مسؤولية الآباء عن «الأكل العاطفي» للأطفال

نصائح لتقليل تناول الطعام استجابة لتخفيف المشاعر السلبية لديهم

مسؤولية الآباء عن «الأكل العاطفي» للأطفال
TT

مسؤولية الآباء عن «الأكل العاطفي» للأطفال

مسؤولية الآباء عن «الأكل العاطفي» للأطفال

يعتبر تناول الطعام كاستجابة لمؤثرات عاطفية من أسوأ العادات الغذائية الضارة بالصحة، والمؤدية إلى زيادة الوزن والإصابة بالبدانة لاحقاً. وترتبط هذه العادة بتحسن المزاج عند تناول نوع أو أنواع معينة محببة من الطعام بكميات كبيرة. وكلما كانت هناك ضغوط نفسية وقلق زاد الإفراط في تناول هذا النوع.
دوافع وأحاسيس
يعرف «الأكل العاطفي» Emotional Eating بأنه «الإفراط في تناول الطعام لتخفيف المشاعر السلبية». والحقيقة أن التخلص منه ليس بالأمر البسيط لأن ارتباط الطعام بالمشاعر العاطفية المختلفة يكاد يكون عادة جماعية يتشارك فيها الجميع حيث ترتبط الاحتفالات والمناسبات المختلفة بتناول أطعمة معينة لها رمزية احتفالية خاصة مثل الحلويات على سبيل المثال.
وأوضحت أحدث دراسة بريطانية تناولت النظم الغذائية الصحية أن إصابة الأطفال بهذا السلوك الغذائي يمكن أن يكون ميلا طبيعيا منهم أو تأثيرا مجتمعيا يبدأ من عمر مبكر جداً. وفي الأغلب يلعب الآباء وخاصةً الأم دوراً مهماً في هذا التأثير على أطفالهم بخصوص الأكل العاطفي في مرحلة ما قبل الدراسة. والآباء ربما يدفعون أطفالهم لهذا السلوك غير الصحي سواء كانوا متأثرين به أو حتى بدون قصد منهم نتيجة لفهمهم الخاطئ.
وأجرى الدراسة التي نشرت في نهاية شهر أبريل (نيسان) من العام الجاري في مجلة أكاديمية التغذية والنظم الغذائية the Journal of the Academy of Nutrition and Dietetics، باحثون من جامعة أستون في برمنغهام، وأوضحت أن الأطفال المصابين بزيادة الوزن أو حتى الذين كان لديهم دافع أكبر لتناول الطعام باستمرار كانوا هم الأكثر استعداداً لربط الطعام بالعواطف المختلفة سواء المبهجة أو المحزنة، رغم أن الأقران كان لهم سلوك آخر مختلف لإظهار السعادة أو التفاعل مع الحزن بعيداً عن الأكل.
عادات غذائية
في هذه الدراسة قام الباحثون بإجراء مسح على 185 من الأمهات في المملكة المتحدة مع أطفالهم الصغار الذين تتراوح أعمارهم بين 3 إلى 5 سنوات وقاموا بإجراء استبيان حول العادات الغذائية الخاصة بهم وكذلك العادات الغذائية لأطفالهم. وشملت الأسئلة الكمية التي تناولتها الأمهات وكذلك أطفالهن كاستجابة لمشاعرهم العاطفية، ولأي مدى كان الأطفال مقبلين على تناول الطعام أو حتى طلبوا تناوله طوال اليوم. وقاموا بسؤال الأمهات إذا كن يقمن باستخدام الطعام (كمؤثر عاطفي) من عدمه، بمعنى استخدام الطعام المحبب للأطفال كنوع من المكافأة عن طريق الوعد بتناوله في حالة الالتزام بالسلوك الجيد أو الحرمان من تناوله كنوع من العقوبة في حالة ارتكاب الأخطاء.
