«كاوست» و«نيوم» تكشفان عن أكبر مشروع لإحياء الشعاب المرجانية في العالم

ستقوم المبادرة التي تقع ضمن مساحة 100 هكتار بنشر مليوني قطعة مرجانية

تعد المبادرة الأكبر من نوعها لإعادة إحياء الشعاب المرجانية وترميمها في العالم وتمثل إضافة قيمة للجهود الدولية (واس)
تعد المبادرة الأكبر من نوعها لإعادة إحياء الشعاب المرجانية وترميمها في العالم وتمثل إضافة قيمة للجهود الدولية (واس)
TT

«كاوست» و«نيوم» تكشفان عن أكبر مشروع لإحياء الشعاب المرجانية في العالم

تعد المبادرة الأكبر من نوعها لإعادة إحياء الشعاب المرجانية وترميمها في العالم وتمثل إضافة قيمة للجهود الدولية (واس)
تعد المبادرة الأكبر من نوعها لإعادة إحياء الشعاب المرجانية وترميمها في العالم وتمثل إضافة قيمة للجهود الدولية (واس)

أطلقت جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست»، بالتعاون مع «نيوم»، مبادرة بحثية علمية فريدة من نوعها لإحياء الشعاب المرجانية في المملكة؛ تحت مسمى «مبادرة كاوست لإحياء الشعاب المرجانية KCRI»؛ والتي تعد الأكبر من نوعها لإعادة إحياء الشعاب المرجانية وترميمها في العالم، وتمثل إضافة قيمة للجهود الدولية بهذا الصدد.

ويعكس تعاون الجامعة مع «نيوم» في هذا المشروع الواعد التزامهما المشترك بحماية البيئة والحفاظ على مواردها الثمينة؛ فيما سيتم تمويل المبادرة بالكامل من «كاوست»؛ الجامعة البحثية السعودية المتخصصة ذات المستوى العالمي، التي تحتل المرتبة الأولى بين الجامعات العربية في أحدث تصنيف للجامعات العالمية لمجلة «التايمز» للتعليم العالي.

وتشتمل هذه المبادرة على منشأة لتربية الشعاب المرجانية تم بناؤها حالياً على ساحل «نيوم» في شمال غربي المملكة، والتي ستسهم في إحداث تحول نوعي في جهود إحياء الشعاب المرجانية من خلال قدرتها الإنتاجية التي تصل إلى 40 ألف شتلة مرجان سنوياً؛ وبوصفها منشأة تجريبية رائدة، فسيستفيد الباحثون منها في تصاميم مبادرات واسعة النطاق لإحياء الشعاب المرجانية في المستقبل.

ستقوم المبادرة التي تقع ضمن موقع مساحته 100 هكتار بنشر مليوني قطعة مرجانية (واس)

كما تعد هذا المنشأة اللبنة الأولى لمشروع أكثر طموحاً: وهو بناء أكبر حضّانة مرجانية برية في العالم، وتتمتع بأحدث التقنيات المتوافرة لإحياء الشعاب المرجانية، وبقدرة إنتاجية أكبر بعشرة أضعاف القدرة الحالية؛ ومن المتوقع مع تسارع أعمال البناء أن يُنجز المشروع بحلول ديسمبر (كانون الأول) 2025.

وستقوم المبادرة، التي تقع ضمن موقع مساحته 100 هكتار، بنشر مليوني قطعة مرجانية؛ ما يمثل خطوة مهمة في جهود الحفاظ على البيئة؛ فيما تتوافق في هذا السياق مبادرة «كاوست» لإحياء الشعاب المرجانية في البحر الأحمر مع الاستراتيجية الشاملة للجامعة وجهودها في تحفيز النتائج المجتمعية والعالمية الإيجابية، وإلى جانب دورها في الحفاظ على البيئة وحمايتها، تقدم المبادرة أيضاً فوائد تعليمية كبيرة، مما يعزز توافقها مع الأهداف الاستراتيجية الأوسع في رؤية السعودية 2030.

وأوضح رئيس «كاوست» البروفسور توني تشان، أن الأحداث البيئية الأخيرة تشكل تذكيراً صارخاً بالأزمة العالمية التي تواجهها الشعاب المرجانية؛ الأمر الذي يحتم إيجاد مسار لترقية جهود الترميم الحالية، وتطويرها إلى عمليات واسعة النطاق لعكس المعدل الحالي لتدهور الشعاب المرجانية؛ وهو ما تسعى الجامعة لتحقيقه مدعومة باستراتيجيتها الجديدة، وبالخبرات العالمية الرائدة لأعضاء هيئة تدريسها.

