«أوميكرون»: الانتشار وشدة العدوى وفاعلية اللقاحات المضادة

خطر الإصابة به مرة أخرى أكبر بـ5.4 مرة من متغير «دلتا»

«أوميكرون»: الانتشار وشدة العدوى وفاعلية اللقاحات المضادة
TT

«أوميكرون»: الانتشار وشدة العدوى وفاعلية اللقاحات المضادة

«أوميكرون»: الانتشار وشدة العدوى وفاعلية اللقاحات المضادة

مع اقتراب دخولها العام الثالث، تظل جائحة «كوفيد - 19» الحدث الأكبر والأخطر والأكثر غموضاً على مدى التاريخ، على الرغم من كل المعلومات التي توصل إليها العلماء، التي هزت العالم بأسره وأثرت تأثيراً سلبياً كبيراً على حياة الناس في جميع دول العالم، ولا تزال تشكل تحدياً كبيراً للعلماء والخبراء المتخصصين في مجال علم الفيروسات وعلم الأحياء الدقيقة والأمراض المعدية.
ويرجع هذا التحدي إلى الحيرة التي تعتري هؤلاء العلماء عند محاولتهم التنبؤ بكيفية تطور الوباء في ظل ظهور مجموعة من السلاسل المتحورة للفيروس وبسبب المتغيرات والتحولات التي حدثت للفيروس أيضاً منذ بداية الجائحة وحتى الآن.

مؤتمر طبي
نظم مستشفى الموسى بالأحساء، لمدة يومين، خلال الأسبوع الماضي، مؤتمراً طبياً بعنوان «المؤتمر الطبي الدولي للمستجدات في علاج كورونا». وصرح الدكتور مصطفى سعد استشاري الطب الباطني والأمراض المعدية ورئيس اللجنة العلمية للمؤتمر، بأن انعقاد المؤتمر في هذا الوقت الحرج من استمرار الجائحة يهدف إلى تقديم مراجعة شاملة وتحديث للمعرفة الطبية الحالية مع التركيز على استشراف الآفاق المستقبلية لهذا الوباء، حيث عملت اللجنة العلمية للمؤتمر على وضع برنامج ثري اهتم بتعريف الحضور من الأطباء والمتخصصين وجمهور المتابعين والمهتمين بحالات التطور الحالية لوباء «كوفيد - 19»، والتأهب للأوبئة الجديدة المحتملة، وغيرها من التدابير المتعلقة بكيفية التعامل مع الأوبئة في المستقبل، مستفيدين من الدروس التي حصلت منذ بداية الجائحة في الاستجابة للوباء في ووهان الصينية مروراً بالتطور السريع لوضع الوباء، إلى أن تم البدء في إنتاج وإطلاق اللقاحات. كما تم تسليط الضوء على تأثير الوباء على أنظمة الرعاية الصحية وتحديد طرق التعامل مع الوباء على المستويين المحلي والدولي، وتم توجيه الانتباه إلى طرق تحسين طرح اللقاح على نطاق واسع الحجم.
وفيما يلي نورد أهم ما خرج به هذا المؤتمر:
> الأعراض السريرية لعدوى «كوفيد - 19»: غالبية المرضى لديهم أعراض خفيفة فقط. ومع ذلك، فإن النسبة المئوية للمرضى الذين يصابون بمرض حاد أو حرج، أكبر بكثير من معظم فيروسات الجهاز التنفسي الأخرى.
> الأعراض طويلة المدى بعد الإصابة بكوفيد: وهي التي غالباً ما تسمى «Long-COVID» في وسائل الإعلام المتداولة، ولها تعريفات مختلفة أخرى، على الرغم من أنها تشير بشكل متزايد إلى الأعراض التي تحدث بعد 4 أسابيع من الإصابة بفيروس كورونا، دون نشاط فيروسي كبير أو عدوى مرة أخرى. وأهم الأعراض الشائعة التي تم الإبلاغ عنها هي: التعب وضيق التنفس وآلام المفاصل وآلام الصدر. ولا تزال أسباب هذه المشكلة غير معروفة حتى هذا الوقت، وهي مجال للبحث النشط. وهي تشمل التغيرات الفيزيولوجية المرضية الخاصة بالفيروس، والأضرار المناعية والالتهابية والعواقب المرضية المتوقعة اللاحقة للحالات الحرجة.
> المتحورات (Variants): قد تحمل الفيروسات طفرات يمكن أن ترتبط بالاختلافات في التغيرات في وبائيات المرض والنتائج السريرية واللقاحات الفعالة. ففي أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، حددت منظمة الصحة العالمية متغير «أوميكرون» (Omicron) على أنه «متغير مثير للقلق»، وأنه يختلف عن المتغيرات السابقة لسارس «كوفي - 2» (SARS-CoV-2) في العدد المتزايد من الطفرات الموجودة في بروتين سبايك. وتشير البيانات الوبائية من جنوب أفريقيا إلى ارتفاع معدلات الإصابة مرة أخرى واستبدال متحور «أوميكرون» بمتحور «دلتا»، باعتباره (أوميكرون) المتغير المنتشر السائد.

