«منتدى العمرة والزيارة»... ضيوف الرحمن أمام تجربة لا تُنسى

ناقش جميع محطّات الرحلة الإيمانية... من الاستقبال حتى الوداع

خبراء ومتخصّصون شاركوا في المنتدى من داخل السعودية وخارجها (واس)
خبراء ومتخصّصون شاركوا في المنتدى من داخل السعودية وخارجها (واس)
TT

«منتدى العمرة والزيارة»... ضيوف الرحمن أمام تجربة لا تُنسى

خبراء ومتخصّصون شاركوا في المنتدى من داخل السعودية وخارجها (واس)
خبراء ومتخصّصون شاركوا في المنتدى من داخل السعودية وخارجها (واس)

في وقت سخَّرت فيه السعودية جميع إمكاناتها المادية والبشرية لخدمة ضيوف الرحمن، وتوفير أقصى الراحة لأدائهم النسك بسهولة، عبر منظومة خدمات متكاملة؛ واصلت مساعيها في كل ما من شأنه إثراء هذه التجربة الإيمانية... من الاستقبال إلى الوداع.

وشهد «منتدى العمرة والزيارة» الذي نظّمته وزارة الحج والعمرة، على مدار 3 أيام، حضوراً بارزاً وإقبالاً واسعاً من مختلف أنحاء العالم للتعرّف إلى الحلول المتكاملة والخدمات المُقدَّمة التي تثري التجربة الروحانية والثقافية لضيوف الرحمن؛ تزامناً مع تقديم منطقة الفعاليات المُصاحبة للمنتدى تجاربَ مميّزة، وخدمات مبتَكرة، ورحلة تفاعلية مشوِّقة للزوّار.

جانب من فعالية «هاكاثون المواقع التاريخية والإثرائية» ضمن المنتدى (واس)

حلول تقنية وإثرائية

وناقشت الجلسات الحوارية، وورش العمل، ولقاءات الطاولة المستديرة في «مركز الملك سلمان للمؤتمرات» بالمدينة المنورة (غرب السعودية)، على مدار الأيام الثلاثة الماضية، كل ما يُسهم في تجويد مختلف الجوانب المتعلّقة برحلة ضيوف الرحمن؛ فتنوّعت أفكار الخبراء والمتخصّصين والمهتمّين من داخل المملكة وخارجها، للانتقال بتجربة العمرة والزيارة إلى آفاق جديدة، وسط مساعٍ لتوحيد الرؤى، وتعزيز الشراكات، وتكامل الحلول.

وتناول المنتدى جوانب عدّة، منها الحلول التقنية والفرص الممكنة لرفع كفاءة الجهات العاملة في القطاع لإدارة العمليات على مستوى التقنية المستخدمة وأتمتة التشغيل وأثرها في تحسين تجربة الزائر، إضافةً إلى التوعية بإجراءات إصدار التأشيرات، وكيفية التعامل مع منصة «نسك»، وآلية الاستفادة من الخدمات الإلكترونية التي تقدّمها للشركات والوكالات.

المنتدى شهد إقبالاً كبيراً طوال الأيام الماضية (واس)

وتركّزت موضوعات الجلسات الحوارية على إثراء تجربة ضيوف الرحمن التاريخية والسياحية، وأهمية تنوُّع المنتجات لتناسب الزوّار من مختلف الجنسيات والدول، إضافةً إلى التوعية بالخدمات الأرضية المقدَّمة في المنافذ، والطرق المبتكرة والحلول الرقمية لتسهيل المعاملات المالية، ومناقشة الفرص التطويرية على مستوى خدمات الإسكان والضيافة.

كما ناقشت ورش العمل تطوير الخدمات المقدَّمة للحجاج والمعتمرين، وبحثت في دور الذكاء الاصطناعي لتقديم حلول مبتكرة لخدمتهم، مُناقِشةً حقوقهم وواجباتهم.

