خبز الحبوب غير المقشرة.. اختيار صحي ذكي

يُقلل من خطورة حصول وفيات الإصابات المبكرة بأمراض القلب أو الرئة أو السكري

خبز الحبوب غير المقشرة.. اختيار صحي ذكي
TT

خبز الحبوب غير المقشرة.. اختيار صحي ذكي

خبز الحبوب غير المقشرة.. اختيار صحي ذكي

طرح الباحثون من جامعة هارفارد مجددا موضوع الفوائد الصحية المتعددة لتبني عادات تناول الأطعمة المصنوعة من الحبوب الكاملة وغير المُقشّرة (Whole Grains) ضمن أصناف الأطعمة التي نتناولها خلال وجبات طعامنا اليومي. وأفادت نتائج دراستهم الصادرة ضمن عدد 24 مارس (آذار) الماضي من مجلة «بي إم سي الطبية» (BMC Medicine) الصادرة عن مؤسسة «بيوميد سنترال» الطبية البريطانية، أن كبار السن الذين اعتادوا تناول الحبوب الكاملة غير المقشرة ربما لديهم فرص أفضل لعيش حياة أطول مقارنة بأقرانهم الذين كانوا يتناولونها نادرا أو قليلا. وحتى لدى أولئك الذين لديهم سمنة أو ليسوا نشيطين في ممارسة الرياضة البدنية فإنهم سيستفيدون من حرصهم المستمر على تناول الأطعمة المصنوعة باستخدام الحبوب الكاملة غير المقشرة مقارنة بالأشخاص المماثلين لهم في تلك الصفات ممنْ لم يحرصوا على تناول الحبوب بهيئتها غير المقشرة، سواءً كانت مطحونة أو غير مطحونة.

* عادات غذائية
وأفاد الدكتور لي كيو، الباحث المشارك في الدراسة والطبيب بكلية طب جامعة هارفارد في بوسطن، بأن «الناس عليهم تناول المزيد من الأطعمة المصنوعة من الحبوب غير المقشرة وتقليل تناول تلك الأطعمة النشوية المصنوعة من الحبوب المقشرة». وأضاف «تناول المزيد من الحبوب غير المقشرة يساعد أيضا في خفض وزن الجسم. وليس ثمة أدلة علمية على أن تناول أطعمة غنية بالحبوب غير المقشرة، مثل الخبز الأسمر أو حبوب إفطار الصباح، يُؤدي إلى زيادة معدل كمية تناول كالوري السعرات الحرارية، بل ربما يُقلل منها».
وكان الباحثون قد تتبعوا العادات الغذائية لنحو 370 ألف شخص من الأميركيين منذ منتصف تسعينات القرن الماضي لمدة نحو 20 عاما، وذلك ضمن دراسة واسعة تُدعى دراسة «AARP»، وتراوحت أعمارهم عند بدء الدراسة ما بين 50 و71 عاما. وتم استبعاد متابعة أولئك الذين لديهم أمراض سرطانية أو أمراض شرايين القلب أو الجلطات الدماغية. وبعد مراجعة بياناتهم، وجد الباحثون أن فئة الأشخاص الذين يتناولون كميات عالية من الألياف الغذائية «Dietary Fibers» المتوافرة بغزارة في الحبوب غير المقشرة، أقل وفاةً خلال فترة عقدين من الزمان بنسبة 17 في المائة مقارنة بمنْ يُقلون من تناول تلك الألياف الغذائية.
واللافت للنظر ملاحظة الباحثين أن المُكثرين من تناول الألياف الغذائية في الحبوب غير المقشرة وغيرها كانوا أدنى في مستوى التحصيل الأكاديمي وأقل احتمالا أن يكونوا بدناء وأقل إقبالا على التدخين وأقل تناولا للحوم الحمراء مقارنة بمنْ تُقلّون من تناول الألياف الغذائية تلك.
ووجد الباحثون في نتائج دراستهم مؤشرات إيجابية تدل على أن تناول الحبوب غير المقشرة يُقلل من خطورة حصول الوفيات نتيجة للإصابات المبكرة بأمراض القلب أو الإصابة بأمراض الرئة أو الإصابة بمرض السكري، وهو ما ترجمه الباحثون بقولهم إن التناول الأكثر للحبوب غير المقشرة يعني تدني عدد الوفيات وتدني معدل الإصابات بأمراض السرطان والسكري.

