احتياطات صحية عند السفر إلى مناطق مرتفعة

لدرء أخطار حدوث أمراض حادة

احتياطات صحية عند السفر إلى مناطق مرتفعة
TT

احتياطات صحية عند السفر إلى مناطق مرتفعة

احتياطات صحية عند السفر إلى مناطق مرتفعة

ضمن عدد 27 يناير (كانون الثاني) الماضي من مجلة نيوإنغلاند جورنال أوف ميديسن الطبية، عرض باحثون من جامعة واشنطن في سياتل وجامعة كولورادو، مراجعة علمية متقدمة لما تستقر عليه الأوساط الطبية اليوم في التعامل مع الحالات الطبية عند السفر إلى أماكن ذات ارتفاعات عالية. وراجع الباحثون أكثر من 70 بحثاً ودراسة طبية سابقة حول هذا الأمر.
هذا وتفيد المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها CDC أن البيئات المرتفعة فوق مستوى سطح البحر تعرض المسافرين إلى البرودة، والرطوبة المنخفضة، وزيادة الأشعة فوق البنفسجية، وانخفاض ضغط الهواء. وكل ذلك يمكن أن يسبب مشاكل صحية. ومع ذلك فإن أكبر مصدر للقلق الطبي هو نقص الأكسجة Hypoxia، ما يتسبب في الإجهاد البدني واضطرابات عدة في الدماغ والرئتين. ويعتمد حجم الإجهاد الناجم عن نقص الأكسجين على مقدار الارتفاع، وسرعة الصعود، ومدة التعرض.

- ارتفاعات عالية
وأفاد الباحثون في مقدمة مراجعتهم الطبية بالقول: «مع تزايد الاهتمام بسفر المغامرات وتوسع شبكات النقل، يسافر المزيد من الأشخاص إلى ارتفاعات أرضية عالية للقيام بمهام نشطة ومستقرة، بما في ذلك المشي لمسافات طويلة والتزلج ومشاهدة المعالم السياحية والعمل. وقد يشرع المرضى إما في السفر مع مواجهة مخاطر غير معروفة، أو يتوخون الحذر المفرط ويتخلون عن السفر عندما يكون ذلك ممكناً بالفعل. وتهدف هذه المراجعة إلى مساعدة الأطباء من خلال توفير إطار عمل لتقديم المشورة للأشخاص الذين يعانون من حالات طبية والذين يفكرون في السفر على ارتفاعات عالية». وأضافوا أن: «التركيز الأساسي هو على الوقاية والعلاج من أمراض المرتفعات الحادة، بما في ذلك صداع الأماكن المرتفعة High - Altitude Headache، ومرض الجبال الحاد Acute Mountain Sickness، والوذمة الدماغية في المرتفعات High - Altitude Cerebral Edema، والوذمة الرئوية في المرتفعات High - Altitude Pulmonary Edema». والوذمة بالتعريف الطبي هي تراكم الماء داخل أنسجة عضو ما.
وقام الباحثون بمراجعة مدى انتشار الأمراض الشائعة بين المسافرين لمناطق ذات ارتفاعات عالية، والاستجابات الفسيولوجية لديهم. ولاحظوا زيادة أعداد سكان الأراضي المنخفضة الذين يسافرون إلى ارتفاعات عالية. وخاصةً العدد المتزايد لكبار السن الذين يسافرون إليها.
وعلى سبيل المثال، أفادت الإحصائيات الطبية القديمة حول السائحين في المناطق الجبلية بنيبال (تم إجراؤها في عام 1992)، أن حوالي 10 في المائة منهم فقط هم ممن تجاوزوا الخمسين من العمر. بينما ا تفيد الإحصائيات الحديثة أن من تجاوزوا الخمسين من العمر يمثلون 47 في المائة، ومن تجاوزوا الستين يمثلون 10 في المائة، وأفاد 33 في المائة منهم بوجود مشاكل طبية سابقة لديهم. كما أفاد 24 في المائة من بين سياح كولورادو الذين يزورون مناطق على ارتفاعات أقصاها 3000 قدم، أن لديهم أمراضاً مزمنة ويستخدمون الأدوية. وأفادت إحصائية أخرى بانخفاض نسبة أمراض القلب والأوعية الدموية (عدم انتظام ضربات القلب ومرض الشريان التاجي وارتفاع ضغط الدم) بين متسلقي جبال الألب مقارنة مع المتنزهين والمتزلجين فيها، ما قد يكون سببه اعتقادهم أن ذلك غير ملائم صحياً لهم.