خطورة «أوميكرون»
في 26 نوفمبر 2021، صنفت منظمة الصحة العالمية متغير «أوميكرون» (Omicron) المعروف علمياً بـ«B.1.1.529» كمتغير مثير للقلق بناء على توصية الفريق الاستشاري التقني للمنظمة المعني بتطور الفيروس. واستند هذا القرار إلى البيّانات التي حصل عليها الفريق الاستشاري بشأن تعرض متحور متحور «أوميكرون» لطفرات عديدة قد تؤثر على سلوكه، كسهولة انتشاره أو شدة المرض الذي يسببه. وتعد مقاطعة جوتنج بجنوب أفريقيا مركز تفشي متحور «أوميكرون» لما يزيد على 77 دولة في العالم، حتى هذه اللحظة.
يقول رئيس فريق البحث في إمبريال كوليدج بلندن البروفسور نيل فيرغسون، وهو مصمم نماذج الأمراض المعدية والمستشار العلمي الحكومي، إنه لا يوجد دليل في الوقت الحالي على أن فيروس متحور «أوميكرون التاجي» (Omicron coronavirus variant) أقل خطورة من سلالة «دلتا» (Delta strain)، وفقاً للنتائج المبكرة للباحثين في إمبريال كوليدج لندن (Imperial College London)، التي سلطت الضوء أيضاً على ارتفاع خطر الإصابة مرة أخرى الذي يشكله «أوميكرون» والحاجة إلى جرعات معززة لمكافحته.
من جانب آخر، يقدر التقرير الجديد (رقم 49 الصادر في 17 ديسمبر/ كانون الأول الحالي 2021) عن فريق الاستجابة لفيروس كورونا في إمبريال كوليدج لندن، أن خطر الإصابة مرة أخرى بمتغير «أوميكرون» أكبر بـ5.4 مرة من متغير «دلتا». هذا يعني أن الحماية من الإصابة مرة أخرى بـ«أوميكرون»التي توفرها العدوى السابقة قد تكون ضئيلة لحد 19 في المائة، ما يشير إلى أن متغير «أوميكرون» يتجنب ويتهرب إلى حد كبير، من المناعة المكتسبة من العدوى السابقة أو من أخذ جرعتين من اللقاح، وفقاً لأحدث النمذجة لإمبريال كوليدج. وهذا المستوى من التهرب المناعي يعني أن «أوميكرون» يشكل تهديداً رئيسياً وشيكاً على الصحة العامة، وفقاً للبروفسور نيل فيرجسون.
وقد استخدم الباحثون، في تقدير النمو والهروب المناعي لمتغير «أوميكرون» في إنجلترا، بيانات من وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة (UKHSA) وخدمة الصحة الوطنية (NHS) لجميع حالات «سارس - كوفي - 2» (SARS-CoV-2) المؤكدة بواسطة تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) والذين خضعوا لاختبار كوفيد بين 29 نوفمبر و11 ديسمبر (كانون الأول) 2021.
شملت الدراسة الأشخاص الذين تم تحديدهم على أنهم مصابون بعدوى «أوميكرون» بسبب فشل هدف الجين S (SGTF)، وكذلك الأشخاص الذين لديهم بيانات النمط الجيني (genotype data) التي أكدت الإصابة بـ«أوميكرون». وبشكل عام، تم تضمين 196463 شخصاً من دون فشل الهدف الجيني S (من المحتمل أن يكونوا مصابين بمتغير آخر)، و11.329 حالة (من المحتمل أن يكونوا مصابين بـ«أوميكرون») في تحليل SGTF، بالإضافة إلى 122.063 حالة «دلتا» و1.846 «أوميكرون» في تحليلات النمط الجيني.

