«منتدى العمرة والزيارة»... ضيوف الرحمن أمام تجربة لا تُنسى

ناقش جميع محطّات الرحلة الإيمانية... من الاستقبال حتى الوداع

خبراء ومتخصّصون شاركوا في المنتدى من داخل السعودية وخارجها (واس)
خبراء ومتخصّصون شاركوا في المنتدى من داخل السعودية وخارجها (واس)
TT

«منتدى العمرة والزيارة»... ضيوف الرحمن أمام تجربة لا تُنسى

خبراء ومتخصّصون شاركوا في المنتدى من داخل السعودية وخارجها (واس)
خبراء ومتخصّصون شاركوا في المنتدى من داخل السعودية وخارجها (واس)

في وقت سخَّرت فيه السعودية جميع إمكاناتها المادية والبشرية لخدمة ضيوف الرحمن، وتوفير أقصى الراحة لأدائهم النسك بسهولة، عبر منظومة خدمات متكاملة؛ واصلت مساعيها في كل ما من شأنه إثراء هذه التجربة الإيمانية... من الاستقبال إلى الوداع.

وشهد «منتدى العمرة والزيارة» الذي نظّمته وزارة الحج والعمرة، على مدار 3 أيام، حضوراً بارزاً وإقبالاً واسعاً من مختلف أنحاء العالم للتعرّف إلى الحلول المتكاملة والخدمات المُقدَّمة التي تثري التجربة الروحانية والثقافية لضيوف الرحمن؛ تزامناً مع تقديم منطقة الفعاليات المُصاحبة للمنتدى تجاربَ مميّزة، وخدمات مبتَكرة، ورحلة تفاعلية مشوِّقة للزوّار.

جانب من فعالية «هاكاثون المواقع التاريخية والإثرائية» ضمن المنتدى (واس)

حلول تقنية وإثرائية

وناقشت الجلسات الحوارية، وورش العمل، ولقاءات الطاولة المستديرة في «مركز الملك سلمان للمؤتمرات» بالمدينة المنورة (غرب السعودية)، على مدار الأيام الثلاثة الماضية، كل ما يُسهم في تجويد مختلف الجوانب المتعلّقة برحلة ضيوف الرحمن؛ فتنوّعت أفكار الخبراء والمتخصّصين والمهتمّين من داخل المملكة وخارجها، للانتقال بتجربة العمرة والزيارة إلى آفاق جديدة، وسط مساعٍ لتوحيد الرؤى، وتعزيز الشراكات، وتكامل الحلول.

وتناول المنتدى جوانب عدّة، منها الحلول التقنية والفرص الممكنة لرفع كفاءة الجهات العاملة في القطاع لإدارة العمليات على مستوى التقنية المستخدمة وأتمتة التشغيل وأثرها في تحسين تجربة الزائر، إضافةً إلى التوعية بإجراءات إصدار التأشيرات، وكيفية التعامل مع منصة «نسك»، وآلية الاستفادة من الخدمات الإلكترونية التي تقدّمها للشركات والوكالات.

المنتدى شهد إقبالاً كبيراً طوال الأيام الماضية (واس)

وتركّزت موضوعات الجلسات الحوارية على إثراء تجربة ضيوف الرحمن التاريخية والسياحية، وأهمية تنوُّع المنتجات لتناسب الزوّار من مختلف الجنسيات والدول، إضافةً إلى التوعية بالخدمات الأرضية المقدَّمة في المنافذ، والطرق المبتكرة والحلول الرقمية لتسهيل المعاملات المالية، ومناقشة الفرص التطويرية على مستوى خدمات الإسكان والضيافة.

كما ناقشت ورش العمل تطوير الخدمات المقدَّمة للحجاج والمعتمرين، وبحثت في دور الذكاء الاصطناعي لتقديم حلول مبتكرة لخدمتهم، مُناقِشةً حقوقهم وواجباتهم.

