عماد الأرنب ركب «قوارب الموت» إلى لندن ... وحقق حلمه

ترك دمشق وذاكرته تحمل وصفات أمه التي يطبقها اليوم في «مطبخ عماد السوري»

الشيف السوري عماد الأرنب  -  طبق المحمرة والقرنبيط من أشهر الأطباق على لائحة الطعام  -  مجموعة من أطباق الشيف عماد المميزة
الشيف السوري عماد الأرنب - طبق المحمرة والقرنبيط من أشهر الأطباق على لائحة الطعام - مجموعة من أطباق الشيف عماد المميزة
TT

عماد الأرنب ركب «قوارب الموت» إلى لندن ... وحقق حلمه

الشيف السوري عماد الأرنب  -  طبق المحمرة والقرنبيط من أشهر الأطباق على لائحة الطعام  -  مجموعة من أطباق الشيف عماد المميزة
الشيف السوري عماد الأرنب - طبق المحمرة والقرنبيط من أشهر الأطباق على لائحة الطعام - مجموعة من أطباق الشيف عماد المميزة

عماد الأرنب طاهٍ سوري هرب من الحرب في بلده سوريا بعدما دمر القصف مطاعمه ولم يعد أمامه أي أمل غير الرحيل وبدء رحلة الخوف والمجهول من لبنان وصولاً إلى مخيم «كاليه»، وكان حلمه الوصول إلى لندن، تحدى الموت أكثر من مرة وهو وفي القارب الذي تقاذفته أمواج الخوف، ولكنه لم يفقد الأمل.
انتظر في مخيم اللاجئين في فرنسا 65 يوماً يصفها بالأيام السوداء التي تتشابه بلونها الداكن ومرارتها، مرارة الغربة والمصير والمجهول ووجع العيش في السراب بعيداً عن عائلته المؤلفة من زوجته وبناته الثلاث.
خلال أيام الانتظار وتقرير المصير أراد أن يكون لاجئاً مفيداً، فبدأ بطهي الطعام البسيط للاجئين أمثاله الذين ينتظرون مصيرهم مثله تماماً، لم يملك إلا وعاءً واحداً وملعقة وسكيناً، ولكنه كان يملك في جعبته المخفية وصفات أمه السورية التقليدية والبسيطة، الذي حلم في الوقت الذي لم يكن لديه الحق بالحلم وهو يعيش أسير القرار والوجهة التي سينتهي به المطاف ليحط رحاله الأخيرة فيها، حلمه كان الوصول إلى لندن وفتح «مطبخ» يطبق فيه وصفات والدته.
وأخيراً تحقق الحلم ووصل إلى لندن عاصمة الأمل عام 2015، عمل في مجالات كثيرة عدة، من بينها بيع السيارات، ولكنه لم يتخل عن شغفه في الطهي حتى بدأ بالتعاون مع مؤسّسات خيريّة تدعم اللاجئين عام 2017، مثل مشروع «الجيل الجديد» التابع لـ«يونيسيف»، وجمعية «اختر الحب» لمساعدة اللاجئين في المملكة المتحدة. وبموجب هذا التعاون، أُطلقت سلسلة مطاعم مؤقتة، ونوادي عشاء، بالإضافة إلى أكشاك لبيع الفلافل.
ذاع صيته في العاصمة البريطانية ونفدت تذاكر نوادي العشاء بسرعة غير مسبوقة، وتجمهر الناس أمام أكشاك الفلافل التي يقوم بتحضيرها بعدما أصبحت نكهتها على كل لسان.
مهارته في الطهي جعلت شهرته تسبقه، فاستضافته أهم برامج الطهي التي تذاع على القناة البريطانية الرسمية، عرّف العالم من خلال إطلالاته الإعلامية على المطبخ السوري الذي أراد الاحتفال به من خلال افتتاح «مطبخ» وليس «مطعماً» ليحيي فيه ذكرى والدته التي توفيت مباشرة بعد وصوله إلى بر الأمان في المملكة المتحدة.