عوامل الانتشار
> تشخيص «أوميكرون». أولاً، يتم النظر في العوامل المرتبطة باختبار إيجابي لـ«أوميكرون» مقارنة بالحالات من غير «أوميكرون» (ويكون معظمها من «دلتا» Delta). تشير النتائج إلى أن نسبة «أوميكرون» بين جميع حالات كوفيد كانت تتضاعف كل يومين حتى 11 ديسمبر، مقدّرة من كل من فشل هدف الجين S (S-gene Target Failure) وبيانات النمط الجيني (genotype data). بناءً على هذه النتائج، تم تقدير أن رقم التكاثر (R) لـ«أوميكرون» كان أعلى من 3 خلال الفترة المدروسة.
> عوامل تؤثر على توزيع «أوميكرون». يختلف توزيع نسبة العدوى بهذا المتغير حسب العمر والمنطقة والعرق، حالياً، بشكل ملحوظ عن «دلتا»، فمع الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً، والمقيمين في منطقة لندن، وأولئك الذين ينتمون إلى العرق الأفريقي، لديهم معدلات أعلى بكثير من الإصابة بـ«أوميكرون» بالنسبة إلى دلتا. وتتقدم لندن بشكل كبير على المناطق الإنجليزية الأخرى في تردد الإصابة بالعدوى.
لم يرصد توزيع انتقال «أوميكرون» بشكل موحد عبر السكان. ومع ذلك، لاحظ الباحثون أنه نظراً لتهربه المناعي، فإن التوزيع العمري لعدوى «أوميكرون» في الأسابيع المقبلة قد يستمر في الاختلاف عن «دلتا».
لم تجد الدراسة أي دليل على أن «أوميكرون» أقل خطورة من «دلتا»، إذ يتم الحكم عليها إما من خلال نسبة الأشخاص الذين ثبتت إصابتهم بالأعراض، أو من خلال نسبة الحالات التي تسعى للحصول على رعاية المستشفى بعد الإصابة. ومع ذلك، لا تزال بيانات الاستشفاء محدودة للغاية في هذا الوقت.
> معدلات إعادة الإصابة بعدوى «أوميكرون». لتقييم تأثير «أوميكرون» على معدلات إعادة الإصابة، استخدم الباحثون بيانات النمط الجيني (genotype data)، لأنه حتى قبل «أوميكرون»، كانت الإصابة مرة أخرى مرتبطة ببيانات فشل الهدف الجيني S السلبية، على الأرجح بسبب فشل هدف PCR العشوائي الناجم عن انخفاض الأحمال الفيروسية المرتبطة بإعادة العدوى.
من خلال التحكم في حالة اللقاح والعمر والجنس والعرق والحالة من دون أعراض والمنطقة وتاريخ العينة، ارتبط «أوميكرون» بخطر أعلى بنسبة 5.4 (4.38-6.63) ضعف خطر الإصابة مرة أخرى مقارنة بـ«دلتا». ولوضع هذا في السياق، ففي حقبة ما قبل «أوميكرون»، قدرت دراسة سيرين (SIREN) لعدوى كوفيد في العاملين بمجال الرعاية الصحية أن العدوى السابقة وفرت حماية بنسبة 85 في المائة ضد عدوى كورونا الثانية على مدى 6 أشهر. وتشير تقديرات خطر الإصابة مرة أخرى في الدراسة الحالية إلى أن هذه الحماية قد انخفضت إلى 19 في المائة (0-27 في المائة) ضد عدوى «أوميكرون».

