أمراض القلب الخلْقية... التشخيص والعلاج

أسبوع التوعية بها في السعودية

شعار ندوة التوعية بأمراض القلب الخلقية
شعار ندوة التوعية بأمراض القلب الخلقية
TT

أمراض القلب الخلْقية... التشخيص والعلاج

شعار ندوة التوعية بأمراض القلب الخلقية
شعار ندوة التوعية بأمراض القلب الخلقية

يتم الاحتفال سنوياً، في شهر فبراير (شباط)، بأسبوع التوعية بعيوب القلب الخِلقية (CHD) لتعزيز الوعي وتوفير التعليم حولها باعتبارها أكثر عيوب الولادة شيوعاً. ووفقاً لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية (CDC)، يولد 40000 طفل في السنة مع عيب بالقلب.

- أمراض خلقية
تُعرف أمراض القلب الخلقية بأنها نمو غير طبيعي في القلب يبدأ أثناء التطور الجنيني، ويظهر عند الولادة، وينتج عنه خلل في تركيب ووظائف القلب، وله آثار ضارة على أجهزة الجسم الأخرى ما يؤثر سلبياً على صحة الطفل، علماً بأن معظم أسبابها لا تزال مجهولة لغاية الآن.
في الماضي كانت حالات أمراض القلب الخِلقية ميؤوساً من شفائها، أما اليوم فإن جراحات القلب الحديثة بعد التقدم والتطور الطبي قد عالجت كثيراً من هذه الأمراض وأصبح بالإمكان أن يعيش المصاب بها حياة صحية.
بهذه المناسبة، أقام المركز الوطني للقلب ندوة حول عيوب القلب الخلقية وأهمية التوعية بها وطرق الوقاية منها، شارك فيها عدد من المتخصصين في مجال أمراض القلب، وذلك في يوم الاثنين الماضي.
وفي حديث حصري لملحق «صحتك»، أوضح الدكتور أحمد سمان استشاري أمراض القلب الخلقية والأشعة الصوتية والرنين المغناطيسي للقلب بمستشفى شرق جدة وأحد المتحدثين في الندوة، أن أمراض القلب الخِلقية توجد، عالمياً، لدى ما يقارب من 10 إلى 40 لكل 1000 مولود حي، وهذه نسبة كبيرة تفوق نسبة الأمراض الخلقية التي تصيب الأعضاء الأخرى منفردة. أما في المملكة العربية السعودية، فإن نسبة الانتشار تقع بين 2 و10 لكل 1000 مولود.
وعلى مدى السنوات العشرين الماضية، تم إحراز تقدم كبير في تشخيص وعلاج أمراض القلب الخلقية لدى الأطفال، ونتيجة لذلك فإن كثيراً منهم تمكنوا من البقاء على قيد الحياة ووصلوا إلى مرحلة البلوغ، وتشير التقديرات في الولايات المتحدة وحدها إلى أن هناك احتمال زيادة بمعدل نحو 5 في المائة سنوياً من عدد السكان البالغين الذين يعانون من أمراض خلقية في القلب الذين عولجت أمراضهم القلبية أو لم تُعالج.

- عوامل الخطورة
أضاف الدكتور سمان أن بعض عوامل الخطر البيئية والوراثية قد تلعب دوراً في الإصابة بأمراض القلب الخلقية، والتي تتضمن ما يلي:
> مرض القلب الخلقي يسري في العائلات (موروث)، ومرتبط بكثير من المتلازمات الوراثية. فعلى سبيل المثال، غالباً ما يعاني الأطفال المصابون بمتلازمة داون من عيوب في القلب. ويمكن للفحص الوراثي اكتشاف متلازمة داون والاضطرابات الأخرى أثناء نمو الطفل.
> الحصبة الألمانية (الحميراء)، قد تؤثر الإصابة بها أثناء الحمل على كيفية نمو قلب الطفل أثناء وجوده في الرحم.
> داء السكري من النوع 1 أو 2، قد تؤثر إصابة الأم بالسكري أثناء الحمل أيضاً في نمو قلب الطفل.
> الأدوية، يمكن أن يؤدي تناول بعض الأدوية أثناء الحمل إلى الإصابة بمرض القلب الخلقي وعيوب خلقية أخرى. تشمل الأدوية المرتبطة بعيوب القلب الليثيوم الذي يُستخدم للاضطراب ثنائي القطب، والإيزوتريتينوين isotretinoin (كلارافيس، ماوريسان، زيناتان، وغيرها)، الذي يُستخدم لعلاج حب الشباب.
> المشروبات الكحولية، تناولها أثناء الحمل يسهم في خطر الإصابة بمشكلات القلب لدى الطفل.
> التدخين، تزداد لدى الأم التي تدخن أثناء الحمل مخاطر إنجاب طفل مصاب بعيب خلقي في القلب.