ديكور المطعم بسيط ويذكرك بمقاهي سوريا

سمعت الكثير عن هذا الطاهي «اللاجئ» فهذه الصفة كانت ولا تزال ملاصقة له، افتتح مطعمه الذي أطلق عليه اسم «مطبخ عماد السوري »Imad’s Syrian Kitchen في شارع «كارنابي» في منطقة سوهو في مايو (أيار) عام 2021 متحدياً الجائحة والإغلاق، شدتني قصة نجاحه لزيارته في مطعمه الذي يحلو له تسميته بالمطبخ، استقبلني صوت فيروز الذي كان يصدح بنغماته الهادئة إلى المطعم الواقع في الطابق العلوي من مبنى «كينغلي كورت»، وكان الشيف عماد في الاستقبال وراء الباب الأزرق وبابتسامة عريضة وترحيب شامي حار دخلت إلى واحة تنسيك أنك في لندن، وتأخذك إلى رياض المنازل السورية و«قهوة الزجاج» في بيروت، كراسي بسيطة من الخشب ونوافذ واسعة تتسلل إليها أشعة الشمس اللندنية الخجولة، بلاط بنقشة الأرابيسك الشرقية المميزة وجدران باللون الأبيض تزينها صور عائلية خاصة بالشيف عماد وزوجته وبناته الثلاث.
في مستهل الحديث الذي كان لا بد من التسليط الضوء فيه على مجيئه إلى لندن كلاجئ لفتني رد الشيف عماد بالقول: «اللاجئون ليسوا من كوكب آخر، بل إنهم (أولاد عالم)». وبالفعل ومعه كل الحق بالتنويه بذلك لأن الإعلام في أوروبا عندما يتكلم عن اللاجئين تشعر وكأنهم من مجرة أخرى فننسى أنهم بشر وكانت لهم أوطانهم وحياتهم، ولكن الظروف دفعتهم للهرب بحثاً عن السلم والطمأنينة والسلام.
شغف الأرنب بالطهي واضح وحبه للندن جلي، والسبب - وبحسب قوله - هو اللغة؛ لأنه يرى بأن العيش يسهل في بلد تفهم لغته، وعند وصوله إلى مخيم اللاجئين في كاليه كان يحلم بأن يستطيع العيش والاستقرار في لندن، وليس في ألمانيا بسبب اللغة.
وعن الأيام التي عاشها في كاليه وصفها بأيام صعبة للغاية لأنه كان يستيقظ وحيدا ولم يكن يعرف ما سيخبئه له النهار. صبر وتأمل خيراً إلى أن استطاع الوصول إلى لندن التي يصفها ببيته الآمن بعدما فقد كل شيء في بلده الأم.
حبه واعتزازه بأفراد عائلته الصغيرة واضح من طريقة كلامه، فالبسمة لا تترك معالم وجهه عندما يشير إلى بناته في الصور المعلقة على الجدار وهو يصف ذكاءهن وتفوقهن في المدرسة. ويقول «أهم إنجازاتي في حياتي هي عائلتي واليوم الذي استطعت بأن ألمّ شملنا في لندن بعد طول غياب».
وعندما بدأت الروائح الجميلة تنبعث من المطبخ تحضيراً لوصول الزبائن في تمام منتصف النهار، كان قد حان الوقت للتكلم عن الأطباق التي يقدمها الشيف عماد في مطبخه، فقال، إنه يحب الأكل البسيط والتقليدي، ولائحة الطعام لديه قصيرة قوامها 15 طبقاً فقط تتبدل كل شهر، ولكنها جميعها وصفات أمه التي علّمته الطهي وأشياء كثيرة أخرى. توقف هنا وقال «توفيت أمي بعد وصولي إلى هنا وكأنها كانت تنتظر بأن يطمئن قلبها على ابنها البكر، أمي كانت حياتي ومدرستي التي علمتني كل شيء، من اللغة الإنجليزية التي أتقنتها إلى حب الطهي، والأهم أنها علمتني دروساً في الإنسانية وكيف أكون إنساناً فعالاً في المجتمع».
أطباق عماد مختصرة ومفيدة، ويصفها بأكل البيت؛ لأنه في هذا المكان يشعر وكأنه في بيته في دمشق، فاستخدم مفردات كثيرة مثل اللون الأزرق والشبابيك الخشبية لتذكره دائماً بالمكان الذي جاء منه.
وعن الأكل الشرق أوسطي في لندن، يرى الشيف عماد، أن المطاعم المتوفرة هنا لم تنصف المطبخ اللبناني أو الشرقي بشكل عام؛ لأنها لم تستطع أن تقدم ما يمكنك أن تتناوله في لبنان أو أي بلد عربي آخر يشتهر بمطبخه اللذيذ.ويسعى الأرنب في مطبخه إلى استخدام المنتجات السورية التي يأتي بها من محال في لندن تستوردها من الخارج أو من سوريا مباشرة.
اللافت في قائمة الطعام في «مطبخ عماد السوري» هو عدم وجود الأطباق الشامية التقليدية مثل المشاوي، إنما استعاض عنها بطبق من القرنبيط المشوي مع صلص الطحينة والدجاج بالبرغل، وشدد على لحم الضأن الذي يفضله في الطهي، والصفة المشتركة في الأطباق كلها أنها لذيذة وبسيطة، بالوقت نفسه لا يكثر الشيف من استخدام المنكهات القوية مثل الثوم أو البهارات، ولكن ما يجب تذوقه في مطبخه هو طبق الفلافل الذي لا يشبه سواه، ويقدمه الشيف عماد على شكل دوائر «دونات» مفرغة من الوسط، فهي مقرمشة ولذيذة وقريبة من قلب الطاهي وفأل خير عليه؛ لأنه اشتهر في لندن بسببها، وهي بمثابة مفتاح الخير والبركة بالنسبة له.
