، ويمتلئ بالأنشطة المكثفة من تمارين وتأمل وكتابة. ورغم أن هذا النمط قد يناسب بعض الأشخاص، فإنه ليس الخيار الأمثل للجميع. فالعقل البشري لا يعمل بكفاءة تحت الضغط المستمر أو القيود الصارمة. لذلك، يدعو خبراء الأعصاب إلى تبنّي أسلوب أكثر مرونة، يركّز على تلبية احتياجات الدماغ الأساسية بطريقة متوازنة ومستدامة، دون إرهاق أو تعقيد.

في هذا السياق، يوضح عالم الأعصاب أليكس كورب أن العناية بصحة الدماغ لا تتطلب مثالية مفرطة، بل تعتمد على مجموعة من العادات البسيطة التي يمكن دمجها في الحياة اليومية بسهولة، وفقاً لموقع «سي إن بي سي».

1. التركيز على الحركة المنتظمة بدلاً من التمارين الشاقة

لا يشترط أن تكون التمارين الرياضية قاسية أو طويلة حتى تعود بالفائدة على الدماغ. فالحركة البسيطة والمتكررة على مدار اليوم قد تكون كافية لدعم الصحة الذهنية.

يشير كورب إلى أنه يمارس اليوغا لبضع دقائق صباحاً، ويؤدي عدداً محدوداً من تمارين الضغط قبل الإفطار، كما يحرص على المشي لمدة عشر دقائق عند الحاجة إلى استراحة من العمل. ولا يقتصر الأمر على التمارين التقليدية، بل يشمل أيضاً الأنشطة اليومية مثل تنظيف المنزل، أو حمل المشتريات، أو صعود الدرج.

وقد تبدو هذه الأنشطة بسيطة، لكن الأبحاث تؤكد أن إدراكك لقيمة الحركة التي تقوم بها بالفعل يمكن أن يعزز صحتك النفسية ويزيد من شعورك بالرضا.

2. استخدام الأنشطة الممتعة بوصفها وقوداً ذهنياً لا كأنها مكافأة

يميل البعض إلى تأجيل الأنشطة الممتعة إلى ما بعد إنجاز العمل، وكأنها مكافأة مؤجلة. لكن هذا الأسلوب قد يحرم الدماغ من مصدر مهم للطاقة والتحفيز.

يوضح كورب أنه يحرص يومياً على القيام بنشاط يستمتع به، مثل العزف على آلة موسيقية، أو القراءة، أو مشاهدة برنامج مفضل. وعندما يكون ذلك ممكناً، يجمع بين المتعة والحركة، كأن يمارس لعبة رياضية خفيفة، أو يحوّل المهام المنزلية إلى تحدٍّ ممتع.

فالأنشطة الممتعة تُنشّط مراكز المكافأة في الدماغ، وتقلل من مستويات التوتر، مما يمنحك طاقة إضافية لمواصلة العمل وتحقيق أهدافك.

3. إعطاء الأولوية للأنشطة الهادفة حتى لو لم تكن ممتعة

ليست كل الأنشطة التي تفيد الدماغ ممتعة بالضرورة، فبعضها يرتبط بالمعنى والغاية أكثر من المتعة اللحظية. وتشمل هذه الأنشطة تلك التي تربط أفعالك بقيمك أو بأهداف أكبر من ذاتك، مثل العمل على مشروع طويل الأمد، أو مساعدة الآخرين، أو تطوير مهارة جديدة.

ورغم أن هذه التجارب قد تكون بطيئة أو مرهقة في بعض الأحيان، فإنها تمنح الدماغ شعوراً عميقاً بالإنجاز والهدف. ودون هذا الشعور، قد يفقد الإنسان دافعيته حتى لو بدا ناجحاً من الخارج.

4. الاستمتاع بالإنجازات الصغيرة

التركيز المستمر على الأهداف الكبيرة قد يجعلك تتجاهل التقدم الذي تحققه يومياً، وهو ما قد يؤثر سلباً على تحفيزك.

لذلك، ينصح كورب بتقسيم الأهداف الكبرى إلى مهام صغيرة يمكن إنجازها بسهولة، مما يعزز الشعور بالتقدم. ويستخدم في ذلك تقنية «بومودورو»، حيث يخصص 25 دقيقة للعمل على مهمة معينة، ثم يمنح نفسه شعوراً بالإنجاز بمجرد إتمام هذه الفترة، حتى لو لم تكتمل المهمة بالكامل.

