آفاق جديدة وابتكارات علاجية متطورة للأمراض العصرية

في يوم «الإعلام» الصيدلاني السنوي 2022

آفاق جديدة وابتكارات علاجية متطورة للأمراض العصرية
TT

آفاق جديدة وابتكارات علاجية متطورة للأمراض العصرية

آفاق جديدة وابتكارات علاجية متطورة للأمراض العصرية

عقد خلال الأسبوع الماضي، يوم «الإعلام» الصيدلاني السنوي 2022 (Annual Pharma Media Day 2022)، بتنظيم من شركة باير، شارك فيه مجموعة من المتحدثين المتخصصين في مجالات طبية ودوائية من مناطق مختلفة من العالم. وتم تسليط الضوء على إمكانات النمو ومواصلة دفع عجلة الابتكار عبر المجالات والطرق العلاجية المختلفة، بدءاً من مرحلة تشخيص المرض إلى طرق العلاج والوقاية. وقد قدمت دعوة حصرية لملحق «صحتك» لحضور تلك المناسبة، وفي هذا المقال نتعرف على أحدث التطورات في أهم التخصصات الصحية وهي طب القلب، الكلى، علم الأورام، الرعاية الصحية للمرأة والأشعة.

- علاج أمراض القلب
تقول الدكتورة كارولين لام Carolyn Lam، الحاصلة على الدكتوراه وزمالة الكلية الأميركية والجمعية الأوروبية لطب القلب والاستشارية بمركز القلب الوطني بسنغافورة وأحد المتحدثين في يوم «الإعلام» الصيدلاني السنوي 2022 - إن قصور القلب المزمن يمثل عبئاً اقتصادياً وصحياً كبيرا يؤثر على أكثر من 60 مليون شخص في جميع أنحاء العالم وإن واحدا من كل خمسة منا سيكون عرضة لخطر الإصابة بفشل القلب خلال حياته، ولا يعيش 1 من كل 5 مرضى لأكثر من عامين مما يعني أن هذا التشخيص هو أسوأ من بعض أنواع السرطان.
فشل القلب حالة خطيرة ومعوقة وهو السبب الأكثر شيوعاً لدخول المرضى للمستشفى بعد سن 65 عاما. ويمكن أن تشمل الأعراض ضيق التنفس وصعوبة أداء الأنشطة اليومية والتورم الطرفي، ولا يعاني العديد من هؤلاء المرضى من أعراض محددة، لذلك فإن فشل القلب لا يؤخذ بجدية ويفسر على نحو خاطئ. هذا ما دعا فريق عمل فشل القلب لدى الجمعية الأوروبية للقلب، في عام 2021، نشر توجيهات جديدة تشدد على الحاجة الملحة إلى تطوير أسرع لعلاجات تأسيسية.
وحول أمراض القلب والأوعية الدموية، أكد الدكتور لارس شويشتنبرغ Lars Schwichtenberg، الرئيس الدولي للشؤون الطبية للأمراض القلبية الكلوية وأمراض القلب في باير وأحد المتحدثين في يوم «الإعلام» الصيدلاني السنوي 2022 - أن أمراض القلب والأوعية الدموية تعد السبب الرئيسي عالمياً للوفاة. هناك حاجة طبية متزايدة إلى إيجاد علاجات فعالة للقلب والأوعية الدموية للأعراض مثل النوبة القلبية والسكتة الدماغية وفشل القلب. ويؤثر قصور القلب المزمن المصاحب بأعراض على أكثر من 60 مليون شخص حول العالم. وغالباً ما يكون مرض الكلى المزمن حالة مزمنة تتطور بشكل ساكن، مما يعني أن الأعراض قد لا تظهر حتى يصل المرض لحالة متقدمة.
ولقد تم استحداث أدوية يستخدمها ملايين البشر يومياً، تقلل من خطر تعرضهم لأمراض القلب والأوعية الدموية الخطيرة مثل السكتة الدماغية أو النوبة القلبية، ومن تلك الأدوية ما يلي:
> دواء كيرينديا (Kerendia)، تم اعتماده في الولايات المتحدة لمعالجة مرض الكلى المزمن للبالغين المصابين بداء السكري من النوع 2 إضافة لفوائده للقلب وفقاً لنتائج دراسات سريرية كبيرة، وبات إطلاقه في أوروبا وشيكاً وهناك طلبات مقدمة بالفعل إلى الجهات التنظيمية في اليابان والصين.
> دواء فيركوفو (Verquvo)، الذي تم تطويره بالتعاون بين شركتي باير وميرك MSD، ويستخدم لمعالجة البالغين المصابين بمرض قصور القلب المزمن والذين خضعوا مؤخراً لمعالجة وريدية لحدوث تفاقم مفاجئ لقصور القلب. لقد أظهر هذا الدواء إمكانية لتقليل خطر الوفاة بمرض القلب والأوعية الدموية والدخول إلى المستشفى بمرض قصور القلب، واعتمد في العديد من الدول مثل الولايات المتحدة وأوروبا واليابان.
> مثبطات العامل الحادي عشر (أ)، التي أصبحت خياراً علاجياً للمرضى الذين لم يكن لديهم حتى الآن خيار العلاج بأحد مضادات التخثر. هؤلاء المرضى، على سبيل المثال، هم من يعانون من الرجفان الأذيني ومخاطر النزيف المرتفعة في نفس الوقت.