- تغيرات بيئية
صحيح أن انخفاض الرطوبة، وبرودة درجة حرارة الهواء، وزيادة التعرض للأشعة فوق البنفسجية، هي من السمات الجديرة بالملاحظة في البيئة الجبلية، إلا أن المتغير البيئي الأكثر أهمية صحية هو انخفاض الضغط الجوي Barometric Pressure. ومعلوم أن الانخفاض في الضغط الجوي يقلل من ضغط الأكسجين على طول سلسلة نقل الأكسجين من الهواء إلى خلايا الجسم. أي بدءا من الهواء المستنشق، ودخول الدم، واستقراره في مراكب الهيموغلوبين، ووصولاً إلى الأعضاء والأنسجة. وهذا ما يؤدي إلى تحريك سلسلة من الاستجابات الفسيولوجية التي تهدف بالدرجة الرئيسة إلى مساعدة الجسم في استعادة تركيز الأكسجين في الدم (محتوى الأكسجين)، ورفع تزويد الأنسجة بالأكسجين الكافي لتوفير احتياجاتها منه. وهي الاستجابات، التي يشار إليها مجتمعة باسم «التأقلم».
وتلك الاستجابات الفسيولوجية للتأقلم، تتبع علاقة متناسبة بين «الجرعة» و«الاستجابة»، أي مع زيادة نقص الأكسجة تحصل استجابات أقوى. كما يختلف توقيت ظهور تلك الاستجابات أيضاً. وعلى سبيل المثال، يزداد تدفق الدم إلى الدماغ ويزيد معدل ضربات القلب ووتيرة التنفس، في غضون دقائق بعد الصعود، بينما يتغير حجم سائل البلازما وتركيزات هرمون إرثروبويتين في الدم خلال فترة من يوم إلى يومين. وهرمون إرثروبويتين ينشط نخاع العظم لإنتاج خلايا دم حمراء جديدة. ثم تحدث الزيادات الكاملة في التهوية Ventilation وفي تركيز الهيموغلوبين، على مدى أسابيع بعد الصعود.
وتعتبر الاستجابات الفسيولوجية لنقص الأكسجة استجابات «وقائية» بشكل عام، ولكن في بعض الحالات تحدث استجابات غير قادرة على التكيف، مما يؤدي إلى شكل من أشكال «مرض الارتفاع الحاد». وجميع المسافرين إلى ارتفاعات عالية، بغض النظر عن صحتهم الأساسية، معرضون لخطر هذه المشاكل، اعتماداً على الارتفاع الذي تم بلوغه ومعدل وطريقة الصعود، ويجب أن يتلقوا المشورة فيما يتعلق بالوقاية والعلاج.