حضور من مختلف أنحاء العالم قصَدَ المنتدى (واس)

محفظة مشاريع بـ26.6 مليون دولار

شهدت النسخة الأولى للمنتدى برعاية أمير منطقة المدينة المنورة سلمان بن سلطان، توقيع اتفاقية تأسيس محفظة مشاريع بمبلغ 26.6 مليون دولار (100 مليون ريال)؛ بين الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين الشريفين، والهيئة العامة للأوقاف، ومؤسّسة الأمير متعب بن عبد العزيز الأهلية، لدعم مجال السقيا في المسجد الحرام والمسجد النبوي وتطويره، بحضور أمير المنطقة، ووزير الحج والعمرة الدكتور توفيق الربيعة.

تأتي الاتفاقية في إطار جهود تطوير البنى التحتية وتحسين الخدمات المقدَّمة للحجاج والزوّار، وتُجسّد التزام الجهات المعنيّة بتعزيز تجربتهم من المملكة.

المنتدى أتاح الفرص الواعدة (واس)

مبادرات وفرص

وأيضاً، أعلنت وزارة الحج والعمرة عن نتائج «مسابقة الذكاء الاصطناعي» الهادفة إلى تمكين روّاد الأعمال لتصميم حلول تطويرية، وتقديم منتجات تعتمد على هذا الذكاء في قطاع العمرة والخدمات المساندة له. كذلك أُعلن الفائزون بـ«جائزة لبيتم» ضمن شركات ومؤسّسات العمرة الوطنية، ووكالات العمرة الخارجية، بهدف تعزيز روح التنافس الإيجابي بين مقدّمي الخدمات، ورفع جودتها.

جلسات المنتدى ناقشت واقع جميع الخدمات (واس)

ومثَّل «هاكاثون المواقع التاريخية والإثرائية» المُقام بالشراكة مع جامعة أم القرى ضمن فعاليات المنتدى، منصةً لاستقبال الأفكار والمبادرات لإثراء تجربة المعتمرين والزوّار، والاستفادة من القدرات الشبابية والإبداعية في تعزيز البُعد المعرفي للرحلة الإيمانية، وإبراز جهود لتعزيز دور الوجهات التراثية والثقافية المرتبطة بالسيرة النبوية، في إثراء رحلة ضيوف الرحمن.

جانب من فعالية «هاكاثون المواقع التاريخية والإثرائية» (واس)

وقدَّم المنتدى أيضاً فرصاً واعدة ومشاريع ريادية عدّة لدعم روّاد الأعمال والشركات الناشئة، للتعلُّم وتبادل الأفكار لتطوير خدمات تُثري تجربة قاصدي الحرمين الشريفين. كما شهد إطلاق تحدّي الحلول المستدامة في نسخته الثانية للابتكار وتطوير الخدمات؛ تُقدّمها وزارة الحج والعمرة للشركات الناشئة وروّاد الأعمال للوقوف على حلول جديدة وتطبيقات مُبتكرة بالاستفادة من التكنولوجيا الحديثة واستثمار الأفكار العملية والعلمية.

إلى ذلك، تضمّن المنتدى 6 جلسات حوارية و24 ورشة عمل تُغطّي 6 محاور رئيسية، و18 محتوى فرعياً بمشاركة 29 متحدّثاً من خبراء ومتخصّصين، وعدد من الفعاليات والمسابقات التنافسية، إلى جانب مشاركة أكثر من 100 جناح للقطاعات والشركات تناولت الخدمات المرتبطة بالعمرة والزيارة.

جانب من جناح الهيئة العامة للأوقاف في المنتدى (واس)

حياكة الكسوة

وجذب زوّار المعرض المُصاحب للمنتدى، مشهد حياكة ونسج كسوة الكعبة المشرّفة في جناح الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين. لساعات، يرسم حرفيّون مهرة عبارات وآيات قرآنية على ألواح خشبية مخصَّصة لتثبيت القماش الحريريّ، ودمج خيوط النسيج الفضّية وإحاطتها بخيوط مذهَّبة نُقشت بخطّ الثلث، بحرفية عالية، تجسّد دقّة متناهية تمتاز بها أنامل أشخاص دأبوا على مزاولة هذه المهنة الفريدة بكفاءة وإخلاص.

