خلافاً لرغبة مصر... هل تفتح تركيا باب الدعم لطموح إثيوبيا البحري؟

آبي أحمد دعا إردوغان لمساندة جهوده في تأمين منفذ

الرئيس التركي خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإثيوبي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الرئيس التركي خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإثيوبي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

خلافاً لرغبة مصر... هل تفتح تركيا باب الدعم لطموح إثيوبيا البحري؟

الرئيس التركي خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإثيوبي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الرئيس التركي خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإثيوبي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وساطة جديدة تطلبها إثيوبيا من تركيا، خلال زيارة الرئيس رجب طيب إردوغان، لمساندة جهودها في الوصول لمنفذ بحري بشكل سلمي، وسط أزمات بين أديس أبابا والقاهرة ورفض دول عدة مشاطئة بينها مصر الوصول لذلك باعتبارها دولة حبيسة.

الطلب الإثيوبي، الذي لم تجب عنه أنقرة فوراً، يأتي بعد أكثر من عام من وساطة قادتها تركيا بين إثيوبيا والصومال عقب رفض مقديشو مساعي أديس أبابا للوصول إلى ميناء بربرة عبر إقليم «أرض الصومال» الانفصالي.

ملف أمن قومي

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يرى محلل سياسي إثيوبي، احتمال أن تتجاوب أنقرة وتصل أديس أبابا لتفاهمات في هذا الملف، بينما يرى محلل سياسي تركي، أن أنقرة قد تنقل رأياً أو طلباً للقاهرة دون أن تحدث شرخاً في علاقاتها الهامة معها، خاصة أن مصر تعتبر هذا الملف أمناً قومياً لها.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية؛ إلى جانب أنها تدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية.

طلب جديد

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية» الرسمية، الأربعاء، بأن «أديس أبابا شهدت مؤتمراً صحافياً مشتركاً جمع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بالرئيس التركي رجب طيب إردوغان، دعا خلاله الجانب الإثيوبي أنقرة إلى مساندة جهودها الرامية إلى تأمين منفذ بحري عبر وسائل سلمية وتوافقية».

وأكد آبي أحمد أن «الحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي المتسارع في إثيوبيا يتطلب معالجة التحديات البنيوية، وفي مقدمتها محدودية الخدمات اللوجيستية وغياب الوصول المباشر إلى البحر»، لافتاً إلى أن «بقاء دولة يتجاوز عدد سكانها 130 مليون نسمة حبيسة جغرافياً لعقود طويلة يتنافى مع التحولات الاقتصادية العالمية، ويمثل قيداً استراتيجياً على طموحاتها التنموية».

وأشار إلى أن «المباحثات الثنائية تناولت سبل اضطلاع الدول الصديقة، وفي طليعتها تركيا، بدور دبلوماسي بنّاء يسهم في دعم مساعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري على أساس المنفعة المتبادلة والاحترام المتكافئ»، لافتاً إلى أن «تحسين الوصول إلى الموانئ ليس مطلباً سياسياً فحسب، بل ضرورة اقتصادية لخفض تكلفة النقل وتعزيز القدرة التنافسية وجذب الاستثمارات».

موقف إردوغان

ورغم أن الرئيس التركي لم يفصح عن موقفه، فإن آبي أحمد أعرب عن «تقديره لانخراط إردوغان في هذا الملف»، مؤكداً أن «الشراكة مع تركيا تكتسب بعداً استراتيجياً يتجاوز التعاون الثنائي التقليدي».

ولطالما سعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية». وتدخلت تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

آراء الخبراء

ويرى المحلل السياسي الإثيوبي، عبد الشكور عبد الصمد، أن «الطلب الإثيوبي يلقى اهتماماً معتبراً من دول العالم، بما فيه من مشروعية ودبلوماسية وسلمية، واقتراحات لخيارات بديلة، ورغم أن تركيا ليست بعيدة عن المصالح بأفريقيا، لا سيما في الصومال والسودان، فإنها لن ترى في هذا الطرح خطورة ما ترى مصر».

بينما يرى المحلل السياسي التركي، طه عودة أوغلو، أن تحرك أنقرة مؤخراً يعد براغماتياً لكسب الأصدقاء بالمنطقة، وتركيا تتعامل مع ملف أديس أبابا دون إحداث حساسية لمصر، خاصة أن الملف أمن قومي للقاهرة، وستكون أي تفاهمات بعد محادثات مع مصر؛ كون العلاقات مع القاهرة دخلت مرحلة تحالف استراتيجي.