حضور من مختلف أنحاء العالم قصَدَ المنتدى (واس)

محفظة مشاريع بـ26.6 مليون دولار

شهدت النسخة الأولى للمنتدى برعاية أمير منطقة المدينة المنورة سلمان بن سلطان، توقيع اتفاقية تأسيس محفظة مشاريع بمبلغ 26.6 مليون دولار (100 مليون ريال)؛ بين الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين الشريفين، والهيئة العامة للأوقاف، ومؤسّسة الأمير متعب بن عبد العزيز الأهلية، لدعم مجال السقيا في المسجد الحرام والمسجد النبوي وتطويره، بحضور أمير المنطقة، ووزير الحج والعمرة الدكتور توفيق الربيعة.

تأتي الاتفاقية في إطار جهود تطوير البنى التحتية وتحسين الخدمات المقدَّمة للحجاج والزوّار، وتُجسّد التزام الجهات المعنيّة بتعزيز تجربتهم من المملكة.

المنتدى أتاح الفرص الواعدة (واس)

مبادرات وفرص

وأيضاً، أعلنت وزارة الحج والعمرة عن نتائج «مسابقة الذكاء الاصطناعي» الهادفة إلى تمكين روّاد الأعمال لتصميم حلول تطويرية، وتقديم منتجات تعتمد على هذا الذكاء في قطاع العمرة والخدمات المساندة له. كذلك أُعلن الفائزون بـ«جائزة لبيتم» ضمن شركات ومؤسّسات العمرة الوطنية، ووكالات العمرة الخارجية، بهدف تعزيز روح التنافس الإيجابي بين مقدّمي الخدمات، ورفع جودتها.

جلسات المنتدى ناقشت واقع جميع الخدمات (واس)

ومثَّل «هاكاثون المواقع التاريخية والإثرائية» المُقام بالشراكة مع جامعة أم القرى ضمن فعاليات المنتدى، منصةً لاستقبال الأفكار والمبادرات لإثراء تجربة المعتمرين والزوّار، والاستفادة من القدرات الشبابية والإبداعية في تعزيز البُعد المعرفي للرحلة الإيمانية، وإبراز جهود لتعزيز دور الوجهات التراثية والثقافية المرتبطة بالسيرة النبوية، في إثراء رحلة ضيوف الرحمن.

جانب من فعالية «هاكاثون المواقع التاريخية والإثرائية» (واس)

وقدَّم المنتدى أيضاً فرصاً واعدة ومشاريع ريادية عدّة لدعم روّاد الأعمال والشركات الناشئة، للتعلُّم وتبادل الأفكار لتطوير خدمات تُثري تجربة قاصدي الحرمين الشريفين. كما شهد إطلاق تحدّي الحلول المستدامة في نسخته الثانية للابتكار وتطوير الخدمات؛ تُقدّمها وزارة الحج والعمرة للشركات الناشئة وروّاد الأعمال للوقوف على حلول جديدة وتطبيقات مُبتكرة بالاستفادة من التكنولوجيا الحديثة واستثمار الأفكار العملية والعلمية.

إلى ذلك، تضمّن المنتدى 6 جلسات حوارية و24 ورشة عمل تُغطّي 6 محاور رئيسية، و18 محتوى فرعياً بمشاركة 29 متحدّثاً من خبراء ومتخصّصين، وعدد من الفعاليات والمسابقات التنافسية، إلى جانب مشاركة أكثر من 100 جناح للقطاعات والشركات تناولت الخدمات المرتبطة بالعمرة والزيارة.

جانب من جناح الهيئة العامة للأوقاف في المنتدى (واس)

حياكة الكسوة

وجذب زوّار المعرض المُصاحب للمنتدى، مشهد حياكة ونسج كسوة الكعبة المشرّفة في جناح الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين. لساعات، يرسم حرفيّون مهرة عبارات وآيات قرآنية على ألواح خشبية مخصَّصة لتثبيت القماش الحريريّ، ودمج خيوط النسيج الفضّية وإحاطتها بخيوط مذهَّبة نُقشت بخطّ الثلث، بحرفية عالية، تجسّد دقّة متناهية تمتاز بها أنامل أشخاص دأبوا على مزاولة هذه المهنة الفريدة بكفاءة وإخلاص.