- الأمراض لدى الكبار
أوضح الدكتور أحمد سمان أن أمراض القلب الخلقية لدى الكبار هي إصابة من هم أكبر من 14 سنة من العمر والذين تم تشخيصهم أو معالجتهم من أمراض قلب خلقية خلال مرحلة الرضاعة والطفولة والمراهقة أو تتطلب حالتهم المتابعة المستمرة والعلاج في مرحلة متقدمة من حياتهم.
ومن أكثر الأمراض شيوعاً في المملكة: الثقب بين البطينين، والثقب بين الأذينين، ومتلازمة فالوت.
وتصنّف أمراض القلب الخلقية إلى مزرقة وغير مزرقة، وتشهد الأمراض المزرقة تحوّل الدم من اليمين إلى اليسار، حيث يتلقى نظام الدورة الدموية في الشرايين الفائض من الدم غير المؤكسد من الجانب الأيمن من القلب، ما يؤدي إلى تغيّر اللون في اللسان والشفتين والأغشية المخاطية، كما أن أعضاء وأنسجة الجسم تتلقى دماً منخفضة فيه نسبة الأكسجين. ومعظم الأطفال الذين يعانون من هذه الأمراض لا يتمكنون من البقاء على قيد الحياة إلى سن البلوغ دون إجراء تدخل جراحي.
أما الأمراض غير المزرقة فتشكل وجود عيوب في صمامات القلب، ويكون تحوّل الدم من اليسار إلى اليمين، ويتدفق الدم المؤكسد من الجانب الأيسر من القلب في الأذين الأيمن أو البطين ويتم إرجاعه إلى الرئتين، وعادة لا يوجد نقص كبير في الدم المؤكسد ما عدا في الأطفال الذين يعانون من تشوهات شديدة، ولحسن الحظ، فإن أمراض القلب الخلقية غير المزرقة هي الأكثر شيوعاً.
وهناك تصنيف آخر لأمراض القلب الخلقية يقسمها إلى بسيطة ومتوسطة ومعقدة.

- مضاعفات وعدوى
> متلازِمة آيزينمينجر (Eisenmenger syndrome) هي من المُضاعفات طويلة الأمد لعَيبٍ خِلقي في القلب وُلِد به الشخص ولم يُعالج. وتتسبَّب عيوب القلب الخِلقية المرتبطة بالمتلازمة في تَوزيع الدم بصورة غير طبيعة في القلب والرئتين. عندما لا يتدفق الدم بشكل طبيعي، تُصبِح الأوعية الدَّموية في الرئتين صلبة وضَيِّقة؛ ما يزيد الضغط على شرايين الرئة (فرط ضغط الدم الشرياني الرئوي). ويتسبَّب هذا في تلَف دائم للأوعية الدموية في الرئة.
ومن أهم أسباب متلازمة آيزينمينجر وجود عيب في القناة الأُذينية البطينية، يكون هناك ثقب كبير وسط القلب، حيث تلتقي الجدران بين الحجرات العلوية (الأذينين) والحجرات السفلية (البطينين).
مع التشخيص المبكر وإصلاح عيوب القلب الخلقية، يمكن عادةً تجنُّب هذه الحالة التي تهدد الحياة. وإذا حدثت الإصابة بمتلازمة آيزينمينجر، فإنها تتطلب مراقبة طبية دقيقة. ويمكن أن تؤدي الأدوية إلى تحسُّن الأعراض ومآل المرض.
وأكثر مضاعفات هذه الأمراض شيوعاً حدوث اضطرابات في نبضات القلب وفشل عضلة القلب الاحتقاني الذي يؤدي إلى زيادة السوائل في الرئتين.
> التهاب شغاف القلب. هو عَدوى تُصيب الغشاء الداخلي المبطن للقلب (الشغاف). وعادةً ما يحدث هذا الالتهاب عندما تدخل البكتيريا أو الجراثيم الأخرى إلى مجرى الدم وتنتقل منه إلى القلب، وإذا لم يعالج، فقد يتسبب في تلف صمامات القلب أو يدمِّرها أو يتسبب في حدوث سكتة دماغية. ويُوصى المعرضون لخطر الإصابة بالتهاب الشغاف (endocarditis) بتناول المضادات الحيوية قبل ساعة من تنظيف الأسنان.

