السعودية تبدأ إصدار تأشيرات العمرة تزامناً مع مغادرة قوافل الحجيج

في خطوة تعكس الجاهزية المبكرة... و23 مارس آخر موعد لدخول المعتمرين

منظومة متكاملة من الخدمات رافقت ضيوف الرحمن خلال أدائهم طواف الوداع (واس)
منظومة متكاملة من الخدمات رافقت ضيوف الرحمن خلال أدائهم طواف الوداع (واس)
TT

السعودية تبدأ إصدار تأشيرات العمرة تزامناً مع مغادرة قوافل الحجيج

منظومة متكاملة من الخدمات رافقت ضيوف الرحمن خلال أدائهم طواف الوداع (واس)
منظومة متكاملة من الخدمات رافقت ضيوف الرحمن خلال أدائهم طواف الوداع (واس)

بدأت السعودية، الأحد، إصدار تأشيرات العمرة بعد ساعات من إسدال الستار على موسم الحج، في خطوة تعكس الجاهزية المبكرة لاستقبال المعتمرين من مختلف دول العالم، بعد نجاح استثنائي لموسم حج يتجدد كل عام، شهد منظومة متكاملة من الأمن والتنظيم والخدمات التي مكنت ضيوف الرحمن من أداء مناسكهم بكل يسر وسهولة.

وأتاحت وزارة الحج والعمرة السعودية إصدار التصاريح للمعتمرين من خارج السعودية، الاثنين، عبر منصة «نسك»؛ المنصة الرقمية الموحدة لتقديم الخدمات الحكومية لضيوف الرحمن، حيث تقدم للمستخدمين إمكانية الحجز وإصدار التأشيرة والتصاريح بيسر، إلى جانب باقة متنوعة من الخدمات الرقمية الداعمة تجربةَ المعتمر، وسط توقعات بتسجيل أعداد مليونية من معتمري الخارج خلال الأشهر المقبلة.

الجهود الأمنية والإنسانية كانت محل تقدير بالغ من حجاج بيت الله الحرام (واس)

بعد رحلة إيمانية لا تنسى

تزامن ذلك مع بدء مغادرة قوافل الحجيج منطقة مكة المكرمة نحو بلدانهم عبر المطارات والمنافذ الدولية، بعد إتمامهم الركن الخامس من أركان الإسلام، محملين بذكرى ستظل خالدة في وجدانهم لرحلة إيمانية لا تنسى، بينما اتجه مئات الآلاف من ضيوف الرحمن إلى المدينة المنورة لزيارة المسجد النبوي والروضة الشريفة والتشرف بالسلام على قبر الرسول صلى الله عليهم وسلم، وصاحبيه، رضوان الله عليهما، لمن لم تسبق لهم الزيارة قبل الحج.

وأدى حجاج بيت الله الحرام، غير المتعجلين، السبت (ثالث أيام التشريق) طواف الوادع في المسجد الحرام بقلوب خاشعة وألسنة تلهج بالدعاء، مختتمين به مناسك الحج، في أجواء مفعمة بالطمأنينة والأمان.

وشهد المسجد الحرام كثافةً في حركة الطواف، في ظلِّ جاهزية عالية من جميع الجهات ذات العلاقة، حيث سخرت كل الإمكانات لتيسير تفويج الحجاج، وضمان انسيابية الحركة والتنقل داخل المسجد الحرام، بما يُمكِّنهم من أداء نسكهم بكل يسر وسهولة في أجواء يسودها الأمن والراحة والطمأنينة؛ تنفيذاً لتوجيهات القيادة السعودية، الرامية إلى توفير أفضل الخدمات لضيوف الرحمن، والتيسير عليهم.

حفاوة سعودية في استقبال حجاج بيت الله الحرام لدى وصولهم إلى المدينة المنورة (واس)

وشهدت المنافذ السعودية، ابتداءً من مساء السبت، توافد الحجاج المغادرين إلى بلدانهم، في إطار خطط تفويج وُضعت في وقت مبكر لتقديم أفضل الخدمات لهم، على نهج الحفاوة ذاتها التي استُقبلوا بها، بعد موسم حج اتسم بمستويات عالية من التنظيم والدقة في التنفيذ.