مشهد حياكة كسوة الكعبة المشرّفة جذب زوّار المنتدى (واس)

في هذا السياق، قال عمار السندي، أحد الحرفيين العاملين على حياكة نسيج كسوة الكعبة في المعرض: «إنتاجها يمرّ بـ10 مراحل تتّسم بالإتقان وجودة رسم النسيج المذهَّب ودمجه».

وأوضح أنّ كسوة الكعبة تحتوي على 52 قطعة مذهَّبة تُنسج بواسطة 670 كيلوغراماً من الحرير الطبيعي، وتتزيّن بأكثر من 120 كيلوغراماً من الذهب، ونحو 100 كيلوغرام من الفضّة، مشيراً إلى أنّ إنتاجها يستغرق 10 أشهر، تُطرّز خلالها الكسوة بآيات قرآنية وزخارف إسلامية، ويُستبدل ثوب جديد بثوب الكعبة المشرّفة كل عام في اليوم الأول من شهر محرّم.

حوارات ونقاشات حول رحلة ضيوف الرحمن الإيمانية (واس)

«منتدى العمرة»

ختم «منتدى العمرة والزيارة» أعماله، الأربعاء، تحقيقاً لأهداف «رؤية السعودية 2030»، بتمكين أكبر عدد من ضيوف الرحمن لأداء مناسكهم بسهولة، لتصدُّر راحتهم اهتمام القيادة السعودية ورعايتها لتقديم كل ما من شأنه تيسير التجربة وإثرائها.

وكان وزير الحج والعمرة السعودي الدكتور توفيق الربيعة قد أكد أنّ الحرم المكي الشريف هو «الوجهة الأكثر زيارة عالمياً، بينما المسجد النبوي هو ثاني أكثر وجهة يقصدها الزوّار من أنحاء العالم»، مشيراً إلى أنّ «ذلك يُشكل أكبر حشد بشريّ في مكان واحد، وهذه الحشود يديرها أبطال متميّزون».

إقبال كبير من الزوّار (واس)

يتيح برنامج خدمة ضيوف الرحمن لزوّار الحرمين الشريفين مرافق ذات جودة عالية، وبنية تحتية متقدّمة، وخدمات رقمية، تساعد على أن ينعم الجميع بتجربة إيمانية مميّزة لا تُنسى.

ولا ينحصر دور البرنامج في تطوير الخدمات المتعلّقة بالمناسك، بل يهدف إلى إثراء تجربة الضيوف عبر تأهيل أكثر من 40 موقعاً تاريخياً وأثرياً، وتطويرها، وإقامة متاحف ومعارض تفاعلية تحاكي أبرز الأحداث الإسلامية، مثل «مبادرة طريق الهجرة» التي يمكن للحاج والمعتمر التمتُّع بزيارتها ومشاهدتها.


مقالات ذات صلة

السعودية: بدء حجز الباقات لحجاج الداخل

الخليج إتاحة استعراض الباقات واختيار الأنسب منها لحجاج الداخل (تصوير: بشير صالح)

السعودية: بدء حجز الباقات لحجاج الداخل

أعلنت السعودية، الأربعاء، بدء مرحلة حجز باقات الحج للراغبين في أداء الفريضة من المواطنين والمقيمين ممن لديهم إقامة سارية، لموسم هذا العام، إلكترونياً.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج وزارة الحج والعمرة السعودية أكدت أن حقوق ضيوف الرحمن أولوية قصوى وأن جودة الخدمات المقدمة تمثل خطاً أحمر لا يُسمح بتجاوزه (واس)

السعودية: إيقاف «شركتَي عمرة» لمخالفة التزامات السكن للمعتمرين

أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية، السبت، إيقاف شركتَي عمرة، بعد رصد مخالفة تمثلت في عدم الالتزام بتوفير خدمات السكن للمعتمرين وفق البرامج التعاقدية المعتمدة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج مكة المكرمة (الشرق الأوسط)