- التشخيص
يشمل تشخيص مرض القلب الخِلْقي:
- تخطيط كهربائية القلب (ECG)، الذي يُشخص كثيراً من مشكلات القلب، بما في ذلك عدم انتظام ضربات القلب وانسداد الشرايين.
- اختبار الجهد، هو تخطيط كهربائية القلب أثناء ممارسة الرياضة؛ عادةً على الدراجة أو جهاز المشي.
- تصوير الصدر بالأشعة السينية، لتوضيح التغييرات في حجم القلب وشكله، وكذلك المشكلات التي تصيب الرئتين.
- قياس التأكسُج النبضي، بمستشعر متصل بالإصبع لتحديد كمية الأكسجين الموجودة في الدم.
- تخطيط صدى القلب، تنتج الموجات الصوتية - صوراً للقلب في أثناء حركته لمعرفة كيفية ضخ غرف القلب وصماماته للدم عبر القلب. ويُمكن إجراء هذا التخطيط أثناء ممارسة الرياضة، عادة على الدراجة أو جهاز المشي.
- تخطيط صدى القلب عبر المريء، عند الحاجة للحصول على مزيد من التفاصيل، حيث يتم توجيه أنبوب مرن به محوّل طاقة عبر الحلق من خلال الأنبوب الذي يصل الفم بالمعدة (المريء). ويُنفذ هذا الإجراء عبر التخدير.
- التصوير المقطعي المحوسب للقلب، هو أحدث وسائل استخدام الاشعة لتشخيص أمراض القلب الخلقية، لتكوين صور للقلب والصدر.
- القسطرة القلبية، تتم تحت تأثير أدوية منوّمة وباستخدام الأشعة السينية، تُستخدم لفحص تدفّق الدم وضغطه في القلب، يتم إدخال قسطرة في أحد الشرايين أو الأوردة الإربية أو العنق أو الذراع المتجهة الى القلب. وفي بعض الأحيان تُحقن صبغة في القِسطار لإظهار الأوعية الدموية بشكل أوضح في الصور.
- تصوير القلب بالرنين المغناطيسي، الذي يَستخدم مجالاً مغناطيسيّاً وموجات راديوية لالتقاط الصور، ويستخدم لتقييم ما يلي:
. حجم حجرات القلب ووظيفة كفاءة عضلة القلب.
. سماكة وحركة جدران القلب.
. مدى الضرر الناجم عن النوبات القلبية أو الأمراض القلبية.
. المشاكل الهيكلية في الشريان الأورطي، مثل تمدد الأوعية الدموية أو التسلخ.
. التهاب أو انسداد في الأوعية الدموية.

- العلاج
يؤكد الدكتور أحمد سمان أن علاج مرض القلب الخلقي، غالباً، ما يكون بنجاح في مرحلة الطفولة. ومع ذلك، قد لا تكون بعض عيوب القلب خطيرة لدرجة تستدعي علاجها أثناء الطفولة، ولكنها قد تسبب مشكلات مع التقدم في العمر.
كما يعتمد علاج مرض القلب الخلقي لدى البالغين على مدى حدة المشكلة، ويمكن ببساطة مراقبة الحالة، أو قد تحتاج إلى أدوية أو جراحة، كما يلي:
> أولاً: العلاج الدوائي، توجد عدة أنواع من الأدوية تساعد في تخفيف الأعراض الناجمة عن اضطرابات صمامات القلب، وضيق التنفس والتورم بسبب تراكم السوائل في أجزاء مختلفة من الجسم باستخدام مدرات البول وأدوية أخرى تساعد في التخلص من السوائل الزائدة، ويمكن استخدام أدوية تساعد في تخفيض عبء العمل على القلب، كما يمكن علاج حالات الخفقان أو عدم انتظام ضربات القلب باستخدام مجموعة أخرى من العقاقير، ويمكن لخفقان القلب أن يسبب تجلطاً للدم، لذا يتم استخدام مضادات التخثر التي تزيد من سيولة الدم وتحد من مخاطر التخثر.
> ثانياً: العلاج بتداخلات غير جراحية، مثل عملية إغلاق الثقب بين البطينين عن طريق القسطرة القلبية، وزرع أجهزة تنظيم ضربات القلب.
> ثالثاً: العلاج الجراحي، لمعالجة أمراض القلب الخلقية أو عملية زراعة للقلب أو الرئة في الحالات المعقدة والمتقدمة.

