الفالح: ضاعفنا تدفقات الاستثمار الأجنبي 4 مرات... ونستهدف تجاوزها 100 مليار

وزير الاستثمار السعودي قال لـ«الشرق الأوسط» إن توجّه العالم نحو مصادر طاقة مكمّلة «فرصة استثمارية كبيرة» للمملكة

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح يتوقع  نمو حجم اقتصاد المملكة إلى نحو 1.8 تريليون دولار (د.ب.أ)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح يتوقع نمو حجم اقتصاد المملكة إلى نحو 1.8 تريليون دولار (د.ب.أ)
TT

الفالح: ضاعفنا تدفقات الاستثمار الأجنبي 4 مرات... ونستهدف تجاوزها 100 مليار

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح يتوقع  نمو حجم اقتصاد المملكة إلى نحو 1.8 تريليون دولار (د.ب.أ)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح يتوقع نمو حجم اقتصاد المملكة إلى نحو 1.8 تريليون دولار (د.ب.أ)

قد يبدو قرار افتتاح شركة رائدة في إنتاج السيارات الكهربائية مصنعاً في إحدى كبرى الدول المنتجة للنفط غريباً بعد الشيء... لكنه يختزل في الواقع قصّة التحول الاقتصادي الأكثر إثارة في القرن الـ21.
«إنه من أكثر المشاريع إثارة للحماس بالنسبة لنا، وهو مشروع أفتخر به شخصياً»، هكذا وصف وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح مشروع إنشاء مصنع شركة «لوسيد» لتجميع السيارات الكهربائية في السعودية.
وقال الفالح، في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، إنه يتوقّع نمو حجم الاقتصاد السعودي إلى ما يتراوح بين 1.7 و1.8 تريليون دولار بحلول 2030، ما سيضع السعودية بين أكبر 15 اقتصاداً في العالم.
وأشاد المسؤول السعودي بالتحسن الكبير في أداء مؤشرات الاستثمار، مشيراً إلى مضاعفة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنحو 4 مرات خلال السنوات الأخيرة، ومسلّطاً الضوء على سلسلة الإصلاحات التي انتهجتها السعودية في بيئة الأعمال ومنظومة الاستثمار. كما نوّه إلى أن السعودية تستهدف جذب استثمارات أجنبية تتجاوز 100 مليار دولار بحلول عام 2030.

- اقتصاد «تريليوني»
أعرب وزير الاستثمار السعودي عن تفاؤل كبير بمسار النمو الاقتصادي في بلاده. وقال إن الاقتصاد السعودي يتّجه لتخطّي عتبة تريليون دولار هذا العام، مقارنةً بنحو 650 مليار دولار قبل «رؤية 2030»، متوقعاً نمو حجم الاقتصاد ليصل إلى ما يتراوح بين 1.7 و1.8 تريليون دولار بحلول 2030، محققاً بذلك مستهدف الرؤية بتقدم السعودية لتكون ضمن أكبر 15 اقتصاداً في العالم.
إلى جانب النمو الاقتصادي، أكَّد الفالح أهمية النظر إلى تركيبة الاقتصاد السعودي، قائلاً: «سيظل قطاع النفط والغاز مهماً خلال العقود الثلاثة المقبلة وسيستمر في النمو، إلا أن نسبة مساهمته في الاقتصاد ستتراجع. فقد شهد عام 2021 على سبيل المثال، نمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 6%، في حين بلغ نمو الأنشطة النفطية نحو 0.2%» نظراً لآثار تبعات الجائحة.