السعودية: «الحج والعمرة» توقف التعاقد مع 1800 وكالة سفر خارجية لقصور الأداء

أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية إيقاف التعاقدات القائمة مع 1800 وكالة سفر خارجية تعمل في مجال العمرة، من أصل نحو 5800 وكالة، لقصور الأداء.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
رياضة سعودية يتضمن برنامج رحلة المشاعر المقدسة زيارات ميدانية إلى المشاعر المقدسة (الشرق الأوسط)

«رحلة المشاعر المقدسة»... مبادرة سعودية لتعريف الشباب بمنظومة خدمة ضيوف الرحمن

انطلق الثلاثاء برنامج «رحلة المشاعر المقدسة» في مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة الذي تنظمه وزارة الرياضة ويستمر حتى 29 يناير الجاري

عبد الله الزهراني (جدة)
شمال افريقيا معتمرون مصريون يتأهبون لرحلة جوية لأداء المناسك (وزارة السياحة المصرية)

ملاحقة مصرية مستمرة لـ«شركات الحج الوهمية»

تلاحق الداخلية المصرية «شركات الحج والعمرة الوهمية» في حين أكدت وزارة السياحة على أهمية الالتزام الكامل بحصول حجاج السياحة على «شهادة الاستطاعة الصحية»

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

تقنية جديدة تسرّع علاج التهاب المسالك البولية

الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)
الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)
TT

تقنية جديدة تسرّع علاج التهاب المسالك البولية

الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)
الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)

طوّر باحثون في جامعة ريدينغ البريطانية اختباراً سريعاً للبول، يمكنه تحديد المضاد الحيوي المناسب لعلاج التهابات المسالك البولية خلال ساعات، بدلاً من أيام، كما هي الحال في الطرق التقليدية.

وأوضح الفريق أن هذا التسريع في اختيار العلاج، يقلل بشكل كبير من خطر تطور العدوى إلى مضاعفات خطيرة؛ مثل تعفن الدم، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Journal of Antimicrobial Chemotherapy».

والتهابات المسالك البولية عدوى شائعة تصيب أي جزء من الجهاز البولي، بما في ذلك الكلى والمثانة والحالبان. وتظهر أعراضها عادة على شكل حرقة عند التبول، وكثرة التبول، وأحياناً ألم في أسفل البطن أو الحوض، وتكثر هذه الالتهابات بين النساء. وإذا لم تُعالج بشكل مناسب، يمكن أن تنتشر العدوى لتصل إلى الكلى، وتسبب مضاعفات خطيرة مثل الحمى أو تعفن الدم. وغالباً ما تكون البكتيريا، خصوصاً الإشريكية القولونية، السبب الرئيسي لهذه الالتهابات، ويحتاج المريض في معظم الحالات إلى تناول المضادات الحيوية لعلاج العدوى والسيطرة على الأعراض.

وتعتمد الطرق التقليدية على زراعة البكتيريا في المختبر لليلة كاملة قبل اختبار حساسيتها للمضادات الحيوية، وهي عملية تستغرق من يومين إلى 3 أيام. أما الاختبار الجديد فيتجاوز هذه المرحلة تماماً، حيث تُغمس شريحة تحتوي على أنابيب دقيقة محملة بمضادات حيوية مختلفة مباشرة في عينة البول، ثم تُراقب البكتيريا باستخدام التصوير البصري.

وإذا توقف نمو البكتيريا في أحد الأنابيب، فهذا يدل على فاعلية المضاد الحيوي الموجود فيه، أما استمرار النمو فيشير إلى عدم جدواه، مما يمكّن الطبيب من اختيار العلاج المناسب خلال أقل من 6 ساعات.

وشملت الدراسة تحليل 352 عينة بول مأخوذة من مرضى يشتبه في إصابتهم بالتهابات المسالك البولية. وتمكّن الأطباء من تحديد المضاد الحيوي المناسب خلال متوسط زمن بلغ 5.85 ساعة فقط، مقارنة بالطرق التقليدية التي تستغرق من يومين إلى 3 أيام. وأظهرت النتائج توافقاً بنسبة 96.95 في المائة مع الطرق المرجعية عند اختبار 7 مضادات حيوية تُستخدم بوصفها خطاً أول للعلاج.