* كميات معتدلة
وحول ما هي الكمية التي يتعين تناولها من الحبوب غير المقشرة والتي من خلالها يحصل المرء على تلك الفوائد المُلاحظة، أفاد الباحثون بأنها ليست كثيرة، بل لاحظوا من نتائج الدراسة أن ذلك يتحقق بتناول نحو 34 غراما من الحبوب غير المقشرة لكل 1000 كالوري من السعرات الحرارية في الطعام اليومي. أي أنه بالنسبة لشخص يتناول نحو 2000 كالوري في اليوم فإن كمية 70 غراما من الحبوب غير المقشرة تتوافر فيما يُعادل أربعا من شرائح خبز التوست المصنوعة من دقيق القمح غير المقشر، أي أربع شرائح توست الخبز الأسمر. وأن أولئك الذين كانوا مُقلين في تناول الحبوب غير المقشرة هم منْ يتناولون أقل من 10 غرامات منها لكل 1000 كالوري، أي أنه بالنسبة لشخص يتناول نحو 2000 كالوري في اليوم، فإنها أقل من 20 غراما، أي أقل من شريحة توست واحدة مصنوعة من الدقيق الأسمر في كامل طعام اليوم الواحد. ومعلوم أن شريحة التوست تحتوي على دقيق من القمح بوزن نحو 17 غراما.
وأشار الباحثون إلى أن نتائج الواقع مخالفة لما هو منصوح طبيا به، ذلك أن نتائج المسح القومي في الولايات المتحدة تشير إلى أن معدل استهلاك الفرد يوميا من الألياف الغذائية لا يتجاوز 16 غراما في اليوم، بينما توصي إرشادات التغذية في الولايات المتحدة بضرورة تناول كمية 34 غراما يوميا من الألياف بالنسبة للرجل ونحو 25 غراما منها بالنسبة للمرأة. ولذا علّق الدكتور يونشينغ ما، بروفسور الطب الوقائي والسلوكي في جامعة ماساتشوستس، بالقول «رفع تلك الكمية من 16 إلى أكثر من 30 غراما سيُسهم بشكل واضح في تحسين مستوى الصحة العامة». وتحديدا، من الأفضل لو كانت نصف كمية الأطعمة المصنوعة من دقيق القمح هي من دقيق القمح الأسمر.
وكانت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) قد وافقت على كتابة عبارة «المنتجات المصنوعة من الحبوب غير المقشرة ثابتة الفائدة في تقليل الإصابات بأمراض القلب وأمراض السرطان»، وذلك نتيجة لمراجعة نتائج العشرات من الدراسات الطبية التي أثبتت هذه الجملة التي هي تُعتبر طبيا اليوم ضمن الحقائق الطبية الثابتة.

* مكونات الحبوب
وتنقسم الحبوب بالعموم إلى فئتين، الأولى هي الحبوب الكاملة غير المقشرة (Whole Grains)، والثانية هي الحبوب المقشرة (Refined Grains). ووفق نشرات وزارة الزراعة الأميركية فإن الحبوب الكاملة غير المقشرة هي محصول الحبوب المتضمنة للنخالة (bran) والجنين (germ) والسويداء (endosperm)، ضمن مكونات حبة القمح تشريحيا أو غيره من أنواع الحبوب. ومن أمثلة ذلك الدقيق الأسمر (whole-wheat flour). والحبوب المقشرة هي التي تعرضت لعملية «الضرب» (milled grain)، والتي تعني إزالة النخالة والجنين من حبة القمح. وتفيد أيضا بأن المقصود الرئيسي من إجراء تلك العملية لحبوب القمح هو إعطاء الدقيق قدرة أطول على البقاء دون فساد. ومعلوم أن الدقيق الأسمر يعيش فترة أقصر بكثير من الدقيق الأبيض قبل أن يفسد وتظهر عليه علامات التسويس. والسبب أن عملية التسويس ستكون أسرع حصولا بوجود المعادن والفيتامينات التي تتركز في طبقة القشرة والجنين والسويداء، ولذا يبقى الدقيق الأبيض فترة أطول دون تسويس لأنه خال تقريبا من المعادن والفيتامينات ويتكون بشكل رئيسي من نشا كربوهيدرات السكريات فقط. وتحديدا يكون تقريبا خاليا من الحديد والألياف وفيتامينات مجموعات «بي» وغيرها من المعادن والفيتامينات التي توجد في طبقة القشرة محفوظة بشكل طبيعي.
وبالتفصيل، تشير نشرات جامعة هارفارد الطبية إلى أن الألياف تتوافر في طبقة النخالة، وتتوافر الفيتامينات والمعادن في الجنين، بينما تتوافر المواد المضادة للأكسدة في كليهما، أي النخالة والجنين. والبروتينات تتركز في السويداء. ونشا الكربوهيدرات في قلب حبة القمح ذات اللون الأبيض، وهو الجزء الأكبر من مكونات حبة القمح.