والسنوات الأخيرة، كرر آبي أحمد هذا المطلب، أحدثها شمل مقترحات للحل، وذلك في كلمة أمام مجلس الشعب، وقال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مؤكداً أن سعي بلاده للوصول إلى البحر لم ينبع من طموحات عسكرية، بل من رغبة في «حوار عادل ونمو تعاوني». واقترح حلولاً محتملة، مثل تقاسم الاستثمارات في سد النهضة والخطوط الجوية الإثيوبية، أو استكشاف خيارات تبادل الأراضي، مؤكداً إمكانية التوصل إلى حلول ودية.

وتعد مصر وإريتريا من أبرز الرافضين للوجود الإثيوبي في البحر الأحمر، وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن حوكمة البحر الأحمر شأن يخص الدول المتشاطئة على البحر الأحمر فقط، ولا يحق لأي دولة غير مطلة التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا وتحديداً إثيوبيا».

كما اتهم الرئيس الإريتري آسياس أفورقي أديس أبابا، في مايو (أيار) 2025، بـ«السعي إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي تحت شعارات تتعلَّق بمنفذ على البحر الأحمر»، والاستيلاء على «ميناء عصب» الإريتري.

ويعتقد عبد الصمد، أن «إثيوبيا ستحاول إقناع دول الجوار والتخلي عن الريبة والشك تجاه محاولتها النفاذ لمنفذ بحري».

ويتوقع طه عودة أوغلو أن تفتح تركيا الملف مع الأطراف دون أن تنحاز لرأي أو موقف على أمل الوصول لتفاهمات، مستبعداً أن تحدث تركيا شرخاً في العلاقات مع دولة مهمة كمصر في هذه القضية.


مقالات ذات صلة

أزمة التمويل تُهدد بعثة حفظ السلام في الصومال... و3 سيناريوهات محتملة

العالم العربي جنود من قوات حفظ السلام تابعون لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

أزمة التمويل تُهدد بعثة حفظ السلام في الصومال... و3 سيناريوهات محتملة

تعاني بعثة حفظ السلام الجديدة في الصومال أزمات تمويلية منذ تشكيلها قبل نحو عام، غير أن أفق عمل تلك القوات ينتظر تهديداً وجودياً أكبر مع تحركات أميركية جديدة.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي خطر الانقسام يحيط بالصومال في ذكرى الاستقلال (رويترز)

66 عاماً على استقلال الصومال... الفيدرالية تواجه «خطر الانقسام»

تحل الأربعاء ذكرى مرور 66 عاماً على استقلال الصومال واتحاد شمالها مع جنوبها، بينما تتعرض الحكومة الفيدرالية لضغوط عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مساعد وزير الخارجية المصري خلال استقبال السفير الصومالي بالقاهرة في مايو الماضي (الخارجية المصرية)

شروط تسليم الفدية ومخاوف التدخل الأمني تعرقل تحرير البحارة المصريين في الصومال

تقترب أزمة البحارة المصريين المختطفين على متن ناقلة نفط قبالة السواحل الصومالية من إتمام شهرها الثاني، بينما تبدو المفاوضات مع الخاطفين أقرب للحسم من أي وقت.

علاء حموده (القاهرة)
العالم العربي رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

محادثات رئيس الصومال مع آبي أحمد... مساعٍ لتهدئة داخلية وإقليمية

محادثات جديدة جمعت رئيس الصومال حسن شيخ محمود ورئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد، في أديس أبابا، وسط توترات سياسية بين حكومة مقديشو والمعارضة.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح سفارة إريتريا بأديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)

تصعيد إعلامي وسياسي... هل بات صدام إثيوبيا وإريتريا قريباً؟

يتصاعد التوتر بين إثيوبيا وجارتها إريتريا عبر منابر ومواقف إثيوبية رسمية ترى في أسمرة خطراً يتزايد.