- توصيات طبية
ورغم أن نمط وتوقيت الاستجابات يتشابه بين عموم الناس، ولكن حجمها يختلف بشكل ملحوظ فيما بينهم وفق متغيرات عدة، كمقدار العمر والحالة الصحية ومقدار الوزن وغيرها. ولذا يعد تأثير الحالات الطبية على هذه الاستجابات الفسيولوجية، أمرا بالغ الأهمية عند النظر في مخاطر السفر إلى ارتفاعات عالية. وخاصةً تغير تدفق الدم إلى الدماغ، وانقباض الأوعية الدموية في الدماغ، وانقباض الأوعية الدموية في الرئتين، وارتفاع ضغط الدم الرئوي.
وتحديداً، تفيد المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها أنه يجب على المسافرين الذين يعانون من حالات طبية مثل قصور ضعف القلب، ونقص تروية عضلة القلب نتيجة مرض الشرايين التاجية (الذبحة الصدرية)، ومرض فقر الدم المنجلي، وأي شكل من أشكال القصور الرئوي أو نقص الأكسجة الموجود مسبقاً، أو انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، استشارة طبيب مطلع على المشكلات الطبية في المرتفعات قبل القيام بمثل هذا السفر. وتضيف: «لا يبدو أن السفر إلى ارتفاعات عالية يزيد من مخاطر الأحداث الجديدة بسبب مرض شرايين القلب لدى الأشخاص الأصحاء سابقاً، وكذلك المرضى الذين يعانون من الربو الذي يتم التحكم فيه بشكل جيد، وكذلك ضبط ارتفاع ضغط الدم، وعدم انتظام ضربات القلب الأذيني، يكون أداؤهم جيداً بشكل عام في الارتفاعات العالية. ويمكن للأشخاص المصابين بداء السكري السفر بأمان إلى ارتفاعات عالية، ولكن يجب أن يعتادوا على ممارسة الرياضة ومراقبة غلوكوز الدم لديهم بعناية.

- خطوات لتسهيل تكيف الجسم مع صعود المرتفعات
> عامل الخطر الأساسي لمرض المرتفعات الحاد هو «الصعود السريع»، والذي يقاس بـ«معدل ارتفاع منطقة المبيت التالية»Sleeping Elevation. ولهذا السبب، يجب مراجعة معدل الصعود المخطط له كجزء من تقييم ما قبل السفر. وبشكل عام، كلما كان الصعود أبطأ، كلما زاد وقت التأقلم وقل خطر الإصابة بأمراض المرتفعات. وبشكل أكثر تحديداً، يجب ألا يزيد المسافرون ارتفاع منطقة مبيتهم بأكثر من 500 متر في الليلة. وبمجرد ارتفاعهم أعلى من 3000 متر، ويجب أن يكون ثمة «أيام راحة» كل 3إلى 4 أيام. وخلال أيام الراحة هذه، يجب أن يناموا على نفس الارتفاع لمدة ليلتين متتاليتين على الأقل.
وتفيد المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها أن جسم الإنسان بمقدوره أن يتكيف جيداً مع نقص الأكسجة المعتدل، ولكنه يتطلب وقتاً للقيام بذلك. وتستغرق عملية التأقلم Acclimatization الحاد مع المرتفعات من 3 إلى 5 أيام. لذلك، يعد التأقلم لبضعة أيام على ارتفاع 2600 متر قبل الانتقال إلى ارتفاع أعلى، أمراً مثالياً. ويمنع هذا التأقلم حصول مرض المرتفعات، ويحسن النوم والإدراك، ويزيد من الراحة والرفاهية. وزيادة التهوية هي أهم عامل في التأقلم الحاد، لذلك يجب تجنب مثبطات الجهاز التنفسي.
وقد يؤدي التأقلم غير الكافي إلى مرض المرتفعات لدى أي مسافر يرتفع إلى 2500 متر أو أعلى. وتذكر عدد من النصائح للتأقلم، وهي:
- اصعد تدريجياً إن أمكن. تجنب الانتقال مباشرة من ارتفاع منخفض إلى ارتفاع يزيد عن 2750 متراً /النوم/ يوم واحد.
- ما أن تصل إلى هذا الارتفاع، حرك ارتفاع مكان المبيت بما لا يزيد عن 500 متر في اليوم، وخطط ليوم إضافي للتأقلم كل 1000 متر ارتفاع إضافية.
- ضع في اعتبارك استخدام الأسيتازولاميد Acetazolamide (دواء إدرار البول) لتسريع التأقلم إذا كان الصعود المفاجئ أمراً لا مفر منه.
- تجنب الكحول لمدة 48 ساعة الأولى.
- يمكنك الاستمرار في تناول الكافيين إذا كنت تستخدمه بانتظام.
- شارك في تمارين خفيفة فقط لأول 48 ساعة.