كما أظهرت دراسة ثانية على 90 عينة مزدوجة، تم جمعها وتخزينها مع ومن دون مادة حافظة، توافقاً بلغ 98.75 في المائة، ما يؤكد أن استخدام المواد الحافظة لا يؤثر على دقة الاختبار المباشر.

وأشار الباحثون إلى أن الطرق الحالية قد تؤدي أحياناً إلى انتهاء المريض من تناول المضاد الحيوي قبل ظهور النتائج، أو تلقيه علاجاً غير فعّال، ولذلك، يسهم الاختبار السريع في تقليل خطر مقاومة البكتيريا للأدوية، ومنع تطور العدوى إلى حالات خطيرة مثل تعفن الدم، ما يمثل خطوة مهمة في مواجهة التحدي العالمي المتمثل في مقاومة المضادات الحيوية.

وأكد الفريق أن الحصول على العلاج الصحيح من المرة الأولى قد يكون منقذاً للحياة، مشيرين إلى أن الاختبار السريع يعطي نتائج في اليوم نفسه، ما قد يغير طريقة التعامل مع هذه العدوى في الممارسة الطبية، ويُحدث تحولاً ملموساً في تشخيص وعلاج التهابات المسالك البولية خلال السنوات المقبلة.


الذكاء الاصطناعي ينقذ كلبة من الموت بالسرطان

تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
TT

الذكاء الاصطناعي ينقذ كلبة من الموت بالسرطان

تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

لجأ أسترالي إلى الذكاء الاصطناعي لتصميم علاج تجريبي لكلبته التي تعاني من سرطان في مرحلته النهائية وإنقاذها من موت محتّم.

لأكثر من سنة، لم تلقَ الكلبة «روزي» التشخيص المناسب لمرضها، فتدهورت حالتها. وبعد علاج كيميائي وآخر مناعي وجراحة، بدأت التكاليف تتراكم على بول كانينغهام، فقرّر البحث عن خيارات أخرى.

وأخبر كاننيغهام المتخصّص في الذكاء الاصطناعي في سيدني وكالة الصحافة الفرنسية: «كنت على تواصل مستمرّ مع (تشات جي بي تي) و(جيميناي) و(غروك) للتعمّق في دراسة العلاجات المتوفّرة للسرطان».

وبناءً على إرشادات روبوتات الدردشة، أنفق ثلاثة آلاف دولار لتحليل مجين روزي.

واستخدم الأدوات عينها لتحليل بيانات الحمض النووي قبل اللجوء إلى «آلفا فولد»، وهو نموذج ذكاء اصطناعي علمي. وبناء على توصية من «تشات جي بي تي»، طلب الأسترالي مساعدة فريق من جامعة «نيو ساوث ويلز» وباحثين أستراليين آخرين.

وباتت روزي اليوم في وضع أفضل بكثير وتقلّص ورمها وهي تتعافى منه جزئياً، بعد استخدامها لقاحاً بالحمض النووي الريبي المرسال أعقبه علاج مناعي قوي في ديسمبر (كانون الأول).

وأكّد صاحبها: «باتت أكثر نشاطاً بكثير».

ولفتت حالتها انتباه سام ألتمان، المدير التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» المطوّرة لـ«تشات جي بي تي»، الذي قال إنها «قصّة مذهلة». ولا يدّعي بول كانينغهام أنه عثر على علاج سحري، غير أن نضاله يسلّط الضوء على قدرة الذكاء الاصطناعي على تسريع وتيرة الأبحاث الطبّية، حسب الباحثين.


نشاط بدني بسيط يومياً للوقاية من 8 أمراض

الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)
الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)
TT

نشاط بدني بسيط يومياً للوقاية من 8 أمراض

الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)
الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)

وجدت دراسة دولية أن ممارسة نشاط بدني قصير وبسيط، لكنه مكثف، يومياً يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بثمانية أمراض رئيسية، بما في ذلك التهاب المفاصل وأمراض القلب والخرف.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة وسط الصين وبالتعاون مع باحثين من بريطانيا وأستراليا والبرازيل، أن جودة النشاط البدني وكثافته قد تكون أكثر أهمية من مقدار النشاط وحده، ونُشرت النتائج، الاثنين بالمجلة الأوروبية لأمراض القلب.