اللقاحات والعلاجات
يقول ليندماير من منظمة الصحة العالمية: «قد تكون هناك قابلية أعلى لانتقال المتغير الجديد، وفقاً للتقارير الأولية. ومن ثمّ فإننا نسبر غور الأمر، ولا نزال بحاجة إلى وقت للحصول على تفاصيل لمعرفة كيف نتعامل معه بالضبط».
وأضاف أن «غرف الطوارئ... مليئة بأشخاص - النسبة الأعلى منهم غير مطعمة. وأشد الأمراض وأكثرها خطورة حتى الموت يكون في أغلب الأحيان بين أولئك غير المحصنين، وهذا أمر بالغ الأهمية».
وتقول البروفسورة عزرا غاني (Azra Ghani) أستاذة كرسي في وبائيات الأمراض المعدية والصحة العامة كلية الطب إمبريال كوليدج لندن، إن تحديد مخاطر الإصابة مرة أخرى وفاعلية اللقاح ضد «أوميكرون» أمر ضروري لنمذجة المسار المستقبلي المحتمل لموجة «أوميكرون» والتأثير المحتمل للتطعيم وتدخلات الصحة العامة الأخرى.
ووجد الباحثون ارتفاعاً ملحوظاً في خطر الإصابة بأعراض «أوميكرون» مقارنةً بـ«دلتا» بالنسبة لأولئك الذين تجاوزوا جرعة اللقاح الثانية بأسبوعين أو أكثر، وأسبوعين أو أكثر بعد الجرعة التعزيزية (لقاحات أسترازينيكا وفايزر).
> فاعلية اللقاحات: اعتماداً على التقديرات المستخدمة لفاعلية اللقاح ضد العدوى العرضية من متغير «دلتا»، يترجم هذا إلى تقديرات فاعلية اللقاح ضد عدوى «أوميكرون» العرضية بين 0 في المائة و20 في المائة بعد جرعتين، وبين 55 في المائة و80 في المائة بعد الجرعة المعززة. تم، أيضاً، الحصول على تقديرات مماثلة باستخدام بيانات التركيب الجيني.
منذ ظهور فيروس كورونا الجديد (كوفيد - 19) في ديسمبر 2019، تبنى فريق الاستجابة لفيروس كورونا في إمبريال كوليدج سياسة تبادل نتائج الأبحاث على الفور حول الوباء المتطور.
وهذه الدراسة تقدم دليلاً آخر على المدى الكبير للغاية الذي يمكن أن يتفادى فيه «أوميكرون» المناعة السابقة الناتجة عن العدوى أو التطعيم.
> فاعلية الفحوصات. تستمر اختبارات فحص «كوفيد - 19» (PCR) المستخدمة على نطاق واسع في الكشف عن العدوى، بما في ذلك الإصابة بـ«أوميكرون»، كما شهدنا مع غيره من المتغيرات. والدراسات جارية لتحديد ما إذا كان هناك أي تأثير على أنواع الاختبارات الأخرى، بما في ذلك اختبارات الكشف السريع عن المضادات.
> العلاجات، ستظل الكورتيكوسترويدات وحاصرات مستقبلات إنترلوكين6 (6-IL) فعّالة في إدارة المصابين بشدة بفيروس «كوفيد - 19». وسيتم تقييم العلاجات الأخرى الفعالة بالنظر إلى التغييرات التي تطرأ على أجزاء من الفيروس بمتغير «أوميكرون».
> إجراءات وقائية. توصي منظمة الصحة العالمية بـ:
- التمسك بإجراءات الصحة العامة في الحفاظ على مسافة متر واحد على الأقل مع الآخرين، وارتداء الكمامات، وفتح النوافذ لتحسين التهوية، وتجنب المناطق المغلقة أو المكتظة، والحفاظ على نظافة اليدين، واتباع آداب العطس والسعال.
- ضرورة الحصول على اللقاحات.
- إظهار التضامن العالمي مع نقل المعلومات بسرعة وشفافية لتعزيز الفهم العلمي.
- تعزيز رصد وتسلسل الحالات.
* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

صحتك التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

في عالمٍ تتصدّر فيه ما يُعرف بـ«الأطعمة الخارقة» عناوين الصحة والتغذية تميل الأنظار غالباً إلى مكونات شهيرة مثل الأفوكادو والكينوا والكيوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق البرقوق المجفف من الأطعمة الداعمة لصحة العظام (جامعة هارفارد)

أطعمة تقوّي العظام وتقلّل الكسور

تُعد صحة العظام من أهم ركائز الصحة العامة، خصوصاً مع التقدم في العمر، حيث يزداد خطر ضعف العظام والإصابة بالكسور.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)

أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

تُعدّ مشكلة العقم من التحدّيات الصحية الشائعة على مستوى العالم، إذ يُعاني منها نحو 15 في المائة من الأزواج.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك مسكنات الألم تُعد من الأدوية الأكثر استخداماً في العالم (أرشيفية-أ.ف.ب)

