آفاق جديدة وابتكارات علاجية متطورة للأمراض العصرية

في يوم «الإعلام» الصيدلاني السنوي 2022

آفاق جديدة وابتكارات علاجية متطورة للأمراض العصرية
TT

آفاق جديدة وابتكارات علاجية متطورة للأمراض العصرية

آفاق جديدة وابتكارات علاجية متطورة للأمراض العصرية

عقد خلال الأسبوع الماضي، يوم «الإعلام» الصيدلاني السنوي 2022 (Annual Pharma Media Day 2022)، بتنظيم من شركة باير، شارك فيه مجموعة من المتحدثين المتخصصين في مجالات طبية ودوائية من مناطق مختلفة من العالم. وتم تسليط الضوء على إمكانات النمو ومواصلة دفع عجلة الابتكار عبر المجالات والطرق العلاجية المختلفة، بدءاً من مرحلة تشخيص المرض إلى طرق العلاج والوقاية. وقد قدمت دعوة حصرية لملحق «صحتك» لحضور تلك المناسبة، وفي هذا المقال نتعرف على أحدث التطورات في أهم التخصصات الصحية وهي طب القلب، الكلى، علم الأورام، الرعاية الصحية للمرأة والأشعة.

- علاج أمراض القلب
تقول الدكتورة كارولين لام Carolyn Lam، الحاصلة على الدكتوراه وزمالة الكلية الأميركية والجمعية الأوروبية لطب القلب والاستشارية بمركز القلب الوطني بسنغافورة وأحد المتحدثين في يوم «الإعلام» الصيدلاني السنوي 2022 - إن قصور القلب المزمن يمثل عبئاً اقتصادياً وصحياً كبيرا يؤثر على أكثر من 60 مليون شخص في جميع أنحاء العالم وإن واحدا من كل خمسة منا سيكون عرضة لخطر الإصابة بفشل القلب خلال حياته، ولا يعيش 1 من كل 5 مرضى لأكثر من عامين مما يعني أن هذا التشخيص هو أسوأ من بعض أنواع السرطان.
فشل القلب حالة خطيرة ومعوقة وهو السبب الأكثر شيوعاً لدخول المرضى للمستشفى بعد سن 65 عاما. ويمكن أن تشمل الأعراض ضيق التنفس وصعوبة أداء الأنشطة اليومية والتورم الطرفي، ولا يعاني العديد من هؤلاء المرضى من أعراض محددة، لذلك فإن فشل القلب لا يؤخذ بجدية ويفسر على نحو خاطئ. هذا ما دعا فريق عمل فشل القلب لدى الجمعية الأوروبية للقلب، في عام 2021، نشر توجيهات جديدة تشدد على الحاجة الملحة إلى تطوير أسرع لعلاجات تأسيسية.
وحول أمراض القلب والأوعية الدموية، أكد الدكتور لارس شويشتنبرغ Lars Schwichtenberg، الرئيس الدولي للشؤون الطبية للأمراض القلبية الكلوية وأمراض القلب في باير وأحد المتحدثين في يوم «الإعلام» الصيدلاني السنوي 2022 - أن أمراض القلب والأوعية الدموية تعد السبب الرئيسي عالمياً للوفاة. هناك حاجة طبية متزايدة إلى إيجاد علاجات فعالة للقلب والأوعية الدموية للأعراض مثل النوبة القلبية والسكتة الدماغية وفشل القلب. ويؤثر قصور القلب المزمن المصاحب بأعراض على أكثر من 60 مليون شخص حول العالم. وغالباً ما يكون مرض الكلى المزمن حالة مزمنة تتطور بشكل ساكن، مما يعني أن الأعراض قد لا تظهر حتى يصل المرض لحالة متقدمة.
ولقد تم استحداث أدوية يستخدمها ملايين البشر يومياً، تقلل من خطر تعرضهم لأمراض القلب والأوعية الدموية الخطيرة مثل السكتة الدماغية أو النوبة القلبية، ومن تلك الأدوية ما يلي:
> دواء كيرينديا (Kerendia)، تم اعتماده في الولايات المتحدة لمعالجة مرض الكلى المزمن للبالغين المصابين بداء السكري من النوع 2 إضافة لفوائده للقلب وفقاً لنتائج دراسات سريرية كبيرة، وبات إطلاقه في أوروبا وشيكاً وهناك طلبات مقدمة بالفعل إلى الجهات التنظيمية في اليابان والصين.
> دواء فيركوفو (Verquvo)، الذي تم تطويره بالتعاون بين شركتي باير وميرك MSD، ويستخدم لمعالجة البالغين المصابين بمرض قصور القلب المزمن والذين خضعوا مؤخراً لمعالجة وريدية لحدوث تفاقم مفاجئ لقصور القلب. لقد أظهر هذا الدواء إمكانية لتقليل خطر الوفاة بمرض القلب والأوعية الدموية والدخول إلى المستشفى بمرض قصور القلب، واعتمد في العديد من الدول مثل الولايات المتحدة وأوروبا واليابان.
> مثبطات العامل الحادي عشر (أ)، التي أصبحت خياراً علاجياً للمرضى الذين لم يكن لديهم حتى الآن خيار العلاج بأحد مضادات التخثر. هؤلاء المرضى، على سبيل المثال، هم من يعانون من الرجفان الأذيني ومخاطر النزيف المرتفعة في نفس الوقت.

