علي عكور يكتب على إيقاع روحِه

الشاعر السعوديّ لـ«الشرق الأوسط»: مشروعي عصرنة قصيدة التفعيلة

الشاعر السعودي علي عكور
الشاعر السعودي علي عكور
TT

علي عكور يكتب على إيقاع روحِه

الشاعر السعودي علي عكور
الشاعر السعودي علي عكور

من وسط تغريدات الموت العاجل التي لا تكاد تُنشَر حتى تليها تغريداتٌ أخرى عن موتٍ عاجلٍ آخر، يخرج مَن يغرّد شعراً ليقول للعالم إنّ الكوكب ما زال يتسع للرقّة والحنان واللطف.
الرقة والحنان واللطف... هذه الثلاثية التي يعترف بها الشاعر السعودي علي عكور تعويذة تروّض شراسة هذا الزمن، وتهدّئ ربما من رَوع «تويتر» الذي يظهر علينا بهيئة عصفورٍ أزرق صغير، ليتحوّل في معظم الأحيان إلى سربٍ من الغربان.
امتدّت المنصة حبل خلاص بين الشاعر الشاب ومتابعيه. فهم كانوا توّاقين إلى فسحةٍ شعريّة، وهو وجد في جمهوره الافتراضي الذي يفوق 62 ألف متابع، أسرةً منتشرة في كل البلاد العربية. من خلال «تويتر» تَعرّف كثيرون إلى علي عكور.
 https://twitter.com/alakOOrali/status/1547139189438808064
اختصرت شذراته، القريبة من شعر الهايكو الياباني، المسافات بين الأوطان والأرواح. بأبياته القصيرة الدافئة، دخل إلى بيوتٍ عربيةٍ كثيرة. شاركه المتابعون والنقّاد ردود فعلهم الإيجابية، فبدأت ترتسم ملامح مشروعٍ شعريٍ في ذهنه عام 2017، كما يخبر «الشرق الأوسط».
ما سبقَ ذلك كانت فترات متقطّعة من الكتابة خلال المرحلتَين المدرسية والجامعية وما تلاهما. أما اليوم وعلى مشارف أربعينه، فأثمن ما قد يهديه علي عكور لأصدقائه وقرّائه، ديوانان شعريان بتوقيعه. الأوّل نثريّ بعنوان «كانتصارٍ صغيرٍ للبرق والرعشة»، والثاني عمودي تفعيلي هو «بريدٌ لأشجار أيلول».
يصرّ على أنّ منبع الشعر بالنسبة إليه هو التأمّل: «أنا شخص متأمّل ولا بدّ أن الشعر مرتبط بذلك. لا أخاف أن أفقد القدرة على الصياغة ولا على تنمية معجمي، لكني أخاف أن أفقد شغفي بالتأمل. أحب الغوص في عمق الأمور، في العلاقات الإنسانية، وفي عناصر الطبيعة التي أتواصل معها... قد يبدو ذلك فعلاً مجنوناً، لكني أستمتع به فعلاقتي بالطبيعة أوثَق من علاقتي بالحضارة».
شِعره شاهدٌ على ذلك، فعلي عكور معروفٌ بأنسَنةِ الطبيعة والعناصر الكَونيّة. ينفخ روحاً في الشجرة:
«وامنحني
طمأنينة الأشجار
وهي تخسرُ
ألوانها في الليل».

ثم ينقذ الوردة من المقصلة:
«أرسم الورود بلا سيقان
أهيّئها للطيران، كلما أرادوا قطفها».

