معاناة المرأة من أعراض متلازمة ما قبل الحيض

لها أسباب جسدية وعاطفية ونفسية

معاناة المرأة من أعراض متلازمة ما قبل الحيض
TT

معاناة المرأة من أعراض متلازمة ما قبل الحيض

معاناة المرأة من أعراض متلازمة ما قبل الحيض

يعاني كثير من النساء من مجموعة غير متجانسة من الأعراض الجسدية والسلوكية والعاطفية خلال الأسبوع السابق لحيض الدورة الشهرية. ولأنها أعراض «غير متجانسة»، تُسمى هذه الحالة «مُتلازمة». وهي المتلازمة السابقة للحيض Premenstrual Syndrome وأعراضها مزعجة في غالب الأحيان، وقد تتسبب بالإعاقة عن قدرة ممارسة أنشطة الحياة اليومية، وتعطيل الحياة الطبيعية لدى بعض النساء لأيام.

متلازمة متفاوتة الشدة
والحيض Menstruation يعد جزءاً طبيعياً من حياة كل امرأة في عمر الإنجاب، وهو ضروري لتجديد بطانة الرحم لتحضيرها للحمل، ويصاحبه بحد ذاته أعراض عدة مزعجة للمرأة. ولكن أعراض متلازمة ما قبل حيض الدورة الشهرية، هي تلك التي عادة ما تبدأ بعد اليوم الثالث عشر من الدورة الشهرية، وتتفاوت في الشدة، وتختلف عن أعراض فترة الحيض الفعلي.
وفي بداية الاهتمام الطبي بهذه الحالة لدى النساء في عمر الإنجاب، كان الاعتقاد أن الأمر مجرد توتر عاطفي يسبق حيض الدورة الشهرية، وتم تبعاً لذلك استخدام مصطلح «توتر ما قبل الحيض» Premenstrual Tension، الذي ظهر في الكتابات الطبية في عام 1931، ولكن مع توسع المعرفة الطبية، ظهر في عام 1953 مصطلح آخر أشمل، وهو «متلازمة ما قبل الحيض».
ووفق نتائج الإحصاءات الطبية، يقول معظم النساء، أي أكثر من 75 في المائة منهن، إنهن يعانين من بعض أعراض متلازمة ما قبل الحيض مثل انتفاخ البطن، والصداع، وتقلب المزاج. ويظهر ذلك خاصة لمن لديها مستويات عالية من التوتر العاطفي بالأصل، واللواتي يكون مزاجهن حساساً لتغير مستويات الهرمونات أثناء الدورة الشهرية. وبالنسبة لمعظمهن، تكون الأعراض خفيفة. ولكن بالنسبة لبعض النساء، أي أكثر من 8 في المائة، قد تكون هذه الأعراض شديدة لدرجة أنهن يتغيبن عن العمل أو المدرسة. وحينها تُسمى الحالة «اضطراب ما قبل الحيض المزعج» Premenstrual Dysphoric Disorder.
وفي المتوسط، تكون النساء في الثلاثينات من العمر أكثر عرضة للإصابة بمتلازمة ما قبل الحيض. وقد تزداد الأعراض سوءاً مع بلوغ أواخر الثلاثينات أو الأربعينات من العمر، عند الاقتراب من المرحلة الانتقالية لسن انقطاع الطمث وحصول ارتفاعات وانخفاضات غير متوقعة في مستويات الهرمونات أثناء تلك الفترة.
علامات وأعراض
وبرغم محاولات الأوساط الطبية اكتشاف أي علامة بيولوجية كيميائية موضوعية لمتلازمة ما قبل الحيض، فإنه حتى اليوم لا يزال التشخيص يعتمد على المعاناة من الأعراض التي تذكرها المرأة خلال المرحلة التي تسبق خروج الحيض. والسبب هو عدم وجود أي تحليل أو فحص بإمكانه أن يدل عليها.
ويفيد مكتب صحة المرأة بالولايات المتحدة OWH قائلاً: «لا يوجد اختبار واحد لمتلازمة ما قبل الحيض. سيتحدث طبيبك معك عن أعراضك، بما في ذلك وقت حدوثها ومدى تأثيرها على حياتك. وربما تكونين مصابة بمتلازمة ما قبل الدورة الشهرية إذا كانت لديك أعراض:
- تحدث في الأيام الخمسة التي تسبق دورتك الشهرية لمدة ثلاث دورات شهرية متتالية على الأقل.
- تنتهي في غضون أربعة أيام بعد بدء الدورة الشهرية.
- تمنعك من الاستمتاع أو القيام ببعض أنشطتك العادية.
وعليك أن تتبعي أعراض الدورة الشهرية التي تعانين منها ومدى شدتها لبضعة أشهر. واكتبي أعراضك كل يوم في التقويم أو باستخدام تطبيق على هاتفك. وخذي هذه المعلومات معك عندما ترين طبيبك».

