أمراض الكلى السكرية المزمنة ومستجدات الوقاية منها

تشكل عاملاً قوياً لحدوث مضاعفات خطيرة في القلب والأوعية الدموية

الكلية السليمة (يمين) والكلية المصابة بالاعتلال السكري (يسار)
الكلية السليمة (يمين) والكلية المصابة بالاعتلال السكري (يسار)
TT

أمراض الكلى السكرية المزمنة ومستجدات الوقاية منها

الكلية السليمة (يمين) والكلية المصابة بالاعتلال السكري (يسار)
الكلية السليمة (يمين) والكلية المصابة بالاعتلال السكري (يسار)

تشير الإحصاءات الأخيرة الصادرة عن الفيدرالية العالمية للسكري (IDF) في 2019 إلى أن حوالي 463 مليون شخص بالغ مصابون بالسكري في العالم ما يمثل 9.3 في المائة من مجمل سكان العالم، وأن حوالي 416.7 مليون شخص بالغ منهم مصابون بداء السكري من النوع الثاني، وأن 2 من كل 5 من مرضى داء السكري من النوع الثاني لديهم أمراض كلى مزمنة (CKD) ويبلغ عددهم حوالي 160 مليون شخص، عام 2019.
ملتقى افتراضي
ولمناقشة آخر المستجدات في الوقاية من أمراض الكلى المزمنة، عقد نادي طب الأسرة بالمركز الطبي الدولي وتحت مظلة الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع وبالتعاون مع شركة «باير» الطبية السعودية، ملتقى افتراضيا تحدث فيه عدد من المتخصصين حول مضاعفات داء السكري وبشكل خاص على الكليتين وكيف يمكن الوقاية منها.
أوصى الملتقى الافتراضي الذي دعا إليه في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عبر المنصة الإلكترونية ملتقى الخبرات لتنظيم المعارض والمؤتمرات FEXC، مرضى السكري (النوع الثاني) بضرورة المحافظة على نسبة سكر الدم لتأمين عدم تأثر الكليتين نتيجة حدوث أي اختلالات لدى مرضى الكلى المصابين بالسكري، والحرص على ممارسة الرياضة، والتقيد بتناول الأدوية العلاجية في مواعيدها، والابتعاد عن تناول الأطعمة غير الصحية.
دراسات وأبحاث
ضمن لقائه مع «صحتك» استعرض الدكتور أشرف أمير استشاري طب الأسرة عدداً من الدراسات في هذا المجال، وهي:
> دراسة حديثة نشرت في المجلة العالمية للغدد (International Journal of Endocrinology) في 2021 للدكتور عبد الله الناصر وزملائه، كان هدفها إيجاد نسبة أمراض الكلى المزمنة بين مرضى السكري من النوع الثاني في منطقة الشرق الأوسط وبالتالي معرفة حجم المشكلة. وكانت النتيجة عالية جدا، تشير إلى أن حوالي (29 في المائة) من مرض السكري لديهم أمراض كلى مزمنة في مجتمع الشرق الأوسط. وأوصت الدراسة بإجراء المزيد من الأبحاث والدراسات حتى نتعرف على خصائص الفئة المصابة بأمراض الكلى المزمنة مع داء السكري - 2.
> دراسة نشرت في 2017، على (543) ألف شخص مصاب بالمرضين، أمراض الكلى المزمنة وداء السكري. وقد وجد فيها أن نسبة البقاء على قيد الحياة لديهم منخفضة بـ16 عاما عن الأصحاء، وكانت النسبة أعلى عند النساء عن الرجال.
وتثبت هذه الدراسة أن هذا المزيج بين أمراض الكلى المزمنة وداء السكري يشكل عاملا قويا في ارتفاع نسبة التعرض إلى مضاعفات خطيرة في الجهاز الوعائي وأمراض القلب، فداء السكري في حد ذاته يرفع نسبة أمراض القلب والشرايين عند مرضى السكري بنسبة (6.7) في المائة، وترتفع النسبة عند مرضى الكلى المزمنة إلى (9.3) في المائة. أما إذا اجتمع المرضان معا فترتفع نسبة خطورة الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية إلى (19.6) في المائة، وهذه النسبة تعتبر كبيرة جدا وتعطي مؤشرات بأن هذا المزيج قاتل إذا لم يتم التدخل بشكل سريع في تشخيصه وعلاجه مبكرا.
> نسبة التنويم. هناك العديد من الدراسات التي أجريت بهدف التعرف على نسبة التنويم في المستشفيات بسبب مضاعفات السكري مثل أمراض الكلى المزمنة، وقد وجد فيها أن النسبة تتضاعف من 6 إلى 12 ضعفا عند مرضى السكري المصابين بأمراض الكلى المزمنة، مقارنة بالتنويم بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية. وهذا يشير إلى أن أمراض الكلى المزمنة كالفشل الكلوي قد تكون أكثر خطورة من أمراض القلب.
رصد المخاطر