- قطاعات واعدة
توقّع الوزير السعودي أن تنمو الصناعات غير النفطية بشكل كبير خلال السنوات القادمة، لافتاً إلى أن مساهمة قطاع السياحة، على سبيل المثال، في الناتج المحلي الإجمالي ستتجاوز 10% بحلول عام 2030. ويرى الفالح أن نمو القطاعات الجديدة والواعدة يسهّم بتحفيز الاستثمار في سلاسل القيمة بالكامل، ومن هذه القطاعات على سبيل المثال: السياحة، والفنادق، والترفيه، والتجزئة، والخدمات اللوجيستية، والثقافة، وغيرها.
وسلّط الفالح الضوء على أهمية قطاع التقنية وتقنية المعلومات، الذي يتوقّع أن يشهد نمواً كبيراً في السنوات القادمة، مشيراً إلى أنه «يشكّل قطاعاً بحد ذاته، ويوفِّر بنية تحتية تخدم كل القطاعات الأخرى»، مستشهداً بمثالَي التقنية المالية (Fintech) التي ستشكّل قاعدة نموّ كبير لقطاع الخدمات المالية، والتجارة الإلكترونية التي يتوقع أن يستفيد منها قطاع التجزئة والتجارة المحلية والدولية.
إلى ذلك، أكَّد الوزير أهمية قطاع الخدمات اللوجيستية، الذي يعدّ من القطاعات الواعدة في خطّة النمو وتنويع الاقتصاد السعودي. وتوقع الفالح تحقيق استثمارات مهمة في هذا القطاع، الذي يشمل عدداً من المجالات، تشمل نقل الأشخاص والبضائع والسلع وتوزيع الطرود جواً وبحراً وبراً.
أما قطاع الصحة، فسيكون بدوره «رافداً كبيراً للاقتصاد»، في ظل التحول الكبير الذي يشهده وارتفاع مساهمة القطاع الخاص فيه. ويرى وزير الاستثمار أن سلاسل القيمة المرتبطة بقطاع الصحة «كبيرة جداً»، وتشمل البحث العلمي وريادة الأعمال والتكنولوجيا الصحية، وغيرها.
ولفت المسؤول السعودي إلى بعض القطاعات الأخرى التي ستلعب دوراً محورياً في دعم النمو، ومنها التعليم والزراعة الحديثة وقطاع المياه «الذي ننظر إليه تقليدياً على أنه عبء على الدولة، لكنه سيتحول ويشهد خصخصة ويصبح جاذباً للاستثمار؛ مما سيتيح توليد إيرادات خاصة به».

- الطاقة المتجددة
في الوقت الذي تعمل فيه السعودية على تطوير القطاعات غير النفطية، ما زال قطاع النفط والغاز يلعب دوراً محورياً في نموها الاقتصادي. وعبّر وزير الاستثمار عن ثقته في «زيادة حصة السعودية السوقية بفضل الاستثمارات المتوقعة في هذا القطاع، وانحسارها في دول أخرى»، متوقّعاً أن يستمر الطلب على النفط والغاز على مدى العقود القادمة.
في المقابل، نوَّه الفالح إلى أن الهيكلة الجديدة للاقتصاد السعودي تحتّم نمو الطاقة المتجددة بنسبة أكبر من النفط والغاز. وأوضح أن مصادر الطاقة المتجددة، سواء كانت شمسية أو من خلال الرياح، تهدف إلى إنتاج الكهرباء بطاقة استيعابية تلبّي 50% من الطلب المحلي على المدى المتوسط، بالإضافة إلى استهداف تحويلها إلى طاقة للتصدير عن طريق كابلات الربط.