* الخبز الصحي
وإضافة إلى انتقاء الدقيق الأسمر، كمصدر صحي لإعداد الخبز والحصول على المعادن والفيتامينات والألياف، تشير مصادر التغذية الإكلينيكية إلى عمليتين مهمتين في الحصول على خبز صحي. الأولى عملية التخمير والثانية عملية الخبز. والمقصود من إجراء هاتين العمليتين هو تسهيل تناول دقيق القمح بهيئة قابلة للتناول الشهي وتسهيل هضم الأمعاء لمكونات الدقيق المطحون بالعموم ورفع مستوى توافر وتناول المواد المضادة للأكسدة. وعملية تخمير الدقيق، بإضافة خميرة الخبز إلى الدقيق الممزوج بالماء خلال عملية العجن، وإبقاء ذلك العجين فترة زمنية لاكتمال عملية التخمير، تُؤدي صحيا إلى تحرير البروتينات وتحرير الكربوهيدرات داخل الدقيق وتسهيل هضم الأمعاء لهما.
وللتوضيح، تعتمد كمية البروتينات في دقيق القمح بالدرجة الأولى على نوعية القمح المُستخدم وليس على نوع الدقيق ولونه ومدى احتوائه على قشوره. ولذا يُستخدم دقيق القمح العالي المحتوى من البروتينات في صناعة الخبز، أما الأقل احتواء على البروتينات فيُستخدم في صنع البسكويت وأنواع من المعجنات، ذلك أنه كلما زادت كمية البروتينات في دقيق القمح كان المُنتج الغذائي المُعد من ذلك الدقيق أكثر ليونة، كالخبز مثلا. وكلما قلّت نسبة البروتينات في دقيق القمح، أصبحت هيئة المُنتج الغذائي المصنوع منه أكثر قسوة، كالبسكويت أو غيره.
والسبب وراء هذا التمايز في ليونة ما يُعد باستخدام أنواع مختلفة من الدقيق، في نسبة محتواها من البروتينات، هو أن ثمة نوعين من البروتينات في دقيق القمح. وهذان النوعان من البروتينات الموجودة في دقيق القمح يتفاعلان مع الماء، عند إضافته إلى الدقيق لصنع العجين، لتكوين ما يُعرف بمادة «غلوتين»، وهي مادة مطاطية تعمل على تكوين شبكة مترابطة ومتشعبة ضمن مكونات هيئة العجينة. وإذا ما أُضيفت الخميرة، وأنتجت ثاني أكسيد الكربون، حبست مادة «غلوتين» المطاطية كميات من فقاعات الغاز بين أجزاء شبكتها. وما يزيد من تكوين هذه المادة المطاطية تكرار عملية العجن أو إضافة الملح، وما يُخفف من تكوينها إضافة السمن والسكر.