وشارك في الدراسة أكثر من 96 ألف شخص من المملكة المتحدة، ارتدوا أجهزة قياس الحركة على معصمهم لمدة أسبوع لرصد جميع الحركات، بما في ذلك الفترات القصيرة من النشاط المكثف التي غالباً ما يتم تجاهلها. وقام الباحثون بحساب إجمالي النشاط البدني ونسبة النشاط المكثف الذي يرفع معدل التنفس ويجعل الشخص يلهث، ثم تابعوا خطر الإصابة بالأمراض على مدى سبع سنوات.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يمارسون نشاطاً مكثفاً لفترات قصيرة يومياً كانوا أقل عُرضة للإصابة بالثمانية أمراض الرئيسية، التي تشمل: الأمراض القلبية الوعائية (النوبات القلبية والسكتة الدماغية)، واضطرابات نظم القلب، والسكري من النوع الثاني، والأمراض الالتهابية المناعية مثل التهاب المفاصل والصدفية، وأمراض الكبد المزمنة، والأمراض التنفسية المزمنة، وأمراض الكلى المزمنة، والخرف.

وأشارت الدراسة إلى أنه حتى فترات قصيرة من النشاط المكثف، مثل الركض للوصول إلى الحافلة أو صعود السلالم بسرعة، خفّضت بشكل ملحوظ خطر الإصابة بالأمراض والوفاة، خصوصاً الأمراض الالتهابية والقلبية والدماغية.

ولفت الباحثون إلى أن الأشخاص الذين قضوا نسبة أكبر من نشاطهم الكلي في نشاط مكثف سجلوا انخفاضاً كبيراً في خطر الإصابة بالأمراض. على سبيل المثال، مقارنة بمن لم يمارسوا أي نشاط مكثف، انخفض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 63 في المائة، وخطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة 60 في المائة، وخطر الوفاة بنسبة 46 في المائة. واستمرت هذه الفوائد حتى عندما كان وقت النشاط محدوداً.

كما تبين أن كثافة النشاط كانت أكثر أهمية لبعض الأمراض مقارنة بأخرى؛ ففي الأمراض الالتهابية مثل التهاب المفاصل والصدفية، كانت كثافة النشاط العامل الأساسي لتقليل الخطر، بينما بالنسبة للسكري وأمراض الكبد المزمنة، كان كل من مقدار النشاط وكثافته مهمين.

وأوضح الباحثون أن النشاط المكثف يحفز استجابات محددة في الجسم لا يمكن للنشاط منخفض الكثافة تحقيقها بالكامل. وأثناء النشاط المكثف، يصبح القلب أكثر كفاءة، وتزداد مرونة الأوعية الدموية، كما تتحسن قدرة الجسم على استخدام الأكسجين. ويقلل النشاط المكثف الالتهابات، ما يفسر الفوائد الكبيرة للأمراض الالتهابية، كما يحفز مواد كيميائية في الدماغ تساعد على الحفاظ على صحة الخلايا العصبية، ما يقلل خطر الخرف.

وأشار الفريق إلى أن النشاط المكثف لا يتطلب الذهاب إلى الصالات الرياضية، بل يمكن دمجه بسهولة في الحياة اليومية، عبر صعود السلالم بسرعة، أو المشي السريع بين المهمات، أو اللعب النشط مع الأطفال. وحتى 15 إلى 20 دقيقة أسبوعياً، أي بضع دقائق يومياً، كانت مرتبطة بفوائد صحية ملموسة.

وأكد الباحثون أن النشاط المكثف قد لا يكون آمناً للجميع، خصوصاً كبار السن أو الأشخاص المصابين بحالات طبية معينة، لكن أي زيادة في الحركة مفيدة، ويجب تكييف النشاط البدني وفقاً للقدرات والظروف الفردية.