> مخاطر «ما قبل السكري». يواصل الدكتور أمير بأن هناك مرحلة تسبق الإصابة بمرض السكري، وتشكل أيضاً خطورة على المريض، وتجعله أكثر قابلية للإصابة بأمراض الكلى المزمنة مقارنة بالأشخاص الطبيعيين. إذن فأمراض الكلى المزمنة يمكن أن تكون أيضاً مرتبطة بمرحلة ما قبل الإصابة بداء السكري.
> الثقافة والإدراك. دراسة حديثة، أجريت في المملكة العربية السعودية قام بها الدكتور سامي العبيدي سنة 2020 بهدف معرفة الثقافة والوعي والإدراك لدى المرضى بأمراض الكلى المزمنة، وزع فيها استبيانا على 983 مريضاً، أظهرت نتائجها أن هناك نقصاً شديدا في الإدراك والوعي والثقافة عند المرضى الذين لديهم أمراض كلى مزمنة في المجتمع السعودي. وهذه النتائج تشير لضرورة تثقيف المجتمع صحيا وتعريفهم بالمشاكل الصحية ومنها أمراض الكلى المزمنة في مراحل مبكرة.
> دور الأطباء. أظهرت الدراسة وجود نوع من التراخي في تعامل الأطباء مع مضاعفات مرض السكري وعمل بعض الإجراءات التشخيصية والفحوصات المخبرية لاكتشاف السكري في المراحل المبكرة وكذلك اكتشاف أمراض الكلى مبكرا. وقد وجد أن نسبة عمل تحليل مخزون السكري (HbA 1c) عند مرضى السكري منخفضة إلى 81 في المائة بينما المفترض أن تكون 100 في المائة لأن هذا التحليل هو أحد الإجراءات التشخيصية المهمة لمعرفة التحكم في داء السكري. وكانت نسبة تحليل زلال البول (albuminuria) 74 في المائة والمفروض أن تكون أعلى من ذلك، فزلال البول من أهم الأدوات التشخيصية لأمراض الكلى المزمنة إلى جانب معرفة قدرة ترشيح الكلى.
مراحل أمراض الكلى
تصنف أمراض الكلى المزمنة إلى خمس مراحل أو مستويات، قليلة المخاطر، متوسطة المخاطر، عالية المخاطر، عالية المخاطر جدا، وفشل الكلى المزمن، وذلك اعتمادا على مؤشرين، الأول انخفاض قوة ترشيح الكلية (eGFR) والثاني زيادة الزلال في البول (UACR) مما يدل على تدهور وظائف الكلى.
ومن المؤسف أن نسبة من الأطباء لم يتعاملوا مع أمراض الكلى المزمنة بشكل جيد خصوصاً في التشخيص، وكثيرا ما تمر على الأطباء بدون أن يتم اكتشافها في مراحل مبكرة. وقد أشارت إحدى الدراسات، التي شملت حوالي 5036 مريضاً بالسكري من النوع الثاني ولديهم أمراض كلى مزمنة، أن حوالي 88 في المائة من مرضى أمراض الكلى المزمنة لم يتم تشخيصهم وخصوصاً من هم في المرحلة الأولى من المرض (99 في المائة)، في المرحلة الثانية (95 في المائة)، الثالثة (82 في المائة)، الرابعة (47 في المائة)، الخامسة (41 في المائة) بمعنى أنه كلما تطورت وتقدمت الحالة المرضية كان التشخيص عاليا حيث يتجاوز النصف في المرحلة الخامسة. وفي حالة التشخيص المبكر تنخفض مخاطر أمراض الكلى حيث يتم تنظيم السكر في الدم والسكر التراكمي، والتحكم أيضاً في ضغط الدم، واتباع نظام غذائي صحي إضافة إلى استخدام الأدوية الخافضة للضغط. وفي دراسة حديثة أجريت عام 2020 وجد فيها أن حوالي 3 في المائة فقط من مرضى السكري من النوع الثاني يستخدمون أو صرفت لهم علاجات خافضة للسكري يمكنها الحماية من أمراض القلب وأمراض الكلى المزمنة.
دليل وقائي
يضيف الدكتور أمير أن مضاعفات السكري تعتبر من أكثر المشاكل الصحية انتشاراً على المستوى المحلي والعالمي. وللأسف لا يتم اكتشافها إلا في مراحل متأخرة. كما تعتبر أمراض الكلى المزمنة السبب الرئيسي لدخول مريض السكري في الفشل الكلوي الكامل ثم الغسيل الكلوي وزراعة الكلية. وفي الدليل الوقائي للجمعية الأميركية للسكري (ADA) لعام 2020، أوصت في منهجيتها لعام 2020 بالآتي:
> ضرورة إجراء تحليل نسبة الزلال في البول بالإضافة إلى نسبة ترشيح وظائف الكلى من أجل الاكتشاف المبكر لأمراض الكلى المزمنة، على الأقل مرة في السنة لمرضى السكري.
> الرفع من ثقافة المريض وإشراكه مع الطبيب بحيث يكون شريكا متفاعلا في إنجاح الخطة العلاجية والخطة الوقائية.
> على الأطباء التعامل مع المشاكل الصحية التي لها علاقة بمرض السكري ومضاعفاته.
> اكتشاف العلامات المبكرة والاستباقية للمضاعفات الخطيرة التي يمكن أن تنتج عنها أمراض الكلى المزمنة.
> عدم التأخر في استخدام كافة الوسائل التي تخفض من سكر الدم وبالتالي تخفض من نسبة حدوث المضاعفات التي تحدث في أوقات متأخرة.
> يجب أن يكون النظام الصحي مؤهلا بشكل كامل بحيث يوفر كافة الإمكانيات للأطباء والمرضى للتعامل في مراحل مبكرة.
