إستشارات

إستشارات
TT

إستشارات

إستشارات

- الحمل والكولسترول
لدي ارتفاع في الكولسترول، والطبيب يتابع ذلك دون وصف أدوية لي لعلاجه. وأنا حالياً حامل، وطلب مني الانتظار إلى ما بعد الولادة لإعادة إجراء تحليل الكولسترول. لماذا وهو عادة يطلب إجراء التحليل كل 6 أشهر؟ وهل يضر ارتفاع الكولسترول بالجنين؟
- هذا ملخص أسئلتك. ولاحظي معي أن الحمل البشري يتميز بارتفاع طبيعي في معدلات الكولسترول في دم الأم الحامل، وذلك لتلبية متطلبات الكولسترول اللازمة لنمو الجنين وتطوره. وهي ظاهرة طبيعية جداً؛ لأن جسم الجنين يحتاج كميات عالية من الكولسترول. وتحديداً، فإن مستويات الكولسترول يمكن أن ترتفع بنسبة تصل من 25 إلى 50 في المائة خلال الثلثين الثاني والثالث من الحمل، عما كان عليه الحال قبل الحمل.
ويعتبر الكولسترول عنصراً حيوياً للتطور الطبيعي في تكون أغشية خلايا الجنين، وخصوصاً للحفاظ على سلامتها في أداء عملها. أي قدرات النفاذ من خلالها لعديد من العناصر الكيميائية. والكولسترول أيضاً ضروري لإنتاج الهرمونات في جسم الجنين، كما هو الحال في أجسامنا كلنا. والكولسترول تحديداً، مادة خام يصنع الجسم منها عدداً من الهرمونات، والتي من أهمها الهرمونات الجنسية، مثل هرمون الإستروجين والبروجسترون. وهذه الهرمونات الجنسية ضرورية لحمل صحي وناجح. وكذلك الكولسترول مهم لنمو الجهاز العصبي لدى الجنين.
وخلال مرحلة الحمل وتطور نمو الجنين، تتم تلبية احتياجات الجنين الكبيرة من الكولسترول، عبر طريقين: الأول إنتاج جسم الجنين للكولسترول، والثاني إمدادات الكولسترول التي يرسلها جسم الأم إلى الجنين. وبعض المصادر الطبية تشير إلى أن 50 في المائة من الكولسترول الذي يحتاجه الجنين يأتي من الأم.
وإضافة إلى كل هذا، فإن الكولسترول ضروري لإنتاج ثدي الأم كمية الحليب الطبيعي بمكونات صحية خلال الفترة الأولى من الرضاعة. ولذا من الطبيعي؛ بل من الضروري، أن ترتفع معدلات الكولسترول لدى الأم الحامل التي كانت لديها معدلات الكولسترول طبيعية قبل الحمل. وكذلك من الطبيعي أن ترتفع معدلات الكولسترول لدى الأم الحامل التي كانت لديها معدلات كولسترول عالية قبل الحمل.
ولا ينبغي أن تقلق معظم النساء بشأن الزيادة الطبيعية هذه في الكولسترول. وعادة، تعود المستويات إلى مستوياتها الطبيعية في غضون 4 إلى 6 أسابيع بعد الولادة.
وإذا كانت الحامل تعاني من ارتفاع الكولسترول قبل الحمل، فعليها أن تتحدث مع طبيبها عندما تبدأ في التخطيط للحمل، أي قبل الحمل، نظراً لأن بعض أدوية علاج ارتفاع الكولسترول قد لا يُنصح بها أثناء الحمل. وسيقوم الطبيب إما بتغيير الأدوية وإما المساعدة في توضيح طرق أخرى للتحكم في الكولسترول. كما سيراجع ويتابع نسبة الكولسترول في دم الأم الحامل، ويحرص على عدم حصول خفض شديد فيه كما مطلوب عادة لدى غير الحوامل.