بنى عكور معظم مجموعته الأولى على هذا الحوار السرّي مع الأشياء وعلى أنسنة الموجودات، عائداً بين نصٍ وآخر إلى فكرة الشجرة: «أوفَر الأشجار حظاً ما يصبح قارب نجاة، أو سريراً لعاشقَين».
ولعلّ تكرار تيمة الشجرة في شعره مرتبطٌ بصورة الجدة التي ربّتهُ وأخته وأخاه، بعد رحيل الوالد ومرض الوالدة فيما كان الأولاد بعدُ صغاراً. كانت الجدّة بمثابة الجذور التي ارتبطوا بها، والجذع الذي استندوا إليه. نمَوا في فَيء ضحكتها وقوّتها. يتحدّث عنها قائلاً: «كبرت في ظلّها وتأثرت بشخصيتها الفكاهية. منها أخذت هذا الشق وأنا أصنّف نفسي داعية بهجة، رغم أن بعض تغريداتي قد تبدو سوداويّة».
مع أنه ممتلئٌ شعراً، يتحفّظ علي عكور على لقب «شاعر»، إذ يقول: «أخاف أن أعرّف عن نفسي كشاعر، لأن ليس هناك تعريف جامع وشامل للشعر. وإذا عرّفنا الشعر، قتلناه ووضعنا له سياجاً وحدوداً. لا يهمّني التعريف بقدر ما يهمّني أن أكتب القصيدة... أن أكتب ما أظنّه شعراً».
أما بحسب رؤياه الشعرية، فهكذا يعرّف عن الشاعر الذي يسكنه:
«لو كنتُ جبلاً لانهرتُ
وحرّرتُ الحجارة من أوهامي
لكنني نهرٌ يا أمي
نهرٌ صغير
نهرٌ يغسل الحصى
ويصقل أحزانها كل حين».

لا يهجس عكور بكثافة النشر: «لا أريد أن أصدر أعمالاً متتابعة في فترة قصيرة»، يقول. ويتابع موضحاً: «يجب أن يخرج المنتَج الشعري عن حالةٍ تأمّليةٍ بطيئة، لا عن هاجس الاستهلاك ومتطلّبات السوق. فالشعر ليس مصنوعاً للإيقاع السريع الذي يتحكّم بيومياتنا حالياً».
لكن ماذا عن الحضور اللافت على «تويتر»؟ ألا تسرق وسائل التواصل الاجتماعي من سحر الشعر؟
يعترف عكور بأنّ «الشعر متضاد مع أسلوب التكنولوجيا وإيقاعها السريع، لكن لا يصلح أن نترك الساحة وننسحب. يمكن أن يحضر الشاعر على السوشيال ميديا، لكن على إيقاعه الخاص. الحضور اليومي هو الذي يسلب الشعر سحره ويحوّله إلى سلعة».
كالسحر ينزل الوحي إلى رأس علي عكور. قد يكون في جلسةٍ مع الأصدقاء، فيشرد عن الحديث ويستلّ هاتفه ليدوّن بعض الأفكار. أو قد يكون واقفاً أمام الصرّاف الآلي في الشارع، كما حدث في أحد المرات عندما كان يسحب النقود، فأخذ البطاقة ونسيَ النقود لأنّ فكرةً لمعت بذهنه في تلك اللحظة.
لا يضرب الشعر موعداً مع الشاعر، وهو ليس وظيفةً بدوامٍ جزئيّ أو كامل. أما لحظة الوحي تلك فيختصرها عكور في مجموعته النثريّة كاتباً:
«لا أعرف سلالم سرّيّة
إلى فردوس القصيدة
الشِعر رذاذٌ باردٌ، يسقط من الجنّة».

«الإلهام ثقوبٌ في سقف السماء
يصادف - أحياناً - أن أقف تحت أحدها
وأكتب مثل هذي القصيدة».

عندما يعدّد الشعراء الذين يحب، يستحضر عكور أسماءً من أزمنةٍ مختلفة: أبو تمّام، المتنبّي، الجواهري، البياتي، إيليا أبو ماضي، عمر أبو ريشة، محمود درويش، سعدي يوسف، عبد الله البردوني، أنسي الحاج، بسام حجار، سركون بولس، محمد عبد الباري، حازم التميمي، أحمد بخيت، وغيرهم. أما عندما يُسأل أن يختار كتاباً يأخذه معه إلى عزلته، فينتقي ديوان «الحماسة» لأبي تمام ومجموعة «ألف ليلة وليلة».
هو الغارق في اللغة العربية دراسةً وتدريساً وشعراً، يجد بعض الوقت للغوص أكثر في العمق الإنساني، ويعدّ حالياً لشهادة الماستر في الإرشاد النفسي.