> تيسير عملية تحويل مرضى أمراض الكلى المزمنة الذين لديهم داء السكري إلى المراكز المتخصصة للتشخيص الدقيق وإعطاء العلاج المناسب مبكرا.
> أن توضع هذه المشكلة في قائمة أولويات صناع القرار ومقدمي الخدمات الصحية، واستخدام المنهجيات الطبية العالمية الموحدة للتعامل مع المشكلة.
> الاستثمار في مراكز الرعاية الصحية الأولية فهي المحطة الأولى لاستقبال المرضى، وأن تكون مؤهلة بالكوادر الطبية المتخصصة المتمكنة من أطباء الأسرة والرعاية بالإضافة لوجود وسائل التشخيص المبكر.
> اكتشاف هذه الأمراض مبكرا يخفف العبء على النظام الصحي من الوصول إلى الغسيل الكلوي وزراعة الكلى.
الاعتلال السكري الكلوي
وفي حديثه لـ«صحتك» يقول الدكتور خالد المثعم استشاري الباطنة وأمراض الكلى بمدينة الملك فهد الطبية بالرياض أن اعتلال السكري الكلوي (Diabetic Nephropathy) مرض منتشر وذو خطورة عالية وقد يتطور إلى قصور أو فشل كلوي مزمن يحتاج إلى غسيل وزراعة كلى.
إن العديد من الدراسات العلمية تشير إلى أهمية توفير العناية اللازمة للحد من هذا الاعتلال الخطير نظرا لكونه يعتبر مؤثرا على صحة الفرد ويثقل كاهل النظام الصحي للمجتمعات. ولتوفير العناية الصحية المطلوبة توصي العديد من الجمعيات العلمية العالمية المعنية بأمراض الكلى بالآتي:
> أهمية تكوين فريق صحي من عدة تخصصات للعناية بمرض الاعتلال الكلوي السكري. وهذه هي التوصية الجديدة التي تتوافق مع تغير مفهوم الرعاية الصحية حيث أصبح الفرد أو المريض هو محور الرعاية الصحية.
> يتكون فريق الرعاية الصحية المعني بالكلى من طبيب الأسرة أو الرعاية الصحية الأولية، طبيب السكري، طبيب الكلى، اختصاصي التغذية، المثقف الصحي والصيدلاني وغيرهم من التخصصات الأخرى التي قد يحتاجها المريض.
> وتكمن أهمية الفريق في التواصل الفعال فيما بينهم للوصول للتشخيص الصحيح ووضع الخطة العلاجية المناسبة والتثقيف الصحي وإرشاد المريض إلى اتباع الطرق الصحية في الحياة مثل الرياضة والحمية الصحيحة.
> يكمن دور أطباء الأسرة والرعاية الأولية في التشخيص المبكر لمضاعفات السكري والحد من تدهور وظائف الكلى وتدهورها. ويتم إحالة المريض إلى طبيب الكلى في حال وصول المريض للمرحلة الرابعة لا قدر الله لتقديم الرعاية المطلوبة.
> ومن النصائح المهمة للمريض للتحكم بالمرض هو التحكم بمستوى السكر بالدم وضغط الدم بالإضافة إلى أن يكون الوزن مثاليا والابتعاد عن الأدوية المضرة بالكلى بدون وصفة طبيب.
الحل الدوائي
يواصل د. المثعم إن الدراسات تشير إلى أهم ثلاثة عوامل لتدهور المرض وهي: ارتفاع ضغط الدم الشرياني، ارتفاع السكر في الدم، وجود التهاب وتليف بأنسجة الكلى. وخلال السنوات الماضية كان هناك العديد من الأدوية التي ساهمت في التحكم في هذه العوامل والتقليل من خطورتها.
ومن أهم مجموعات الأدوية للتحكم باعتلال السكري الكلوي هي:
> أدوية التحكم بالضغط المثبطة لرينين وألدوستيرون (RASSi) في الجسم: وهي أدوية تستخدم عادة للتحكم في علاج ارتفاع ضغط الدم الشرياني وقد أثبتت فاعليتها للتحكم بالضغط لدى هؤلاء المرضى وكما أن لديها ميزة أخرى وهي التقليل من الزلال (البروتين) في البول والذي يعتبر واحدا من أهم عوامل الخطورة لتدهور وظائف الكلى والقلب.
> مثبطات مستقبلات الصوديوم والغلوكوز: وهي من أدوية السكر التي تم اكتشافها حديثا في السنوات القليلة الماضية. وأثبتت هذه المجموعة من الأدوية فاعليتها في التحكم في مستوى السكر في الدم بالإضافة إلى قدرتها على تقليل مستوى الزلال في البول وفاعليتها في تقليل خطورة تدهور اعتلال السكري الكلوي.
> مجموعة mineralocorticoid receptor antagonist: والتي تعتبر من أحدث الأدوية التي تم اكتشافها لعلاج اعتلال السكري الكلوي حيث يعمل هذا الدواء على التقليل من التليف والالتهاب في أنسجة الكلى الناتج عن المرض مما يؤدي إلى تقليل خطورة تدهور الكلى وقد أثبت هذا الدواء فاعليته من خلال ثلاث دراسات حديثة وكانت نتائجها إيجابية في أمراض القلب والكلى.
• استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

