لقاحات السرطان الموجهة تقضي على الأورام وتمنع تكرارها بالفئران

لقاحات السرطان الموجهة تقضي على الأورام وتمنع تكرارها بالفئران

الثلاثاء - 19 محرم 1444 هـ - 16 أغسطس 2022 مـ

يحاول الباحثون في جميع أنحاء العالم منذ سنوات تطوير لقاحات ضد أنواع مختلفة من السرطان، ولكن من دون نجاح كبير. والآن، يعتقد باحثو كلية تافتس للهندسة أنهم وجدوا واحدا يعمل بالفعل. حيث ابتكروا طريقة لاستهداف السرطان في الفئران بلقاح قوي ودقيق للغاية يقضي على الأورام ويمنع تكرارها، وفقا لبحث جديد نشر بمجلة Proceedings of the National Academy of Sciences.

ويعمل لقاح السرطان الجديد بشكل مشابه للقاحات كوفيد من شركتي «فايزر» و«موديرنا» التي تنقل الرنا المرسال في فقاعات دهنية صغيرة (جزيء دهني) تندمج في النهاية مع الخلايا في الجسم، ما يسمح للخلايا بـ«قراءة» الرنا المرسال وإنتاج مستضدات فيروسية؛ وهي أجزاء صغيرة من فيروس ينشّط جهاز المناعة، وذلك حسبما نشر موقع «ميديكال إكسبريس» الطبي المتخصص.

وحسب الموقع، يسلم لقاح السرطان بفقاعات صغيرة برموز «mRNA» للمستضدات الموجودة في الخلايا السرطانية.

والفقاعات المسماة «الجسيمات النانوية الدهنية» يمكن أن تركز على الجهاز الليمفاوي؛ حيث يتم «تدريب» الخلايا المناعية بحيث تكون الاستجابة أكثر قوة بشكل ملحوظ.

ولتوضيح الأمر أكثر، قال كيوابينغ شو أستاذ الهندسة الطبية الحيوية ان «ما نقوم به الآن هو تطوير الجيل التالي من لقاحات mRNA باستخدام تقنية توصيل الجسيمات النانوية الدهنية، مع القدرة على استهداف أعضاء وأنسجة معينة». مضيفا «ان استهداف الجهاز الليمفاوي ساعدنا في التغلب على العديد من التحديات التي واجهها الآخرون في تطوير لقاح للسرطان».

جدير بالذكر، تم تسجيل أكثر من 20 لقاحًا من لقاحات الرنا المرسال للسرطان حتى الآن في التجارب السريرية. ولكن عادةً ما ينتهي المطاف بالكثير من الرنا المرسال في الكبد. في حين أن المستضدات المنتجة في الكبد يمكن أن تحفز الاستجابة المناعية. ولا يزال هناك خطر من التهاب الكبد وتلفه. كما يمكن أن تكون الاستجابة أكثر فاعلية وطويلة الأمد إذا تم توجيه المزيد من اللقاح إلى الجهاز الليمفاوي؛ حيث تتركز الخلايا البائية والتائية والخلايا الأخرى في الجهاز المناعي وتتعلم محاربة الدخلاء غير المرغوب فيهم.

وكان شو وفريقه قد صمموا سابقًا الجسيمات النانوية الدهنية (LNPs) التي تستهدف حزم تحرير الجينات إلى الدماغ والكبد، بالإضافة إلى العلاج الجيني للرئتين لعكس الحالة الوراثية في نموذج الفئران. إذ يتم تحقيق الاستهداف من خلال تعديل التركيب الكيميائي للدهون التي تشكل الفقاعات بالإضافة إلى المواد المضافة الأخرى حتى يجد الباحثون مزيجًا يفضل الانتقال إلى العضو المعني. وفي هذه الحالة وجدوا ان LNP يتركز في العقد الليمفاوية بعد أن تم حقنها تحت الجلد في الفئران. حيث يعتقد الباحثون أن LNPs تجمع جزيئات من مجرى الدم على سطحها، وان تلك الجزيئات المختارة ترتبط بمستقبلات معينة في العضو المستهدف.

كما تم العثور على LNPs الحالية المستخدمة في لقاح كوفيد - 19 لصالح التوصيل إلى الكبد مقابل الجهاز الليمفاوي بنسبة أربعة إلى واحد. فعكس فريق تافتس هذه الانتقائية من خلال LNP الجديد الخاص بهم لتفضيل الولادة الليمفاوية على الكبد بنسبة ثلاثة إلى واحد.

ويعد الجهاز الليمفاوي، الذي يتضمن العقد الليمفاوية المألوفة التي غالبًا ما تنتفخ أثناء الإصابة، هدفًا مهمًا للقاحات، لأن العقد الليمفاوية هي المعسكر التدريبي الذي يتم فيه تدريب الخلايا البائية والتائية على أن تكون أكثر فعالية ضد العدو في المعركة مع الفيروسات والبكتيريا والطفيليات والأورام؛ فالخلايا البائية والتائية جنود فيها. وان العنصر الأساسي في هذا التدريب هو مشاركة الخلايا المتغصنة والضامة (الرقيب المثقوب) للجهاز المناعي الذي يقدم المستضدات إلى الخلايا التائية والبائية ويساعدها على إطلاقها.

ومع وصول المزيد من اللقاح إلى العقد الليمفاوية، اكتشف باحثو جامعة تافتس أن لقاح السرطان قد تم امتصاصه من قبل حوالى ثلث الخلايا المتغصنة والضامة؛ وهذا أكثر بكثير مما تم الحصول عليه من خلال اللقاحات التقليدية، كما يعني المزيد من الجنود المدربين من خلايا B و T واستجابة أكثر فعالية ضد الأورام التي تحمل نفس المستضد الموجود في اللقاح.

هذا بالضبط ما وجده الباحثون؛ حيث أظهرت الفئران المصابة بسرطان الجلد النقيلي والتي عولجت بلقاح الموجه الليمفاوي تثبيطًا كبيرًا للأورام ومعدل استجابة كاملا بنسبة 40 % (بدون أورام) مع عدم تكرارها على المدى الطويل عندما تم دمجها مع علاج آخر موجود يساعد في الوقاية من السرطان. وان جميع الفئران التي كانت في حالة هدوء تام منعت أي أورام جديدة من التكون عند حقنها لاحقًا بخلايا ورم نقيلي، ما يدل على أن لقاح السرطان أدى إلى ذاكرة مناعية ممتازة.

بدوره، قال جينجين تشين زميل أبحاث ما بعد الدكتوراه بجامعة تافتس أحد المشاركين في البحث «لطالما كانت لقاحات السرطان تمثل تحديًا لأن مستضدات الأورام لا تبدو دائمًا غريبة مثل المستضدات الموجودة على الفيروسات والبكتيريا. ويمكن للأورام أن تمنع الاستجابة المناعية بفاعلية».

ويرجع شو ويؤكد أن «لقاح السرطان هذا يثير استجابة أقوى بكثير وهو قادر على حمل mRNA لكل من المستضدات الكبيرة والصغيرة. ونأمل أن يصبح منصة عالمية ليس فقط للقاحات السرطان، ولكن أيضًا للقاحات أكثر فعالية ضد الفيروسات ومسببات الأمراض الأخرى».


المملكة المتحدة الصحة

اختيارات المحرر

فيديو