مشهد حياكة كسوة الكعبة المشرّفة جذب زوّار المنتدى (واس)

في هذا السياق، قال عمار السندي، أحد الحرفيين العاملين على حياكة نسيج كسوة الكعبة في المعرض: «إنتاجها يمرّ بـ10 مراحل تتّسم بالإتقان وجودة رسم النسيج المذهَّب ودمجه».

وأوضح أنّ كسوة الكعبة تحتوي على 52 قطعة مذهَّبة تُنسج بواسطة 670 كيلوغراماً من الحرير الطبيعي، وتتزيّن بأكثر من 120 كيلوغراماً من الذهب، ونحو 100 كيلوغرام من الفضّة، مشيراً إلى أنّ إنتاجها يستغرق 10 أشهر، تُطرّز خلالها الكسوة بآيات قرآنية وزخارف إسلامية، ويُستبدل ثوب جديد بثوب الكعبة المشرّفة كل عام في اليوم الأول من شهر محرّم.

حوارات ونقاشات حول رحلة ضيوف الرحمن الإيمانية (واس)

«منتدى العمرة»

ختم «منتدى العمرة والزيارة» أعماله، الأربعاء، تحقيقاً لأهداف «رؤية السعودية 2030»، بتمكين أكبر عدد من ضيوف الرحمن لأداء مناسكهم بسهولة، لتصدُّر راحتهم اهتمام القيادة السعودية ورعايتها لتقديم كل ما من شأنه تيسير التجربة وإثرائها.

وكان وزير الحج والعمرة السعودي الدكتور توفيق الربيعة قد أكد أنّ الحرم المكي الشريف هو «الوجهة الأكثر زيارة عالمياً، بينما المسجد النبوي هو ثاني أكثر وجهة يقصدها الزوّار من أنحاء العالم»، مشيراً إلى أنّ «ذلك يُشكل أكبر حشد بشريّ في مكان واحد، وهذه الحشود يديرها أبطال متميّزون».

إقبال كبير من الزوّار (واس)

يتيح برنامج خدمة ضيوف الرحمن لزوّار الحرمين الشريفين مرافق ذات جودة عالية، وبنية تحتية متقدّمة، وخدمات رقمية، تساعد على أن ينعم الجميع بتجربة إيمانية مميّزة لا تُنسى.

ولا ينحصر دور البرنامج في تطوير الخدمات المتعلّقة بالمناسك، بل يهدف إلى إثراء تجربة الضيوف عبر تأهيل أكثر من 40 موقعاً تاريخياً وأثرياً، وتطويرها، وإقامة متاحف ومعارض تفاعلية تحاكي أبرز الأحداث الإسلامية، مثل «مبادرة طريق الهجرة» التي يمكن للحاج والمعتمر التمتُّع بزيارتها ومشاهدتها.


مقالات ذات صلة

«المدّ البشري»... فيلم يُوثّق رحلة الحج عبر حكايات 6 عائلات من العالم

يوميات الشرق 6 حكايات متنوّعة من قلب المشاعر المقدَّسة (لقطة من الفيلم)

«المدّ البشري»... فيلم يُوثّق رحلة الحج عبر حكايات 6 عائلات من العالم

تتكشَّف قصص ممزوجة بالخوف، والشوق، والأمل، والفقد، ليظهر مفهوم الحج بأبعاد جديدة، في رحلة تتحرّك بالروح قبل القدم...

سعيد الأبيض (جدة)
يوميات الشرق هيثم مساوا يُقدّم ورشة عمل بعنوان «التحدّيات الصحية في المنافذ الجوّية» (الشرق الأوسط)

جدة تحتضن «هاكاثون الابتكار الصحي» للارتقاء بخدمات ضيوف الرحمن

يستعرض الهاكاثون 4 مسارات رئيسية. تشمل المنتجات الصحية، والخدمات الصحية، وتجربة المريض، والإعلام الصحي...