وأنهت جوازات «مطار الملك عبد العزيز الدولي» في جدة إجراءات مغادرة أولى رحلات ضيوف الرحمن، بعد أن منّ الله عليهم بأداء فريضة الحج لهذا العام، بكل يسر وسهولة. وأكدت «المديرية العامة للجوازات» جاهزيتها لإنهاء إجراءات مغادرة ضيوف الرحمن عبر جميع منافذ المملكة (البرية والجوية والبحرية)، مشيرة إلى أهمية التزام ضيوف الرحمن بمواعيد المغادرة بعد أدائهم مناسك الحج.

استعدادات مبكرة

وأعلنت السعودية، الجمعة، تسليم وثيقة الترتيبات الأولية لمكاتب شؤون الحجاج؛ في خطوة تهدف إلى تعزيز الجاهزية المبكرة، وتمكين المكاتب من استكمال التعاقدات والإجراءات التنظيمية والخدمية، بما يسهم في الارتقاء بتجربة ضيوف الرحمن، وتحسين جودة الخدمات المقدمة لهم.

ووفقاً للتقويم الذي أصدرته وزارة الحج والعمرة السعودية، فسيكون 9 مارس (آذار) آخر موعد لإصدار تأشيرات العمرة، بينما سيكون 23 مارس آخر موعد لدخول المعتمرين المملكة، و7 أبريل (نيسان) 2027 آخر موعد لمغادرة المعتمرين استعداداً لاستقبال قوافل ضيوف الرحمن القادمين لأداء مناسك الحج العام المقبل.

مبادرات تطويرية جديدة

وأكد الدكتور توفيق الربيعة، وزير الحج والعمرة السعودي، أن النجاحات التي تحققت خلال موسم حج هذا العام «جاءت بفضل الله سبحانه وتعالى، ثم بما حظيت به منظومة الحج من دعم كريم من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ومتابعة مباشرة من الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى جانب تكامل جهود مختلف الجهات العاملة تحت إشراف (لجنة الحج العليا)؛ الأمر الذي أسهم في تمكين ضيوف الرحمن من أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة».

وكشف الدكتور الربيعة، في حفل «ختامه مسك»، عن حزمة من المبادرات التطويرية الجديدة التي سيشهدها موسم حج العام المقبل، والتي تشمل إطلاق الباقة الشاملة المتضمنة خدمات المشاعر المقدسة والسكن في مكة المكرمة والمدينة المنورة، مع إلزامية خدمات النقل والإعاشة طيلة مدة إقامة الحجاج، إلى جانب تطوير باقات المشاعر المقدسة لتصبح 3 فئات تتناسب مع احتياجات الحجاج المختلفة، وإلغاء الباقة «د»، إضافة إلى إطلاق برنامج تدريبي لتأهيل أعضاء مكاتب شؤون الحجاج، على أن يكون اجتيازه شرطاً للحصول على تأشيرة الحج لأعضاء المكاتب.

«الجوازات السعودية» أنهت السبت إجراءات مغادرة أولى رحلات ضيوف الرحمن نحو بلدانهم بكل حفاوة (واس)

«الجائزة الماسية» لماليزيا والعراق وإثيوبيا

وحصلت مكاتب شؤون الحجاج في ماليزيا، والعراق، وإثيوبيا على «الجائزة الماسية» من وزارة الحج والعمرة السعودية لموسم الحج الماضي، فيما نالت «الجائزة الذهبية» مكاتب حجاج جيبوتي، واتحاد جزر القمر، وتركيا، في حين حصدت «الجائزة الفضية» مكاتب شؤون حجاج المغرب، وسلطنة عمان، ومصر، بينما ذهبت «الجائزة البرونزية» إلى مكاتب شؤون حجاج الجزائر، وتونس، وسنغافورة.