- أدوية مرض الكلى المزمن
يقول الدكتور ديفيد تشيرني David Cherney، الأستاذ بقسم الطب الباطني في جامعة تورونتو وأحد المتحدثين في يوم «الإعلام» الصيدلاني السنوي 2022 - إن مرض الكلى المزمن هو أحد أكثر المضاعفات شيوعاً الناتجة عن مرض السكري من النوع 2 (T2D) وهو أيضاً عامل خطر مستقل لأمراض القلب والأوعية الدموية ويشكل عبئاً اجتماعياً واقتصادياً كبيرا للغاية، وعبئا هائلا على المرضى من حيث الحالة المرضية والوفاة وتدني نوعية الحياة. في الولايات المتحدة، واحد من كل ثلاثة بالغين معرض لخطر الإصابة بمرض الكلى المزمن ومع ذلك فإن 90 في المائة من المصابين لا يكونون على دراية بإصابتهم.
وبالتالي، فإن من الضروري مراقبة الأشخاص المصابين بمرض السكري من النوع 2 بصفة منتظمة لاختبار تلف الكلى، ووظائف الكلى، ما يقلل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بالإضافة إلى تقليل مخاطر اللجوء إلى غسيل الكلى، وهو أمر بالغ الأهمية وذلك بسبب المضاعفات الكبيرة المرتبطة بالفشل الكلوي والتعرض لخطر تفاقم المرض. لذلك، هناك حاجة ملحة إلى علاجات جديدة لإبطاء تفاقم أمراض الكلى وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ومن أحدث العلاجات:
> دواء جديد كيرينديا (Kerendia)، هو مضاد لمستقبلات القشرانيات المعدنية الانتقائية غير - الستيرويدية، يعالج فرط نشاط مستقبل القشرانيات المعدنية، والذي يعتقد أنه يساهم في تفاقم مرض الكلى المزمن.
> دواء فينيرينون (Finerenone)، تعد المرحلة الثالثة لبرنامج دراسة استخدامه في مرض الكلى المزمن ومرض السكري من النوع 2 أكبر برنامج دراسة للنتائج القلبية الكلوية حتى الآن. وقد ثبت، في تحليل مجمع محدد مسبقاً للبيانات، التحقق من فعالية وسلامة الدواء واستفادة الكلى والقلب والأوعية الدموية لدى هؤلاء المرضى.
> بالإضافة إلى تطوير العلاجات المبتكرة، يجب إحراز تقدم من حيث تزويد المرضى بإمكانية الوصول إلى هذه العلاجات الجديدة.
> المراقبة المنتظمة من الطبيب للعلامات المبكرة لأمراض الكلى لدى المرضى المصابين بمرض السكري من النوع 2 تعد أمًرا أساسياً، وسيتحول هذا إلى التدخل المبكر، وإبطاء تفاقم المرض، وفي النهاية تحسين نوعية حياة المرضى.