ويرى الأرنب، أنّ «العمل مع المؤسسات الخيرية يُشكل إضافة للمهنة، ولا يأخذ من طريقها». وهذه هي قناعته الشخصية التي يؤمن بها؛ ولذا قرر بأن يقدم جنيهاً واحداً من قيمة كل فاتورة تذهب لمساعدة اللاجئين في المؤسسات التي يدعمها والتي دعمت مشواره في لندن.
وعن تحديه فترة الجائحة واختياره أصعب الظروف لافتتاح مطعمه، قال الأرنب، إن الوضع كان ملائماً لأنه خلال تلك الفترة كان من الممكن الحصول على إيجارات منخفضة الأسعار فاقتنص الفرصة وحقق حلمه في مطبخه الصغير الذي ينوي بأن يجعله أكبر لكي يتسنى له تقديم الفطور الشامي التقليدي على أنغام فيروز إلى جانب الغداء والعشاء، فحالياً يستقبل المطعم زبائنه من الساعة 12 ظهراً ولغاية الساعة الثامنة والنصف مساءً، والإقبال على المكان واضح جداً؛ فهو محجوز بالكامل على مدى ساعات الأيام، ويقوم الشيف بنفسه باستقبال جميع الزبائن وغالبيتهم من الغرب، ويقول هنا «أنا ممتن جداً لهذا البلد ولشعبه؛ فالقرارات الحكومية المتعلقة بقانون الهجرة واللاجئين لا تمثل الشعب وإنسانيته». وتابع، أن «زبائنه يأتون إليه بعد قراءتهم عن المكان، وهذا الأمر يميزهم عن الزبائن العرب الذين يزورون مطاعم جديدة بعد سماعهم عنها من الأصدقاء والأقرباء».
عندما تكلمنا عن هوية المنتج الشرقي والأطباق العربية، دافع الأرنب عن هذا الموضوع بشدة لأنه يعتقد بأن الطعام هو بمثابة إرث وطني لا يمكن التلاعب به ولفته في لندن إكثار العديد من الطهاة الأجانب من استخدام الزعتر في وصفات لا تمت للزعتر بصلة، فضحك هنا وقال «لم سمحتم اتركوا الزعتر بحاله أو ضعوه في مكانه الصح، وإلا فاتركوه لنا».
الفلافل برأي الأرنب هي أقدم من بعض المدن ولا يجوز التلاعب بوصفتها على الإطلاق، وتابع بأنه يحاول جاهداً بأن يشعر الزبائن وكأنهم في سوريا وليسوا في لندن من خلال تطبيق الكرم السوري في المطعم تماماً مثلما يقوم به الطهاة وأصحاب المطاعم في بلاد الشام، كما أنه من المهم جداً التركيز على النكهة والنوعية وليس فقط على طريقة التقديم، مشيراً إلى أنه ليس من أنصار المطاعم التي تشدد فقط على شكل الطبق وليس النكهة، وعن النكهة قال، إن القدرة على الحصول عليها بالطريقة نفسها في كل مرة هو سر النجاح.
ولفتنا في المطبخ وجود جنسيات مختلفة، فعلق الأرنب عن الموضوع بالقول إنه يعمل معه في المطبخ نحو 13 شخصاً من جنسيات مختلفة، الغالبية منهم هم بالأصل لاجئون من بلدان مختلفة، منها البيرو، وسوريا، والجزائر، وسريلانكا... وعلق الأرنب هنا «هذا أقل ما يمكن أن أقوم به لأثبت بأن اللاجئ هو إنسان طبيعي يحق له العيش والعمل بسلام مثل باقي البشر».
أكثر البهارات والمنتجات التي يفضّل الشيف عماد استخدامها هي الكمون، والثوم، والنعناع المجفف، وقال، إن المطبخ الشرق أوسطي ليس معقداً، وإنما سمته المميزة هي البساطة، فيكفي أن تخلط زيت زيتون جيد النوعية مع القليل من الشطة لتكون ألذ نوع طعام مع قطعة خبز طازجة؛ فالطعام الجيد هو الذي يعتمد على المنتج الجيد. وبرأي الأرنب، فالمطبخ الشرق أوسطي يعتمد على التقنية وليس على المعدات؛ لأنه يمكن أن تقدم ألذ طبق شرقي إذا توفر لديك المنتج والسكين الحاد.
الحديث مع الشيف عماد الأرنب شيق وبسيط يشبه مطبخه الذي اكتظ بالزبائن أثناء حديثنا الذي أخذنا إلى الرياض السوري والبيوت الشامية الجميلة، ونقلنا إلى أجواء العائلة واللقمة الطيبة، وحب الأم التي كانت مدرسة بالنسبة للشيف عماد، كيف وهي من علمته كل شيء وهي تعيش معه في هذا المكان ويشعر وكأنها ترافقه في مشواره الذي كان محفوفاً بالعذاب والخوف والرعب من شبح الهجرة واللجوء، إلا أن النهاية كانت سعيدة؛ لأن عماد الأرنب هو اليوم من أشهر اللاجئين الذين يقدمون شيئاً بالمقابل للمدينة التي احتضنته والتي فتحت أمامه الفرص وجعلت عائلته سعيدة وتنعم بالأمان والطمأنينة.


