«منتدى العمرة والزيارة»... ضيوف الرحمن أمام تجربة لا تُنسى

ناقش جميع محطّات الرحلة الإيمانية... من الاستقبال حتى الوداع

خبراء ومتخصّصون شاركوا في المنتدى من داخل السعودية وخارجها (واس)
خبراء ومتخصّصون شاركوا في المنتدى من داخل السعودية وخارجها (واس)
TT

«منتدى العمرة والزيارة»... ضيوف الرحمن أمام تجربة لا تُنسى

خبراء ومتخصّصون شاركوا في المنتدى من داخل السعودية وخارجها (واس)
خبراء ومتخصّصون شاركوا في المنتدى من داخل السعودية وخارجها (واس)

في وقت سخَّرت فيه السعودية جميع إمكاناتها المادية والبشرية لخدمة ضيوف الرحمن، وتوفير أقصى الراحة لأدائهم النسك بسهولة، عبر منظومة خدمات متكاملة؛ واصلت مساعيها في كل ما من شأنه إثراء هذه التجربة الإيمانية... من الاستقبال إلى الوداع.

وشهد «منتدى العمرة والزيارة» الذي نظّمته وزارة الحج والعمرة، على مدار 3 أيام، حضوراً بارزاً وإقبالاً واسعاً من مختلف أنحاء العالم للتعرّف إلى الحلول المتكاملة والخدمات المُقدَّمة التي تثري التجربة الروحانية والثقافية لضيوف الرحمن؛ تزامناً مع تقديم منطقة الفعاليات المُصاحبة للمنتدى تجاربَ مميّزة، وخدمات مبتَكرة، ورحلة تفاعلية مشوِّقة للزوّار.

جانب من فعالية «هاكاثون المواقع التاريخية والإثرائية» ضمن المنتدى (واس)

حلول تقنية وإثرائية

وناقشت الجلسات الحوارية، وورش العمل، ولقاءات الطاولة المستديرة في «مركز الملك سلمان للمؤتمرات» بالمدينة المنورة (غرب السعودية)، على مدار الأيام الثلاثة الماضية، كل ما يُسهم في تجويد مختلف الجوانب المتعلّقة برحلة ضيوف الرحمن؛ فتنوّعت أفكار الخبراء والمتخصّصين والمهتمّين من داخل المملكة وخارجها، للانتقال بتجربة العمرة والزيارة إلى آفاق جديدة، وسط مساعٍ لتوحيد الرؤى، وتعزيز الشراكات، وتكامل الحلول.

وتناول المنتدى جوانب عدّة، منها الحلول التقنية والفرص الممكنة لرفع كفاءة الجهات العاملة في القطاع لإدارة العمليات على مستوى التقنية المستخدمة وأتمتة التشغيل وأثرها في تحسين تجربة الزائر، إضافةً إلى التوعية بإجراءات إصدار التأشيرات، وكيفية التعامل مع منصة «نسك»، وآلية الاستفادة من الخدمات الإلكترونية التي تقدّمها للشركات والوكالات.

المنتدى شهد إقبالاً كبيراً طوال الأيام الماضية (واس)

وتركّزت موضوعات الجلسات الحوارية على إثراء تجربة ضيوف الرحمن التاريخية والسياحية، وأهمية تنوُّع المنتجات لتناسب الزوّار من مختلف الجنسيات والدول، إضافةً إلى التوعية بالخدمات الأرضية المقدَّمة في المنافذ، والطرق المبتكرة والحلول الرقمية لتسهيل المعاملات المالية، ومناقشة الفرص التطويرية على مستوى خدمات الإسكان والضيافة.

كما ناقشت ورش العمل تطوير الخدمات المقدَّمة للحجاج والمعتمرين، وبحثت في دور الذكاء الاصطناعي لتقديم حلول مبتكرة لخدمتهم، مُناقِشةً حقوقهم وواجباتهم.