أشار الباحثون إلى مسؤولية الأم عن خلق حالة من الارتباط الشرطي conditioned reflex بين الطعام والمشاعر المختلفة من خلال سلوك الثواب والعقاب، وهو الأمر الذي يجعل من الطعام «مؤثرا عاطفيا» بعيداً عن كونه مجرد استجابة للجوع فقط. ويصبح تناول الطعام خاضع للحالة النفسية وليس للاحتياج الفسيولوجي فقط مما يؤدي إلى الإصابة بالبدانة على المدى الطويل.
وأظهرت الدراسة أن الأطفال الذين كانوا أكثر رغبة في تناول كميات أكبر من الطعام كانوا هم الأكثر عرضة للتأثر بسلوك الأكل العاطفي من خلال ربط تناول الحلوى كمكافأة من الأم. ومعظم هؤلاء الأمهات تعاملن مع الطعام كمحفز للالتزام بالسلوك الجيد.
وحسب الأكاديمية الأميركية لأطباء الأسرة American Academy of Family Physicians فإن مشكلة تناول الطعام من أجل الشعور بالسعادة أنه يؤدي إلى الإفراط في تناول الطعام بغض النظر عن الشبع. وأوضح الباحثون أن الآلية التي يطور بها الأطفال سلوكيات الأكل معقدة للغاية ويلعب فيها الأكل العاطفي دوراً هاماً.
حذر الباحثون من أن حل هذه المشكلة ليس منع الأطفال من تناول الطعام وبشكل خاص الأطعمة المفضلة لديهم حيث تشير النتائج السابقة أن منع الأطفال من تناول الطعام خاصةً المفضل لديهم يؤدي إلى نتائج عكسية ويجعل الأطفال يلتهمون كميات أكبر من هذه الأطعمة المحظورة حينما تسنح لهم الفرصة. ولذلك يجب أن يكون الآباء على دراية بضرورة تغيير هذا السلوك بشكل تدريجي عن طريق كسر الارتباط الشرطي بين الطعام والثواب والعقاب. ويجب أيضاً أن يحاول الآباء الالتزام بالنظام الصحي في الغذاء كنموذج لأطفالهم.
نصحت الدراسة الأمهات بضرورة معرفة الفرق بين الرغبة في تناول الطعام نتيجة للجوع الحقيقي Physical hunger والرغبة في تناول الطعام بشكل عاطفي Emotional hunger. وعلى سبيل المثال فإن الجوع الحقيقي يبدأ بالتدريج وبشكل بطيء بينما الجوع العاطفي يحدث بشكل مفاجئ وسريع وأيضاً في حالة الجوع الحقيقي يكون الاحتياج إلى أي نوع أو مجموعة أنواع من الطعام، بينما الجوع العاطفي يكون هناك احتياج لنوع معين من الأطعمة محببة لدى الطفل مثل الأطعمة الغنية بالسكريات أو الدهون. كما أن الطفل في حالة الجوع الحقيقي يصل إلى مرحلة الشبع بعد تناول كمية معقولة من الطعام بينما في الأكل العاطفي يتناول الطفل كميات كبيرة جدا أكثر من المعتاد ليحقق الإحساس بالراحة النفسية.
وهناك خطوات يجب على الأم أن تحرص عليها لحماية طفلها من الأكل العاطفي مثل حثه على ممارسة نشاط بدني باستمرار حتى في المنزل وتكليفه بمهام بسيطة في الأوقات التي يمكن أن يحدث فيها توتر نفسى مثل الدخول إلى المدرسة أو الحضانة. ويجب على الأم أن تشجع الطفل على تناول غذاء صحي حتى في الأوقات التي يتناول فيها الطفل الغذاء كرد فعل عاطفي لكي يعتاد على الأطعمة الصحية.

