هشاشة العظام... تحديات المرض وتطورات برامج الوقاية

«فراكس» برنامج عالمي يكشف احتمالية التعرض له خلال السنوات العشر المقبلة

هشاشة العظام... تحديات المرض وتطورات برامج الوقاية
TT

هشاشة العظام... تحديات المرض وتطورات برامج الوقاية

هشاشة العظام... تحديات المرض وتطورات برامج الوقاية

هشاشة العظام مشكلة عالمية واسعة الانتشار، جذبت كثيراً من الاهتمام في العقدين الماضيين في جميع أنحاء العالم، وأصبحت مصدر قلق خطير على الصحة العامة، كون هشاشة العظام مرضاً صامتاً، لا يتم اكتشافه مبكراً، وينتشر بشكل كبير بين كبار السن من الرجال والنساء، وقد يصيب أيضاً من هم أصغر سناً من متوسطي العمر والشباب.
تشير التقديرات حالياً إلى أن أكثر من 200 مليون شخص يعانون من هشاشة العظام، وأن هناك أكثر من 8.9 مليون كسر سنوياً كل 3 ثوانٍ في جميع أنحاء العالم، بمعدل حالة كسر واحدة بسبب هشاشة العظام. ووفقاً للإحصاءات الأخيرة الصادرة عن مؤسسة هشاشة العظام الدولية (International Osteoporosis Foundation)، فسوف تعاني واحدة من كل 3 نساء، وواحد من كل 5 رجال، يبلغون من العمر 50 عاماً وأكثر، من كسور هشاشة العظام في حياتهم.
وفي المملكة، وفقاً لإحصاءات وزارة الصحة السعودية (2018)، فإن مرض هشاشة العظام ونقص كثافتها ينتشر بنسبة 37.8 في المائة، و28.2 في المائة، بين الرجال والنساء على الترتيب، عند من تزيد أعمارهم عن 50 عاماً؛ حيث تلعب عوامل نمط الحياة دوراً مهماً في ارتفاع معدل انتشار هذا المرض، ومنها انخفاض تناول الكالسيوم، وقلة النشاط البدني، وزيادة انتشار نقص فيتامين «دي».
وكإجراء وقائي لهذا المرض، قام فريق عمل من وزارة الصحة بوضع خطة وطنية للوقاية من هشاشة العظام وإدارتها في المملكة لعام 2018، تهدف لتحسين إدارة وعلاج هشاشة العظام في المملكة العربية السعودية.

- ندوة طبية
نظمت شركة «ساجا» الصيدلانية التي تأسست بالتعاون المشترك بين شركة الرعاية الصحية السعودية «تمر» واثنتين من شركات الأدوية اليابانية، خلال الأسبوع الماضي، فعالية علمية توعوية عن مرض هشاشة العظام. حضرتها «صحتك» بـ«الشرق الأوسط». شارك في الندوة نخبة من الأطباء العالميين والمحليين المختصين في هشاشة العظام، واستشاريي الطب وخبراء الصحة، وعلى رأسهم الدكتور ديفيد كيندلر، أستاذ طب الغدد الصماء بجامعة كولومبيا البريطانية، فانكوفر– كندا.
تمت مناقشة أحدث تطورات وعلاجات مرض هشاشة العظام الذي يتمثل في حدوث نقص بكتلة العظام واختلال وتدهور بتركيبتها، ما يعرضها إلى الكسور، كما أن النساء هنّ أكثر عرضة لخطر الإصابة بهشاشة العظام؛ حيث تبلغ نسبة الكسور الناجمة عن المرض لديهن ضعفي نسبتها لدى الرجال، وتزداد لدى النساء في سن المحيض وتيرة تضاؤل حجم الأنسجة العظمية، جراء الهبوط الحاد الذي يطرأ على مستوى تركيز هرمون الإستروجين بالدم.