حضور من مختلف أنحاء العالم قصَدَ المنتدى (واس)

محفظة مشاريع بـ26.6 مليون دولار

شهدت النسخة الأولى للمنتدى برعاية أمير منطقة المدينة المنورة سلمان بن سلطان، توقيع اتفاقية تأسيس محفظة مشاريع بمبلغ 26.6 مليون دولار (100 مليون ريال)؛ بين الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين الشريفين، والهيئة العامة للأوقاف، ومؤسّسة الأمير متعب بن عبد العزيز الأهلية، لدعم مجال السقيا في المسجد الحرام والمسجد النبوي وتطويره، بحضور أمير المنطقة، ووزير الحج والعمرة الدكتور توفيق الربيعة.

تأتي الاتفاقية في إطار جهود تطوير البنى التحتية وتحسين الخدمات المقدَّمة للحجاج والزوّار، وتُجسّد التزام الجهات المعنيّة بتعزيز تجربتهم من المملكة.

المنتدى أتاح الفرص الواعدة (واس)

مبادرات وفرص

وأيضاً، أعلنت وزارة الحج والعمرة عن نتائج «مسابقة الذكاء الاصطناعي» الهادفة إلى تمكين روّاد الأعمال لتصميم حلول تطويرية، وتقديم منتجات تعتمد على هذا الذكاء في قطاع العمرة والخدمات المساندة له. كذلك أُعلن الفائزون بـ«جائزة لبيتم» ضمن شركات ومؤسّسات العمرة الوطنية، ووكالات العمرة الخارجية، بهدف تعزيز روح التنافس الإيجابي بين مقدّمي الخدمات، ورفع جودتها.

جلسات المنتدى ناقشت واقع جميع الخدمات (واس)

ومثَّل «هاكاثون المواقع التاريخية والإثرائية» المُقام بالشراكة مع جامعة أم القرى ضمن فعاليات المنتدى، منصةً لاستقبال الأفكار والمبادرات لإثراء تجربة المعتمرين والزوّار، والاستفادة من القدرات الشبابية والإبداعية في تعزيز البُعد المعرفي للرحلة الإيمانية، وإبراز جهود لتعزيز دور الوجهات التراثية والثقافية المرتبطة بالسيرة النبوية، في إثراء رحلة ضيوف الرحمن.

جانب من فعالية «هاكاثون المواقع التاريخية والإثرائية» (واس)

وقدَّم المنتدى أيضاً فرصاً واعدة ومشاريع ريادية عدّة لدعم روّاد الأعمال والشركات الناشئة، للتعلُّم وتبادل الأفكار لتطوير خدمات تُثري تجربة قاصدي الحرمين الشريفين. كما شهد إطلاق تحدّي الحلول المستدامة في نسخته الثانية للابتكار وتطوير الخدمات؛ تُقدّمها وزارة الحج والعمرة للشركات الناشئة وروّاد الأعمال للوقوف على حلول جديدة وتطبيقات مُبتكرة بالاستفادة من التكنولوجيا الحديثة واستثمار الأفكار العملية والعلمية.

إلى ذلك، تضمّن المنتدى 6 جلسات حوارية و24 ورشة عمل تُغطّي 6 محاور رئيسية، و18 محتوى فرعياً بمشاركة 29 متحدّثاً من خبراء ومتخصّصين، وعدد من الفعاليات والمسابقات التنافسية، إلى جانب مشاركة أكثر من 100 جناح للقطاعات والشركات تناولت الخدمات المرتبطة بالعمرة والزيارة.

جانب من جناح الهيئة العامة للأوقاف في المنتدى (واس)

حياكة الكسوة

وجذب زوّار المعرض المُصاحب للمنتدى، مشهد حياكة ونسج كسوة الكعبة المشرّفة في جناح الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين. لساعات، يرسم حرفيّون مهرة عبارات وآيات قرآنية على ألواح خشبية مخصَّصة لتثبيت القماش الحريريّ، ودمج خيوط النسيج الفضّية وإحاطتها بخيوط مذهَّبة نُقشت بخطّ الثلث، بحرفية عالية، تجسّد دقّة متناهية تمتاز بها أنامل أشخاص دأبوا على مزاولة هذه المهنة الفريدة بكفاءة وإخلاص.

