علي عكور يكتب على إيقاع روحِه

الشاعر السعوديّ لـ«الشرق الأوسط»: مشروعي عصرنة قصيدة التفعيلة

الشاعر السعودي علي عكور
الشاعر السعودي علي عكور
TT

علي عكور يكتب على إيقاع روحِه

الشاعر السعودي علي عكور
الشاعر السعودي علي عكور

من وسط تغريدات الموت العاجل التي لا تكاد تُنشَر حتى تليها تغريداتٌ أخرى عن موتٍ عاجلٍ آخر، يخرج مَن يغرّد شعراً ليقول للعالم إنّ الكوكب ما زال يتسع للرقّة والحنان واللطف.
الرقة والحنان واللطف... هذه الثلاثية التي يعترف بها الشاعر السعودي علي عكور تعويذة تروّض شراسة هذا الزمن، وتهدّئ ربما من رَوع «تويتر» الذي يظهر علينا بهيئة عصفورٍ أزرق صغير، ليتحوّل في معظم الأحيان إلى سربٍ من الغربان.
امتدّت المنصة حبل خلاص بين الشاعر الشاب ومتابعيه. فهم كانوا توّاقين إلى فسحةٍ شعريّة، وهو وجد في جمهوره الافتراضي الذي يفوق 62 ألف متابع، أسرةً منتشرة في كل البلاد العربية. من خلال «تويتر» تَعرّف كثيرون إلى علي عكور.
 https://twitter.com/alakOOrali/status/1547139189438808064
اختصرت شذراته، القريبة من شعر الهايكو الياباني، المسافات بين الأوطان والأرواح. بأبياته القصيرة الدافئة، دخل إلى بيوتٍ عربيةٍ كثيرة. شاركه المتابعون والنقّاد ردود فعلهم الإيجابية، فبدأت ترتسم ملامح مشروعٍ شعريٍ في ذهنه عام 2017، كما يخبر «الشرق الأوسط».
ما سبقَ ذلك كانت فترات متقطّعة من الكتابة خلال المرحلتَين المدرسية والجامعية وما تلاهما. أما اليوم وعلى مشارف أربعينه، فأثمن ما قد يهديه علي عكور لأصدقائه وقرّائه، ديوانان شعريان بتوقيعه. الأوّل نثريّ بعنوان «كانتصارٍ صغيرٍ للبرق والرعشة»، والثاني عمودي تفعيلي هو «بريدٌ لأشجار أيلول».
يصرّ على أنّ منبع الشعر بالنسبة إليه هو التأمّل: «أنا شخص متأمّل ولا بدّ أن الشعر مرتبط بذلك. لا أخاف أن أفقد القدرة على الصياغة ولا على تنمية معجمي، لكني أخاف أن أفقد شغفي بالتأمل. أحب الغوص في عمق الأمور، في العلاقات الإنسانية، وفي عناصر الطبيعة التي أتواصل معها... قد يبدو ذلك فعلاً مجنوناً، لكني أستمتع به فعلاقتي بالطبيعة أوثَق من علاقتي بالحضارة».
شِعره شاهدٌ على ذلك، فعلي عكور معروفٌ بأنسَنةِ الطبيعة والعناصر الكَونيّة. ينفخ روحاً في الشجرة:
«وامنحني
طمأنينة الأشجار
وهي تخسرُ
ألوانها في الليل».

ثم ينقذ الوردة من المقصلة:
«أرسم الورود بلا سيقان
أهيّئها للطيران، كلما أرادوا قطفها».

بنى عكور معظم مجموعته الأولى على هذا الحوار السرّي مع الأشياء وعلى أنسنة الموجودات، عائداً بين نصٍ وآخر إلى فكرة الشجرة: «أوفَر الأشجار حظاً ما يصبح قارب نجاة، أو سريراً لعاشقَين».
ولعلّ تكرار تيمة الشجرة في شعره مرتبطٌ بصورة الجدة التي ربّتهُ وأخته وأخاه، بعد رحيل الوالد ومرض الوالدة فيما كان الأولاد بعدُ صغاراً. كانت الجدّة بمثابة الجذور التي ارتبطوا بها، والجذع الذي استندوا إليه. نمَوا في فَيء ضحكتها وقوّتها. يتحدّث عنها قائلاً: «كبرت في ظلّها وتأثرت بشخصيتها الفكاهية. منها أخذت هذا الشق وأنا أصنّف نفسي داعية بهجة، رغم أن بعض تغريداتي قد تبدو سوداويّة».
مع أنه ممتلئٌ شعراً، يتحفّظ علي عكور على لقب «شاعر»، إذ يقول: «أخاف أن أعرّف عن نفسي كشاعر، لأن ليس هناك تعريف جامع وشامل للشعر. وإذا عرّفنا الشعر، قتلناه ووضعنا له سياجاً وحدوداً. لا يهمّني التعريف بقدر ما يهمّني أن أكتب القصيدة... أن أكتب ما أظنّه شعراً».
أما بحسب رؤياه الشعرية، فهكذا يعرّف عن الشاعر الذي يسكنه:
«لو كنتُ جبلاً لانهرتُ
وحرّرتُ الحجارة من أوهامي
لكنني نهرٌ يا أمي
نهرٌ صغير
نهرٌ يغسل الحصى
ويصقل أحزانها كل حين».