في مجموعته الشعرية الثانية «بريد لأشجار أيلول»، يكشف علي عكور عن هوية شعرية جديدة لم يألفها قارئه. «في الديوان الثاني، قررت كتابة القصيدة العمودية التفعيلية بالشروط التي أريد وبحسب تعريفي الخاص للشعر»، يخبر «الشرق الأوسط». ويضيف: «حاولت جاهداً أن أجعل الجملة الشعرية كثيفة، وراهنت على مخيّلة القارئ».
بالفعل، حافظ عكور على إيقاعه السريع وعلى جملته القصيرة ذات المضمون اللمّاح:
«ورغبتُ عن معنىً جليلٍ
قاطفاً معنىً أجلّ
أمشي إلى الماء الذي
من فرط وحشته اضمحلّ
أرتابُ في غيمٍ على
كل الربى العطشى أطلّ
لي حين تدهمُني الرؤى
شجرٌ بدهشتي استظلّ
يروي جذور مجازه
ما قلّ من مطري ودلّ».

لم يستسهل عكور الشعر الموزون، لكنه بدا له أسهل من القصيدة النثرية. ورغم أنّ بعض قرّائه لم يكن راضياً عن تلك النقلة الصادمة، فإن البعض الآخر كان مرحّباً. أما هو فبنى حصانةً تَقيه النقد وهي تستند إلى قناعته بأنه وصل إلى الصياغة الشعرية التي يريد. «لا يشغلني سؤال: هل هذا هو الشعر الذي يريده المتلقّي؟»، ويضيف موضحاً: «أريد أن أكتب الشعر الأصيل الذي يتوافق مع تركيبتي النفسية ومع فهمي للشعر والجمال».
يكتب علي عكور على وزن روحه، محاولاً عصرنة قصيدة التفعيلة، وجعلها أقرب إلى الجيل الصاعد من القرّاء. يقول إن هذا جزء من مشروعه: «لو كانت عندي قناعة 1 في المائة بأن القصيدة العمودية استُهلكت تماماً وبألا يمكن أن نُحدث فيها صياغات جديدة، لكنتُ انسحبت. لكنني وجدت أنها تحقق لي الجديد».
لا يريد الشاعر السعودي من الشعر أضواءً، ولا ضوضاء، ولا أمسيات ولا حفلات توقيع. كل ما يريده هو الحفاظ على فسحات التأمّل وعلى بيته الصغير، الذي يلهمُه بأمانِه ودفئه، أبياتاً كثيرة.


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

الحوت الأحدب يسجل رقماً قياسياً جديداً لأطول رحلة

قارن الباحثون عشرات الآلاف من صور ذيول الحيتان (مؤسسة باسيفيك وول فونديشين)
قارن الباحثون عشرات الآلاف من صور ذيول الحيتان (مؤسسة باسيفيك وول فونديشين)
TT

الحوت الأحدب يسجل رقماً قياسياً جديداً لأطول رحلة

قارن الباحثون عشرات الآلاف من صور ذيول الحيتان (مؤسسة باسيفيك وول فونديشين)
قارن الباحثون عشرات الآلاف من صور ذيول الحيتان (مؤسسة باسيفيك وول فونديشين)

وثّق فريق دولي من العلماء، وللمرة الأولى، رحلة للحيتان من نوع الحوت الأحدب بين مناطق تكاثرها في كوينزلاند شرق القارة الأسترالية والبرازيل في قارة أميركا الجنوبية، التي قطعت خلالها أكثر من 14 ألف كيلومتر في المحيط المفتوح.

وسجّلت هذه النتائج أرقاماً قياسية جديدة لأطول المسافات التي تم رصدها وتوثيقها بين مشاهدات الحيتان من نوع الحوت الأحدب منفردة في أي مكان في العالم.

ووفق الدراسة التي نُشرت، الثلاثاء، في مجلة «رويال سوسايتي أوبن ساينس»، فإنه من خلال مقارنة عشرات الآلاف من صور ذيول الحيتان، المعروفة أيضاً باسم «الزعانف الذيلية»، حدّد الفريق البحثي حوتين تم تصويرهما في كل من شرق أستراليا والبرازيل، حيث تم تصوير أحد الحيتان لأول مرة في خليج هيرفي، كوينزلاند في أستراليا، عام 2007، وشوهد مجدداً في المنطقة نفسها عام 2013 قبل أن يظهر قبالة سواحل ساو باولو، البرازيل، عام 2019.

ويفصل بين منطقتي التكاثر هاتين مسافة بحرية لا تقل عن 14 ألفاً و200 كيلو متر، أي ما يعادل تقريباً المسافة بين مدينتي سيدني الأسترالية ولندن الأوروبية.