أسماء الغابري (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من الرئيس الإيراني

تلقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية، من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق 
قبو زمزم يظهر في صحن المطاف عام 1970 (دارة الملك عبد العزيز)

تطوّر الحج في معرض بـ«دارة الملك عبد العزيز»

يروي معرض «100 عام من العناية بالحرمين»، في دارة الملك عبد العزيز، تطور رحلة الحج منذ عام 1925 حتى اليوم، مِن وقت المشقة إلى تجربة آمنة وروحانية، عبر سرد بصري.

أسماء الغابري (جدة)
الخليج عرضت جهات حكومية أحدث مشروعاتها وبرامجها التطويرية لخدمة ضيوف الرحمن (الشرق الأوسط)

وزير الحج السعودي: إجراءات مبكرة لضمان تجربة استثنائية للحجاج

أعلن وزير الحج الدكتور توفيق الربيعة إتمام التعاقد لأكثر من مليون حاج في المشاعر المقدسة حتى الآن، في «إنجاز غير مسبوق يتحقق قبل الموسم بـ6 أشهر».

أسماء الغابري (جدة)

إعلان الفائزين بأفرع «جائزة الملك فيصل 2026»

من حفل إعلان أسماء الفائزين بالأفرع الأربعة لـ«جائزة الملك فيصل 2026» في الرياض الأربعاء (واس)
من حفل إعلان أسماء الفائزين بالأفرع الأربعة لـ«جائزة الملك فيصل 2026» في الرياض الأربعاء (واس)
TT

إعلان الفائزين بأفرع «جائزة الملك فيصل 2026»

من حفل إعلان أسماء الفائزين بالأفرع الأربعة لـ«جائزة الملك فيصل 2026» في الرياض الأربعاء (واس)
من حفل إعلان أسماء الفائزين بالأفرع الأربعة لـ«جائزة الملك فيصل 2026» في الرياض الأربعاء (واس)

أعلنت الأمانة العامة لـ«جائزة الملك فيصل» عن أسماء الفائزين بالأفرع الأربعة لعام 2026 خلال حفل أقيم مساء الأربعاء في الرياض، بحضور الأمير تركي بن فيصل رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية.

وأوضح الأمين العام الدكتور عبد العزيز السبيل أن لجنة الاختيار لجائزة «الدراسات الإسلامية» قرَّرت منحها، بالاشتراك، لكل من: رئيس مجلس إدارة شركة الفوزان، الشيخ عبد اللطيف الفوزان نظير اعتماده منهجية متميزة للعمل الخيري تتمثل في دعم المبادرات النوعية المرتبطة بالاحتياجات التنموية، وتأسيسه «وقف أجواد» ليكون الذراع المجتمعي لإنشاء وتطوير المبادرات الإنسانية، والأستاذ بجامعة الأزهر الدكتور محمد أبو موسى من مصر، نظير تأليفه أكثر من ثلاثين كتاباً في تخصص اللغة العربية، ولا سيما البلاغة المعنية بإيضاح إعجاز القرآن الكريم، وعضويته التأسيسية في هيئة كبار العلماء بالأزهر، ومشاركته في كثير من الندوات والمؤتمرات العلمية الدولية، وعقده أكثر من ثلاثمائة مجلس في الجامع الأزهر لشرح كتب التراث، وعمله على ترسيخ الهوية الثقافية لدى الشباب.

وفي فرع «الدراسات الإسلامية»؛ قررت اللجنة منح الجائزة لهذا العام 2026، في موضوعها «طرق التجارة في العالم الإسلامي»، بالاشتراك لكل من: الأستاذ في جامعة الفيوم بمصر الدكتور عبد الحميد حمودة، نظير تقديمه أعمالاً علمية متكاملة اتسمت بالشمولية والتحليل الموضوعي، وغطت طرق التجارة البرية والبحرية وشبكاتها وتفرعاتها في مناطق شملت المشرق الإسلامي، والعراق وبلاد فارس، والجزيرة العربية، وبلاد الشام، ومصر، والصحراء الكبرى، والأستاذ في الجامعة الهاشمية بالأردن الدكتور محمد حسين، لاتسام أعماله بقيمة علمية عالية وأصالة ميدانية واضحة، استندت إلى مسوحات أثرية مباشرة مدعومة بتوثيق إحداثي دقيق باستخدام نظم تحديد المواقع (GPS)، مع خرائط تحليلية تفصيلية عززت موثوقية النتائج، وتميز منهجه بالربط بين النص القرآني والمعطيات الجغرافية والميدانية، بما قدم قراءة علمية متوازنة لطريق الإيلاف المكي في سياقه الجغرافي والتاريخي، وعدَّ عمله إضافة نوعية في توثيق طرق التجارة المبكرة في شبه الجزيرة العربية.