أسباب متعددة
ولا يعرف الباحثون بالضبط ما الذي يسبب متلازمة ما قبل الحيض. وتفترض غالبية المصادر الطبية أن التغييرات في مستويات الهرمونات أثناء الدورة الشهرية قد تلعب دوراً مهماً في الأمر، بل قد تكون هي السبب الوحيد في الواقع. وقد تؤثر مستويات الهرمون المتغيرة هذه على بعض النساء أكثر من غيرها.
وإضافة إلى التغيرات الهرمونية، كسبب مُحتمل لحصول هذه الحالة، يضيف أطباء النساء في مايوكلينك قائلين: «التغيرات الكيميائية في الدماغ يمكن أن تؤدي إلى تقلبات مستوى السيروتونين. وهي مادة كيميائية في الدماغ (ناقل عصبي) يُعتقَد أنها تلعب دوراً بالغ الأهمية في حالات المزاج، إلى ظهور أعراض المتلازمة السابقة للحيض. وقد يساهم عدم كفاية كميات السيروتونين في ظهور الاكتئاب السابق للحيض، بالإضافة إلى الإرهاق والرغبة المُلحَة في الطعام واضطرابات النوم. وبعض النساء المصابات بالمتلازمة السابقة للحيض لديهن اكتئاب غير مشخَص، رغم أن الاكتئاب وحده لا يسبب جميع الأعراض».
وتطرح مصادر طبية أخرى دور نقص المغنيسيوم والكالسيوم كأحد الأسباب الغذائية لمتلازمة ما قبل الدورة الشهرية. وذلك بناء على إظهار بعض الدراسات تحسناً في الأعراض الجسدية والعاطفية مع معالجة النقص فيهما بالجسم.
- استشارية في الباطنية

كما تطرح مصادر طبية أخرى دور السمنة والتدخين كعاملين من عوامل خطر الإصابة بمتلازمة ما قبل الدورة الشهرية. وتلاحظ الدراسات الطبية أن النساء اللواتي يبلغ مؤشر كتلة الجسم لديهن 30 أو أكثر (أي لديهن سمنة بالتعريف الطبي) عرضة للإصابة بمتلازمة ما قبل الدورة الشهرية بثلاث مرات تقريباً مقارنة بالنساء غير البدينات. وكذلك النساء اللواتي يدخن السجائر أكثر عرضة للإصابة بأعراض المتلازمة السابقة للحيض أكثر بمرتين.
ورغم عدم معرفة السبب المحدد لهذه الحالة، فإن ما هو معروف طبياً أن متلازمة ما قبل الحيض لها تأثيرات صحية متفاوتة الشدة على عدد من المشكلات الصحية التي قد تعاني منها المرأة بالأصل، والتي قد تزداد سوءاً في الوقت الذي يسبق خروج دم حيض الدورة الشهرية. ومن ذلك:
- اضطرابات الاكتئاب والقلق: وهي أكثر الحالات التي تتداخل مع المتلازمة السابقة للحيض. وتتشابه أعراض الاكتئاب والقلق مع أعراض ما قبل الدورة الشهرية وقد تزداد سوءاً قبل الدورة الشهرية أو خلالها.
- متلازمة التعب المزمن CFS وتذكر بعض النساء أن أعراضهن المرتبطة بمتلازمة التعب المزمن، غالباً ما تزداد سوءاً قبل الدورة الشهرية مباشرة. تظهر الأبحاث أن النساء المصابات بمتلازمة التعب المزمن قد يكن أيضاً أكثر عرضة لنزيف الحيض الغزير وانقطاع الطمث المبكر أو المبكر.
- متلازمة القولون العصبي: يسبب القولون العصبي التشنج والانتفاخ والغازات. وقد تسوء أعراض القولون العصبي قبل الدورة الشهرية مباشرة.
- متلازمة آلام المثانة: النساء المصابات بمتلازمة ألم المثانة أكثر عرضة للإصابة بتشنجات مؤلمة أثناء الدورة الشهرية.
- قد تؤدي متلازمة ما قبل الدورة الشهرية أيضاً إلى تفاقم بعض المشكلات الصحية، مثل الربو والحساسية والصداع النصفي.
- تذكر بعض الدراسات الطبية أن اللواتي يُعانين متلازمة ما قبل الدورة الشهرية، هن أعلى عُرضة في المستقبل للإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم.