- أدوية مرض الكلى المزمن
يقول الدكتور ديفيد تشيرني David Cherney، الأستاذ بقسم الطب الباطني في جامعة تورونتو وأحد المتحدثين في يوم «الإعلام» الصيدلاني السنوي 2022 - إن مرض الكلى المزمن هو أحد أكثر المضاعفات شيوعاً الناتجة عن مرض السكري من النوع 2 (T2D) وهو أيضاً عامل خطر مستقل لأمراض القلب والأوعية الدموية ويشكل عبئاً اجتماعياً واقتصادياً كبيرا للغاية، وعبئا هائلا على المرضى من حيث الحالة المرضية والوفاة وتدني نوعية الحياة. في الولايات المتحدة، واحد من كل ثلاثة بالغين معرض لخطر الإصابة بمرض الكلى المزمن ومع ذلك فإن 90 في المائة من المصابين لا يكونون على دراية بإصابتهم.
وبالتالي، فإن من الضروري مراقبة الأشخاص المصابين بمرض السكري من النوع 2 بصفة منتظمة لاختبار تلف الكلى، ووظائف الكلى، ما يقلل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بالإضافة إلى تقليل مخاطر اللجوء إلى غسيل الكلى، وهو أمر بالغ الأهمية وذلك بسبب المضاعفات الكبيرة المرتبطة بالفشل الكلوي والتعرض لخطر تفاقم المرض. لذلك، هناك حاجة ملحة إلى علاجات جديدة لإبطاء تفاقم أمراض الكلى وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ومن أحدث العلاجات:
> دواء جديد كيرينديا (Kerendia)، هو مضاد لمستقبلات القشرانيات المعدنية الانتقائية غير - الستيرويدية، يعالج فرط نشاط مستقبل القشرانيات المعدنية، والذي يعتقد أنه يساهم في تفاقم مرض الكلى المزمن.
> دواء فينيرينون (Finerenone)، تعد المرحلة الثالثة لبرنامج دراسة استخدامه في مرض الكلى المزمن ومرض السكري من النوع 2 أكبر برنامج دراسة للنتائج القلبية الكلوية حتى الآن. وقد ثبت، في تحليل مجمع محدد مسبقاً للبيانات، التحقق من فعالية وسلامة الدواء واستفادة الكلى والقلب والأوعية الدموية لدى هؤلاء المرضى.
> بالإضافة إلى تطوير العلاجات المبتكرة، يجب إحراز تقدم من حيث تزويد المرضى بإمكانية الوصول إلى هذه العلاجات الجديدة.
> المراقبة المنتظمة من الطبيب للعلامات المبكرة لأمراض الكلى لدى المرضى المصابين بمرض السكري من النوع 2 تعد أمًرا أساسياً، وسيتحول هذا إلى التدخل المبكر، وإبطاء تفاقم المرض، وفي النهاية تحسين نوعية حياة المرضى.