- برنامج «فراكس»
تحدَّث في الندوة الأستاذ الدكتور يوسف الصالح، أستاذ الطب والغدد الصماء، جامعة الملك سعود بن عبد العزيز للعلوم الصحية بالرياض؛ مشيراً إلى أن هشاشة العظام تُعد من الأمراض التي هي بحاجة للتوعية بكسور الورك تحديداً، والتي تحد من الحركة، وقد تؤدي للوفاة بنسبة 23 في المائة بعد السنة الأولى من حدوثها، مضيفاً أن نسبة حدوث مرض هشاشة العظام بالمملكة تتراوح بين 35 و46 في المائة عند النساء، بسبب انقطاع الدورة الشهرية، بينما سببه عند الرجال نقص هرمون الذكورة. وعبّر الدكتور يوسف عن تطلعاته للحصول على سجل وطني لهشاشة وكسور العظام؛ مشيراً إلى انضمام المملكة عام 2021 لبرنامج «فراكس» العالمي (FRAX =Fracture Risk Assessment Tool) الذي تم تطويره من قبل منظمة الصحة العالمية، ليكون قابلاً للتطبيق على النساء والرجال بعد سن اليأس الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و90 عاماً. برنامج «FRAX» يتيح إدخال معلومات المريض على الإنترنت وحساب نسبة احتمالية تعرضه لكسور خلال العشر سنوات القادمة، مضيفاً أن انضمام المملكة جاء بعد سنتين من البحث الذي دُرست خلاله نسبة الكسور في 15 مستشفى بالمملكة.
ونوّه الدكتور يوسف الصالح بضرورة الاهتمام بالعظام منذ سن الطفولة، والابتعاد عما يؤثر عليها من عوامل، كالتدخين والمشروبات الغازية، ناصحاً بمزاولة الأنشطة الرياضية.

- كسور العظام
تحدث في الندوة البروفسور ديفيد كيندلر (David Kindler) أستاذ طب الغدد الصماء بجامعة كولومبيا البريطانية، فانكوفر– كندا، مفيداً بأن هشاشة العظام تزيد من احتمالية تعرض الشخص للكسور، وأشار إلى عدة أمثلة لرجال ونساء من كبار السن يعانون من هذه الكسور نتيجة للمرض؛ حيث تُسبب هشاشة العظام ضعف العظام وسهولة انكسارها، فتجعلها هشة لدرجة أن أي سقوط أو حتى المجهود البسيط، مثل الانحناء أو السعال، يُمكن أن يتسبب في الكسور. وتَحدُث حالات الكسر المرتبطة بهشاشة العظام بصورة شائعة، في الوِرك والرسغ والعمود الفقري.
وأكد الدكتور ديفيد على أهمية التوعية بالمرض؛ خصوصاً وسط النساء بعد سن 65 عاماً، موضحاً أهمية التعامل مع أطراف أخرى لمزيد من المعلومات عن هشاشة العظام، مشدداً أيضاً على ضرورة إجراء اختبارات لأي علاجات جديدة للمرض، للتأكد من مدى تأثيرها الإيجابي.
وأبرز علامات كسور العظام:
- يتطور مرض هشاشة العظام وترققها، في كثير من الأحيان، دون علامة أو ملاحظة أو مؤشرات واضحة.
- بعض المرضى يعانون من آلام الظهر فقط، وآخرون يشكون من الشعور بالضعف في منطقة الظهر، والقليل من المرضى من يربط هذه الأعراض بأمراض العظام، إلى أن يحدث الكسر بسبب عفوي أو حركة مفاجئة.
- كسور الفقرات الناتجة عن هشاشة العظام، تكون عادة واضحة، يمكن أن تكون مصحوبة بآلام متوسطة أو شديدة، وقد يؤدي الألم إلى عدم القدرة على الحركة، أو عدم القدرة على الإحساس، و/ أو الشلل الجزئي، وهذا يكون مؤشراً على إصابة النخاع الشوكي.
- إن ملاحظة تقلص طول الجسم السريع بعدة سنتيمترات هو بمثابة مؤشر لكسور ناتجة عن هشاشة العظام.
- ملاحظة اعوجاج في الفقرات الظهرية على شكل قوس، بسبب تأثير وزن الجسم على المدى الطويل.

