السعودية تبدأ إصدار تأشيرات العمرة تزامناً مع مغادرة قوافل الحجيج

في خطوة تعكس الجاهزية المبكرة... و23 مارس آخر موعد لدخول المعتمرين

منظومة متكاملة من الخدمات رافقت ضيوف الرحمن خلال أدائهم طواف الوداع (واس)
منظومة متكاملة من الخدمات رافقت ضيوف الرحمن خلال أدائهم طواف الوداع (واس)
TT

السعودية تبدأ إصدار تأشيرات العمرة تزامناً مع مغادرة قوافل الحجيج

منظومة متكاملة من الخدمات رافقت ضيوف الرحمن خلال أدائهم طواف الوداع (واس)
منظومة متكاملة من الخدمات رافقت ضيوف الرحمن خلال أدائهم طواف الوداع (واس)

بدأت السعودية، الأحد، إصدار تأشيرات العمرة بعد ساعات من إسدال الستار على موسم الحج، في خطوة تعكس الجاهزية المبكرة لاستقبال المعتمرين من مختلف دول العالم، بعد نجاح استثنائي لموسم حج يتجدد كل عام، شهد منظومة متكاملة من الأمن والتنظيم والخدمات التي مكنت ضيوف الرحمن من أداء مناسكهم بكل يسر وسهولة.

وأتاحت وزارة الحج والعمرة السعودية إصدار التصاريح للمعتمرين من خارج السعودية، الاثنين، عبر منصة «نسك»؛ المنصة الرقمية الموحدة لتقديم الخدمات الحكومية لضيوف الرحمن، حيث تقدم للمستخدمين إمكانية الحجز وإصدار التأشيرة والتصاريح بيسر، إلى جانب باقة متنوعة من الخدمات الرقمية الداعمة تجربةَ المعتمر، وسط توقعات بتسجيل أعداد مليونية من معتمري الخارج خلال الأشهر المقبلة.

الجهود الأمنية والإنسانية كانت محل تقدير بالغ من حجاج بيت الله الحرام (واس)

بعد رحلة إيمانية لا تنسى

تزامن ذلك مع بدء مغادرة قوافل الحجيج منطقة مكة المكرمة نحو بلدانهم عبر المطارات والمنافذ الدولية، بعد إتمامهم الركن الخامس من أركان الإسلام، محملين بذكرى ستظل خالدة في وجدانهم لرحلة إيمانية لا تنسى، بينما اتجه مئات الآلاف من ضيوف الرحمن إلى المدينة المنورة لزيارة المسجد النبوي والروضة الشريفة والتشرف بالسلام على قبر الرسول صلى الله عليهم وسلم، وصاحبيه، رضوان الله عليهما، لمن لم تسبق لهم الزيارة قبل الحج.

وأدى حجاج بيت الله الحرام، غير المتعجلين، السبت (ثالث أيام التشريق) طواف الوادع في المسجد الحرام بقلوب خاشعة وألسنة تلهج بالدعاء، مختتمين به مناسك الحج، في أجواء مفعمة بالطمأنينة والأمان.

وشهد المسجد الحرام كثافةً في حركة الطواف، في ظلِّ جاهزية عالية من جميع الجهات ذات العلاقة، حيث سخرت كل الإمكانات لتيسير تفويج الحجاج، وضمان انسيابية الحركة والتنقل داخل المسجد الحرام، بما يُمكِّنهم من أداء نسكهم بكل يسر وسهولة في أجواء يسودها الأمن والراحة والطمأنينة؛ تنفيذاً لتوجيهات القيادة السعودية، الرامية إلى توفير أفضل الخدمات لضيوف الرحمن، والتيسير عليهم.

حفاوة سعودية في استقبال حجاج بيت الله الحرام لدى وصولهم إلى المدينة المنورة (واس)

وشهدت المنافذ السعودية، ابتداءً من مساء السبت، توافد الحجاج المغادرين إلى بلدانهم، في إطار خطط تفويج وُضعت في وقت مبكر لتقديم أفضل الخدمات لهم، على نهج الحفاوة ذاتها التي استُقبلوا بها، بعد موسم حج اتسم بمستويات عالية من التنظيم والدقة في التنفيذ.