- استشاري طب الأطفال



حمى الوادي... الفطر الذي يختبئ في التربة ويهدد الرئتين

حمى الوادي ليست مرضاً معدياً ولا يمكن أن تنتقل من شخص إلى آخر (بيكسلز)
حمى الوادي ليست مرضاً معدياً ولا يمكن أن تنتقل من شخص إلى آخر (بيكسلز)
TT

حمى الوادي... الفطر الذي يختبئ في التربة ويهدد الرئتين

حمى الوادي ليست مرضاً معدياً ولا يمكن أن تنتقل من شخص إلى آخر (بيكسلز)
حمى الوادي ليست مرضاً معدياً ولا يمكن أن تنتقل من شخص إلى آخر (بيكسلز)

تُعد حمى الوادي، المعروفة طبياً باسم داء الكوكسيديويدوميكوزيس، عدوى فطرية تصيب الإنسان نتيجة استنشاق أبواغ فطر الكوكسيديويدس الموجودة في التربة. ويُطلق على المرض أيضاً اسم حمى وادي سان جواكين أو روماتيزم الصحراء، وفقاً لموقع «ويب ميد».

ينمو الفطر المسبب للمرض في التربة، لا سيما في المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية. وعندما تُثار التربة بفعل الرياح أو أعمال الحفر والبناء أو غيرها من الأنشطة، تتطاير أبواغ الفطر في الهواء، ما يتيح للإنسان استنشاقها ودخولها إلى الرئتين، حيث تبدأ العدوى.

وتُمثل حمى الوادي المرحلة الأولى من هذه العدوى الفطرية. ولا تظهر أي أعراض على معظم المصابين، بينما يعاني آخرون أعراضاً تشبه الإنفلونزا، مثل الحمى والقشعريرة والسعال والإرهاق. وفي أغلب الحالات، تختفي الأعراض تلقائياً من دون الحاجة إلى علاج مكثف، كما يمكن للأدوية أن تساعد في تخفيفها عند الحاجة. إلا أنه في حالات نادرة، قد ينتشر الفطر إلى أعضاء أخرى من الجسم، مما يؤدي إلى مضاعفات أكثر خطورة.

ولا يقتصر تأثير المرض على البشر، إذ يمكن أن تُصاب به الحيوانات الأليفة أيضاً.

وتزدهر الفطريات المسببة لحمى الوادي عادةً بعد هطول الأمطار على التربة الصحراوية الجافة، ثم تُطلق أبواغها التي قد تحملها الرياح لمسافات تصل إلى مئات الأميال. كما يُعتقد أن التغيرات المناخية والظروف الجوية المتقلبة قد تسهم في ظهور الفطر في مناطق جديدة لم يكن ينتشر فيها سابقاً.

ورغم أن تفشي المرض يُعد نادراً، فإنه قد يحدث عقب الظواهر الطبيعية التي تؤدي إلى اضطراب التربة، مثل الزلازل والعواصف الرملية. وقد سُجلت نحو 47 حالة تفشٍّ بين عامي 1940 و2015.

عوامل خطر الإصابة بحمى الوادي

يزداد خطر الإصابة بحمى الوادي لدى الأشخاص الذين يسافرون أو يقيمون في المناطق التي ينتشر فيها الفطر. كما ترتفع احتمالات العدوى لدى الفئات التالية:

- الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً أو أكثر

- الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة

- النساء الحوامل

- مرضى السكري

- الأشخاص من أصول أفريقية، واللاتينيين، والأميركيين الأصليين، والفلبينيين، ويُرجح أن يكون ذلك مرتبطاً بعوامل وراثية.

ويزداد خطر التعرض للعدوى أيضاً لدى من يعملون أو يعيشون أو يسافرون إلى المناطق التي ينتشر فيها المرض، ولا سيما إذا كانوا:

- يعملون في مهن تتطلب التعرض المباشر للغبار أو الأتربة، مثل تنسيق الحدائق، والبناء، والعمل العسكري، والعمل الميداني، وعلم الآثار.

- يوجدون بالقرب من مواقع تشهد تحريكاً للتربة، مثل مواقع البناء أو الحفريات.

ولهذا، يُنصح كل من يعمل أو يقيم في المناطق التي ينتشر فيها المرض بالتحدث مع صاحب العمل أو مالك العقار بشأن الإجراءات المناسبة للحد من خطر التعرض للعدوى.

أعراض حمى الوادي

تشير التقديرات إلى أن نحو ستة من كل عشرة مصابين بحمى الوادي لا تظهر عليهم أي أعراض، إذ يتمكن جهازهم المناعي من مقاومة العدوى. أما لدى بقية المصابين، فتبدأ الأعراض عادةً بعد مرور أسبوع إلى ثلاثة أسابيع من وصول الفطر إلى الرئتين.

وقد تشمل الأعراض:

- الحمى

- آلام الصدر

- السعال

- القشعريرة

- التعرق الليلي

- الصداع

- الإرهاق

- آلام المفاصل

- طفح جلدي أحمر متقطع، يظهر غالباً في أسفل الساقين

- ضيق التنفس

- فقدان الوزن

- آلام العضلات

- طفح حمى الوادي

قد يظهر الطفح الجلدي المصاحب للمرض بأشكال مختلفة، إلا أنه غالباً ما يتميز بالصفات التالية:

- يكون مؤلماً أو حساساً للمس.