برامج طويلة

وقالت ستيفاني ستاك، طالبة الدكتوراه في جامعة غريفيث الأسترالية، والمؤلفة المشاركة في الدراسة: «لا يمكن تحقيق اكتشافات مثل هذه إلا بفضل الاستثمار في برامج بحثية طويلة الأمد تمتد لعقود، وكذلك بفضل التعاون الدولي بين المراكز البحثية المختلفة».

وأضافت في بيان، الثلاثاء: «تم تصوير هذه الحيتان على مدى عقود، من قِبل أشخاص مختلفين، في مناطق متقابلة من العالم، يفصل بينها محيطان مختلفان، ومع ذلك تمكّنا من ربط رحلتها».

البداية والنهاية

ونظراً لتوثيق نقطتي بداية ونهاية رحلة الحوت فقط، فإن المسار الفعلي الذي سلكه أحد الحوتين، ومن ثمّ المسافة الحقيقية التي قطعها سباحةً، لا يزال مجهولاً.

أما الحوت الآخر، فقد تم تصويره لأول مرة عام 2003 في بنك أبرولوس، وهو الموطن الرئيسي لتكاثر الحيتان الحدباء في البرازيل قبالة سواحل باهيا، ضمن مجموعة كبيرة صاخبة تضم 9 حيتان بالغة. وبعد 22 عاماً، في سبتمبر (أيلول) 2025، رُصد الحوت الأحدب وحيداً في خليج هيرفي بأستراليا، قاطعاً مسافة تزيد على 15 ألف كيلومتر، مسجلاً بذلك أطول مسافة موثقة على الإطلاق بين رصدين للحوت الأحدب.

واستندت الدراسة إلى نحو 20 ألف صورة عالية الجودة لذيل الحوت، جُمعت بين 1984 و2025 من شرق أستراليا وأميركا اللاتينية، ساهم بها علماء ومواطنون عبر أحد المنصات الإلكترونية العالمية. وباستخدام خوارزمية آلية للتعرف على الصور، ثم التحقق من كل تطابق محتمل بالعين المجردة، حيث عثر الفريق على الحوتين الأحدبين اللذين صُوّرا في المنطقتين.

مشاركة المواطنين

وقالت الدكتورة كريستينا كاسترو، الباحثة الرئيسية من مؤسسة «باسيفيك وول فونديشين»: «يُبرز هذا النوع من الأبحاث أهمية مشاركة المواطنين في البحث العلمي»، مضيفة: «تُسهم كل صورة في فهمنا لبيولوجيا الحيتان، وفي هذه الحالة، ساعدت في الكشف عن واحد من أكثر التحركات تفرداً على الإطلاق».

في حين علقت ستاك بالقول: «على الرغم من ندرة هذه الحالات، فإن التبادلات العلمية مهمة لصحة مجموعات الحيتان على المدى الطويل».

وأضافت: «يمكن أن تُساعد الحيتان التي تنتقل بين مناطق التكاثر البعيدة في الحفاظ على التنوع الجيني بين المجموعات».

وشدد الفريق البحثي على أن هذه النتائج تدعم أيضاً ما يُطلق عليه العلماء فرضية «تبادل المحيط الجنوبي»: وهي فكرة تفيد بأن الحيتان الحدباء من مجموعات تكاثر مختلفة قد تلتقي في مناطق تغذية مشتركة، وأن بعض الأفراد يسلكون مسار هجرة مختلفاً للعودة إلى ديارهم، لينتهي بهم المطاف، وربما لبقية حياتهم، في منطقة تكاثر جديدة تماماً.


كيف تعيد برمجة عقلك في 7 أيام فقط؟

تخصيص 7 أيام لممارسة التأمل قد يحقق فوائد تتجاوز مجرد الاسترخاء (بيكسلز)
تخصيص 7 أيام لممارسة التأمل قد يحقق فوائد تتجاوز مجرد الاسترخاء (بيكسلز)
TT

كيف تعيد برمجة عقلك في 7 أيام فقط؟

تخصيص 7 أيام لممارسة التأمل قد يحقق فوائد تتجاوز مجرد الاسترخاء (بيكسلز)
تخصيص 7 أيام لممارسة التأمل قد يحقق فوائد تتجاوز مجرد الاسترخاء (بيكسلز)