وأنهت جوازات «مطار الملك عبد العزيز الدولي» في جدة إجراءات مغادرة أولى رحلات ضيوف الرحمن، بعد أن منّ الله عليهم بأداء فريضة الحج لهذا العام، بكل يسر وسهولة. وأكدت «المديرية العامة للجوازات» جاهزيتها لإنهاء إجراءات مغادرة ضيوف الرحمن عبر جميع منافذ المملكة (البرية والجوية والبحرية)، مشيرة إلى أهمية التزام ضيوف الرحمن بمواعيد المغادرة بعد أدائهم مناسك الحج.

استعدادات مبكرة

وأعلنت السعودية، الجمعة، تسليم وثيقة الترتيبات الأولية لمكاتب شؤون الحجاج؛ في خطوة تهدف إلى تعزيز الجاهزية المبكرة، وتمكين المكاتب من استكمال التعاقدات والإجراءات التنظيمية والخدمية، بما يسهم في الارتقاء بتجربة ضيوف الرحمن، وتحسين جودة الخدمات المقدمة لهم.

ووفقاً للتقويم الذي أصدرته وزارة الحج والعمرة السعودية، فسيكون 9 مارس (آذار) آخر موعد لإصدار تأشيرات العمرة، بينما سيكون 23 مارس آخر موعد لدخول المعتمرين المملكة، و7 أبريل (نيسان) 2027 آخر موعد لمغادرة المعتمرين استعداداً لاستقبال قوافل ضيوف الرحمن القادمين لأداء مناسك الحج العام المقبل.

مبادرات تطويرية جديدة

وأكد الدكتور توفيق الربيعة، وزير الحج والعمرة السعودي، أن النجاحات التي تحققت خلال موسم حج هذا العام «جاءت بفضل الله سبحانه وتعالى، ثم بما حظيت به منظومة الحج من دعم كريم من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ومتابعة مباشرة من الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى جانب تكامل جهود مختلف الجهات العاملة تحت إشراف (لجنة الحج العليا)؛ الأمر الذي أسهم في تمكين ضيوف الرحمن من أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة».

وكشف الدكتور الربيعة، في حفل «ختامه مسك»، عن حزمة من المبادرات التطويرية الجديدة التي سيشهدها موسم حج العام المقبل، والتي تشمل إطلاق الباقة الشاملة المتضمنة خدمات المشاعر المقدسة والسكن في مكة المكرمة والمدينة المنورة، مع إلزامية خدمات النقل والإعاشة طيلة مدة إقامة الحجاج، إلى جانب تطوير باقات المشاعر المقدسة لتصبح 3 فئات تتناسب مع احتياجات الحجاج المختلفة، وإلغاء الباقة «د»، إضافة إلى إطلاق برنامج تدريبي لتأهيل أعضاء مكاتب شؤون الحجاج، على أن يكون اجتيازه شرطاً للحصول على تأشيرة الحج لأعضاء المكاتب.

«الجوازات السعودية» أنهت السبت إجراءات مغادرة أولى رحلات ضيوف الرحمن نحو بلدانهم بكل حفاوة (واس)

«الجائزة الماسية» لماليزيا والعراق وإثيوبيا

وحصلت مكاتب شؤون الحجاج في ماليزيا، والعراق، وإثيوبيا على «الجائزة الماسية» من وزارة الحج والعمرة السعودية لموسم الحج الماضي، فيما نالت «الجائزة الذهبية» مكاتب حجاج جيبوتي، واتحاد جزر القمر، وتركيا، في حين حصدت «الجائزة الفضية» مكاتب شؤون حجاج المغرب، وسلطنة عمان، ومصر، بينما ذهبت «الجائزة البرونزية» إلى مكاتب شؤون حجاج الجزائر، وتونس، وسنغافورة.

2.5 مليون خدمة صحية

قدمت المنظومة الصحية في السعودية أكثر من 2.5 مليون خدمة صحية لضيوف الرحمن منذ بدء موسم الحج حتى يوم الجمعة الماضي 29 مايو (أيار) 2026، في وقت أعلنت فيه خلو موسم حج هذا العام من أي تفشيات وبائية، أو مهددات صحية، تؤثر على الصحة العامة، رغم ما شهده العالم من تحديات وبائية متزامنة ومستجدات صحية دولية، استدعت أعلى مستويات الرصد والتأهب والجاهزية.

الحجاج لدى مغادرتهم مشعر منى في ثالث أيام التشريق بعد أدائهم نسك رمي الجمرات (واس)

وأعلنت «الشركة السعودية للطاقة» تسجيل أحمال كهربائية تاريخية في المشاعر المقدسة، وتحقيق مستويات عالية من الموثوقية والكفاءة التشغيلية، مشيرة إلى عدم تسجيل أي انقطاعٍ طيلة موسم الحج، مشيرة إلى أن أحمال مشعر منى بلغت 375 ميغاواط، ومشعر عرفات 464 ميغاواط؛ «مما يعكس كفاءة المنظومة الكهربائية وجاهزيتها العالية للتعامل مع ذروة الأحمال خلال موسم الحج».