معالجة متلازمة ما قبل الحيض... خطوات على جوانب متعددة
> لا توجد طريقة علاجية مباشرة للتخفيف أو إزالة جميع الأعراض لحالات متلازمة ما قبل الحيض، وذلك لثلاثة أسباب رئيسية: الأول عدم معرفتنا للسبب أو الأسباب الفعلية لظهور الأعراض. والآخر، أن الأعراض بالأصل مختلفة في نوعيتها وفي شدة المعاناة منها. والثالث أن هناك أعراضا جسدية وأخرى نفسية.
ولذا هناك عدة «مقترحات» للخطوات العلاجية باستخدام بعض الأدوية لتخفيف بعض الأعراض البدنية، وأدوية أخرى لتخفيف بعض من الأعراض النفسية. كما أن هناك علاجات سلوكية وأخرى تتعلق بإجراء بعض التغيرات في سلوكيات نمط الحياة اليومية. وكذلك هناك علاجات منزلية، وأخرى باستخدام وسائل الطب البديل.
ويقول أطباء أمراض النساء في مايوكلينك: «يمكن أن يؤدي إدخال تغييرات على نمط الحياة إلى تخفيف أعراض المتلازمة السابقة للحيض لدى العديد من النساء». وذكروا منها: ممارسة الرياضة، النوم الليلي الكافي، تناول تغذية صحية وغنية بالكالسيوم، تقليل الملح، تمارين الاسترخاء النفسي، تمارين التنفس العميق، ممارسة اليوجا، المساج (التدليك). وأضافوا القول: «ولكن بِناءً على شدة الأعراض التي تشعرين بها، يمكن أن يصِف لك الطبيب واحداً أو أكثر من أدوية متلازمة ما قبل الحيض. وتختلف فاعلية الأدوية في تخفيف الأعراض بين النساء».
وتحت عنوان «ما الأدوية التي يمكن أن تعالج أعراض ما قبل الدورة الشهرية؟»، يقول مكتب صحة المرأة بالولايات المتحدة: «يمكن أن تساعد الأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية والأدوية الموصوفة في علاج بعض أعراض الدورة الشهرية. وقد تساعد مسكنات الألم التي لا تستلزم وصفة طبية والتي يمكنك شراؤها في معظم المتاجر، على تقليل الأعراض الجسدية، مثل التشنجات والصداع وآلام الظهر وألم الثدي. وتشمل هذه: إيبوبروفين، ونابروكسين، والأسبرين. وتجد بعض النساء أن تناول مسكنات الآلام التي لا تستلزم وصفة طبية قبل بدء الدورة مباشرة يقلل من مقدار الألم والنزيف الذي يعانين منه أثناء الدورة الشهرية. وإذا لم تنجح مسكنات الألم التي لا تستلزم وصفة طبية، قد تساعد الأدوية الموصوفة طبيا، ومنها أدوية منع الحمل الهرمونية (التي تعمل على إيقاف التبويض، ما قد يؤدي إلى تخفيف أعراض المتلازمة السابقة للحيض) التي قد تساعد في علاج الأعراض الجسدية لمتلازمة ما قبل الدورة الشهرية، ولكنها قد تزيد الأعراض الأخرى (النفسية والعاطفية) سوءاً. كما يمكن أن تساعد مضادات الاكتئاب في تخفيف الأعراض العاطفية لمتلازمة ما قبل الدورة الشهرية لدى بعض النساء عندما لا تساعد الأدوية الأخرى. وقد تقلل مدرات البول من أعراض الانتفاخ وألم الثدي. وقد تساعد الأدوية المضادة للقلق في تقليل مشاعر القلق. ولكن جميع الأدوية لها مخاطر. تحدثي إلى طبيبك حول الفوائد والمخاطر».