- الوقاية والدعم
> أولاً: أمور مهمة يجب على المريض أن يعرفها، مثل اسم وتفاصيل حالة القلب والعلاجات، من حيث:
- أعراض مرض القلب الخلقي والأوقات التي يجب الاتصال فيها بالطبيب.
- كم مرة ينبغي زيارة الطبيب من أجل الرعاية والمتابعة.
- معلومات عن الأدوية وآثارها الجانبية.
- معلومات خاصة بتنظيم النسل وتحديد الأسرة.
- معلومات خاصة بالعناية بالأسنان، خصوصاً عند الحاجة إلى مضادات حيوية قبل إجراءات الأسنان.
- إرشادات خاصة بممارسة التمارين وقيود العمل.
- كيفية الوقاية من التهابات القلب (التهاب الشغاف)، إذا لزم الأمر.
- معلومات خاصة بالتأمين الصحي وخيارات التغطية التأمينية.
> ثانياً: قضايا داعمة، أهمها:
- القضايا النفسية والاجتماعية للمرضى الذين يعانون من هذه الأمراض كالمتعلقة بالعمل وممارسة الرياضة والسفر والزواج وغيرها، يمكن للفريق الطبي المساعدة في حل كثير منها.
- الحرص على أخذ اللقاحات اللازمة (مثل لقاح «كوفيد - 19»)، خصوصاً في المرضى الذين يعانون من فشل بعضلة القلب وعوامل الخطورة مثل التقدم في العمر والسمنة والسكري وارتفاع الضغط الرئوي والالتهابات المزمنة في الرئة.
- يمكن للنساء المصابات بمرض القلب الخلقي الخفيف إكمال الحمل بنجاح. وفي الحالات المعقدة، يُنصحن بعدم الحمل. وفي حالة حدوث الحمل لا بد من استشارة طبيب مختص بشأن الحمل الخطر.
- إذا كان الآباء مصابين، فإن احتمالية إصابة الأطفال بأمراض القلب الخلقية تزداد أيضاً، لا بد من إجراء استشارة أو فحص وراثي مسبقاً. وأخيراً، يقدم الدكتور أحمد سمان نصيحته بألا ننسى أن تعليم وتثقيف المرضى عن أمراض القلب الخلقية والمضاعفات المحتملة بعد العملية الجراحية أو القسطرة القلبية وكذلك المتابعة والكشف الدوري هما أمران في غاية الأهمية.
ويعيش كثير من البالغين المصابين بمرض القلب الخلقي حياةً كاملةً وطويلةً ومثمرةً. لكن من المهم عدم التجاهل والإهمال، بل الاطلاع المستمر على مستجدات المرض وعلاجه؛ فكلما عرفت أكثر، ازدادت قدرتك على التعافي.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

بعد الولادة مباشرة: 6 أطعمة تساعدك على التعافي واستعادة الطاقة

صحتك تناول التمر مباشرة بعد الولادة قد يُسهم في تقليل فقدان الدم (بيكسلز)

بعد الولادة مباشرة: 6 أطعمة تساعدك على التعافي واستعادة الطاقة

تُعدّ الولادة من أكثر التجارب الجسدية استهلاكاً للطاقة؛ إذ تتطلب جهداً كبيراً قد يشبه سباقاً قصيراً لدى بعض النساء، أو يمتد لساعات طويلة وربما أيام لدى أخريات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك نقص المغنيسيوم يرتبط بحدوث التشنجات والشد العضلي (بيكسلز)

التوقف المفاجئ عن تناول المغنيسيوم: 4 آثار محتملة

يُعدّ المغنيسيوم من المعادن الأساسية التي يحتاجها الجسم لأداء العديد من الوظائف الحيوية، بما في ذلك دعم الجهاز العصبي، وتنظيم العضلات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول الألياف يُسهم في تحسين صحة القلب من خلال خفض مستويات الكوليسترول (بيكسلز)