اكتشف تأثير مُسكنات الألم على الكلى

تُعد مسكنات الألم من الأدوية الأكثر استخداماً في العالم، ومع ذلك فإن استخدامها قد يحمل في طياته مخاطر صحية غير مرئية، خصوصاً على الكلى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعدّ مرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات الأيض من أكثر الأمراض انتشاراً (رويترز)

1.8 مليار شخص مهددون بالإصابة بأمراض الكبد الأيضية بحلول 2050

أشارت دراسة حديثة إلى أن أمراض الكبد الأيضية ستؤثر على 1.8 مليار شخص حول العالم بحلول عام 2050؛ نتيجة لارتفاع معدلات السمنة والسكري.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
TT

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)

في عالمٍ تتصدّر فيه ما يُعرف بـ«الأطعمة الخارقة» عناوين الصحة والتغذية، تميل الأنظار غالباً إلى مكونات شهيرة مثل الأفوكادو والكينوا والكيوي. غير أن هناك فاكهة متواضعة، أقل حضوراً في المشهد الإعلامي، لكنها لا تقل قيمة غذائية، بل قد تتفوّق في بعض جوانبها الصحية، وهي التوت الأسود.

ويبدو أن القاعدة البسيطة «كلما كان لون التوت أغمق، كانت فوائده أكبر» تحمل قدراً من الحقيقة، إذ يرتبط التوت الأسود بمجموعة واسعة من الفوائد الصحية، بدءاً من دعم المناعة، وتحسين الهضم، وصولاً إلى العناية بصحة الفم والمساهمة في الوقاية من بعض الأمراض، وفقاً لما أوردته صحيفة «نيويورك بوست».

ومع مذاقه الذي يجمع بين الحلاوة والحموضة، بدأ هذا النوع من التوت يحظى باهتمام كبير، خصوصاً مع ازدياد الأدلة على إمكاناته في دعم الصحة العامة. وفيما يلي أبرز الأسباب التي قد تدفعك إلى إدراجه ضمن نظامك الغذائي:

غني بالفيتامينات الأساسية

يُعدّ التوت الأسود مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي»، الذي اشتهر تاريخياً بدوره في الوقاية من داء الإسقربوط، لكنه يؤدي وظائف أوسع بكثير في الجسم. فهو يُسهم في التئام الجروح، وتعزيز إنتاج الكولاجين المسؤول عن نضارة البشرة، كما يعمل بوصفه مضاد أكسدة يقلل من تأثير الجذور الحرة، ويساعد على امتصاص الحديد، ويدعم الجهاز المناعي.

مصدر مهم لفيتامين «ك» والمعادن

يحتوي التوت الأسود على كميات جيدة من فيتامين «ك»، الذي يلعب دوراً أساسياً في تخثّر الدم وصحة العظام. كما أنه غنيّ بعنصر المنغنيز، وهو معدن ضروري لتقوية العظام وتعزيز وظائف الجهاز المناعي، فضلاً عن دوره في تكوين الكولاجين. وتشير بعض المصادر، مثل موقع «هيلث لاين»، إلى أن المنغنيز قد يُسهم في الوقاية من حالات صحية مثل هشاشة العظام واضطرابات سكر الدم.

يدعم احتياجات الجسم من الألياف

في الوقت الذي يركّز فيه كثيرون على البروتين، يغفل البعض أهمية الألياف الغذائية، رغم أن معظم الناس لا يحصلون على الكميات الموصى بها يومياً. ويُعدّ التوت الأسود خياراً ممتازاً في هذا الجانب، إذ يحتوي كوب واحد منه على نحو 8 غرامات من الألياف، أي ما يقارب ثلث الاحتياج اليومي. وتُوصي جمعية القلب الأميركية بالحصول على 25 إلى 30 غراماً من الألياف يومياً من مصادر طبيعية. ولا تقتصر فوائد الألياف على تحسين الهضم، بل تمتد لتشمل دعم صحة القلب وتنظيم مستويات السكر في الدم.

مفيد لصحة الدماغ والأسنان

رغم الشهرة الواسعة للتوت الأزرق في دعم صحة الدماغ، فإن التوت الأسود لا يقل أهمية في هذا المجال. فهو غني بمضادات الأكسدة التي تحمي الخلايا العصبية من التلف، وتُسهم في تقليل الالتهابات المرتبطة بالتدهور المعرفي مع التقدم في العمر، مما يدعم الذاكرة ووظائف الدماغ.