تؤسّس لشخصية قوية... 8 مهارات حياتية يكتسبها الأطفال في سن مبكرة

8 مهارات حياتية يكتسبها الأطفال في سنٍّ مبكرة (بكسلز)
8 مهارات حياتية يكتسبها الأطفال في سنٍّ مبكرة (بكسلز)
TT

تؤسّس لشخصية قوية... 8 مهارات حياتية يكتسبها الأطفال في سن مبكرة

8 مهارات حياتية يكتسبها الأطفال في سنٍّ مبكرة (بكسلز)
8 مهارات حياتية يكتسبها الأطفال في سنٍّ مبكرة (بكسلز)

تُعدُّ مرحلة الطفولة المبكرة حجر الأساس في تشكيل شخصية الإنسان، حيث يبدأ الطفل في هذه السنوات باكتساب مهارات حياتية تتجاوز حدود التعلم المدرسي، لتشمل الجوانب النفسية والاجتماعية والسلوكية.

ويؤكد خبراء التربية أنَّ ما يتعلمه الطفل في هذه المرحلة ينعكس بشكل مباشر على قدرته على التكيُّف، وبناء العلاقات، واتخاذ القرارات في المستقبل.

وفي هذا التقرير، نستعرض أبرز 8 مهارات حياتية يكتسبها الأطفال في سنٍِ مبكرة، مع توضيح أهميتها في بناء شخصية متوازنة.

1- التواصل الفعّال

يتعلم الطفل منذ سنواته الأولى كيفية التعبير عن أفكاره ومشاعره واحتياجاته، سواء من خلال الكلام أو الإيماءات أو تعابير الوجه. ومع مرور الوقت، يطوِّر قدرته على الاستماع للآخرين وفهمهم، وهو ما يعزِّز مهارات الحوار لديه.

التواصل الفعَّال لا يساعد فقط في بناء علاقات صحية، بل يخفِّف أيضاً من نوبات الغضب وسوء الفهم، لأنَّه يمنح الطفل أدوات واضحة للتعبير عن نفسه.

2- حل المشكلات

يواجه الطفل مواقف يومية بسيطة تتطلب منه التفكير، مثل كيفية تركيب لعبة أو التعامل مع خلاف مع صديق. هذه التجارب تعزِّز لديه مهارة تحليل المواقف والبحث عن حلول.

ومع دعم الأهل، يتعلَّم الطفل أنَّ الفشل جزء من التعلم، وأنَّه يمكنه المحاولة مجدداً بطرق مختلفة، ما ينمِّي لديه التفكير النقدي والمرونة.

3- اتخاذ القرار

من خلال خيارات بسيطة في الحياة اليومية، مثل اختيار الملابس أو الطعام، يبدأ الطفل في تعلُّم كيفية اتخاذ القرار. هذه المهارة تعزِّز شعوره بالاستقلالية، وتساعده على فهم النتائج المترتبة على اختياراته.

ومع الوقت، يصبح أكثر قدرةً على اتخاذ قرارات مدروسة، بدلاً من الاعتماد الكامل على الآخرين.

4- إدارة الوقت

رغم صغر سنه، فإن الطفل يمكنه أن يبدأ في فهم مفهوم الوقت من خلال الروتين اليومي، مثل مواعيد النوم واللعب والدراسة.

هذا التنظيم يساعده على تطوير الانضباط الذاتي، ويقلل من الفوضى والتوتر.

الأطفال الذين يتعلمون إدارة وقتهم مبكراً يكونون أكثر قدرة على التوازن بين المسؤوليات والأنشطة المختلفة في مراحل لاحقة.

5- العمل الجماعي

اللعب مع الآخرين يمنح الطفل فرصةً لتعلُّم التعاون والمشارَكة واحترام القواعد. يتعلَّم كيف ينتظر دوره، وكيف ينجح ضمن فريق، وليس فقط بشكل فردي.

هذه المهارات الاجتماعية تُعدُّ أساسية في المدرسة والحياة العملية لاحقاً، حيث يصبح العمل الجماعي جزءاً لا يتجزأ من النجاح.