2.5 مليون خدمة صحية

قدمت المنظومة الصحية في السعودية أكثر من 2.5 مليون خدمة صحية لضيوف الرحمن منذ بدء موسم الحج حتى يوم الجمعة الماضي 29 مايو (أيار) 2026، في وقت أعلنت فيه خلو موسم حج هذا العام من أي تفشيات وبائية، أو مهددات صحية، تؤثر على الصحة العامة، رغم ما شهده العالم من تحديات وبائية متزامنة ومستجدات صحية دولية، استدعت أعلى مستويات الرصد والتأهب والجاهزية.

الحجاج لدى مغادرتهم مشعر منى في ثالث أيام التشريق بعد أدائهم نسك رمي الجمرات (واس)

وأعلنت «الشركة السعودية للطاقة» تسجيل أحمال كهربائية تاريخية في المشاعر المقدسة، وتحقيق مستويات عالية من الموثوقية والكفاءة التشغيلية، مشيرة إلى عدم تسجيل أي انقطاعٍ طيلة موسم الحج، مشيرة إلى أن أحمال مشعر منى بلغت 375 ميغاواط، ومشعر عرفات 464 ميغاواط؛ «مما يعكس كفاءة المنظومة الكهربائية وجاهزيتها العالية للتعامل مع ذروة الأحمال خلال موسم الحج».

أعلنت «الخطوط الحديدية السعودية (سار)» انتهاء التشغيل الفعلي لقطار المشاعر المقدسة لموسم حج هذا العام، بعد نقله أكثر من 1.9 مليون راكب بين محطاته الـ9 الواقعة في مشاعر عرفات ومزدلفة ومنى عبر تسيير 1800 رحلة خلال 7 أيام.


مقالات ذات صلة

الإنفاق الرقمي يعيد تشكيل عادات المستهلك السعودي

خاص امرأة تتبضع من أحد المراكز التجارية والتموينية في السعودية (واس)

الإنفاق الرقمي يعيد تشكيل عادات المستهلك السعودي

يتجه المستهلك السعودي بوتيرة متسارعة إلى تقليص اعتماده على النقد مع توسع استخدام المدفوعات الرقمية في قطاعات الحياة اليومية، من البقالة إلى الألعاب الإلكترونية.

دانه الدريس (الرياض)
الخليج شهد المؤتمر إجازة 56 بحثاً علمياً من أصل 130 ورقة عمل عُرضت خلال 9 جلسات حوارية (واس)

السعودية: مؤتمر دولي يوصي بتوظيف الذكاء الاصطناعي في حماية الأمن الفكري

اختتمت الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، الاثنين، أعمال «المؤتمر الدولي لجهود السعودية في مواجهة الانحرافات الفكرية» بالخروج بـ31 توصية ومقترحاً.

«الشرق الأوسط» (المدينة المنورة)
يوميات الشرق الفنانون السعوديون المشاركون في أداء أصوات شخصيات فيلم «حكاية لعبة 5» خلال حفل «ديزني+» في الرياض (الشرق الأوسط)

«ديزني+» تقدم أول فيلم مدبلج باللهجة السعودية وتطلق تطبيقاً جديداً في المنطقة

أعلنت منصة «ديزني+» تقديم أول فيلم من إنتاج شركة «والت ديزني» مدبلج باللهجة السعودية، من خلال فيلم «حكاية لعبة 5»، وإطلاق تطبيق جديد.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد المخطط الرئيسي لوجهة «مسار» (الشركة)

«أم القرى» تبيع أرضاً ضمن «وجهة مسار» في مكة المكرمة بـ49 مليون دولار

وقّعت شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» اتفاقية مع شركة «مكيون مطورون عمرانيون» لبيع قطعة أرض ضمن وجهة «مسار» في مكة، لتطوير برج ضيافة، بقيمة 49 مليون دولار...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وسّعت «دار غلوبال» أعمالها في السعودية بإطلاق مشروع «ريانة» بالشراكة مع «منظمة ترمب» في الدرعية (الشرق الأوسط)

«دار غلوبال» ترفع أرباحها 149 % في النصف الأول إلى 30.4 مليون دولار

أعلنت شركة «دار غلوبال»، المدرجة في بورصة لندن، ارتفاع صافي أرباحها بنسبة 149 في المائة خلال النصف الأول من عام 2026، ليصل إلى 30.4 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ولي العهد السعودي يلقي الخطاب السنوي بـ«مجلس الشورى»

خادم الحرمين وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)
TT

ولي العهد السعودي يلقي الخطاب السنوي بـ«مجلس الشورى»

خادم الحرمين وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)

يُلقي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، (الأربعاء)، الخطاب الملكي السنوي لافتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لـ«مجلس الشورى».