أعلنت «الخطوط الحديدية السعودية (سار)» انتهاء التشغيل الفعلي لقطار المشاعر المقدسة لموسم حج هذا العام، بعد نقله أكثر من 1.9 مليون راكب بين محطاته الـ9 الواقعة في مشاعر عرفات ومزدلفة ومنى عبر تسيير 1800 رحلة خلال 7 أيام.


مقالات ذات صلة

السعودية والكويت تؤكدان تضامنهما في مواجهة كل ما يمس أمنهما

الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الكويتي الشيخ جراح الصباح (الشرق الأوسط)

السعودية والكويت تؤكدان تضامنهما في مواجهة كل ما يمس أمنهما

جددت السعودية والكويت، الثلاثاء، تضامنهما في مواجهة كل ما من شأنه المساس بأمنهما واستقرارهما خلال اتصال هاتفي جمع وزيري خارجية البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج محمد آل جابر السفير السعودي لدى اليمن (الشرق الأوسط)

آل جابر: اليمن ليس ملكاً للحوثي وتعز لن تكون رهينة لمشروعه

أكد السفير السعودي محمد آل جابر، الثلاثاء، أن اليمن ليس ملكاً للحوثي، وأن تعز لن تكون رهينة لمشروعه، مؤكداً أن اليمن سيخرج منتصراً كونه يستحق دولة مستقرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص صالة العرض الجديدة لـ«فيراري» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

خاص «فيراري»: السعودية أصبحت محركاً رئيسياً لنمونا في الشرق الأوسط

أصبحت السعودية أحد المحركات الرئيسية لنمو أعمال شركة «فيراري» الإيطالية في الشرق الأوسط...

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة الرياض (واس)

62.7 مليار دولار قيمة الصفقات العقارية السعودية في 9 أشهر... وتحسن متتابع منذ بداية العام

تراجعت قيمة الصفقات العقارية السعودية 41 % خلال 9 أشهر، رغم تحسن التداولات تدريجياً، مع توقعات عقاريين باستمرار النمو خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج «تايفون»... المقاتلة الأوروبية بمعرض «إكسبو» في برلين (أرشيفية - إ.ب.أ)

بريطانيا تعزز دعمها العسكري الدفاعي للسعودية بطائرات «تايفون»

أعلنت المملكة المتحدة تقديم دعم عسكري دفاعي إضافي للسعودية، في ظل تصاعد الهجمات الحوثية في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية تُعزِّز بيئة الإبداع والابتكار والتنافسية بـ4 أنظمة جديدة

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)
TT

السعودية تُعزِّز بيئة الإبداع والابتكار والتنافسية بـ4 أنظمة جديدة

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

أقرّ مجلس الوزراء السعودي، خلال جلسته برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الثلاثاء، 4 أنظمة ذات صلة بمجال الملكية الفكرية، تستهدف تعزيز بيئة الإبداع والابتكار والتنافسية في البلاد.

وتشمل الأنظمة الأربعة التي وافق عليها مجلس الوزراء «براءات الاختراع ونماذج المنفعة، وحماية الأصناف النباتية الجديدة، والتصميمات التخطيطية للدارات المتكاملة، والتصاميم».

وأكدت الشيهانة العزاز، رئيسة مجلس إدارة «هيئة الملكية الفكرية»، أن هذه الأنظمة تمثل خطوة مهمة نحو تطوير المنظومة التشريعية في المملكة، وتعكس الدعم المستمر للإبداع والابتكار، بما يسهم في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات وتحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

من جانبه، عدَّ الدكتور عبد العزيز السويلم، الرئيس التنفيذي للهيئة، إقرار هذه الأنظمة نقلةً نوعية في تطوير البيئة التنظيمية والتشريعية لحماية حقوق المبتكرين والمبدعين في المملكة، مبيناً أنها تسهم في رفع مستوى الحماية، وتحفيز البحث والتطوير، وتعزيز الاستفادة الاقتصادية من مخرجات الإبداع والابتكار.

وأشار السويلم إلى مواءمة «نظام التصاميم» مع «معاهدة الرياض لقانون التصاميم»، التي صادقت عليها السعودية، بما يسهم في تبسيط إجراءات حماية التصاميم وتوحيد متطلباتها الإجرائية وفق الممارسات الدولية.