- 4 عوامل لتحفيز الاستثمار
شدّد الفالح على الدور المهم الذي تلعبه الاستثمارات الخاصة، التي يقود جزءاً منها صندوقُ الاستثمارات العامة، في تطوير القطاعات الاقتصادية. إصلاح منظومة الاستثمار
رأى وزير الاستثمار أن البيئة التنظيمية قد تشكّل العائق الأول أمام الاستثمار الأجنبي في بعض القطاعات، مشيراً إلى أبرز الإصلاحات التي تم انتهاجها على جانب تحسين البيئة الاستثمارية. وأوضح: «أتحنا للمستثمرين الأجانب التملك بالكامل في معظم القطاعات، والوصول إلى الفرص الاستثمارية وإبرام شراكات مع مستثمرين سعوديين إن كانوا يرغبون في ذلك، كما سهّلنا دخول السوق السعودية واستخراج التراخيص».
وتابع أن الوزارة تعمل اليوم على ضمان الوضوح والشفافية في جميع الاستراتيجيات القطاعية، على أن تكون متاحة إلكترونياً باللغتين العربية والإنجليزية. وقال: «أنا فخور بأننا استطعنا مضاعفة تدفقات الاستثمار الأجنبي بالمملكة بنحو 4 مرات خلال السنوات الأخيرة (من نحو 5 مليارات دولار إلى 20 مليار دولار في العام 2021)، ما نسبته 2.3% من الناتج المحلي الإجمالي»، وذلك خلال فترة صعبة شهد فيها العالم جائحة «كورونا».
ونوّه إلى أن السعودية تستهدف جذب استثمارات أجنبية تبلغ ما يزيد على 100 مليار دولار، وما نسبته 5.7% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، لافتاً إلى أن العمل جارٍ على قدم وساق لتعزيز حوافز الاستثمار في القطاعات غير التقليدية المبنية على المعرفة (كالتكنولوجيا الصحية، والتعليم والزراعة الحديثة)، من خلال تعزيز البنية التحتية الرقمية، وتنمية المواهب والبحث والتطوير.

- السيارات الكهربائية
يولي وزير الاستثمار اهتماماً خاصاً بتطوير صناعة السيارات الكهربائية في السعودية، وأعلن خلال أعمال «دافوس» هذا الأسبوع أنه يطمح في أن تشكّل 30% من إجمالي السيارات.
وعن المشروع الذي أعلنت عنه شركة «لوسيد» لافتتاح مصنع يجمع 150 ألف سيارة كهربائية في السعودية سنوياً، قال الفالح إن «التطور العالمي في مجال الطاقة واقع وحقيقة، وفرصة للمملكة». وتابع: «إن نظرنا إلى صناعة إنتاج النفط والغاز، سنجد أن السعودية هي الأقل تكلفة والأكثر كفاءة من ناحية التعامل مع البيئة». ويتوقّع الفالح أن يبدأ الطلب على الغاز والنفط في التراجع بعد عقدين، إلا أنه سيظلّ موجوداً حتى القرن القادم على الأقل، «وبالتالي، فإن السعودية ستواصل الاستفادة من مواردها الطبيعية»، دون خوف من أن تنحسر أو يتعذّر استخراجها.
في الوقت ذاته، لفت الوزير إلى أن العالم يسرّع من عملية التحول إلى مصادر طاقة «مكمّلة وليست بديلة» للطاقة التقليدية؛ مما يتيح فرصة كبيرة للسعودية التي تتميز بخبرات كبيرة في مجال الطاقة، من ناحية إدارة سلاسل القيمة والبحث العلمي وتنفيذ المشاريع الكبرى.
يشمل هذا التحول في الطاقة التدريجي قطاع النقل، حيث أشار الوزير إلى أن «السعودية بحاجة إلى تطوير صناعة السيارات، الأمر الذي وضعنا أمام قرار إنشاء مصانع (سيارات تقليدية) رغم بداية تراجع الطلب عليها، وتسجيل دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية وأميركا ودول أوروبية فائضاً في الإنتاج، أو إنشاء مصنع (سيارات كهربائية) وهو قطاع يشهد طلباً متزايداً». وتابع: «حسمت المعطيات الاقتصادية القرار، خصوصاً أن صناعة السيارات الكهربائية ستمكّن من إنشاء سلاسل القيمة غير الموجودة في السعودية».


مقالات ذات صلة

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس التي عُقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد التزامها بدعم مهمة «مجلس السلام» في غزة

جددت السعودية، الثلاثاء، التزامها بدعم مهمة مجلس السلام في غزة بوصفه هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في القطاع وإعادة التعمير، بما يمهد لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.