صحتك تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

مع التقدم في العمر، يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة. فقد أظهرت الدراسات أن تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)

4 فوائد صحية لقصر القامة

بينما يرتبط الطول عادة بمزايا اجتماعية، مثل الثقة بالنفس والقدرة على الوصول إلى الأماكن العالية، تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قطع صغيرة من السكر (بيكسلز)

السكر العادي أم بدائله أيها أفضل؟

قال موقع فيري ويل هيلث إن المحليات الصناعية، والطبيعية، هي بدائل تُستخدم بدلاً من السكر العادي

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك مكملات (بيكسلز)

أطعمة بديلة عن مكملات الألياف

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الأطعمة الغنية بالألياف تُعدّ بديلاً لمكملات الألياف لإدخالها بشكل طبيعي في النظام الغذائي، مع دعم صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك الكركم من أبرز التوابل المستخدمة في الطبخ والطبّ التقليدي منذ قرون (جامعة أريزونا)

7 وصفات يومية تجعل الكركم جزءاً من نظامك الغذائي

كشفت دراسة أنّ تناول 90 ملليغراماً من مستخلص الكركمين لمدة 18 شهراً قد حسَّن نتائج المشاركين في اختبارات الانتباه والذاكرة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
TT

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)

مع التقدم في العمر، يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة. فقد أظهرت الدراسات الحديثة أن تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يمكن أن يحافظ على قوة العضلات، ووظائف الدماغ، والمناعة، ويقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، ويساعد على العيش بشكل أطول وأكثر استقلالية.