أما جائزة «اللغة العربية والأدب» وموضوعها «الأدب العربي باللغة الفرنسية»، فمنحت للأستاذ بجامعة إيكس-مارسيليا في فرنسا البروفسور بيير لارشيه، لتقديمه الأدب العربي لقراء الفرنسية بإبداع وجدة جعلاه محل تقدير النقاد والعلماء المختصين، ومنهجيته العلمية عالية المستوى في دراسته للشعر العربي القديم، وتقديمه بما يلائم سياق الثقافة الفرنسية، وامتلاكه مشروعاً نقدياً تمثل في ترجماته الفرنسية للمعلقات ودراسته للشعر الجاهلي برصانة علمية.

كما منحت جائزة «الطب»، وموضوعها «الاكتشافات المؤثرة في علاجات السمنة» للأستاذة بجامعة روكفلر بالولايات المتحدة البروفسورة سفيتلانا مويسوف، نظير عملها الرائد في اكتشاف ببتيد شبيه الغلوكاغون (GLP-1) النشط بيولوجياً بوصفه هرموناً ذا مستقبلات في البنكرياس والقلب والدماغ لدى الإنسان، وتوظيفها تقنيات متقدمة وحديثة في الكيمياء الحيوية للببتيدات، وتقديمها دراسات فسيولوجية دقيقة أبانت أن هذا الهرمون محفز قوي لإفراز الإنسولين، وقد أسهمت هذه الاكتشافات في تطوير فئة جديدة من العلاجات لمرض السكري والسمنة.

وفي «العلوم»، قررت اللجنة منح الجائزة وموضوعها «الرياضيات» للأستاذ في جامعة شيكاغو بالولايات المتحدة البروفسور كارلوس كينيغ، لإسهاماته الرائدة في التحليل الرياضي، التي أسهمت في إحداث تحول عميق في فهم المعادلات التفاضلية الجزئية غير الخطية، وتوفير مجموعة من التقنيات الرياضية التي أصبحت اليوم شائعة الاستخدام، وفتح أعماله آفاقاً جديدة للبحث، مع بروز تطبيقاتها في مجالات متعددة، منها ميكانيكا الموائع، والألياف الضوئية، والتصوير الطبي.

وأعربت الأمانة العامة لجائزة الملك فيصل عن خالص التهاني للفائزين وامتنانها العميق لعضوات وأعضاء لجان الاختيار والخبراء والمحكمين لما تفضلوا به من جهد كبير وعمل متميز، مزجية الشكر لكل من تعاون معها من الجامعات والمنظمات والمؤسسات العلمية.


«لوميناريا» يشتبك مع أحلام وإحباطات المرأة

لكل إنسان إضاءاته لكن عليه أن يكتشفها (الشرق الأوسط)
لكل إنسان إضاءاته لكن عليه أن يكتشفها (الشرق الأوسط)
TT

«لوميناريا» يشتبك مع أحلام وإحباطات المرأة

لكل إنسان إضاءاته لكن عليه أن يكتشفها (الشرق الأوسط)
لكل إنسان إضاءاته لكن عليه أن يكتشفها (الشرق الأوسط)

للفن قدرة على استحضار المشاعر المختلفة، وخلال ذلك يكون للإضاءة تأثير طاغٍ عليها، من هنا يحتفي الفنانون بتجسيد الضوء في لوحاتهم؛ ويستخدمونه كرمز لأفكارهم، وأحياناً يعتبرونه وسيلة لخلق مشاهد تحكي قصصاً زاخرة بالأحاسيس.