- حساسية متأخرة للعطور
تجاوزتُ الثلاثين من العمر، ولم أكن أشكو من أي حساسية. وخلال السنوات القليلة الماضية تكررت لدي الحساسية من الزهور وبعض العطور. هل يمكن أن أُصاب بالحساسية في هذه الفترة من العمر؟
- هذا ملخص أسئلتك. وصحيح أن غالبية حالات الحساسية تبدأ في مراحل مبكرة من العمر، إلا أن من الممكن جداً أن تنشأ الحساسية في المراحل التالية بعد البلوغ، كما هو الحال لديك.
وبداية، من الضروري أن تتم مراجعة الطبيب لتأكيد أن تشخيص الأعراض التي تشعرين بها هو حساسية.
ولاحظي أن الحساسية تنشأ عندما يكتشف الجسم نوعاً من المواد ويصنفها كـ«مواد غريبة»، مثل حبوب اللقاح أو مركبات كيميائية في العطور، أو مواد في وبر الحيوانات الأليفة، أو بروتينات أطعمة عدة. ثم تحصل حالة من النشاط المفرط في درجة استجابة الجهاز المناعي عند التعرض لها من أجل مكافحتها.
وللتوضيح، تتطور حساسية الجسم (جهاز المناعة) للمواد المسببة للحساسية، على مرحلتين: تسمى المرحلة الأولى «عملية التحسس»، وفيها يستجيب (يتفاعل) جهاز المناعة لبعض المواد عن طريق تكوين أجسام مضادة تسمى «غلوبولين إي المناعي». واعتماداً على نوع المواد التي نشأت ضدها الحساسية، مثل حبوب اللقاح أو العطور أو الطعام، يضع جهاز المناعة هذه الأجسام المضادة في مناطق الجسم، مثل الممرات الهوائية في الأنف والفم والحلق والقصبة الهوائية والرئتين في حالات حبوب اللقاح أو العطور، ومثل الجهاز الهضمي في حالات الحساسية من مواد موجودة في بعض الأطعمة، وكذلك في الجلد أو مناطق أخرى من الجسم.
وإذا تعرض المرء لهذه المادة المسببة للحساسية مرة أخرى، فإن جسمه يطلق مواد التهابية، بما في ذلك مادة الهيستامين الكيميائية. ويؤدي هذا إلى تمدد الأوعية الدموية، وتشكيل المخاط، والحكة الجلدية، وتضخم أنسجة مجرى الهواء. ويهدف رد الفعل التحسسي هذا إلى منع دخول المواد المسببة للحساسية، ولمقاومة أي تهيج أو عدوى قد تسببها المواد المسببة للحساسية. ولذا بشكل أساسي، يمكن التفكير في الحساسية على أنها «رد فعل مبالغ فيه» تجاه تلك المواد المسببة للحساسية. ثم تتكرر استجابة الجسم بالمثل عندما يتعرض لمسببات الحساسية في المستقبل.
ولدى معظم الناس يبدأ ظهور أعراض الحساسية لأول مرة في سن مبكرة. وعلى سبيل المثال، يعاني واحد من كل 5 أطفال من نوع من الحساسية أو الربو. ثم يتخلص عديد من الأشخاص من الحساسية عند بلوغهم العشرينات والثلاثينات من العمر. وخصوصاً المواد المسببة للحساسية الغذائية، مثل الحليب والبيض.
ولكن من الممكن أن يُصاب المرء بالحساسية في أي وقت في حياته، كما قد يُصاب بالحساسية تجاه شيء لم يكن لديه أي حساسية تجاهه من قبل. وليس من الواضح سبب تطور بعض أنواع الحساسية في مرحلة البلوغ.
والحساسية الموسمية من أكثر أنواع الحساسية التي تظهر عند البالغين، وخصوصاً ضد حبوب اللقاح ومسببات الحساسية النباتية الأخرى في أوقات معينة من العام، عادة في الربيع أو الخريف، وكذلك الحساسية من قشور جلد الحيوانات الأليفة، أو مواد كيميائية في بولها أو لعابها. كما تشير بعض المصادر الطبية إلى أن 50 في المائة من حالات الحساسية تجاه أنواع من الأطعمة، تبدأ بعد البلوغ.
والجيد في الأمر -كما تفيد المصادر الطبية- أن غالبية حالات الحساسية التي نشأت بعد البلوغ، تزول بعد تجاوز الخمسين من العمر. وثمة عدة أسباب لذلك، لا مجال للاستطراد في عرضها.
ولكن من المهم مراجعة الطبيب، والتأكد من التشخيص؛ لأن الحساسية مشكلة طبية لا يجدر التهاون في معالجتها. والسبب أنه لا يُمكن توقع درجة تفاعل جهاز المناعة، وقد يكون في بعض الأحيان مزعجاً أو شديداً، وخصوصاً لدى بعض الأشخاص، وبمرافقة بعض الحالات المرضية المزمنة.