- يكون مرتفعاً قليلاً عن سطح الجلد مع نتوءات حمراء.

- يظهر عادةً على الساقين، لكنه قد يمتد أيضاً إلى الصدر أو الظهر أو الذراعين.

- قد يتغير لونه تدريجياً ليصبح أزرق أو بنياً.

وإذا ظهرت أعراض المرض، فقد يستغرق التعافي منها عدة أشهر، ويعتمد ذلك على الحالة الصحية العامة للمصاب، إضافة إلى كمية أبواغ الفطر التي دخلت إلى الرئتين.

وفي حال لم تتحسن الأعراض من تلقاء نفسها أو لم يتلقَّ المريض العلاج المناسب، فقد تتطور العدوى إلى التهاب رئوي مزمن، ويحدث ذلك بصورة أكبر لدى الأشخاص الذين يعانون ضعفاً في جهاز المناعة. وتشمل أعراض هذه المرحلة الحمى المستمرة، وفقدان الوزن غير المبرر، وآلام الصدر، والسعال المصحوب ببلغم ممزوج بالدم.

هل حمى الوادي معدية؟

لا تُعد حمى الوادي مرضاً معدياً، ولا يمكن أن تنتقل من شخص إلى آخر. فالعدوى تحدث حصراً عند استنشاق أبواغ الفطر الموجودة في الهواء. وبعد دخول هذه الأبواغ إلى الجسم، تتحول إلى شكل مختلف، ما يجعلها غير قابلة للانتقال إلى أشخاص آخرين أو إلى الحيوانات.

هل حمى الوادي خطيرة؟

قد تكون حمى الوادي مرضاً خطيراً، بل قد تؤدي إلى الوفاة في بعض الحالات. ففي ولاية كاليفورنيا الأميركية، يُسجل أكثر من ألف حالة دخول إلى المستشفيات سنوياً بسبب هذا المرض، ويتوفى نحو شخص واحد من كل عشرة مرضى يُنقلون إلى المستشفى نتيجة مضاعفاته.


سر قوة العضلات مع العمر... العلماء يحددون الحلقة المفقودة بين الرياضة والشيخوخة

تمارين المقاومة مثل رفع الأوزان الخفيفة تحسّن صحة القلب والعضلات (جامعة هارفارد)
تمارين المقاومة مثل رفع الأوزان الخفيفة تحسّن صحة القلب والعضلات (جامعة هارفارد)
TT

سر قوة العضلات مع العمر... العلماء يحددون الحلقة المفقودة بين الرياضة والشيخوخة

تمارين المقاومة مثل رفع الأوزان الخفيفة تحسّن صحة القلب والعضلات (جامعة هارفارد)
تمارين المقاومة مثل رفع الأوزان الخفيفة تحسّن صحة القلب والعضلات (جامعة هارفارد)

لم تعد الرياضة مجرد وسيلة للحفاظ على اللياقة والمظهر الخارجي، بل كشفت دراسة علمية حديثة عن أنها قد تساعد العضلات المتقدمة في العمر على استعادة قدرتها الطبيعية على الإصلاح ومقاومة التدهور المرتبط بالشيخوخة.

فقد توصل باحثون من «Duke-NUS Medical School»، بالتعاون مع علماء من «Singapore General Hospital» و«Cardiff University»، إلى آلية بيولوجية تفسر سبب فاعلية التمارين الرياضية في الحفاظ على قوة العضلات لدى كبار السن. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة «National Academy of Sciences»، مقدمةً فهماً جديداً لعملية شيخوخة العضلات.

مع التقدم في العمر، تبدأ العضلات بفقدان جزء من قوتها وكفاءتها، مما يزيد خطر السقوط والكسور ويؤثر في قدرة الإنسان على التعافي بعد المرض أو الإصابة. ولا تقتصر أهمية العضلات على الحركة فقط، فهي تلعب دوراً أساسياً في تنظيم عملية الأيض، والحفاظ على مستويات السكر في الدم، ودعم الصحة العامة.