أما على صعيد صحة الفم، فقد أشارت دراسات إلى أن التوت الأسود يحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للبكتيريا والالتهابات، ما قد يساعد في الوقاية من أمراض اللثة وتعزيز نظافة الفم.

خصائص محتملة في مكافحة السرطان

تشير أبحاث حديثة إلى أن مضادات الأكسدة الموجودة في التوت الأسود، خصوصاً مركبات البوليفينول، قد تلعب دوراً في الحد من نمو بعض الخلايا السرطانية، مثل خلايا سرطان الثدي.كما يُعتقد أن هذه المركبات تُعزّز من كفاءة الجهاز المناعي، ما يساعده على التعرّف على الخلايا غير الطبيعية والتعامل معها.

ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج، فإن الأدلة الأولية تُشير إلى أن تناول التوت الأسود بانتظام، ضمن نظام غذائي متوازن غني بمضادات الأكسدة، قد يُسهم في تقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، ويمكن اعتباره جزءاً من نمط حياة وقائي داعم للصحة.


بين القلق والوسواس القهري… كيف تميّز حالتك بدقة؟

القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
TT

بين القلق والوسواس القهري… كيف تميّز حالتك بدقة؟

القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)

يختبر الإنسان القلق في جزء طبيعي من حياته اليومية، فهو ليس بالضرورة علامة على اضطراب نفسي، بل يُعدّ استجابة فطرية ومتكيفة تساعدنا على التعامل مع التهديدات المحتملة. هذا الشعور هو ما يدفعك مثلاً إلى القفز فزعاً عندما تظن أنك رأيت ثعباناً أثناء نزهة في الطبيعة، قبل أن تكتشف أنه مجرد غصن، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ولا يقتصر القلق على المواقف المفاجئة، بل يظهر أيضاً في مواقف مألوفة؛ مثل ارتجاف الصوت، وتعرّق اليدين قبل عرض تقديمي، أو في موعد مهم، أو حتى في صورة أفكار متكررة تُبقيك مستيقظاً في ساعات متأخرة من الليل.

في العادة، يطوّر معظم الناس أساليب خاصة للتعامل مع هذه المشاعر، تمنحهم قدراً من السيطرة والطمأنينة؛ مثل التحقق المتكرر من الاستعدادات قبل حدث مهم، أو طلب الدعم من شخص مقرّب. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: متى تظل هذه السلوكيات ضمن الإطار الطبيعي؟ ومتى تتحول إلى مؤشر على اضطراب القلق أو حتى الوسواس القهري؟

يشير اختصاصيون نفسيون سريريون إلى أن هذا الالتباس أصبح شائعاً، خصوصاً مع ازدياد الحديث عن الوسواس القهري على وسائل التواصل الاجتماعي. لذلك، من المهم فهم الفروق الدقيقة بين القلق الطبيعي، واضطرابات القلق، والوسواس القهري، وكذلك طرق التعامل مع كل منها.

متى يصبح القلق مشكلة تستدعي الانتباه؟

يتحوّل القلق من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً، ويبدأ في التأثير سلباً على الحياة اليومية. وتشير التقديرات إلى أن نحو شخص واحد من كل ثلاثة قد يُصاب باضطراب قلق في مرحلة ما من حياته.

ومن أكثر اضطرابات القلق شيوعاً:

- اضطراب القلق الاجتماعي، الذي يتمثل في الخوف من المواقف الاجتماعية.

- اضطراب الهلع، الذي يتضمن نوبات متكررة من الهلع والخوف من تكرارها.

- اضطراب القلق العام، الذي يتميز بقلق مفرط ومستمر يصعب السيطرة عليه.

ورغم اختلاف الأعراض بين هذه الأنواع، فإنها تشترك جميعاً في سمة أساسية، وهي القلق المفرط الذي يسبب ضيقاً نفسياً، وقد يدفع الشخص إلى تجنّب مواقف مهمة في حياته، مثل العمل أو الدراسة أو التفاعل الاجتماعي.

ماذا عن الوسواس القهري؟

على الرغم من أن الوسواس القهري يتضمن القلق، فإنه يُعدّ اضطراباً مستقلاً في التصنيفات التشخيصية المعتمدة لدى المتخصصين. ومن الممكن أن يُصاب الشخص بالوسواس القهري إلى جانب أحد اضطرابات القلق، إذ تشير التقديرات إلى أن ما بين نصف إلى ثلاثة أرباع المصابين به يعانون أيضاً من شكل من أشكال القلق.