* عملية التخمير
كما أن عملية التخمير للدقيق تُسهم في رفع كميات المواد المضادة للأكسدة وتحريرها من مكونات الدقيق وتسهيل توافرها للأمعاء لامتصاصها. كما أن عملية التخمير تُقلل من مواد «فايتيت» (phytate) التي تعوق امتصاص الأمعاء لعنصر الكالسيوم والحديد والنحاس والزنك وبعض أنواع الأدوية.
أما بالنسبة لعملية الخَبْز فهي تعتبر بالعموم إحدى وسائل الطهي التي تُحول كتلة عجين دقيق القمح إلى أقراص أو رقائق من الخبز الجاهز للأكل. والذي يحصل خلال عملية الخبز داخل الفرن هو أن الحرارة الجافة تُغير تركيبة النشويات في أقراص العجينة، مما يُؤدي إلى ظهور طبقة خارجية بنية اللون. وهذه التغيرات في النشويات تحصل نتيجة لعملية تكوين الكراميل من السكريات (Caramelization) الذي هو تفاعل كيميائي، يحصل بفعل تأثير الحرارة، ويجري في ما بين سكريات وسكريات موجودة في عجين دقيق القمح. وأيضا تظهر تلك الطبقة البنية نتيجة لعملية كيميائية أخرى بفعل الحرارة، تُعرف باسم تفاعل «ميلارد» (Maillard Reaction) الذي هو تفاعل كيميائي، يحصل بفعل تأثير الحرارة، ويجري فيما بين البروتينات وبين السكريات، وكلتاهما موجودة ضمن مكونات عجينة دقيق القمح. ونتيجة كل من هذين التفاعلين تكوين مادة كيميائية بنية اللون. وكيميائيا، تفاعل كارميل وتفاعل ميلارد كلاهما تفاعل لا يتطلب حصوله أي إضافة لأي إنزيمات. ونتيجة لحصول كل تفاعل منهما تنشأ مئات المركبات الكيميائية ذات النكهة والطعم المتميزين والجديدين. ومع استمرار التفاعل، نتيجة استمرار التعرض للحرارة، يتوالى نشوء مركبات جديدة ومطورة للنكهة والطعم، وهكذا دواليك.

* استشارية في الباطنية



4 أطعمة لتهدئة أعراض الحساسية الموسمية

الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)
الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)
TT

4 أطعمة لتهدئة أعراض الحساسية الموسمية

الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)
الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)

تُعد الحساسية الموسمية بفصل الصيف من المشكلات التي قد يعاني منها بعض الأشخاص نتيجة زيادة انتشار مسببات الحساسية في البيئة، مثل حبوب لقاح الأعشاب وارتفاع نسبة الغبار والعفن في الأجواء الحارة والرطبة. وعلى الرغم من أن الكثيرين يربطون الحساسية بفصل الربيع، فإن أعراضها قد تستمر أو تظهر بشكل أوضح خلال الصيف لدى فئات معينة، مسببةً انزعاجاً يتمثل في العطس واحتقان الأنف وتهيج العينين. وتختلف شدة هذه الأعراض من شخص لآخر حسب طبيعة الحساسية والبيئة المحيطة، مما يجعل التعامل معها والوقاية منها أمراً مهماً للحفاظ على الراحة اليومية.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية أنيسا شمبلي، أن الجسم في حالات الحساسية يتعامل مع مواد غير ضارة مثل حبوب اللقاح وكأنها تهديد، فيُطلق مادة الهيستامين التي تسبب الأعراض المزعجة المعروفة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

ورغم أن العلاج الأساسي يعتمد على الأدوية الموصوفة طبياً واستخدام وسائل مثل أجهزة تنقية الهواء، فإن شمبلي تشير إلى أن نمط الحياة والغذاء قد يسهمان في تخفيف الأعراض عبر دعم المناعة وتقليل الالتهابات وتنظيم استجابة الجسم للهيستامين. ومع ذلك، تؤكد أن هذه الأطعمة لا تغني عن العلاج الطبي ولا تُعد بديلاً له.

وفي هذا السياق، سلطت الضوء على 4 أطعمة قد تساعد في تخفيف أعراض الحساسية. من بينها الكركم، الذي يحتوي على مركب «الكركمين» المعروف بخصائصه المضادة للالتهابات، حيث قد يسهم في تقليل التهابات الممرات الأنفية والحد من إفراز الهيستامين، مع الإشارة إلى أن إضافة رشة من الفلفل الأسود إليه قد يساعد في تحسين امتصاصه داخل الجسم.

كما يُعد البرتقال مصدراً مهماً لفيتامين «سي»، الذي يعمل كأنه مضاد طبيعي للهيستامين، وقد يساعد في تقليل الاحتقان وتهيج العينين، إلى جانب دوره في تفكيك الهيستامين الموجود بالفعل في الجسم مما يخفف من تأثيره.

أما البصل الأحمر فيحتوي على مضاد الأكسدة «الكيرسيتين»، الذي قد يساعد في منع إفراز الهيستامين، وبالتالي تقليل أعراض الحساسية، خصوصاً تلك المرتبطة بالجهاز التنفسي، كما يوجد هذا المركب أيضاً في التفاح والتوت والعنب والملفوف الأحمر.