المشرق العربي جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

مباحثات تركية فرنسية حول الوضع في غزة غداة لقاء فيدان وفد «حماس» في أنقرة

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التطورات في قطاع غزة غداة لقاء مع وفد من «حماس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
TT

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

أنهت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، مما أدى إلى إزالة عقبة رئيسية كانت تعترض طريق تثبيت كيفن وارش خلفاً له في المنصب.

وقالت المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جينين بيرو، في منشور عبر منصة «إكس» يوم الجمعة، إن مكتبها قرر إنهاء التحقيق في أعمال التجديد الواسعة لمباني البنك المركزي، مشيرة إلى أن المفتش العام لـ«الفيدرالي» سيتولى فحص الملف بدلاً من الوزارة.

انفراجة في مجلس الشيوخ

من شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى تصويت سريع في مجلس الشيوخ لتثبيت وارش، المسؤول السابق في «الفيدرالي» الذي رشحه الرئيس الجمهوري دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي، ليحل محل باول، الذي تنتهي ولايته رئيساً في 15 مايو (أيار). وكان السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولينا الشمالية، توم تيليس، قد أعلن سابقاً معارضته لوارش حتى يتم حل التحقيق، مما أدى فعلياً إلى عرقلة تثبيته.

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

وعلى الرغم من إشادة الجمهوريين بوارش خلال جلسة استماع يوم الثلاثاء، فإن الديمقراطيين شككوا في استقلاليته عن ترمب، وانتقدوا نقص الشفافية حول بعض ممتلكاته المالية، وما وصفوه بـ«تذبذب» مواقفه بشأن أسعار الفائدة. ومع ذلك، يذكر أن تعيين ترمب السابق لعضو مجلس المحافظين، ستيفن ميران، تمت الموافقة عليه من قبل مجلس الشيوخ بعد 13 يوماً فقط من ترشيحه.

تحقيق يفتقر إلى الأدلة

تركز تحقيق بيرو على مشروع تجديد مبانٍ بقيمة 2.5 مليار دولار، كان ترمب قد انتقده بشدة العام الماضي، بسبب تجاوز التكاليف. وزار ترمب المبنى في يوليو (تموز) الماضي، وقدم أمام الكاميرات تقديراً مبالغاً فيه للتكاليف لباول، وهو ما صححه الأخير، بينما كان الاثنان يقفان في موقع البناء وهما يرتديان خوذات العمل.

وكانت التقديرات الأولية للمشروع قد وضعت التكلفة عند 1.9 مليار دولار. كما شمل التحقيق شهادة باول الموجزة حول التجديدات أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ في يونيو (حزيران) الماضي.

وقالت بيرو عبر «إكس»: «لن أتردد في استئناف التحقيق الجنائي إذا استدعت الحقائق ذلك»، علماً بأن باول طلب سابقاً من المفتش العام المستقل لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، التحقيق في تجاوز التكاليف.

ضغوط سياسية وموقف القضاء

كان هذا التحقيق من بين عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل تجاه من يُنظر إليهم بوصفهم خصوماً لترمب، وفشل لعدة أشهر في إحراز تقدم مع سعي المدعين لإيجاد أساس للاشتباه في سلوك إجرامي. كما لم تنجح جهود أخرى للوزارة لملاحقة خصوم ترمب، بمن فيهم المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي.

واعترف أحد المدعين العامين الذين تعاملوا مع قضية باول في جلسة مغلقة بالمحكمة في مارس (آذار)، بأن الحكومة لم تجد أي دليل على وقوع جريمة. وبناءً عليه، ألغى القاضي جيمس بواسبيرغ مذكرات الاستدعاء الصادرة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، واصفاً مبررات المدعين بأنها «واهية وغير مؤكدة»، ومؤكداً أنهم لم يقدموا «أي دليل جوهري» للاشتباه في ارتكاب باول لجريمة.