يتجلّى الوسواس القهري في صورتين رئيسيتين:

أفكار وسواسية: وهي أفكار أو صور أو دوافع مُلحّة ومزعجة، مثل الخوف الشديد من التلوث، أو تخيّل إيذاء الآخرين، أو الإحساس المتكرر بارتكاب خطأ جسيم.

أفعال قهرية: وهي سلوكيات أو طقوس متكررة يقوم بها الشخص لتخفيف القلق الناتج عن تلك الأفكار، مثل التحقق المتكرر، أو تكرار عبارات معينة، أو غسل اليدين بشكل مفرط، أو طلب الطمأنينة بشكل دائم.

ومن المهم الإشارة إلى أن كثيراً من الناس قد يمرّون بأفكار غير مرغوب فيها أو يميلون إلى التحقق أحياناً من بعض الأمور اليومية، مثل التأكد من إطفاء الفرن. كما أن حب النظام أو الالتزام بروتين معين لا يعني بالضرورة وجود اضطراب.

لكن الفارق الجوهري يكمن في شدة هذه السلوكيات وتأثيرها. فإذا أصبحت الوساوس أو الأفعال القهرية تستغرق وقتاً طويلاً، أو تسبب ضيقاً شديداً، أو تعيق أداء الشخص في حياته اليومية، فقد يكون ذلك مؤشراً على الوسواس القهري.

ومن التحديات المرتبطة بهذا الاضطراب أنه لا يُشخَّص دائماً بسهولة، إذ قد تكون بعض الأفعال القهرية ذهنية وغير ظاهرة، مثل العدّ أو تكرار عبارات داخلية. كما قد يلجأ بعض المصابين إلى إخفاء أعراضهم بسبب الشعور بالحرج.

هل تختلف طرق العلاج؟

رغم وجود أوجه تشابه بين اضطرابات القلق والوسواس القهري، خصوصاً من حيث الأفكار المتكررة والمزعجة، فإن الآليات النفسية التي تقف وراء كل منهما تختلف، وهو ما ينعكس على أساليب العلاج.

يُعدّ العلاج السلوكي المعرفي من أكثر الأساليب فاعلية في الحالتين، إلا أن تطبيقه يختلف:

في الوسواس القهري، يُستخدم أسلوب متخصص يُعرف بـ«التعرّض ومنع الاستجابة»، حيث يواجه المريض تدريجياً المواقف التي تثير القلق، مع الامتناع عن أداء السلوك القهري.

في اضطرابات القلق، يركّز العلاج على فهم أنماط القلق، وتحدي المعتقدات التي تغذّيه، وتطوير مهارات عملية للتعامل مع الضغوط، مثل حل المشكلات واتخاذ خطوات تدريجية للتغلب على المخاوف.

كما يمكن أن تلعب بعض الأدوية، مثل مضادات الاكتئاب (خصوصاً مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية)، دوراً مهماً في علاج الحالتين، تحت إشراف طبي متخصص.

وفي الخلاصة، القلق شعور إنساني طبيعي، لكنه قد يتحول إلى اضطراب عندما يتجاوز حدوده ويؤثر في جودة الحياة. أما الوسواس القهري، فهو حالة أكثر تعقيداً تتطلب فهماً دقيقاً وتشخيصاً متخصصاً. وبين هذا وذاك، يظل الوعي بالفروق بينهما خطوة أساسية نحو طلب المساعدة المناسبة، وتحقيق توازن نفسي أفضل.


أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
TT

أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)

تُعدّ مشكلة العقم من التحدّيات الصحية الشائعة على مستوى العالم، إذ يُعاني منها نحو 15 في المائة من الأزواج. وعلى خلاف الاعتقاد السائد الذي يربط العقم غالباً بصحة المرأة فقط، تُظهر الدراسات الحديثة أن العامل الذكوري يُسهم فيما يُقارب نصف حالات العقم، وفقاً لما تشير إليه «عيادة كليفلاند». وهذا ما دفع في السنوات الأخيرة إلى زيادة إقبال الرجال على إجراء الفحوص الطبية في المستشفيات والعيادات المتخصصة؛ بهدف الكشف عن الأسباب الكامنة وراء ضعف الخصوبة.