استشاري باطنية وطب قلب للكبار
الرجاء إرسال الأسئلة إلى العنوان الإلكتروني: [email protected]


مقالات ذات صلة

هل تفيد القيلولة الصائمين؟

صحتك يوفر نوم القيلولة دفعة من النشاط يحتاجها الصائمون (بيكسلز)

هل تفيد القيلولة الصائمين؟

خلال شهر رمضان، يمتنع المسلمون عن الطعام والشراب من الفجر حتى غروب الشمس. وغالباً ما يؤدي الأمر إلى تغييرات في أنماط النوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك بعض مستخدمي الستاتينات يلاحظون تغيرات في وظائف الكبد (بيكسلز)

فقدان الذاكرة والستاتينات: هل هناك علاقة مثبتة؟

انتشر الادعاء بأن الستاتينات قد تُسبب فقدان الذاكرة عام 2008 عندما صرّحت نائبة رئيس قسم الطب بمستشفى نيويورك-بريسبيتيريان، بأن «ليبيتور» يُضعف القدرات الذهنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفاكهة والخضراوات مصدر رئيسي للألياف والفيتامينات ومضادات الأكسدة (رويترز)

ماذا يحدث لجسمك إذا توقفت عن تناول الخضراوات والفاكهة؟

يُحذّر خبراء التغذية من أن الامتناع التام عن تناول الخضراوات والفاكهة لا يمرّ دون ثمن صحي، حتى لو كان الشخص يحصل على سعراته الحرارية الكافية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تشير التوصيات الغذائية إلى أن وجبة السحور تُعدّ الوقت الأمثل لتناول التمر (بيكسلز)

ما أفضل وقت لتناول التمر في رمضان؟

يُعدّ التمر من أبرز الأطعمة المرتبطة بشهر رمضان، لكن السؤال الذي يطرحه كثيرون هو: ما أفضل وقت لتناول التمر في رمضان؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك رجل يرتدي سماعات أذن خلال تأدية عمله (رويترز)

من أداة يومية إلى مصدر قلق صحي: ماذا وُجد في سماعات الرأس؟

ترتدي سماعات الرأس في العمل، وفي أوقات فراغك، وللاسترخاء، بل ربما في أثناء ممارسة التمارين وأنت تتعرّق في الصالات الرياضية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ماذا يحدث لجسمك عندما تمتنع عن تناول الخضراوات أو الفاكهة؟

يزيد النمط الغذائي الخالي من الخضراوات والفاكهة من خطر الإصابة بأمراض مزمنة (رويترز)
يزيد النمط الغذائي الخالي من الخضراوات والفاكهة من خطر الإصابة بأمراض مزمنة (رويترز)
TT

ماذا يحدث لجسمك عندما تمتنع عن تناول الخضراوات أو الفاكهة؟

يزيد النمط الغذائي الخالي من الخضراوات والفاكهة من خطر الإصابة بأمراض مزمنة (رويترز)
يزيد النمط الغذائي الخالي من الخضراوات والفاكهة من خطر الإصابة بأمراض مزمنة (رويترز)

إذا لم تتناول الخضراوات أو الفاكهة، فإن جسمك يفقد عناصر غذائية مهمة ضرورية للهضم، وتعزيز المناعة، والوقاية من الأمراض. ومع مرور الوقت، قد يزيد هذا النمط الغذائي الخالي منهما من خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري، والسكتة الدماغية، حتى لو كنت تستهلك سعرات حرارية كافية من مصادر أخرى.

الخضراوات تحتوي على عناصر غذائية تدعم صحة الجلد والنظر ونمو الشعر (الشرق الأوسط)

يتجنب بعض الأشخاص الفواكه والخضراوات بسبب مذاقها أو نتيجة مشكلات في الجهاز الهضمي. ورغم إمكانية البقاء على قيد الحياة من دونها، فإن الحفاظ على صحة جيدة على المدى الطويل يصبح أكثر صعوبة. فيما يلي أبرز مخاطر الامتناع عن تناول الخضراوات والفاكهة، وفق تقرير نشره الثلاثاء، موقع «فيري ويل هيلث».

نقص العناصر الغذائية

تُعد الفاكهة والخضراوات مصادر رئيسية للفيتامينات والمعادن الداعمة لوظائف الجسم الأساسية، ومن دونها تصبح تلبية الاحتياجات اليومية أكثر صعوبة. ومن أبرز أوجه النقص المحتملة: فيتامين «ج» الداعم للمناعة والتئام الجروح، وفيتامين «أ» الضروري للبصر والمناعة، وحمض الفوليك اللازم لإنتاج الحمض النووي ونمو الخلايا، والبوتاسيوم الذي يساعد على تنظيم ضغط الدم وانقباض العضلات.