- عبء اقتصادي
قام فريق من الباحثين بجامعة الملك سعود في الرياض، من أقسام العظام والغدد الصماء والصيدلة الإكلينيكية، ترأسهم الدكتور بندر بلخي، أستاذ مشارك في اقتصاديات وسياسات الصحة، قسم الصيدلة الإكلينيكية، كلية الطب، بإجراء دراسة تحليلية بأثر رجعي في أحد المستشفيات التعليمية بالمملكة، لتقدير تكلفة الرعاية الصحية المباشرة لمرضى هشاشة العظام والكسور المرتبطة بها في المملكة العربية السعودية، نشرت نتائجها في 18 سبتمبر (أيلول) 2021 في المجلة الدولية للبحوث البيئية والصحة العامة (International Journal of Environmental Research and Public Health).
اشتملت الدراسة على 511 مريضاً بهشاشة العظام، كان متوسط العمر 68.5 سنة، 93 في المائة منهم من الإناث؛ بلغ إجمالي متوسط التكاليف الطبية المباشرة (975.77)، و(9716.26) دولار أميركي للفرد في السنة، للمرضى من دون كسور وللمرضى الذين يعانون من كسور هشاشة العظام، على التوالي. 56 في المائة من التكاليف تُعزى إلى إجراءات جراحية. ومن دون كسور، كانت مكونات التكلفة الرئيسية هي الأدوية بنسبة 61 في المائة، وزيارات الأطباء بنسبة 18 في المائة.
أشارت نتائج هذه الدراسة إلى الأثر الاقتصادي لهشاشة العظام والكسور المرتبطة بها. ومع شيخوخة السكان في المملكة، يمكن أن يزداد عبء المرض بشكل كبير، مما يبرز أهمية الشروع في استراتيجيات وقائية فعالة، بما في ذلك تعزيز صحة العظام، وتنفيذ برامج التشخيص المبكر، وزيادة الوصول إلى العلاج الفعال لتقليل العبء الاقتصادي لهشاشة العظام، وتقليل التكاليف التي يتكبدها النظام الصحي. هذه النتائج ستخلق أيضاً وعياً حول هذه القضية، يساعد في توجيه السياسات والبحوث المستقبلية، نحو تقييم كل من الفوائد السريرية والاقتصادية للتقنيات الصحية والخيارات الجراحية الجديدة، من أجل تخصيص الموارد بشكل أكثر كفاءة.

- ملخص الدراسات
- تفيد دراسة حديثة صادرة عن «مايو كلينك» بأن استخدام الأدوية واتباع نظام غذائي صحي وممارسة التمارين الرياضية، تساعد في الحيلولة دون حدوث هشاشة العظام، وأيضاً في تقوية العظام الضعيفة؛ علماً بأن هشاشة العظام مرض يصيب الرجال والنساء من جميع الأعراق؛ لكنَّ النساء ذوات البشرة البيضاء والآسيويات؛ خصوصاً اللاتي تجاوزن سن المحيض، هنَّ الأكثر عرضة للخطر.
- هشاشة العظام تشيع بنسبة أعلى بين الأشخاص الذين تزيد أو تقل مستويات الهرمونات في دمائهم عما ينبغي، ومن أمثلتها الهرمونات الجنسية ومشكلات الغدة الدرقية.
- انخفاض مستويات هرمون الإستروجين لدى النساء عند انقطاع الطمث، يُعد من بين أحد أقوى عوامل خطر الإصابة بهشاشة العظام، مما يرجح أن تكون علاجات سرطان البروستاتا التي تقلل من مستويات هرمون التستوستيرون لدى الرجال، وعلاجات سرطان الثدي التي تقلل من مستويات هرمون الإستروجين لدى النساء، سبباً في تسارع الإصابة بفقدان العظام.
- هناك ارتباط بين الإصابة بهشاشة العظام وفرط نشاط الغدة الجار درقية والغدد الكظرية.
- أشارت معظم الدراسات إلى عدم ظهور أعراض لهشاشة العظام في المراحل المبكرة من انخفاض كثافة العظام، ولكن مع ضعف العظام نتيجة الإصابة بالهشاشة قد تظهر على المريض مؤشرات ألم في الظهر، نتيجة كسر الفقرات العظمية أو تآكلها، وقصر القامة بمرور الوقت، وانحناء الجسم، وسهولة الإصابة بكسور العظام عن المعدل المتوقع.
- أكدت معظم الدراسات أن هناك عوامل خطر تزيد من احتمالية الإصابة بهشاشة العظام، وتشمل: العمر، والعِرق، والخيارات الحياتية الصحية، والحالات الطبية، والعلاجات.
- أشارت الدراسات إلى أن العلاج طويل المدى بأدوية «الكورتيكوستيرويدات»، سواء عن طريق الفم أو الحقن، مثل «البريدنيزون» و«الكورتيزون»، يتعارض مع عملية إعادة بناء العظام.