محمد محمود (القاهرة)

توقف المحاكم السورية ساعتين الأحد حداداّ على ضحايا تفجير قرب القصر العدلي

قصر العدل في دمشق (الشرق الأوسط)
قصر العدل في دمشق (الشرق الأوسط)
TT

توقف المحاكم السورية ساعتين الأحد حداداّ على ضحايا تفجير قرب القصر العدلي

قصر العدل في دمشق (الشرق الأوسط)
قصر العدل في دمشق (الشرق الأوسط)

تتوقف المرافعات لمدة ساعتين صباح الأحد في جميع المحاكم السورية، حداداً على أرواح ضحايا التفجير الذي وقع في ‌‏محيط القصر العدلي وتضامناً مع المحامين في تحقيق العدالة، وفق ما جاء في تعميم وزعته وزارة العدل السورية السبت على جميع العدليات بالمحافظات.

وأشار وزير العدل السوري مظهر الويس في منشور عبر منصة «إكس» إلى ‏مشاركة ‏الوزارة مع نقابة المحامين بهذا الموقف، مشدداً على «المضي في أداء الرسالة ‏والثبات ‏على ترسيخ العدالة وسيادة القانون». ‏

كانت «نقابة المحامين» في سوريا أعلنت في وقت سابق تعليق المرافعات أمام جميع ‌‏المحاكم في المحافظات لمدة ساعتين، من الساعة الحادية عشرة صباحاً ‏حتى الواحدة ظهراً من يوم الأحد.

قوات الأمن السورية تحرس المكان الذي وقع فيه انفجار في مقهى بوسط دمشق - 2 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

واستهدف تفجير الخميس الماضي «مقهى المشيرية» في محيط القصر العدلي الذي يرتاده عادة المحامون ومراجعو القصر العدلي، و‏أسفر عن مقتل 10 أشخاص، وإصابة 21 آخرين بجروح معظمهم من المحامين.

وقالت وزارة الداخلية السورية إن التحقيقات والإجراءات الأولية أظهرت أن الانفجار ناجم عن عبوة ناسفة بدائية الصنع تزن نحو كيلوغرام واحد، جُهزت بشظايا معدنية، ما أدى إلى إحداث إصابات بالغة وأضرار كبيرة في المكان.

واعتبر هذا التفجير الأخطر خلال العام الحالي، والثاني دموية بعد تفجير «كنيسة مار إلياس» بدمشق، الذي وقع في 22 يونيو (حزيران) العام الماضي.

وفيما تتواصل التحقيقات للتوصل إلى الجهة المسؤولة عن التفجير، قالت «مديرية إعلام ريف دمشق»، السبت، إن قيادة الأمن الداخلي تمكنت، «عبر إجراءات استباقية، من إحباط محاولة تفجير عبوة ناسفة كانت مزروعة داخل حافلة في حي الورود، بعد فرض طوق أمني حول الموقع، حيث تمكنت فرق الهندسة من تفكيك العبوة ونقلها إلى مكان آمن، دون تسجيل أي أضرار».

ويعد حي الورود منطقة سكن عشوائي شمال غرب دمشق، تتركز فيه غالبية من أبناء الساحل السوري الذين وفدوا إلى العاصمة في العقود الماضية للعمل في مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والإدارية.

وبعد سقوط النظام السابق، تحول الحي إلى منطقة توتر بين حين وآخر، حيث يشهد تدابير أمنية مكثفة بعد احتجاج أهالي المناطق المجاورة ممن يعتبرون أن الحي بني على أراضيهم دون حق.

الأمن السوري يتفقد موقع تفجيرعبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل بدمشق (أ.ب)

يشار إلى أن «حي الورود» كان قد شهد انفجار عبوة ناسفة داخل حافلة نقل فارغة في مايو (أيار) الماضي، واقتصرت الأضرار حينها على الماديات، من دون وقوع إصابات.

ومنذ التفجير في القصر العدلي تسود العاصمة أجواء من القلق، من موجة عنف جديدة تستهدف زعزعة الامن والاستقرار، حيث تعرض حاجز أمني عند مدخل مدينة جرمانا بريف دمشق الجنوبي، لاستهداف يوم الخميس أسفر عن إصابة عدد من العناصر ومقتل أحد المنفذين، وقال مصدر أمني لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، إنه «في أثناء قيام أحد الحواجز الأمنية على مداخل مدينة جرمانا بمهامه الاعتيادية، أوقفت عناصر الحاجز شخصين كانا يستقلان دراجة نارية للتثبت من هويتيهما، وخلال إجراءات التفتيش بادر أحدهما إلى سحب مسدس وإطلاق عدة عيارات نارية في الهواء، ثم ألقى قنبلتين يدويتين باتجاه عناصر الحاجز، مما أسفر عن إصابة ثلاثة عناصر بجروح».