تدهور الجهاز الهضمي

تلعب الألياف دوراً محورياً في صحة الجهاز الهضمي، وتُعد الفواكه والخضراوات من أغنى مصادرها الطبيعية. الأنظمة الغذائية التي تخلو منهما تكون عادةً منخفضة جداً في الألياف، مما قد يؤدي إلى الإمساك، واضطراب حركة الأمعاء، والانتفاخ، وعدم الراحة في البطن.

خطر الإصابة بأمراض القلب

يرتبط تناول كميات أكبر من الفواكه والخضراوات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. تدعم هذه الأطعمة صحة القلب والأوعية الدموية بعدة طرق، حيث يُساعد البوتاسيوم والمغنيسيوم على تنظيم ضغط الدم. وتُساعد الألياف القابلة للذوبان على خفض مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة. تُقلل مضادات الأكسدة والمركبات النباتية من الالتهابات والإجهاد التأكسدي، وكلاهما يُسهم في الإصابة بأمراض القلب.

عدم التحكم في مستوى السكر

تساعد الفواكه والخضراوات الكاملة على استقرار مستوى السكر في الدم عن طريق إبطاء عملية الهضم وامتصاص الغلوكوز. كما أن محتواها من الألياف يقلل من الارتفاعات الحادة في مستوى السكر في الدم بعد الوجبات. عند غياب الفواكه والخضراوات من النظام الغذائي، قد تُهضم الوجبات بسرعة أكبر، مما يؤدي إلى ارتفاعات وانخفاضات حادة في مستوى السكر في الدم. مع مرور الوقت، قد يُسهم هذا النمط في مقاومة الأنسولين ويزيد من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

تعد الفاكهة والخضراوات مصادر رئيسية للفيتامينات والمعادن التي تدعم وظائف الجسم الأساسية (أ.ف.ب)

تدهور صحة الجلد والعينين

توفر الفواكه والخضراوات عناصر غذائية تدعم صحة الجلد والنظر ونمو الشعر. يلعب فيتامين «أ» دوراً رئيسياً في صحة العين، خصوصاً في الرؤية في الإضاءة الخافتة، بينما يُعد فيتامين «ج» ضرورياً لإنتاج الكولاجين.

قد يُسهم انخفاض تناول هذه العناصر في جفاف الجلد أو بهتانه، وبطء التئام الجروح، وتقصُّف الشعر، وتغيرات في الرؤية. قد يؤدي النقص الحاد في هذه العناصر في النهاية إلى ظهور أعراض جسدية أكثر وضوحاً.


هل تفيد القيلولة الصائمين؟

يوفر نوم القيلولة دفعة من النشاط يحتاجها الصائمون (بيكسلز)
يوفر نوم القيلولة دفعة من النشاط يحتاجها الصائمون (بيكسلز)
TT

هل تفيد القيلولة الصائمين؟

يوفر نوم القيلولة دفعة من النشاط يحتاجها الصائمون (بيكسلز)
يوفر نوم القيلولة دفعة من النشاط يحتاجها الصائمون (بيكسلز)

خلال شهر رمضان، يمتنع المسلمون عن الطعام والشراب من الفجر حتى غروب الشمس. وغالباً ما يؤدي الأمر إلى تغييرات في أنماط النوم. ومع قِصَر الأوقات المتاحة للنوم، والصيام خلال النهار، يعاني كثير من الصائمين من الإرهاق وانخفاض مستوى التركيز، وقد يوفر نوم القيلولة دفعة من النشاط، نحن في أمسِّ الحاجة إليها.

أظهرت دراسة نُشرت على رياضيين صائمين خلال رمضان، أن قيلولة لمدة 40 دقيقة فقط يمكن أن تُحسِّن الأداء البدني والمعرفي بشكل ملحوظ. وفي دراسات أُجريت على لاعبي كرة القدم، أظهر أولئك الذين أخذوا قيلولة أداءً أفضل في سباقات الجري لمسافات قصيرة واختبارات الانتباه، مقارنة بمن لم يأخذوا قيلولة.

إذن، لماذا تُحدِث القيلولة هذا التأثير الكبير على مستويات طاقتنا؟

تعمل القيلولة على منح الدماغ والجسم فرصة لإعادة التوازن. عندما تبقى مستيقظاً فترات طويلة؛ خصوصاً مع ضغوط تغيير مواعيد الوجبات وقلة النوم ليلاً، يتراكم الضغط الناجم عن قلة النوم في الدماغ.