- أدوية مرض السرطان
رغم التقدم المذهل المحقق على مدى السنوات الماضية في مجال السرطان، إلا أن العبء العام لم يتناقص وإنما في حالة متزايدة، حيث تم تشخيص ما يقرب من 20 مليون مريض بالسرطان حول العالم في عام 2020، ويتوقع أن يرتفع هذا العدد بنسبة 25 في المائة في السنوات العشر المقبلة، وفقاً للدكتور روبرت لاكاز Robert LaCaze، عضو اللجنة التنفيذية لقسم الصيدلة ورئيس وحدة الأعمال الاستراتيجية لعلم الأورام في باير وأحد المتحدثين في يوم «الإعلام» الصيدلاني السنوي 2022.
أضاف د. لاكاز أنه في السنوات الخمس الماضية، تم إطلاق علاج دقيق للأورام يدعى لاروتريكتينيب (Vitrakvi™ (larotrectinib)) إضافة إلى علاج سرطان البروستاتا دارولوتاميد (Nubeqa™ (darolutamide))، الذي يساهم في إطالة أعمار المرضى المصابين بسرطان البروستاتا في جميع المراحل المختلفة من المرض مما يسمح لهم بمواصلة أنشطتهم اليومية حتى يمكنهم العيش لفترة أطول والاستمتاع بحياة أفضل.
وهناك ثلاثة مجالات مستقبلية لمرضى السرطان، إذ لا تزال هناك مجالات بحثية للابتكار وتقديم أدوية فعالة لمرضى السرطان، بحسب أ.د. دومينيك روتينجر Dominik Ruettinger، رئيس قسم الأبحاث والتطوير المبكر لعلم الأورام، وهي:
> أولا: العلاج بأشعة ألفا المستهدفة (Targeted Alpha Therapy)، وهي فئة ناشئة من العلاج بالنويدات المشعة (radionuclide) المستهدفة والتي قد تعد أداةً قوية لمحاربة أنواع السرطان المتعددة التي تصعب معالجتها بشكل خاص كسرطان البروستاتا.
> ثانيا: العلاج بالخلايا وعلم الأورام المناعي (Immuno - Oncology and Oncology Cell Therapy)، والذي يتم بالتحالف الاستراتيجي مع المركز الألماني الشهير لأبحاث السرطان (DKFZ) والتعاون مع شركة (Atara Biotherapeutics) لتطوير الجيل القادم من العلاج بالخلايا التائية لمستقبلات المستضدات (CAR - T) لمعالجة الأورام الصلبة، ميزوثيلين.
> ثالثا: علم الأورام الجزيئي الدقيق (Precision Molecular Oncology)، لمعالجة الأورام مستحيلة العلاج بالطرق التقليدية، وفتح المجال لخيارات علاجية غير مسبوقة.

- صحة المرأة
> أولا: تغيير مفهوم انقطاع الطمث. تقول الدكتورة ديانا بيتنر Diana Bitner رئيسة الأطباء في طب النساء والتوليد والمدير الطبي والمؤسس المشارك لمجلة (true) ـ صحة المرأة وأحد المتحدثين في يوم «الإعلام» الصيدلاني السنوي 2022 – إنه رغم مرور ملايين النساء حول العالم بانقطاع الطمث، فلا يزال هذا الجزء من حياة المرأة موضوعاً محظوًرا. يمكن لنقص إنتاج الهرمونات من المبيضين أن يؤدي إلى أعراض عديدة. والأعراض الأكثر شيوعاً فيما ورد من تقارير، والأكثر إزعاجاً، خلال المرحلة الانتقالية لانقطاع الطمث هي الهبات الساخنة، واضطرابات النوم، والتغيرات المزاجية. ويمكن أن تصير مزمنة لفترة طويلة من حياة المرأة. ورغم إن أعراض انقطاع الطمث يمكن أن يكون لها أثر كبير على حياة النساء، فإن نسبة كبيرة منهن لا يزلن بلا علاج.
انقطاع الطمث يؤثر بالفعل على كل جوانب حياة المرأة، فيؤثر على صحتها، وعلى جودة حياتها، وعلى استهلاكها للرعاية الصحية، وعلى إنتاجيتها في عملها. ومن المهم تثقيف النساء للتعرف على الأعراض وتوسيع خيارات العلاج وتمكينهن من التعبير عن أنفسهن ليستطعن الحفاظ على القدرة الوظيفية وعلى جودة حياة جيدة.
> ثانيا: تنظيم الأسرة. تؤكد الدكتورة ميلدريد ندا بيتا Mildred Nadah Pita، رئيسة برامج الرعاية الصحية العالمية والاستدامة في وسط أفريقيا وأحد المتحدثين في يوم «الإعلام» الصيدلاني السنوي 2022 – أن الأسر الصحية تمثل حجر الأساس للمجتمع، ولتنظيم الأسرة الطوعي فوائد اقتصادية ومزايا اجتماعية وصحية، ولا بد من جعل وسائل منع الحمل الحديثة، بما في ذلك الحبوب والحقن واللوالب الرحمية والأجهزة المزروعة، في متناول النساء في جميع أنحاء العالم بالشراكة مع المنظمات الدولية، مثل صندوق الأمم المتحدة للسكان والوكالة الأميركية للتنمية الدولية.
ومن خلال الاستعانة بشركاء، مثل مؤسسة بيل ومليندا غيتس، توفر باير الدعم لمبادرة التحدي التي تهدف إلى توسيع نطاق الحلول الصحية الإنجابية التي ثبتت فعاليتها بين فقراء المناطق الحضرية في المدن داخل أفريقيا وآسيا.