من جانبه قال الرئيس التنفيذي لـ«نيوم» المهندس نظمي النصر: «يعكس هذا المشروع البيئي النوعي اهتمام (نيوم) المستمر بتعزيز مبادئ الاستدامة، وابتكار حلول للتحديات التي تواجه البيئة والعالم، وانطلاقاً من موقعنا كرواد للتنمية المستدامة، سنعمل مع جامعة (كاوست) على هذا المشروع لإحياء المواقع الحيوية للشعب المرجانية، بصفتها واحدة من أهم النظم البحرية البيئية، إلى جانب تسليط الضوء على أهميتها، وقيمتها العلمية بما يضمن المحافظة عليها للأجيال القادمة».

يشار إلى أن الشعاب المرجانية تُعتبر موطناً لـنحو 25 في المائة من الكائنات البحرية المعروفة، ورغم أنها تغطي أقل من 1 في المائة من قاع البحر، فإنها تشكل منظومة حاضنة للعديد من الكائنات البحرية. وهذا هو أحد الأسباب التي تجعل العلماء يشعرون بالقلق الشديد إزاء العوامل التي تهدد حياة الشعاب المرجانية، ولا سيما ظاهرة ارتفاع معدل الابيضاض الجماعي لها، حيث يُقدِر الخبراء أن نحو 90 في المائة من الشعاب المرجانية العالمية سوف تتعرض لإجهاد حراري شديد بصورة سنوية بحلول عام 2050.

ومع تزايد وتيرة هذه الظاهرة، فإن الحلول اللازمة لإحياء المرجان وترميمه ستكون حاسمة لضمان صحة المحيطات؛ حيث تستفيد هذه المبادرة الاستثنائية التي أطلقتها «كاوست»، وتماشياً مع رؤية السعودية 2030 وجهودها لتعزيز الحفاظ على البيئة البحرية؛ من الأبحاث الرائدة عالمياً في مجال النظم البيئية البحرية؛ حيث تشكل المبادرة منصة متميزة لتجربة طرق وآليات إحياء المرجان التي يتم ابتكارها في «كاوست».


مقالات ذات صلة

مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

يوميات الشرق درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)

مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

أكّد المركز السعودي للأرصاد عدم وجود مؤشرات مناخية تدل على صيف مبكر في البلاد، لافتاً إلى تماشي الأنماط الجوية الحالية مع المعدلات الموسمية المعتادة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
خاص يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

خاص الخرطوم بين أنقاض الحرب... وأمل التعافي من كارثة بيئية

بعد سنوات من النزاع المُسلح الذي خلّف دماراً كبيراً بالسودان، لم يتأثر به سكان العاصمة، الخرطوم، وحدهم، بل امتد التأثير إلى البيئة بشكل مخيف.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
الخليج يجسد إعادة تأهيل أول مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي التزام السعودية بالاستدامة البيئية (واس)

يوم «السعودية الخضراء» يُجسِّد التحول نحو التنمية المستدامة

يُجسِّد «يوم مبادرة السعودية الخضراء» توجُّه البلاد نحو ترسيخ ثقافة الاستدامة، وتعزيز تكامل الجهود الوطنية في العمل البيئي، وتحفيز مختلف القطاعات للإسهام فيها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)

20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

أودت انزلاقات تربة ناجمة عن أمطار غزيرة في جنوب تنزانيا بـ20 شخصاً على الأقل، وفق ما أعلنت السلطات، الخميس، مرجحة ارتفاع عدد الضحايا.

«الشرق الأوسط» (دار السلام)
شمال افريقيا مجموعة من الشباب أثناء إلقاء أكياس معبأة بالمياه من شرفة منزلهم (فيديو متداول للواقعة)

مصر: حادث «أكياس المياه» يكشف خطر الأخبار المضللة على «المنصات»

تحول مشهد لمجموعة من الشباب وهم يلقون من شرفة منزلهم أكياساً معبأة بالمياه على تجمع للمُصلين بعد انتهائهم من صلاة العيد بالقاهرة لمادة متداولة على منصات التواصل

محمد عجم (القاهرة)

جمال يُكلّف اليابانيين كثيراً... أزهار الكرز تتحوَّل «كابوساً»

الجمال حين يفيض يضيق المكان (أ.ب)
الجمال حين يفيض يضيق المكان (أ.ب)
TT

جمال يُكلّف اليابانيين كثيراً... أزهار الكرز تتحوَّل «كابوساً»

الجمال حين يفيض يضيق المكان (أ.ب)
الجمال حين يفيض يضيق المكان (أ.ب)

بدأت «المشكلة بصورة ساحرة»، وسرعان ما امتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بصور خلّابة لجبل فوجي الياباني، بينما تكتسي قمته بالثلوج. وظهر الجبل وهو يطلّ على معبد أحمر، مع تفتُّح أزهار الكرز التي لا تستمر طويلاً، وتُعدّ بشارة بمجيء الربيع.