مشهد حياكة كسوة الكعبة المشرّفة جذب زوّار المنتدى (واس)

في هذا السياق، قال عمار السندي، أحد الحرفيين العاملين على حياكة نسيج كسوة الكعبة في المعرض: «إنتاجها يمرّ بـ10 مراحل تتّسم بالإتقان وجودة رسم النسيج المذهَّب ودمجه».

وأوضح أنّ كسوة الكعبة تحتوي على 52 قطعة مذهَّبة تُنسج بواسطة 670 كيلوغراماً من الحرير الطبيعي، وتتزيّن بأكثر من 120 كيلوغراماً من الذهب، ونحو 100 كيلوغرام من الفضّة، مشيراً إلى أنّ إنتاجها يستغرق 10 أشهر، تُطرّز خلالها الكسوة بآيات قرآنية وزخارف إسلامية، ويُستبدل ثوب جديد بثوب الكعبة المشرّفة كل عام في اليوم الأول من شهر محرّم.

حوارات ونقاشات حول رحلة ضيوف الرحمن الإيمانية (واس)

«منتدى العمرة»

ختم «منتدى العمرة والزيارة» أعماله، الأربعاء، تحقيقاً لأهداف «رؤية السعودية 2030»، بتمكين أكبر عدد من ضيوف الرحمن لأداء مناسكهم بسهولة، لتصدُّر راحتهم اهتمام القيادة السعودية ورعايتها لتقديم كل ما من شأنه تيسير التجربة وإثرائها.

وكان وزير الحج والعمرة السعودي الدكتور توفيق الربيعة قد أكد أنّ الحرم المكي الشريف هو «الوجهة الأكثر زيارة عالمياً، بينما المسجد النبوي هو ثاني أكثر وجهة يقصدها الزوّار من أنحاء العالم»، مشيراً إلى أنّ «ذلك يُشكل أكبر حشد بشريّ في مكان واحد، وهذه الحشود يديرها أبطال متميّزون».

إقبال كبير من الزوّار (واس)

يتيح برنامج خدمة ضيوف الرحمن لزوّار الحرمين الشريفين مرافق ذات جودة عالية، وبنية تحتية متقدّمة، وخدمات رقمية، تساعد على أن ينعم الجميع بتجربة إيمانية مميّزة لا تُنسى.

ولا ينحصر دور البرنامج في تطوير الخدمات المتعلّقة بالمناسك، بل يهدف إلى إثراء تجربة الضيوف عبر تأهيل أكثر من 40 موقعاً تاريخياً وأثرياً، وتطويرها، وإقامة متاحف ومعارض تفاعلية تحاكي أبرز الأحداث الإسلامية، مثل «مبادرة طريق الهجرة» التي يمكن للحاج والمعتمر التمتُّع بزيارتها ومشاهدتها.


مقالات ذات صلة

السعودية: ضبط 5 مقيمين لمخالفتهم أنظمة الحج

الخليج شرطة مكة المكرمة قبضت على 5 مقيمين مصريين لمخالفتهم أنظمة وتعليمات الحج (وزارة الداخلية السعودية)

السعودية: ضبط 5 مقيمين لمخالفتهم أنظمة الحج

قبض الأمن السعودي، الاثنين، على 5 مقيمين لمخالفتهم أنظمة وتعليمات الحج، بدخول العاصمة المقدسة والبقاء فيها دون الحصول على تصريح، وتوثيق ذلك ونشره.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
خاص السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

خاص السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)

تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

منذ بدء استقبال طلائع ضيوف الرحمن لموسم حج 1447هـ في 18 أبريل الحالي تتسارع وتيرة الرحلات المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

أسماء الغابري (جدة)
الاقتصاد قوارب تعبر بين أشجار المورينغا في جزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)

السياحة السعودية: نهضة اقتصادية مذهلة تقودها «رؤية 2030»