وتبين لاحقاً أن المهاجم مطلوب بجرائم قتل واتجار بالمواد المخدرة، كما ألقي القبض على الشخص الذي كان برفقته.


بدعم سعودي... مشروع لتأهيل المعلمين اليمنيين رقمياً

مشروع سعودي يستهدف تدريب 500 معلم ومعلمة في اليمن (البرنامج السعودي)
مشروع سعودي يستهدف تدريب 500 معلم ومعلمة في اليمن (البرنامج السعودي)
TT

بدعم سعودي... مشروع لتأهيل المعلمين اليمنيين رقمياً

مشروع سعودي يستهدف تدريب 500 معلم ومعلمة في اليمن (البرنامج السعودي)
مشروع سعودي يستهدف تدريب 500 معلم ومعلمة في اليمن (البرنامج السعودي)

انطلقت في اليمن أنشطة مشروع «التمكين الرقمي للمعلم اليمني» بدعم من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، في خطوة تستهدف تعزيز كفاءة الكوادر التعليمية وتمكينها من توظيف التقنيات الحديثة في العملية التعليمية، ضمن جهود أوسع لدعم قطاع التعليم ومواكبة التحول الرقمي.

وشهد حفل التدشين محافظ أرخبيل سقطرى رأفت الثقلي، ومدير مكتب البرنامج السعودي في سقطرى محمد اليحيا، فيما شارك عبر الاتصال المرئي وكيل وزارة التربية والتعليم لقطاع التدريب والتأهيل زيد محمد قحطان، وممثل مركز «المبدعون» للدراسات والبحوث والاستشارات بجامعة الملك عبد العزيز، نجمة الزهراني، إلى جانب المعلمين والمعلمات المشاركين من المحافظات المستهدفة.

ويُنَفذ المشروع بالشراكة مع مركز «المبدعون» للدراسات والتدريب بجامعة الملك عبد العزيز، ويستهدف تأهيل 500 معلم ومعلمة في محافظات عدن وأبين وحضرموت (الوادي والساحل) والمهرة وسقطرى، عبر برنامج تدريبي يُركز على تطوير المهارات الرقمية والمهنية للمعلمين.

جانب من تدشين مشروع التمكين الرقمي للمعلم اليمني بدعم سعودي (البرنامج السعودي)

ويهدف المشروع إلى رفع جاهزية المعلمين للتعامل مع أدوات وتقنيات التعليم الحديثة، من خلال برنامج تدريبي يجمع بين التدريب الحضوري والتدريب عن بُعد باستخدام تقنيات الاتصال المرئي، بما يُتيح وصول التدريب إلى مختلف المحافظات المستهدفة.

ويركز البرنامج على تمكين المشاركين من توظيف التقنيات الرقمية في العملية التعليمية، وتحسين جودة المحتوى، وأساليب التدريس، بما يواكب التحولات المتسارعة في قطاع التعليم، ويُعزز كفاءة الكوادر الوطنية.

ويأتي المشروع ضمن سلسلة من المبادرات التي يُنفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لدعم التنمية البشرية، انطلاقاً من اعتبار التعليم أحد القطاعات الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة ورفع مستوى الأداء المؤسسي.

الذكاء الاصطناعي في التعليم

ويتضمن البرنامج التدريبي مسارين رئيسيين، أولهما يُركز على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتوليد المحتوى التخصصي، بما يُساعد المعلمين على الاستفادة من الأدوات الرقمية الحديثة في إعداد المواد التعليمية وتطويرها.

أما المسار الثاني، فيتناول التصميم التعليمي الرقمي، ويهدف إلى تدريب المشاركين على تصميم وإنتاج محتوى تعليمي تفاعلي وفق أحدث الممارسات التربوية، بما يُعزز بيئة التعلم الرقمية، ويرفع مستوى تفاعل الطلاب مع العملية التعليمية.

ويُنتظر أن يسهم المشروع في بناء قدرات تعليمية أكثر مواكبة للتطورات التقنية، وتعزيز استخدام الحلول الرقمية داخل المدارس والمؤسسات التعليمية في المحافظات المستهدفة.