- طب الأشعة
تقول الدكتورة سوزانا جيراكوفا Zuzana Jirakova رئيسة الشؤون الطبية والتطوير الإكلينيكي والأشعة إن التقنيات الرقمية وسيلة لتحويل البيانات إلى رؤى قيمة يمكنها تعزيز دور خبراء الأشعة في مهمتهم لتقديم التشخيص الصحيح لمرضاهم في الوقت المناسب. وبتسخير إمكانات الذكاء الطناعي هذه، نحقق في النهاية تحسين النتائج للمرضى والأطباء المعالجين، فالجمع بين الذكاء البشري والخبرة مع الفرص التي يوفرها الذكاء الاصطناعي يدعم عملية اتخاذ القرارات المعقدة لمتخصصي الرعاية الصحية في مهمتهم لتزويد المرضى بتوجيه واضح من التشخيص وحتى الرعاية.
وتعمل باير على منصة رقمية توفر وصولاً مركزياً إلى التطبيقات الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي ضمن سير عمل التصوير الطبي لدعم عملية اتخاذ القرارات المعقدة لاختصاصيي الأشعة وفرقهم، وذلك في الوقت التي تسعى فيه لتمكين التحكم في المرض في الوقت المناسب والتدخلات للمرضى.
ومن بين التطبيقات التي ستكون متاحة مثلا أداة للذكاء الاصطناعي لطب الأشعة والتي تدعم رصد مرضى السكتة الدماغية وإعطاءهم الأولوية في بيئات الطوارئ، للحد من وقت العلاج، وحل آخر لمساعدة الأطباء على رصد عقيدات الرئة.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث للجسم عند تناول الوجبات المجمدة؟

صحتك المستهلك يمكنه تجنب فقدان العناصر الغذائية والنكهة عن طريق اختيار لحوم البقر والدجاج المجمدة (رويترز)

ماذا يحدث للجسم عند تناول الوجبات المجمدة؟

يميل البعض إلى تناول الوجبات المجمدة باعتبارها الحل الأسهل للتغلب على الجوع، لكن قد يُضرّ تناول تلك الوجبات بانتظام بصحتك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك المكملات على شكل أقراص تُعد الطريقة الأكثر موثوقية لزيادة مستويات المغنيسيوم في الجسم (بيكسلز)

بخاخ المغنيسيوم أم الأقراص... أيهما أكثر فاعلية؟

يلجأ كثير من الأشخاص إلى مكملات المغنيسيوم لتعويض نقص هذا المعدن المهم في الجسم، سواء لتحسين صحة العضلات والأعصاب أو لدعم وظائف القلب والعظام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شخص يقيس ضغط دمه (بيكسلز)

ما أفضل وقت لقياس ضغط الدم خلال اليوم؟

يُعد قياس ضغط الدم بانتظام خطوة أساسية للحفاظ على صحة القلب ومتابعة الحالات المرتبطة بارتفاعه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إضافة الكريمة والسكر إلى القهوة قد تؤدي إلى ارتفاع أسرع في مستوى السكر مقارنة بشرب القهوة السوداء وحدها (بيكسباي)

القهوة مع الكريمة والسكر: ماذا يحدث لسكر الدم عند تناولها يومياً؟

يبدأ كثير من الناس يومهم بفنجان قهوة، مضافاً إليه السكر والكريمة، لكن هذا المزيج قد يؤثر في مستويات السكر في الدم أكثر مما يعتقد البعض.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك مكملات غذائية (رويترز)

مكملات غذائية يمكن تناولها مع الطعام لامتصاص أفضل

قال موقع فيري ويل هيلث إن المكملات الغذائية قد تساعدك على استفادة من الطعام بشكل أفضل، لذا يجب معرفة كيفية تناول تلك المكملات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

للتخلص من الدهون الحشوية... تجنَّب أربعة أطعمة واستبدل بها خمسة

الدهون الحشوية هي دهون تتراكم عميقاً داخل البطن (بيكسلز)
الدهون الحشوية هي دهون تتراكم عميقاً داخل البطن (بيكسلز)
TT