مقالات ذات صلة

شيف كندي يحصد «جائزة جورماند» العالمية في «مهرجان الطعام السعودي»

مذاقات الشيف الكندي جو ثوتونغال مستعرضا إحدى وجباته (السفارة الكندية) بالرياض

شيف كندي يحصد «جائزة جورماند» العالمية في «مهرجان الطعام السعودي»

عبر الشيف الكندي جو ثوتونغال من أصول هندية، والذي حصد «جائزة جورماند» عن كتاب My Thali يوم الجمعة الماضي في «مهرجان الطعام السعودي» الذي أقيم مؤخراً في الرياض.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
مذاقات في مدينة بعلبك خلال جولاتها في مناطق لبنان (إنستغرام)

مدونة الطعام أناستازيا اكتشفت بلاد الأرز فوقعت في حبّها

«غايد. إل بي» هو عنوان الصفحة الإلكترونية التي تطل منها مدونة الطعام أناستازيا باكوموفسكايا على وسائل التواصل الاجتماعي، وتنشر فيها انطباعاتها حول بلاد الأرز.

فيفيان حداد (بيروت)
مذاقات ديكور مطعم فلوريج الجميل (الشرق الاوسط)

كيف وأين تتناول طعاماً رائعاً وبأسعار مناسبة حول العالم؟

ليس بالضرورة أن تنفق ثروة في تجربة مطعم رائد عالميّاً: إحدى طرق لتحقيق ذلك هي اختيار قائمة الغداء، التي غالباً ما تكون نسخة أقصر وأقل تكلفة من قائمة تذوق الطعام

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات بطاطس محشوة بالجبن ومقلية (الشرق الأوسط)

البطاطس حاضرة دائماً في كل مطبخ

تظهر البطاطس دائماً كبطلة متعددة الأدوار على المائدة، وتفرض حضورها بقوة في كل مطبخ، لتتألق في الوجبات كافة، سواء كطبق جانبي أو رئيسي.

محمد عجم (القاهرة)
مذاقات دفء الالوان يذكرك بمقاهي إيطاليا (الشرق الاوسط)

«إل غاتوباردو»... لمسة من السينما الإيطالية على موائد لندن

في قلب حي مايفير الأنيق في لندن، حيث تتقاطع الفخامة مع الذوق الرفيع، يبرز مطعم إل غاتوباردو (Il Gattopardo) كوجهة إيطالية تحمل سحر البحر الأبيض المتوسط.

جوسلين إيليا (لندن)

شيف كندي يحصد «جائزة جورماند» العالمية في «مهرجان الطعام السعودي»

الشيف الكندي جو ثوتونغال مستعرضا إحدى وجباته (السفارة الكندية) بالرياض
الشيف الكندي جو ثوتونغال مستعرضا إحدى وجباته (السفارة الكندية) بالرياض
TT

شيف كندي يحصد «جائزة جورماند» العالمية في «مهرجان الطعام السعودي»

الشيف الكندي جو ثوتونغال مستعرضا إحدى وجباته (السفارة الكندية) بالرياض
الشيف الكندي جو ثوتونغال مستعرضا إحدى وجباته (السفارة الكندية) بالرياض

عبر الشيف الكندي جو ثوتونغال من أصول هندية، والذي حصد «جائزة جورماند» عن كتاب My Thali يوم الجمعة الماضي في «مهرجان الطعام السعودي» الذي أقيم مؤخراً في الرياض، عن ذهوله بثراء التراث الطهوي الغني للسعودية.

وأفصح السفير الكندي لدى السعودية جان فيليب لينتو، لـ«الشرق الأوسط»: عن فخره برؤية مواهب الطهي الكندية معترفاً بها في السعودية، مضيفاً أن التنوع الكندي يغذي الابتكار في الطهي، كما أن جودة المنتجات الكندية تخلق نكهات تجمع الثقافات معاً.

وقال الشيف ثوتونغال، لـ«الشرق الأوسط»: «أقوم بزيارة هيئة فنون الطهي السعودية في الرياض كجزء من رحلتي لحضور مهرجان الطعام السعودي 2025 وحفل توزيع جوائز جورماند (الأفضل على مدار 30 عاماً)».

وأضاف ثوتونغال: «هذه هي المرة الثانية التي أحضر فيها مهرجان الطعام السعودي، وباعتباري طاهياً، فهي فرصة ثمينة لاستكشاف التراث الطهوي الغني للسعودية. أنا مهتم بشكل خاص بمعرفة المطبخ الأصيل لمختلف المناطق، بالإضافة إلى إنتاج زيت الزيتون والعسل في المملكة».

الشيف الكندي جو ثوتونغال يحضر لاحدى الوجبات الشهية (السفارة الكندية) بالرياض

ولفت إلى أن حفل توزيع جوائز جورماند الدولية يجمع مؤلفي كتب الطبخ الملهمين من جميع أنحاء العالم، مبيناً أنها منصة رائعة للتواصل مع المتخصصين ذوي التفكير المماثل، وتبادل الأفكار، واكتشاف المأكولات والثقافات المتنوعة، حيث يمثل هذا الحدث دائماً مصدراً رائعاً للتحفيز والإلهام الإبداعي بالنسبة لي.