ويمكن للقيلولة -خصوصاً في وقت مبكر من بعد الظهر، عندما يشعر كثيرون بانخفاض طبيعي في مستوى اليقظة- أن تخفف هذا الضغط، وتحسِّن المزاج وسرعة رد الفعل؛ بل وحتى القدرة البدنية.

على سبيل المثال، أظهرت دراسة أجريت عام 2024 أن قيلولة لمدة 40 دقيقة لم تقلل فقط من الشعور بالنعاس؛ بل حسَّنت أيضاً الأداء في المهام التي تتطلَّب تركيزاً وسرعة بديهة. ووجدت دراسة أخرى أجريت عام 2025 على الرياضيات أن القيلولة لمدة 40 دقيقة وحتى 90 دقيقة، يمكن أن تحسن الأداء البدني والمزاج بعد ليلة من قلة النوم.

وفي دراسة نُشرت في 22 يناير (كانون الثاني) 2026 في مجلة «نيوروإيميج»، أظهر باحثون من المركز الطبي الجامعي في فرايبورغ بألمانيا، ومستشفيات جامعة جنيف، أن القيلولة وحدها كافية لإعادة تنظيم الروابط بين الخلايا العصبية، ما يُتيح تخزين المعلومات الجديدة بكفاءة أكبر، وأن قيلولة قصيرة بعد الظهر تُساعد الدماغ على التعافي.

تعمل القيلولة على منح الدماغ والجسم فرصة لإعادة التوازن (بيكسلز)

يقول البروفسور كريستوف نيسن، قائد الدراسة والمدير الطبي لمركز النوم في فرايبورغ: «تشير نتائجنا إلى أن فترات النوم القصيرة تُعزز قدرة الدماغ على ترميز المعلومات الجديدة».

ولكن الأمر ليس كله أخباراً سارة لمن اعتادوا على القيلولة. فمع أن القيلولة الطويلة قد تُظهر أحياناً فوائد أكبر، فإنها قد تؤدي أيضاً إلى خمول مؤقت (ظاهرة تُعرف باسم «خمول النوم») والذي قد يُعاكس الآثار الإيجابية إذا لم يُدَر بشكل صحيح.

لكن هناك أدلة تشير إلى أن التعرض للضوء الساطع وغسل الوجه قد يساعدان مَن يأخذون قيلولة على التغلب على خمول النوم. مع ذلك، بالنسبة للبعض، قد يستمر هذا الخمول فترة كافية للتأثير على الإنتاجية والمزاج والأداء العام.

عندما يتعلق الأمر بمدة وتوقيت القيلولة، يكمن السر في إيجاد التوقيت الأمثل. فالقيلولة القصيرة التي تتراوح مدتها بين 20 و30 دقيقة، تُحسِّن اليقظة دون أن تُسبب الخمول. أما القيلولة الأطول التي تدوم 40 دقيقة أو أكثر، فقد ثبت أنها تُعزز الأداء الذهني والبدني، ولكن يجب التخطيط لها بعناية لتجنب التأثير على النوم الليلي.

هل القيلولة مفيدة أم لا؟

خلال شهر رمضان، عندما يكون الجسم قد بدأ في التكيف مع تغيير نمط النوم، قد تكون القيلولة في الوقت المناسب مفيدة للغاية. فهي تُعوِّض انخفاض جودة وكمية النوم الذي قد يصاحب الصيام أحياناً. مع ذلك، إذا أُخذت القيلولة في وقت متأخر من اليوم، فقد تُؤخر بدء دورة النوم الطبيعية، ما يؤدي إلى اضطراب أنماط النوم.

عند أخذها في الوقت المناسب، تُصبح القيلولة أداة قيِّمة لتعزيز اليقظة والمزاج، وحتى الأداء البدني، وهي فوائد بالغة الأهمية خلال فترات الصيام كشهر رمضان.