ويتجلى هذا التقدير للضوء في أحدث معارض التشكيلية المصرية جيهان فايز، رئيسة قسم التصوير بكلية الفنون الجميلة جامعة المنيا (جنوب مصر).

في لوحاتها بالمعرض المقام في غاليري «بيكاسو» بعنوان «لوميناريا»، تقدم فايز عالماً دافئاً تنسجه حكايات خيالية، ذات نزعة صوفية جسدتها بأسلوب أكاديمي رصين، يتمتع بحلول جديدة، وصياغات تشكيلية غنية.

الفنانة المصرية جيهان فايز

وكان الضوء الذي لا يولد من الخارج، إنما يتشكل من الخط نفسه داخل الأعمال، من أهم سمات أعمالها الثلاثين بالمعرض؛ فهو يحيط بالنساء بطلات اللوحات؛ وكأنه يقوم بحمايتهن، أو ربما وجد لكي يساهم في تعرف المتلقي عليهن عن قرب، ولمس مشاعرهن الرقيقة.

ولأنه خط يتوالد ليحيط بالأشكال، فهو يبدو أيضاً كما لو أنه يعيد بعث النساء من جديد إلى الحياة، أو ليمنحهن حق الظهور، وحق تسليط الأضواء عليهن.

للوهلة الأولى تعتقد أن الفنانة لا تثير قضايا شائكة أو معقدة لنسائها؛ فثمة أجواء حالمة، وإطلالة رومانسية حاضرة بقوة في الأعمال، لكن في واقع الأمر هذه الإطلالة نفسها تجعلك تشعر بعد لحظات من التأمل أن ثمة صراعاً داخلياً، وحواراً بينهن يعكس مشكلات وأحلاماً وأحزاناً وإحباطات وأحاسيس تستحق أن نلتفت إليها ونتعاطف معهن بسببها.

ألوان دافئة يعززها الضوء (الشرق الأوسط)

وتتعمق فايز في دواخلهن، ولا يسعنا أمامهن سوى الانجذاب إلى التوهج الدافئ النابع من تقدير الضوء، وكيفية تسخيره للتعبير عن حكاياتهن المختلفة؛ فلا شيء مخفي؛ فقد اختارت الفنانة ألا تحجب رؤيتنا، ولا تصفيها أو تجبرنا على أن «نفلترها»، ومع ذلك يبدو كل شيء كما لو كان حلماً.

وتقول الفنانة لـ«الشرق الأوسط»: «إن هذا الضوء أو الخط الذي يحيط بالنساء ليس مجرد شكل ظاهري، إنما هو رمز لمعنى مهم، يؤكد أنه لا ظهور أو نجاح جديد من دون إشراقة جديدة، هذه الإشراقة قد تكون تحت سيطرة إحساس ما، أو تحقيق هدف طال انتظاره، وغير ذلك».

لا يقتصر هذا الضوء على النساء وحدهن؛ إنما هو يحيط بشخوص آخرين وبالكائنات والأشكال الأخرى.

معرض «لوميناريا» للتشكيلية المصرية جيهان فايز

لكن تُعد الطيور هي أكثرهم أهمية، وتأثراً بالضوء، ويرتبط ذلك باحتفاء الفنانة بها.

فنجد الطيور تحلق داخل اللوحات، أو تستقر بين يدي المرأة، وأحياناً تتبادل معها الحديث، لتبعث إحساساً بالسلام والصفاء والحرية، حتى ليتمنى المتلقي أن يتمتع بهذه الأجواء في عالم لا يعرف النزاعات والصراعات الدامية.

للضوء علاقة وثيقة بالألوان في الأعمال؛ حيث تتجاور الألوان بدرجاتها المتنوعة مع وهج النور؛ فهو يبرز دفئها وأناقتها، ويعززها ويتضافر معها؛ ليقفز المشهد من سطح اللوحة، متحولاً في ذهن المشاهد إلى جزء من عالم ساحر، أو مدينة مثالية كتلك التي التقى بها في بعض القصص والروايات الخيالية.