هل جرّبت قمح الفارو؟ إليك 5 أسباب لتناوله أكثر

في ظل التوجه المتزايد نحو الأنظمة الغذائية الصحية، يزداد الاهتمام بالحبوب الكاملة، لما تقدمه من فوائد غذائية متعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأفراد الذين يمتلكون تنوعاً جينياً معيناً قد يكونون أكثر استفادة من فيتامين «د» (بيكسلز)

دراسة: فيتامين «د» قد يقلل خطر السكري لدى فئات محددة

وسط الارتفاع المتزايد في معدلات الإصابة بمقدمات السكري حول العالم، يواصل الباحثون البحث عن وسائل فعّالة للحد من تطوّر هذه الحالة إلى داء السكري من النوع الثاني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك طبق من الإدامامي (بكساباي)

9 خضراوات مجمّدة مفيدة للصحة

الخضراوات المجمدة مفيدة للصحة بقدر الخضراوات الطازجة، وقد تكون أفضل في بعض الحالات؛ إذ تُقطف وتُجمّد عند ذروة نضجها، ما يساعدها على الاحتفاظ بعناصرها الغذائية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بعد الولادة مباشرة: 6 أطعمة تساعدك على التعافي واستعادة الطاقة

تناول التمر مباشرة بعد الولادة قد يُسهم في تقليل فقدان الدم (بيكسلز)
تناول التمر مباشرة بعد الولادة قد يُسهم في تقليل فقدان الدم (بيكسلز)
TT

بعد الولادة مباشرة: 6 أطعمة تساعدك على التعافي واستعادة الطاقة

تناول التمر مباشرة بعد الولادة قد يُسهم في تقليل فقدان الدم (بيكسلز)
تناول التمر مباشرة بعد الولادة قد يُسهم في تقليل فقدان الدم (بيكسلز)

تُعدّ الولادة من أكثر التجارب الجسدية استهلاكاً للطاقة؛ إذ تتطلب جهداً كبيراً قد يشبه سباقاً قصيراً لدى بعض النساء، أو يمتد لساعات طويلة وربما أيام لدى أخريات. وفي كلتا الحالتين، يمرّ الجسم بإجهاد شديد وفقدان ملحوظ للسوائل والطاقة. وتشير التقديرات إلى أن الجسم قد يحرق ما يصل إلى 100 سعرة حرارية في الساعة خلال المخاض. لذلك، يصبح اختيار الغذاء المناسب بعد الولادة أمراً بالغ الأهمية، ليس فقط لاستعادة النشاط، بل أيضاً لدعم التعافي الجسدي والاستعداد لفترة الرضاعة ورعاية المولود الجديد، وهي مرحلة قد تمتد لأسابيع أو حتى شهور من قلة النوم.

وفيما يلي مجموعة من الأطعمة التي توصي بها اختصاصيات التغذية لتناولها مباشرة بعد الولادة، وقبل العودة إلى نظام غذائي متوازن وكامل، وفقاً لموقع «هيلث لاين»:

1- شوربة الدجاج

غالباً ما تُظهر الأفلام النساء في حالة إرهاق شديد بعد الولادة، وهذا ليس بعيداً عن الواقع؛ إذ يُعدّ التعرق الغزير أمراً شائعاً أثناء المخاض وفي الأسابيع التالية، نتيجة التغيرات الهرمونية الكبيرة. ورغم حصول بعض النساء على سوائل وريدية أثناء الولادة، فإن تعويض السوائل بعد ذلك يظل ضرورياً، خاصة لمن تخطط للرضاعة الطبيعية، حيث يُقدّر أن المرضعات يحتجن إلى نحو لتر إضافي من السوائل يومياً. وفي حال لم يكن شرب الماء كافياً أو مرغوباً، تُعدّ شوربة الدجاج خياراً مثالياً؛ إذ يجمع مرقها بين الترطيب وتعويض الأملاح، بينما توفّر المعكرونة فيها كربوهيدرات سهلة الهضم تساعد على استعادة الطاقة.