وفي هذا السياق، استعرضت صحيفة «التلغراف» البريطانية أبرز الإرشادات الغذائية المدعومة بالأدلة العلمية لتعزيز الصحة في الستينيات وما بعدها:

تناول البروتين في كل وجبة

يُعدّ البروتين الغذائي ضرورياً للحفاظ على كتلة العضلات وقوتها مع التقدم في السن، ومع ذلك، فإن نحو نصف البالغين فوق سن 65 لا يحصلون على الكمية الكافية للحفاظ على صحة عضلية مثالية.

وابتداءً من سن الستين تقريباً، نفقد ما يقارب 1 في المائة من كتلة العضلات سنوياً، ويتسارع هذا الفقد مع مرور الوقت.

ويوصي الخبراء بتناول نحو 25-30 غراماً من البروتين في كل وجبة. كما يؤكدون أن زيادة تناول البروتين في وجبة الإفطار يُعد طريقة بسيطة لبدء اليوم بنشاط ودعم الحفاظ على العضلات على المدى الطويل.

وتشمل مصادر البروتين المختلفة اللحوم الخالية من الدهن، والأسماك، والبيض، ومنتجات الألبان، والمكسرات، والبقوليات.

أضف زيت الزيتون يومياً

يُعدّ زيت الزيتون البكر الممتاز من أكثر الأطعمة الصحية التي يُمكن إضافتها إلى نظامك الغذائي في الستينيات من العمر، حيث تُساعد الدهون الأحادية غير المشبعة ومضادات الأكسدة الموجودة فيه على حماية القلب والدماغ من التلف المرتبط بالتقدم في السن.

ووجدت دراسة إسبانية واسعة النطاق أن الأشخاص الذين اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​مع إضافة زيت الزيتون كانوا أقل عرضة بنسبة 30 في المائة للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية.

تناول الأسماك الزيتية

يمكن لتناول الأسماك الزيتية مثل السلمون، والماكريل، والسردين، أن يدعم صحة الدماغ بشكل ملحوظ، فهذه الأسماك هي أغنى مصدر غذائي لأحماض أوميغا-3 الدهنية، وهي مكونات أساسية لبنية خلايا الدماغ.

وتُشير الأبحاث أيضاً إلى أن أحماض أوميغا-3 تُساعد خلايا الدماغ على التواصل بفاعلية، وقد تُقلل من الالتهابات المرتبطة بتسارع التدهور المعرفي مع التقدم في السن.

زيادة الألياف في النظام الغذائي

غالباً ما يتباطأ الهضم مع التقدم في السن؛ لذا نحتاج إلى الألياف للحفاظ على حركة الأمعاء وتقليل الإمساك والانتفاخ.

لكن فوائد الألياف الغذائية تتجاوز مجرد تنظيم حركة الأمعاء.

فمع التقدم في السن، يقل تنوع الميكروبات في أمعائنا، مما يساهم في التهابات مزمنة خفيفة.

وتُعدّ الألياف علاجاً فعالاً لهذه المشكلة. فالألياف الموجودة في البذور والحبوب الكاملة والخضراوات تُغذي البكتيريا النافعة في أمعائنا، والتي بدورها تُنتج مركبات مضادة للالتهابات، مما يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، ووفقاً لأدلة متزايدة، قد تدعم صحة الدماغ.

ومن أبرز مصادر الألياف الخضار، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات، والبذور.

لا تهمل منتجات الألبان

يتسارع فقدان العظام مع التقدم في السن، خاصةً لدى النساء اللواتي قد يفقدن ما يصل إلى 10 في المائة من كتلة عظامهن خلال فترة انقطاع الطمث.