وفي المقابل، يُعد السردين مصدراً غنياً بأحماض أوميغا 3 الدهنية المضادة للالتهاب، والتي تساعد في دعم استقرار أغشية الخلايا، مما يقلل من احتمالية إفراز الهيستامين عند التعرض لمسببات الحساسية.

وخلال موسم الحساسية، يمكن لبعض الوصفات الغذائية أن تسهم في دعم الجسم وتخفيف حدة الأعراض بفضل ما تحتويه من عناصر مضادة للالتهاب ومغذيات مفيدة للمناعة. ومن بين هذه الخيارات، يأتي «سموذي» البرتقال والكركم بوصفه مشروباً صحياً يُحضَّر من المانجو المجمد مع الكركم الطازج المبشور وقشر البرتقال وعصيره، ويُضاف إليه الكفير وهو مشروب مخمر غني بالبروتين والكالسيوم والبكتيريا النافعة، ليمنح مزيجاً غنياً بفيتامين «سي» ومضادات الأكسدة التي قد تساعد في تهدئة استجابة الجسم التحسسية.


طريقة مبتكرة لعلاج مرض السل

السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)
السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)
TT

طريقة مبتكرة لعلاج مرض السل

السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)
السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)

كشف فريق بحثي دولي عن تطوير نهج علاجي مبتكر قد يسهم في تحسين فاعلية علاج مرض السل، وذلك باستخدام تقنيات محاكاة جزيئية عالية الدقة لتصميم مركبات دوائية قادرة على التأثير في آلية استقلاب الأدوية داخل الجسم.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة تويوهاشي للتكنولوجيا في اليابان، أن هذا النهج يتيح تصميم أدوية أكثر دقة، مع تقليل الآثار الجانبية وتحسين استجابة المرضى للعلاج، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية (In Silico Research in Biomedicine).

ومرض السل هو مرض معدٍ تسببه بكتيريا تُعرف باسم «المتفطرة السلية»، ويصيب غالباً الرئتين، لكنه قد يمتد إلى أجزاء أخرى من الجسم مثل الكلى والعمود الفقري والدماغ. وينتقل المرض عبر الهواء عندما يسعل أو يعطس أو يتحدث الشخص المصاب، ما يجعله سريع الانتشار في الأماكن المزدحمة أو ضعيفة التهوية.

وعلى الرغم من توفر العلاج، لا يزال السل يُعد من أخطر الأمراض المعدية في العالم، خصوصاً مع ظهور سلالات مقاومة للأدوية. وتكمن خطورته في أنه قد يظل كامناً في الجسم لفترات طويلة دون أعراض واضحة، ثم ينشط لاحقاً مسبباً سعالاً مستمراً، وفقداناً في الوزن، وتعرقاً ليلياً، وضعفاً عاماً.

ويعتمد النهج الجديد على استهداف إنزيم يسمى (CYP3A4)، وهو إنزيم مسؤول عن تكسير كثير من الأدوية في الكبد. ويؤدي تنشيط هذا الإنزيم أثناء علاج السل إلى تسريع تحلل الأدوية المصاحبة، مما يقلل من فاعليتها العلاجية ويحد من نجاح العلاج في بعض الحالات.

وأوضح الباحثون، أن التحدي الرئيسي تمثل في صعوبة محاكاة التفاعلات الدقيقة داخل الموقع النشط للإنزيم. وللتغلب على هذا التحدي، طوّر الفريق نموذجاً حسابياً جديداً أكثر دقة من النماذج التقليدية، ما أتاح إعادة تمثيل التفاعل بين الإنزيم والمركبات المثبِّطة بدقة عالية.

كما استخدم الباحثون طريقة تحليل متقدمة لفهم طبيعة الارتباط بين الإنزيم والمركبات الدوائية، وتحديد الأحماض الأمينية الأكثر تأثيراً في عملية التثبيط.

وفي المرحلة التالية من الدراسة، جرى تعديل مركب دوائي مرجعي عبر إدخال تغييرات في مواقع محددة من بنيته الجزيئية، ما أسفر عن إنتاج 11 مركباً جديداً مرشحاً.

وخضعت هذه المركبات لتحليل شامل باستخدام الحوسبة الفائقة، بهدف تقييم قدرتها على الارتباط بالإنزيم، إلى جانب درس خصائصها الدوائية واحتمالات سميتها.