- علاج بيولوجي حديث
تحدَّث في الندوة الدكتور محمد خليل، الرئيس التنفيذي لشركة «ساجا»، موضحاً أن مرض هشاشة العظام يشهد تنامياً في معدلاته بمنطقة الخليج العربي. ومن بين أسبابه ما يعود إلى نمط الحياة، وعدم التعرض لأشعة الشمس الذي يسبب نقصاً في فيتامين «دي».
وأشار إلى أهمية فحص كثافة العظام للتأكد من التشخيص، وأن الحالة لا تتوجب تعاطي أنواع معينة من العلاجات بهذا الخصوص.
وقال إن هذه الفعالية العلمية خرجت بتوصيات علاجية، قد تفتح المجال أمام مسارات جديدة تخدم التطورات العلاجية لمرض هشاشة العظام، على المستويين المحلي والعالمي.
وعن مستجدات علاج هشاشة العظام، أشار الدكتور محمد خليل إلى وجود مجموعة من الأدوية الجديدة والمختصة بعلاج كثافة العظام، والمساعدة في تقليل خطر التعرض للكسر لدى الجنسين. وأبان أن الشركة بصدد إطلاق خيار علاجي بيولوجي بديل، يساهم في دعم الخيارات العلاجية المتاحة حالياً لعلاج هشاشة العظام، وسيكون علاجاً ذا جودة وفعالية وبسعر مناسب.
والجدير ذكره هنا أن تقنيات التصنيع الدوائي سيتم نقلها إلى المملكة خلال السنوات الخمس المقبلة.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

طرق بسيطة لتحسين جودة النوم

يوميات الشرق قلة النوم تؤدي إلى تراجع جودة الحياة بشكل عام (جامعة ميشيغان)

طرق بسيطة لتحسين جودة النوم

يعاني كثيرون من صعوبة النوم أو الاستمرار فيه بانتظام، وهي مشكلة تتجاوز مجرد الشعور بالنعاس أو انخفاض الطاقة خلال اليوم لتؤثر بشكل مباشر على الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

يُعد فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً محورياً في صحة العظام والعضلات على حد سواء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)

اكتشف فوائد الخل للمعدة

يُقدم الخل، وخاصةً خل التفاح الخام، العديد من الفوائد المحتملة لصحة المعدة والجهاز الهضمي، على الرغم من أن الأدلة العلمية على بعضها لا تزال محدودة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

أسباب السمنة معقدة ولا تتعلق فقط بما يأكله الشخص، كما أن مطالبة الناس بتناول «طعام أكثر صحة» لم تؤدِ إلى خفض معدلات السمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)

ماذا يحدث لعملية الأيض عند إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي لا تؤدي إلى إبطاء عملية الأيض

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
TT

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)

يُعد فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً محورياً في صحة العظام والعضلات على حد سواء.

ومع زيادة الاهتمام بالمكملات الغذائية، يبرز سؤال مهم: ما أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتعزيز قوة العضلات؟

يستعرض هذا المقال أحدث الأدلة العلمية حول توقيت تناول فيتامين «د»، وتأثيره على صحة العضلات، مع تقديم توصيات عملية مبنية على الدراسات الحديثة.

وأفضل وقت لتناول فيتامين «د» يكون خلال أو بعد وجبة تحتوي على دهون، ويفضّل في الصباح أو وقت الغداء، لأن تناوله مع الطعام يساعد على تحسين امتصاصه، ما يدعم صحة العظام، ويُسهم في تقوية العضلات بشكل أفضل. كما يُنصح بتناوله في الوقت نفسه يومياً للحصول على أفضل نتيجة.