6- الذكاء العاطفي

يتعلَّم الطفل التعرُّف على مشاعره مثل الفرح والحزن والغضب، وكيفية التعبير عنها بطريقة مناسبة. كما يبدأ في فهم مشاعر الآخرين والتعاطف معهم. هذا النوع من الذكاء العاطفي يساعده على بناء علاقات صحية، ويقلل من السلوكيات العدوانية، ويعزِّز قدرته على التعامل مع الضغوط.

7- القدرة على التكيُّف

يتعرَّض الطفل لمواقف جديدة مثل دخول المدرسة أو الانتقال إلى بيئة مختلفة، ما يتطلب منه التكيُّف.

هذه التجارب تعلّمه المرونة والقدرة على التعامل مع التغيير دون خوف مفرط. الأطفال الذين يكتسبون هذه المهارة مبكراً يصبحون أكثر قدرةً على مواجهة التحديات في المستقبل.

بناء الثقة

كل إنجاز صغير يحققه الطفل، سواء كان تعلُّم مهارة جديدة أو إكمال مهمة بسيطة، يسهم في بناء ثقته بنفسه. الدعم والتشجيع من الأهل يلعبان دوراً محورياً في هذا الجانب. الطفل الواثق بنفسه يكون أكثر استعداداً لخوض التجارب الجديدة دون تردد.


«السكتة الدماغية الصغرى»... إنذار مبكر يجب عدم تجاهله

أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)
أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)
TT

«السكتة الدماغية الصغرى»... إنذار مبكر يجب عدم تجاهله

أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)
أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)

قد تبدو «السكتة الدماغية الصغرى» تسمية مطمئنة، لكنها في الواقع حالة طبية خطيرة لا ينبغي الاستهانة بها. فالنوبة الإقفارية العابرة (TIA)، رغم قصر مدتها، قد تكون إنذاراً مبكراً لحدث أكبر وأكثر خطورة، مثل السكتة الدماغية الكاملة التي قد تُسبب إعاقات دائمة. لذلك، فإن فهم هذه الحالة والتعرف على أعراضها بسرعة يُعدّ أمراً بالغ الأهمية.

وعلى الرغم من أن هذه النوبة تستمر عادةً لبضع دقائق فقط، فإنها تحدث نتيجة انسداد مؤقت في تدفق الدم إلى الدماغ؛ ما يجعلها مؤشراً مبكراً لاحتمال وقوع سكتة دماغية في المستقبل، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

ويقول الدكتور ميتشل إس في إلكيند، أستاذ علم الأعصاب وعلم الأوبئة في جامعة كولومبيا، لموقع «هيلث لاين»: «قد تكون النوبة الإقفارية العابرة نعمةً مقنّعة، لأنها تُنذر بوجود خلل ما؛ ما يمنحنا فرصة التدخل ومنع السكتة الدماغية قبل حدوثها».

صعوبة في الاكتشاف

رغم أهميتها، لا يسهل دائماً التعرف على هذه الحالة؛ إذ تظهر أعراضها بشكل مفاجئ وتختفي بالسرعة نفسها، وغالباً ما تكون خفيفة أو غير واضحة؛ ما يدفع البعض إلى تجاهلها أو تفسيرها على أنها مشاكل صحية بسيطة.

وفي هذا السياق، يقول الدكتور توم فرينش، استشاري السكتات الدماغية في هيئة الخدمات الصحية الوطنية باسكوتلندا: «عالجتُ أشخاصاً في العشرينات من عمرهم ظنوا أنهم يعانون من صداع نصفي، بينما كانوا في الواقع مصابين بسكتة دماغية».

ما النوبة الإقفارية العابرة (TIA)؟

يُطلق عليها أحياناً وصف «نوبة قلبية في الدماغ»، نظراً لطبيعتها المشابهة من حيث الانسداد المؤقت في تدفق الدم.

وتحدث هذه النوبة عندما ينقطع تدفق الدم إلى الدماغ بشكل مؤقت، غالباً نتيجة جلطة دموية أو تراكم لويحات دهنية داخل الشرايين. ويؤدي هذا الانقطاع إلى ظهور أعراض عصبية مفاجئة.