لا يهجس عكور بكثافة النشر: «لا أريد أن أصدر أعمالاً متتابعة في فترة قصيرة»، يقول. ويتابع موضحاً: «يجب أن يخرج المنتَج الشعري عن حالةٍ تأمّليةٍ بطيئة، لا عن هاجس الاستهلاك ومتطلّبات السوق. فالشعر ليس مصنوعاً للإيقاع السريع الذي يتحكّم بيومياتنا حالياً».
لكن ماذا عن الحضور اللافت على «تويتر»؟ ألا تسرق وسائل التواصل الاجتماعي من سحر الشعر؟
يعترف عكور بأنّ «الشعر متضاد مع أسلوب التكنولوجيا وإيقاعها السريع، لكن لا يصلح أن نترك الساحة وننسحب. يمكن أن يحضر الشاعر على السوشيال ميديا، لكن على إيقاعه الخاص. الحضور اليومي هو الذي يسلب الشعر سحره ويحوّله إلى سلعة».
كالسحر ينزل الوحي إلى رأس علي عكور. قد يكون في جلسةٍ مع الأصدقاء، فيشرد عن الحديث ويستلّ هاتفه ليدوّن بعض الأفكار. أو قد يكون واقفاً أمام الصرّاف الآلي في الشارع، كما حدث في أحد المرات عندما كان يسحب النقود، فأخذ البطاقة ونسيَ النقود لأنّ فكرةً لمعت بذهنه في تلك اللحظة.
لا يضرب الشعر موعداً مع الشاعر، وهو ليس وظيفةً بدوامٍ جزئيّ أو كامل. أما لحظة الوحي تلك فيختصرها عكور في مجموعته النثريّة كاتباً:
«لا أعرف سلالم سرّيّة
إلى فردوس القصيدة
الشِعر رذاذٌ باردٌ، يسقط من الجنّة».

«الإلهام ثقوبٌ في سقف السماء
يصادف - أحياناً - أن أقف تحت أحدها
وأكتب مثل هذي القصيدة».

عندما يعدّد الشعراء الذين يحب، يستحضر عكور أسماءً من أزمنةٍ مختلفة: أبو تمّام، المتنبّي، الجواهري، البياتي، إيليا أبو ماضي، عمر أبو ريشة، محمود درويش، سعدي يوسف، عبد الله البردوني، أنسي الحاج، بسام حجار، سركون بولس، محمد عبد الباري، حازم التميمي، أحمد بخيت، وغيرهم. أما عندما يُسأل أن يختار كتاباً يأخذه معه إلى عزلته، فينتقي ديوان «الحماسة» لأبي تمام ومجموعة «ألف ليلة وليلة».
هو الغارق في اللغة العربية دراسةً وتدريساً وشعراً، يجد بعض الوقت للغوص أكثر في العمق الإنساني، ويعدّ حالياً لشهادة الماستر في الإرشاد النفسي.

في مجموعته الشعرية الثانية «بريد لأشجار أيلول»، يكشف علي عكور عن هوية شعرية جديدة لم يألفها قارئه. «في الديوان الثاني، قررت كتابة القصيدة العمودية التفعيلية بالشروط التي أريد وبحسب تعريفي الخاص للشعر»، يخبر «الشرق الأوسط». ويضيف: «حاولت جاهداً أن أجعل الجملة الشعرية كثيفة، وراهنت على مخيّلة القارئ».
بالفعل، حافظ عكور على إيقاعه السريع وعلى جملته القصيرة ذات المضمون اللمّاح:
«ورغبتُ عن معنىً جليلٍ
قاطفاً معنىً أجلّ
أمشي إلى الماء الذي
من فرط وحشته اضمحلّ
أرتابُ في غيمٍ على
كل الربى العطشى أطلّ
لي حين تدهمُني الرؤى
شجرٌ بدهشتي استظلّ
يروي جذور مجازه
ما قلّ من مطري ودلّ».