- 3 حالات مرضية مؤثرة عند الارتفاعات الشاهقة
> تنقسم أمراض المرتفعات إلى 3 حالات:
> مرض الجبال الحاد AMS. هو الشكل الأكثر شيوعاً من أمراض المرتفعات، حيث يصيب حوالي 25 في المائة ممن ينتقلون ثم يبيتون فوق 2500 متر. والصداع هو أحد الأعراض الأساسية، ويصاحبه التعب وفقدان الشهية والغثيان والقيء أحياناً. ويبدأ الصداع عادة بعد ما بين 2 إلى 12 ساعة من الوصول إلى ارتفاع عال، وغالباً أثناء أو بعد الليلة الأولى. ويزول خلال 12 إلى 48 ساعة بعد تأقلم الجسم.
> الوذمة الدماغية في المرتفعات. HACE هو تطور حاد «مرض الجبال الحاد»، وهو نادر. وحينها يصبح الخمول عميقاً، مع النعاس والارتباك والترنح في اختبار المشي الترادفي. وإذا فشل الشخص في النزول من ذلك المكان المرتفع، يمكن أن تحدث الوفاة في غضون 24ساعة من الإصابة بالترنح.
> الوذمة الرئوية في المرتفعات HAPE. يمكن أن تحدث من تلقاء نفسها أو بالاشتراك مع الحالتين السابقتين. وتصيب 1 في المائة من بين كل من يصل إلى ارتفاع يفوق 4 آلاف متر. وتتمثل الأعراض الأولية في زيادة ضيق التنفس مع المجهود، وفي نهاية المطاف زيادة ضيق التنفس أثناء الراحة، المصحوب بالضعف والسعال. وهي حالة طارئة تتطلب معالجة سريعة.


مقالات ذات صلة

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

صحتك يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركتها المنتظمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يعد التفاح وجبة خفيفة رائعة لتحسين صحة الأمعاء. تحتوي بعض أنواع التفاح على ألياف أكثر بقليل من غيرها، لكن جميع الأنواع تدعم عملية الهضم وصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
TT

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم، قادر على عكس تلف خطير في القلب عن طريق إعادة تدريب الجهاز المناعي لحماية القلب من الداخل.

وتكشف النتائج المنشورة في مجلة «نيتشر كارديوفاسكولار ريسيرش»، عن صلة لم تكن معروفة سابقاً بين خلل الجهاز المناعي والتدهور الأيضي الذي يُلاحظ في قلوب مرضى السكري، مما يُشير إلى فرص واعدة لاكتشاف فئة جديدة تماماً من علاجات القلب.

ويُعدّ اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني. ويتطور هذا الاعتلال بمعزل عن انسداد الشرايين التاجية، وينشأ بدلاً من ذلك من مزيج من الالتهاب المزمن، وخلل التمثيل الغذائي، والتلف البنيوي لأنسجة الجسم، مما يُؤدي تدريجياً لتصلب عضلة القلب وإضعافها؛ إذ يُصاب المرضى بخلل في وظيفة الانبساط، وعليه يُعاني القلب من صعوبة في الاسترخاء والامتلاء بشكل صحيح، مما يجعلهم أكثر عرضة لفشل القلب وللإصابة بأضرار جسيمة في حال تعرضهم لنوبة قلبية.

وعلى الرغم من شيوع داء السكري، لا توجد علاجات معتمدة تستهدف استقلاب القلب لدى مرضى السكري. وتعمل علاجات السكري التقليدية على تنظيم مستويات السكر بالدم، لكنها لا تعالج التدهور الأساسي في القلب.

إعادة التوازن للجهاز المناعي

وطوّر دواء «AZD1656»، في الأصل، من قِبل شركة «أسترازينيكا» لتحسين التحكم في مستوى السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني، لكنه لم يُحقق النتائج المرجوة منه. وبدلاً من استهداف مستوى السكر في الدم، كشفت الأبحاث أن الدواء يُمكنه إعادة توازن الجهاز المناعي من خلال مساعدة الخلايا التائية التنظيمية «Treg»، نوع من خلايا المناعة الوقائية، على التحرك في الجسم بكفاءة أكبر.