هذا الأسلوب يساعد على بناء دافع مستمر، ويجعل الإنجاز أكثر وضوحاً وإشباعاً، حتى في أبسط الأعمال اليومية.

5. عدم إهمال التواصل الاجتماعي من أجل الكفاءة

في خضم الانشغال اليومي، قد يُهمل البعض علاقاتهم الاجتماعية بحجة التركيز على العمل. لكن هذا الإهمال قد يؤثر سلباً على صحة الدماغ.

فالإنسان كائن اجتماعي بطبيعته، وقد تطور دماغه ليزدهر من خلال التفاعل مع الآخرين. وتُسهم العلاقات القوية في تحسين المزاج وتقليل التوتر، مما يدعم الصحة الذهنية بشكل عام.

وأبسط ما يمكن فعله هو تخصيص وقت للتواصل مع الأشخاص المقربين، مع الحرص على الحضور الذهني الكامل أثناء هذا التفاعل.

6. منح الدماغ وقتاً كافياً للراحة واستعادة النشاط

في ثقافة تُعلي من قيمة العمل المستمر، قد يُنظر إلى الراحة على أنها ترف أو ضعف، لكن الحقيقة عكس ذلك تماماً. فالدماغ، مثل العضلات، يحتاج إلى فترات من الراحة ليعمل بكفاءة.

يشبّه كورب ذلك بالرياضيين الذين يحتاجون إلى النوم والتعافي لتحقيق أفضل أداء. فالراحة ليست عائقاً للإنتاجية، بل هي عنصر أساسي لها.


مقالات ذات صلة

فقر الدم عند الرجال... 6 علامات مبكرة تستدعي الانتباه

صحتك أعراض فقر الدم تختلف تبعاً لسببه وشدة الحالة (بيكسلز)

فقر الدم عند الرجال... 6 علامات مبكرة تستدعي الانتباه

قد يتطور فقر الدم لدى الرجال بصورة تدريجية بحيث تبدأ أعراضه خفيفة وغير واضحة ما يجعل من السهل نسبها إلى الإرهاق أو ضغوط الحياة اليومية وتجاهلها

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك تعد معكرونة العدس خياراً آخر غنياً بالبروتين والألياف (بيكسلز)

6 أنواع من المعكرونة قد تساعد على ضبط سكر الدم

المعكرونة المصنوعة من الدقيق الأبيض المكرر تحتوي على نسبة مرتفعة من الكربوهيدرات وقليل من الألياف، مما قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في سكر الدم عند تناولها بمفردها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

10 أخطاء يرتكبها الأشخاص بعد تشخيص إصابتهم بارتفاع الكوليسترول

قد يأتي تشخيص ارتفاع الكوليسترول مفاجئاً، خاصة أن الحالة غالباً لا تسبب أعراضاً واضحة، وقد يكتشفها الشخص خلال تحليل دم روتيني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تشير دراسات إلى أن القرفة قد تُحسِّن حساسية الإنسولين (أرشيفية - رويترز)

فوائد إضافة القرفة إلى النظام الغذائي... ماذا يحدث للجسم؟

تُسهم إضافة القرفة إلى النظام الغذائي في تحسين مستويات السكر بالدم وتعزيز صحة القلب عبر خفض الكولسترول الضار

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تبريد الصفائح الدموية يمكن أن يزيد صلاحيتها (بيكسلز)

تبريد الصفائح الدموية يطيل صلاحيتها لأسابيع

توصّل باحثون إلى أن تبريد الصفائح الدموية يمكن أن يزيد صلاحيتها من سبعة أيام إلى نحو ثلاثة أسابيع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

محمد شيخ: عرض «بارني» في قريتي بالصومال لحظة استثنائية

صور الفيلم في وقت قصير بسبب مشكلات التمويل (مهرجان لوكارنو)
صور الفيلم في وقت قصير بسبب مشكلات التمويل (مهرجان لوكارنو)
TT

محمد شيخ: عرض «بارني» في قريتي بالصومال لحظة استثنائية

صور الفيلم في وقت قصير بسبب مشكلات التمويل (مهرجان لوكارنو)
صور الفيلم في وقت قصير بسبب مشكلات التمويل (مهرجان لوكارنو)

قال المخرج الصومالي محمد شيخ إن فكرة فيلمه الروائي الأول «بارني» (Barni) انطلقت من رغبته في تقديم حكاية عن الشباب الذين ينتقلون من القرية إلى المدينة، مشيراً إلى أنه أراد أن يمزج في تجربته الأولى بين عناصر سينمائية مختلفة تأثر بها خلال نشأته ومشاهدته الأفلام.