للتخلص من الدهون الحشوية... تجنَّب أربعة أطعمة واستبدل بها خمسة

الدهون الحشوية هي دهون تتراكم عميقاً داخل البطن (بيكسلز)
الدهون الحشوية هي دهون تتراكم عميقاً داخل البطن (بيكسلز)

مع تزايد الاهتمام بالصحة والوزن، يركز كثيرون على الدهون الظاهرة في الجسم، لكن الخطر الأكبر قد يكمن في نوع آخر يُعرف باسم الدهون الحشوية، وهي دهون تتراكم عميقاً داخل البطن حول الأعضاء الحيوية، مثل الكبد والبنكرياس والأمعاء. وترتبط هذه الدهون بزيادة مخاطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، ما يجعل التحكم بها أولوية صحية لا تقل أهمية عن فقدان الوزن.

لا يمكن رؤية الدهون الحشوية بالعين المجردة، لكنها قد تؤثر بشكل كبير في الصحة. وتُخزَّن الدهون الحشوية عميقاً في البطن، وتحيط بأعضاء حيوية مثل الكبد والبنكرياس والأمعاء.

ويستعرض تقرير لموقع «إيتينغ ويل» أبرز الأطعمة التي يُنصح بالحد منها لتقليل الدهون الحشوية، إلى جانب خيارات غذائية صحية يمكن أن تساعد على خفضها وتحسين صحة الجسم على المدى الطويل، بحسب نصائح اختصاصية التغذية، تاليا فولادور.

أطعمة يُفضَّل الحد منها لتقليل الدهون الحشوية:

1 - المشروبات المحلاة بالسكر

يمكن للمشروبات المحلاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية ومشروبات القهوة المحلاة والشاي المحلى، أن تزيد بشكل ملحوظ من كمية السكريات المضافة في النظام الغذائي، دون تقديم قيمة غذائية تُذكَر.

وتوصي المعاهد الصحية بتقليل السكريات المضافة بحيث لا تتجاوز 10 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، ما يجعل تقليل هذه المشروبات خطوة سهلة ومباشرة.

وتشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات أكبر من المشروبات المحلاة بالسكر يميلون إلى امتلاك مستويات أعلى من الدهون الحشوية. كما قد تسبب هذه المشروبات ارتفاعات سريعة في مستوى السكر بالدم؛ خصوصاً عند تناولها من دون أطعمة تحتوي على الألياف والبروتين.

ومع مرور الوقت، يمكن أن تجعل التقلبات المتكررة في مستوى السكر في الدم، إلى جانب زيادة السعرات الحرارية، فقدان الوزن أكثر صعوبة، خصوصاً في منطقة البطن.

2 - الكربوهيدرات المكررة

عند تناولها بكميات كبيرة، قد تزيد الكربوهيدرات المكررة بشكل كبير من الالتهاب، وتقلل حساسية الجسم للإنسولين، وهما تغيران أيضيان قد يدفعان الجسم إلى تخزين مزيد من الدهون الحشوية.

ومن أمثلة هذه الأطعمة: الخبز الأبيض، والمعكرونة البيضاء، والمعجنات، والعديد من الوجبات الخفيفة المعلبة.

وغالباً ما تكون هذه الأطعمة منخفضة الألياف وسريعة الهضم، ما قد يؤدي إلى عدم استقرار مستويات السكر في الدم وزيادة الشعور بالجوع. كما أن الأنظمة الغذائية التي تعتمد على الكربوهيدرات منخفضة الجودة بدلاً من الحبوب الكاملة قد تجعل تقليل الدهون الحشوية أكثر صعوبة.

3 - الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة

ترتبط الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون المشبعة بزيادة مستويات الدهون الحشوية في الجسم. لذلك يُنصح بالحد من الدهون المشبعة بحيث لا تتجاوز 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية.

وتشمل أبرز مصادر هذه الدهون: الأطعمة المقلية، واللحوم المصنَّعة، واللحوم الحمراء، وكثيراً من الوجبات الخفيفة المعلبة.

وغالباً ما يسهل الإفراط في تناول هذه الأطعمة، كما أنها تحل محل خيارات غذائية أكثر فائدة مثل النباتات الغنية بالألياف والبروتينات قليلة الدهون.

4 - الكحول

يمكن للكحول أن يعرقل الجهود الرامية إلى تقليل الدهون الحشوية.