دفع هذا الاكتشاف فريقاً دولياً من الباحثين، بقيادة البروفسورة دونيا أكسينتييفيتش من معهد ويليام هارفي للأبحاث بجامعة كوين ماري في لندن، إلى دراسة إمكانية الاستفادة من التأثيرات المناعية لدواء «AZD1656» في علاج أمراض القلب لدى مرضى السكري.

وجد الفريق أن الدواء الجديد يُصحح اختلال توازن الخلايا المناعية ويُمكنه عكس تلف القلب الخطير لدى مرضى السكري، وذلك بآلية مختلفة تماماً عن أي آلية وُصفت حتى الآن.

وأظهرت النتائج أن هذا العلاج يُعزز قدرة الخلايا التائية التنظيمية المناعية الواقية على الوصول إلى القلب، حيث تُهدئ الالتهاب، وتُقلل من التندب الناتج عن احتشاء عضلة القلب، والأهم من ذلك، أنها تُتيح لأنظمة الطاقة المُختلة في القلب التعافي والعودة لوضعها الطبيعي.

تحسن وظائف القلب

أظهرت الدراسة أيضاً أن العلاج حسّن وظائف القلب بشكل ملحوظ، وقلل من أضرار النوبات القلبية، وأعاد وظائف القلب الأيضية إلى مستويات قريبة من الصحة.

قالت دونيا أكسينتييفيتش، أستاذة علم وظائف الأعضاء القلبية الوعائية والتمثيل الغذائي في جامعة كوين ماري بلندن وزميلة أبحاث في مؤسسة ويلكوم ترست: «يؤكد هذا العمل على أن الإشارات المناعية الأيضية الشاذة تُعدّ عاملاً محفزاً لإعادة تشكيل القلب في داء السكري من النوع الثاني». وأضافت في بيان الجمعة: «لقد أدى استهداف هذا المحور إلى تحسين اعتلال عضلة القلب السكري، مما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج مئات الملايين من الأشخاص حول العالم المصابين بداء السكري من النوع الثاني».


النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
TT

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

ووفق صحيفة الـ«غارديان» البريطانية، فقد فحص فريق الدراسة بيانات من نحو 1.64 مليون شخص يتناولون اللحوم، و57 ألف شخص يتناولون الدواجن (دون لحوم حمراء)، و43 ألف شخص يتناولون الأسماك فقط، و63 ألف نباتي (الأشخاص الذين لا يأكلون اللحوم أو الدواجن أو الأسماك، لكنهم قد يتناولون منتجات حيوانية مثل الحليب والجبن والبيض)، و9 آلاف نباتي صرف (الأشخاص الذين لا يأكلون أي شيء مصدره حيواني إطلاقاً)، جرت متابعتهم لمدة 16 عاماً في المتوسط.

وأُخذت في الحسبان عوامل قد تؤثر في خطر الإصابة بالسرطان، مثل مؤشر كتلة الجسم والتدخين.

وبحثت الدراسة، الممولة من «الصندوق العالمي لأبحاث السرطان»، 17 نوعاً مختلفاً من السرطان، بما في ذلك سرطانات: الجهاز الهضمي، والرئة، والجهاز التناسلي، والمسالك البولية، وسرطان الدم.

ووجد الباحثون أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بسرطان البنكرياس بنسبة 21 في المائة، وسرطان البروستاتا بنسبة 12 في المائة، وسرطان الثدي بنسبة 9 في المائة، مقارنةً بآكلي اللحوم.

كما انخفض خطر الإصابة بسرطان الكلى لدى النباتيين بنسبة 28 في المائة، وخطر الإصابة بالورم النخاعي المتعدد بنسبة 31 في المائة، وذلك وفقاً للدراسة المنشورة في «المجلة البريطانية للسرطان».