ما يبدو حلماً... قد يثقل الواقع (أ.ب)

وسرعان ما توافد السياح الراغبون في التقاط صور مماثلة إلى هذه البلدة الهادئة الواقعة عند سفح الجبل. ولم يمرّ وقت طويل قبل أن تتصاعد الشكاوى: ازدحام مروري خانق، وأكوام من القمامة، وسياح أجانب غير مهذّبين يطرقون أبواب المنازل الخاصة طلباً لاستخدام المراحيض، وآخرون يقضون حاجتهم في الحدائق الأمامية للمنازل.

ما يجذب العالم... قد يرهق أهله (أ.ب)

ووصل الأمر إلى حدّ أن المسؤولين في مدينة فوجيوشيدا أعلنوا في فبراير (شباط) الماضي إلغاء «مهرجان أزهار الكرز» السنوي لهذا العام، الذي بدأ وسيلةً للترويج للسياحة قبل عقد.

وكشف ما يُسميه السكانُ المحلّيون «التلوّثَّ السياحي» عن مشكلة أوسع تواجه اليابان؛ فمع تفاقم الركود الاقتصادي في البلاد، يتوق المسؤولون إلى الانتعاش الاقتصادي الناتج عن زيادة السياحة، في حين تجد المجتمعات المحلّية نفسها غير مُستعدّة تماماً لما يعنيه هذا التدفُّق الهائل من الزوار الأجانب إليها.

اليوم؛ أصبح 10 آلاف سائح يومياً «مصدرَ تهديد لحياة السكان اليومية». وفي هذا الإطار، صرَّح مدير إدارة الاقتصاد والبيئة في مدينة فوجيوشيدا، ماساتوشي هادا، لوكالة «أسوشييتد برس»: «هذه المنطقة في الأساس حيّ سكني عادي، وبات من الصعب تحقيق التوازن بين السياحة وسلامة البيئة المعيشية للسكان. لذلك قرّرنا عدم الترويج لمهرجان من شأنه أن يجذب مزيداً من الزوار».

يكثُر العابرون فيقلّ الهدوء (أ.ب)

حتى من دون المهرجان، فقد اكتظَّت المنطقة بالسياح الأجانب في يوم مشمس من أوائل أبريل (نيسان)، عندما بلغت أزهار الكرز ذروة تفتُّحها. وامتلأت الشوارع الضيّقة المؤدّية إلى متنزه «أراكوراياما سينغين» الشهير، حيث اصطفَّ الزوار لالتقاط صور للمناظر البانورامية ذات الشهرة العالمية.

يُذكر أنه في السنوات الأخيرة، تجاوز عدد السياح الأجانب 10 آلاف سائح يومياً في المنطقة؛ ممّا «يهدّد حياة السكان اليومية»، وفق بيان صادر عن مدينة فوجيوشيدا في فبراير الماضي.

ليس كلّ جمال نعمة... بعضه اختبار (أ.ب)

وقد لوحظت ظاهرة «السياحة المُفرطة» كذلك في وجهات سياحية شهيرة أخرى باليابان، مثل كيوتو وكاماكورا. في كيوتو، يشكو السكان المحلّيون من السياح الذين يحملون حقائب كبيرة ويتسبَّبون في ازدحام حافلات المدينة.

ويزداد استخدام مصطلح «التلوّث السياحي» في وقت تواجه فيه اليابان ازدياداً سريعاً في أعداد العمال الأجانب الوافدين، مع انخفاض عدد السكان وشيخوختهم. وقد أدَّى هذا الوضع إلى تنامي كراهية الأجانب، واقترحت حكومة رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، قوانين أشدَّ صرامة تجاه الأجانب.

وفي الوقت الذي تَعِدُ فيه الحكومة بمعالجة المخاوف المرتبطة بـ«السياحة المفرطة»، فإنها تسعى إلى رفع عدد السياح الوافدين من 40 مليوناً في الوقت الراهن إلى 60 مليوناً بحلول عام 2030.