يرفرف العلم الأميركي على مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (د.ب.أ)

محاولات للتأثير على أسعار الفائدة

اعتُبر التحقيق المحاولة الأكثر جرأة من قبل إدارة ترمب للضغط على «الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وهاجم ترمب باول مراراً لعدم خفض الفائدة من مستواها الحالي البالغ نحو 3.6 في المائة إلى 1 في المائة، وهو مستوى لا يدعمه أي مسؤول في «الفيدرالي».

من جانبهم، صرح باول وصناع السياسة في البنك بأنهم يريدون إبقاء الأسعار دون تغيير لتقييم تأثير الحرب في الشرق الأوسط، التي تسببت في ارتفاع أسعار الغاز وزيادة التضخم. وقال باول في يناير، إن التحقيق لا يتعلق حقاً بالتجديدات أو شهادته؛ بل هو «نتيجة لتحديد (الاحتياطي الفيدرالي) أسعار الفائدة بناءً على أفضل تقييم لما يخدم المصلحة العامة، بدلاً من اتباع تفضيلات الرئيس».

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

تعهدات وارش بالاستقلال

في جلسة الاستماع يوم الثلاثاء، وعد وارش بأنه سيكون مستقلاً، مؤكداً أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة. وقال: «الرئيس لم يطلب مني أبداً الالتزام بأي قرار محدد بشأن أسعار الفائدة، ولن أوافق أبداً على فعل ذلك إذا طلب».

وجاءت تصريحات وارش بعد ساعات فقط من مقابلة لترمب مع «سي إن بي سي»، سُئل فيها عما إذا كان سيصاب بخيبة أمل إذا لم يخفض وارش الفائدة فوراً، فأجاب: «سأكون كذلك».

ووصفته السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، بأنه سيكون «دمية» لترمب، وعندما سألته عما إذا كان ترمب قد فاز بانتخابات 2020، اكتفى وارش بالقول إن مجلس الشيوخ صادق على فوز بايدن. وعندما سُئل عن سياسة اقتصادية واحدة يختلف فيها مع ترمب، لم يذكر وارش أي مثال.

السيناتورة إليزابيث وارين... الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس (أ.ب)

مستقبل باول في مجلس المحافظين

يبقى السؤال قائماً حول ما إذا كان باول سيبقى في مجلس إدارة «الفيدرالي» بعد انتهاء ولايته رئيساً، أم لا؛ فباول يشغل مقعداً بوصفه عضواً «محافظاً» تنتهي ولايته في يناير 2028، وكان قد ذكر سابقاً أنه لن يغادر حتى يتم إسقاط التحقيق، لكنه لم يعد صراحة بالرحيل فور إسقاطه. وببقائه في المجلس، سيحرم باول ترمب من فرصة ملء مقعد آخر بين الأعضاء السبعة، حيث يوجد حالياً 3 أعضاء عينهم ترمب.


هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يدخل البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل يوم الخميس، في بيئة تتسم بهدوء نسبي ظاهرياً، لكنه يخفي قدراً كبيراً من الهشاشة، مع استمرار الضبابية بشأن مسار الحرب في الشرق الأوسط وأسعار الطاقة. ورغم تراجع الضغوط الفورية لرفع الفائدة، لا تزال الأسواق تراهن على تشديد نقدي لاحق خلال العام.

وفيما يلي أبرز الأسئلة التي تترقبها الأسواق، وفق «رويترز»:

1. ماذا سيفعل البنك المركزي الأوروبي؟

من المرجح أن يُبقي البنك على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى اثنين في المائة، في تحول واضح عن توقعات سابقة كانت ترجّح رفعها، عندما اقتربت أسعار النفط من 120 دولاراً للبرميل. ومع تراجع الأسعار جزئياً عقب وقف إطلاق النار، هدأت المخاوف التضخمية الفورية، ما أتاح لصناع القرار مساحة لالتقاط الأنفاس.