الشيهانة العزاز أكدت أن الأنظمة الجديدة تمثل خطوة مهمة في تطوير المنظومة التشريعية للملكية الفكرية (واس)

وأكد الرئيس التنفيذي أن الهيئة ستواصل جهودها في تطوير منظومة الملكية الفكرية، ورفع الوعي بأهمية حماية الحقوق، وتمكين المبتكرين والمنشآت من الاستفادة من هذه الأنظمة، بما يدعم مكانة السعودية إقليمياً وعالمياً.

كان مجلس الوزراء أقر في أغسطس (آب) الماضي، السياسة الوطنية للملكية الفكرية، إيماناً بدور المنظومة في دعم الإبداع والابتكار، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وأوضحت العزاز أنها تمثل إطاراً للمبادئ والتوجهات العامة للمنظومة في البلاد، ومنهجية شاملة وموحدة تسهم في تفعيل دورها وتعميق أثرها.

وأضافت رئيسة مجلس الإدارة أن الملكية الفكرية تعد إحدى الأدوات المساعدة في تنفيذ الاستراتيجيات الوطنية الناشئة من برامج «رؤية 2030»، من خلال بناء منظومة متوازنة تسهم في تحفيز الإبداع والابتكار، وتنمية البحث والتطوير والصناعة، وتعزيز الاقتصاد القائم على المعرفة.

وذكرت أن السياسة تتناول سلسلة قيمة شاملة ومتوازنة للملكية الفكرية عبر خمس ركائز رئيسية، تشمل التوعية والتثقيف، وتوليد الملكية الفكرية، وإدارتها وتسجيلها، واحترامها وإنفاذها، واستغلالها وتتجيرها، بما يعزز تكامل الجهود الوطنية ويرسخ بيئة داعمة لأصحاب الحقوق والمبدعين والمبتكرين والمنشآت.

وأبانت العزاز أن السياسة تستهدف تعظيم الأثر التنموي والاقتصادي للملكية الفكرية، وتدعم إدراج مجالاتها وأحكامها ضمن منظومة التعليم العام والجامعي والفني والمهني، بما يسهم في رفع الوعي بها ودعم الإبداع والابتكار وريادة الأعمال، ويغرس في المجتمع أن تنمية الملكية الفكرية تشكل جزءاً من الهوية الوطنية.


السعودية والكويت تؤكدان تضامنهما في مواجهة كل ما يمس أمنهما

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الكويتي الشيخ جراح الصباح (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الكويتي الشيخ جراح الصباح (الشرق الأوسط)
TT

السعودية والكويت تؤكدان تضامنهما في مواجهة كل ما يمس أمنهما

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الكويتي الشيخ جراح الصباح (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الكويتي الشيخ جراح الصباح (الشرق الأوسط)

أكدت السعودية والكويت، الثلاثاء، تضامنهما في مواجهة كل ما من شأنه المساس بأمنهما واستقرارهما.

جاء ذلك في اتصال هاتفي تلقاه الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي من نظيره الكويتي الشيخ جراح الصباح، بحثا خلاله تطورات الأوضاع في المنطقة، واستعرضا العلاقات الوثيقة بين البلدين.

وأعرب الجانبان خلال الاتصال عن إدانة استمرار الهجمات التي تشنها ميليشيا الحوثي الإرهابية على المناطق المدنية في السعودية.


آل جابر: اليمن ليس ملكاً للحوثي وتعز لن تكون رهينة لمشروعه

محمد آل جابر السفير السعودي لدى اليمن (الشرق الأوسط)
محمد آل جابر السفير السعودي لدى اليمن (الشرق الأوسط)
TT

آل جابر: اليمن ليس ملكاً للحوثي وتعز لن تكون رهينة لمشروعه

محمد آل جابر السفير السعودي لدى اليمن (الشرق الأوسط)
محمد آل جابر السفير السعودي لدى اليمن (الشرق الأوسط)

أكد السفير السعودي محمد آل جابر، الثلاثاء، أن اليمن ليس ملكاً للحوثي، وأن تعز لن تكون رهينة لمشروعه، مشيراً إلى أن «اليمن سيخرج بإذن الله منتصراً كونه يستحق دولة مستقرة، ومؤسسات فاعلة، ورواتب منتظمة، وطرقاً مفتوحة، وسلاحاً يحفظ كرامة مواطنيه».