- أدوية مرض السرطان
رغم التقدم المذهل المحقق على مدى السنوات الماضية في مجال السرطان، إلا أن العبء العام لم يتناقص وإنما في حالة متزايدة، حيث تم تشخيص ما يقرب من 20 مليون مريض بالسرطان حول العالم في عام 2020، ويتوقع أن يرتفع هذا العدد بنسبة 25 في المائة في السنوات العشر المقبلة، وفقاً للدكتور روبرت لاكاز Robert LaCaze، عضو اللجنة التنفيذية لقسم الصيدلة ورئيس وحدة الأعمال الاستراتيجية لعلم الأورام في باير وأحد المتحدثين في يوم «الإعلام» الصيدلاني السنوي 2022.
أضاف د. لاكاز أنه في السنوات الخمس الماضية، تم إطلاق علاج دقيق للأورام يدعى لاروتريكتينيب (Vitrakvi™ (larotrectinib)) إضافة إلى علاج سرطان البروستاتا دارولوتاميد (Nubeqa™ (darolutamide))، الذي يساهم في إطالة أعمار المرضى المصابين بسرطان البروستاتا في جميع المراحل المختلفة من المرض مما يسمح لهم بمواصلة أنشطتهم اليومية حتى يمكنهم العيش لفترة أطول والاستمتاع بحياة أفضل.
وهناك ثلاثة مجالات مستقبلية لمرضى السرطان، إذ لا تزال هناك مجالات بحثية للابتكار وتقديم أدوية فعالة لمرضى السرطان، بحسب أ.د. دومينيك روتينجر Dominik Ruettinger، رئيس قسم الأبحاث والتطوير المبكر لعلم الأورام، وهي:
> أولا: العلاج بأشعة ألفا المستهدفة (Targeted Alpha Therapy)، وهي فئة ناشئة من العلاج بالنويدات المشعة (radionuclide) المستهدفة والتي قد تعد أداةً قوية لمحاربة أنواع السرطان المتعددة التي تصعب معالجتها بشكل خاص كسرطان البروستاتا.
> ثانيا: العلاج بالخلايا وعلم الأورام المناعي (Immuno - Oncology and Oncology Cell Therapy)، والذي يتم بالتحالف الاستراتيجي مع المركز الألماني الشهير لأبحاث السرطان (DKFZ) والتعاون مع شركة (Atara Biotherapeutics) لتطوير الجيل القادم من العلاج بالخلايا التائية لمستقبلات المستضدات (CAR - T) لمعالجة الأورام الصلبة، ميزوثيلين.
> ثالثا: علم الأورام الجزيئي الدقيق (Precision Molecular Oncology)، لمعالجة الأورام مستحيلة العلاج بالطرق التقليدية، وفتح المجال لخيارات علاجية غير مسبوقة.

- صحة المرأة
> أولا: تغيير مفهوم انقطاع الطمث. تقول الدكتورة ديانا بيتنر Diana Bitner رئيسة الأطباء في طب النساء والتوليد والمدير الطبي والمؤسس المشارك لمجلة (true) ـ صحة المرأة وأحد المتحدثين في يوم «الإعلام» الصيدلاني السنوي 2022 – إنه رغم مرور ملايين النساء حول العالم بانقطاع الطمث، فلا يزال هذا الجزء من حياة المرأة موضوعاً محظوًرا. يمكن لنقص إنتاج الهرمونات من المبيضين أن يؤدي إلى أعراض عديدة. والأعراض الأكثر شيوعاً فيما ورد من تقارير، والأكثر إزعاجاً، خلال المرحلة الانتقالية لانقطاع الطمث هي الهبات الساخنة، واضطرابات النوم، والتغيرات المزاجية. ويمكن أن تصير مزمنة لفترة طويلة من حياة المرأة. ورغم إن أعراض انقطاع الطمث يمكن أن يكون لها أثر كبير على حياة النساء، فإن نسبة كبيرة منهن لا يزلن بلا علاج.
انقطاع الطمث يؤثر بالفعل على كل جوانب حياة المرأة، فيؤثر على صحتها، وعلى جودة حياتها، وعلى استهلاكها للرعاية الصحية، وعلى إنتاجيتها في عملها. ومن المهم تثقيف النساء للتعرف على الأعراض وتوسيع خيارات العلاج وتمكينهن من التعبير عن أنفسهن ليستطعن الحفاظ على القدرة الوظيفية وعلى جودة حياة جيدة.
> ثانيا: تنظيم الأسرة. تؤكد الدكتورة ميلدريد ندا بيتا Mildred Nadah Pita، رئيسة برامج الرعاية الصحية العالمية والاستدامة في وسط أفريقيا وأحد المتحدثين في يوم «الإعلام» الصيدلاني السنوي 2022 – أن الأسر الصحية تمثل حجر الأساس للمجتمع، ولتنظيم الأسرة الطوعي فوائد اقتصادية ومزايا اجتماعية وصحية، ولا بد من جعل وسائل منع الحمل الحديثة، بما في ذلك الحبوب والحقن واللوالب الرحمية والأجهزة المزروعة، في متناول النساء في جميع أنحاء العالم بالشراكة مع المنظمات الدولية، مثل صندوق الأمم المتحدة للسكان والوكالة الأميركية للتنمية الدولية.
ومن خلال الاستعانة بشركاء، مثل مؤسسة بيل ومليندا غيتس، توفر باير الدعم لمبادرة التحدي التي تهدف إلى توسيع نطاق الحلول الصحية الإنجابية التي ثبتت فعاليتها بين فقراء المناطق الحضرية في المدن داخل أفريقيا وآسيا.