2- البسكويت المملح

إذا كان تناول المشروبات الدافئة غير مريح بسبب التعرق، فقد يكون البسكويت المملح بديلاً مناسباً؛ إذ يوفّر كربوهيدرات وإلكتروليتات تساعد على استعادة النشاط تدريجياً. كما يُعدّ خياراً شائعاً للتخفيف من الغثيان أثناء الحمل؛ لذا قد يكون مفيداً أيضاً في حال الشعور بالدوار بعد الولادة. ومن الجيد الاحتفاظ به ضمن حقيبة الوجبات الخفيفة في المستشفى.

3- التمر

يُعدّ التمر من الخيارات الطبيعية الغنية بالطاقة، ويسهل حمله وتناوله في أي وقت. وقد أشارت دراسة صغيرة إلى أن تناوله مباشرة بعد الولادة قد يُسهم في تقليل فقدان الدم والنزيف. كما يحتوي على سكريات بسيطة تمنح الجسم دفعة سريعة من الطاقة؛ إذ تحتوي التمرة الواحدة على نحو 16 غراماً من السكريات. وتزداد حاجة الجسم للسعرات الحرارية والكربوهيدرات بشكل ملحوظ خلال فترة الرضاعة الطبيعية.

4- الشوفان مع الفاكهة

قد يبدو الحديث عن التبرز بعد الولادة غير مريح، لكنه جانب مهم من التعافي. فبسبب الإجهاد الناتج عن الولادة، تصبح البواسير شائعة، كما أن الإمساك يُعدّ من الآثار الجانبية المتكررة نتيجة التغيرات الهرمونية وتناول بعض الأدوية، مثل مكملات الحديد ومسكنات الألم. وفي حال الولادة القيصرية، قد يستغرق الجهاز الهضمي وقتاً أطول لاستعادة نشاطه الطبيعي. لذلك، يُنصح بتناول الأطعمة الغنية بالألياف لتسهيل عملية الإخراج، ويُعدّ الشوفان خياراً مناسباً؛ إذ يوفّر كربوهيدرات معتدلة تُساعد على تجديد مخزون الطاقة، ويحتوي على 4 إلى 6 غرامات من الألياف التي تعزز حركة الأمعاء. ويمكن إضافة الفاكهة الطازجة أو المجففة لزيادة الفائدة الغذائية. كما يُعرف الشوفان بكونه من الأطعمة التي يُعتقد أنها تُحفّز إدرار الحليب، ورغم أن ذلك لم يُثبت علمياً بشكل قاطع، فإن محتواه من الكربوهيدرات والحديد والسعرات الحرارية يجعله خياراً مناسباً خلال هذه المرحلة.

5- لحم البقر المجفف

حتى في الحالات الطبيعية، يُعدّ فقدان الدم بعد الولادة أمراً شائعاً، وقد يستمر لعدة أيام أو أسابيع، مما يزيد من احتمالية الإصابة بنقص الحديد أو فقر الدم، وهو ما قد يؤثر في التعافي وإدرار الحليب. وإذا لم تكن لديكِ رغبة في تناول وجبة لحم كاملة، فقد يكون لحم البقر المجفف خياراً عملياً؛ إذ يحتوي على نحو 2.2 ملليغرام من الحديد لكل 57 غراماً، إضافة إلى الصوديوم الذي يساعد في استعادة توازن السوائل، مما يجعله مصدراً سهلاً للبروتين والعناصر الغذائية.

6- البيض

إذا كان التمرين البدني المكثف يستدعي وجبة غنية بالبروتين، فإن الولادة — بما تتطلبه من جهد طويل ومكثف — تجعل الحاجة إلى البروتين أكثر أهمية. ويُعدّ البيض مصدراً ممتازاً للبروتين؛ إذ يساعد على دعم تعافي العضلات والتخفيف من الألم الناتج عن الانقباضات المتكررة التي تحدث أثناء المخاض.


التوقف المفاجئ عن تناول المغنيسيوم: 4 آثار محتملة

نقص المغنيسيوم يرتبط بحدوث التشنجات والشد العضلي (بيكسلز)
نقص المغنيسيوم يرتبط بحدوث التشنجات والشد العضلي (بيكسلز)
TT

التوقف المفاجئ عن تناول المغنيسيوم: 4 آثار محتملة

نقص المغنيسيوم يرتبط بحدوث التشنجات والشد العضلي (بيكسلز)
نقص المغنيسيوم يرتبط بحدوث التشنجات والشد العضلي (بيكسلز)