وتابع الشيف الكندي: «إذا كنت سأوصي بأطباق ليجربها الضيوف السعوديون، فسأبدأ بشرائح لحم الضأن من كيرالا من كتاب الطبخ كوكونت لاجون. السعوديون لديهم حب عميق للحم المشوي، وهذا الطبق يربط بين عوالم الطهي لدينا بشكل جميل. يضيف التتبيلة على طريقة ولاية كيرالا - المعطرة بالبهارات وجوز الهند ولمسة من الحرارة - طبقات من التعقيد دون التغلب على الثراء الطبيعي للحوم».

الشيف الكندي جو ثوتونغال يحضر لاحدى الوجبات الشهية (السفارة الكندية) بالرياض

وأضاف: «أود أن أقدم لهم سلطة الحمص الأسود، حيث يُستخدم الحمص على نطاق واسع في المطبخ السعودي، لكن الحمص الأسود (كالا شانا) يقدم تجربة مختلفة أصغر حجماً وأكثر صلابة وأكثر نكهة بشكل مكثف من الحمص الأبيض. تُظهِر هذه السلطة الممزوجة بالبهارات وعصير الليمون وبعض الخضار المقطعة كيف يمكن تحويل المكونات المألوفة من خلال عدسة النكهات الساحلية في ولاية كيرالا».وقال ثوتونغال أيضاً: «لأن الأسماك الطازجة هي جوهر تقاليد الطعام السعودية، فإنني أوصي بطبق البلطي المقلي من ماي ثالي. مع تتبيلة التوابل النابضة بالحياة واللمسة النهائية المقرمشة، يعد هذا الطبق بمثابة تذكير بأن المأكولات البحرية لا ينبغي أبداً أن تكون لطيفة. فهو يجمع بين الروائح العطرية الجريئة والحرارة اللطيفة والمذاق النظيف للأسماك الطازجة، وهي نكهات أعتقد أن الأذواق السعودية ستقدرها حقاً». وتابع: «تحتفل هذه الأطباق معاً بالحب المشترك بين ثقافتينا للتوابل الجريئة والمكونات الطازجة والأطعمة التي تحكي قصة».


مدونة الطعام أناستازيا اكتشفت بلاد الأرز فوقعت في حبّها

في مدينة بعلبك خلال جولاتها في مناطق لبنان (إنستغرام)
في مدينة بعلبك خلال جولاتها في مناطق لبنان (إنستغرام)
TT

مدونة الطعام أناستازيا اكتشفت بلاد الأرز فوقعت في حبّها

في مدينة بعلبك خلال جولاتها في مناطق لبنان (إنستغرام)
في مدينة بعلبك خلال جولاتها في مناطق لبنان (إنستغرام)

«غايد. إل بي» هو عنوان الصفحة الإلكترونية التي تطل منها مدونة الطعام أناستازيا باكوموفسكايا على وسائل التواصل الاجتماعي، وتنشر فيها انطباعاتها حول بلاد الأرز. فقد استكشفت لبنان منذ سنوات قليلة ووقعت في حبّه.

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «لقد زرت أكثر من 50 بلداً حول العالم. ولكن قلبي وقع في حب لبنان، فشعرت وكأنه بمثابة بيتي وعائلتي».

منذ تلك اللحظة قررت آنا كما تحب أن يناديها المقربون منها، أن تدوّن كل ما يتعلّق بميزة أطباق لبنان ومطبخه ومطاعمه. لذلك نراها تتجول بين مختلف المناطق وتنقل منها كل ما يلفتها في عالم الطعام. بالنسبة لها، فإن لبنان يتمتع بطبيعة ساحرة. وتضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «أغرمت بأهله وبطقسه المعتدل، وكذلك بأطباق طعامه اللذيذة والشهية. فليس هناك من مطبخ آخر ينافسه برأي، لأنه متنوع وصحي في آن».

أناستازيا في صورة تحكي فيها عن الخبز "المرقوق" (انستغرام)

وعن أطيب الأكلات التي تحب تناولها في لبنان، تقول: «أحب كثيراً تناول طبق الملوخية، وكذلك طبق الـ(شيش برك) باللبن والنعناع اليابس. أما في مجال الحلويات فلا شيء يضاهي طعم ونكهة الكنافة بالجبن».

بدأت قصة أناستازيا مع لبنان منذ نحو 6 سنوات. زارته نظراً لنصيحة أحد الأصدقاء لكونه من البلدان الجميلة جداً. «لم أتوقّع أن يكون بهذا الجمال من عدة نواحٍ. لذلك قررت الإقامة فيه، وصرت اليوم باحثة نهمة عن كل تفصيل يتعلّق بمطبخه».