- طب الأشعة
تقول الدكتورة سوزانا جيراكوفا Zuzana Jirakova رئيسة الشؤون الطبية والتطوير الإكلينيكي والأشعة إن التقنيات الرقمية وسيلة لتحويل البيانات إلى رؤى قيمة يمكنها تعزيز دور خبراء الأشعة في مهمتهم لتقديم التشخيص الصحيح لمرضاهم في الوقت المناسب. وبتسخير إمكانات الذكاء الطناعي هذه، نحقق في النهاية تحسين النتائج للمرضى والأطباء المعالجين، فالجمع بين الذكاء البشري والخبرة مع الفرص التي يوفرها الذكاء الاصطناعي يدعم عملية اتخاذ القرارات المعقدة لمتخصصي الرعاية الصحية في مهمتهم لتزويد المرضى بتوجيه واضح من التشخيص وحتى الرعاية.
وتعمل باير على منصة رقمية توفر وصولاً مركزياً إلى التطبيقات الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي ضمن سير عمل التصوير الطبي لدعم عملية اتخاذ القرارات المعقدة لاختصاصيي الأشعة وفرقهم، وذلك في الوقت التي تسعى فيه لتمكين التحكم في المرض في الوقت المناسب والتدخلات للمرضى.
ومن بين التطبيقات التي ستكون متاحة مثلا أداة للذكاء الاصطناعي لطب الأشعة والتي تدعم رصد مرضى السكتة الدماغية وإعطاءهم الأولوية في بيئات الطوارئ، للحد من وقت العلاج، وحل آخر لمساعدة الأطباء على رصد عقيدات الرئة.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

علوم عيادة المستقبل اختبار التنفس يكشف المرض

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

في مارس (آذار) عام 2026 نشر فريق بحثي دولي دراسة حديثة في مجلة «Drug Discovery Today» حول مجال علمي ناشئ يُعرف باسم «علم تحليل أنفاس الإنسان».

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
علوم تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

انضم ديفيد سنكلير، الأستاذ بجامعة هارفارد والداعي المتحمس إلى إطالة العمر، إلى النقاش عبر منصة «إكس» ليؤكد بشدة على أن: «للشيخوخة تفسيراً بسيطاً نسبياً...

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة… من أعراض متلازمة إهلرز - دانلوس مفرطة الحركة

اكتشاف جيني جديد يقدم أملاً في حل لغز غامض وشائع

«متلازمة إهلرز – دانلوس مفرطة الحركة» تؤدي إلى مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

مع التقدم في العمر، يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة. فقد أظهرت الدراسات أن تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)

4 فوائد صحية لقصر القامة

بينما يرتبط الطول عادة بمزايا اجتماعية، مثل الثقة بالنفس والقدرة على الوصول إلى الأماكن العالية، تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
TT

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن نسبة البالغين الذين يدخنون السجائر في الولايات المتحدة انخفضت إلى أدنى مستوى يُسجل على الإطلاق.