وقالت الدكتورة أورورا بيريز كورناغو، الباحثة في جامعة أكسفورد التي قادت فريق الدراسة: «تُعدّ هذه الدراسة بشرى سارة لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً؛ لأنهم أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان، بعضها شائع جداً بين الناس».

ويوفر النظام النباتي حماية عامة، وقد وجد العلماء أيضاً أن متبعي هذا النظام الغذائي يواجهون خطراً أقل للإصابة بسرطان المريء الأوسع شيوعاً، المعروف باسم «سرطان الخلايا الحرشفية»، مقارنةً بآكلي اللحوم. وأشار الفريق إلى أن بقاء خطر الإصابة قد يعود إلى نقص بعض العناصر الغذائية الأساسية لدى النباتيين، مثل فيتامينات «ب».

كما تبين أن النباتيين الصرف أعلى عرضة للإصابة بسرطان الأمعاء بنسبة 40 في المائة مقارنةً بآكلي اللحوم. وقد يُعزى ذلك إلى انخفاض متوسط ​​استهلاكهم الكالسيوم وعناصر غذائية أخرى.

وكان لدى النباتيين الذين يتناولون الأسماك خطر أقل للإصابة بسرطانَيْ الثدي والكلى، بالإضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بسرطان الأمعاء. كما وُجد أن آكلي الدواجن لديهم خطر أقل للإصابة بسرطان البروستاتا.

وعلى الرغم من أن هناك دراسات سابقة أثبتت وجود علاقة بين تناول اللحوم الحمراء والمصنّعة وزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون، فإن هذه الدراسة لم تجد انخفاضاً واضحاً في خطر هذا النوع من السرطان لدى النباتيين.

وخلص الباحثون إلى أن نتاجهم تشير إلى أن النظام النباتي قد يوفر حماية ملموسة ضد أنواع عدة من السرطان، لكن فوائده ليست مطلقة، وقد يرتبط بعض المخاطر بنقص عناصر غذائية أساسية، مؤكدين أن التوازن الغذائي، لا مجرد الامتناع عن اللحوم، يبقى هو العامل الحاسم في الوقاية طويلة الأمد.


6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
TT

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركة الأمعاء المنتظمة، ويساعد في السيطرة على الالتهابات، ويدعم نمو البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، وكلها أمور ضرورية لأمعاء صحية.

يمكن أن تكون الحبوب خياراً ممتازاً لصحة الجهاز الهضمي لأن الكثير منها غني بالألياف والمركبات النباتية والعناصر الغذائية الأخرى التي تدعم صحة الأمعاء.

حبات من الشوفان (أرشيفية - د.ب.أ)

الشوفان

قالت ميشيل هيوز اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي في كلية الطب بجامعة «ييل»، لموقع «هيلث»: «يعدّ الشوفان خياراً ممتازاً وسهل التحضير لمن يرغبون في الحفاظ على صحة أمعائهم، وليس لديهم الكثير من الوقت لتحضير وجبة».

توصي هيوز مرضهاها بتناول الشوفان نظراً لمحتواه العالي من الألياف الصديقة للأمعاء. وأضافت: «تأتي فوائده لصحة الأمعاء من احتوائه على كمية عالية من البيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تشكل مادة هلامية في أثناء مرورها عبر الأمعاء».

يساعد البيتا-غلوكان في الحفاظ على البكتيريا الطبيعية والصحية التي تعيش في أمعائك، ويقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، ويمكن أن يساعد أيضاً في تنظيم حالتي الإمساك والإسهال.

يعدّ الشعير علاجاً منزلياً شائعاً لعلاج حرقة التبول التي غالباً ما تكون أحد أعراض التهاب المسالك البولية (بيكساباي)

الشعير

مثل الشوفان، يحتوي الشعير بشكل طبيعي على نسبة عالية من البيتا-غلوكان. يتم تحويل هذه البيتا - غلوكانات بواسطة ميكروبات الأمعاء إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة، التي تعمل بعد ذلك كمصدر للطاقة للخلايا المعوية، وتدعم الحاجز الصحي للأمعاء، وتساعد في تنظيم الالتهابات.