كما تشير دراسات إلى أن الإفراط في شرب الكحول قد يعزز تراكم الدهون الحشوية. إضافة إلى ذلك، يزيد الكحول من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، في حين يقدم قيمة غذائية محدودة أو معدومة، ما قد يصعّب الحفاظ على توازن الطاقة اللازم لتقليل الدهون.

ماذا يجب أن نأكل للمساعدة على تقليل الدهون الحشوية؟

يرى اختصاصيو التغذية أن التركيز لا يجب أن يكون فقط على تقليل الدهون المشبعة والسكريات المضافة، بل أيضاً على الأطعمة المفيدة التي يمكن إضافتها إلى النظام الغذائي.

1 - زيادة تناول الألياف من الحبوب الكاملة

تعد الحبوب الكاملة مثل الشوفان والكينوا والأرز البني وخبز القمح الكامل غنية بالألياف التي تساعد على إبطاء عملية الهضم والحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.

وتشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الألياف يميلون إلى امتلاك مستويات أقل من الدهون الحشوية.

2 - إعطاء الأولوية للبروتينات قليلة الدهون

تساعد مصادر البروتين قليلة الدهون مثل السمك والدواجن والزبادي اليوناني والتوفو على تعزيز الشعور بالشبع بعد تناول الطعام، ما يدعم العادات الغذائية الصحية.

كما تظهر الدراسات أن تناول كميات أكبر من البروتين قد يساعد على تقليل الدهون الحشوية؛ خصوصاً عند اقترانه بتغييرات في نمط الحياة.

3 - إضافة البروتينات النباتية

توفر البروتينات النباتية مثل الفاصوليا والعدس والحمص وفول الصويا الأخضر مزيجاً من البروتين والألياف، ما يدعم تكوين الجسم الصحي.

كما أن هذه الأطعمة تحتوي بطبيعتها على مستويات أقل من الدهون المشبعة مقارنة بكثير من مصادر البروتين الحيواني.

4 - تناول مجموعة متنوعة من الفواكه والخضراوات

يرتبط تناول كميات أكبر من الفواكه والخضراوات؛ خصوصاً الغنية بالألياف مثل التوت والتفاح والخضراوات الورقية، بانخفاض مستويات الدهون الحشوية.

وقد أظهرت مراجعة علمية واسعة أن الدهون الحشوية تنخفض مع كل زيادة يومية في استهلاك الفواكه والخضراوات.

5 - إضافة المزيد من الدهون الصحية

ترتبط الأنماط الغذائية التي تعتمد على الدهون غير المشبعة، مثل النظام الغذائي المتوسطي، بانخفاض دهون البطن وتحسُّن تكوين الجسم.

ويمكن الحصول على هذه الدهون الصحية من المكسرات والبذور والأفوكادو وزيت الزيتون والأسماك الدهنية.


العلاقات الإنسانية… «دواء خفي» قد يحمي القلب من المرض

يحل رمضان في كل عام ليضاعف من قيم الترابط الاجتماعي ويعزز من تواصل الأفراد والعائلات (واس)
يحل رمضان في كل عام ليضاعف من قيم الترابط الاجتماعي ويعزز من تواصل الأفراد والعائلات (واس)
TT

العلاقات الإنسانية… «دواء خفي» قد يحمي القلب من المرض

يحل رمضان في كل عام ليضاعف من قيم الترابط الاجتماعي ويعزز من تواصل الأفراد والعائلات (واس)
يحل رمضان في كل عام ليضاعف من قيم الترابط الاجتماعي ويعزز من تواصل الأفراد والعائلات (واس)

عندما يفكر الناس في حماية قلوبهم، تتبادر إلى الذهن النصائح التقليدية المعروفة: تناوُل طعام صحي، وممارسة الرياضة بانتظام، والإقلاع عن التدخين، والسيطرة على ضغط الدم. ولا يزال الأطباء يؤكدون أن هذه العوامل تمثل الركيزة الأساسية للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية. غير أن دراسات طبية متزايدة بدأت تسلِّط الضوء على عامل آخر لا يقل أهمية، وغالباً ما يُهمَل في الحديث عن الوقاية، وهو قوة العلاقات الإنسانية وتأثيرها في صحة القلب.

فالحياة الاجتماعية النشطة لا ترفع المعنويات فحسب، بل قد تلعب أيضاً دوراً مهماً في حماية القلب. ويشير أطباء القلب إلى أن الروابط الإنسانية، والمشاركة في المجتمع، والتفاعل المنتظم مع الآخرين، يمكن أن تؤثر في مستويات التوتر، والعادات اليومية، بل وحتى في مخاطر الإصابة بأمراض القلب على المدى الطويل، وفقاً لموقع «بيزنس ستاندرد».