لم تكن السياحة في السعودية يوماً مجرد نشاط عابر، بل هي امتداد لثقافة ضاربة في القدم. ومع انطلاق «رؤية 2030»، انتقل هذا الإرث لفضاء سياحي رحب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال مجموعة «stc» تسهم في تسهيل رحلة ضيوف الرحمن لموسم الحج

مجموعة «stc» تسهم في تسهيل رحلة ضيوف الرحمن لموسم الحج

دعمت مجموعة «stc»، ممكن التحول الرقمي، مشاركتها شريكاً رقمياً في مبادرة «طريق مكة»، إحدى مبادرات وزارة الداخلية ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
TT

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

أكدت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون أن الحرب التي نعيشها، تمتدّ إلى بيوت جميع اللبنانيين. وشددت على أن «لبنان اليوم ليس بخير، ومع ذلك، ثمّة صورة أخرى لا يمكن تجاهلها: لبنانيون يقفون إلى جانب بعضهم البعض، يفتحون بيوتهم، ويستقبلون بعضهم، رافضين أن يتركوا أيّ شخص وحيداً. هذا ليس تفصيلاً، هذا ما يُبقي لبنان صامداً حين يهتزّ كلّ شيء من حوله».

أوضحت أن المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط بل تبدأ من سلوك الأفراد

ورأت أن المشكلة اليوم هي في أن «الثقة مفقودة في الدولة، والمستقبل، وفي فكرة أنّ هناك وطناً واحداً يجمعنا»، وأكدت على أهمية المواطنية في هذه اللحظة بالذات، مشيرة إلى «أن المواطنية ليست فكرة نناقشها، ولا درساً نحفظه، المواطنية قرار. قرار ألا نكون متفرّجين، قرار ألا نعيش على الهامش، قرار أن نكون جزءاً من هذا البلد فعلاً».

جاءت هذه الكلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية».

جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية»

كانت جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى المشروع عبر تنظيمها هذا المنتدى وإطلاقها بالتوازي مبادرة تمثلت ببرنامج «مائة ساعة خدمة مجتمعية»، الهادف إلى ترسيخ روح المسؤولية الاجتماعية وتعزيز الانخراط الفاعل في خدمة المجتمع. وتعكس رعاية السيدة عون أعمال هذا المنتدى رؤية مشتركة تضع المواطنية الفاعلة في قلب العملية التربوية، وتؤكّد على أهمية إعداد أجيال واعية ومسؤولة، وفق رؤية «مدرسة المواطنية» التي سبق لها وأطلقتها.

وفي افتتاح المنتدى، ألقت اللبنانية الأولى كلمة قالت فيها: «المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط، بل تبدأ منّا: من التزامنا، من احترامنا للآخر، من رفضنا للفوضى، ومن قدرتنا على الاختلاف من دون أن نكسر بعضنا. وفي زمن الحرب، لم يعد هذا خياراً، بل أصبح مسؤوليّة، لأن الدول في الأزمات إمّا أن تقوّيها شعوبها، وإمّا أن تتركها تنهار».

جانب من افتتاح «منتدى التعليم» في جامعة الروح القدس - الكسليك

وختمت بالقول: «لبنان صمد كثيراً، لكن الصمود وحده لا يكفي. لا يكفي أن نتحمّل، بل علينا أن نبني وطناً معاً، تحت سقف الدولة، وتحت علم واحد، علم لبنان».

كان رئيس الجامعة الأب البروفسور جوزيف مكرزل قد ألقى كلمة بالمناسبة، وكذلك نائبة الرئيس للشؤون الأكاديمية الدكتورة ريما مطر، ومديرة مكتب التعليم العام في الجامعة الدكتورة سمر الحاج. ومن ثَمَّ جالت اللبنانية الأولى على أجنحة المنتدى، مطّلعة على أبرز المشروعات والمبادرات الطلابية، وتفاعلت مع المنظمات والمؤسسات والطلاب، مستمعة إلى تجاربهم ومداخلاتهم، مشجّعة ومؤكدة أهمية دورهم بوصفهم شركاء فاعلين في بناء المجتمع.


كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».