وتركز الدراسة على مسار خلوي مهم يُعرف باسم «mTORC1»، وهو مسؤول عن تنظيم نمو الخلايا وإنتاج البروتينات الضرورية للحفاظ على العضلات. لكن مع التقدم في السن، قد يصبح هذا المسار نشطاً بشكل مفرط، فتنتج العضلات بروتينات جديدة بكثرة، بينما تفقد قدرتها على التخلص من البروتينات التالفة. ومع تراكم هذه البروتينات، تتعرض الخلايا للإجهاد وتضعف قدرة العضلات على التجدد.

واكتشف الباحثون أن جيناً يسمى «DEAF1» يلعب دوراً رئيسياً في هذه العملية. إذ ترتفع مستويات هذا الجين مع العمر، مما يؤدي إلى اضطراب التوازن داخل خلايا العضلات وتسريع فقدان قوتها.

في المقابل، أظهرت الدراسة أن ممارسة الرياضة يمكن أن تعكس هذا الخلل، حيث تساعد التمارين على خفض مستويات «DEAF1» وإعادة مسار «mTORC1» إلى حالة أكثر توازناً. وبهذا تستعيد العضلات قدرتها على التخلص من البروتينات التالفة وإعادة بناء نفسها بصورة أكثر كفاءة.

وقال الباحثون إن الرياضة تعمل كإشارة داخلية تدفع العضلات إلى إعادة تنظيم عملياتها الحيوية، كأنها تمنح الخلايا فرصة لإعادة ضبط نفسها. إلا أن تأثير التمارين قد يختلف بين الأشخاص، إذ إن بعض العضلات التي وصلت إلى مراحل متقدمة جداً من الشيخوخة قد تفقد جزءاً من قدرتها على الاستجابة بسبب ارتفاع «DEAF1» أو انخفاض نشاط البروتينات المنظمة له.

وأكدت التجارب التي أُجريت على ذباب الفاكهة والفئران المسنّة النتائج نفسها، حيث أدى ارتفاع «DEAF1» إلى ضعف أسرع في العضلات، بينما ساعد خفض مستوياته على تحسين التوازن البروتيني وزيادة القوة العضلية.

ولا تقتصر أهمية هذا الاكتشاف على الشيخوخة الطبيعية فقط، إذ قد يساعد مستقبلاً على تطوير علاجات جديدة للأشخاص الذين يعانون من ضعف العضلات بسبب الأمراض أو العمليات الجراحية أو الحالات المزمنة.

وتشير الدراسة إلى أن الرياضة ليست مجرد نشاط للحفاظ على اللياقة، بل هي عملية حيوية تعيد تشغيل أنظمة الإصلاح داخل الخلايا. وقد يمثل اكتشاف دور جين «DEAF1» خطوة مهمة نحو تطوير وسائل جديدة تساعد كبار السن على الحفاظ على قوتهم واستقلاليتهم وتحسين جودة حياتهم.

فالعضلات قد لا تكون ضحية حتمية للزمن، بل قد تمتلك قدرة خفية على استعادة شبابها عندما تحصل على الإشارة المناسبة.


المحار يوفر علاجاً طبيعياً لالتهابات الأمعاء

اكتشاف مركبات حيوية طبيعية في المحار تتمتع بخصائص مضادة للالتهابات (جامعة فيرارا الإيطالية)
اكتشاف مركبات حيوية طبيعية في المحار تتمتع بخصائص مضادة للالتهابات (جامعة فيرارا الإيطالية)
TT

المحار يوفر علاجاً طبيعياً لالتهابات الأمعاء

اكتشاف مركبات حيوية طبيعية في المحار تتمتع بخصائص مضادة للالتهابات (جامعة فيرارا الإيطالية)
اكتشاف مركبات حيوية طبيعية في المحار تتمتع بخصائص مضادة للالتهابات (جامعة فيرارا الإيطالية)

كشفت دراسة إيطالية عن أن مستخلص لحم المحار قد يمثل خياراً طبيعياً ومستداماً للحد من التهابات الأمعاء، بعدما أظهرت تجارب مخبرية قدرته على حماية الخلايا المعوية البشرية من الالتهاب.

وأوضح باحثون من جامعة فيرارا الإيطالية أن النتائج تفتح الباب أمام تطوير مكملات غذائية منخفضة التكلفة للمساعدة في الوقاية من الأمراض الالتهابية المزمنة، وعُرضت الدراسة، الثلاثاء، خلال المؤتمر السنوي لجمعية علم الأحياء التجريبي، المنعقد في مدينة فلورنسا الإيطالية.