آلية عمل فيتامين «د» في العضلات

فيتامين «د» هو فيتامين يذوب في الدهون، ما يعني أن امتصاصه في الأمعاء يعتمد بشكل كبير على وجود الدهون الغذائية. عند تناوله مع وجبة تحتوي على دهون، يتم تشكيل مذيلات (micelles) تسهل نقله عبر جدار الأمعاء إلى مجرى الدم؛ حيث تصل فاعليته إلى الخلايا العضلية، لتعمل على تعزيز تركيب البروتينات العضلية وتحسين وظيفة الألياف العضلية.

الأدلة العلمية على توقيت تناول فيتامين «د»

أظهرت دراسة عشوائية محكمة نُشرت عام 2022 في مجلة «Nutrients» أن تناول مزيج من بروتين مصل اللبن وفيتامين «د 3»، إما قبل النوم وإما بعد الاستيقاظ أدى إلى زيادات مفيدة في كتلة العضلات لدى الشباب الذكور الذين يخضعون لتدريبات المقاومة.

والأهم من ذلك، لم يتم العثور على فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين من حيث المكاسب العضلية، ما يُشير إلى أن التأثير المفيد لفيتامين «د» على العضلات لا يعتمد على توقيت محدد من اليوم، بل على الانتظام في تناوله.

التأثير على النوم وإفراز الميلاتونين

تُشير بعض الأبحاث إلى وجود علاقة بين مستويات فيتامين «د» وجودة النوم؛ حيث ارتبطت المستويات المنخفضة من فيتامين «د» بزيادة خطر اضطرابات النوم.

وقد أشارت بعض التوصيات إلى أن تناول فيتامين «د» في المساء قد يتداخل مع إنتاج الميلاتونين، وهو الهرمون المنظم لدورة النوم والاستيقاظ. لذلك يفضل الخبراء تناول فيتامين «د» في الصباح أو وقت الغداء لتجنب أي تأثير سلبي محتمل على النوم.

فيتامين «د» والأداء الرياضي

نُشرت مراجعة منهجية عام 2025 في مجلة «Journal of Human Sport and Exercise» حللت 13 دراسة حول تأثير فيتامين «د» على الأداء الرياضي. وأظهرت المراجعة:

مكملات فيتامين «د» ترفع مستوياته في الدم باستمرار لدى الرياضيين.

تحسن ملحوظ في الأداء الرياضي لدى الرياضيين الذين يعانون نقص فيتامين «د» في البداية.

تأثيرات متفاوتة على معايير التعافي العضلي والدموي بين الدراسات.

تقلبات موسمية في مستويات فيتامين «د» تبرز أهمية توقيت المكملات.

يُذكر أن تناول فيتامين «د» مع الوجبات الرئيسية وتحقيق الاتساق اليومي هما المفتاح لتحقيق أقصى استفادة منه لصحة العضلات، مع ضرورة استشارة الطبيب لتحديد الجرعة المناسبة، حسب الحالة الصحية الفردية ومستويات الفيتامين في الدم.


اكتشف فوائد الخل للمعدة

أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
TT

اكتشف فوائد الخل للمعدة

أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)

يُقدم الخل، وخاصةً خل التفاح الخام، العديد من الفوائد المحتملة لصحة المعدة والجهاز الهضمي، على الرغم من أن الأدلة العلمية على بعضها لا تزال محدودة.

والخل ليس مجرد مكون في تتبيلة السلطة، بل إن الخل الأبيض مفيد للصحة بطرق عديدة.

يُستخدم الخل، وهو مزيج من الماء وحمض الأسيتيك، منذ قرون كدواء ومادة حافظة ومكمل غذائي. ولا يزال بالإمكان الاستفادة من فوائد الخل الأبيض العديدة اليوم من خلال تناوله أو شربه أو حتى استخدامه في التنظيف.كما يُمكن استخدامه في الطهي.

على سبيل المثال، يُعد الخل الأبيض مثالياً لتخليل الأطعمة وإضافته إلى التتبيلات والصلصات، وفقاً لما ذكره موقع «ايفري داي هيلث».