الفضول أم الجوع؟ الراكون يختار رغم غياب المكافأة

الفضول رغبة لا تُشبَع (شاترستوك)
الفضول رغبة لا تُشبَع (شاترستوك)
TT

الفضول أم الجوع؟ الراكون يختار رغم غياب المكافأة

الفضول رغبة لا تُشبَع (شاترستوك)
الفضول رغبة لا تُشبَع (شاترستوك)

تشتهر حيوانات الراكون بفضولها الشديد، وأظهرت دراسة حديثة قدرتها على حلّ الألغاز حتى من دون توقُّع أي مكافأة في النهاية، ممّا قد يُسهم في فَهْم سلوكها داخل المدن بشكل أفضل.

وذكرت «الإندبندنت» أنه قد ساد اعتقاد سابق بأنها حيوانات انتهازية تبحث عن الطعام؛ فهي قادرة على الوصول إلى حاويات القمامة وصناديق السماد، حتى تلك المزوَّدة بأقفال مُحكمة نسبياً.

وإنما دراسة جديدة تشير إلى أنّ حيوانات الراكون ربما تتحرَّك بالفعل بدافع الفضول، وليس الجوع فحسب، في أثناء بحثها عن الطعام. وخلص باحثون من جامعة كولومبيا البريطانية إلى أنها تستمرّ في حلّ الألغاز مدةً طويلة، حتى بعد حصولها على المكافأة الغذائية الوحيدة المتاحة. وتُسلط هذه النتيجة الضوء على وجود دافع داخلي أعمق من الجوع يُحرّك سلوكها.

وفي إطار الدراسة، صمَّم العلماء صندوق ألغاز متعدّد الفتحات بـ9 مداخل، مُصنَّفة لجهة الصعوبة إلى سهلة ومتوسّطة وصعبة. واحتوى الصندوق على قطعة واحدة من حلوى المارشميلو، محاطة بأدوات مثل الأقفال والأبواب المنزلقة والمقابض.

في كلّ تجربة مدتها 20 دقيقة، استمرَّت حيوانات الراكون في فتح آليات جديدة بعد تناولها قطعة المارشميلو، ممّا يُعدّ مؤشراً واضحاً على سعيها وراء المعلومات بدافع الفضول.

في هذا الصدد، شرحت عضو الفريق البحثي القائم على الدراسة المنشورة في دورية علمية متخصّصة، هانا غريبلينغ: «لم نتوقَّع أن تفتح جميع الحلول الثلاثة في تجربة واحدة. لقد استمر الراكون في حلّ المشكلات، حتى عندما لم يتبقَّ مارشميلو في النهاية».

وحتى عندما حلَّت الألغاز بسهولة، بدت حيوانات الراكون وكأنها تستكشف الصندوق على نطاق واسع، مُجرِّبة فتحات متعدّدة ومُغيِّرة ترتيبها.

وعندما ازدادت صعوبة المهمّة، بدت وكأنها تُفضّل حلاً مضموناً، لكنها مع ذلك استكشفت مسارات متعدّدة.

ويشير هذا إلى أنّ حيوانات الراكون قد تعدّل استراتيجية استكشافها وفق تقديرها للتكلفة والمخاطر المتصوَّرة، محاكية بذلك أطر اتخاذ القرار لدى حيوانات أخرى والبشر.

وأضافت: «إنه نمط مألوف لأي شخص يطلب الطعام في مطعم... هل تطلب طبقك المفضّل أم تُجرّب شيئاً جديداً؟ إذا كانت المخاطرة عالية -وجبة باهظة الثمن قد لا تعجبك- فإنك تميل حينها نحو الخيار الآمن».

وأوضحت غريبلينغ: «تستكشف حيوانات الراكون عندما يكون الثمن منخفضاً، بينما سرعان ما تقرّر توخّي الحذر عندما تكون المُخاطرة أكبر».

ومن خلال حلّ المشكلات للحصول على المعلومات، وليس الطعام فقط، تتمتّع حيوانات الراكون بميزة في البيئات المعقّدة، ممّا يساعدها على الوصول إلى صناديق القمامة أو مصادر الغذاء الأخرى.

ويرى الباحثون أنّ هذا قد يكون سبب ازدهار حيوانات الراكون في المدن. كما أنّ أقدامها الأمامية غنية بالأعصاب الحسّية، ممّا يساعدها في البحث عن الطعام في أثناء تعاملها مع الأقفال والمقابض.

هنا، أكَّدت غريبلينغ أنّ «فَهْم السمات المعرفية التي تساعد حيوانات الراكون على الازدهار يمكن أن يوجّه إدارة الأنواع التي تواجه صعوبات، ويُسهم في وضع استراتيجيات لأنواع أخرى، مثل الدببة، التي تستخدم حلّ المشكلات للوصول إلى الموارد التي صنعها الإنسان».