وأضاف محمد شيخ، في مقابلة عبر «زووم» مع «الشرق الأوسط» بعد عرض فيلمه مؤخراً ضمن فعاليات مهرجان «لوكارنو السينمائي»، أن نشأته على أفلام «بوليوود، خصوصاً أفلام شاروخان وسلمان خان، إلى جانب أفلام هوليوود، دفعته إلى جمع مجموعة من العناصر التي أحبّها في السينما داخل فيلم واحد، من الحركة البطيئة وقصة الحب إلى الرقص والموسيقى وغيرها».

وتدور أحداث «بارني» (Barni) في قرية صومالية تعيش فيها عائلات من الرعاة، قبل أن يتبدل هدوء المكان بعد اختفاء بارني، الطفلة البالغة 9 سنوات، عقب حفل زفاف احتفالي. ورغم الجهود التي يبذلها أهل القرية للعثور عليها، تظل الطفلة مفقودة، فتقرر شقيقتها الكبرى أمينة، البالغة 18 عاماً، الانطلاق مع صديقيها هيرسي، 19 عاماً، وجيدي، 17 عاماً، في رحلة إلى المدينة بحثاً عنها. ومع انتقالهم إلى البيئة الجديدة، يواجه الثلاثة صعوبات متزايدة في التأقلم والعثور على بارني.

اضطر المخرج لتصوير الفيلم خارج الصومال (مهرجان لوكارنو)

وقال شيخ إن نقص التمويل كان التحدي الأكبر أمام إنجاز الفيلم، لكونه كان يرغب في تصويره داخل الصومال، لكن المخاطر الأمنية دفعت فريق العمل إلى اختيار جيبوتي موقعاً للتصوير، مشيراً إلى أن وجود وكالة سينمائية في جيبوتي وترحيبها بمساعدة فريق الفيلم أسهما في اتخاذ القرار بالتصوير هناك.

وأشار شيخ إلى أن ضيق الوقت كان من أبرز الصعوبات التي واجهته أثناء تصوير الفيلم؛ لأن نقص التمويل انعكس أيضاً على المدة المتاحة لتنفيذ العمل، لافتاً إلى أن نقص الخبرة كان تحدياً آخر، إذ لم يكن على دراية قبل خوض التجربة بكل المعامل السينمائية الدولية والمراحل التي يمر بها صناع الأفلام، لكنه أكد أن التعامل مع هذه التحديات أصبح أكثر سهولة بمجرد بدء التصوير.

وأكد أن أكثر التجارب تأثيراً بالنسبة إليه جاءت بعد الانتهاء من الفيلم، عندما عرضه على الممثلين وعائلاتهم، ثم اصطحبه إلى قريته، لأن هؤلاء الأشخاص كانوا يشاهدون للمرة الأولى فيلماً يتحدث عنهم، من دون الحاجة إلى قراءة الترجمة، وهو ما جعل التجربة شديدة الخصوصية بالنسبة إليه، مشيراً إلى أن ذلك العرض شهد استخدام جهاز عرض لإسقاط الفيلم على حائط، مع مكبرات صوت، في حين تجمع الشباب لمشاهدته، في مشهد كان مؤثراً لأنه يُمثل الجمهور الذي صنع الفيلم من أجله.

مخرج الفيلم محمد شيخ (مهرجان لوكارنو)

وأضاف المخرج أن مشاركة «بارني» في مهرجانات حول العالم منحت الفيلم فرصة للوصول إلى جماهير مختلفة، كما أتاحت له التعرف إلى صناع سينما من بلدان متعددة، مشيراً إلى أن اختلاف ردود أفعال الجمهور من مهرجان إلى آخر كان من أكثر الجوانب التي أسعدته، إذ كان كل جمهور يتفاعل مع الفيلم من زاوية مختلفة. كما رأى في هذه الرحلة فرصة مهمة له بوصفه مخرجاً شابّاً للتعرف إلى عالم المهرجانات وآليات عمله.

وأوضح شيخ أن حضور فيلم صومالي في المهرجانات الدولية كان تجربة فريدة بالنسبة له، خصوصاً مع وجود أفراد من الجالية الصومالية في عدد من المدن التي زارها، لافتاً إلى أن إقامته في الولايات المتحدة جعلت السفر إلى المهرجانات أسهل.