وفي معظم الحالات، تختفي الأعراض خلال دقائق، إذ قد تتفتت الجلطة أو تتحرك أو تذوب تلقائياً؛ ما يسمح بعودة تدفق الدم سريعاً. وبسبب قصر مدة الانسداد، لا يحدث عادةً تلف دائم في أنسجة الدماغ، وهو ما يفسر ظهور نتائج طبيعية في صور الأشعة المقطعية أو غيرها من الفحوص بعد انتهاء النوبة.

ما الأعراض التحذيرية؟

تشبه أعراض النوبة الإقفارية العابرة إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة، وهو ما يؤكد ضرورة التعامل معها بالجدية نفسها.

ويقول الدكتور براندون جيجليو، مدير قسم طب الأعصاب الوعائي في مستشفى جامعة نيويورك لانغون – بروكلين: «معظم علامات السكتة الدماغية هي نفسها تقريباً علامات النوبة الإقفارية العابرة».

وينصح الخبراء باستخدام اختصار «BE FAST» للتعرف السريع على الأعراض:

B (Balance – التوازن): فقدان مفاجئ للتوازن، أو دوار، أو اضطراب في التناسق الحركي.

E (Eyes – العينان): تغيّرات مفاجئة في الرؤية، مثل تشوش أو ازدواج الرؤية، أو فقدان البصر في إحدى العينين أو كلتيهما.

F (Face – الوجه): تدلٍّ في جانب الوجه، أو خدر، أو ابتسامة غير متناسقة.

A (Arms – الذراعان): ضعف أو خدر في إحدى الذراعين أو كلتيهما، وقد يمتد إلى الساق.

S (Speech – الكلام): صعوبة في النطق، أو تداخل الكلام، أو صعوبة في الفهم.

T (Time – الوقت): عامل حاسم. يجب الاتصال بالطوارئ فوراً عند ظهور أي من هذه الأعراض.


أدوية إنقاص الوزن قد تساعد في تقليل شدة أعراض الصداع النصفي

يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع «الشقيقة» (بكساباي)
يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع «الشقيقة» (بكساباي)
TT

أدوية إنقاص الوزن قد تساعد في تقليل شدة أعراض الصداع النصفي

يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع «الشقيقة» (بكساباي)
يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع «الشقيقة» (بكساباي)

يُعدُّ الشقيقة (الصداع النصفي) حالة شائعة على مستوى العالم. وقد تؤثر في النساء أكثر من الرجال، لكن يمكن أن يصاب بها أي شخص.

وبحسب «مؤسسة الصداع النصفي» الأميركية، يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع الشقيقة.

ووفق تقرير نشر في موقع «هيلث لاين»، تصيب هذه الحالة 37 مليون شخص في الولايات المتحدة، وهي ثالث أكثر الأمراض شيوعاً في العالم ومن بين أكثر 10 حالات تسبباً بالإعاقة.

ومن بين المصابين، يعاني 2 في المائة من الشقيقة المزمنة، والتي تُعرّف بأنها حدوث صداع لمدة 15 يوماً أو أكثر شهرياً على مدى أكثر من 3 أشهر، على أن تترافق 8 أيام على الأقل شهرياً مع أعراض أخرى مثل الأورة (الهالة)، والغثيان، وزيادة الحساسية للضوء والصوت.

وتشير دراسة أولية حديثة أجراها باحثون في البرازيل والولايات المتحدة إلى أن أدوية «GLP-1» المخصصة لإنقاص الوزن، مثل أوزمبيك وويغوفي، قد تقلل الحاجة إلى الرعاية الطارئة لدى المصابين بالشقيقة المزمنة، مقارنةً بمن يُعالجون بدواء توبيراميت للوقاية.

ولم تُنشر هذه الدراسة بعد في مجلة علمية مُحكَّمة، وسيجري عرضها في الاجتماع السنوي للأكاديمية الأميركية لطب الأعصاب بين 18 و22 أبريل (نيسان) 2026 في شيكاغو وعبر الإنترنت.

وقالت فيكتوريا أكار، الطبيبة في جامعة ساو باولو بالبرازيل وواحدة من مُعدِّي الدراسة، في بيان صحافي: «غالباً ما ينتهي الأمر بالأشخاص المصابين بالشقيقة المزمنة إلى زيارة قسم الطوارئ، أو يحتاجون إلى تجربة عدة أدوية وقائية قبل العثور على علاج فعَّال».