لم يستسهل عكور الشعر الموزون، لكنه بدا له أسهل من القصيدة النثرية. ورغم أنّ بعض قرّائه لم يكن راضياً عن تلك النقلة الصادمة، فإن البعض الآخر كان مرحّباً. أما هو فبنى حصانةً تَقيه النقد وهي تستند إلى قناعته بأنه وصل إلى الصياغة الشعرية التي يريد. «لا يشغلني سؤال: هل هذا هو الشعر الذي يريده المتلقّي؟»، ويضيف موضحاً: «أريد أن أكتب الشعر الأصيل الذي يتوافق مع تركيبتي النفسية ومع فهمي للشعر والجمال».
يكتب علي عكور على وزن روحه، محاولاً عصرنة قصيدة التفعيلة، وجعلها أقرب إلى الجيل الصاعد من القرّاء. يقول إن هذا جزء من مشروعه: «لو كانت عندي قناعة 1 في المائة بأن القصيدة العمودية استُهلكت تماماً وبألا يمكن أن نُحدث فيها صياغات جديدة، لكنتُ انسحبت. لكنني وجدت أنها تحقق لي الجديد».
لا يريد الشاعر السعودي من الشعر أضواءً، ولا ضوضاء، ولا أمسيات ولا حفلات توقيع. كل ما يريده هو الحفاظ على فسحات التأمّل وعلى بيته الصغير، الذي يلهمُه بأمانِه ودفئه، أبياتاً كثيرة.


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
TT

اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)

بعد مرور أكثر من 200 عام على غرقها على يد الأدميرال هوراشيو نيلسون والأسطول البريطاني، تمكّن علماء للآثار البحرية من اكتشاف سفينة حربية دنماركية في قاع ميناء كوبنهاغن، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

ويسابق الغواصون الزمن، في ظل تراكمات رسوبية عميقة وانعدام الرؤية على عمق 15 متراً تحت سطح الماء، من أجل كشف حطام سفينة «دانبروج» التي تعود للقرن التاسع عشر، قبل أن تتحول إلى موقع بناء في منطقة سكنية جديدة تجري إقامتها قبالة ساحل الدنمارك.

وأعلن متحف «فايكنغ شيب» الدنماركي، الذي يقود عمليات البحث والتنقيب تحت الماء منذ أشهر، اكتشافاته، الخميس، بعد مرور 225 عاماً على وقوع معركة كوبنهاغن في عام 1801.

ويقول مورتن يوهانسن، رئيس قسم الآثار البحرية بالمتحف: «إنها تشكل جزءاً من الهوية الوطنية في الدنمارك».

مورتن يوهانسن رئيس قسم الآثار البحرية بمتحف سفن الفايكنغ في الدنمارك يعرض جزءاً من عظم الفك السفلي البشري الذي استُخرج من حطام السفينة الدنماركية الرئيسية «دانبروغ» التي غرقت خلال معركة كوبنهاغن عام 1801 في كوبنهاغن بالدنمارك 31 مارس 2026 (أ.ب)

ويوضح يوهانسن أن هناك الكثير الذي كُتب عن المعركة «من جانب أشخاص شديدي الحماس، لكننا في الواقع لا نعرف كيف كان شعور الوجود على متن سفينة تتعرض للقصف حتى دمرتها السفن الحربية الإنجليزية تماماً، وربما يمكننا التعرف على بعض تفاصيل تلك القصة من خلال رؤيةِ ما تبقّى من حطامها».

وشهدت معركة كوبنهاغن هجوم نيلسون والأسطول البريطاني على «البحرية» الدنماركية وهزيمتها.

وأسفرت الاشتباكات البحرية الوحشية التي استمرت ساعات، والتي تُعد واحدة من «المعارك الكبرى» التي خاضها نيلسون، عن مقتل وإصابة الآلاف.

وكان الهدف منها هو إخراج الدنمارك من تحالف لقوى شمال أوروبا، كان يضم روسيا وبروسيا والسويد.

ومن المقرر أن تجري قريباً إحاطة موقع الحفر بأعمال بناء لصالح مشروع «لينيتهولم» الضخم، لإقامة منطقة سكنية جديدة في وسط ميناء كوبنهاغن.


مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
TT

مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)

تمكَّنت الأجهزة الأمنية المصرية من ضبط تابوت أثري يعود إلى العصر الروماني المتأخر قبيل الاتجار به.

وأفادت وزارة الداخلية المصرية، في بيان لها، الخميس، بأنه «في إطار جهود مكافحة جرائم حيازة القطع الأثرية والاتجار بها، حفاظاً على ثروة البلاد وتراثها القومي، أكدت معلومات وتحريات قطاعي السياحة والآثار والأمن العام، بالتنسيق مع مديرية أمن سوهاج (جنوب مصر)، حيازة شخصين - لأحدهما معلومات جنائية - مقيمين بمحافظة سوهاج، قطعاً أثرية بقصد الاتجار بها».