وحصد مشروع فيلم «اقبلوا رجائي للدفن» (Accept My Plea for Burial) للمخرج الصومالي محمد شيخ 20 ألف فرنك سويسري، ضمن منحة «أبواب مفتوحة» (Open Doors Grant)، وهي إحدى الجوائز الرئيسية التي يقدمها برنامج «أبواب مفتوحة» في مهرجان «لوكارنو»، وجاء المشروع ضمن 6 أفلام روائية في مرحلة التطوير اختيرت للمشاركة في منصة الإنتاج المشترك، التي خصصت دورة 2026 لمشروعات من 42 دولة أفريقية.

شاهد الممثلون الفيلم وسط عائلاتهم (مهرجان لوكارنو)

وعن مشروعه السينمائي الجديد، قال شيخ إن المشروع حصل كذلك على تمويل من «صندوق الدوحة للأفلام للإنتاج»، موضحاً أنه بات الآن في مرحلة متقدمة من التطوير، ويعود مرة أخرى من خلاله إلى أجواء القرى الصومالية، ومن المقرر تصويره في الصومال أو إثيوبيا.

وأعرب عن أمله في بدء التصوير خلال الصيف المقبل، على أن يعقب ذلك إعداد نسخة أولية والدخول في معامل ما بعد الإنتاج، تمهيداً لإنهاء الفيلم، وبدء جولته في المهرجانات، متوقعاً أن تكون الانطلاقة الأولى في عام 2028.


الأوبرا تعود إلى لبنان من بوابة «مهرجان ومسابقة بيروت الدولية»

المايسترو فرناندو عفارة يقود الأوركسترا المرافِقة لمارينا فيوتي (الجهة المنظمة)
المايسترو فرناندو عفارة يقود الأوركسترا المرافِقة لمارينا فيوتي (الجهة المنظمة)
TT

الأوبرا تعود إلى لبنان من بوابة «مهرجان ومسابقة بيروت الدولية»

المايسترو فرناندو عفارة يقود الأوركسترا المرافِقة لمارينا فيوتي (الجهة المنظمة)
المايسترو فرناندو عفارة يقود الأوركسترا المرافِقة لمارينا فيوتي (الجهة المنظمة)

في خطوة فنّية تُعدّ الأولى من نوعها في لبنان، تنطلق في 8 سبتمبر (أيلول) المقبل الدورة الأولى من «مهرجان ومسابقة بيروت الدولية للأوبرا»، برعاية وزارتَي السياحة، والثقافة، وبالتعاون مع بلدية زوق مكايل، وجمعية «بيتي»، والسفارة السويسرية في لبنان. ويطمح القائمون على الحدث لإعادة لبنان إلى موقعه الريادي على الخريطة الثقافية العالمية، في حين يعود الريع إلى صندوق الصليب الأحمر اللبناني.

وتحيي المهرجان النجمة الأوبرالية العالمية مارينا فيوتي، بينما يتولى قيادة الأوركسترا المرافقة لها المايسترو فرناندو عفارة، مؤسِّس جمعية «Les Solistes de Beirut».

وتشير رئيسة جمعية «بيتي» المشاركة في التنظيم، الدكتورة جوزفين زغيب، إلى أنّ الهدف الأساسي من هذه الخطوة يتمثّل في تشجيع المواهب الناشئة على خوض تجربة غناء الأوبرا. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «شكّل لبنان مركزاً ريادياً لمختلف الفنون، وكان فنّ الأوبرا أحدها، لكن جمهوره لا يزال أقلّ من جمهور الفنون الأخرى. لذلك رغبنا في إحيائه من جديد، ودعم مواهبه من خلال هذا الحدث».

ومن المتوقَّع أن يشارك في المسابقة عدد من الناشئين من لبنان، والعالم. وبعد إخضاع المتقدّمين لامتحان أمام لجنة تحكيم عالمية، سيُختار المرشّحون للتنافس، على أن تُقام المسابقة في مارس (آذار) المقبل. وتوضح زغيب: «تضمّ لجنة التحكيم موسيقيين، وقادة أوركسترا عالميين، وهو ما يتيح للمشاركين فرصة الاحتكاك بأسماء بارزة، والاستفادة من خبراتهم».