ومع ذلك، من المنتظر أن يُبقي البنك خياراته مفتوحة، خصوصاً مع استمرار تداول النفط قرب 100 دولار، أي أعلى من مستويات ما قبل الحرب. كما ستركّز الأسواق على أي تعديل في تقييم البنك للتوقعات الاقتصادية مقارنة بتقديرات مارس (آذار).

لاغارد خلال جلسة نقاش حول التحديات الاقتصادية الراهنة في كلية لندن للاقتصاد (أ.ف.ب)

2. هل غيّر وقف إطلاق النار موقف البنك؟

على المدى القصير، نعم؛ فقد أسهم تراجع أسعار الطاقة في تقريب التوقعات من السيناريو الأساسي الذي وضعه البنك في مارس، والذي يشير إلى بلوغ التضخم ذروته قرب 3 في المائة خلال هذا الربع.

وقالت كريستسن لاغارد إن هذا التطور، إلى جانب انخفاض أسعار الغاز مقارنة بالسيناريو الأسوأ، يعني أن سيناريو التضخم المرتفع فوق 4 في المائة لم يتحقق حتى الآن.

لكن، ورغم هذا التحسن، لا تزال الشكوك قائمة بشأن استدامته، في ظل عدم وضوح توقيت استئناف تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

3. كيف تؤثر الحرب على الاقتصاد الأوروبي؟

حتى الآن، يظهر التأثير بشكل أساسي عبر ارتفاع تكاليف الطاقة، ما يضغط على التضخم، في وقت تشير فيه البيانات إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وقد خفّضت ألمانيا توقعات النمو للفترة 2026 - 2027، بالتوازي مع رفع تقديرات التضخم. ورغم أن التضخم العام بلغ 2.6 في المائة في مارس، فإن المؤشرات الأساسية - التي تستثني الغذاء والطاقة - أظهرت تراجعاً، ما يعكس ضعف الطلب.

كما انكمش النشاط التجاري في أبريل (نيسان)، خصوصاً في قطاع الخدمات، بينما واجهت المصانع ارتفاعاً حاداً في تكاليف الإنتاج، مع تسارع أسعار السلع عند بوابة المصنع بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات.

طائرة ركاب تستعد للهبوط في مطار ليفربول جون لينون بمدينة ليفربول (أ.ف.ب)

4. لماذا تختلف هذه الصدمة عن أزمة 2022؟

يرى محللون أن التأثير التضخمي الحالي قد يكون أكثر محدودية مقارنة بصدمة 2022؛ فالاقتصاد الأوروبي اليوم أضعف، وأسواق العمل أقل زخماً، في حين كان التضخم قبل الحرب قريباً من هدف اثنين في المائة، خلافاً للفترة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.

كما أن الحكومات الأوروبية تواجه قيوداً مالية أكبر، ما يحدّ من قدرتها على تقديم دعم واسع، بينما تبقى السياسة النقدية أقل تيسيراً. إضافة إلى ذلك، فإن الصدمة الحالية ذات طابع عالمي، وليس أوروبياً بحتاً، وقد حافظ اليورو على استقراره، على عكس التراجع الحاد الذي شهده في 2022.

5. هل يتجه البنك لرفع الفائدة لاحقاً في 2026؟

تميل التوقعات إلى نعم؛ إذ تسعّر الأسواق احتمال تنفيذ رفعين على الأقل، بدءاً من يونيو (حزيران). غير أن هذا السيناريو يبقى هشاً، ويرتبط بشكل وثيق بمسار أسعار النفط وتوقيت عودة الإمدادات عبر مضيق هرمز. وتشير بعض التقديرات إلى أن بقاء النفط دون 100 دولار، قد يجعل سيناريو عدم رفع الفائدة ممكناً بنفس قدر احتمال رفعها مرتين. ويرى محللون أن أي رفع محدود للفائدة لن يضر الاقتصاد بشكل كبير، لكنه سيسهم في تثبيت توقعات التضخم وكبح ضغوط الأجور.


أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».