وأظهرت النتائج أن مركبين من بين هذه المجموعة يتمتعان بقدرة أعلى على الارتباط بالإنزيم مقارنة بالمثبطات المستخدمة حالياً، مما يجعلهما مرشحين واعدين لتطوير أدوية أكثر فاعلية في المستقبل.

ويرى الباحثون أن هذا النهج قد يمثل نقلة نوعية في علاج السل، إذ لا يركز على قتل البكتيريا مباشرة، بل على تنظيم نشاط الإنزيمات المسؤولة عن استقلاب الأدوية، بما يساعد على الحفاظ على فاعليتها لفترة أطول.

وأضافوا أن هذا الأسلوب قد يسهم في تقليل احتمالية تطور مقاومة دوائية لدى بكتيريا السل، لأنه لا يستهدف البكتيريا بشكل مباشر، بل يحسن بيئة عمل الأدوية داخل الجسم.

ويخطط الفريق لتوسيع تطبيق هذه المنهجية لتشمل إنزيمات وأمراضاً أخرى، مع إجراء تجارب مخبرية لاحقة على المركبات المرشحة لتقييم فاعليتها داخل الخلايا.


عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف يحسن مستويات الطاقة (رويترز)
تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف يحسن مستويات الطاقة (رويترز)
TT

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف يحسن مستويات الطاقة (رويترز)
تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف يحسن مستويات الطاقة (رويترز)

في ظل إيقاع الحياة السريع وكثرة الضغوط اليومية، يبحث كثيرون عن طرق فعالة للحفاظ على نشاطهم وطاقتهم وتجنب الشعور بالإرهاق خلال ساعات العمل أو الدراسة.

وبينما يلجأ البعض إلى المنبهات والمشروبات الغنية بالكافيين، تشير تقارير صحية ودراسات غذائية إلى أن الحل قد يبدأ من أول وجبة في اليوم، من خلال عادة غذائية بسيطة تعتمد على تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف مع الحد من السكريات المكررة.

الإفطار المتوازن مفتاح الطاقة المستمرة

أفاد تقرير نشره موقع «هارفارد هيلث» بأن تناول وجبة إفطار تحتوي على الحبوب الكاملة والأطعمة الغنية بالألياف والبروتين يساعد على استقرار مستويات السكر في الدم، مما يحد من الشعور بالهبوط المفاجئ في الطاقة خلال ساعات الصباح ويعزز النشاط الذهني والجسدي.

ومن أمثلة هذه الوجبات الشوفان المطهو بالحليب مع شرائح التفاح أو التوت، مع إضافة حفنة من المكسرات، أو خبز القمح الكامل مع البيض، إلى جانب شرائح الخيار والطماطم أو الزبادي الطبيعي مع الشوفان والفواكه الطازجة وبذور الشيا أو الكتان.

البروتين يقلل التعب ويُطيل الشعور بالشبع

حسب خبراء تغذية نقل عنهم موقع «هيلث لاين»، فإن البروتين يُهضم ببطء مقارنةً بالكربوهيدرات البسيطة، مما يساعد على توفير مصدر طاقة أكثر استقراراً.

وأكد الخبراء أن تضمين البيض أو الزبادي أو البقوليات في وجبة الإفطار قد يسهم في تحسين التركيز وتقليل الشعور بالجوع والإرهاق خلال اليوم.

الألياف تدعم استقرار مستويات السكر

وفقاً لموقع «مايو كلينك»، فإن الألياف الغذائية تلعب دوراً مهماً في إبطاء امتصاص السكر داخل الجسم، الأمر الذي يساعد على تجنب التقلبات الحادة في مستويات الطاقة.

وتوجد الألياف بكثرة في الشوفان والفواكه والخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة.

السكريات المكررة تمنح نشاطاً مؤقتاً ثم هبوطاً سريعاً

حذرت تقارير غذائية نشرتها هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية و«مايو كلينك» من الاعتماد على المخبوزات المصنعة والحبوب المحلاة والمشروبات الغنية بالسكر في بداية اليوم، لأنها تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر بالدم يتبعه انخفاض مفاجئ، وهو ما ينعكس في صورة خمول وتراجع في التركيز والشعور بالتعب بعد فترة قصيرة.