وبحسب تحليل لبيانات «المسح الوطني للمقابلات الصحية» نُشر الثلاثاء الماضي في مجلة «إن إي جي إم إيفيدنس»، أفاد نحو 9.9 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة بأنهم يدخنون السجائر في عام 2024، انخفاضاً من 10.8 في المائة في عام 2023.

ويمثل هذا أول مرة تنخفض فيها نسبة التدخين بين البالغين في الولايات المتحدة إلى رقم أحادي، وهو إنجاز سعى مسؤولو الصحة العامة إلى تحقيقه منذ عقود.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، يشير هذا التراجع إلى اقتراب الولايات المتحدة من تحقيق هدفها الصحي لعام 2030 بخفض نسبة التدخين بين البالغين إلى 6.1 في المائة.

وكتب الباحثون في الدراسة، بقيادة إسرائيل أغكو، الباحث في الصحة العامة والأستاذ المقيم في أتلانتا: «إذا استمر هذا التراجع، فقد يتحقق الهدف أو حتى يتم تجاوزه بحلول عام 2030».

ولا يعني هذا التراجع اختفاء استخدام التبغ؛ إذ لا يزال نحو 25.2 مليون بالغ يدخنون السجائر، وهي أكثر منتجات التبغ شيوعاً في الولايات المتحدة، في حين يستخدم نحو 47.7 مليون بالغ - أي ما يعادل 18.8 في المائة من السكان - منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مثل السجائر أو السيغار أو السجائر الإلكترونية، بحسب الباحثين.

غير أن معدل استخدام منتجات تبغ أخرى - مثل السجائر الإلكترونية والسيغار - لم يشهد تغيراً ملحوظاً بين عامَي 2023 و2024، وفقاً للدراسة. وكتب الباحثون: «إن عدم حدوث تغير في استخدام السيغار والسجائر الإلكترونية يستدعي تكثيف تطبيق سياسات شاملة لمكافحة التبغ تشمل جميع المنتجات».

كما أظهرت الدراسة أن استخدام التبغ لا يتوزع بشكل متساوٍ بين فئات السكان. وأفاد الرجال بمعدلات استخدام للتبغ أعلى بكثير من النساء؛ إذ يستخدم أكثر بقليل من 24 في المائة من الرجال منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مقارنة بنحو 14 في المائة من النساء، وفقاً للدراسة.

كما كان استخدام التبغ أعلى بين بعض الفئات الديمغرافية والمهنية، خصوصاً بين العاملين في قطاعات مثل الزراعة والبناء والتصنيع.

وسُجِّلت أعلى معدلات استخدام للتبغ بين الحاصلين على شهادة التطوير التعليمي العام (GED)، وهي شهادة تعادل الثانوية العامة تُمنح للأشخاص الذين لم يُكملوا دراستهم الثانوية، بنسبة 42.8 في المائة، وكذلك بين سكان المناطق الريفية وذوي الدخل المنخفض والأشخاص ذوي الإعاقة.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب البالغين كانوا أكثر ميلاً لاستخدام السجائر الإلكترونية مقارنة بالسجائر التقليدية؛ إذ أفاد نحو 15 في المائة من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً باستخدام السجائر الإلكترونية، مقابل 3.4 في المائة يدخنون السجائر.

تحول في أنماط استخدام النيكوتين

ويرى بعض الخبراء أن هذه النتائج تعكس تحولاً في أنماط استخدام النيكوتين، أكثر من كونها اختفاءً للإدمان.

وقال جون بولس، المعالج النفسي والمتخصص في علاج الإدمان، إن الاتجاه نحو الابتعاد عن السجائر مع استمرار استخدام التبغ والسجائر الإلكترونية يعكس ما يلاحظه لدى مرضاه.

وأضاف بولس، الذي لم يشارك في الدراسة، لـ«فوكس نيوز»: «معظم مرضاي يستخدمون السجائر الإلكترونية ومنتجات التدخين عبر البخار المختلفة؛ فهي أسهل في الإخفاء، ويمكن استخدامها في معظم الأماكن، كما أنها توفر جرعة أقوى بكثير من النيكوتين».