وأكد الشيخ الدكتور عبد الله آل الشيخ رئيس مجلس الشورى السعودي، أن الخطاب الملكي السنوي يمثل مرجعاً وطنياً يسترشد به مجلس الشورى في أداء رسالته وخدمة الوطن والمواطن، بما يتضمنه من مضامين ترسم توجُّهات الدولة وأولوياتها»، مشيراً إلى ما اكتسبه الخطاب على مدى السنوات من مكانة راسخة بوصفه وثيقة وطنية شاملة تستعرض سياسات المملكة وتوجهاتها، وتواكب ما تشهده من تطور وتحولات تنموية متسارعة، وتضيء للمجلس مسارات عمله في تطوير المنظومة التشريعية وتعزيز كفاءة الأداء، بما يسهم في تحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» وتطلعاتها المستقبلية.

وأعرب الدكتور آل الشيخ عن بالغ الاعتزاز بتشريف ولي العهد للمجلس، وإلقائه الخطاب الملكي السنوي نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين، مؤكداً أن هذه المناسبة تجسد ما توليه القيادة من عناية بالمجلس ودوره في مسيرة العمل الوطني.

وبيّن أن المجلس واصل خلال أعمال السنة الثانية من الدورة التاسعة، أداء مهامه التشريعية والرقابية، حيث عقد 46 جلسة، أصدر خلالها 555 قراراً تناولت التقارير السنوية للأجهزة الحكومية، والأنظمة واللوائح، ومذكرات التفاهم والتعاون.

وأوضح أن لجان المجلس المتخصصة عقدت خلال السنة الشورية المنصرمة 376 اجتماعاً، شارك فيها 331 مسؤولاً من الجهات ذوات العلاقة، في إطار مناقشة الموضوعات واستكمال جوانب دراستها، وتعزيز التكامل والتنسيق مع الأجهزة الحكومية، بما يُثري أعمال المجلس ويرفع من جودة مخرجاته.

وأفاد بأن مجلس الشورى سجّل نشاطاً لافتاً في الدبلوماسية البرلمانية، من خلال 135 منشطاً برلمانياً داخلياً وخارجياً، تنوعت بين المشاركات واللقاءات والزيارات، وأسهمت في توثيق العلاقات مع المجالس والبرلمانات، وفتح آفاق أوسع للتعاون وتبادل الخبرات والتجارب البرلمانية.

وأشار آل الشيخ إلى أن ما تحظى به الدبلوماسية البرلمانية من دعم خادم الحرمين الشريفين، ومساندة وتمكين ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مكّن المجلس من توسيع دائرة حضوره وشراكاته في المحافل والمنظمات البرلمانية الإقليمية والدولية، والإسهام بفاعلية في تناول القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم مصالح المملكة ويعكس مواقفها وتوجهاتها.


«التحالف الإسلامي» والسنغال يبحثان سبل تعزيز التعاون في محاربة الإرهاب

جانب من لقاء الأمين العام لـ«التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب» ووزير القوات المسلحة السنغالي الاثنين (التحالف الإسلامي)
جانب من لقاء الأمين العام لـ«التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب» ووزير القوات المسلحة السنغالي الاثنين (التحالف الإسلامي)
TT

«التحالف الإسلامي» والسنغال يبحثان سبل تعزيز التعاون في محاربة الإرهاب

جانب من لقاء الأمين العام لـ«التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب» ووزير القوات المسلحة السنغالي الاثنين (التحالف الإسلامي)
جانب من لقاء الأمين العام لـ«التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب» ووزير القوات المسلحة السنغالي الاثنين (التحالف الإسلامي)

بحث اللواء الطيار الركن محمد المغيدي الأمين العام لـ«التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب»، ويانكويا دييمي وزير القوات المسلحة السنغالي في لقاء بالعاصمة داكار، الاثنين، سبل تعزيز التعاون في محاربة الإرهاب، وتطوير البرامج المُوجَّهة لبناء القدرات وتبادل الخبرات بين المختصين.