في هذا السياق، تبرز أهمية العوامل التي يمكن للرجل التحكم بها، وعلى رأسها النظام الغذائي ونمط الحياة، فتبنِّي عادات صحية لا ينعكس فحسب على تحسين الخصوبة، بل يُسهم أيضاً في تعزيز الصحة العامة. ولعلّ الرغبة في الإنجاب تُشكّل دافعاً قوياً لدى كثير من الرجال لإعادة النظر في خياراتهم اليومية، والانتقال إلى أسلوب حياة أكثر توازناً.

ومن أبرز الخطوات التي يُنصح بها للحفاظ على الخصوبة، الانتباه إلى نوعية الأطعمة والمشروبات المستهلَكة، وتجنّب الإفراط في بعض العناصر التي قد تُلحق ضرراً بصحة الجهاز التناسلي. وفيما يلي أهم هذه الأطعمة:

الدهون والسكريات والبروتينات الحيوانية

الإفراط في تناول الدهون والسكريات، إلى جانب البروتينات الحيوانية بكميات كبيرة، قد يؤثر سلباً على الخصوبة. فقد أظهرت الدراسات أن الاستهلاك المفرط لهذه العناصر يُعدّ ضاراً بالحيوانات المنوية، إذ يؤثر في جودتها وقدرتها على الحركة، ما يُضعف فرص الإنجاب.

فول الصويا

يحتوي فول الصويا على مركبات نباتية تُشبه في تأثيرها هرمون الإستروجين. وعلى الرغم من فوائده الصحية عند تناوله باعتدال، فإن الإفراط فيه قد يؤثر في توازن الهرمونات لدى الرجال، مما قد ينعكس سلباً على وظيفة الحيوانات المنوية.

اللحوم المُصنَّعة

يُعدّ الإكثار من تناول اللحوم المُصنّعة، مثل لحم الخنزير المقدد (البيكون)، والبيبروني، والسجق، من العوامل التي قد تُهدّد الصحة الإنجابية. ورغم أن اللحوم الطازجة قد تكون جزءاً من نظام غذائي متوازن، فإن نظيرتها المُصنّعة ترتبط بتأثيرات سلبية واضحة. فقد كشفت دراسات أن الإفراط في تناول هذه اللحوم قد يؤدي إلى انخفاض عدد الحيوانات المنوية، وتراجع جودتها بنسبة تصل إلى 23 في المائة. كما لوحظ أن الرجال الذين يستهلكونها بكثرة يكونون أكثر عرضة لامتلاك حيوانات منوية ذات أشكال غير طبيعية بنسبة تصل إلى 30 في المائة. ومن المعروف أن أي خلل في شكل أو حركة الحيوانات المنوية قد يُصعّب عملية الإنجاب.

الأسماك الغنية بالزئبق

تحتوي بعض أنواع الأسماك، خاصةً المفترسة منها مثل سمك أبو سيف، والتونة، وسمك القرميد، على مستويات مرتفعة من الزئبق. ويعود ذلك إلى تغذّيها على أسماك أصغر، ما يؤدي إلى تراكم هذه المادة السامة في أجسامها. وقد يؤثر الزئبق سلباً على الجهاز التناسلي عند الإنسان، ولا سيما عند استهلاك هذه الأسماك بكميات كبيرة، مما قد ينعكس، في النهاية، على القدرة الإنجابية.

المشروبات الغازية والمُحلّاة بالسكر

تُعدّ المشروبات الغازية والمشروبات المُحلّاة من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال. فقد أظهرت دراسة حديثة أُجريت على 189 شاباً يتمتعون بصحة جيدة، ونُشرت في مجلة «التكاثر البشري»، أن الاستهلاك المنتظم لهذه المشروبات، حتى ولو بكمية تزيد قليلاً على حصة واحدة يومياً، يرتبط بانخفاض حركة الحيوانات المنوية. ويُعزى ذلك إلى أن هذه المشروبات قد تزيد خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين، مما يؤدي إلى حدوث إجهاد تأكسدي يُلحق الضرر بالحيوانات المنوية ويُضعف كفاءتها.

ومن المهم ذكره أن الحفاظ على خصوبة الرجال لا يتطلب تغييرات معقّدة بقدر ما يحتاج إلى وعي غذائي وسلوكي، فالتقليل من الأطعمة الضارة، واعتماد نظام غذائي متوازن، يمكن أن يُحدثا فرقاً ملموساً في الصحة الإنجابية، ويزيدا من فرص تحقيق حُلم الأبوة.