وتشيد بالضيفة العالمية، مغنّية الميتزو سوبرانو مارينا فيوتي، التي تحيي حفل المهرجان، وتقول: «إنها فنانة من الطراز الرفيع، وقد سبق أن أحيت الاحتفالات الوطنية في فرنسا، وسويسرا. ونتوقّع أن يحضر الحفل، مساء 8 سبتمبر، نحو 2500 شخص. وقد اعتمدنا أسعاراً مقبولة ليتسنّى لمختلف الفئات الاجتماعية الحضور، لا سيما الطلاب»، مؤكدةً أنّ فيوتي لم تتردَّد في تلبية الدعوة رغم الحرب الدائرة في جنوب لبنان.

يستضيف المدرج الروماني في زوق مكايل فعاليات المهرجان (الجهة المنظمة)

من جهته، يرى المايسترو فرناندو عفارة أنّ مواهب لبنانية كثيرة تنتظر فرصة لإبراز قدراتها في مجال الأوبرا. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الفنّ منتشر في مختلف دول العالم، وهو من الفنون الراقية التي يعود تاريخها إلى أزمنة بعيدة. لذلك فكرنا في أن يكون للبنان مساحة خاصة به، لا سيما أن مهرجانات فنية مثل (البستان) و(بعلبك) تستقدم نجوماً في هذا المجال ضمن برامجها السنوية».

ويضيف: «من خلال المهرجان، والمسابقة، سيتاح للمشاركين التواصل مباشرة مع عالم الأوبرا من خلال لجنة تحكيم متخصّصة، ومن شأن ذلك أن يسهم في اكتشاف مواهب تتطوّر، وتتقدّم مستقبلاً لتصبح من نجوم هذا الفن».

ولا يقتصر المشروع، وفق عفارة، على تنظيم مهرجان، ومسابقة، بل يتطلَّع إلى أن يكون مدخلاً تربوياً لتعريف الجيل الجديد بهذا الفنّ. ويوضح: «يمكن أن تشكّل المبادرة نوعاً من التوعية التربوية لجيل شاب لا يعرف الأوبرا جيداً، فتضعه على الطريق الصحيح لاختبار الفنّ الأصيل بعيداً عن المستهلك، والتجاري».

ويكشف عن أنّ المنظمين يدرسون إقامة ورشات عمل وحلقات لتعريف طلاب الجامعات وتلامذة المدارس بالفنّ الأوبرالي، مضيفاً: «سنقيم صفوفاً تعليمية، وحفلات سنوية لتقريب الجيل الجديد من هذا الفنّ. نريد أن نكون بمنزلة منصة خاصة به، وداعمين أساسيين له».

وعمّا إذا كان يتوقّع نجاح هذه الخطوة في زمن وسائل التواصل الاجتماعي، والفنّ السريع، يردّ عفارة: «نواجه تحدّيات كثيرة، كما في مجالات أخرى نعاني فيها صعوبات اقتصادية، وثقافية، وفنية. لكننا سنلجأ أيضاً إلى هذه الوسائل للترويج لمشروعنا، بما يُقرّب بين وجهات النظر».

ويضيف: «في الماضي، كنا نتعرَّف إلى الفنون من خلال الأسطوانات المدمجة، والشرائط المسجَّلة. أما اليوم، فأصبحت المسألة أسهل بفضل وسائل التواصل، وهي تلعب دوراً إيجابياً أكثر منه سلبياً».

ورغم أنّ الأوبرا عُرفت على مدى عقود بكونها فناً نخبوياً له جمهوره الخاص، يرى عفارة أنّ ملامحها تبدَّلت، وأصبحت أكثر قرباً من الجمهور بأسلوب حديث، ومعاصر. ويقول: «لقد تغيَّرت ملامحها، وعلينا بدورنا أن نخرجها من دائرة الفنّ النخبوي، وقد سبقنا الغرب إلى ذلك».

تُحيي مغنّية الميتزو سوبرانو مارينا فيوتي النسخة الأولى من المهرجان (الجهة المنظمة)

ويتابع: «صرنا نلاحظ تغيّراً، سواء على صعيد الديكورات، أو طول الأعمال والأغنيات الأوبرالية. كما لعبت التكنولوجيا دوراً، وأفرزت أساليب حديثة في الموسيقى الأوبرالية. ونحن نعوّل أيضاً على القصص الأوبرالية النابعة في غالبيتها من التجربة الإنسانية، وهو ما يسهم في تقريبها من الناس عموماً، كونها تنقل حالات مشبَّعة بالأحاسيس».

ويشير عفارة إلى أنّ المشروع حظي باهتمام وسائل إعلام أجنبية: «لفت إعلاننا إقامة المهرجان والمسابقة هذه الوسائل إليهما، من بينها قنوات تلفزيونية من بلجيكا، وفرنسا، وصحافة أوروبية، وهي مهتمّة بالمجيء إلى لبنان، وتغطية الحدث».