واستعرض اللواء المغيدي خلال اللقاء عمل التحالف الإسلامي في المجالين الفكري والإعلامي، ومحاربة تمويل الإرهاب، والمجال العسكري، مشيراً إلى أهمية تكامل هذه الجهود في التعامل مع التحديات الأمنية.

وتناول اللقاء فرص التعاون التي تلبي أولويات السنغال، وتعزِّز استفادتها من برامج التحالف ومبادراته.

كما التقى اللواء المغيدي، في وقت لاحق، الفريق بحري عمر واد رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة السنغالية، وبحث الجانبان أوجه التعاون المختلفة، وفي مقدمتها التدريب المتخصص وتبادل الخبرات ورفع جاهزية الكوادر المعنية بمحاربة الإرهاب.

وأكد الجانبان أهمية استمرار التنسيق لدعم الجهود المشتركة وتعزيز أمن المنطقة واستقرارها.

تأتي هذه اللقاءات عشية إطلاق «التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب»، اليوم (الثلاثاء)، مبادرة «إعلاميو السلام» في داكار، الهادفة إلى تطوير قدرات العاملين في المجال الإعلامي على مواجهة الخطاب المتطرف، وتعزيز دور الإعلام في نشر الوعي وبناء السلام.


السعودية: مؤتمر دولي يوصي بتوظيف الذكاء الاصطناعي في حماية الأمن الفكري

شهد المؤتمر إجازة 56 بحثاً علمياً من أصل 130 ورقة عمل عُرضت خلال 9 جلسات حوارية (واس)
شهد المؤتمر إجازة 56 بحثاً علمياً من أصل 130 ورقة عمل عُرضت خلال 9 جلسات حوارية (واس)
TT

السعودية: مؤتمر دولي يوصي بتوظيف الذكاء الاصطناعي في حماية الأمن الفكري

شهد المؤتمر إجازة 56 بحثاً علمياً من أصل 130 ورقة عمل عُرضت خلال 9 جلسات حوارية (واس)
شهد المؤتمر إجازة 56 بحثاً علمياً من أصل 130 ورقة عمل عُرضت خلال 9 جلسات حوارية (واس)

اختتمت الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، الاثنين، أعمال «المؤتمر الدولي لجهود السعودية في مواجهة الانحرافات الفكرية» بالخروج بـ31 توصية ومقترحاً، ركزت أبرزها على توظيف الذكاء الاصطناعي في رصد الاتجاهات الفكرية وتطوير منظومة رقمية استباقية لحماية الأمن الفكري.

وأقيم المؤتمر في «مركز الملك سلمان الدولي للمؤتمرات» برعاية الأمير سلمان بن سلطان بن عبد العزيز، أمير منطقة المدينة المنورة، وبمشاركة واسعة شهدت إجازة 56 بحثاً علمياً من أصل 130 ورقة عمل عُرضت خلال 9 جلسات حوارية.

وشملت التوصيات والمقترحات توظيف الذكاء الاصطناعي، وتطوير مؤشرات وطنية لقياس أنواع الانحرافات الفكرية، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة للبحوث المتخصصة، ودراسة إنشاء منظومة رقمية للرصد الاستباقي لمهددات الأمن الفكري، إلى جانب تطوير المناهج التعليمية، ودعم البحث العلمي والشراكات المؤسسية في مجال الوعي الفكري.