وتشير الأبحاث إلى أن نحو نصف النساء وثلث الرجال فوق سن الستين سيُصابون بكسر نتيجة هشاشة العظام.

ويلعب الكالسيوم دوراً حاسماً في إبطاء هذا الفقدان، خاصةً عند تناوله مع كميات كافية من فيتامين د والبروتين.

وتوصي الإرشادات الصحية بتناول نحو 700 ملغ من الكالسيوم يومياً، بينما تشير بعض المنظمات إلى أن كبار السن عليهم أن يتناولوا ألف ملغ يومياً.

ركز على التغذية العالية القيمة

مع انخفاض الشهية وكفاءة امتصاص العناصر الغذائية مع العمر، من المهم اختيار أطعمة غنية بالبروتين والفيتامينات والمعادن بدل السعرات الفارغة.

لهذا السبب، يقول خبراء الصحة إن اتباع نظام غذائي غني بالعناصر الغذائية في هذه المرحلة العمرية يكون أكثر أهمية من أي وقت مضى.

ويُعد النظام الغذائي المتوسطي، القائم على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور وزيت الزيتون مع كميات معتدلة من الأسماك واللحوم ومنتجات الألبان، وتقليل تناول الحلويات، النمط الغذائي الذي يتمتع بأقوى الأدلة على فوائده في الشيخوخة الصحية.

لا تنس فيتامين ب12

ابتداءً من سن الستين، يصبح الجسم أقل كفاءة في امتصاص فيتامين ب12، وهو فيتامين ضروري للطاقة والمناعة ووظائف الأعصاب السليمة.

ويعاني نحو واحد من كل عشرة أشخاص فوق سن 65 من انخفاض مستويات هذا الفيتامين. وتشمل أعراض النقص التعب وضيق التنفس وتنميل اليدين أو القدمين.

ونحتاج فقط إلى كميات ضئيلة (1.5 ميكروغرام يومياً)، ولكن فيتامين ب12 موجود بشكل طبيعي في الأطعمة الحيوانية فقط، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان.

تناول مكملات فيتامين د عند الحاجة

يُعدّ فيتامين د ضرورياً للحفاظ على قوة العظام والعضلات، والحدّ من خطر السقوط والكسور.

ويعاني عدد كبير من كبار السن من انخفاض مستويات فيتامين د، خاصةً في فصل الشتاء، حيث إن المصدر الرئيسي له هو ضوء الشمس.

وينصح خبراء الصحة بتناول 10 ميكروغرامات (400 وحدة دولية) من مكملات فيتامين د يومياً خلال فصلي الخريف والشتاء، مع العلم بأن كبار السن - وخاصةً من يقضون وقتاً قصيراً في الهواء الطلق - قد يستفيدون من تناوله على مدار العام.

ومن مصادره الغذائية الأسماك الزيتية وصفار البيض.


4 فوائد صحية لقصر القامة

تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
TT

4 فوائد صحية لقصر القامة

تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)

بينما يرتبط الطول عادة بمزايا اجتماعية مثل الثقة بالنفس والقدرة على الوصول إلى الأماكن العالية، تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة.

فمن تقليل خطر الإصابة بالسرطان إلى انخفاض احتمالية كسور الورك، يبدو أن قصر القامة قد يمنح بعض المزايا الصحية، وربما يطيل العمر.

وفيما يلي 4 فوائد صحية لقصر القامة، حسبما نقلته صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية:

انخفاض خطر الإصابة بالسرطان

وجدت دراسة سويدية أجريت عام 2014، وشملت أكثر من 5 ملايين شخص، أن كل زيادة قدرها 10 سنتيمترات في الطول ارتبطت بزيادة خطر السرطان بنسبة 11 في المائة لدى الرجال، و18 في المائة لدى النساء.

وظهر أن النساء الأطول قامة يواجهن تحديداً خطراً أعلى بنسبة 20 في المائة للإصابة بسرطان الثدي، في حين يزداد خطر الإصابة بسرطان الجلد (الميلانوما) بنحو 30 في المائة لكل 10 سنتيمترات إضافية لدى كل من الرجال والنساء.

كما أفاد تحليل أجراه الصندوق العالمي لأبحاث السرطان بأن الأشخاص الأطول قامةً قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بسرطانات الكلى والمبيض والبنكرياس والقولون والبروستاتا.