يُعدّ المغنيسيوم من المعادن الأساسية التي يحتاجها الجسم لأداء العديد من الوظائف الحيوية، بما في ذلك دعم الجهاز العصبي، وتنظيم العضلات، والمساهمة في تحسين جودة النوم، والاستجابة للتوتر. ويلجأ كثير من الأشخاص إلى مكملات المغنيسيوم لتعويض نقصه، أو للتخفيف من بعض الأعراض المرتبطة به. لكن ماذا يحدث عند التوقف المفاجئ عن تناوله؟ وهل يسبب ذلك آثاراً سلبية؟

في الواقع، لا يُعرف عن المغنيسيوم أنه يسبب أعراض انسحاب عند التوقف عنه، إلا أن المشكلة قد تكمن في عودة أعراض نقصه، خاصة إذا لم يتم تعويضه من مصادر غذائية أخرى. وقد تشمل هذه الأعراض اضطرابات النوم، والتوتر الجسدي، وارتفاع مستويات التوتر، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

وفيما يلي أبرز التأثيرات المحتملة:

1- تراجع جودة النوم

لن يؤدي التوقف عن تناول المغنيسيوم بحد ذاته إلى اضطرابات في النوم، لكن إذا كنت تستخدمه لعلاج نقص أثّر سابقاً في جودة نومك، فقد تعود هذه المشكلة بعد التوقف. وتُظهر الدراسات أن تناول المغنيسيوم قد يُحسّن مدة النوم، وسرعة الخلود إليه، واستمراريته لدى الأشخاص الذين يعانون من الأرق. ويرتبط ذلك بدور المغنيسيوم في تنظيم عمليات حيوية مرتبطة بالنوم، مثل الساعة البيولوجية، ووظائف الجهاز العصبي المركزي، والتي قد تبقى نشطة عند نقصه، مما يؤدي إلى ضعف جودة النوم.

2- التشنجات والشدّ العضلي

يرتبط نقص المغنيسيوم بحدوث التشنجات، والشد العضلي. لذلك إذا كنت تتناول مكملاته للتخفيف من هذه الأعراض، فإن التوقف المفاجئ دون تعويض كافٍ من الغذاء قد يؤدي إلى عودتها. ويلعب المغنيسيوم دوراً مهماً في دعم الأداء البدني، والتقليل من آلام العضلات، والتشنجات. وتشير الأبحاث إلى أن نقصه قد يضعف القدرة على ممارسة النشاط البدني، ويزيد من آلام العضلات بعد التمرين، في حين قد تساعد المكملات في التخفيف من هذه التأثيرات. كما أن الأشخاص الذين يمارسون تمارين مكثفة قد يحتاجون إلى كميات أكبر من المغنيسيوم، ما يجعلهم أكثر عرضة لظهور هذه الأعراض عند التوقف عنه.

3- ارتفاع مستويات التوتر

عند التوقف عن تناول المغنيسيوم دون الحصول على كميات كافية منه عبر النظام الغذائي، قد ترتفع مستويات التوتر. فالمغنيسيوم يلعب دوراً أساسياً في تنظيم استجابة الجسم للضغوط، ونقصه قد يُضعف القدرة على التكيّف مع التوتر. وتشير بعض الدراسات أيضاً إلى أن التوتر نفسه قد يؤثر في قدرة الجسم على استخدام المغنيسيوم بكفاءة. وبالتالي، قد يؤدي التوقف عن المكملات إلى زيادة التوتر، والذي بدوره يساهم في استنزاف مخزون المغنيسيوم، ما يخلق حلقة متكررة من التوتر، ونقص هذا المعدن. ومع ذلك، لا تزال هذه العلاقة بحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهمها بشكل أدق.

4- عودة أعراض نقص المغنيسيوم

إذا كنت تتناول المغنيسيوم لعلاج نقصه، فإن التوقف المفاجئ قد يؤدي إلى عودة الأعراض مع انخفاض مستوياته في الجسم. وتشمل العلامات المبكرة لنقص المغنيسيوم:

- فقدان الشهية.

- التعب.

- الغثيان، أو القيء.

- الشعور بالضعف.