ولخص السفير السعودي لدى اليمن، في منشور بثه عبر حسابه الشخصي على منصة «إكس» تحت عنوان «إذا كان تفكيرك مطرقة... فسترى كل شيء مسماراً»، سلوك الحوثي بأنه يرى في كل أزمة فرصة للتصعيد، وفي كل استحقاق سياسي عائقاً أمام مشروعه، متخذاً من دماء اليمنيين وقوداً لمغامراته.

وأضاف أن الحوثي «هرب من استحقاقات الحوار الوطني، واستحقاقات خريطة الطريق، وأقحم اليمن في صراعات إقليمية لا تخدم الشعب اليمني ولا تراعي احتياجاته الأساسية، ثم عاد يتاجر بمعاناة اليمنيين ويتهم الآخرين بتعطيل السلام!».

وأشار السفير إلى أن هذه المفارقات تتجلى بمطالبة الحوثي بفتح مطار صنعاء، متجاهلاً أن المطار كان يعمل وتسير عبره الرحلات، حتى احتجز في يونيو (حزيران) 2024 أربع طائرات للخطوط اليمنية، وانتهت بتدمير المطار والطائرات الأربع في مايو (أيار) 2025.

وتابع: «حين طُرحت المبادرات، ومنها استئجار طائرات تحت إشراف الخطوط اليمنية، ومبادرة أخرى أردنية لتسيير رحلات عمان - صنعاء، قوبلت بالرفض أو بشروط جديدة. فمن عطّل المطار حقاً؟».

واستطرد آل جابر أن الحوثي «يتحدث عن الحصار، فيما تستقبل موانئ الحديدة شحنات الغذاء والأدوية والوقود والبضائع التجارية بشكل يومي، ثم يحوّل إيراداتها وكل موارد الدولة، من الاتصالات والضرائب والجمارك والواجبات وزكاة الخمس التي يأخذها طوعاً أو كرهاً، لتمويل حربه على اليمنيين، وعلى المملكة، وعلى السفن التجارية في الممرات البحرية، رافضاً تسليم رواتب الموظفين وتحمّل مسؤولية الخدمات في المناطق التي يسيطر عليها بقوة السلاح، مستخدماً العنف ضد من يطالب بها أو يعارضه».

وشدد السفير السعودي على أن هذه ليست اتهامات مرسلة، مستشهداً بالتقرير النهائي لفريق خبراء الأمم المتحدة (S-2024-731) الذي أكد استغلال الحوثيين سيطرتهم على قطاع الاتصالات لجمع الأموال لسلاحهم المسيّر وقواتهم الساحلية عبر ملايين الرسائل النصية، وأنهم حصلوا نحو 994 مليار ريال باعتبارها رسوماً جمركية على الوقود الوارد عبر موانئ الحديدة بين أبريل (نيسان) 2022 ويونيو 2024 وحدها.

وأشار كذلك إلى تقدير الفريق الأممي دخل الحوثي من هذا القطاع بنحو 1.34 تريليون ريال، وحصوله على ملياري دولار سنوياً من النفط المهرّب فقط، لافتاً إلى أن جميع هذه الأموال وغيرها سُخِّرت لأغراض عسكرية.

وزاد آل جابر: «المشكلة أن الممارسات الحوثية تكشف عن نمط متكرر في توظيف الأزمات أداة للضغط السياسي، ثم يتقمص دور الضحية متجاهلاً مسؤولية قراراته؛ والنتيجة وطن منهك، وشعب يدفع فاتورة مشروع يخدم أجندات خارجية ومغامرات متطرفة لا تنتهي».

ولفت السفير إلى المأساة التي تعانيها مدينة تعز حيث قال إنها تتجلى بوضوح أكبر، إذ يحاصر الحوثي سكانها المدنيين ويقطع الطريق عليهم ويزيد من معاناتهم للوصول إلى الغذاء والدواء، متسائلاً: «كيف يستقيم أي حديث مع حصار تعز، وتعطيل المطار، وإقحام البلاد في صراعات إقليمية، وإراقة الدماء، وتعطيل استحقاقات السلام؟».

وشدد آل جابر على أن السعودية «ستحمي شعبها وأمنها وأراضيها وسفنها، وستحمي بالشراكة مع دول العالم طرق الملاحة البحرية ومضيق باب المندب والبحر الأحمر، وستستمر داعماً وسنداً للشعب اليمني الشقيق وحكومته الشرعية، حتى يتحقق الأمن والسلام والاستقرار ودعم تنميته وازدهاره».