تدلف اللوحات إلى دواخل الإنسان (الشرق الأوسط)

وبينما تسترخي نساء جيهان فايز في وضعيات كلاسيكية، وكأنهن جئن من عصور ملكية أو أسطورية قديمة، تتجه أعيننا إلى الخلفية؛ لتلاحظ روعة التفاصيل الدقيقة، والرموز الموحية.

لكن لا يمنع هذا الثراء التشكيلي، والزخم الفني المتأمل للوحات من التساؤل عن معنى عنوان المعرض «لوميناريا»، وسبب اختيار فايز له، تقول الفنانة: «نعم إنه قد يبدو عنواناً غريباً، وغير مألوف، لكن لم يكن ذلك سبب اختياره، إنما هو عنوان رمزي يشير إلى الفكرة الأساسية لأعمالي».

وتتابع: «أردت إبراز تلك المحاولة التي يتم فيها التقاط اللحظة التي يتشكل فيها الضوء حول الأشياء، إنها لحظة استثنائية ملهمة؛ حيث تسترد الأشياء معناها، أو يولد نجاح أو إشراقة جديدة».

«الخط الذي يحيط بالشخوص والأشياء إذن ليس مجرد حافة، بل هو ضوء يتقدم، ومعه يتقدم الإنسان، ومن خلال ذلك تتكشف له حقيقة الأمور والحياة». وفق فايز.

لكن ما علاقة ذلك بعنوان المعرض «لوميناريا» (Luminaria) وهي كلمة إسبانية تعني الضوء الذي يُوضع في النوافذ والشرفات والأبراج والشوارع كعلامة على الاحتفال والبهجة العامة، وانتشر بعض ذلك كدلالة على إنارة الطريق.

الضوء كأنه ينير الدرب في أعمال جيهان فايز (الشرق الأوسط)

وهو المعنى نفسه الذي أرادت جيهان فايز أن تؤكده من خلال أعمالها بالمعرض؛ فلا يمكن للمرء أن يعرف طريقه من دون إضاءات تنير له دربه؛ لكي يصل إلى أهدافه أو للشعور بالسعادة والاستقرار؛ فلكل شخص إضاءاته الخاصة به التي يستمدها من دواخله ومن علاقته بالآخرين، ولا يتوقف دور هذا الضوء على إنارة طريقه فقط، إنما يمتد ليعيد بناء المرء وتجديد أحلامه وإشراقه.


علاج جيني للآلام المزمنة لتفادي الإدمان

يستهدف النهج الجديد إشارات الألم فقط دون التأثير على باقي أجزاء الدماغ (أ.ف.ب)
يستهدف النهج الجديد إشارات الألم فقط دون التأثير على باقي أجزاء الدماغ (أ.ف.ب)
TT

علاج جيني للآلام المزمنة لتفادي الإدمان

يستهدف النهج الجديد إشارات الألم فقط دون التأثير على باقي أجزاء الدماغ (أ.ف.ب)
يستهدف النهج الجديد إشارات الألم فقط دون التأثير على باقي أجزاء الدماغ (أ.ف.ب)

كشفت دراسة جديدة عن علاج جيني يستهدف مراكز الألم في الدماغ، مع القضاء على خطر الإدمان الناتج عن العلاجات المخدرة، وهو إنجازٌ قد يُعطي الأمل للملايين حول العالم يعانون من الألم المزمن. ويستهدف النهج الجديد إشارات الألم فقط دون التأثير على باقي أجزاء الدماغ.

ووفقاً للدراسة التي نُشرت، الأربعاء، في دورية «نيتشر» الشهيرة، وأجرتها فرق بحثية من كلية بيرلمان للطب والتمريض بجامعة بنسلفانيا، بالتعاون مع باحثين من جامعتي كارنيجي ميلون وستانفورد في الولايات المتحدة، فإن العلاج الجيني الجديد يُشبه زراً للتحكم في مستوى الصوت، حيث يُخفّض مستوى الألم فقط دون التأثير على باقي جوانبه.