يقول الدكتور جاججيت ديشموخ، اختصاصي أمراض القلب في مستشفى «ساهيادري سوبر سبيشاليتي» بمدينة بونه الهندية، إن كثيراً من الأبحاث العلمية أظهرت وجود ارتباط واضح بين الدعم الاجتماعي الجيد وتحسن صحة القلب والأوعية الدموية. وتشير دراسات سكانية واسعة إلى أن الأشخاص الذين يتمتعون بشبكات اجتماعية قوية يعانون معدلات أقل من أمراض الشرايين التاجية والسكتات الدماغية، كما يميلون إلى العيش لفترات أطول.

كما تدعم الأبحاث التي تستند إليها «جمعية القلب الأميركية» هذه الفكرة؛ إذ تشير إلى أن ضعف العلاقات الاجتماعية قد يرفع خطر الإصابة بمرض القلب التاجي بنحو 29 في المائة، وخطر السكتة الدماغية بنحو 32 في المائة.

ويرتبط جزء مهم من هذا التأثير بالطريقة التي يستجيب بها الجسم للتوتر؛ فالتفاعلات الاجتماعية الإيجابية تساعد على خفض مستويات هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول والأدرينالين. وعندما تبقى هذه الهرمونات مرتفعة لفترات طويلة، فإنها قد تسهم في ارتفاع ضغط الدم وتزيد من الالتهابات داخل الجسم، كما قد تؤدي إلى تراكم الترسبات في الشرايين.

أما التواصل الإنساني، بما يتضمنه من حديث وضحك ودعم عاطفي، فيساعد على تهدئة الجهاز العصبي وتنظيم ضغط الدم. ومع مرور الوقت قد يسهم ذلك في تحسين السيطرة على عوامل الخطر المرتبطة بصحة القلب.

في المقابل، يمكن أن تتحول الوحدة والعزلة الاجتماعية إلى خطر صامت؛ فالدراسات تشير إلى أن الشعور المزمن بالوحدة يرتبط بارتفاع معدلات الإصابة بارتفاع ضغط الدم والنوبات القلبية والسكتات الدماغية وحتى قصور القلب. وتشير بعض الأبحاث إلى أن المخاطر القلبية المرتبطة بالعزلة الاجتماعية قد تعادل تدخين ما بين 10 و15 سيجارة يومياً.

ولا يقتصر تأثير العزلة على الجانب النفسي؛ إذ يميل الأشخاص الذين يشعرون بالانفصال عن الآخرين إلى ممارسة الرياضة بدرجة أقل، واتباع أنماط غذائية غير صحية، وهو ما يزيد بدوره من احتمالات الإصابة بأمراض القلب.

ويرى أطباء القلب أن بعض الأنشطة الاجتماعية قد تكون مفيدة بشكل خاص، لأنها تجمع بين التفاعل الإنساني والنشاط البدني، مثل مجموعات المشي، ودروس اليوغا أو الرقص، والرياضات الترفيهية الجماعية، والعمل التطوعي، إضافة إلى اللقاءات العائلية والأنشطة المجتمعية.

ويؤكد الخبراء أن العلاقات الاجتماعية لا تحل محل العوامل التقليدية للحفاظ على صحة القلب، لكنها تشكل عاملاً مكملاً يدعمها. فصحة القلب لا تتعلق بالعوامل البيولوجية وحدها، بل تتأثر أيضاً بنمط الحياة والحالة النفسية والعاطفية.

وأحياناً، قد يكون لقضاء الوقت مع أشخاص يمنحوننا الدعم والاهتمام أثر بسيط في ظاهره، لكنه عميق في نتائجه، إذ يساعد القلب على أن يبقى أكثر هدوءاً... وأكثر قدرة على الاستمرار في النبض لسنوات أطول.


حقنة مبتكرة تساعد على التعافي من النوبة القلبية

الحقنة الجديدة تُحفز الجسم على إفراز هرمون طبيعي يحمي القلب لأسابيع (جامعة تكساس إيه آند إم)
الحقنة الجديدة تُحفز الجسم على إفراز هرمون طبيعي يحمي القلب لأسابيع (جامعة تكساس إيه آند إم)
TT

حقنة مبتكرة تساعد على التعافي من النوبة القلبية

الحقنة الجديدة تُحفز الجسم على إفراز هرمون طبيعي يحمي القلب لأسابيع (جامعة تكساس إيه آند إم)
الحقنة الجديدة تُحفز الجسم على إفراز هرمون طبيعي يحمي القلب لأسابيع (جامعة تكساس إيه آند إم)

كشفت دراسة أميركية حديثة عن نهج علاجي مبتكر قد يساعد مرضى النوبات القلبية على التعافي بشكل أفضل، عبر حقنةٍ واحدة تُحفّز الجسم على إفراز هرمون طبيعي يحمي القلب لأسابيع.