من جهتها، قالت مشاركة أخرى في الدراسة، سارة بنسون أمرام: «لطالما كان ذكاء حيوان الراكون حاضراً في الفولكلور، ومع ذلك لا يزال البحث العلمي حول إدراكه محدوداً. وتُقدّم دراسات مثل هذه أدلّة تجريبية تدعم هذه السمعة».


كيف تُؤثر صداقاتك على حياة طفلك؟

مرونة الطفل ترتبط مباشرة بمرونة البالغين في حياته (بيكسلز)
مرونة الطفل ترتبط مباشرة بمرونة البالغين في حياته (بيكسلز)
TT

كيف تُؤثر صداقاتك على حياة طفلك؟

مرونة الطفل ترتبط مباشرة بمرونة البالغين في حياته (بيكسلز)
مرونة الطفل ترتبط مباشرة بمرونة البالغين في حياته (بيكسلز)

قد تبدو الأبوة والأمومة مسؤولية مُلِحّة تتطلب كل اهتمامك، حتى أن أقوى الصداقات وأكثرها رسوخاً قد تصبح مجهدة في خضم الالتزامات اليومية. ومع ذلك، تشير الأبحاث والخبرات الحديثة إلى أن هذه الروابط الاجتماعية نفسها قد تكون مفتاحاً رئيسياً لبناء مرونة الأطفال وقدرتهم على الصمود أمام تحديات الحياة.

حسب الصحافية والكاتبة جينيفر بريني والاس، كما جاء في حديثها لشبكة «سي إن بي سي»، فإن مرونة الطفل ترتبط مباشرة بمرونة البالغين في حياته، ومرونة هؤلاء البالغين تتغذى من عمق علاقاتهم الاجتماعية ودعمها المتبادل. تقول والاس: «إن مرونة الطفل متجذرة في مرونة البالغين حوله. ومرونة البالغين متجذرة في العلاقات العميقة التي يعتنون بها».

وتوضح والاس أن رؤية الطفل للبالغين وهم يدعمون أصدقاءهم أو يطلبون المساعدة، تعلّمه أن جزءاً من المرونة يكمن في بناء شبكة دعم يمكن الاعتماد عليها دون تردد.

الحاجة إلى الصداقات

تسليط الضوء على صداقات البالغين يكشف عن حقيقة مثيرة للقلق: لدى الكثير من البالغين عدد أقل من الأصدقاء المقربين مما يحتاجون. ففي استطلاع لمركز «بيو» للأبحاث عام 2023، تبين أن أقل من ثلث البالغين بين 30 و49 عاماً لديهم خمسة أصدقاء مقربين أو أكثر. أما دراسة جامعة ميشيغان في العام نفسه، فأظهرت أن 34 في المائة من البالغين بين 50 و80 عاماً يشعرون بالعزلة.

من جهتها، كشفت الصحافية أولغا خازان عن أنها قبل أن تنجب طفلها كانت قلقة بسبب طبيعتها الانطوائية وانعزالها عن العالم الخارجي. تقول في كتابها «أنا، ولكن بشكل أفضل: علم ووعد تغيير الشخصية»: «الأبوة تتطلب الوجود المستمر والتفاعل، وهو ما يفرض عليّ تحدياً كبيراً بالنسبة لطبيعتي الانطوائية».

لتطوير مهاراتها الاجتماعية، انضمت خازان إلى دروس الارتجال والإبحار، حيث ساعدتها المشاركة المنتظمة مع المجموعة نفسها على الالتزام والمثابرة، رغم التكاليف والمجهود. وأضافت: «التفاعلات الاجتماعية المنتظمة جعلتني أقل عصبية وأكثر وداً في تربية أطفالي، كما خففت من شعوري بالوحدة».

وتؤكد خازان: «تعلمت أن الأمور الصعبة، مثل الأمومة، تصبح أسهل بكثير بوجود أشخاص آخرين يمرون بتجارب مماثلة».

أهمية إعطاء الأولوية للعلاقات الاجتماعية

على الرغم من الفوائد الواضحة للصداقات الإيجابية على الصحة النفسية، لا تزال بعض الثقافات لا تمنح الصداقات الأولوية نفسها التي تمنحها للعلاقات العاطفية. وترى والاس أن الحل يبدأ من تغيير الأولويات: «يجب أن تكون الصداقات أولوية قصوى».