ولا يزال الباحثون يدرسون أسباب كون الأشخاص الأطول قامةً أكثر عرضةً للإصابة بالسرطان، لكن إحدى النظريات تُشير إلى أنه كلما زاد الطول قد ترتفع مستويات هرمونات النمو وعدد الخلايا، ما يزيد احتمالية الطفرات الخلوية المرتبطة بالسرطان.

انخفاض احتمالية تكوُّن جلطات الدم

أظهرت دراسة أجريت عام 2017 على أكثر من مليوني أخ وأخت أن الأشخاص الأطول قامةً قد يواجهون خطراً أكبر للإصابة بجلطات دموية خطيرة في الأوردة، وهي حالة تُعرف باسم الانصمام الخثاري الوريدي (VTE).

وكان الرجال الذين يقل طولهم عن 160 سم أقل عرضةً للإصابة بجلطات دموية بنسبة 65 في المائة، مقارنةً بالرجال الذين يبلغ طولهم 188 سم أو أكثر.

ولدى النساء، انخفض خطر الإصابة بالجلطات الدموية بنسبة تصل إلى 69 في المائة لمن يقل طولهن عن 155 سم، مقارنةً بالنساء اللواتي يبلغ طولهن 183 سم أو أكثر.

ويعتقد الباحثون أن هذا الارتباط يعود إلى طول الساقين. فالساقان الأطول تعنيان أوعية دموية أطول، ما قد يُبطئ تدفق الدم العائد إلى القلب، وهو عامل قد يزيد من خطر الإصابة بالجلطات.

انخفاض خطر التعرض لكسور الورك

وجدت دراسة واسعة أجريت عام 2016 صلة محتملة بين زيادة الطول وزيادة خطر الإصابة بكسور الورك.

وقدَّم الباحثون عدة تفسيرات، منها أن الأشخاص الأطول قامة لديهم مركز ثقل أعلى من نظرائهم الأقصر قامة، أي أن توازنهم أسهل أن يختل عند الحركة أو السقوط، كما أنهم قد يصطدمون بالأرض بقوة أكبر عند السقوط.

العيش لفترة أطول

في المتوسط، يعيش الأشخاص الأقصر قامة من سنتين إلى 5 سنوات أطول من نظرائهم الأطول قامة.

وقد يكمن جزء من السبب في جينات معينة تنتقل وراثياً.

وأظهرت دراسة أجريت عام 2014 على رجال أميركيين من أصول يابانية أن الرجال الأقصر قامةً كانوا أكثر عرضةً لحمل نسخة وقائية من جين طول العمر، FOXO3.

ووجدت دراسة أخرى أن الأشخاص ذوي الأجسام الأصغر والأقصر قامةً يتمتعون عموماً بمتوسط ​​عمر أطول، ويعانون أمراضاً مزمنة أقل مرتبطة بالنظام الغذائي، خصوصاً بعد منتصف العمر.


السكر العادي أم بدائله أيها أفضل؟

قطع صغيرة من السكر (بيكسلز)
قطع صغيرة من السكر (بيكسلز)
TT

السكر العادي أم بدائله أيها أفضل؟

قطع صغيرة من السكر (بيكسلز)
قطع صغيرة من السكر (بيكسلز)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن المحليات الصناعية، والطبيعية، هي بدائل تُستخدم بدلاً من السكر العادي لأسباب مختلفة و قد تُفيد بدائل السكر في إدارة مستوى السكر في الدم ومرض السكري، ولكن يجب مراعاة بعض الاحتياطات عند استخدامها.

وأضاف أنه عند استخدامها باعتدال، قد تكون بدائل السكر أفضل لمستوى السكر في الدم من السكر العادي (السكروز).

وتحتوي بدائل السكر على نسبة أقل من الكربوهيدرات مقارنةً بالسكر العادي حيث يحتوي السكرالوز (سبليندا) وبعض المحليات الصناعية الأخرى على أقل من غرام واحد من الكربوهيدرات لكل ملعقة صغيرة.

وللمقارنة، تحتوي ملعقة صغيرة من السكر العادي على أربعة غرامات من الكربوهيدرات البسيطة.