أناستازيا الروسية الجنسية تجد نقاط تشابه قليلة بين أطباق بلادها وتلك الخاصة بلبنان. وتقول: «هناك أطباق مثل الملفوف المحشو باللحم. وكذلك قطع العجين باللحم المعروفة بالـ(سمبوسك). فهي تشبه أصناف طعام موجودة في بلادنا. ولكن عندنا تحضّر من خلال وضعها في مياه مغلية فقط. فنتناولها إثر نضجها بهذه الطريقة وليس بتقنية الطهي اللبنانية نفسها».

تحب التجوّل في شوارع بيروت (إنستغرام)

لا تتحمس كثيراً لافتتاح مطعم روسي في لبنان. «أعلم تماماً بأنه ليس في لبنان مطعم روسي مع الأسف. أحياناً، أفكر في افتتاح واحدٍ لتعريف اللبنانيين على أطباقنا. ولكن لا أتوقع له النجاح لأن مطبخنا يرتكز على الأطعمة الدسمة والساخنة جداً، فتغيب عنه السلطات والأكلات الخفيفة. فبلدي يقع في منطقة قطبية باردة جداً، فيما لبنان الواقع على البحر المتوسط يفضّل أهله الطعام الـ(لايت) والطازج».

وتستطرد: «ربما أفتتح مطعماً يقدم الأكلات الروسية واللبنانية. وبذلك أجلب روسيا إلى بيروت لمن لم يزرها بعد».

جالت أناستازيا في البترون كما في بيروت وزغرتا والجنوب. «لفتني جداً مطعم (جورجينا) وتديره النساء في بلدة زغرتا. يحضرن الطعام في حديقة غنّاء في الهواء الطلق. صحيح أن موقع المطعم يبعد عن العاصمة، ولكن أطباقه تستأهل قطع هذه المسافة الطويلة».

تعترف أناستازيا بمواجهتها تحديات كثيرة في إقامتها الأولية في بيروت. «لم أكن أعرف تفاصيل كثيرة عن يوميات هذا البلد، وما زلت أتعلم من أخطائي وأتأقلم أكثر».

تهوى آنا مقاهي لبنانية عديدة وتصفها بالرائعة. مضيفة: «هناك عدد كبير منها في مناطق الجميزة ومار مخايل والصيفي، وجميعها تراعي أذواق الناس على اختلافها. أنا مثلاً أحب مقهى (سيب) و(لوفانت) في الجميزة. فهما يتيحان لروادهما الاستمتاع بفنجان قهوة صباحي يضاهي بطعمه أهم المقاهي في العالم. خصوصاً إذا ما تناولناه مع قطعة حلوى لبنانية».

تصف لبنان بالبلد الساحر الذي وقعت في حبّه (إنستغرام)

وماذا عن المطعم الذي يقدم أطيب الأطباق اللبنانية بنظرها؟ تردّ بحماس: «أعدّ مطعم (ام شريف) هو الأهم، ويتميز بكونه يقدم الأطباق اللبنانية الأصيلة بنكهاتها التراثية».

تجري أناستازيا مقارنة سريعة بين بيروت وعواصم عربية أخرى. «زرت دولة الإمارات العربية، دبي مثلاً، ولكنني فضّلت لبنان عليها من نواح مختلفة. فلبنان بلد دافئ، مرت عليه حضارات كثيرة. وهو ما ألّف عنده هذا المزيج من الثقافات. ولكنني من ناحية ثانية أتوق لزيارة المملكة العربية السعودية. ففي السنوات الأخيرة شهدت تبدلاً وانفتاحاً كبيرين. وأتمنى أن أزور مناطق الرياض والعلا وغيرها لأكتشف تاريخ هذه البلاد وجمال حضارتها العربية الأصيلة».

ترفق المدونة الروسية منشوراتها مرات بأغانٍ لفيروز. وفي أحيان أخرى تدأب على نقل أجواء السهر في العاصمة. ولا تتوانى عن نشر مقاطع مصورة من يومياتها خلال تجولها في بيروت. وتقول: «أحب منطقة المنارة والروشة. ومن خلال حواراتي مع اللبنانيين صرت اليوم أجيد التحدث بالعربية. فشعب لبنان محب وقريب إلى القلب».

تزوّد أناستازيا متابعها بعناوين مطاعم ومقاهٍ وأماكن سياحية تحلو زيارتها من وقت لآخر. ومرات تضيف إليها معلومة مفيدة تحكي فيها عن ميزات لبنان. وتعلق: «تخيلي مثلاً أنني عرفت مؤخراً، بأن هناك منازل قديمة يعود تاريخها إلى 400 سنة خلت تقع على شاطئ البحر. وبينها (بيت البحر) للضيافة في منطقة طبرجا».

وتختم لـ«الشرق الأوسط»: «الطبخ في لبنان فن، وأتمنى يوماً ما أن أجيد تقنية الطبخ اللبناني. فأصبح ضليعة في معرفة الأطباق اللبنانية من ألفها إلى يائها».