ويأمل الباحثون في جامعة «تكساس إيه آند إم» أن يمهّد هذا الابتكار الطريق لعلاج بسيط وفعال يمكن أن يدعم شفاء القلب بعد الإصابة بالنوبة القلبية. ونُشرت نتائج الدراسة، الخميس، بدورية «Science» العلمية.

والنوبة القلبية هي حالة طبية طارئة تحدث عندما ينقطع أو ينخفض تدفق الدم إلى جزء من عضلة القلب، غالباً بسبب انسداد أحد الشرايين التاجية نتيجة تراكم الدهون والجلطات. ويؤدي هذا الانقطاع إلى حرمان أنسجة القلب من الأكسجين، ما قد يسبب تلفاً دائماً بعضلة القلب إذا لم يُعالَج سريعاً.

ويعتمد العلاج الجديد على حقن مادة في العضلات الهيكلية تمنح الخلايا تعليمات مؤقتة لإنتاج هرمون يُعرف باسم (ANP)، وهو هرمون طبيعي يفرزه الجسم لتقليل الضغط على القلب وتنظيم السوائل والأملاح في الدم. وعند حدوث نوبة قلبية، يفرز الجسم هذا الهرمون بالفعل كجزء من استجابته الطبيعية، لكن الكمية التي ينتجها غالباً ما تكون محدودة ولا تكفي لتوفير حماية كافية للقلب. لذلك يعمل العلاج الجديد على تعزيز إنتاج هذا الهرمون، خلال فترة التعافي الحرجة.

وتعتمد الحقنة على تقنية حديثة لإيصال تعليمات جينية مؤقتة إلى الخلايا. وبمجرد دخول هذه التعليمات خلايا العضلات، تبدأ الخلايا إنتاج الهرمون المطلوب، كما تستطيع التعليمات مضاعفة نفسها لفترة قصيرة داخل الخلية، ما يؤدي إلى استمرار إنتاج الهرمون، لعدة أسابيع، دون الحاجة إلى جرعات كبيرة من العلاج.

وأكد الباحثون أن الهدف من العلاج الجديد تمكين القلب من الاستفادة القصوى من آليات الشفاء الذاتية بالجسم. وعند حدوث النوبة القلبية، يتعرض القلب لإصابة وإجهاد شديديْن، ويستجيب الجسم طبيعياً بإفراز هرمون (ANP) الذي يخفف الضغط على القلب ويحدّ من الأضرار طويلة المدى، إلا أن الكمية الطبيعية غالباً ما تكون محدودة ولا تكفي لإحداث تأثير كبير في التعافي.

ووفق الفريق، فإن الحقنة الجديدة تعمل على تزويد الجسم بتعليمات مؤقتة بطريقة مشابهة للتقنيات المستخدمة في بعض اللقاحات الحديثة، ما يجعل خلايا العضلات تنتج كميات إضافية من الهرمون لفترة قصيرة. وبعد ذلك، ينتقل الهرمون عبر مجرى الدم إلى القلب، حيث يسهم في تقليل الإجهاد ودعم إصلاح الأنسجة المتضررة، ما قد يساعد القلب على تجاوز آثار النوبة القلبية بصورة أفضل.

وحتى بعد النجاة من النوبة القلبية، غالباً ما يواجه المرضى ضعفاً تدريجياً في عضلة القلب بسبب تكوُّن الندوب وفقدان الأنسجة السليمة، ولم توجد، حتى الآن، علاجات فعّالة لمنع هذا التدهور.

ويأمل الباحثون أن يوفر العلاج الجديد دعماً إضافياً للقلب، خلال الأسابيع الأولى بعد الإصابة، وهي الفترة الأكثر حساسية في عملية التعافي، خصوصاً تقليل تشكُّل الندوب الضارة في عضلة القلب، والحفاظ على الأنسجة القلبية السليمة، وتحسين قدرة القلب على ضخ الدم، بالإضافة إلى خفض خطر المضاعفات طويلة المدى.