إعادة برمجة العقل ليست عملية سحرية تحدث بين ليلة وضحاها، بل هي مسار تدريجي يعتمد على الوعي بالعادات الذهنية والسلوكية والعمل على تحسينها. ومع ذلك، يمكن لفترة قصيرة ومكثفة — مثل 7 أيام — أن تُحدث نقطة تحوّل ملحوظة إذا استُثمرت بوعي وانتظام. في هذه المدة، لا نتحدث عن تغيير جذري كامل، بل عن إعادة توجيه التفكير وبناء أنماط جديدة تمهّد لتطور أعمق على المدى الطويل.

هل يمكن تغيير طريقة تفكيرك خلال 7 أيام؟

برمجة العقل خلال 7 أيام لا تعني إحداث تحول كامل وفوري، لكنها ممكنة من خلال تعديل عادات التفكير والسلوك بشكل مكثف. ويمكن البدء بتقليل الأفكار السلبية واستبدال أفكار إيجابية واقعية بها، مع تخصيص وقت يومي للتركيز أو التأمل، مما يساعد على تهدئة الذهن وتعزيز الوعي الداخلي.

ماذا يقول العلم عن تأثير التأمل؟

قد يُحقق تخصيص 7 أيام لممارسة التأمل وتقنيات العقل والجسم فوائد تتجاوز مجرد الاسترخاء. فقد أظهرت دراسة حديثة من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو أن هذه الممارسات يمكن أن تُحدث تغييرات ملموسة في وظائف الدماغ والجسم.

تشير النتائج إلى أن التمارين الذهنية المتكررة تُنشّط مسارات بيولوجية مرتبطة بمرونة الدماغ، ووظائف المناعة، والتمثيل الغذائي، إضافة إلى تعزيز آليات تسكين الألم الطبيعية. وقد شبّه الباحثون هذه التأثيرات بتلك المرتبطة ببعض التجارب العقلية العميقة.

كيف تؤثر الممارسات الذهنية على الدماغ؟

يوضح هيمال إتش. باتيل، أستاذ التخدير في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، أن ممارسات مثل التأمل معروفة منذ سنوات بتأثيرها الإيجابي على الصحة، إلا أن اللافت في هذه الدراسة هو أن الجمع بين ممارسات ذهنية وجسدية متعددة ضمن برنامج مكثف أدى إلى تغييرات بيولوجية واسعة أمكن قياسها مباشرة في الدماغ والدم.

ويؤكد أن الأمر لا يقتصر على تخفيف التوتر أو تحقيق الاسترخاء، بل يمتد إلى تغيير أعمق في طريقة تفاعل الدماغ مع الواقع، وهو ما تم رصده من خلال مؤشرات بيولوجية واضحة.

تفاصيل الدراسة ونتائجها

تابعت الدراسة 20 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة، شاركوا في خلوة لمدة 7 أيام بقيادة جو ديسبينزا، وهو مدرّس في علم الأعصاب. وخلال هذه الفترة، مارس المشاركون نحو 33 ساعة من التأمل الموجّه، إلى جانب حضور محاضرات والانخراط في أنشطة علاجية جماعية.

بعد انتهاء الخلوة، أظهرت فحوصات الدماغ انخفاضاً في نشاط المناطق المرتبطة بالحديث الداخلي المستمر، أو ما يُعرف بـ«الضوضاء الذهنية الخلفية»، وهي حالة شائعة لدى الكثيرين. ويشير ذلك إلى تحسن كفاءة وظائف الدماغ وزيادة صفاء التفكير.

كما أظهرت تحاليل بلازما الدم أن لها تأثيراً إيجابياً على المرونة العصبية، إذ ساعدت الخلايا العصبية المزروعة مخبرياً على النمو وتكوين روابط جديدة.

تغييرات في الجسم والمناعة

لاحظ الباحثون أيضاً حدوث تغيرات على مستوى التمثيل الغذائي، حيث أظهرت الخلايا التي تعرضت لبلازما ما بعد الخلوة زيادة في نشاط تحلل الغلوكوز، وهو مؤشر على تحسن مرونة الجسم في إنتاج الطاقة.

كذلك، ارتفعت مستويات المواد الأفيونية الداخلية، وهي مسكنات الألم الطبيعية في الجسم، مما يدل على تحسن قدرة الجسم على تنظيم الألم ذاتياً.