كما أن تناول الشعير يدعم تنوع البكتيريا في الأمعاء، وهو مؤشر على صحتها، ويقلل من اختلال التوازن المعوي، المعروف أيضاً باسم اختلال الميكروبيوم.

الكينوا في الأصل بذور (بكسلز)

الكينوا

الكينوا مليئة بالعناصر الغذائية المفيدة جداً للأمعاء. وأوضحت أوليفيا هاميلتون اختصاصية التغذية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «الكينوا هي من الناحية الفنية بذرة، لكنها تعمل كحبة كاملة في النظام الغذائي. إنها تحتوي على الألياف والبروتين وتعزز التنوع في ميكروبيوم الأمعاء، على غرار الشعير أو الشوفان».

تحتوي الكينوا كذلك على مركبات البوليفينول، مثل حمض الفيروليك وحمض الغاليك والكيرسيتين والكامبفيرول، التي لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات ويمكن أن تساعد في حماية خلايا الجهاز الهضمي من التلف التأكسدي.

ولأن الكينوا خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار ممتاز للأشخاص الذين يعانون من مرض الاضطرابات الهضمية أو حساسية الغلوتين.

التيف

قالت كيتي هادلي، اختصاصية التغذية الوظيفية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «ما يميز التيف هو كثافته الغذائية المذهلة. إنه غني بالحديد والمغنيسيوم والكالسيوم، التي تدعم وظيفة عضلات الأمعاء وصحة الجهاز الهضمي بشكل عام، كما أنه يحتوي على كمية من اللايسين أكثر من معظم الحبوب».

واللايسين هو حمض أميني أساسي يدعم وظيفة الأنسجة السليمة وقد يحسن وظيفة الحاجز المعوي.

يعدّ التيف أيضاً غنياً بالألياف والبروتين، ما يدعم الشعور بالشبع وتنظيم نسبة السكر في الدم، وهو خالٍ من الغلوتين بشكل طبيعي، ما يجعله خياراً آمناً لمن يحتاجون إلى تجنب الحبوب المحتوية على الغلوتين.

الأرز البني

قالت لاكلين لامبكين، اختصاصية التغذية المسجلة في «توب نيوترشن كوتشينغ»، لموقع «هيلث» إن «الأرز البني هو حبة كاملة توفر الألياف غير القابلة للذوبان، ما يساعد على زيادة حجم البراز ودعم انتظام عملية الإخراج».

وأوضحت لاكلين أن الأرز البني يحتوي على ألياف وعناصر مغذية أكثر من الأرز الأبيض لأنه يحتفظ بالنخالة والجنين، وهما جزءا حبة الأرز التي تحتوي على معظم الألياف والفيتامينات والمعادن، ما يجعله خياراً أفضل لصحة الأمعاء. يحتوي كوب من الأرز البني على أكثر من ضعف كمية الألياف الموجودة في الأرز الأبيض.

الذرة الرفيعة

وأشارت هادلي إلى أن «الألياف الموجودة في الذرة الرفيعة تدعم صحة ميكروبيوم الأمعاء وحركتها، بينما قد تساعد مضادات الأكسدة فيها على حماية الأمعاء من التلف التأكسدي». تحتوي الذرة الرفيعة على أحد أعلى محتويات الألياف بين جميع الحبوب، حيث يحتوي ربع كوب من الذرة الرفيعة الجافة على 9 غرامات أو 32 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

كما أن الذرة الرفيعة غنية بمضادات الأكسدة المتعددة الفينول، والتي قد تساعد في الحد من نمو البكتيريا الضارة مع دعم نمو بكتيريا الأمعاء المفيدة.

أضافت هادلي: «نظراً لأن الذرة الرفيعة خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار رائع للأشخاص الذين يتجنبون الغلوتين وقد يجدون صعوبة في الحصول على ما يكفي من العناصر الغذائية الرئيسية».