وبشكل عام، لا تُهضم بدائل السكر بطريقة هضم السكر العادي نفسها، حيث تُهضم الكربوهيدرات البسيطة الموجودة في السكر العادي إلى غلوكوز، الذي يُمتص بعد ذلك في مجرى الدم، ما يرفع مستوى السكر في الدم.

والعديد من بدائل السكر، بما في ذلك السكرين، والأسبارتام، وأسيسولفام البوتاسيوم (أسيسولفام البوتاسيوم)، وستيفيا، لا تتحول إلى غلوكوز، ومن ثمّ لا تؤثر بشكل كبير على مستوى السكر في الدم.

ومقارنةً بالسكر العادي، تتميز معظم بدائل السكر بانخفاض مؤشرها الجلايسيمي حيث يقيس المؤشر الجلايسيمي (GI) سرعة ارتفاع مستوى السكر في الدم بعد تناول طعام معين.

ويُعدّ السكر العادي من الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المرتفع، حيث يتجاوز 70.4.

وبدائل السكر أحلى من السكر العادي بأكثر من 100 ضعف وبسبب حلاوتها الشديدة، يُمكن استخدام كميات أقل منها مقارنةً بالسكر العادي.

شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية - رويترز)

و قد يُساعد استخدام كميات أقل على تقليل إجمالي استهلاك الكربوهيدرات والسعرات الحرارية، ما قد يُفيد مستويات السكر في الدم كما قد تُساعد بدائل السكر في جهود إنقاص الوزن.

وتحتوي العديد من بدائل السكر على سعرات حرارية أقل من السكر العادي، لذا فإن استخدامها قد يُساعد على تقليل استهلاك السعرات الحرارية بشكل عام.

ويرتبط فقدان الوزن أو الحفاظ على وزن صحي بتحسين حساسية الإنسولين، وهو عنصر أساسي في ضبط مستوى السكر في الدم.

نظراً لتضارب نتائج الأبحاث حول فوائد بدائل السكر، يلزم إجراء المزيد من الدراسات حول تأثيرها على مستويات السكر في الدم فبينما تُظهر العديد من الدراسات فوائد محتملة، وجدت دراسات أخرى أن بدائل السكر لا تُحسّن مستوى السكر في الدم إلا بشكل طفيف أو لا تُحسّنه على الإطلاق مقارنةً بالسكر، ومع ذلك قد تكون بعض بدائل السكر أفضل من غيرها.

وقد تتساءل عن كيفية اختيار المُحلي الأنسب لضبط مستوى السكر في الدم، مع أنه يُنصح باستشارة الطبيب المختص لمساعدتك في إدارة ارتفاع مستوى السكر في الدم أو داء السكري.

وكما هو الحال مع السكر العادي، يجب استخدام بدائل السكر باعتدال وذلك نظراً لآثارها الجانبية المحتملة وعيوبها الأخرى وقد يؤدي الإفراط في استخدام بدائل السكر إلى الإصابة بداء السكري. فبينما قد تُسبب بدائل السكر انخفاضاً في مستوى السكر في الدم بعد استخدامها مباشرةً مقارنةً بالسكر العادي، لكن الإفراط في استهلاكها أو استخدامها على المدى الطويل قد يُسبب مقاومة الإنسولين ويزيد من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

قد تُخلّ بدائل السكر بتوازن الميكروبيوم المعوي. وقد رُبطت المُحليات الصناعية، على وجه الخصوص، بتغيرات في توازن البكتيريا في الميكروبيوم المعوي. وقد يؤثر اختلال توازن الميكروبيوم المعوي سلباً على مستويات الإنسولين وسكر الدم.

تُشير الأبحاث الحديثة إلى وجود صلة محتملة بين المُحليات الصناعية وأمراض القلب. ووفقاً لإحدى الدراسات القائمة على الملاحظة، فإن الإفراط في استهلاك المُحليات الصناعية قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

وقد تُسبب بدائل السكر آثاراً جانبية، بما في ذلك أعراض الجهاز الهضمي (المعدة)، وتغيرات في حاسة التذوق، وردود فعل تحسسية، وتغيرات في حساسية الإنسولين، وتأثيرات على القلب والأوعية الدموية وقد ارتبطت الكحوليات السكرية باضطراب المعدة، والانتفاخ، والغثيان، والإسهال.