ويصف باحثو الدراسة التعامل مع الألم المزمن بأنه يُشبه الاستماع إلى راديو بصوت عالٍ جداً. ومهما فعلت، لا يبدو أن الضجيج يخف أو يقل. وتعمل الأدوية التقليدية المستخدمة حالياً، مثل الأدوية الأفيونية، على خفض مستوى الصوت، لكنها تؤثر أيضاً على أجزاء أخرى من الدماغ، مما قد يؤدي أحياناً إلى آثار جانبية خطيرة أو حتى الإدمان.

ويقول الدكتور غريغوري كوردر، المؤلف المشارك الرئيسي للدراسة، وأستاذ مساعد في الطب النفسي وعلم الأعصاب بجامعة بنسلفانيا، في بيان الأربعاء: «كان الهدف هو تخفيف الألم مع تقليل أو إزالة خطر الإدمان والآثار الجانبية الخطيرة. ومن خلال استهداف دوائر الدماغ الدقيقة التي يؤثر عليها المورفين، نعتقد أن هذه خطوة أولى نحو توفير راحة جديدة للأشخاص الذين انقلبت حياتهم رأساً على عقب بسبب الألم المزمن».

خطةٌ مدعومة بالذكاء الاصطناعي

المورفين مُخدّر مُشتق من الأفيون، وله احتمالية عالية للإدمان، وقد تستدعي حالة المريض جرعاتٍ متزايدة لتخفيف الألم. ومن خلال تصوير خلايا الدماغ التي تعمل كمستشعرات للألم، كشف الفريق عن رؤى جديدة حول كيفية تخفيف المورفين لمعاناة المرضى.

وانطلاقاً من ذلك، قاموا ببناء منصة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، لتتبع السلوكيات الطبيعية وتسجيل مستويات الألم، والمساعدة في تحديد مقدار العلاج اللازم لتخفيفه. وقد مكّنت هذه البيانات الفريق من تصميم علاج جيني مُوجّه يُحاكي التأثيرات المفيدة للمورفين، ولكنه يتجنب تأثيراته الإدمانية، مع توفير آلية إيقاف خاصة للألم المُحسوس في الدماغ.

وعند تفعيل هذه الآلية، يُوفر هذا الإيقاف تسكيناً طويل الأمد للألم دون التأثير على الإحساس الطبيعي أو تحفيز مسارات المكافأة التي قد تؤدي إلى الإدمان.

وتُعدّ هذه النتائج ثمرة أكثر من ست سنوات من البحث، بدعم من جائزة المبتكرين الجدد من المعاهد الوطنية للصحة، التي مكّنت كوردر وزملاءه من دراسة آليات الألم المزمن.

ويؤثر الألم المزمن، المعروف لدى البعض بـ«الوباء الصامت»، على ما يقارب 50 مليون أميركي، ويكلف أكثر من 635 مليون دولار سنوياً في النفقات الطبية المباشرة والتكاليف غير المباشرة الناتجة عن فقدان الإنتاجية، بما في ذلك التغيُّب عن العمل وانخفاض القدرة على الكسب.

والآن، تحمل هذه النتائج إمكانية المساعدة في تخفيف هذا الألم - أو على الأقل الحدّ من حدّته - بالنسبة للبعض، إذا ما أثبتت الدراسات فعاليتها، من خلال المزيد من الاختبارات والتجارب السريرية.

ويواصل الفريق البحثي العمل مع الدكتور مايكل بلات، أستاذ علم الأعصاب وعلم النفس بجامعة بنسلفانيا، في المرحلة التالية من المشروع، كخطوة واعدة نحو التجارب السريرية المستقبلية.

وقال بلات إنّ «رحلة الاكتشاف إلى التطبيق طويلة، وهذه خطوة أولى قوية. وبصفتي عالماً وأحد أفراد عائلات أشخاص يعانون من الألم المزمن، فإنّ إمكانية تخفيف المعاناة دون تفاقم أزمة المواد الأفيونية أمرٌ مُبشّر».