توصيات

دعت التوصيات إلى تشجيع البحث العلمي المتخصص في قضايا الفكر والانحراف، من خلال اقتراح إطلاق مشروع وطني لرصد الاتجاهات الفكرية لدى الشباب وتحليلها باستخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة، وربط نتائجها بالمؤسسات التعليمية والإعلامية، إلى جانب تأسيس وحدات بحثية أو لجان علمية في الجامعات تُعنى بالتطرف الرقمي وتحليل المحتوى، وإجراء دراسات دورية تتابع أنماط التفكير والسلوك والانتماء الوطني، بهدف المعالجة الوقائية المبكرة.

كما تضمنت المقترحات إنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة لبحوث الفكر والانحراف والتطرف، وتوفير منصات علمية محكمة لنشر الأبحاث المتخصصة وتبادل الخبرات محلياً ودولياً، وتطوير مؤشرات وطنية لقياس أنواع الانحرافات الفكرية بالشراكة بين الجامعات والجهات ذات الاختصاص، وتوظيفها في التخطيط الاستراتيجي، إلى جانب دراسة استحداث جمعية علمية سعودية وكراسي بحثية تُعنى بدراسات الوعي الفكري والنوازل الفكرية، وإصدار مجلات علمية محكمة متخصصة.

منظومة للرصد الاستباقي

أوصى المؤتمر بدراسة إنشاء منظومة رقمية متقدمة للرصد الاستباقي وتحليل مهددات الأمن الفكري، تمكّن من الكشف المبكر عن الأفكار المنحرفة والتفاعل معها، واقتراح إنشاء منصة تعليمية إلكترونية تفاعلية حول الأمن الفكري الرقمي باللغة العربية، تتيح للطلاب إنتاج المحتوى الإيجابي وتحليل المحتوى الرقمي، إلى جانب الاستثمار في تحليل البيانات لبناء محتوى ثقافي يرتبط بالهوية الوطنية، ودعم الابتكار في صناعة المحتوى الهادف.

وفي الجانب التعليمي، تضمنت التوصيات تطوير المناهج؛ لتعزيز التفكير النقدي وتمكين الطلبة من تحليل المعلومات وفحصها بموضوعية، واقتراح إعداد دليل إجرائي موحد يصدر عن وزارة التعليم لآليات تعزيز الأمن الفكري عبر التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع، وتصميم برامج تأهيلية للمعلمين والدعاة والمثقفين لفهم المؤشرات المبكرة للانحراف الفكري، وأساليب التعامل التربوي والإرشادي معها.

وشملت التوصيات دراسة تحويل منهجية المملكة في الحماية الشرعية من الإرهاب والتطرف والانحراف إلى مناهج دراسية ومقررات أكاديمية تُعنى بالسياسة الشرعية والوطنية وتطبيقاتها في مواجهة الإرهاب، وترجمة فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء وبيانات هيئة كبار العلماء المتعلقة بالوقاية من الانحراف إلى اللغات العالمية، وتكثيف نشرها وتيسير الوصول إليها.

تنمية الوعي

أكد المؤتمر أهمية تنمية الوعي والتفكير الإيجابي لدى الشباب والناشئة، وإشراكهم في البحوث الميدانية، ودعم المبادرات التي تربط العقيدة الصحيحة ببناء العقلية المتفكرة والناقدة وفق ضوابط الشرع، وتنمية الحس النقدي لدى الشباب، وتفعيل الأنشطة اللاصفية واللقاءات الحوارية والأعمال التطوعية المرتبطة بالأمن الفكري الرقمي.

كما أوصى بتعزيز المحتوى الشرعي الرصين في الفضاء الرقمي، والتوعية بخطورة تداول الفتاوى المقتطعة عن سياقها، وتنمية الوعي بأهمية التثبت في الأحكام الشرعية، إلى جانب دعم التعاون بين العلماء والخبراء في المجالات الطبية والنفسية والاقتصادية والتقنية والاجتماعية، وتفعيل الفتوى الجماعية في النوازل التي تتطلب أكثر من تخصص.