وتُعد التهابات الأمعاء من الاضطرابات المزمنة التي تصيب الجهاز الهضمي، وتنجم عن استجابة مناعية غير طبيعية تؤدي إلى التهاب بطانة الأمعاء وتضررها.

وفي كثير من الحالات، يرتبط المرض بتلف الحاجز المبطن للأمعاء، فيما يُعرف بـ«الأمعاء المتسربة»، حيث يسمح بمرور البكتيريا والسموم إلى مجرى الدم، مما قد يسهم في تفاقم الالتهاب ويزيد خطر الإصابة بأمراض مزمنة، مثل أمراض القلب، والسكري من النوع الثاني، وبعض أنواع السرطان.

ويؤدي النظام الغذائي دوراً مهماً في الحفاظ على سلامة هذا الحاجز والحد من الالتهابات، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة الخصائص الصحية للمحار.

وركز الفريق على لحم محار المحيط الهادئ، وهو أكثر أنواع المحار استزراعاً في العالم، لاحتوائه على مركبات حيوية تتمتع بخصائص صحية متعددة، من بينها التأثيرات المضادة للميكروبات والأكسدة والسرطان. وتشير النتائج الجديدة إلى أنه يمتلك أيضاًً قدرة واعدة على مكافحة الالتهابات المعوية.

وأشار الباحثون إلى أن اكتشاف مركبات حيوية طبيعية ذات خصائص مضادة للالتهابات يمثل استراتيجية علاجية ووقائية واعدة للتعامل مع الأمراض الالتهابية المزمنة، والحد من مضاعفاتها التي قد تمتد إلى مختلف أعضاء الجسم.

ولتقييم هذه الخصائص، أجرى الفريق تحليلاً غذائياً شاملاً للأنسجة الرخوة للمحار، شمل قياس محتواها من البروتينات والدهون والمعادن والبوليفينولات والكاروتينات. وبعد ذلك، أعد الباحثون مستخلصاً من لحم المحار المجفف، واختبروا تأثيره في خلايا ظهارية معوية بشرية عُرضت لجزيء (TNF-α)، المعروف بدوره في تحفيز الالتهاب.

واستخدم الباحثون مجموعة من التحليلات الجينية والمناعية والفسيولوجية لتقييم استجابة الخلايا. وأظهرت النتائج أن مستخلص المحار نجح في تثبيط تنشيط مسار (NF-κB)، المسؤول عن تحفيز مجموعة من الاستجابات الالتهابية، كما خفّض إنتاج إنزيم (COX-2)، الذي يؤدي دوراً محورياً في حدوث الالتهاب.

وأظهرت الدراسة أن هذه التأثيرات ساعدت على الحفاظ على سلامة الحاجز المعوي واستعادة معدلات النفاذية الطبيعية للخلايا، حتى في ظل وجود محفزات التهابية. وأكدت صور المجهر الإلكتروني هذه النتائج، إذ أظهرت بقاء البنية الدقيقة للخلايا المعوية سليمة.

وحسب الباحثين، فهذه هي المرة الأولى التي يُثبت فيها أن أنسجة المحار تمتلك تأثيراً مباشراً مضاداً للالتهابات في الخلايا المعوية البشرية. وأضافوا أن المستخلص، عند استخدامه بتركيزات آمنة وغير سامة، نجح في تقليل الالتهاب الناتج عن جزيء (TNF-α) بصورة ملحوظة.

وأشار الفريق إلى أن من أبرز مزايا هذا المستخلص أن المحار يُستهلك بالفعل على نطاق واسع حول العالم، كما يمكن استخلاص المركبات الفعالة مباشرةً من اللحم دون الحاجة إلى عمليات تنقية معقدة، مما يجعله مرشحاً عملياً وسهل الإنتاج ومنخفض التكلفة لتطوير مكملات غذائية مضادة للالتهابات.

ورغم النتائج الواعدة، شدد الباحثون على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات والتجارب السريرية على البشر لتأكيد فاعلية هذا المستخلص، وتحديد الجرعات الآمنة، والكشف عن المركبات الحيوية المسؤولة تحديداً عن تأثيره المضاد للالتهابات.