وأضافت أنه تم ضبط المتهمين في نطاق محافظة سوهاج، حيث عُثر بحوزتهما على تابوت أثري كامل مكوَّن من جزأين. وبمواجهتهما، اعترفا بأن التابوت المضبوط ناتجٌ عن أعمال الحفر والتنقيب عن الآثار بإحدى المناطق الجبلية في دائرة مركز شرطة أخميم، وأن حيازتهما له كانت بقصد الاتجار فيه.

ويتضمن التابوت الخشبي، الذي يُصوِّر أحد الأشخاص، ألواناً مختلفة ورسومات تعود إلى العصر الروماني.

ومدينة «أخميم» هي واحدة من أهم المدن القديمة في محافظة سوهاج، وتضم بين جنباتها كثيراً من الآثار والمعالم التاريخية. وحسب علماء الآثار، فإن ما لا يزال مدفوناً تحت الأرض من آثار المدينة يفوق ما اكتُشف.

وكانت أخميم عاصمة الإقليم التاسع في مصر القديمة، الذي كان يمتد بين جبل طوخ جنوباً وجبل الشيخ هريدي شمالاً. وعُرفت قديماً باسم «خنتي مين»، التي حرَّفها العرب إلى «أخميم»، وأطلق عليها اليونانيون اسم «بانابوليس». وقد كانت، في العصور المصرية القديمة، عاصمة لعبادة الإله «مين»، رب الإخصاب والنَّماء لدى قدماء المصريين.

التابوت الخشبي يعود للعصر الروماني المتأخر (وزارة الداخلية المصرية)

وتضمُّ المدينة آثاراً من مختلف العصور، من بينها معابد المرمر في منطقة البربا، ومعبد الملك رمسيس الثاني، الذي يحتوي على تماثيل ضخمة وفريدة، منها تمثال الأميرة «ميريت آمون» ابنة رمسيس الثاني، والذي اكتُشف في مطلع ثمانينات القرن الماضي، إضافة إلى تمثال للملك رمسيس الثاني، وتمثال روماني مهشَّم الرأس يُعتقد أنه للإلهة «فينوس» ربة الحب، والجمال لدى الإغريق.

ويُعد الحفر والتنقيب عن الآثار أمراً متكرراً وشائعاً في مدن وقرى جنوب مصر، بحثاً عن «الثراء السريع». وقبل عام ونصف عام، تمكَّنت الأجهزة الأمنية في سوهاج من ضبط 6 أشخاص في أثناء قيامهم بالحفر والتنقيب داخل أحد المنازل في دائرة مركز شرطة أخميم.

وفي شهر يونيو (حزيران) من العام الماضي أيضاً، ضبطت الأجهزة الأمنية في سوهاج عاملاً في أثناء قيامه بأعمال الحفر والتنقيب عن الآثار داخل منزله الكائن في دائرة مركز المنشأة. ولدى مواجهته، أقرَّ بقيامه بالحفر بغرض التنقيب عن الآثار، على أمل العثور على قطع أثرية.


8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
TT

8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)

حقّقت 8 مدن سعودية حضوراً مميزاً في مؤشر IMD للمدن الذكية لعام 2026 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية، في إنجاز يعكس تسارع وتيرة التطوير، وتحسّن جودة الحياة بمدن المملكة، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتقدّمت الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً بعد أن كانت الـ27، وجاءت مكة المكرمة في الـ50، وجدة (55)، والمدينة المنورة (67)، والخبر (64)، بينما سجّلت العُلا قفزة نوعية، متقدمة من 112 إلى 85، في دلالة على التطور المتسارع بمشاريعها التنموية والسياحية.

وشهد المؤشر إدراج كلٍ من حائل ومحافظة حفر الباطن لأول مرة، حيث حققتا المرتبة 33 و100 على التوالي، من بين 148 مدينة حول العالم.

ويقيس هذا المؤشر العالمي مدى تطور المدن في تبني التقنيات الحديثة، من خلال تقييم انطباعات السكان حول جودة الخدمات والبنية التحتية الرقمية، وتأثيرها في تحسين أنماط الحياة اليومية.

ويؤكد هذا التقدم اللافت استمرار جهود السعودية في الارتقاء بالخدمات الحضرية، وبناء مدن ذكية ومستدامة تُسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز التنافسية العالمية، في الوقت الذي تحتفي فيه البلاد بـ«عام الذكاء الاصطناعي 2026».