ويختم: «لدى الأجانب فضول دائم للتعرّف إلى الفنون في الشرق الأوسط، ولا سيما الفن الأوبرالي. ونأمل أن يُشكّل هذا المهرجان مساحة تواصل بين لبنان والعالم، ويفتح الباب أمام مواهب جديدة للوصول إلى الساحة الدولية».


«هارفارد» تدفع 53 مليون دولار لتسوية قضية سرقة رفات بشرية وبيعها

جانب من جامعة هارفارد في كامبريدج بماساتشوستس في الولايات المتحدة 7 ديسمبر 2023 (رويترز)
جانب من جامعة هارفارد في كامبريدج بماساتشوستس في الولايات المتحدة 7 ديسمبر 2023 (رويترز)
TT

«هارفارد» تدفع 53 مليون دولار لتسوية قضية سرقة رفات بشرية وبيعها

جانب من جامعة هارفارد في كامبريدج بماساتشوستس في الولايات المتحدة 7 ديسمبر 2023 (رويترز)
جانب من جامعة هارفارد في كامبريدج بماساتشوستس في الولايات المتحدة 7 ديسمبر 2023 (رويترز)

وافقت جامعة هارفارد على دفع 53 مليون دولار لتسوية دعاوى مدنية تتعلق بسرقة وبيع رفات بشرية كانت عائلات قد تبرعت بها لكلية الطب لأغراض البحث العلمي، في قضية أثارت صدمة واسعة بسبب انتهاك حرمة المتبرعين وخيانة ثقة عائلاتهم، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وتعود القضية إلى سيدريك لودج، المدير السابق لمشرحة كلية الطب في هارفارد، الذي أقر في مايو (أيار) الماضي بذنبه في سرقة وبيع أجزاء من جثامين بشرية ضمن شبكة امتدت إلى عدة ولايات أميركية، وحُكم عليه في ديسمبر (كانون الأول) بالسجن 8 سنوات.

وقال ممثلو الادعاء إن لودج سرق، بين عامي 2018 ومارس (آذار) 2020 على الأقل، أعضاءً وجلوداً وأدمغة ورؤوساً بشرية من جثامين تبرع أصحابها بها للجامعة لاستخدامها في التعليم والبحث العلمي، من دون علم المتبرعين أو عائلاتهم.

كما حُكم على زوجته دينيس لودج، البالغة 65 عاماً، بالسجن لمدة عام ويوم واحد، لدورها في الشبكة التي كانت تتاجر بصورة غير قانونية في الرفات البشرية.

ووفقاً لوزارة العدل الأميركية، نقل لودج الرفات إلى منزله في نيو هامبشاير؛ حيث كان يرسلها، بمساعدة زوجته، إلى مشترين في ولايات أخرى. وأُعيد بيع بعض الرفات لاحقاً لتحقيق أرباح.

وأقر عدد من المتهمين الآخرين بالذنب في قضايا مرتبطة بالشبكة، وصدر بحقهم عدد من الأحكام.

وبموجب التسوية، ستُقدم كلية الطب في هارفارد بياناً إلى عائلات المتبرعين المتضررة خلال ندوة إلكترونية مباشرة، تؤكد فيه أن تصرفات لودج كانت «مستهجنة أخلاقياً»، وتتعارض مع معايير الجامعة. كما ستعرض الكلية التغييرات التي أدخلتها على برنامج التبرع بالأجساد.

وتعتزم الكلية إنشاء منحة مالية سنوية لطلاب الطب، اعتباراً من العام الأكاديمي 2027-2028، «تقديراً وتكريماً لجميع المتبرعين بأجسادهم».

وكانت عائلات متضررة قد بدأت رفع دعاوى ضد هارفارد في صيف 2023، متهمة الجامعة بالإهمال والتسبب في أضرار نفسية وعاطفية.

وأكد مسؤولون في الجامعة أن التسوية ستنهي الدعاوى المدنية، لكنها لن تنهي عملية التعافي من «هذا الحادث المؤلم»، معربين عن «الحزن العميق والتعاطف» مع عائلات المتبرعين.

وتُسلط القضية الضوء على انتهاك الثقة التي تضعها العائلات في المؤسسات العلمية، حين تتبرع بأجساد أحبائها أملاً في أن تُستخدم باحترام لخدمة العلم، لا أن تتحول إلى سلعة تُباع وتشترى.