ويُعدّ خل التفاح علاجاً منزلياً شائعاً، وقد استخدمه الناس لقرون في الطبخ والطب البديل. قد يكون له بعض الفوائد الصحية. تشمل هذه الفوائد: المساعدة على إنقاص الوزن، خفض الكوليسترول، خفض مستويات السكر في الدم، تحسين أعراض مرض السكري، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

وفيما يلي نستعرض بشكل أوضح فوائد الخل للمعدة:

يساعد الخل بشكل عام في دعم صحة المعدة من خلال تحسين الهضم، حيث يُساهم في زيادة حموضة المعدة مما قد يسهل تكسير الطعام، كما قد يساعد في تقليل الانتفاخ وعسر الهضم، ويدعم توازن البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي. ومع ذلك، يجب تناوله بكميات معتدلة ومخففاً بالماء لتجنب تهيج المعدة أو مينا الأسنان.

يُحسّن الهضم:

قد يُساعد حمض الأسيتيك الموجود في الخل على تحفيز إنتاج حمض المعدة، مما يُساعد في تكسير البروتينات والدهون. وهذا مفيد بشكل خاص للأشخاص الذين يُعانون من نقص حموضة المعدة (نقص حمض المعدة).

يُقلل الانتفاخ والغازات:

من خلال تحسين حموضة المعدة ودعم الميكروبيوم الصحي، يُمكن أن يُساعد الخل على منع بقاء الطعام لفترة طويلة في الجهاز الهضمي، مما يُقلل من التخمر الذي يُؤدي إلى الغازات.

يدعم ميكروبيوم الأمعاء:

يحتوي خل التفاح غير المُصفى على البريبايوتكس (مثل البكتين) والبروبيوتكس التي تُغذي بكتيريا الأمعاء المفيدة. يُعد توازن الميكروبيوم ضرورياً لامتصاص العناصر الغذائية ووظيفة المناعة.

اعتبارات السلامة عند استخدام الخل الأبيض:

على الرغم من فوائد الخل الأبيض في العديد من الحالات، فإن هناك بعض الآثار الجانبية التي يجب مراعاتها. تشمل هذه الآثار ما يلي: اضطراب المعدة، تهيج المريء، وتآكل مينا الأسنان، لذلك استشر طبيبك قبل استخدام الخل كعلاج للتأكد من سلامته لك ولحالتك الصحية.

فوائد أخرى للخل

تمتع الخل الأبيض بالعديد من الفوائد الصحية المحتملة، بما في ذلك خصائصه المضادة للأكسدة التي قد تحمي من أمراض مثل أمراض القلب والسكري.

قد يساعد الخل الأبيض أيضاً في تنظيم مستوى السكر في الدم ودعم فقدان الوزن، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج وتحديد الاستخدام الأمثل.

كن حذِّراً من الآثار الجانبية المحتملة للخل، مثل اضطراب المعدة وتآكل مينا الأسنان، واستشر طبيبك إذا كنت تفكر في استخدامه علاجاً مساعداً.


لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
TT

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)

عندما يفكر معظم الناس في «الأكل الصحي» فإنهم يركزون عادة على ماذا يأكلون، مثل الإكثار من الفواكه والخضراوات، أو تقليل الوجبات السريعة، أو حساب السعرات الحرارية. لكن الأكل الصحي لا يتعلق فقط بنوعية الطعام، بل أيضاً بالسلوكيات والمواقف تجاهه.

فعلى سبيل المثال، هوس الطعام الصحي (الأورثوركسيا)، وهو انشغال مفرط بتناول الأطعمة «الصحية» فقط، لا يعني بالضرورة أن الشخص يتمتع بصحة أفضل. فالمصابون بهذا الاضطراب غالباً ما يواجهون صعوبات في العلاقات الاجتماعية ويعانون من تدني جودة الحياة، رغم حرصهم الشديد على تناول الطعام الصحي. لذلك تشير الأبحاث إلى أن تحويل التركيز من الطعام نفسه إلى تجربتنا مع الأكل يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة.