«نَفَس أوزمبيك»... أثر جانبي «كريه» وغير مدرج رسمياً يُربك المستخدمين

«رائحة نفس أوزمبيك» شكوى متداولة على نطاق واسع (رويترز)
«رائحة نفس أوزمبيك» شكوى متداولة على نطاق واسع (رويترز)
TT

«نَفَس أوزمبيك»... أثر جانبي «كريه» وغير مدرج رسمياً يُربك المستخدمين

«رائحة نفس أوزمبيك» شكوى متداولة على نطاق واسع (رويترز)
«رائحة نفس أوزمبيك» شكوى متداولة على نطاق واسع (رويترز)

مع ازدياد استخدام أدوية «جي إل بي 1» (GLP-1) الشهيرة لإنقاص الوزن مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي»، بدأ عدد من المستخدمين يلاحظون آثاراً جانبية غير متوقعة تتجاوز الأعراض الهضمية الشائعة. ومن بين هذه التأثيرات ما يُعرف بـ«رائحة نفس أوزمبيك» (Ozempic Breath)، وهي شكوى متداولة على نطاق واسع رغم عدم إدراجها رسمياً ضمن الآثار الجانبية المعتمدة لهذه الأدوية، وفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز».

فما هي «رائحة نفس أوزمبيك»؟

تصف الدكتورة نيهال لالاني، اختصاصية الغدد الصماء في ولاية تكساس الأميركية، ما يُعرف باسم «رائحة نفس أوزمبيك» (Ozempic Breath) بأنه «رائحة تشبه السمك في التجشؤ أو رائحة فم كريهة».

وتوضح أن رائحة الفم الكريهة (المعروفة طبياً باسم «halitosis») ليست مدرجةً ضمن الآثار الجانبية الرسمية لأدوية مثل «semaglutide» (أوزمبيك، ويغوفي) و«tirzepatide» (مونجارو، زيباوند).

تأثير محتمل ينعكس على سلوك المستهلكين

تشير تقارير إلى أن هذا الأثر الجانبي المحتمل بدأ يؤثر على سلوك بعض المستهلكين، إذ ذكر الرئيس التنفيذي لشركة «هيرشي» أن انتشار أدوية إنقاص الوزن أدى إلى زيادة الإقبال على العلكة والنعناع وسيلةَ للتغلب على رائحة الفم.

لا أدلة علمية مؤكدة حتى الآن

حتى الآن، لا توجد دراسات علمية محكّمة تثبت أن هذه الأدوية تسبب رائحة فم كريهة بشكل مباشر، أو تشرح آلية واضحة لحدوثها، رغم انتشار شكاوى المستخدمين على وسائل التواصل الاجتماعي.

تجارب المستخدمين على مواقع التواصل

شارك بعض المستخدمين تجاربهم مع ما وصفوه بـ«رائحة أوزمبيك»، إذ قال أحدهم إن الرائحة «تشبه مياه الصرف الصحي»، فيما ذكر آخر أنه «يضطر لتنظيف أسنانه باستمرار»، مع الإشارة إلى أن تجشؤ الكبريت كان «مزعجاً للغاية لكنه مؤقت».

تفسيرات طبية محتملة

تؤكد الطبيبة سوزان ديكوتيس، المتخصصة في علاج السمنة وتنظيم الهرمونات، أن رائحة الفم قد تنتج عن عدة عوامل، منها الجفاف، وارتجاع المعدة، والآثار الجانبية للأدوية، واضطراب توازن بكتيريا الأمعاء.

وتشير إلى أن الحفاظ على ترطيب الجسم أمر أساسي، موضحة أن مرضى «GLP-1» قد يحتاجون إلى كميات كافية من الماء لدعم التمثيل الغذائي للدهون، وهو ما لا يلتزم به كثيرون.

كما تنصح باستخدام «البروبيوتيك» المتوازن لدعم صحة الجهاز الهضمي، إلى جانب تناول البروتين والألياف لتعزيز صحة الأمعاء.

نصائح مستخدمين لتخفيف المشكلة

أفاد بعض المستخدمين بأن شرب الماء بكثرة ساعد في تحسين رائحة الفم، فيما نصح آخرون بتقليل الأطعمة الدهنية والمعالجة، مع الإشارة إلى أن مضادات الحموضة ومكملات الألياف قد تساعد في بعض الحالات.

متى يجب استشارة الطبيب؟

ينصح الخبراء بضرورة مراجعة الطبيب في حال استمرار رائحة الفم الكريهة أو ظهور أعراض هضمية غير معتادة أثناء استخدام أدوية «GLP-1»، لتقييم الحالة وتحديد السبب والعلاج المناسب.