وتناولت التوصيات توسيع الاستثمار في المنابر الدينية والتعليمية والإعلامية لنشر مفاهيم الاعتدال والوسطية والأمن الفكري، والاستفادة من تجربة وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في مواجهة الفكر المتطرف، وبناء شراكات استراتيجية بين الجامعات والمؤسسات الأمنية والفكرية والدعوية والإعلامية لتوحيد الجهود وتكاملها، وربط مخرجات البحث العلمي بالسياسات التعليمية والإعلامية.

وفي الجانب المجتمعي، اقترح المؤتمر إنشاء برامج للتحصين الفكري لأفراد المجتمع، وتعميق فهم العقيدة الصحيحة والتصدي للشبهات، ودعم دور الأسرة في غرس قيم الصدق والأمانة والتسامح والوسطية والمسؤولية والمواطنة، إلى جانب تبني برامج للدعم النفسي في المدارس والجامعات، وإطلاق مبادرة «سفراء الفكر الآمن» في الجامعات السعودية؛ لتأهيل نخبة من الطلاب والطالبات في مهارات كشف الشبهات والرد عليها بالمنهج الشرعي الصحيح.

وأوصى المؤتمر كذلك بتأسيس مشروع «سلسلة مهارات الإقناع في مواجهة الانحرافات الفكرية»، ودراسة تحويل لجنة «يقين» التابعة للجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب إلى مركز وطني معتمد للأبحاث والتدريب، يُعنى بمواجهة الانحرافات الفكرية وتعزيز اليقين.

وأشادت التوصيات بجهود مركز الحماية الفكرية بوزارة الدفاع، والتحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، والجهات المتخصصة في المملكة، ودعت إلى توسيع التعاون والتكامل معها في مواجهة الانحرافات الفكرية والوقاية من التطرف والإرهاب.

كما أشادت بجهود الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ودورها في تعزيز الوعي الفكري وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال ومواجهة الانحرافات الفكرية، وبرامجها ومبادراتها العلمية والبحثية والتوعوية، وامتداد خريجيها في دول العالم، وأوصت بأن يكون موضوع المؤتمر أحد المحاور الرئيسية في ملتقيات الخريجين؛ بما يسهم في نشر الوعي بمخاطر الانحرافات الفكرية ومنهج الوسطية والاعتدال.

وأكدت توصيات المؤتمر ما تضمنه بيان الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان، مفتي عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء، الموجّه إلى المرابطين وقوات التحالف، وما اشتمل عليه من تأكيد على حماية الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، وتمسك المملكة بمنهج الوسطية والاعتدال ونبذ الغلو والتطرف، وما بيّنه بشأن الفكر الحوثي وما ارتبط به من اعتداءات تستهدف أمن المملكة ومقدسات المسلمين، مع التوصية بنشر مضامين البيان وترسيخ ما تضمنه من تأصيل شرعي وتوجيهات، وتعزيز الوعي بخطورة الأفكار المنحرفة، والوقوف مع المملكة في جهودها لحماية الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة وصيانة أمنها واستقرارها.

وأظهرت نتائج الجلسات والبحوث العلمية، وفق ما خلص إليه المؤتمر، تكامل أدوار المؤسسات الحكومية والتعليمية والدعوية في مواجهة الانحرافات الفكرية، والاستفادة من الرصد المبكر والنهج الاستباقي والأطر التشريعية والتنظيمية والتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في مجالات الوقاية والتحصين.

وعلى مدى أيام المؤتمر، عُقدت 9 جلسات حوارية، فيما استقبلت اللجنة العلمية أكثر من 130 بحثاً وورقة علمية من داخل المملكة وخارجها، خضعت للتحكيم العلمي وفق معايير أكاديمية، وأُجيز منها 56 بحثاً نُشرت في السجل العلمي للمؤتمر.

وتناولت الجلسات أسباب الانحرافات الفكرية وآثارها وسبل معالجتها، وأثر العقيدة والفتوى في بناء الوعي وحماية القيم، والتجربة السعودية في ترسيخ الوسطية، والتكامل المؤسسي والأمني والدولي، ودور التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، وأثر خريجي الجامعات السعودية في نشر الوسطية والاعتدال، وتطوير استراتيجيات مكافحة الانحراف الفكري والإفادة من التجربة السعودية.