وأضافت: «ملاحظة انخفاض استخدام الرعاية الطارئة وتراجع الحاجة إلى أدوية إيقاف النوبات أو تجربة أدوية إضافية لدى من يتناولون أدوية GLP-1 لأسباب أخرى، تشير إلى أن هذه العلاجات قد تساعد في استقرار عبء المرض بطرق لم ندركها بالكامل بعد».

حلَّل الباحثون بيانات من قاعدة سجلات صحية لأشخاص مصابين بالشقيقة المزمنة استناداً إلى سجلاتهم الطبية. وقارنوا بين من بدأوا تناول أدوية «GLP-1» لإنقاص الوزن خلال عام من تشخيصهم بالشقيقة المزمنة، وأولئك الذين بدأوا تناول دواء توبيراميت (دواء لتخفيف حدة الشقيقة) خلال الفترة نفسها.

وضمّت كل مجموعة نحو 11 ألف شخص، مع مراعاة التماثل بين المجموعتين من حيث العمر، ومؤشر كتلة الجسم، والحالات الصحية الأخرى، والعلاجات السابقة للصداع النصفي.

وشملت أدوية «GLP-1» في الدراسة: ليراغلوتايد (ساكسيندا، فيكتوزا)، وسيماغلوتايد (أوزمبيك، ويغوفي)، ودولاغلوتايد (تروليسيتي)، وإكسيناتيد (بييتا، بيدوريون)، وليكسيسيناتيد (أدليكسين)، وألبغلوتايد (تانزيوم، إيبرزان).

ووجد الباحثون أن 23.7 في المائة من مستخدمي أدوية «GLP-1» زاروا قسم الطوارئ خلال العام التالي، مقارنة بـ26.4 في المائة من مستخدمي توبيراميت. وبشكل عام، كان مستخدمو هذه الأدوية أقل عرضة بنسبة 10 في المائة لزيارة الطوارئ، و14 في المائة لدخول المستشفى، ونحو 13 في المائة للحاجة إلى إجراءات مثل حجب العصب أو وصف أدوية التريبتان، مقارنة بمن يتناولون توبيراميت.

فقدان الوزن ارتبط أيضاً بتحسن «الشقيقة»

وقال هسيانغكو (سكوت) يوان، الأستاذ المشارك في جامعة توماس جيفرسون وأحد مُعدِّي الدراسة، إن الآليات ليست مفهومة بالكامل لدى البشر بعد، لكن الدراسات ما قبل السريرية تشير إلى عدة مسارات محتملة، تشمل تأثيرات مضادة للالتهاب في نظام الألم ثلاثي التوائم، وخفض الضغط داخل الجمجمة عبر تقليل إفراز السائل الدماغي الشوكي، إضافة إلى تنظيم «الببتيد المرتبط بجين الكالسيتونين» (CGRP)، وهو جزيء رئيسي في تحفيز نوبات الشقيقة.

وأضاف أن فقدان الوزن بحد ذاته، بغض النظر عن الوسيلة، ارتبط أيضاً بتحسن «الشقيقة» لدى المرضى الذين يعانون من السمنة، وفقاً لتحليلات حديثة، رغم أن الأدلة من التجارب العشوائية المحكمة لا تزال محدودة.

وأشار يوان إلى أهمية التذكير بأن هذه البيانات رصدية، أي أنها تُظهر ارتباطاً لا علاقة سببية، قائلاً: «لا يمكننا بعد أن نستنتج أن ناهضات مستقبلات GLP-1 تعالج «الشقيقة»، ولا ينبغي للمرضى السعي للحصول على هذه الأدوية لهذا الغرض خارج إطار التجارب السريرية أو الاستخدامات المعتمدة». وأضاف أن المقارنة مع توبيراميت، الذي يرتبط أيضاً بفقدان الوزن، قد تعكس جزئياً ضعف تحمّله والتزام المرضى به في الواقع العملي، وليس بالضرورة تفوقاً دوائياً حقيقياً لأدوية GLP-1.

ومع ذلك، اعتبر أن الإشارات العامة مشجّعة وتبرّر إجراء مزيد من الدراسات.