البرنامج السعودي نفذ منذ تأسيسه 287 مشروعاً ومبادرة في 8 قطاعات حيوية في اليمن (البرنامج السعودي)

ويعد المشروع امتداداً لجهود البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في دعم قطاع التعليم، سواء في التعليم العام أو الجامعي أو التدريب الفني والمهني، من خلال إنشاء وتجهيز المدارس النموذجية، وتطوير الجامعات، وبناء الكليات والمعاهد، إضافة إلى تأهيل الكوادر التعليمية.

ويؤكد البرنامج أن الاستثمار في التعليم يُمثل ركيزة أساسية للتنمية، إذ يُسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على مواكبة التحول الرقمي وتلبية احتياجات سوق العمل.

ووفق بيانات البرنامج، فقد نفذ منذ تأسيسه 287 مشروعاً ومبادرة في 8 قطاعات حيوية، تشمل التعليم، والصحة، والطاقة، والمياه، والنقل، والزراعة والثروة السمكية، والبرامج التنموية، إلى جانب تنمية ودعم قدرات الحكومة اليمنية، في إطار جهود تستهدف دعم الاستقرار وتحسين الخدمات الأساسية في مختلف المحافظات اليمنية.


عودة مليونَي يمني نازحين داخلياً إلى مناطقهم الأصلية

العائدون من النزوح الداخلي في اليمن بحاجة ماسة إلى مزيد من المساعدات (الأمم المتحدة)
العائدون من النزوح الداخلي في اليمن بحاجة ماسة إلى مزيد من المساعدات (الأمم المتحدة)
TT

عودة مليونَي يمني نازحين داخلياً إلى مناطقهم الأصلية

العائدون من النزوح الداخلي في اليمن بحاجة ماسة إلى مزيد من المساعدات (الأمم المتحدة)
العائدون من النزوح الداخلي في اليمن بحاجة ماسة إلى مزيد من المساعدات (الأمم المتحدة)

أظهرت بيانات أممية حديثة مؤشرات لافتة على تحسُّن الأوضاع في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع تسجيل عودة أكثر من مليونَي نازح إلى مناطقهم الأصلية، في تَطوُّر يعكس تراجعاً نسبياً في موجات النزوح الداخلي، لكنه في الوقت نفسه يسلط الضوء على تحديات كبيرة تتعلق بإعادة دمج العائدين، وتأمين الخدمات الأساسية، وضمان عدم اضطرارهم إلى النزوح مرة أخرى.

وكشفت المنظمة الدولية للهجرة، في تقييم ميداني أُجري خلال شهرَي أبريل (نيسان) ومايو (أيار) الماضيَين، عن عودة نحو 2.105 مليون نازح يمني، يمثلون قرابة 298 ألف أسرة، إلى مناطق يسهل الوصول إليها في المحافظات الواقعة ضمن نفوذ الحكومة الشرعية، مؤكدة أنَّ هذه العودة تُعدُّ من أكبر التَّحرُّكات السكانية الداخلية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

وبيَّن التقرير أنَّ محافظة تعز (جنوبي غرب) استحوذت على النصيب الأكبر من العائدين، بعدما استقبلت نحو 783 ألف شخص، بما يعادل 37.2 في المائة من إجمالي العائدين، وهو ما يعكس حجم النزوح الذي شهدته المحافظة خلال سنوات الحرب، إلى جانب رغبة كثير من الأسر في العودة بعد تحسُّن الأوضاع الأمنية والخدمية نسبياً.

وجاءت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (جنوب) في المرتبة الثانية باستقبال نحو 647 ألف عائد، أي نحو 31 في المائة من الإجمالي، بينما حلَّت محافظة الضالع (جنوب) ثالثة بنحو 151 ألف عائد، تلتها شبوة بأكثر من 118 ألفاً، ثم لحج (جنوب) بنحو 115 ألفاً، في حين تَوزَّع نحو 268 ألف شخص على بقية المحافظات المشمولة بالتقييم.

84 % من النازحين اليمنيين عادوا إلى مناطقهم بسبب تحسُّن الأوضاع (الأمم المتحدة)

وأظهرت نتائج المسح أنَّ 84 في المائة من العائدين اليمنيين، أي نحو 1.77 مليون شخص، أكدوا أن تحسَّن الأوضاع في مناطقهم الأصلية كان السبب الرئيسي وراء قرار العودة، وهو ما يعكس تأثير التَّحسُّن النسبي في الاستقرار الأمني وتوفر الحدِّ الأدنى من الظروف المعيشية في تشجيع الأسر على مغادرة مواقع النزوح.