بدأ ربط «الأكل الصحي» بالحمية الغذائية في ثمانينات القرن الماضي مع تصاعد القلق من «وباء السمنة» في الدول الغربية، والذي عُرّف بارتفاع نسبة الأشخاص الذين لديهم مؤشر كتلة جسم يبلغ 30 أو أكثر. لكن أسباب السمنة معقدة ولا تتعلق فقط بما يأكله الشخص، كما أن مطالبة الناس بتناول طعام «أكثر صحة» لم تؤدِ إلى خفض معدلات السمنة. بل إن التركيز المفرط على الوزن ارتبط بزيادة اضطرابات الأكل والسلوكيات الغذائية غير الصحية، التي تتضمن نظرة مشوهة للطعام والوزن وشكل الجسم.

لذلك، هناك حاجة إلى تغيير طريقة التفكير في الأكل الصحي، ويُعد الاستماع إلى إشارات الجسم من أهم هذه التغييرات. ويعني «الأكل الحدسي» الثقة في إشارات الجسم التي تخبرنا متى نأكل، وماذا نأكل، وكم نأكل، وفق مقال لنينا فان دايك، وهي أستاذة مشاركة ومديرة مشاركة في معهد ميتشل، جامعة فيكتوريا، وروزماري ف. كالدر، أستاذة في السياسة الصحية، جامعة فيكتوريا لموقع «ساينس آلرت».

فعلى سبيل المثال، يمكن الانتباه إلى الشعور بالجوع، أو الإحساس بالشبع والرضا، أو اشتهاء أطعمة معينة لأن الجسم يحتاج إلى عناصر غذائية محددة. وقد أظهرت الدراسات أن هذا الأسلوب يرتبط بتحسن الصحة الجسدية والنفسية، وتحسن جودة النظام الغذائي، وانخفاض مؤشر كتلة الجسم. كما أن تناول الطعام بانتظام ومع الآخرين يرتبط بصحة عامة أفضل.

مع ذلك، فإن الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً، لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل وتدفعهم إلى تجاهل إشارات الجوع والشبع، خصوصاً مع انتشار الوجبات السريعة والوجبات الخفيفة السكرية الرخيصة وكثرة الإعلانات. وتزداد هذه المشكلة في المجتمعات الأقل حظاً اقتصادياً، حيث يواجه الناس صعوبات مثل ضيق الوقت وارتفاع تكلفة الطعام الصحي. كما تلعب العادات الغذائية والأكل العاطفي دوراً في جعل الأكل الصحي أكثر صعوبة.

بالنسبة لمعظم الناس، لا يعني الأكل الصحي اتباع نظام صارم أو تجنب أطعمة معينة تماماً، بل يعني تبني نهج متوازن ومرن دون الشعور بالذنب، مع الانتباه إلى إشارات الجوع والشبع، وإدراك أن الطعام ليس مجرد عناصر غذائية، بل هو أيضاً وسيلة للتواصل الاجتماعي والثقافي.

وللبدء في اتباع سلوكيات صحية في الأكل، يمكن التركيز على ثلاث خطوات:

أولاً، التعرف على علامات الجوع والشبع، التي تختلف من شخص لآخر، مثل صوت المعدة أو انخفاض الطاقة أو الشعور بالامتلاء أثناء الأكل.

ثانياً، إعادة التفكير في الأطعمة «الممنوعة» من خلال تناول كميات صغيرة منها دون شعور بالذنب، ما قد يقلل الرغبة الشديدة فيها.

ثالثاً، محاولة تناول الطعام مع الآخرين بدلاً من الأكل بسرعة أو بمفردك، لأن ذلك يساعد على تحسين العلاقة مع الطعام.

ومع ذلك، يحتاج بعض الأشخاص إلى اتباع نظام غذائي خاص بسبب حالات طبية مثل السكري أو الداء البطني، لكن يمكنهم رغم ذلك تبني سلوكيات صحية تجاه الطعام. وقد أظهرت دراسة أن مرضى السكري من النوع الثاني الذين يتبعون أسلوب الأكل الحدسي كانوا أفضل في التحكم في مستويات السكر في الدم.

في النهاية، لا يتعلق الأكل الصحي بالطعام فقط، بل يتعلق أيضاً بعلاقتنا بالطعام وطريقة تناولنا له.