كيف وأين تتناول طعاماً رائعاً وبأسعار مناسبة حول العالم؟

ديكور مطعم فلوريج الجميل (الشرق الاوسط)
ديكور مطعم فلوريج الجميل (الشرق الاوسط)
TT

كيف وأين تتناول طعاماً رائعاً وبأسعار مناسبة حول العالم؟

ديكور مطعم فلوريج الجميل (الشرق الاوسط)
ديكور مطعم فلوريج الجميل (الشرق الاوسط)

ليس بالضرورة أن تنفق ثروة في تجربة مطعم رائد عالميّاً: إحدى طرق لتحقيق ذلك هي اختيار قائمة الغداء، التي غالباً ما تكون نسخة أقصر وأقل تكلفة من قائمة تذوق الطعام المسائية. والخيار الآخر هو اختيار مكان يقدم قائمة طعام انتقائية وقت الغداء، مما يجعلك أنت المتحكم في حجم إنفاقك. استكشف وجهات تناول الطعام الرائعة بقيمة مناسبة التي ظهرت في قوائم أفضل 50 مطعماً في العالم.

«فلوريلج» - طوكيو

يقع هذا المطعم في أطول مبنى بطوكيو، وتُعتبر قائمة تذوق الغداء ذات اللمسات الفرنسية، التي يقدمها الشيف هيروياسو كاواتي، واحدة من أفضل الخيارات من حيث القيمة في قائمة أفضل 50 مطعماً في العالم لعام 2025. في غرفة طعام ذات إضاءة خافتة، يتشارك الضيوف طاولة واحدة تتسع لـ16 مقعداً، امتثالاً لمفهوم «طاولة المضيف» الخاص بكاواتي، والمصمم لتشجيع الحوار حول الطعام. تركز القائمة على المكونات النباتية، باستخدام المكونات المحلية لخلق طابع ياباني مميز إلى جانب البراعة الفرنسية الكلاسيكية المكتسبة من فترة عمل كاواتي في مطعم «لو جاردان دي سانس» الفرنسي في مونبلييه.

الغداء في سيبتيم بباريس أرخص من العشاء (الشرق الاوسط)

«سيبتيم» - باريس

سوف تحتاج إلى التنظيم الجيد إذا أردتَ حجز طاولة في «سيبتيم»: يتم إصدار الحجوزات قبل ثلاثة أسابيع وتُحجز بسرعة في الغالب. ومع قائمة تذوق متعددة الأطباق بسعر معقول كهذه، فمن السهل أن نفهم السبب. هذا المطعم، الذي احتل المرتبة 40 في قائمة أفضل 50 مطعماً في العالم لعام 2025، هو مطعم بأسلوب «النزعة الصناعية الجديدة»، ويديره الشيف بيرتراند غريبو الذي تحوَّل من مصمم غرافيك إلى شيف، وقد أسر رواد المطعم لأكثر من عقد من الزمان، مقدماً فن الطبخ الفرنسي العصري والمبدع. توقع أطباقاً موسمية تعتمد على المكونات الطازجة مع لمسات عالمية - على سبيل المثال، الهليون الأبيض مع صلصة «البوليت» وصلصة «إكس أو»، وليمون ماير المحفوظ، أو توستادا سمك السلمون المرقط مع الورد والشمندر.

«لا كولومب» - كيب تاون

اجتذبت قوائم تذوق «لا كولومب» ذات الأسعار الجيدة اهتمام العالم، مما أكسب هذا المطعم الأشبه ببيت الشجرة المرتبة 55 في التصنيف الموسَّع لأفضل مطاعم العالم لعام 2025. يقع المطعم على قمة ممر «عنق كونستانتيا» الجبلي في مزرعة «سيلفرميست» للنبيذ العضوي، حيث ستستمتع بمناظر خلابة عبر الوادي، جنباً إلى جنب مع ثمانية أطباق من إبداع الشيف جيمس غاغ وفريقه. ترتكز الأطباق على التقنية الفرنسية وتتميز بلمسات آسيوية، مع الاعتماد بشكل كبير على المنتجات المحلية والموسمية وتقديم الأطباق بأسلوب متقن والكثير من العروض التقديمية على الطاولة.

«سيليلي» - كارتاخينا

يلتزم الشيف خايمي رودريغيز بإضفاء الطابع الديمقراطي على الطهي القائم على البحث. في عام 2021، قرر التوقف عن تقديم قوائم تذوق الطعام في مطعم «سيليلي»، الذي احتل المرتبة 48 في قائمة أفضل 50 مطعماً في العالم لعام 2025. وبدلاً من ذلك قدم قائمة طعام انتقائية تحتفي بالتنوع البيولوجي وثقافة الطهي لمنطقة الكاريبي الكولومبية. بناء على تجارب مكثفة التقى فيها بالشعوب الأصلية ووثق الوصفات، تتميز قائمة «سيليلي» بمكونات نادرة مثل الأوريخيرو (بذور الأشجار التي غالبا ما تُصنع منها عجينة حلوة) والجومبالي (فاكهة برية)، بالإضافة إلى أطباق تحتوي على زهور الكاريبي، وأوراق اليوكا، وشوكولاتة لا سييرا نيفادا دي سانتا مارتا.