وأشار إلى أن تدخين السجائر أصبح «أقل قبولاً اجتماعياً من أي وقت مضى»، قائلاً: «أعمل مع كثير من المرضى المدمنين على النيكوتين، والغالبية العظمى منهم لم يدخنوا سيجارة تقليدية من قبل».

وقال بولس إن هذا النمط شائع خصوصاً بين المراهقين والشباب البالغين، وهو أمر يثير القلق؛ إذ إن السيجارة التقليدية تحتوي عادة على نحو 1 إلى 2 مليغرام من النيكوتين، في حين قد تحتوي بعض منتجات التدخين الإلكتروني على ما بين 20 و60 مليغراماً. وأضاف: «هناك أيضاً اعتقاد بأن السجائر الإلكترونية شكل أكثر أماناً من التدخين، وهو ما يسهم في تراجع تدخين السجائر».

ومع ذلك، يؤكد مسؤولو الصحة أن أياً من منتجات التبغ ليس آمناً، بما في ذلك السجائر الإلكترونية، وفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC).

وتشير الوكالة إلى أن تدخين السجائر يُعد السبب الرئيسي للأمراض والوفيات التي يمكن الوقاية منها في الولايات المتحدة، وهو مسؤول عن نحو واحدة من كل ثلاث وفيات ناجمة عن السرطان.


تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
TT

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)

مع التقدم في العمر، يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة. فقد أظهرت الدراسات الحديثة أن تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يمكن أن يحافظ على قوة العضلات، ووظائف الدماغ، والمناعة، ويقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، ويساعد على العيش بشكل أطول وأكثر استقلالية.

وفي هذا السياق، استعرضت صحيفة «التلغراف» البريطانية أبرز الإرشادات الغذائية المدعومة بالأدلة العلمية لتعزيز الصحة في الستينيات وما بعدها:

تناول البروتين في كل وجبة

يُعدّ البروتين الغذائي ضرورياً للحفاظ على كتلة العضلات وقوتها مع التقدم في السن، ومع ذلك، فإن نحو نصف البالغين فوق سن 65 لا يحصلون على الكمية الكافية للحفاظ على صحة عضلية مثالية.

وابتداءً من سن الستين تقريباً، نفقد ما يقارب 1 في المائة من كتلة العضلات سنوياً، ويتسارع هذا الفقد مع مرور الوقت.

ويوصي الخبراء بتناول نحو 25-30 غراماً من البروتين في كل وجبة. كما يؤكدون أن زيادة تناول البروتين في وجبة الإفطار يُعد طريقة بسيطة لبدء اليوم بنشاط ودعم الحفاظ على العضلات على المدى الطويل.

وتشمل مصادر البروتين المختلفة اللحوم الخالية من الدهن، والأسماك، والبيض، ومنتجات الألبان، والمكسرات، والبقوليات.

أضف زيت الزيتون يومياً

يُعدّ زيت الزيتون البكر الممتاز من أكثر الأطعمة الصحية التي يُمكن إضافتها إلى نظامك الغذائي في الستينيات من العمر، حيث تُساعد الدهون الأحادية غير المشبعة ومضادات الأكسدة الموجودة فيه على حماية القلب والدماغ من التلف المرتبط بالتقدم في السن.

ووجدت دراسة إسبانية واسعة النطاق أن الأشخاص الذين اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​مع إضافة زيت الزيتون كانوا أقل عرضة بنسبة 30 في المائة للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية.

تناول الأسماك الزيتية

يمكن لتناول الأسماك الزيتية مثل السلمون، والماكريل، والسردين، أن يدعم صحة الدماغ بشكل ملحوظ، فهذه الأسماك هي أغنى مصدر غذائي لأحماض أوميغا-3 الدهنية، وهي مكونات أساسية لبنية خلايا الدماغ.

وتُشير الأبحاث أيضاً إلى أن أحماض أوميغا-3 تُساعد خلايا الدماغ على التواصل بفاعلية، وقد تُقلل من الالتهابات المرتبطة بتسارع التدهور المعرفي مع التقدم في السن.