أما على مستوى الجهاز المناعي، فقد لوحظ تغير في الإشارات المناعية — وهي شبكة التفاعلات التي تمكّن الجسم من اكتشاف التهديدات — حيث أصبحت أكثر توازناً وتكيفاً، مع زيادة في الاستجابات الالتهابية والمضادة للالتهاب بشكل متوازن.

الممارسات اليومية الأساسية لإعادة برمجة العقل

1. التأمل العميق

خصص وقتاً يومياً للجلوس في صمت، بهدف تجاوز التفكير التحليلي والوصول إلى العقل الباطن. يمكن للتأمل المكثف أن يُحدث تغييرات ملموسة في ترابط الدماغ وإشارات الجهاز المناعي خلال فترة قصيرة.

2. التدريب الذهني

تخيل النسخة الأفضل من نفسك، وركّز على السلوكيات التي ترغب في تبنيها. عندما يكون هذا التخيل مصحوباً بحضور ذهني عميق، يستطيع الدماغ تكوين مسارات عصبية جديدة كما لو أن التجربة تحدث فعلياً.

3. التخلص من السموم الرقمية

تجنب استخدام الهاتف خلال أول 30 دقيقة من يومك. هذه العادة تساعد على حماية تركيزك وتقليل التشتت ومنع التفاعل الانفعالي مع المعلومات منذ بداية اليوم.

4. الحركة البدنية

احرص على ممارسة نشاط بدني يومي لمدة تتراوح بين 30 و60 دقيقة. الحركة لا تحسن الصحة الجسدية فحسب، بل تُسهم أيضاً في تحسين المزاج وزيادة التركيز والطاقة الذهنية.

مع الالتزام والتكرار اليومي، تبدأ أنماط التفكير بالتغير تدريجياً حتى خلال فترة قصيرة مثل 7 أيام. ورغم أن التحول الكامل يحتاج إلى وقت أطول، فإن هذه البداية المكثفة قد تكون كافية لوضع الأساس لعقل أكثر وعياً وتوازناً.


حفيدة موسوليني تفوز ببرنامج «الأخ الكبير» للمشاهير في إيطاليا

أليساندرا موسوليني تُلقي كلمة في البرلمان الأوروبي عام 2023 (د.ب.أ)
أليساندرا موسوليني تُلقي كلمة في البرلمان الأوروبي عام 2023 (د.ب.أ)
TT

حفيدة موسوليني تفوز ببرنامج «الأخ الكبير» للمشاهير في إيطاليا

أليساندرا موسوليني تُلقي كلمة في البرلمان الأوروبي عام 2023 (د.ب.أ)
أليساندرا موسوليني تُلقي كلمة في البرلمان الأوروبي عام 2023 (د.ب.أ)

فازت النائبة الإيطالية السابقة أليساندرا موسوليني (63 عاماً) بنسخة المشاهير من البرنامج التلفزيوني «الأخ الكبير» في بلدها.

تغلبت حفيدة الديكتاتور الفاشي بينيتو موسوليني على أكثر من 15 متسابقاً بعد أكثر من 1500 ساعة على تلفزيون الواقع خلال الحلقة النهائية التي بثت أمس الثلاثاء.

وسوف تحصل على جائزة مالية قدرها مائة ألف يورو (116 ألف دولار) وسوف يتم التبرع بنصفها للأعمال الخيرية.

كانت موسوليني عضوة بالبرلمان الأوروبي، كما أنها كانت عضوة في غرفتي البرلمان الإيطالي.

وقبل أن تدخل المعترك السياسي، عملت عارضة أزياء وممثلة ومغنية.

وتعرض نسخة المشاهير من «الأخ الكبير» المعروف في إيطاليا باسم «غراندي فراتيلو في أي بي»، منذ عقد. وظهرت أليساندرا موسوليني أيضاً في 2020 في مسابقة الرقص «بالاندو كون لي ستيلي» - وهي النسخة الإيطالية من «الرقص مع النجوم» - وحلت فيها في المرتبة الثالثة.

يشار إلى أن أليساندرا هي ابنة رومانو موسوليني الابن الأصغر لبينيتو موسوليني. وأثارت الجدل برفضها النأي بنفسها عن جدها.