فقدان الذاكرة والستاتينات: هل هناك علاقة مثبتة؟

بعض مستخدمي الستاتينات يلاحظون تغيرات في وظائف الكبد (بيكسلز)
بعض مستخدمي الستاتينات يلاحظون تغيرات في وظائف الكبد (بيكسلز)
TT

فقدان الذاكرة والستاتينات: هل هناك علاقة مثبتة؟

بعض مستخدمي الستاتينات يلاحظون تغيرات في وظائف الكبد (بيكسلز)
بعض مستخدمي الستاتينات يلاحظون تغيرات في وظائف الكبد (بيكسلز)

انتشر الادعاء بأن الستاتينات قد تُسبب فقدان الذاكرة عام 2008، عندما صرّحت أورلي إيتينجين، نائبة رئيس قسم الطب في مستشفى نيويورك-بريسبيتيريان آنذاك، لصحيفة «وول ستريت جورنال» بأن دواء «ليبيتور» يُضعف «القدرات الذهنية لدى النساء».

وزعمت إيتينجين أن عدداً من مريضاتها اللواتي يتناولن أدوية الستاتينات أبلغن عن صعوبة في التركيز، وتذكّر الكلمات، أو معاناتهن من قصور إدراكي. كما ادّعت أن هذه المشكلات اختفت فور توقف المريضات عن تناول الستاتينات، وذلك حسب موقع «فيري ويل هيلث».

وعلى الرغم من أن هذه التصريحات حظيت باهتمام إعلامي واسع، فإن إيتينجين لم تكن أول من أثار مخاوف بشأن احتمال وجود صلة بين الستاتينات وفقدان الذاكرة؛ إذ سُجّلت على مدى سنوات تقارير غير موثقة عن ارتباط استخدام هذه الأدوية بظهور مشكلات إدراكية.

الستاتينات وفقدان الذاكرة: هل من دليل علمي؟

في أعقاب انتشار هذه الادعاءات حول وجود علاقة بين الستاتينات والمشكلات الإدراكية، سعى الباحثون إلى التحقق مما إذا كانت الأدلة العلمية تدعم تلك التقارير.

لهذا الغرض، أجرى فريق من الباحثين مراجعة شاملة للأدبيات الطبية، ونشروا نتائجهم في مجلة «حوليات الطب الباطني» عام 2013.

ولم يجد الباحثون أي ارتباط واضح بين استخدام الستاتينات والمشكلات العقلية. ومع ذلك، أقرّوا بأن أيّاً من التجارب العشوائية الرئيسية التي شملتها المراجعة لم يتناول بشكل منهجي مسألة التدهور المعرفي، وأن مثل هذا العارض قد يكون خفياً أو غير ملحوظ.

وبناءً على ذلك، خلصوا إلى أنه لا يمكن الجزم بوجود علاقة بين الستاتينات ومشكلات الذاكرة.

وفي مراجعة بحثية رئيسية أخرى نُشرت عام 2021، دُرست 24 دراسة شملت مليوناً و404 آلاف و459 شخصاً، بهدف تحديد ما إذا كان استخدام الستاتينات يرتبط بالضعف الإدراكي.

وتوصل الباحثون إلى أنه «لا يوجد دليل على آثار معرفية سلبية، بما في ذلك زيادة معدل الإصابة بالخرف، أو تدهور الإدراك العام، أو تراجع مجالات معرفية محددة، مرتبطة باستخدام الستاتينات لدى الأفراد الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر». غير أنهم أشاروا إلى أنه «ينبغي أن تتناول الدراسات المستقبلية هذا الارتباط عبر فترات متابعة أطول».

الستاتينات: هل يُعد فقدان الذاكرة من آثارها الجانبية؟

قد تُسبب الستاتينات بعض الآثار الجانبية، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن جميع المرضى سيعانون منها. ومن أكثر الآثار الجانبية شيوعاً ألم العضلات (الألم العضلي).

كما قد يُلاحظ بعض مستخدمي الستاتينات تغيرات في وظائف الكبد أو في مستويات السكر في الدم، لا سيما لدى المصابين بأمراض الكبد أو السكري، أو أولئك المعرّضين لخطر الإصابة بهما.

ويتناول كثير من المرضى هذه الأدوية دون مواجهة مشكلات تُذكر. وإذا ظهرت آثار جانبية، فإنها غالباً ما تختفي مع مرور الوقت. وإن استمرت، فقد تتحسن عادةً بمجرد التوقف عن تناول الدواء.

ووفقاً لجمعية القلب الأميركية، تتوافر أدلة قوية تشير إلى أن ألم العضلات قد يكون أحد الآثار الجانبية المرتبطة بالستاتينات. أما ما يتعلق باضطرابات النوم، ومشكلات الذاكرة، وإعتام عدسة العين، والتي يُبلغ عنها بعض المستخدمين، فإن الأدلة التي تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بينها وبين هذه الأدوية تظل أقل قوة.