زيادة الألياف في النظام الغذائي

غالباً ما يتباطأ الهضم مع التقدم في السن؛ لذا نحتاج إلى الألياف للحفاظ على حركة الأمعاء وتقليل الإمساك والانتفاخ.

لكن فوائد الألياف الغذائية تتجاوز مجرد تنظيم حركة الأمعاء.

فمع التقدم في السن، يقل تنوع الميكروبات في أمعائنا، مما يساهم في التهابات مزمنة خفيفة.

وتُعدّ الألياف علاجاً فعالاً لهذه المشكلة. فالألياف الموجودة في البذور والحبوب الكاملة والخضراوات تُغذي البكتيريا النافعة في أمعائنا، والتي بدورها تُنتج مركبات مضادة للالتهابات، مما يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، ووفقاً لأدلة متزايدة، قد تدعم صحة الدماغ.

ومن أبرز مصادر الألياف الخضار، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات، والبذور.

لا تهمل منتجات الألبان

يتسارع فقدان العظام مع التقدم في السن، خاصةً لدى النساء اللواتي قد يفقدن ما يصل إلى 10 في المائة من كتلة عظامهن خلال فترة انقطاع الطمث.

وتشير الأبحاث إلى أن نحو نصف النساء وثلث الرجال فوق سن الستين سيُصابون بكسر نتيجة هشاشة العظام.

ويلعب الكالسيوم دوراً حاسماً في إبطاء هذا الفقدان، خاصةً عند تناوله مع كميات كافية من فيتامين د والبروتين.

وتوصي الإرشادات الصحية بتناول نحو 700 ملغ من الكالسيوم يومياً، بينما تشير بعض المنظمات إلى أن كبار السن عليهم أن يتناولوا ألف ملغ يومياً.

ركز على التغذية العالية القيمة

مع انخفاض الشهية وكفاءة امتصاص العناصر الغذائية مع العمر، من المهم اختيار أطعمة غنية بالبروتين والفيتامينات والمعادن بدل السعرات الفارغة.

لهذا السبب، يقول خبراء الصحة إن اتباع نظام غذائي غني بالعناصر الغذائية في هذه المرحلة العمرية يكون أكثر أهمية من أي وقت مضى.

ويُعد النظام الغذائي المتوسطي، القائم على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور وزيت الزيتون مع كميات معتدلة من الأسماك واللحوم ومنتجات الألبان، وتقليل تناول الحلويات، النمط الغذائي الذي يتمتع بأقوى الأدلة على فوائده في الشيخوخة الصحية.

لا تنس فيتامين ب12

ابتداءً من سن الستين، يصبح الجسم أقل كفاءة في امتصاص فيتامين ب12، وهو فيتامين ضروري للطاقة والمناعة ووظائف الأعصاب السليمة.

ويعاني نحو واحد من كل عشرة أشخاص فوق سن 65 من انخفاض مستويات هذا الفيتامين. وتشمل أعراض النقص التعب وضيق التنفس وتنميل اليدين أو القدمين.

ونحتاج فقط إلى كميات ضئيلة (1.5 ميكروغرام يومياً)، ولكن فيتامين ب12 موجود بشكل طبيعي في الأطعمة الحيوانية فقط، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان.

تناول مكملات فيتامين د عند الحاجة

يُعدّ فيتامين د ضرورياً للحفاظ على قوة العظام والعضلات، والحدّ من خطر السقوط والكسور.

ويعاني عدد كبير من كبار السن من انخفاض مستويات فيتامين د، خاصةً في فصل الشتاء، حيث إن المصدر الرئيسي له هو ضوء الشمس.

وينصح خبراء الصحة بتناول 10 ميكروغرامات (400 وحدة دولية) من مكملات فيتامين د يومياً خلال فصلي الخريف والشتاء، مع العلم بأن كبار السن - وخاصةً من يقضون وقتاً قصيراً في الهواء الطلق - قد يستفيدون من تناوله على مدار العام.

ومن مصادره الغذائية الأسماك الزيتية وصفار البيض.


4 فوائد صحية لقصر القامة

تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
TT

4 فوائد صحية لقصر القامة

تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)

بينما يرتبط الطول عادة بمزايا اجتماعية مثل الثقة بالنفس والقدرة على الوصول إلى الأماكن العالية، تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة.