من أطباق ماسك (الشرق الاوسط)

«ماسك» - مومباي

«ماسك» هو أول مطعم في مومباي يقدم تجربة قائمة تذوق متعددة الأطباق، وقد أكسبه سعيه المتطور باستمرار لإعادة ابتكار فن الطهي الهندي الكلاسيكي المرتبة 68 في قائمة أفضل 50 مطعماً في العالم لعام 2025. يدير الشيف فارون توتلاني المطعم، الذي يتخذ من منطقة مصانع النسيج الصناعية السابقة في مومباي مقراً له. تتغير قائمة التذوق المكونة من 10 أطباق حسب المواسم، وتتميز بالمنتجات التي يتم الحصول عليها من المزارعين المحليين ومن رحلات البحث عن الطعام البري. يهدف توتلاني إلى تغيير تصورات رواد المطعم عن المطبخ الهندي، مسلطاً الضوء على مكونات غير معروفة خارج النطاق المحلي للغاية، مثل الحنطة السوداء، والتوت البري.

«كول» - لندن

عندما افتتح سانتياغو لاسترا مطعم «كول»، أراد أن يتبنى تحدي ابتكار المطبخ المكسيكي في مناخ لا تنمو فيه المكونات التقليدية.

لن يجد رواد المطعم الأفوكادو، أو الليمون، أو الصبار في القائمة - بدلاً من ذلك، أسفر بحث لاسترا المكثف عن بدائل من المملكة المتحدة مثل الكرنب الساقي، ونبق البحر، وعنب الثعلب المخمر، والأعشاب البحرية. احتل مطعم «كول» المرتبة 47 في قائمة أفضل مطاعم العالم لعام 2025، ويستورد فقط الذرة والشوكولاتة والفلفل الحار من المكسيك، في حين تتبنى القائمة نهجاً بريطانياً موسمياً للغاية مستلهماً من ذكريات لاسترا عن المكسيك. وعلى الرغم من أن أغلب الأطباق تتغير باستمرار، ستجد دائماً طبق المطعم الشهير وهو تاكو الروبيان مع الفلفل الحار المدخن، والملفوف المخلل، ولمسة منعشة من نبق البحر في القائمة.

من أطباق سانت بيتر (الشرق الاوسط)

«سانت بيتر» Saint Peter - سيدني

يقع هذا المكان المغطى بالخرسانة في ضاحية بادينغتون بسيدني، وهو موطن لشيف يُنسب إليه الفضل على نطاق واسع في إعادة كتابة قواعد طهي الأسماك. لن تجد طبق سمك «دُفر سُول على طريقة مونييه» في مطعم «سانت بيتر» - بدلاً من ذلك، يفضل الشيف جوش نيلاند استخدام أجزاء السمك التي يتجاهلها الطهاة الآخرون. يدافع مطعمه، الذي يحتل المرتبة 66 في قائمة أفضل 50 مطعماً في العالم لعام 2025، عن تقنيات «الرأس إلى الذيل» المستخدَمة بشكل أكثر شيوعاً للحوم، مثل التعتيق الجاف، والتقطيع، واستخدام الأحشاء. وفي حين أن قائمة «طاولة الشيف» تحتوي على أطباق جريئة، مثل حساء مع نودلز عظام سمك الترويت المرجاني، وفطيرة كبد سمك «جون دوري» بالباتيه. وتقدم قائمة الغداء ذات الأسعار المعقولة الروح المبدعة ذاتها بأسعار أقل.

«روزيتا» Rosetta - مكسيكو سيتي

يُعد مطعم «روزيتا» للشيف إيلينا ريغاداس المفضل لدى السكان المحليين والمسافرين الباحثين عن تذوق الطعام على حدٍ سواء. تدربت الشيف (التي فازت بجائزة أفضل شيف أنثى في العالم لعام 2023) في المعهد الفرنسي للطهي في نيويورك، وأمضت أربع سنوات في لندن في مطعم «لوكاندا لوكاتيلي» قبل أن تعود إلى موطنها المكسيك لافتتاح مطعمها الخاص. التأثير العالمي واضح في قائمة طعام «روزيتا» — فبينما يتم الحصول على المكونات من منتجين محليين صغار، تكتسب الأطباق طابعا عالميا: خبز البريوش مع بيض النمل وصلصة بيرنيز بالتراغون، وكابيلاتشي الجبن المدخن ومرق الذرة، وتاكو الملفوف السافوي الشهير مع صلصة «بيبيان» بالفستق والروميريتوس، على سبيل المثال لا الحصر. إذا لم تتمكن من الحصول على طاولة هنا (المطعم يحتل المرتبة 45 في قائمة أفضل مطاعم العالم لعام 2025)، فإن المخبز الموجود في الموقع والمتخصص في خبز العجين المخمّر هو وسيلة أكثر اقتصادية لتجربة مواهب ريغاداس.