في المقابل، أوضح نحو 293 ألف نازح يمني، يمثلون 14 في المائة من إجمالي العائدين، أنَّ تدهور الظروف الاقتصادية والخدمية في مناطق نزوحهم دفعهم إلى العودة، حتى وإن كانت مناطقهم الأصلية لا تزال تعاني تحديات كبيرة. كما سجَّل التقرير دوافع أخرى للعودة، وإن بنسب محدودة، من بينها الرغبة في لمّ شمل الأسرة أو التَّعرُّض للطرد من أماكن النزوح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، فإنَّ المنظمة الدولية للهجرة شدَّدت على أنَّ غالبية العائدين لا يزالون بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، إلى جانب برامج التعافي المبكر وإعادة تأهيل الخدمات الأساسية، بما يضمن استقرارهم ويمنع تجدد موجات النزوح في المستقبل.

تحديات ما بعد العودة

ترى منظمات الإغاثة أنَّ نجاح العودة لا يُقاس بعدد العائدين من النازحين فقط، بل بقدرة المناطق المستقبِلة على استيعابهم وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة، بما يشمل فرص العمل، والرعاية الصحية، والتعليم، وإصلاح البنية التحتية، خصوصاً في المحافظات اليمنية التي تعرَّضت لأضرار واسعة خلال سنوات الصراع.

ويؤكد العاملون في المجال الإنساني أنَّ كثيراً من الأسر العائدة تواجه أوضاعاً معيشية صعبة؛ نتيجة تضرر منازلها أو فقدان مصادر دخلها، الأمر الذي يجعل استمرار الدعم الدولي عاملاً أساسياً لضمان تحول العودة إلى استقرار دائم، بدلاً من أن تكون محطةً مؤقتةً تسبق موجة نزوح جديدة.

كما تشير هذه البيانات إلى تحول تدريجي في طبيعة الاستجابة الإنسانية، من التركيز على إدارة النزوح إلى دعم التعافي وإعادة بناء المجتمعات المحلية، وهو ما يتطلب تنسيقاً أكبر بين الحكومة والمنظمات الدولية والجهات المانحة.

برنامج أممي لدعم تعليم الأطفال

في سياق الجهود الرامية إلى دعم استقرار الأسر العائدة، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) استكمال المرحلة الأولى من برنامج جديد يهدف إلى تعزيز فرص التعليم لأكثر من 10 آلاف طفل في مديرية الخوخة بمحافظة الحديدة، عبر مساعدات نقدية مباشرة للأسر، إلى جانب حزمة من التدخلات التعليمية والحماية الاجتماعية.

وأوضحت المنظمة أنَّها صرفت الدفعة الأولى من المساعدات النقدية لنحو 1967 أسرة خلال الأسبوعين الأخيرين من يونيو (حزيران) الماضي، ضمن مشروع مُموَّل من المديرية العامة للحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية الأوروبية، يستهدف الحدَّ من التَّسرُّب المدرسي، وتشجيع الأطفال على مواصلة تعليمهم.

تأهيل المدارس وتوزيع الحقائب المدرسية ضمن برنامج أممي في اليمن (الأمم المتحدة)

ويمتد البرنامج لمدة 10 أشهر، ويستفيد منه 10 آلاف و250 طفلاً من الفئات الأكثر احتياجاً، من خلال التعليم التعويضي، وتوفير فرص تعليمية بديلة، وتنفيذ حملات للعودة إلى المدارس، فضلاً عن أنشطة توعوية تستهدف تشجيع الأسر على ضمان استمرار أبنائها في التعليم.

كما يشمل البرنامج إعادة تأهيل المباني المدرسية، وتدريب المعلمين، وتوفير الحقائب واللوازم المدرسية، إلى جانب خدمات حماية الطفل والدعم الاجتماعي، بما يُخفِّف الأعباء الاقتصادية عن الأسر، ويزيل أبرز العوائق التي تحول دون انتظام الأطفال في الدراسة.

وأكدت «يونيسف» أنَّها تستعد لتنفيذ دورة ثانية من المساعدات النقدية قبل بدء العام الدراسي الجديد في سبتمبر (أيلول) المقبل، لتشمل نحو 2100 أسرة، من بينها الأسر التي استفادت من الدفعة الأولى، إضافة إلى أسر جديدة سيلتحق أطفالها بالصف الأول الابتدائي للمرة الأولى.