فمن تقليل خطر الإصابة بالسرطان إلى انخفاض احتمالية كسور الورك، يبدو أن قصر القامة قد يمنح بعض المزايا الصحية، وربما يطيل العمر.

وفيما يلي 4 فوائد صحية لقصر القامة، حسبما نقلته صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية:

انخفاض خطر الإصابة بالسرطان

وجدت دراسة سويدية أجريت عام 2014، وشملت أكثر من 5 ملايين شخص، أن كل زيادة قدرها 10 سنتيمترات في الطول ارتبطت بزيادة خطر السرطان بنسبة 11 في المائة لدى الرجال، و18 في المائة لدى النساء.

وظهر أن النساء الأطول قامة يواجهن تحديداً خطراً أعلى بنسبة 20 في المائة للإصابة بسرطان الثدي، في حين يزداد خطر الإصابة بسرطان الجلد (الميلانوما) بنحو 30 في المائة لكل 10 سنتيمترات إضافية لدى كل من الرجال والنساء.

كما أفاد تحليل أجراه الصندوق العالمي لأبحاث السرطان بأن الأشخاص الأطول قامةً قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بسرطانات الكلى والمبيض والبنكرياس والقولون والبروستاتا.

ولا يزال الباحثون يدرسون أسباب كون الأشخاص الأطول قامةً أكثر عرضةً للإصابة بالسرطان، لكن إحدى النظريات تُشير إلى أنه كلما زاد الطول قد ترتفع مستويات هرمونات النمو وعدد الخلايا، ما يزيد احتمالية الطفرات الخلوية المرتبطة بالسرطان.

انخفاض احتمالية تكوُّن جلطات الدم

أظهرت دراسة أجريت عام 2017 على أكثر من مليوني أخ وأخت أن الأشخاص الأطول قامةً قد يواجهون خطراً أكبر للإصابة بجلطات دموية خطيرة في الأوردة، وهي حالة تُعرف باسم الانصمام الخثاري الوريدي (VTE).

وكان الرجال الذين يقل طولهم عن 160 سم أقل عرضةً للإصابة بجلطات دموية بنسبة 65 في المائة، مقارنةً بالرجال الذين يبلغ طولهم 188 سم أو أكثر.

ولدى النساء، انخفض خطر الإصابة بالجلطات الدموية بنسبة تصل إلى 69 في المائة لمن يقل طولهن عن 155 سم، مقارنةً بالنساء اللواتي يبلغ طولهن 183 سم أو أكثر.

ويعتقد الباحثون أن هذا الارتباط يعود إلى طول الساقين. فالساقان الأطول تعنيان أوعية دموية أطول، ما قد يُبطئ تدفق الدم العائد إلى القلب، وهو عامل قد يزيد من خطر الإصابة بالجلطات.

انخفاض خطر التعرض لكسور الورك

وجدت دراسة واسعة أجريت عام 2016 صلة محتملة بين زيادة الطول وزيادة خطر الإصابة بكسور الورك.

وقدَّم الباحثون عدة تفسيرات، منها أن الأشخاص الأطول قامة لديهم مركز ثقل أعلى من نظرائهم الأقصر قامة، أي أن توازنهم أسهل أن يختل عند الحركة أو السقوط، كما أنهم قد يصطدمون بالأرض بقوة أكبر عند السقوط.

العيش لفترة أطول

في المتوسط، يعيش الأشخاص الأقصر قامة من سنتين إلى 5 سنوات أطول من نظرائهم الأطول قامة.

وقد يكمن جزء من السبب في جينات معينة تنتقل وراثياً.

وأظهرت دراسة أجريت عام 2014 على رجال أميركيين من أصول يابانية أن الرجال الأقصر قامةً كانوا أكثر عرضةً لحمل نسخة وقائية من جين طول العمر، FOXO3.

ووجدت دراسة أخرى أن الأشخاص ذوي الأجسام الأصغر والأقصر قامةً يتمتعون عموماً بمتوسط ​​عمر أطول، ويعانون أمراضاً مزمنة أقل مرتبطة بالنظام الغذائي، خصوصاً بعد منتصف العمر.